Полный текст (563 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
والعُرَيجاء: ظِمءٌ من أظماء الإبل، وهو أن تَرِدَ في كلّ يوم. والمعراج، والله أعلم: شيءٌ يراه المُحتَضَر فيَشخَص إليه ببصره. وما كانت لي على فلانٍ عُرْجةُ، أي عَطْفة. وما كان لي عليه تعريج، مثله. قال الشاعر:
يا حادِبَيْ بنتِ فَضَّاضٍ أمَا لكما ... حَتَّى تكلَّمَنا هَمٌّ بتعريجِ
والعرجاء: الضَّبعُ. فأمَّا قول العامة: الضَّبْعةُ العرجاء، فخطأ والعَرْج: موضع.
وحُنجود إن كانت النون والواو زائدتين فهو من الحَجْد، والحجْد ليس من كلامهم؛ لأنَّ حنجوداً في وزن عُنقود وصنبور وأشباه ذلك، فإذا حذفنا الزوائد من عنقود فيصير من العَقْد والاشتباك، وله أصلٌ من كلام العرب. وصنبور النون أصلية، لأنَّهم يقولون: صَنْبَرت النخلةُ، إذا دقَّ أسفلها فصار له أصلٌ في كلام العرب. وليست حُنجود إذا حُذِفت الزوائدُ له أصلٌ في كلامهم، فرجعنا فيه إلى ما يرجعون إليه نم أسمائهم المشتقة من الأفعال التي أميتت.
وسألت أبا عثمان الأُشنانْدانيَّ عنه فقال: لا أدري ممَّا اشتُقّ. وقال يونس النحويّ: الحنجود: وعاء شبيه بالسَّفَط: قال الشاعر: ...
ومن رجالهم في الإٍسلام: عامر بن عبد الله، الذي يقال له عامر بن عبد قيس. وكان عثمانُ كتَبَ إلى عبد الله بن عامر أن يسيِّره إلى الشام، لأنه كان
стр. 212
يطُعن عليهم، وكان من خيار المسلمين، وله كلامٌ في التَّوحيد كثير، وهو الذي اعتزلَ حَلْقة الحسَن فسُمُّوا المعتزِلة.
ومن رجالهم: الهُذَيل بن قيس، غلب على أصبهان زمنَ الفِتنة. وانبه: زُفَر بن الهُذَيل، كان أعلمَ أهلِ الكوفة بفقه أبي حنيف.
واشتقاق زُفَر وهو فُعَل، من قولهم: ازدفَرَ بحِمله، إذا استقلَّ به وقوِيَ عليه. قال الشاعر:
يأبَى الظُّلامةَ منه النَّوافلُ الزُّفَرُ
والنَّوفل: الكثير النوافل. والزُّفَر: المضطلع بحَمْل الدِّيات وما كُلِّف من المغارم.
ومن فرسانهم في الجاهلية: طَريف بن تَمِيم، كان فارسَ عَمرو بن تميمٍ في الجاهلية، قتلَه حَمصِيصَةُ الشَّيباني. وطَرِيف من قولهم: طَرِيف الرّجُلِ وتالدُه. فالطَّريف: ما استفاده؛ والتَّالد: ما وُلِد عنده. والشيءُ المستَطرَف معروف. والطارف والتالد، والطريف والتليد سواء. وتطرَّف فلانٌ عسكرَ بني فلانٍ، إذا أغارَ على أطرافه، وبه سمِّي الرجل مطرِّفاً. والطَّراف: خِباءٌ عظيم من أَدَم أو غيره. قال الشاعر:
ببَهكَنةٍ تحتَ الطِّراف الممدَّدِ
والطَّرف: طَرف العين. وتسمَّى العين طارفةً. والمِطرف: كِساءٌ يشتمَل به.
стр. 213
والطِّرف: الفرسُ الكريم، وربَّما سمِّي الرجلُ طِرفاً. ولطريفٍ هذا عَقِبٌ بالبصرة.
ومن فرسانهم في الجاهلية: الزُّبير بن عَوسَجة. والعَوسج: ضربٌ من الشَّجر له شوكٌ.
ومنهم: البَلْتَع الذي هجاهُ جريرٌ، واسمُه المستنير. والبَلْتع: المتفيهق المتشدِّق في كلامه. ومُستَنِير مُستفعِلٌ من النُّور، كان الأصلَ مُسْتَنْيِرٌ، فألقَوا كسرةَ الياء على النُّون فسكنت الياءُ وانكسرت النون. وكذلك يفعلون في نظائره.
ومن رجالهم: المُجْفِر. وإنَّما سمِّي المجفر لأنَّه كان يقود ظعينةً فلقيَه رجلانِ، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ هذا خَضِرٌ قد جفَّت يداه، ولو حملتَ عليه لأخذتَ الظَّعينة! فحمل عليه فقال: خلِّ الظعينة وأنا المغتلم! فحمل عليه فطعَنه فقال: خذها وأنا المُجْفِر! أي الذي قد ذهبَتْ شهوتُه. فرجع المطعون إلى صاحبه وقال: " كَلاً زعَمت أنَّه خَصِر! "، فذهبت مثلاً.
واسمُ المجفر: خَلفٌ. فولد خلَفٌ الخَشِخاشَ وأدرك الإسلامَ، وأتى النبي ﷺ . وله حديث. واشتقاق الخشخاش من الخِفّة والسُّرعة. وللخَشخاش عقبٌ بالبصرةِ لهم الأقدار، وقد ولي القضاء منهم جمعة، منهم: مُعاذ بن معاذٍ، وغيرُه من أهل النَّباهة والعِلم.
стр. 214
ومن مواليهم: فَيروزٌ، الذي يقال له فيروزُ حُصَين، نسب إلى مولاه الحُصَين، وهو صاحب نَهْر فيروز بالبصرة، قتله الحجاج في العَذَاب، ولم يكن بالبصرة مولىً أنبلُ من فيروز. وزعم القَحْدميُّ أنَّ فيروزَ صاحب نهر فيروز، من موالي ثقيف.
ومن رجالهم: مِسعَر بن فَدَكيّ، وكان من أشجع الناس، شهد المَشَاهدَ مع عليّ رضوان الله عليه. ومِسْعَر: مِفعل، وهي الخشبةُ التي يُحرَّك بها النار. وفَدَكيٌّ منسوبٌ إلى فَدَك. وفَدَكٌ: موضعٌ معروف بناحية المدينة.
ومن رجالهم: قُدامة بن عَنَزة، كان يقال له سيِّد القُرَّاء بالبصرة، وهو جَدُّ سوَّار بن عبد الله بن قُدامة.
وكان سوَّارٌ من أفاضل أهل البصرة، وكان ولي الصلاةَ والقضاة والمَعُونَة للمنصور. وسَوَّارٌِك فَعّال من سار يَسُور سَوْراً، إذا وثَب.
ومنهم: جارية بن المشمِّت. كان من فرسانهم في الجاهلية. وجارية معروفة. ومشمِّت مفعِّل من قولهم: شَمَّتَ العاطسَ. وربَّما سمِّيت قوائم الفرس شَوامت.
ومن فرسانهم: مُجاهِل بن بَلْعاء، كان على خيلِ بني تميم يومَ أبي فُدَيك. وبلعاء مشتقٌ من شيئين: إمّا من قولهم: رجلٌ بُلَعٌ، إذا كان نهِماً أكولاً. وسَعْدُ بُلَعَ: نجم من نجوم السماء. وبنو بُلعَ: بطنٌ من قضاعة.
стр. 215
رجال بني زيد مناة بن تميم سعد بن زَيْد مناة. ومناة: صنم معروف.
رجال امرئ القيس بن زيد مناة: وامرؤ القيس كان منسوباً إلى قيس، كما تقول: رجلُ بني فلانٍ، وهو رجل القيس. وأدخل الألف واللام في قيس. وليس في امرئ القيس نَباهةٌ ولا رجال معروفون، وكان منهم: مَطَر بن الدَّرَّاج، وكان أبصَرَ النَّاس بالخيل، وكان في صَحَابة المهديّ.
ومنهم: صالح بن المُسَرَّح الخارجيّ رأس الصُّفرية، كان عظيمَ القدر، وكان شبيبٌ من أصحابه، فمات بالموصل وأوصى إلى شَبِيب، وقبره هناك لا يَخرُج أحدٌ من الصُّفْرية إلاَّ حَضَر قبَره وحَلَقَ رأسَه عنده. ودَرَّاجٌ: فَعّال من قولهم: درج الصَّبيُّ أو الطائر، إذا مشَى مشياً متقارِباً. والأُدْرُجَّة والدَّرَجة من هذا اشتقاقها. والدُّرْجة: خِرَقٌ تلفُّ وتُدخَل في حياء الناقة، ثم تُخرَج وتُمسَحُ على ولدِ غيرِها حتى ترأمَه وتدرّ عليه. وناقةٌ مِدراجٌ: تزيد على عدد أيّامها في النِّتاج. والمَدَارج: طرقٌ في ثنيّةٍ أو أكَمَة مُعترضة. قال الشاعر:
تَعرَّضِي مَدَارِجاً وسُومِي ... تعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم
ومنهم: عديُّ بن زَيدٍ العباديّ، شاعرٌ قديم، ماتَ في سجن النُّعمان، وله حديث. والعِباديّ منسوب إلى دِينه، لنّه تنصَّر.
وأمَّا مالك بن زيد مناة ففيه الشرف.
стр. 216
فمن بني مالك بن حنظلة: عَلقمة بن عبدة، شاعر قديم ومنهم: حُمَيدٌ الراجز الأرقط.
وغيلانُ راكب الفيل.
ومنهم: عَلقمةُ بن سَهْلٍ الخِصيُّ، وهو أحد مَ، شهد على قدامة بن مطعون بِشُرب الخمر، عند عُمَر، وقال له: أتقبل شهادةَ خصيٍّ؟ فقال عُمر: أمَّا شهادتُك فنَعَمْ.
قبائل بني حنظلة قيسٌ، وكُلْفَة، وظُلَيم، وغالب، وعمرو، ويسمّون هؤلاء الخْمسة البراجم، لأنَّهم قالوا: نجتمع اجتماعَ براجمِ الكفّ. وواحد البراجم بُرجُمة، وهي التي إذا ضمَت كفَّك نشَزَتْ من تحت الأصابع.
وكُلْفة إمَّا من لون البعير الأكلف، وهي حُمرةٌ كدِرة، أو تكون من قولهم: كلَّفتَني كُلفةً ثقيلة. والكَلَف معروف، وهو ما ظهر على وجه الإنسانَ من سوادٍ وحُمرةٍ من الشّمس.
ومن البراجم: ضابئ بن الحارث، كان عثمانُ ﵁ حبَسَه، ومات في السجن، وله حديث، وهو الذي يقول:
هممتُ ولم أفعَلْ وكدتُ وليتني ... تركتُ على عثمانَ تبكي حلائلُه
стр. 217
وابنه: عُمَير بن ضابئ، وهو الذي وطئ على جنب عثمانَ ﵁ حينَ قُتِل، فقتله الحجَّاج بعد ذلك، وله حديث. وضابئ مهموز من قولهم: ضَبَأْت بالأرض، أي لصِقتُ بها. قال الراجز:
وضابئ ذِمْرٌ لها في المرصَدِ
يصف صائداً. ويقال: ضَبَتْهُ النّارُ، إذا أثَّرت فيه. والمِضْبأة: خبزةُ المَلة، لغةٌ يمانية.
ومن رجال بني ربيعة بن حنظلة: مِرداسٌ وعروة: ابنا عمرو بن حُدَير، ويعرفان بابنَيْ أدَيّةَ، وهي جدّةٌ لهم. ومِرداسٌ هو أبو بلال، وكان من العُبَّاد المتورِّعين، وهو رأسُ كلِّ خارجيٍّ يتولاّه. وكان خَرجَ على عُبيد الله بن زياد، وله حديث.
ومرداسٌ: مفعال من الرَّدْس. والرَّدس: ضربك الحجرَ بحجرٍ مثله، فهو الرَّدْس. ردسَه يردُسه رَدْساً، والشَّيء مردوس، وأنا رادس.
ومّا عروة فكان أوّلَ مَن حكَّم بصِفِّين. والنَّسل لعُروَة. واشتقاق عُروَة من عُروة الشّجَر، وهي الأرض التي يدومُ شجرُها فيُعتَصَم به في الجدب. وكلُّ ما اعتصمتَ به فهو عُروةٌ لك. قال الشاعر:
خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائه ... شَجَرُ العُرَى وعَراعِرُ الأقوامِ
فهذا مَثَلٌ. يقول: سار تحت لوائه الساداتُ الذين يُعتَصم بهم. والعُرعُرة: أعلى الجبل، والجمع: عَرَاعِر. يقول: تحت لوائه السادة، وهم العَراعر.
وكان عُروة أوّلَ من قال: لاَ حُكْمُ إلا للهِ ! فقال علي عليه
стр. 218
السلام: " كلمةُ حقٍّ أريِدَ بها باطل! ".
واشتقاق حُدَيرٍ من شيئين: إمَّا من قولهم: أحدرت الثوبَ، إذا فتلت ... هُدبَة. أو من قولهم: ضربَه حتَّى أحدَرَ جِلدَه، أي أثَّرَ فيه. وكلُّ غليظٍ حادرٌ. يقال: رمحٌ حادر، إذا كان غليظاً. والحادور والحَدُور: المنهبِط من الجبل والأكمة. وأحِسب أنَّ اشتقاق حَيْدَرةَ من الغِلَظ أيضاً. ومنه قراءةُ الحَدْر، لخِفَّتها وسُرعةِ حركةِ اللِّسان بها. والحويدرةُ: لقبُ شاعرٍ من شعراء قيس، وستراهُ في موضعه إن شاء الله.
وأَدَيَّة تصغير وَدِيّة. والوديَّة: الفسيلة، والجمع ودِيٌّ. وَدَى الحِمارُ، إذا قَطَّر ولم يُنعِظْ. قال الشاعر:
ترى ابنَ أُبَيرٍ خَلْفَ قيسٍ كأنّه ... حمارٌ وَدَى خَلْفَ استِ آخَرَ قائِمِ
ووديت الرجل أدِيهِ، إذا أعطيتَ دِيَته. وأودي الشيء يُودِ إيداءَ، إذا تلف.
ومن رجالهم: المغيرة، وصخر ويزيد: بنو حَبْناء بن عمرو.
وحَبْناء مشتقٌّ من الحَبَن. والحَبَن: عِطَم البطن. حَبِن الرجلُ يَحبَنُ حَبَناً، إذا عَظُم بطنُه، فهو أحبنُ والأنثى حبناء.
وكان المغيرة استُشِهدَ بخراسان، وكان شاعر بني تميم في عصره.
стр. 219
قبائل يربوع بن حنظلة
واشتقاق يربوع من دويْبَّةٍ، وهو يفعولٌ إمّا من قولهم: رَبَع بالمكان، إذا أقام به، ومن قولهم: ارتبع الجمَلُ، وهو عَدْوٌ شبيهٌ بالتقريب. وترى هذا في نسب ربيعة مستقصًى إن شاء الله.
فمن قبائلهم بنو رياح، وبنو سَليطٍ، وبنو صُبَير، وبنو ثعلبة، وبنو كُلَيب وبنو عرين. واشتقاق رياح من جمع ريح، وأصله من الواو، وقد مرّ.
فمن قبائل رِياح: بنو هَرْمِيّ، وبنو هَمّام، والحُمَّرة.
فمن رجال بني هَرْميٍّ: عتَّاب بن هَرْمي، كان رِدفاً لملوك الحِيرة. وهَرميٌّ: منسوبٌ إلى الهَرْم، والوحدة هَرْمة، وهي ضروب من الحَمْض.
ومن رجال بني هَرميٍّ: الأبيرِد بن المعذّر الشاعر، وكان جميلاً فصيحاً. والأبيرد: تصغير أبرد والأبرد من الثِّيران: الذي في طرف ذَنَبه بياض. وقد سمَّت العربُ أبرَدَ، وبُرَيداً. والبَرْد معروف. والبريد عربيٌّ معروفٌ قديم. قال الشاعر:
برِيدُ السُّرَى بالّليلِ من خيلٍ بَربَرا
стр. 220
والبَرْدانِ: طَرَفا النهار. والأبردانِ: ظلُّ الغَدَاة والعشيّ. والبَرْديُّ: نبت.
والمعذَّر: مفعَّل من العِذَار. والعذار عِذار الدابّة. والعِذار: ما اعترضَك من الأرض، مرتفعٌ عنها، والجميع عُذُر. والعذِير: الحال. يقال: ساء عذيرُه، أي ساءت حاله. والعُذْر والعِذْرة والمَعْذِرة: قرِيبٌ في المعنى. وجمع مَعذرة معاذير. وفسَّرَ قومٌ قولَه جلّ وعزّ: " ولو ألقَى مَعاذِيرَه "، لغةٌ أزْدية وهو السُّتُور، الواحد مِعذار. وعَذِرة الدار: فِناؤُها، وبه كُنِيَ عن العَذِرة ذاتِ البطن. والعُذْرة عُذْرة البِكر معروفة، وكذلك عُذْرة المختون. وبنو عُذْرة: بطنٌ من العرب عظيم. والعاذر: ما يلقية الإنسان من بطنه.
واشتقاق هَمَّام، وهو فَعّال من الهمّ، إذا هَمَّ فعَل. أو يكون فَعَّال من هَمَّ الشحمُ، إذا ذاب. ومنه قولهم: شيخٌ هِمٌّ، إذا ذابَ لحمُه. ويقال: هَمَّني الأمرُ، إذا أمرضَني؛ وأهَمَّني، إذا أحزنَني. والهُمَام: المَلِك. والهَميمة: الشّحمَة الذائبة.
ومن رجال بني هَمّام: قَعْنَب بن عَتاب، فارسُ بني تميم، قاتل بَحِير بن عبد الله القُشَيري.
واشتقاق قعنَب من التَّقعيب، والنون زائدة. والتَّقْعيب: تجفيرُك الشيء. يقال قَعَّبت الإناء، إذا جَفَّرته. ومنه اشتقاق القَعْب.
ومن رجالهم: مَطَر بن ناجية، كان على شُرطة عليّ صلوات الله عليه.
стр. 221
ومن رجالهم: عَتّاب بن ورَرْقاء، كان من أجود الناس. ورقاء: فعلاء من الوُرْقة، والوُرقة: لونٌ شبيه بلون الرماد، جملٌ أورق بيِّن الوُرْقة.
ومن بني رياح: بنو العجفاء، منهم: شَبَثُ بنُ رِبْعيٍّ. والعجفاء: فعْلاء من العَجَف. وعجَّفْت الإنسانَ، إذا أطعمتَه نِصف قُوته ولم يَشبَع. قال الراجز:
لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصيفُ ... ولا تُمَيراتٌ ولا تَعجِيفُ
ويقال: عَجَفْت نفسي على فلان، إذا تعطَّفت عليه. وعَجَفت نفسي على المريض، إذا رفقت به ورحمتَه. وشَبَثٌ والجمع شِبْثانٌ، وهي دوَيْبَّة كثيرة القوائم، تسمَّى دخَّالَ الآذان. وكان شَبثٌ مؤذِّناً لسَجَاحِ المتَنَبِّية كانت في أيام مُسيلمة، ثم عظُم قدرُه بالكوفة.
ومنهم سَلَمة بن ذُؤَيب، أحد بن العَجماء. والعجماء أمُّهم، وقال قوم: بل هي العجفاء التي مرّ ذكرها. وكان من رجالهم، وهو الذي أخرجَ عبيد الله بن زياد من الدار حتَّى استجار بالأزْد أيّامَ الفتنة.
ومن بني رياح: القِرضاب بين ثَوْبان، صاحبُ الماء الذي يقال له في طريق
стр. 222
مكة: القِرْضابيّ. والقِرضاب: الذي لا يلُوح له شيءٌ إلاَّ أخَذَه، وبه سمِّي اللُّصوص قَراضِبةَ، والواحد قِرضابٌ وقُرضوب. وثَوبان من قولهم ثاب يثوب، إذا رجع. وكلُّ راجع ثائب. والحُمَّرة: ضربٌ من الطَّير، يخفَّف ويثقّل. يقال: حُمَّرة وحُمَرَة. قال الشاعر:
قد كنتُ أحسِبُكم أُسودَ خفِيّةٍ ... فإذا لَصَافِ تبيضُ في الحُمَّرُ
ومن بني الحُمَّرة هذا: بِشر بن عمرو بن جُوَين، كان من فُرسانهم، أُسَرَ حَسَّانَ بن المنذر أخا النُّعمان، يومَ طِخْفة. وجُوَين: تصغير جَوْن. والجَوْن: الأسوَد، وربمَّا سمِّي الأبيضُ جَوْناً. ويسمَّى الحِمار الوحشيُّ جَوْناً. والجَوْن: أبو بطنٍ من العرب منهم: أبو عِمرَان الجَوْني. وقد سمَّت العرب جُوَيناً.
ومن رجالهم: جَزْء بن سعد، كان عظيمَ القدر في الجاهليّة، وقد أخذَ المرباع، وقاد بنهي يربوع كلَّها، ولم يَقُدْها أحدٌ قبلَه ولا بَعده. وجَزْء من قولهم: جَزَأت الشيء، أي جعلته أجزاء. والجُزْء بضم الجيم: استغناء الإبل عن الماء بأكلها الرُّطْب. إبلٌ جازئة وجوازئ، وكذلك من الوحش أيضاً. وأجزأت السّكّينَ، إذا جعلتَ له نِصاباً. فأمّا الحديث: " ولا تَجْزِي عن أحد " فهو غير مهموز، وكذلك الجِزْية جزية الذِّمَّة، غير مهموز.
ومن رجالهم سُحَيم بن وَثيلٍ الشاعر، عاشَ في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وله عقبٌ في بادية الكوفة، وهو الذي يقول:
أنا ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثنايا ... مَتَى أضِع العمامةَ تعرفوني
تمثَّل بها الحجاج على المِنبر.
стр. 223
وسُحَيم تصغير أسْحَم. والأسحم: الأسود. والسَّحَم: ضربٌ من النَّبت. ووَثِيل من الوَثالة، وهي الرَّجاحَة. ورجلٌ وثيل بيِّن الوثالة.
وقال قوم: وَثيلٌ مشتقُّ من ثِيل البعير، وهو وعاء قَضِيبه؛ وليس هذا بشيء.
ومنهم: جُشَيشُ بن هِزَّان، كان من فُرسانهم، وهو الذي قتل عَمرو بن الجَوْن، يومَ ذي نَجَب. وجُشَيش: تصغير أجشّ. والجُشَّة: بُحوحة في الحَلْق. والجٍشيش: ما لم يُنْعَم صَحْنُه من بُرٍّ أو يغره وهِزَّانُ: فِعلان من الهزّ، وستراه في موضعه إن شاء الله.
قبائل ثعلبة بن يربوع منهم: بنو الكُبَاس، وبنو الحُمَّرة، وبنو جعفر.
فأمَّا جعفر فولد كُبَاساً. واشتقاق جَعْفر من النهر الصغير، يقال للنهر الصَّغير جعفر. ورأسٌ كُبَاسٌ، إذا كان عظيماً.
ومن رجال الحُمَّرة: الأسود بن أوس، كان علَّمه النجاشي دَوَاء الكلّب، فهم يُداوون به العرب إلى اليوم. وقد صار منهم اليومَ إلى بني المُحِلِّ، فهو فيهم أيضاً.
ومن بني جعفر ثم من بين الكُبَاس: عُتيبة بن الحارث بن شهاب بن
стр. 224
عبد قَيس بن الكُباس، فارس بني تميم في الجاهليّة غير مُدافَع، وهو أحد الفُرسان الثلاثة المعدودين، أسَرَ بسطامَ بنَ قيسٍ يومَ الغَبِيط، وقتله بنو أسد ليلةَ خَوٍّ. وكان لعُتَيبة بَنُونَ فُرسانٌ، منهم حَزْرة، ورَبِيع. وحَزْرة مشتقٌّ من خِيار المال. واللَّبَن الحازر: الحامض، معروف.
وأما عَرِين بن ثعلبة فاشتقاقه من قولهم: عرنت البعير أعرِنُه عَرْناً فهو معرون، والخشبةُ التي تعلَّق في أنفه تسمَّى العِرَان. والعَرِين أيضاً: شجر ملتفٌّ، وربمَّا سكَن فيه السَّبُع وغيره. وعُرَينة: بطنٌ من بَجِيلِة، وعُرَنة: موضعٌ بمكّة. وعِرْنانُ: بطنٌ من الأرض يُنبِت العُشْب، وهو فِعلان.
قبائل بني سليط
واشتقاق سَلِيط من السَّلاطة.
فمن رجال بني سَلِيط: النَّطِف، واسمه حِطّان. وحِطَّانُ هو فِعلانُ من حططتُ الشَّيء أحطُّه حطّاً. وإنمَّا سمِّي النَّطِف لأنَّه كان فقيراً، فكان يستقى الماءَ بالأجْرِ فتقطُر القِربة على إزاره وثَوبه - يقال: نَطَفت القِربَةُ، إذا قَطَرت - فلمَّا كان فيهم النَّطِف، فأخذ بَعيراً مهزولاً عليه خَصَفة، فقال لبني يربوع: دعوا لي هذا بنصيبي من الفَيء. فأُعطِيَ إيّاه، فلما شُقّت الخَصَفةُ كانت ملأى جوهراً، فضَرَبَت به العربُ مثلاً فقالوا: " كَنْز النَّطِف ".
стр. 225
ومنهم: غَسَّانُ السَّلِيطيُّ الشاعر، الذي هجا جريراً.
ومنهم: مِرداس بن وَقاء، وكان جَلداً شُجاعاً.
وأما صُبَيْر فتصغير صُبْرة، أو تصغير صَبْر. وليس في صُبَيرٍ أحدٌ مشهور.
وأما عمرو بن يربوعٍ فإنَّ العرب تزعُم أنَّ عمرَو بن يَربوعٍ تزوّج السِّعلاة، فقيل: إنّك تجدها خير امرأةٍ ما لم تَرَ برقاً. فسَدَّ خَصَاصَ بيِته، فولدتْ عِسْلاً وضمضماً، فرأتْ في بعض الأيّام بَرْقاً فقالت:
أمسِكْ بَنيكَ عَمرُو إنِّي آبقُ ... بَرقٌ على أرض السَّعالِي آلقُ
واشتقاق عِسْل من العَسَلان، وهو ضربٌ من عَدْو الذِّئب فيه اضطراب. يقال: عَسَلَ الذِّئبُ عَسَلاً وعَسلاناً؛ وبه سمِّي الرُّمح عَسِّالاً لاضطرابه إذا هُزّ. قال الشاعر:
عَسَلانَ الذئبِ أمسَ قارباً ... بَرَدَ اللّيلُ عليه فنَسَلْ
وقال بعضُ الرُّجّاز:
يا قاتَلَ الله بَنِي السِّعلاةِ ... عَمَرو بن يربوعٍ شرارَ النَّاتِ
غيرَ أعفّاءٍ ولا أكياتِ
أراد: الناس، والأكياس، وهي لغة لهم.
وأما عِسْل فجاء الإسلامُ وهي ثمانية، فاختطَّوا خِطَّةً بالبصرة.
стр. 226
منهم صَبيغ بن عِسْل وكان يحمَّق، فوفَدَ على معاوية، وله حديث.
ومنه: ربيعةُ أخو صَبِيغ، وكان مع عائشة ﵂ يومَ الجمل، فأُتيَ به عليٌّ أسيراً، فمنَّ عليه عليٌّ ﵁، ولحِقَ بمعاوية. وكان صَبِيغٌ هذا أتى عمرَ بن الخطاب ﵁ فقال له: خبِّرني عن " الذَّارياتِ ذَرْواً " فقال: افحَصْ عن رأسِك! فإذا له ضفيرتان، فقال: لو كان مَحْلوقاً ما شككتُ فيك. يريد انه من الخوارج. ثمَّ كتب إلى أمير البصرة أن لا يُكلِّموه. فلم يزَلْ بشرٍّ حتَّى قُتِلَ في بعض الفتن.
واشتقاق صَبيغٍ وهو فعيل، من الشيء المصبوغ بالصِّباغ. وكلُّ ما اصطبغتَ به من شيءٍ فهو صِبَاغٌ لك، مثل الخَلِّ وما أشبهه.
وضَمْضَمٌ من أسماء الأسَد.
ومن بني ضَمضمٍ: سَعدُ الرَّابيةِ، أمُّهُ أمَةٌ، وكان يُتَّقَى لسانُه، يقول فيه الفرزدق:
إنِّي لأبغِضُ سعداً أنْ أجاورَه ... ولا أُحبُّ بني عمرٍو بن يَربوعِ
قومٌ إذا غضِبُوا لم يَخْشَهُمْ أحدٌ ... والجار فيهم ذليلٌ غير ممنوعٍ
وأمَّا غُدَانة بن يربوعٍ فاسمه أشرسُ.
واشتقاق غُدَانة من التغدُّن. والتغدُّن: التثنِّي والاسترخاء. قال الراجز:
стр. 227
فلم تُصِبْه نعسةٌ على غَدَنْ
والغِدَانُ: خيطٌ تعلّق عليه الثِّياب في عُرْض البيت، لغة يمانية.
وأشْرَس من سوء الخلُق. وكلُّ بشِع الطّعم من الشَّجر وغيره شَريسٌ. والشِّرْس من التَّمْرِ: البَشِع.
ومن رجالهم: حارثة بن بدر، ويكنى: أبا العَنْبَس. وكان شجاعاً أصيلَ الرأي، وكان زيادٌ يَستخِصُّه. وحوّل ديوانَه إلى قريش وترك قومه، فقال رجل من بني كلب:
شهدتُ بأنَّ حارثةَ بنَ بدرٍ ... غُدَانيُّ اللَّهازم والكلامِ
وسَجْحةُ في كتاب الله أدنَى ... له من حارثٍ وابنَىْ هِشامِ
يعني: سَجاحِ المتنبِّية.
وكان استخلَفه الربيعُ بن عمرٍو الأجذم من بني غُدانة، على قتال الأزارقة بالأهواز، فلمَّا بلغه أن المهلّب قد ولى قتالَهم انصرَفَ وقال لأصحابه:
كَرنِبُوا وَدَوْلِبُوا ... وحيثُ شئتمْ فاذهَبُوا
قد أَمَرَ المهلّبُ
وغرِق الغُدانيُّ بالأهواز.
ومن بني غدانة: عطيَّةُ بن جِال، كان جَواداً. وعطيَّة: فعيلة من العطاء. والجِعال: الخِرقة التي تنزل بها القِدر عن النَّار. وفي عطيَّة إذْ يقول الفرزدق:
أبَنِي غُدانةَ إنَّني حَرّرتُكم ... فوهبتُكم لعطيَّةَ بن جِعالِ
стр. 228
والجَعْل: النَّخل الفَتيُّ المجتَمع. والجُعْل معروف، وكذلك الجُعَالة. والجُعَل: دابّةٌ معروفة. وقد سمَّت العرب جُعَيلاً. وجمع جُعَل جِعلانٌ.
ومنهم: العُكَمِص، له مسجدٌ بالبصرة في بني غُدانة. والعُكمِصُ في وزن فُعَلِل وكلُّ شيءٍ جمعتَه فقد عكمصته. وعُكَامصٌ وعُكمِصٌ واحد.
ومن رجاله: وكيع بن حَسَّان، الذي يقال له ابن أبي سُودُ. وكن سيِّدَ بني تميم ورأسَهم بخُراسان، وهو الذي خرج على قُتيبة بن مسلم بخراسان، فقتَل قتيبة. واشتقاق وكيع من قولهم: سِقاءُ وكيعٌ، أي محكم الصَّنعة. واستوكعَت معدةُ الرجُل، إذا اشتدَّت. والوَكع: اعوجاجٌ في رُسْغ اليد أو الرجل. يقال: عبدٌ أوكعُ وأمَة وكْعاء.
ومن بني غدانة: بنو هِفَّان. وهِفَّان. وهِفّان: فِعلان من الهِفِّ، وهو السحاب الذي لا ماءَ فيه، والشُّهد الذي لا شَمَع فيه. وكلُّ شيءٍ خفَّ فقد هفَّ. وريحٌ هفّافة: سريعة الهبوب. وأحسِب أنَّ قولهم: رجل هفهاف، إذا كان خفيفاً، وإنما كان أصله هَفّاف، فثقُل عليهم ففصَلوا بينهما بهاء.
ومنهم: عُقَابٌ ذو اللَّقْوة، وكان من أشرافهم ورجالهم. والعُقاب معروفة. وذو اللِّقْوة فإنَّ العربَ تقول: عقابٌ لِقوة: سريعة الاختطاف. وفرسٌ لِقْوة، وهي سريعة القَبُول لماءِ الفحل. فأمَّا اللَّقوة بفتح اللام، فالداء الذي يُصيب الإنسان، تقول: رجلٌ ملقوٌّ يا هذا. واللَّقَى: الشيء المُلْقَى الذي لا يُؤبه له والمَلاَقى: لحم الفَرْج. والمَلَقات، وليس من هذا: إكامٌ مفترِشة.
وأمَّا كُليب بن يربوع فمن بطونهم: عوفٌ، وزَيد، ومُنقِذ، وصَبِرَة ومعاوية.
стр. 229
ومنقذٌ من قولهم: أنقَذه يُنقِذه إنقاذاً، إذا نَجّاه غيره. والنقائد: ما استُنقِذ من أيدي الأعداء مِن فرسٍ وغيره. وتقول العرب للرجل إذا عَثَر: نَقَذاً! كأنَّه دعاءٌ له.
ومنه: حُذَيفة بن بدر، جدُّ جرير. ولقِّبَ حُذيفة الخَطّفى بقوله:
يرفَعْن بالَّليل إذا ما أَسدَفا ... أعناقَ جِنَّانِ وهاماً رُجَّفا
وعَنَقاً بعد الكَلالِ خيطفا
والخيطفة: السُّرعة.
ومنهم: جرير بن عطية. والجرير: حبل من أدَم مفتول، يخطم به البعير، والجمع أجِرَّة وجِرَرٌ. ويقال: أجرَّهُ الرُّمحَ، إذا طعنَه ثم تركَه فيه.
قال الراجز:
وَيْهاً فِدَاءً لكَ يا فَضالهْ ... أُجِرَّهُ الرُّمحَ ولا تِهالَه
والجيش الجرّار: الذي يجُرُّ كلَّ ما مرَّ به من كثرته. وأجررتُ الفصيلَ، إذا خَلَلتَ لسانَه لئلاَّ يرضَع، فهو مُجَرُّ. قال الشاعر:
فلو أنَّ قومي أنطقَتْني رماحُهمْ ... نطَقَتُ ولكنَّ الرِّماحَ أجَرَّتِ
والجِرَّة: ما يجتُّره البعير من كَرِشهِ ثم يردُّه. ومثلٌ من أمثالهم: " ما اختلفت الجِرَّةُ والدِّرَّة ". والجَرُّ معروف الذي في الحديث: " نُهِيَ عن نبيذ الجَرّ ". والجَرُّ: أصل الجبَل. قال الشاعر:
стр. 230
كم تَرَ بالجرِّ من جمجمة ... وأكفٍّ قد أُتِرَّتْ وجِزَلْ
والمجرَّة معروفة، وهي البياض الذي في السماء، وربَّما خفِّف فقالوا: مَجَر. قال الراجز:
سِطِي مَجَرْ ... تُرطبْ هَجَر
والإمجار: أن تُهزَل الشّاةُ الحامل ويَعظُم ما في بطنها. أمجرت الشاةُ فهي مُمْجرٌ، إذا عظُم بطنُها وضعُف جسمُها. المَجْر: الجيش العظيم.
ولجريرٍ عَقِبٌ باليمامة كثير.
ومن كُلَيب: الدَّلَهْمَس، وكان من فُرسانهم بالسِّندِ. والدلَهمس: الجرئِ على اللَّيل. قال الراجز:
صبَّحَ حَجْراً من مِنًى لأربع ... دَلَهمسُ اللَّيلِ بَرودُ المضجعِ
ومنهم: شُبَيل. بن وَفَاء، أدرك الجاهليّة وأسلم إسلامَ سَوءِ، وكان لا يصوم شهرَ رمضان، فعذَلتْهُ ابنتُه في ذلك، فقال:
تأمرُني بالصَّوم لا دَرَّ درُّها ... وفي القَبر صومٌ يا تَبالَ طويلُ
أراد: يا تبالة، وهو اسمها.
وشُبَيلٌ تصغير: شِبْل. أشبلت اللبؤة، إذا كان لها أشبال. وأشبلت المرأةُ، إذا عَطَفت على ولدها أيضاً.
стр. 231
ومنهم: مُلَيص بن مُقلَّد. واشتقاق مُلَيص من قولهم: انملص وتملَّص، إذا انفلت وأملصَتِ الفرسُ، إذا أسقَطتْ، وولدها مَلِيصٌ، والمصدر الإملاص. ومقَلَّد الإنسان: موضع الحِمالة على عاتقه. والقِلْد: الحَظُّ من الماء هذا قِلْدُ بني فلانٍ من الماء، أي حظُّهم. والقِلْدة والقِشْدة: خلاصة التَّمر والسمن وما أشبهه، إذا طرح فيه وخُلِط بالزُّبدة، وبنو العَمَ تقول: إنّها من ولد مُرّ بن مالك، ويقال له العَوْف، لقب.
وأمّا مالك بن حنظلة فولدَ داراً، وربيعة، ورِزاماً، ويربوعاً، وصُدَيّاً، وأبا سَوْدٍ، وعَوْفاً، وجُشَيْشَا. فأمُّ صُدَىّ وأبي سَوْد وجُشَيش: طُهَيّة بنت عَبْشمى، يقال لهم بنو طُهَيّة.
وطُهَيَّة تصغير طَهَاة. والطَّهَاء والطَّخَاء: السحاب الرقيق. الطاهي: الطبّاخ أو الخبّاز، والجمع طُهاة قال الشاعر:
فظَلَّ طُهاةُ اللَّحم مِن بينِ منضجٍ ... نَشِيلَ قَديرٍ أو شواءٍ معجَّلِ
وعبشمس، يقال: مررت بعبشَمْسَ، ورأيت عبشمْسَ، وهذا عبشْمسُ. وعَبْشمس: الذي يسمَّى لعابَ الشَّمس، وهو ما ترى منها مستطيلاً في الصَّيف والحرّ.
وصُدَيٌّ: تصغير صَدًى. واشتقاق الصَّدَى من أشياء: إمَّا من الصَّدى الذي يسمعه الإنسانُ إذا صوَّتَ في جبلٍ أو واد. والصَّدى: طائر معروف. وتزعم العربُ أنه إذا قُتِلَ رجلٌ خرجَ من هامته طائر يسمَّى الصَّدَى فيُنادِي اللَّيلَ كلَّه: اسقُوني! اسقُوني! حتى يُقتَل قاتلُه. وهذا باطل، ويسمُّونه أيضاً
стр. 232
هامَةْ. والصَّدأ من صدأ الحديد مهموز مقصور. وفرسٌ أصدأ، إذا كانَ بلون صداء الحديد. والأنثى صدآء.
ومن قبائلهم: العُجَيف بن ربيعة بن مالك بن حنظلة.
وفي بني مالك بن حنظلة: بنو سَعْد، يقال لهم السَّعادِمة. وسَعْدم أحسب أنَّ الميم فيه زائدة، كما زادوها في زُرقُم وسُتْهم، وأشباهِ ذلك.
وأمَّا دارم بن مالك فاشتقاقه من أشياء: من قولهم: امرأةٌ درماء ُورجل أدرمُ، إذا لم يكن لعظامه حَجْم. والدَّرَمان أيضاً: ضرب من المَشْي فيه تقارُبْ خَطْو، وهي مِشية المرأةِ القصيرة المختالة. ودَرَمت الأرنب دَرَماناً: مشَتْ مشياً سريعاُ في قِصَر خطو. وتَيمٌ الأدرمُ منه أيضاً.
ومن بطون بني دارم: عبد الله، ومجاشع، ونهشل، وجَرير، وأبان، ومَنافٌ، وسَدُوس، وخَيْبرىّ.
فأمَّا سَدُوس فقد بادوا، وكذلك بنو خَيبرىّ، إلاّ بقيّةً لهم يسيرةً في بني ربيعة بن مالك.
فأمَّا عبد الله بن دارم ففيه البيتُ. فمن عبد الله: زيدٌ. فولد زيدُ بن عبد الله: عُدَس، وهو فُعَل من العَدْس. والعَدْس: شدّة الوطء. يقال: عدسَه يَعدِسه عدساً، إذا وطِئَه. وبه سمِّي الرجلُ عَدَّاساً. والعَدَس: حبّةٌ معروفة والعَدَسة: بثرة كانت تخرج في الجاهلية فتُعدِي، وهي التي خرجَتْ على أبي لهبٍ فمات منها.
ومن قبائل بني زيد: بنو مالك، وبنو مُرَّة، وبنو حِقٍّ، وبنو حارثة، وربيعةُ، وجَنَابٌ، وعبد الله.
فبنُو عبد الله هم الذين بهَجَر، قدِموا البَصرةَ مع عبد قيس، فسمُّوا الهجريِّين.
стр. 233
والحِقُّ من الإبل: الذي قد استحقّت أمُّه الحملَ من العام الثالث. ويقال: بلغت الناقة حِقَّها، والأنثى منه حِقَّةٌ إذا بلغت وقتَ وِلادها. والحَقُّ: ضدُّ الباطل. والحُقُّ: حقَّة الطِّيب وغيره. والحُقَيق: ضرب من التمر صغار، وبه كُنَى أبو الحُقَيق. والحِقاق: مصدر المحاقَّة. والأحقُّ من الخَيل: الذي ينطبق حافرا رجلَيه على حافر يديه.
فولد عُدًَس بن زيدٍ: عمرَو بن عُدَس فولد عمرٌو: عَمراً. وكان عَمرو بن عَمرٍو فارسَ بني دارم في الجاهلية.
ومن رجالهم: شُريح، وكان فارسَهم أيضاً.
ومنهم: وكيع بن بشر، كان سيِّد بني تميم، رأّسه عمرُ بن الخطاب. وابنه هلالٌ، رأّسه عُمر بعد أبيه، وقُتل هِلالٌ يومَ الجمل مع عائشةَ ﵂.
فأمّا زُرارة بن عُدَس فكان سيّداً، وكان رئيسَ بني تميم يوم شُوَيحطِ.
وولد زُرارةُ: حاجباً، ولقيطاً، وعلقمة،، ولبيداً، وخُزَيمة، وعَبد مناة.
وزعم سُحيمٌ المعروفُ بأبي اليَقظان، مولّى لبني العُجَيف، أنَّ حاجباً غنّما سمَّى به لِغلَظ حاجبِه. وهذا لا يعرف.
وحاجب الشيء: ناحيته. قال الشاعر:
تراءت لنا كالشَّمس عند طُلوعها ... بدا حاجبٌ منها وضَنَّتْ بحاجبِ
وقد مرّ لقيطٌ. وقُتِل يومَ جَبَلة، ويومئذٍ أُسِر حاجب. وتزعم بنو نميرٍ أنَّ الذي قتله جَعدةُ بن مِرداسٍ النُّميري.
وأمَّا عَلقمة بن زُرارة فقتله بنو قيس بن ثعلبة. فولد علقمةُ: شيبان، وقد مرّ.
стр. 234
فولد شيبانُ المأمومَ، وهو مفعول من قولهم: أمَّ رأسَه، إذا شجّه على أمّ رأسه فهو أميمٌ ومأموم، والشجَّة آمَّة. تقول: أممتُ الرجلَ، إذا شججتَه؛ وأمّمْتُه، إذا قصدتَه. والأمة: الوليدة. والإمّة: النَّعمة. يقال: كان بنو فلانٍ في إمّة. أي في نِعمة. والآمَةُ: العَيب في الإنسان. قال النابغة.
فوَلَدْنَ أبكاراً وهُنَّ بآمَةٍ ... أعجَلْنهنَّ مَظِنَّةَ الإعذارِ
يريد أنَّهُنَّ سُبِين قبل أن يُخْتَنَّ، فجعل ذلك عيباً. والأُمَّة لها مواضع: فالأُمَّة: القرن من الناس، من قوله : " وكذلك جَعَلْناكُم أُمَةً وَسَطاً " والأمّةُ: الإمام، من قولهم أيضاً: " إنَّ إبراهيمَ كان أُمَّةً قانتاً ". أي كان إماماً. والأُمةُ: قمة الإنسان. قال الأعشى:
وإنَّ معاويةَ الأكرمِينَ ال ... حِسَانُ الوجوهِ الطِّوالُ الأُمَم
والأمَّة: المِلّة. قال الله : " وإنَّ هذه أُمَّتُكُم أُمّةً واحدَةً ". أي مِلّة واحدة. والأمُّ: التي تجمع الشيء. وجَعَلَ ذو الرمة المجرَّة أمَّ النجوم فقال:
أمُّ النُّجوم الشَّوابكِ
والحمدُ: أمُّ القرآن؛ لأنّه يبتدأ بها في كلِّ ركعة. ومكّةُ: أمُّ القُرَى، لتوسُّطها؛ كذا يقال. والله أعلم.
стр. 235
ومن رجالهم: عَثْجل بن المأموم. والعثجل: الضخم. وعَثْجلٌ أسَرتْهُ بكرُ بن وائل يومَ الوَقيط.
ومنهم عُطارد بن حاجب. واشتقاق عُطاردٍ من الطُّول، لأنّهم يقولون: شأوٌ عَطَرّدٌ، أي بعِيدٌ طويل. وقد سمَّوا عَطَرَّداً، وعُطارداً.
وأمَّا خُزَيمة بن زُرارة فقد مَرَّ، ولم يكن له تلك النَّباهة، وله بقية.
وأما لبيد بن زُرارةَ فقد مرَّ، وله بقيَّة.
ومَعْبد بن زُرارة قد قاد ورأس، وأُسَرتْه بنو عامر يومَ رحرحان، ومات في أيديهم.
والقعقاع بن معبد. واشتقاق قَعقاعٍ من قعقة السِّلاح. وكلُّ شيءٍ سمعتَ له صوتاً متتابعاً فهو قعقعة. وكان القعقاع عظيمَ القدر في بني تميم، وقد أخذَ المرباعَ، ونافر خالدَ بن مالكٍ النَّهشليَّ إلى ربيعة بن حُذَارٍ الأسديّ، فنفرَّ القعقاع. ولهم حديث. ومدح المسيَّب بن عَلَسٍ القعقاعَ فقال:
لأُهْدِيَنَّ مع الرِّياح قصيدةً ... منِّي مُغَلغلةً إلى القعقاعِ
وأدرك القعقاعُ الإسلام، ووفَد إلى النبي ﷺ وللقعقاع في وِفادته حديث يُحدَّثُ به عن عبد الله بن المبارَك. وللقعقاع عقبٌ بالبادية.
ومن رجالهم: نُعَيْم بن الهِلْقام. واشتقاق الهِلْقام من قولهم: بعير هلقامٌ: واسع الأشداق.
وكان حاجبٌ أنْبَهَ بني زُرارة وأذهَبهم بنفسه، تزوَّج بنتَ قيس بن مسعود وهو سيِّد بكر بن وائل، ورهَنَ قوسَه عن بني تميم، وله حديث.
وأمَّا مجاشْع بن دارم، فهو مُفاعِل من الجشعَ. والجشَع: أسوأ الحرص.
стр. 236
وكان له لسانٌ وبيانٌ. وقعدَ هو وأخوه نَهْشَلٌ عند ملكٍ من ملوك العرب، وكان نهشلٌ أجملَ منه وأوسم، وكان عيِيَّاً، فجعَلَ يُقْبِل الملكُ على نهشلٍ ولا يجد عنده كلاماً، فلمّا خرجا من عندِه جعل مجاشعٌ يعلِّم نَهشلاً الكلامَ، فقال له نَهشل: " إنِّي والله ما أُطيق تَكذَابَك وتأثامك، إنك تَشُول بلسانك شَولانَ البَرُوق! "، ويعني الناقةَ التي تَشُول بذنبها ليُحَسب إنَّها لاقح.
وكان سُفيان بن مجاشع من رجال بني تميم، وله بلاءٌ يومَ الكُلاَب، وقُتل ابنه مُرّةُ يومئذ، فقال سفيان:
الشيخُ شيخٌ ثَكْلانْ ... والموتُ وِردٌ عَجْلانْ
نَعَاءِ مُرِّةَ بنَ سُفْيانْ
والشرف في محمد بن سفيان.
وقد أَخبَرْنا بمن سمِّي بمحمدٍ في الجاهليّة.
فولد محمدٌ عِقالاً، واشتقاقه من عِقال البعير. وكلُّ شيءٍ حبستَه فقد عَقَلتَه، ولذاك سمِّي العَقْل لأنَّه يمنع عن الجهل. وكذلك يقال: عقَلَ الدواءُ بطنَه. والدَّواء عَقُول. وعَقَل الوَعِل، إذا صار في أعلى الجبل، فالوعل عاقل. وبنجدٍ جبلٌ يسمَّى عاقلاً. ولفان عُقْلةٌ يَصرعُ بها، أي يعتقل بها. واعتَقَل الرجلُ شاتَه، إذا أخذ رِجْلَها بين فخِذِه وساقه ليحلُبَها. يقال صارعَ فلانٌ فلاناً فاعتقَلَه الشَّغْزَبيّة. والعُقَّال: داءٌ يُصِيب الخيلَ. وذو العُقَّال: فرسٌ من خيل العرب في الجاهلية مشهور. مَعقُلةُ: خَبراءُ بالدَّهناء تَحبِس الماء، فسمِّيت مَعقُلةَ لذلك. والعَقَل عيب، وهو تباعدُ ما بين الرُّكبتين شبيهٌ بالفَحَج، رجلٌ أعقل وامرأة عَقْلاء. وبنو عُقَيل: قبيلةٌ من العرب. وقد سمَّت العرب عَقِيلاً. وكأنَّ عَقيلاً
стр. 237
فعيل قُلِبَ عن معقول، مثل قتيل ومقتول. فإذا قالوا: فلانةُ عقيلةُ بني فلانٍ فليس من ذاك، وهي كريمتهم.
ومن رجالهم: الأقرع بن حابس، وفَدَ إلى النبي ﷺ واسم الأقرع فِرَاس. وكان الأقرعُ من فُرسان بني تميم. ولقِّب الأقرعَ لقَرَعٍ كان في رأسه. والقَرَع: انحسارُ الشعر. والقرعاء: أرضٌ معروفةٌ بنجد. وكلُّ أرضٍ لا نَبْتَ فيها فهي قرعاء. وبنو قُرَيع: بطنٌ من بني سعد، وهم الأقارع الذين هجاهم النابغة. والمِقْرعة معروفة. يقال: قَرعَه بالعصا. وتقارَعَ القومُ، إذا تساهَموا. وقريع الشَّوْلِ: فحلُها، وهو مأخوذٌ من قَرْع البعير الناقة. ويقال: قرعَ فلانٌ فلاناً بكذا وكذا، إذا وبَّخه به. واشتقاق فِراس من الفَرْس، وهو دقُّ العنق. وكان الأقرعُ شريفاً في الجاهليَّة والإسلام، تنافرَ إليه جريرُ بن عبد الله البَجَليّ، وفَرافِصَة بن الأحوص الكلبيّ. وكان النبي ﷺ أعطاه مع المؤلَّفة قلوبهم، واستعمله عبدُ الله بن عامر بن كُرَيزٍ على جيشٍ أنقَذَه إلى خُراسان، فأصيب بالجُوزجان هو والجيش.
ناجيةُ بن عِقال، وكان من رجالهم، وهو أبو صعصعة، وصعصعة بن ناجية جدُّ الفرزدق. واشتقاقه من قولهم: تصعصع القومُ، إذا تفرَّقوا. وكان صعصعةُ عظيمَ القدر، يشترى الموءودات في الجاهلية فيُحِيهنّ، فجاء الإسلامُ وعنده ثلاثون موءودة. وأسلم صعصعةُ وأتى النبيُّ ﷺ .
وغالب بن صعصعة: سيِّد بني مجاشع.
والفرزدق بن غالب، واسمه همام، وإنَّما سمِّي الفرزدقَ لجَهَامة وجهِه وغِلظَه.
стр. 238
والفَرزدق: الخُبْزة الغليظة تَتَّخِذ منها النِّساء الفَتُوت. ودُفِن غالب بكاظمة، واستجار بقبره ابنا جُبَير الأبيضيَّان في حَمَالة، فحملها الفرزدُق، فقال في ذلك:
لله عيناً من رأى مثل غالبٍ ... قَرَى مائةً ضَيفاً ولم يتكلَّمِ
واستجار بقبره عبدٌ لبني مُنقذٍ مكاتَب، فأعطاه الفرزدقُ جملاً. وماتَ الفزدق بالبصرة. وكان بنوه: لَبَطَة، وسَبَطة، وخَبَطة، ورَكضة.
واشتقاق لَبَطة: من قولهم: تَلابطَ القومُ بالسيوف، إذا تضاربوا.
والسَّبَطة من السَّبَط، وهو كلُّ شجرٍ دقيقِ الورق.
والخَبَط: حشيشٌ يُنقَع في الماء وتُعَلفه الإبل.
ورَكَضَة من قولهم: أركضَت الفرسُ، إذا تحرَّك ولدُها في بَطْنها، فهي مُرْكضِ. يقال ركضَ الرجلُ فرسَه، إذا أجْراه. ولا يقال: ركضَ الفرسُ.
وعاش الفرزدقُ حتى قارب المائة، ولم يبق له عقب.
ومنهم: حمار بن أبي حمار بن ناجية. وابنُه عِيَاضُ بن حمارٍ حدَّث عن النبي ﷺ . وكان عياضٌ إذا أتى في الجاهلية مكّةَ نزل على النبي ﷺ واشتقاقه من العِوَض. عاضَني فلانٌ واعتضت منه. وأصل عِياضٍ الواو، والياءُ في عِياضٍ مقلوبة عن الواو لكسرةِ ما قبلها. وتقول العرب: عَوضُ لا فعلْتُ كذا وكذا. كأنَّه يَحْتِم على نفسه قال الشاعر:
بأسحَم داجٍ عَوْضُ لا نتفرَّقُ
стр. 239
ومنهم: الخيار بن سَبْرة وخِيارُ كلِّ شيء: خِيرتُه. وقُتل خيارٌ بعُمان، قتلَه زياد بن المهلَّب، وله حديث.
ومن رجالهم: الحارث بن بَيْبَة. والبَيْبة: المِثْعَبُ الذي ينصبُّ منه الماء إذا أفرغ من الدَّلو في الحوض؛ وهو البَيْب والبَيْبة.
ومن رجالهم: البَعِيث، كان خطيباً شاعراً، هاجَى جريراً حتَّى قام الفرزدق وأسقَطَه. واسم البعيث خِدَاش. وسمى البَعيثَ لبيبٍ قاله.
ومن رجالهم: سِيدانُ، وسَوَادة: ابنا مُرّة بن سفيان بن مجاشع.
ومن رجالهم: هُريم بن أبي طَحْمة، وكان من فُرسان بني تميم في الإسلام. وهُرَيم هو تصغير هَرْم، وهو ضرب من النَّبْت، أو تصغير هَرَم، من هَرَم السنّ. واشتقاق طَحْمة من طحمةِ السِّيل، وهو دَفْعتُه أوّلَ ما يقبل.
ومن بني مجاشع: حُوَىّ بن سُفيان. وحُوَى: تصغير أحوى، وهو الأسود؛ أو تصغير حِوَاء، والحِواء القوم، وهو مُجتَمَعهم. والحَوِيّة: مركَب من مراكب النساء، كِساءٌ ملفوف يُطرَح على سَنَام البعير تَرَكَبُه المرأة. وحَوَايا البطن معروفة، وهي بنات اللبَن، الواحدة حاوياء وحاوية. قال الشاعر، الأخنس:
أضربُهم ولا أرى معاويهْ ... الجاحظَ العينِ العظيمَ الحاويهْ
ومن بني حُوَىّ: الحُتَات بن يزيد، كان وَفَدَ إلى معاوية هو والأحنف،
стр. 240
فأمَر لهم بمائةِ ألفٍ مائة ألف، فمات الحُتَاتُ في الطَّريق، فوفَد الفرزدقُ إلى معاويةَ فأنشده الأبياتَ التي يقول فيها:
أبوكَ وعمِّي يا مُعاويَ أَورثا ... تُراثاً فأولَى بالتُّراث أقاربهُ
فردَّ عليه المال.
وحُتَاتٌ: فُعال من قولهم: حتَتُّ الورقَ أحُتُّه حتّاً، إذا نفضتَه عن الشَّجرة. ويقال: فرسٌ حَتٌّ، إذا كانَ سريعاً. والحُتُّ من كِندة يُنسَبون إلى موضعٍ بعُمان يقال له حَتٌّ ليس بأمٍّ ولا أب، وللحُتاتِ قَطِيعَة بالبصرة يقال لها بَدْقُ خُطَاف. وذلك أنَّ الملاَّحين لم يُصِحوا ليقولوا حُتَات فقالوا خُطَاف.
ومن رجالهم: عبد الله بن ناشرة، غلَبَ على سجستان. وناشرةُ: فاعلةٌ من النَّشْر، إمَّا من نَشْر الثَّوب، وإمّا من نَشْر الشَّجر إذا أورقَ في برد الليل والنَّدى. وذلك الورقُ النَّشْر: والنَّشْر: الرائحة، يقال طَيِّب النَّشْر، ومُنْتِن النَّشْر. وقال قومٌ: لا يقال النَّشْر إلاّ في الرائحة الطيِّبة. والنَّشْر: مصدر نشرت الشيءَ بالمنشار نَشْراً. والنُّشارة: ما سَقَط من الخشبة المنشورة. والنَّشْر: الحياةُ بعد الموت. ويومُ النُّشور: يومُ الحَشْر. قال الشاعر:
حتَّى يقولَ النَّاسُ ممَّا رأَوْا ... يا عجباً للمِّيتِ الناشرِ
أراد: المنشور، فقلب.
стр. 241
ومن رجالهم: الأَصْبغ بن نُباتة، وهو كوفيٌّ، وكان على شُرَط علي بن أبي طالب صلواتً الله عليه، واشتقاق الأَصبَغ من قولهم: فرسٌ أصبَغُ، والأنثى صَبْغاء، وهو الذي طَرَف ذَنَبه بياض. والصٍّبغ معروف. وثوبٌ صبيغ ومصبوغ. ونُباتة: فُعالة من النَّبْت.
رجال بني نهشل
واشتقاق نَهْشَلٍ من قولهم: نَهْشَلَ الرجلُ وخَنْشَل، إذا أسَنَّ واضطرب.
ومن رجالهم: الأسود بن يُعفُرٍ الشاعر. ويعُفُر مشتقٌّ من عَفَر الأرض، وهو التراب، ومنه قيل: عفَّره، إذا صَرَعه في التُّراب. وظبيٌ أعفر، والأنثى عَفْراء، وهي غُبرةٌ في لونها حمرةٌ بلون التُّراب. والعَفَار: ضربٌ من الشَّجر سريع الإيراء إذا قُدِح، يُتَّخذ منه الزِّناد. قال الشاعر:
زِنادُك خيرُ زِنادِ الملو ... كِ وافَقَ منهنَّ مَرخٌ عَفَارا
ومثل من أمثالهم: " اقدَحْ بعَفَارٍ أو مَرْخ، وشُدَّ إنْ شئتَ أو أَرْخ ". ورجلٌ عِفريَةٌ نِفْرِيَةٌ، إذا كان خبيثاً.
وكان الأسود شاعراً جواداً، وهو صاحب القصيدة الجيِّدة التي يقول فيها:
стр. 242
ماذا أُوْمِّل بعد آلِ محرِّقٍ ... تَركُوا مَنازِلَهمْ وبعد إيادِ
وأخوه: الحُطائط بن يَعْفُر. وحُطائِط مشتقٌّ من الحَطَاط. والحَطَاط: بَثْر أبيض، الواحدُ حَطَاطة. والحِطاط بكسر الحاء: اعتمادُك في رِشاء الدّلو إذا نزعتَ بها. والمِحَطُّ: خشَبة يَحُطُّ بها الحَذَّاءُ الأديمَ، أي يخُطُّ فيه.
ومن رجالهم: ضَمْرة بن ضَمرة، وكان من رجال بني تميم في الجاهليّة لساناً وبياناً، وكان اسمُه شِقَّ بنَ ضَمْرة، فسمَّاه بعضُ ملوك الحِيرةَ ضَمْرة. والضَّمْرة زعموا: جِلدة السَّخْلة من المَعز. وقال قومٌ: بل اشتقاقُه من قولهم: رجل ضَمْر، أي معروق العظام. وضمير الإنسان معروف. والضِّمار: ضدُّ العِيان. والضُّمْر: ضدُّ السِّمَن. ومضمار الفرس معروف.
ومن رجالهم سَلمى بن جَنْدلٍ، من نَهْشَل، كان أحدَ فُرسانهم المشهورين في الجاهلية. قال الشاعر:
مات أبي والمنذرانِ كلاهما ... وفارسُ يومِ العَينِ سَلمى بنُ جندلِ
وقال آخر:
وقبليَ مات الخالدانِ كلاهما ... عَمِيدُ بني جَحْوانَ وابنُ المضلَّلِ
وقيسُ بن مسعود وقيسُ بن خالدٍ ... وفارسُ يوم العين سلمى بن جندل
ومن رجالهم: نَهْشَل بن حَرّيّ. وحَرِّيٌّ منسوب إلى الحَرَّة. والحَرَّة: أرضٌ تركبها حجارة سُود، والجمع حَرُّونَ وإحرُّون وحِرار.
وليس في بني فُقَيم بن جرير رجلٌ يُذكَر. وفُقَيم: تصغير أفقم.
стр. 243
رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم
ويقال له الفِزْرُ. وقال الشاعر:
وإنَّ أباناً كان حلَّ ببلدةٍ ... سِوّى بين قيسٍ قيسِ عَيلانَ والفِزْرِ
وأبانُ: اسمُ جبلٍ معروف، لا ينصرف.
واشتقاق الفِزْر من قولهم: فزرتُ الشَّيء، إذا صدَعتَه. والفِزْرة: القطعة منه. رجلٌ أفْزَرُ: مطمئنُّ الظَّهر، والأنثى فَزْراء، ومن هذا اشتقاق فَزَارة. والفازِرُ: ضَربٌ من النمل. وقال قوم: الفَزَارة: أنثى هذا السَّبُع الذي يسمَّى البَبْر.
وحُدَّثت أنَّ سعداً لما أسنَّ بعثَ بنيه في رعاية إبله فأبَوا، فبعث ببني مالك ابن زيد مناة فسرقوا إبله، فلما رأى ذلك اتَّخَذ المِعزَى وقال لابنه هبيرة: ارعَها. فقال: لا أسْرَحُ فيها حتَّى يَحِنَّ الضّبُّ في إثْر الإبلِ الصادرة. فقال لعَبْشَمَسٍ: ارعَها. فقال: لا أرعاهَا سبعين خريفاً. فقال لآخرَ منهم: ارعَها. فقال: لا أرعاها أَلُوَّةَ أبي هُبيرة. أراد: يمين أبي هبيرة. فانطَلَق سعدٌ بشائه إلى عُكاظ فقال: ألا إنَّ مِعْزَى الفزر نَهْبٌ، جَدَع الله أنفَ رجلٍ أخذ أكثرَ من شاة! فتفرَّقت في العرب، فصارت مثلاً لما لا يدرك. قال الشاعر:
ومُرّةُ ليسوا ناصرِيكَ ولا ترى ... لهمْ وافداً حتَّى ترى غَنم الفِزْرِ
ومن قبائل سعد: كعبٌ، وعمرو، والحاث وهو عُوَافَةُ، وعَبْشَمْسٍ ويلقَّب مقروعاً، ومالكُ بن سعد، وعوف بن سعد، والعدد في كعب.
стр. 244
واشتقاق عُوَافة من قولهم: خرج الأسد يتعوَّف، إذا خرج بالليل يطلب ما يفَرِسُه؛ والذي يأكلُ عُوافةٌ له.
ومن قبائلهم: بنو حِمّانَ، واسمُه عبد العُزَّى. وإنَّما سمِّي حمَّاناً لسواده. كأنّه فِعلانُ من الأحمّ. وقال قوم: إنّما سمِّي حّماناً لنه يحمِّم شفتيه، أي يسوِّدهما.
والحارث هو الأعرج. وعَبْشمسٍ وقد مرّ.
ومن قبائلهم: بنو مُقاعِس، وسمِّي مقاعس مقاعِساً يومَ الكُلاب، لأنَّهم قاتلوا بني الحارث بن كعب فتنادوا: يالَ حارث، واشتبه الاسمان فقالوا: يال مقاعس! وهو مفاعل من القَعَسْ، وهو أن ينخزل عن أصحابه ويقعد عنهم.
ومن قبائلهم: عَمْرو، وصَرِيمٌ، وأصرَمُ، ورُبَيْعٌ، وعُمَير، وعُبَيد.
ومن رجال بني مقاعس: سُلَيك بن السُّلَكة. وسُلَيك: تصغير سِلْك، وكذلك السُّلَكة، وهو ضربٌ من الطَّير. يقال: سلكت الطَّريقَ وأسلكتُه بمعنًى. وفي التنزيل: " ما سَلككُمْ في سَقَر ". قال الشاعر:
حتَّى إذا أسلكوهمْ في قُتائدةٍ ... شَلاًّ كما تَطرُد الجَمَّالةُ الشُّرُدا
والمسلك: الطريق. والسِّلْك: الخيط.
ومنهم: البُرَك، وهو الذي ضَرب معاوية على أَلْيتهِ، والبُرَك: الذي
стр. 245
يَبرُك على قِرْنه، والبَرَاكاء: الثَّبات في الحرب. قال الشاعر:
ولا يُنْجى من الغَمَرات إلا ... بَرَاكاءُ القتالِ أو الفِرارُ
والبَرْك: الصَّدر. وكان أهل الكوفة يلقِّبون زياداً: أشْعَرَ بَرْكاً؛ لكثرة عر صَدرِه. والبركة: الصَّدر أيضاً، إذا دخَلَتْها تُكسَر الباء، وبَرَك الجملُ بروكاً فهو بارك، ولا يكادون يقولون أبركته، وإنمَّا يقولون أنَخْته، وربمَّا استعملوها. والبَرَكة: النماء والزيادة. فأمّا قولهم: تبارَكَ اللهُ فهو تعظيمٌ لله جل وعزّ. والبُرَيكانِ: رجلانِ من فُرسان العَرب كان اسم أحدِهما بارك، والآخرَ بُرَيْك. وقولهم: بارَكَ الله لنا في الموت، أي بارك الله لنا فيما يهجُم علينا به الموتُ.
ومن رجالهم: كَهْمَس بن طَلْق. وزعموا أنَّ كهمساً من أسماء الأسد. والطَّلْق من قولهم: ليلة طَلْقة ويومٌ طلق، إذا كان معتدلاً لا حرَّ ولا فُرّ. ورجلٌ طَلْق الوجهِ، وطليق الوجه. والطَّلاق معروف. والطَّليق: الأسير.
ومن رجال بني رُبَيع: خُلَيف بن عُقْبة، وكان من أظرفِ أهل البصرة، وإليه تُنسَب الفالُوذقةُ الخُلَيْفيَّة.
ومن شعرائهم: مُرَّة بن مِحْكان. ومِحْكانُ: فِعلانُ من المَحْك.
ومنهم: حنظلة بن عَرادة، وكان شاعراً. والعَرَاد: ضربٌ من الشَّجَر. والتَّعريد: العَدْو من فزَعٍ ونحوهِ.
стр. 246
ومنهم: عَسْعَس بن سَلامَة. وكان مذكوراً بالبصرة في أوّل الإسلام. وعَسْعَسٌ من قولهم: عسعَسَ الليلُ، إذا رقَّتْ ظُلمته. وكذلك فُسِّر في التنزيل. والله أعلم.
ومن قبائل بني سعد: بنو مِنْقر بن عُبيد. ومِنْقرٌ اشتقاقه من شيئين: إمّا من نَقرك الشيءَ، أو من مِنْقر، وهي ركِيٌّ كثيرةُ الماء. قالوا: ركيٌّ مِنْقَر، إذا كانت كثيرةَ الماء. والمنقار: منقار الطائر، معروف. ونَقِير النَّوَةُ: نكتةٌ في ظهر النَّواة التي تنبت منها الخُوصة. ونقَّرت عن الأمر، إذا كشفتَ عنه. والناقور في التنزيل أحسِبه من هذا، إن شاء الله.
ومن رجالهم: خليفة بن عبد قيس بن بَوّ. وبَوٌّ اشتقاقهُ من البَوّ الذي يُتَّخذ للناقة، وهو أَن يسلخَ الفصيل ويؤخذ جلدُه ويُحشى تِبناً ويُتركَ بين يدَيْ أمِّه لترأمَه فتدِرَّ عليه. وكان خليفةُ أحد رجالِ بني تميمٍ في الإسلام، شهد القادسيّة. وهو الذي يقول:
أنا ابنُ بوٍ ومعي مخراقِي ... أضربُ كلَّ قدمٍ وسَاقِ
إذْ كرةَ الموتَ أبو إسحاقِ يعني سعد بن أبي وقاص. ونزل عليه عُبيد الله بن علي بن أبي طالب في أيّام مُصعب بن الز؟ ُّبير.
ومنهم: زيد بن مِرداس، كان على وفْدِ بني تميمٍ حيثُ وفدوا إلى عمر.
ومنهم: هِمْيان بن قُحافةَ الراجز، وأحسب أنَّ الهِميان المعروفَ ليس بعربيٍّ محض.
стр. 247
ومنهم: عامر بن أُبيَر، كان من ساداتهم وفُرسانهم في الجاهليّة، وأخذ أربعينَ مِرباعأً.
ومن قبائل بني مُرّة: بنو النَّزَّال. ومنهم: صعصعةُ وقيسٌ وجَزْيٌّ. والمتشمِّس: بنو معاوية.
فأمَّا قيسٌ فهو أبو الأحنف بن قيس، واسم الأحنف صخر. وقد سادَ الأحنفُ تميمَ البصرةِ كلَّها.
ومن بني النزَّال: عِكراش بن ذُؤيب، لقي النبي ﷺ وله حديث. وشهد الجمل مع عائشة فقال الأحنف: كأنّكم به قد أُتِيَ به قتيلاً أو به جراحةٌ لا تفارقه حتَّى يموتَ! فضُرِب ضربةً على أنفه فعاش بعدها مائة سنة وأثَرُ الضَّرْبة به. وعِكراشٌ من العَكْرَشة، وهو التقبُّض. والعكْرِشُ: نبتٌ معروف.
ومنهم: يزيد بن حُذيفة. ويزيدُ هذا هو الأعْيس الذي أسَر الهُذَيلَ التَّغلبيّ في الجاهلية. والأعْيسَ من العَيَس، وهو من ألوان الإبل بياضٌ تَخِطه حمرةٌ. بعيرٌ أعيسُ وناقة عَيساء.
ومنهم: الأسود بن سريع، لقي النبيَّ ﷺ وكان يقُصُّ في مسجد البَصرة.
ومنهم: عبد الله بن إباض، صاحبُ الإباضيّة. والإباض: حبلٌ يشَدُّ في ذِراع الجَمَل، ثم يشدُّ إلى وظيف يده، فالجَمَل مأبوضٌ، والمصدر الأبض. والأَبْض: الدَّهر.
стр. 248
ومن قبائل بني مِنْقر: حَزْن، وجندلٌ، وصَخْر، وجَرْول، يسمَّوْنَ الأحجارَ.
ومن رجالهم: فَدَكِيُّ بن أعْبَدَ، وكان من عظماء بني سعدٍ في الجاهلية، وله عقب بالبصرة والبادية. وكان أبو عبيدةَ يطعُن في عقبِهِ بالبصرة، وذلك باطل.
والجَرْول: أرضٌ ذات حجارة يصعُب فيها المَشْي. والحَزْن: ضدُّ السهل. ويقال جرول والجمع جراول، وحَزْنٌ والجمع حُزُون.
ومنهمك القلاخ بن حَزْنٍِ الراجز. والقُلاَخ، وهو أن يردِّد الفحلُ صوتَه في جوفه. يقال: قلخَ البعيرُ يقلَخُ قَلْخاً.
ومنهم: بنو أحْمَس، منهم مُحرِز بن حُمْران، من فُرسان بني تميم. واشتقاق أحْمَسَ من قولهم: حَمِس الشرُّ، إذا اشتدَّ. وكلُّ شيءٍ اشتدّ فقد حَمِس. والحُمْس: قبائلُ من العرب تشدَّدوا في دينهم، منهم: قريش، وبنو عامر بن صعصعة، وخُزَاعة.
ومن رجالهم: جَيْهان بن مُحْرِز، كان شجاعاً شريفاً. وجَيْهانُ اشتقاقهُ إن كانت النون فيه زائدة فهو من قوله: جاء يَجِيه، إذا أحسن القيامَ على ماله فهو جاءه، والمال مَجُوهٌ أو مَجِيه، من جاهَهُ يَجيهه. ومن ذلك اشتقاق جُهَينة إن
стр. 249
كانت النون زائدة في جُهَينة، ولا أحسِبها إلا أصليّةً من الجَهْنِ، والجَهْن: الزَّجر وغِلَظ الكلام.
ومن رجالهم: سِنان بن خالدٍ الأشدُّ، وسمِّي الأشدَّ لشجاعته.
ومنهم: اللَّعِين الشاعر، واسمه مُنازِل، وهو الذي هجا الفرزدقَ وجريراً جميعاً.
ومنهم: سُمَيّ بن خالد، وهو أبو الأهتم، واسم الأهتم سِنان وسمِّي الأهتم لأنَّ قيس بن عاصمٍ ضرَبهُ بقوسٍ على فيه فَهَتَم أسنانَه، أي كَسَرها. وفي بني الأهتم رجالٌ معروفون خطباءُ يَطولُ الكتابُ بأسمائهم.
ومن رجالهم: قيس بن عاصم، جاء عن النبي ﷺ أنه قال: " هذا سيِّد أهلِ الوبر ". وهو من حُلماء بني تميم، وحَرَّم الخمرَ على نفسه في الجاهليَة، وله حديث.
ومن بني مِنْقر: بطن يقال لهم بنو هَرَاسة، من ولدِ فَدكى بن أعْبَد. والهَرَاس: ضَرب من الشجر له شوك.
ومنهم: بنو هِدْم. والهِدْم: الكِساء الخَلَقُ، والجمع أهدام، والهَدْم: مصدرُ هدمتُ الشيءَ أهدِمه هدْماً، والهَدَم: ما وَقَع من الهَدْم.
стр. 250
ومنهم: جعفر بن جرفاس، وقد مرّ جعفرٌ. وجرفاسٌ: اسمٌ من أسماء الأسد. كان من عُبَّاد أهلِ البصرة المعدودين، ذكره الحسن فقال: إنِّي لا أرى مثل الجَعفرَين! يعني جعفراً هذا، وجعفَر بن زيدٍ العبدي.
ومن قبائل بني سعد: جُشَمُ، وعَبشمس. واشتقاق جُشَم من قولهم: جشمت إليك هذا الأمر، أي تحمَّلت ثِقَله. وجُشَمُ البعيرِ: صدرُه وكَلْكَلُهُُ. يقال: ألقى عليه جُشَمَه. وهو من قولهم: تجشَّمت كذا وكذا، أي حملت ثقله عليَّ.
ومنهم: بنو حرام بن كَعْب، وهم قليل، وقد مرّ ذكره.
ومنهم: بنو مُخَاشِنٍ، وهو مُفاعل من الخُشونة. وسمَّت العرب مُخاشِيناً، وخُشَيناً، وخُشَينْة، وخَيْشَنة. وخُشَيْنٌ: بطن من العرب من قضاعة. ومنهم: أبو نُخيلَة الراجز، وكان يُطعَن في نسبه، وإنّما كُني بهذا لأنَّ أمه ولدَاْه في أصل نخلة.
وأمّا ربيعة بن كعب بن سعد فيلقَّبون: الحِباق، بكسر الحاء. والحَبِق: الضَّرِط. قال أبو العَرَنْدس الأزديّ:
يُنادِي الحِباقَ وحِمَّاتَها ... وقد حَرَقُوا رأسَه فالتهَبْ
يعني ابن الحضرميّ حيثُ أُحرِق في بني تميم.
ومنهم: المستوغِر المعمِّر، عاش ثلاثمائةٍ وعشرين سنةً، ولقِّب المستوغرَ لقوله:
يَنِشُّ الماءُ في الرَّبَلات منها ... نَشِيشَ الرَّضْف في اللَّبنِ الوغيرِ
следующие страницы →