← Акыда

Акыда · id 9214

البدع الحولية

عبد الله بن عبد العزيز التويجري

Полный текст (427 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وشعبان، وكانت ربيعة تجعله رمضان، فلهذا إضافة النبي ﷺ إلى مضر، وقيل لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من غيرهم (١) . فكل هذه الأسماء التي أطلقت على شهر رجب، تدل على تعظيم الكفار لهذا الشهر، وربما كان تعظيم مضر لشهر رجب أكثر من تعظيم غيرهم له، فلذلك أضيف إليهم. وكان أهل الجاهلية يتحرون الدعاء فيه على الظالم وكان يستجاب لهم، ولهم في ذلك أخبار مشهورة قد ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعوة وغيره. وقد ذكر ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فقال عمر: إن الله كان يصنع بهم ذلك ليحجز بعضهم عن بعض، وإن الله جعل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر (٢) . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن خرشه بن الحر قال: رأيت عمر بن الخطاب-﵁

стр. 212

يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان، ويقول: كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية (١) . المطلب الثاني: عتيرة رجب . فسر العلماء عتيرة رجب بعد تفسيرات، منها: قال أبو عبيدة: (وأما العتيرة فإنها الرجبية، وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب، يتقرب بها أهل الجاهلية.... وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا طلب أمراً نذر لئن ظفر به ليذبحن من غنمه في رجب كذا وكذا، وهي العتائر) (٢) . وذكر ابن منظور: (أن الرجل كان يقول في الجاهلية: إن بلغت إبلي مائة عترت عنها عتيرة، فإذا بلغت مائة ضنّ بالغنم فصاد ظبياً فذبحه) (٣) . وقال أبو داود: (والعتيرة في العشر الأول من رجب) (٤) . وقال الخطابي: (العتيرة: تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب، وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم الدين) .

стр. 213

وأما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. والعتر: بمعنى الذبح) (١) . والصحيح - إن شاء الله تعالى - أنهم كانوا يذبحونها في رجب من غير نذر، وجعلوا ذلك سنة فيما بينهم كالأضحية في الأضحى، وكان منهم من ينذرها، كما قد ينذر الأضحية، بدليل قول النبي ﷺ ((على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة)) (٢) . وهذا الذي قاله النبي ﷺ في بدء الإسلام تقريراً لما كان في الجاهلية، وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر ثم نسخ بعد، ولأن العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة، فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في أي وقت لزمه الوفاء بنذره (٣) . حكم العتيرة: اختلف العلماء في حكم العتيرة على أقوال: القول الأول: أن العتيرة مستحبة، والدليل على ذلك ما تقدم من الأحاديث الدالة على الأمر بها، وأنها حق. وأما قوله ﷺ : ((لا فرع ولا عتيرة)) . أي لا عتيرة واجبة قوله ﷺ : ((إذبحوا لله في أي وقت كان)) (٤) . أي إذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب دون غيره من الشهور (٥) . وهذا قول الشافعي ﵀.

стр. 214

قال النووي: وقد نص الشافعي ﵀ في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسناً، فالصبح الذي نص عليه الشافعي ﵀ واقتضته الأحاديث أنهما - الفرع والعتيرة - لا يكرهان بل يستحبان هذا مذهبنا (١) . ا. هـ. القول الثاني: أنها لا تستحب، وهل تكره؟ : فيه وجهان: الوجه الأول: تكره العتيرة لقوله ﷺ : ((لا فرع ولا عتيرة)) الوجه الثاني: لا تكره للأحاديث السابقة (٢) بالترخص فيها. وأجابوا عن قوله ﷺ : ((لا فرع ولا عتيرة)) . بثلاثة أوجه: أحدها: أن المراد نفي الوجوب - كجواب الشافعي ﵀ السابق. الثاني: أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. الثالث: أن المراد أنها ليست كالأضحية في الاستحباب أو ثواب إراقة الدم. وقد نسب النووي هذا القول: إلى ابن كج والدارمي من الشافعية.

стр. 215

القول الثالث: أنها لا تسن. والدليل على ذلك قوله ﷺ : ((لا فرع ولا عتيرة)) . الذي رواه أبو هريرة ﵁ وهذا الحديث متأخر على الأمر بها فيكون ناسخاً. ودليل تأخره أمران: أنه من رواية أبي هريرة وهو متأخر الإسلام، فإن إسلامه في سنة فتح خيبر وهي السنة السابعة من الهجرة. أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمراً متقدماً على الإسلام، فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه، واستمرار النسخ من غير رفع له. ولو قدرنا تقدم النهي عن الأمر بهما، لكانت نسخت ثم نسخ ناسخها وهذا خلاف الظاهر. إذا ثبت هذا فإن المراد بالخبر نفي كونها سنة، لا تحريم فعلها ولا كراهته (١) . ذكر هذا القول ابن قدامة في الشرح الكبير وقال: هذا قول علماء الأمصار، سوى ابن سيرين، فإنه كان يذبح العتيرة في رجب ويروي فيها شيئاً (٢) .

стр. 216

وقد قال بالنسخ أبو عبيد القاسم بن سلام، وذكر النووي أن القاضي عياض يقول: إن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عن جماهير العلماء (١) . القول الرابع: النهي عن العتيرة، وأنها باطلة: قال ابن قيم الجوزية: وقال ابن المنذر-بعد أن ذكر الأحاديث في عتيرة رجب-: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي ﷺ بهما، ثم نهى عنهما رسول الله ﷺ فقال: ((لا فرع ولا عتيرة)) . فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنها، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل، ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم يقول: إن النبي ﷺ كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة: ((إنا كن نعتر عتيرة في الجاهلية، إنا كنا نفرع في الجاهلية)) (٢) . وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك، وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلنا (٣) ..ا. هـ. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: قوله ((ولا تسن الفرعة والعتيرة)) وفيما أفهم الآن أنه أقرب إلى التحريم. قوله ((والمراد بـ ((لا فرع ولا عتيرة)) نفي كونهما

стр. 217

سنة)) أي خلافاً لما يراه بعض أهل الجاهلية من أن ذلك سنة، هذا معنى كلام بعضهم. لكن النفي يفيد البطلان كـ ((لا عدوى ولا طيرة)) أفلا يكون ((لا فرع ولا عتيرة)) إبطال لذلك؟! . فالأصل سقوط ذلك، ولا حاجة إلى تأويل، بل هو ساقط بالإسقاط النبوي، سقط سنة وفعلاً. هذا مع دلالة ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (١) . مع دلالة أن الرسول ﷺ منع من مشابهة الجاهلية. ثم إن هذا من باب العبادات، والعبادات توقيفية، فلو لم ينفها ﷺ كانت منتفية، فإن أمور الجاهلية كلها منتفية، لا يحتاج إلى أن ينصص على كل واحد منها. قوله: ((ولا يكرهان)) هذا تصريح بعدم الكراهية، وبعض الأصحاب قال بالكراهة (٢) ، والذي نفهم أنه حرام، وهذا بالنسبة إلى تخصيصهم ذبح أول ولد تلده الناقة - الفرع -، والذبح في العشر الأول من رجب -العتيرة -، أما إن كان مثل ما يفعله الجاهلية لآلهتهم فهو شرك (٣) . ا. هـ. والذي يترجح عندي -والله أعلم - هو القول بالبطلان، لاتفاق جمهور العلماء على أن ما ورد في العتيرة منسوخ بقوله ﷺ : ((لا فرع ولا عتيرة)) . وأن اللام في هذا الحديث تفيد النفي قياساً على قوله ﷺ : ((لا عدوى ولا طيرة)) . ولما في العتيرة من التشبه بأهل الجاهلية، وهذا منهي عنه، ولأن الذبح عبادة، والعبادات توفيقية. ولكن ليس هذا معناه أنه لا يجوز الذبح عموماً في شهر رجب ولكن المراد بالنهي هو ما ينويه الذابح أن هذه الذبيحة هي عتيرة رجب، أو انه ذبحها تعظيماً لشهر رجب ونحو ذلك. - والله أعلم -.

стр. 218

المبحث الثالث بدعة تخصيص شهر رجب بالصيام أو القيام وحكم العمرة فيه والزيارة الرجبية من الأمور المبتدعة في شهر رجب: تخصيصه بالصيام أو القيام، والمخصصين له استندوا إلى أحاديث بعضها ضعيف، وكثير منها موضوع والتي سبق وذكرنا بعضاً منها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أما تخصيص رجب وشعبان جميعاً بالصوم، أو الاعتكاف، فلم يرد فيه عن النبي ﷺ شيء ولا عن أصحابه، ولا أئمة المسلمين، بل قد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان، ولم يكن يصوم من السنة أكثر مما يصوم من شعبان، من أجل شهر رمضان) (١) . وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات، وأكثر ما روي في ذلك أن النبي ﷺ كان إذا دخل رجب يقول: ((اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)) (٢) . وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي ﷺ ((نهى عن صيام

стр. 219

رجب)) (١) . وفي إسناده نظر. لكن صح أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الناس ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب، ويقول: لا تشبهوه برمضان. ودخل أبو بكر فرأى أهله قد اشتروا كيزانا للماء واستعدوا للصوم فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجب. فقال: أتريدون أن تشبهوه برمضان؟ وكسر تلك الكيزان (٢) . فمتى أفطر بعضاً لم يكره صوم البعض. وفي المسند وغيره حديث عن النبي ﷺ ((أنه أمر بصوم الأشهر الحرم)) . وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، فهذا في صوم الأربعة جميعاً، لا من تخصص رجب (٣) . ا. هـ. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ (أن تعظيم شهر رجب من الأمور المحدثة التي ينبغي اجتنابها، وأن اتخاذ شهر رجب موسماً بحيث يفرد بالصوم مكروه عن الأمام أحمد ﵀ وغيره) (٤) .

стр. 220

وقال ابن رجب: (وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولكن روي عن أبي قلابة قال: ((في الجنة قصر لصوام رجب)) قال البيهقي: أبو قلابة من كبار التابعين، لا يقول مثله إلا عن بلاغ) (١) . وإنما ورد في صيام الأشهر الحرم كلها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أن النبي ﷺ قال له: ((صم من الحرم واترك)) (٢) ، قالها ثلاثاً: خرجه أبو داود وغيره، وخرجه ابن ماجه وعنده ((صم أشهر الحرم)) . وقد كان بعض السلف يصوم الأشهر الحرم كلها منهم: ابن عمر والحسن البصري، وأبو إسحاق السبيعي.

стр. 221

وقال الثوري: الأشهر الحرم أحب إلى أن أصوم فيها. وجاء في حديث خرجه ابن ماجه أن أسامة بن زيد كان يصوم الأشهر الحرم، فقال له رسول الله ﷺ : ((صم شوالاً)) ، فترك أشهر الحرم وصام شوالاً حتى مات (١) . وفي إسناده انقطاع. وخرج ابن ماجه أيضاً بإسناد فيه ضعف عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن صيام رجب. والصحيح وقفه على ابن عباس. ورواه عطاء عن النبي ﷺ مرسلاً. وروى عبد الرازق في كتابه عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم ذكر

стр. 222

لرسول الله ﷺ قوم يصومون رجباً فقال: ((أين هم من شعبان)) (١) . ا. هـ (٢) . وقال ابن رجب أيضاً: وعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يريان أن يفطر منه أياماً. وكرهه أنس أيضاً، وسعيد بن جبير. وكره صيام رجب كله: يحيى بن سعيد الأنصاري، والإمام أحمد ﵀ وقال: يفطر منه يوماً أو يومين، وحكاه عن ابن عمر وابن عباس. وقال الشافعي ﵀ في القديم: ((أكره أن يتخذ الرجل شهر صوم شهر يكمله كما يكمل رمضان)) ، واحتج بحديث عائشة ﵂: ((ما

стр. 223

رأيت رسول الله ﷺ استكمل شهراً قط إلا رمضان)) (١) . وقال: كذلك يوماً من الأيام وقال إنما كرهته أن لا يتأسى رجل جاهل، فيظن أن ذلك واجب، وإن فعل فحسن وتزول كراهة إفراد رجب بالصوم، بأن يصوم معه شهراً آخر تطوعاً عند بعض أصحابنا (٢) (الحنابلة) مثل أن يصوم الأشهر الحرم، أو يصوم رجب وشعبان، وقد تقدم عن ابن عمر ﵄ وغيره صيام الأشهر الحرم. والمنصوص عن أحمد ﵀: (أنه لا يصومه بتمامه إلا من صام الدهر) (٣) . وروي عن ابن عمر- ﵄ ما يدل عليه: فإنه بلغه أن قوماً أنكروا عليه أنه حرم صوم رجب فقال: كيف بمن يصوم الدهر؟ (٤) . وهذا يدل على أنه لا يصام رجب إلا مع صوم الدهر. وروي يوسف بن عطية عن هشام بن حسان

стр. 224

عن ابن سيرين عن عائشة أن النبي ﷺ لم يصم بعد رمضان إلا رجباً وشعبان (١) . ويوسف ضعيف جداً (٢) . ا. هـ. وقال ابن قيم الجوزية في هديه ﷺ في صيام التطوع: لم يصم الثلاثة الأشهر سرداً -رجب وشعبان ورمضان -كما يفعله بعض الناس، ولا صام رجباً قط، ولا استحب صيامه، بل روي عنه النهي عن صيامه ذكره ابن ماجه. ا. هـ (٣) . وقال أبو شامة: وذكر الشيخ أبو الخطاب في كتاب أداء ما وجب من وضع

стр. 225

الوضاعين في رجب عن المؤتمن بن أحمد الساجي الحافظ قال: ((كان الإمام عبد الله الأنصاري شيخ خراسان (١) لا يصوم رجب وينهى عن ذلك ويقول: ما صح في فضل رجب ولا صيامه عن رسول الله ﷺ شيء وقد رويت كراهة صومه عن جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر وعمر- ﵄، وكان يضرب بالدرة صوامه)) . وروي ذلك الفاكهي في كتاب مكة له، وأسند الإمام المجمع على عدالته، المتفق على إخراج حديثه وروايته، أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني قال:

стр. 226

حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة عن خرشة بن الحر أن عمر ابن الخطاب-﵁-كان يضرب أيدي الرجال في رجب، إذا رفعوها عن طعامه حتى يضعوها فيه، ويقول: إنما هو شهر كان أهل الجاهلية يعظمونه (١) . قال وهذا سند مجمع على عدالة رواته. فالصيام جنة، وفعل خير، وعمل بر، لا لفضل صوم هذا الشهر قال: فإن قيل: أليس هذا هو استعمال خير؟ . قيل الخير ينبغي أن يكون مشروعاً من النبي ﷺ ، فإذا علمنا أنه كذب خرج أنه من المشروعية، وإنما كانت تعظيمه مضر في الجاهلية، كما قال أمير المؤمنين عمر ﵁، وضرب أيدي الذين كانوا يصومونه وكان ابن عباس حبر القرآن يكره صيامه.

стр. 227

وقال فقيه القيروان، وعالم أهل زمانه بالفروع: أبو محمد بن زيد: وكره ابن عباس صيام رجب كله، خيفة أن يرى الجاهل أنه مفترض (١) . ا. هـ. وقال الطرطوشي: يكره صيام رجب على أحد ثلاثة أوجه: أحدها: إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام، حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان. الثاني: أو أنه سنة ثابتة خصه رسول الله ﷺ كالسنن الراتبة. الثالث: أو أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور، جار مجري صوم عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان من باب الفضائل لسنه ﷺ ، أو فعله ولو مرة في العمر كما فعل في صوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من الليل. ولما لم يفعل بطل كونه مخصوصاً بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سنة باتفاق، فلم

стр. 228

يبق لتخصيصه بالصيام وجه، فكره صيامه والدوام عليه، وحذراً من أن يلحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوام. فإن أحب امرؤ أن يصومه على وجه تؤمن فيه الذريعة، وانتشار الأمر-حتى لا يعد فرضاً أو سنة-فلا بأس بذلك (١) . ا. هـ. فمما تقدم من كلام هؤلاء العلماء من السلف الصالح يتبين لنا أن شهر رجب لا يخصص ولم يخصص بصيام دون غيره من الأشهر، وكذلك تخصيصه بالصيام تعظيم له، وتعظيم شهر رجب فيه تشبه بأهل الجاهلية، ومن تشبه بقوم فهو منهم. وتخصيصه بالصيام بدعة لأنه لم يأمر به ﷺ ولم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا التابعون، ولا السلف الصالح، وكل ما ورد في صيامه من النصوص فقد اتفق جمهور على أنها موضوعة إلا القليل منها ضعيف جداً لا يصلح الاحتجاج به. وقد صح عن ابن عباس أنه كان ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيداً (٢) . وصح عنه أيضاً قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان. فإذا ليس لتخصيص شهر رجب بالصوم أصل - والله أعلم -. وأما تخصيصه بالعمرة فيه فقد روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ اعتمر في رجب، فأنكرت ذلك عائشة ﵂ وهو يسمع فسكت (٣) . واستحب الاعتمار في رجب عمر بن الخطاب وغيره، وكانت عائشة تفعله

стр. 229

وابن عمر أيضاً. ونقل ابن سيرين عن السلف أنهم كانوا يفعلونه، فإن أفضل الأنساك أن يؤتى بالحج في سفرة، والعمرة في سفرة أخرى في غيره أشهر الحج، وذلك من إتمام الحج والعمرة المأمور به. وهذا (١) رأي جمهور الصحابة كعمر وعثمان وعلى وغيرهم (٢) . ا. هـ. فكلام ابن رجب-﵀ يدل على أن العمرة في رجب مستحبة واستدل على ذلك باستحباب عمر بن الخطاب-﵁-العمرة في رجب. وفعل عائشة- ﵂ لها، وابن عمر أيضاً، وهذا هو القول الأول. وروى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أن عائشة ﵂ كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة (٣) ، وتعتمر في رجب من المدينة، وتهل من ذي الحليفة (٤) . (٥) القول الثاني: أن تخصيص شهر رجب بالعمرة لا أصل له، قال ابن العطار:

стр. 230

ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثيرة في رجب، وهذا مما لا أعلم له أصلاً، بل ثبت في حديث أن النبي ﷺ قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) (١) . ا. هـ (٢) . وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن العلماء أنكروا تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار (٣) . والذي يترجح عندي- والله أعلم- أن تخصيص شهر رجب بالعمرة ليس له أصل، لأنه ليس هناك دليل شرعي على تخصيصه بالعمرة فيه، مع ثبوت أن النبي ﷺ لم يعتمر في رجب قط كما تقدم. ولو كان لتخصيصه بالعمرة فضل لدل أمته عليه- وهو الحريص عليهم-كما دلهم على فضل العمرة في رمضان ونحو ذلك. وأما ما ورد أن عمر بن الخطاب استحب العمرة في رجب فلم أقف على سنده. وأما ما نقله ابن سيرين عن السلف، أنهم كانوا يفعلونه فليس في ذلك دليل على تخصيصه بالعمرة، لأنه ليس قصدهم-والله أعلم - تخصيص شهر رجب

стр. 231

بالعمرة، وإنما القصد - والله أعلم - هو الإتيان بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى، رغبة في إتمام الحج والعمرة المأمور به، كما وضح ذلك ابن رجب في معرض كلامه عما نقله ابن سيرين عن السلف. وإما ما رواه البيهقي عن عائشة ﵂ من أنها كانت تعتمر في ذي الحجة وفي رجب، فيمكن الجواب عنه: بأنه موقوف على عائشة، وكذلك يحتمل أن فعلها هذا جمع بين السنة في الاعتمار في أشهر الحج كما فعل النبي ﷺ وبين فضل الإتيان بالحج في سفرة والعمرة في سفرة أخرى. ولو كان لتخصيص شهر رجب بالعمرة فضل أو مزية لذكرته - عائشة ﵂ عندما أنكرت على ابن عمر قوله: أن النبي ﷺ اعتمر في رجب - والفضل كله في الاقتداء بالنبي ﷺ والنبي ﷺ لم يعتمر في رجب قط. والله أعلم. قال أبو شامة: ((ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع، بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل، إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة، فإن كان ذلك، اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها، كصوم يوم عرفة وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل، والعمرة في رمضان، ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر، فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها، كان له الفضل على نظيره في زمن آخر)) . فالحاصل: أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع ا. هـ (١) . - والله أعلم -.

стр. 232

المبحث الرابع بدعة صلاة الرغائب صلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب بين صلاة المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب. والأصل فيها حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، ورد فيه صفتها وأجرها على النحو التالي: صفتها عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي ... ، وما من أحد يصوم يوم الخميس، أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة، يعني ليلة الجمعة، ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) ثلاث مرات و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر لي (٣) وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأعظم، سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى حاجته فإنها تقضى. قال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة، إلا غفر الله تعالى له جميع ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وعدد ورق الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته، فإذا كان في أول ليلة في قبره، جاء بواب (٤) هذه الصلاة فيجيبه بوجه

стр. 233

طلق، ولسان ذلق، فيقول له: حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت فو الله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك، فيقول له: يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لأقضي حقك، وأونس وحدتك، وأرفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك، وأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً)) (١) . قال ابن الجوزي: (ولقد أبدع (٢) من وضعها فإنه يحتاج من يصليها أن يصوم، وربما كان النهار شديد الحر، فإذا صام ولم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب، ثم يقف فيها، ويقع ذلك التسبيح الطويل، والسجود الطويل، فيتأذى غاية الإيذاء، وإني لأغار لرمضان، والصلاة التراويح كيف زوحم بهذه؟! بل هذه عند العوام أعظم وأجل، فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات) (٣) . ا. هـ. وقال الغزالي بعد أن أورد حديث أنس في صفة صلاة الرغائب، وسماها صلاة رجب: (فهذه صلاة مستحبة!! وإنما أوردناها في هذا القسم-ما يتكرر من الرواتب بتكرر السنين صلاة رجب وشعبان، وإن كانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها، ولا يسمحون بتركها فآحببت إيرادها) (٤) !! ا. هـ.

стр. 234

وصلاة الرغائب أول ما أحدثت ببيت المقدس، وذلك بعد ثمانين وأربعمائة للهجرة، ولم يصلها أحد قبل ذلك. فلم يرد عن النبي ﷺ أنه فعلها، ولا أحد من أصحابه- رضوان الله عليهم -، ولا التابعين، ولا السلف الصالح ﵀ عليهم - (١) . حكمها: لا شك في بدعية صلاة الرغائب، لاسيما أنها أحدثت بعد القرون المفضلة، فلم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا تابع التابعين، ولا السلف الصالح ﵏ وكانوا على الخير أحرص ممن جاء بعدهم. وقد جرى بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح مساجلة علمية جيدة من خلالها يتأكد لنا بدعية هذه الصلاة المحدثة. فقد أكد الإمام العز بن عبد السلام أن صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله ﷺ وكذب عليه، وأنها مخالفة للشرع من وجوه يختص العلماء ببعضها، وبعضها يعم العالم والجاهل. فأما ما يختص به العلماء فضربان: الأول: أن العالم إذا صلى كان موهماً للعامة أنها من السنن، فيكون كاذباً على رسول الله ﷺ بلسان الحال الذي قد يقوم مقام لسان المقام. الثاني: أن العالم إذا فعلها كان متسبباً إلى أن تكذب العامة على رسول الله ﷺ فيقولوا: هذه سنة من سنن، والتسبب إلى الكذب على رسول الله ﷺ لا يجوز.

стр. 235

وأما ما يعم العالم والجاهل فمن وجوه: الوجه الأول: أن فعل البدع مما يغري المبتدعين الواضعين بوضعها وافترائها، والإغراء بالباطل والإعانة عليه ممنوع في الشرع واطراح البدع والموضوعات زاجر عن وضعها وابتداعها، والزجر عن المنكرات من أعلى ما جاءت به الشريعة. الوجه الثاني: أنها مخالفة لسنة السكون في الصلاة، من جهة أن فيها تعديد لسورة الإخلاص، وسورة القدر، ولا يتأتى عده في الغالب إلا بتحريك بعض أعضائه. الوجه الثالث: أنها مخالفة لسنة خشوع القلب وخضوعه وحضوره في الصلاة، وتفريغه لله تعالى، وملاحظة جلاله وكبريائه، والوقوف على معاني القراءة والذكر، فإنه إذا لا حظ عدد السور بقلبه، كان متلفتاً عن الله تعالى، معرضاً عنه بأمر لم يشرعه في الصلاة، والالتفات بالوجه قبيح شرعاًَ، فما الظن بالالتفات عنه بالقلب الذي هو المقصود الأعظم. الوجه الرابع: أنها مخالفة لسنة النوافل، فإن السنة فيها أن فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد، إلا ما استثناه الشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف وقد قال ﷺ : ((صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة)) (١) . الوجه الخامس: أنها مخالفة لسنة الانفراد بالنوافل، فإن السنة فيها الانفراد، إلا ما استثناه الشرع، وليست هذه البدعة المختلفة على رسول الله ﷺ منه. الوجه السادس: أنها مخالفة للسنة في تعجيل الفطر، إذ قال ﷺ : ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) (٢) . الوجه السابع: أنها مخالفة للسنة في تفريغ القلب عن الشواغل المقلقة قبل الدخول في الصلاة، فإن هذه الصلاة يدخل فيها وهو جوعان ظمآن، ولاسيما في أيام الحر الشديد، والصلوات لا يدخل فيها مع وجود شاغل يمكن رفعه. الوجه الثامن: أن سجدتيها مكروهتان، فإن الشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله تعالى

стр. 236

بسجدة منفردة لا سبب لها، فإن القرب لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصح بدونها، فكما لا يتقرب إلى الله بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه، فكذلك لا يتقرب إليه بسجدة منفردة، وإن كانت قربة، إلا إذا كان لها سبب فكذلك لا يتقرب إلى الله بالصلاة والصيام في كل وقت وأوان وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بما هو مبعد عنه من حيث لا يشعرون. الوجه التاسع: لو كانت السجدتان مشروعتين، لكان مخالفاً للسنة في خشوعهما وخضوعهما، بما يشتغل به من عدد التسبيح فيهما بباطنه، أو بظاهره، أو بباطنه وظاهرة. الوجه العاشر: أن الرسول ﷺ قال: ((لا تختصموا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن تكون في صوم يصومه أحدكم)) (١) . الوجه الحادي عشر: أن في ذلك مخالفة للسنة فيما اختاره رسول الله ﷺ في أذكار السجود، فإنه لما نزل قوله ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) . قال: ((اجعلوها في سجودكم)) (٣) . وقوله: ((سبوح قدوس)) وإن صحت عن النبي ﷺ ، فلم يصح أنه أفرادها بدون ((سبحان ربي الأعلى)) ، ولا أنه وظفها على أمته، ومن المعلوم أنه لا يوظف إلا أولى الذكرين، وفي قوله: ((سبحان ربي الأعلى)) من الثناء مالي في قوله: ((سبوح قدوس)) (٤) . ا. هـ. ثم قال العز بن عبد السلام: (ومما يدل على ابتداع هذه الصلاة أن العلماء الذين

стр. 237

هم أعلام الدين، وأئمة المسلمين من الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، وغيرهم ممن دون لكتب في الشريعة، مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن، لم ينقل عن أحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة، ولا دونها في كتابه، ولا تعرض لها في مجالسه، والعادة تحيل أن تكون مثل هذه سنة وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين، وقدوة المؤمنين، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن والحلال والحرام.... ولما صح عند السلطان الكامل- ﵀ أنها من البدع المفتراه عن رسول الله ﷺ أبطلها من الديار المصرية، فطوبى لمن تولى شيئاً من أمور المسلمين، فأعان على إماتة البدع وإحياء السنن. وليس لأحد أن يستدل بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((الصلاة خير موضوع)) (١) . فإن ذلك مختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه، وهذه الصلاة مخالفة للشرع من الوجوه المذكورة، وأي خير في مخالفة الشريعة؟ ولمثل ذلك قال صلي الله عليه وسلم: ((شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله)) (٢) . وفقنا الله للإجابة والابتاع وجنبنا الزيغ والابتداع.

стр. 238

وقد بلغني (١) أن رجلين (٢) ممن تصدى للفتيا مع بعدهما عنها، وسعيا في تقرير هذه الصلاة، وأفتيا بتحسنها، وليس ذلك ببعيد مما عهد من خطلهما (٣) وزللهما، فإن صح ذلك عنهما، فما حملهما على ذلك إلا أنهما قد صلياها مع الناس، مع جهلهما بما فيها من المنهيات، فخافا وفرقا (٤) إن نهيا عنها أن يقال لهما: فلم صليتماها؟ فحملهما اتباع الهوى على أن حسنا ما لم تحسنه الشريعة المطهرة، نصرة لهواهما على الحق، ولو أنهما رجعا إلى الحق وآثراه على هواهما، وأفتيا بالصواب، لكان الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ (٥) . والعجب كل العجب لمن يزعم أنه من العلماء ويفتي بأن هذه الصلاة موضوعة على رسول الله ﷺ ، ثم يسوغ موافقة وضاعها عليها، وهل ذلك إلا إعانة للكذابين على رسول الله ﷺ ومن اتبع الهوى ضل عن سبيل الله، كما نص عليه القرآن. ثم أفتيا بصحتها مع اختلاف أصحاب الشافعي- ﵃-في صحة مثلها، فإن من نوى صلاة ووصفها في نيته بصفة، فاختلفت تلك الصفة هل تبطل صلاته من أصلها، أو تنعقد نفلاً؟ فيه خلاف مشهور (٦) . وهذه الصلاة بهذه المثابة، فإن من يصليها يعتقد أنها من السنن الموظفة الراتبة، وهذه الصفة مختلفة عنها، فأقل مراتبها أن تجري على الخلاف. والحمد لله رب العالمين (٧) . ا. هـ. وقد رد ابن الصلاح على كلام العز بن عبد السلام السابق، وناقشة فيه وتوصل إلى أن صلاة الرغائب غير ملحقة بالبدع المنكرة فقال: سألتم أرشدكم الله

стр. 239

وإياي عن ما رمه بعض الناس من إزالة صلاة الرغائب وتعطيلها، ومنع الناس من عبادة اعتادوها في ليلة شريفة، ولاشك في تفضيلها، واحتجاجه لذلك بأن الحديث الوراد بها ضعيف بل موضوع، ودعواه أنه يلزم من ذلك رفعها، وإلحاقها بالأمر المطرح المدفوع، وغلوه في ذلك وإسرافه، وغلو الناس في مشاقته وخلافه، حتى ضرب له المثل بقوله ذلك بقوله ﵎ ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّ﴾ إلى قوله تعالى ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (١) . فرغبتهم في أن أبين الحق في ذلك وأوضحه، وأزيف الزائف منه وأزحزحه، فاستعنت بالله ﵎ على ذلك واستخرجه، وأوجزت القول فيه واختصرته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، فأقول: هذه الصلاة شاعت بين الناس بعد المائة الرابعة ولم تكن تعرف. وقد قيل: إن منشأها من بيت المقدس صانها الله- ﵎ والحديث الوارد بها بعينها وخصوصها ضعيف ساقط الإسناد عن أهل الحديث، ثم منهم من يقول: هو موضوع، وذلك نظنه، ومنهم من يقتصر على وصفه بالضعف، ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه في تجريد الصحاح ولا من ذكر صاحب كتاب الإحياء (٢) له فيه، واعتماده عليه، لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين مثله في مثل كتابه من العجب. ثم إنه لا يلزم من ضعف الحديث، بطلان صلاة الرغائب والمنع منها، لأنه داخلة تحت مطلق الأمر الوارد في الكتاب والسنة بمطلق الصلاة، فهي إذاً مستحبة بعمومات نصوص الشريعة الكثيرة، الناطقة باستحباب مطلق الصلاة، ومنها ما رويناه في صحيح مسلم من حديث أبي

стр. 240

مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: ((الصلاة نور)) (١) . وما رويناه من حديث ثوبان، وعبد الله بن عمرو بن العاص-﵃ أن رسول الله ﷺ قال: ((استقيموا ولن تحصوا، واعملوا أن خير أعمالكم الصلاة)) (٢)

стр. 241

وأخص من ذلك بما نحن فيه ما رواه الترمذي في كتابه تعليقاً من حديث عائشة ﵂ ولم يضعفه أن رسول الله ﷺ قال: ((من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بني الله له بيتاً في الجنة)) (١) . فهذا مخصوص بما بين المغرب والعشاء، فهو يتناول صلاة الرغائب من جهة أن اثنتي عشرة داخلة في عشرين ركعة، وما فيها من الأوصاف الزائدة، يوجب نوعية وخصوصية غير مانعة من الدخول في هذا العموم، على ما هو معروف عند أهل العلم، فلو لم يرد حديث أصلاً بصلاة الرغائب بعينها ووصفها، لكان فعلها مشروعاً لما ذكرنا. وكم من صلاة مقبولة مشتملة على وصف خاص، لم يرد بوصفها ذلك نص

стр. 242

خاص من كتاب ولا سنة، ثم لا يقال: إنها بدعة. ولو قال قائل أنها بدعة لقال مع ذلك بدعة حسنة، لكونها راجعة إلى أصل من الكتاب أو السنة. ومن أمثال هذا ما لو صلى إنسان في جنح الليل مثلا خمس عشرة ركعة بتسليمه واحدة، وقرأ في كل ركعة آية من خمس عشرة سورة على التوالي، خص كل ركعة منها بدعاء خاص، فهذه صلاة مقبولة غير مردودة، وليس لأحد أن يقول: هذه صلاة مبتدعة مردودة. فإنه لم يرد بها على هذه الصفة كتاب ولا سنة، ولو وضع لها حديثاً بإسناد رواها به، لأبطلنا الحديث وأنكرناه، ولم ننكر الصلاة، فكذلك الأمر في صلاة الرغائب من غير فرق - والله أعلم -. ولهذا شوهدا ونظائر لا تحصي من سائر أحكام الشريعة، نعم ما يكون من ذلك صفته الزائدة منكراً يردها شيء من أصول الشريعة، فذلك الذي يحكم بكونه من البدع المذمومة، والحوادث المردودة، والذي يتوهم فيه صلاة الرغائب أنه كذلك، أمور نذكرها ونبين بالدليل الواضح كونها سالمة من ذلك إن شاء الله تعالى: أحدهما: ما فيها من تكرار السور. وجوابه: أن ذلك ليس من المكروه المنكر، فقد ورد نحو ذلك، وورد في بعض الأحاديث تكرار سورة الإخلاص، فإن لم نستحبه، لم نعده من المكروه المنكر، لعدم دليل قوي على ذلك. وما ورد عن بعض أئمة الحديث من كراهة نحو ذلك، فمحمول على الكراهة، التي هي بمعني ترك الأولى (١) ، فإن الكراهة قد أطلقت على معان، وذلك أحدها والله أعلم. الثاني: السجدتان الفردتان عقيب هذه الصلاة. وقد اختلف أئمتنا في كراهة مثل ذلك، فإن كان المنازع يختار قول من يكرهها فسبيله أن يتركها فحسب، لا أن يترك

стр. 243

الصلاة من أصلها، وهكذا الأمر في تكرار السورة، سواء بقي على الصلاة اسمها المعروف لبقاء معظمها، أو لم يبق، لكون المقصود إبقاء الناس على ما اعتادوه، ومن شغل هذا الوقت بالعبادة، وصيانتهم من الترك لا إلى خلف - والله أعلم -. الثالث: ما فيها من التقييد بعدد خاص من غير قصد. وهذا قريب راجع إلى ما سبق الكلام عليه، وهو كمن يتقيد بقراءة سبع القرآن أو ربعه كل يوم، وكتقيد العابدين بأورادهم التي يختارونها لا يزيدون عليها ولا ينقصون. - والله أعلم -. الرابع: أن ما فيها من عدد السور والتسبيح وغيرهما مكروه لإشغاله القلب. وجوابه: أن ذلك غير مسلم، وهو يختلف باختلاف القلوب وأحوال الناس. وقد روي عدّ الآيات في الصلاة عن عائشة ﵂ وطاووس، وابن سيرين وسعيد بن جبير، والحسن، وابن أبي ملكية، في عدد كثير من السلف. وقال الشافعي-﵀: (لا بأس بعد الآي في الصلاة، نقله عنه صاحب جمع الجوامع في منصوصاته من غير خلاف،

стр. 244

وحكاه ابن المنذر عن مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق والثوري، وغيرهم، ويشهد له من الحديث صلاة التسبيح (١) -والله أعلم-. الخامس: فعلها جماعة مع أن الجماعة في النوافل مخصوصة بالعيدين، والكسوفين، والاستسقاء، وصلاة التراويح ووترها. وجوابه: أن الحكم في ذلك. أن الجماعة لا تسن إلا في هذه الستة، لا أن الجماعة منهي عنها في غيرها من النوافل. وفي مختصر الربيع عن الشافعي-﵄-أنه قال: (لا بأس

стр. 245

بالإمامة في النافلة، ومن الدليل عليه ما رويناه في الصحيحين عن ابن عباس ﵄: ((أنه بات عند رسول الله ﷺ ليلة، فلما قام يصلي صلاته من الليل قام ابن عباس ﵄ يصلي خلفه، ووقف عن يساره فأداره إلى يمينه)) (١) . وفي رواية مسلم التصريح بأنه قام يصلي متطوعاً من الليل (٢) . وثبت عن أنس ﵁: ((أن رسول الله ﷺ أتاهم في دارهم في غير وقت الصلاة، فصلى به وبأم سليم وأم حرام)) (٣) .

стр. 246

وفي رواية لأبي داود ((فصلى بنا ركعتين تطوعاً)) (١) . وفي الصحيحين نحوه عن عتبان بن مالك الأنصاري ﵃ والله أعلم -. السادس: أن هذه الصلاة صارت شعاراً ظاهراً حادثاً، ويمتنع إظهار شعار ظاهر في الدين. وجوابه: أن حاصل ذلك يرجع إلى أنها عبادة لها أصل في الشريعة، ظهرت وكثرت الرغبات فيها، وهذا لا يوجب أن يعكر عليها باجتثاثها من أصلها، فإن ما اختص به علماء المسلمين في علم الفقه، وسائر علوم الدين من التأصيل، والتفصيل، والتفريغ، والتدقيق، والتصنيف، والتدريس، شعار ظاهر حدث في الدين لم يكن في صدر الإسلام، فلم لا نقول: إن ذلك مبتدع ينبغي اجتنابه، وشعار محدث يتعين اجتثاثه. - والله أعلم -. وقد احتج المنازع بأشياء أخر لا تساوي الذكر، ومما يجاب به عنها أن يقال له: صل هذه الصلاة، وتجنب وجنب فيها ما زعمت أنه محذور كما بيناه فيما سبق، وهو معتمد منها بقوله: إن في ذلك اختصاص ليلة الجمعة بالقيام، وهو منهي عنه، وهذا ليس بشيء، لأنه ليس بلازم من حال من يصلي صلاة الرغائب، أن يدع في باقي لياليه صلاة الليل، ومن لم يدع ذلك لم يكن مخصصاً ليلة الجمعة بالقيام، وهذا واضح -

стр. 247

والله أعلم-. فقد وضح بما بيناه وأصلناه أن صلاة الرغائب غير ملتحقة بالبدع المنكرة!! وأن الحوادث ذوات وجوه مختلفة مشتبهة، فمن لم يميز كان بصدد إلحاق الشيء منها بغير نظير!! - والله تعالى أعلم -. فهذا بيان شاف، يتضاءل له - إن شاء الله تعالى - خلاف المخالف، ويتبدل به وصفه إذ لم يعاند، بوصف الموافق المؤلف، ولا يبقي له بعده إلا جعجعة لا طائل وراءها، وقعقعة وابهامات لا يغتر بها إلا شر ذمة فسدت أهواؤها، وما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله وحده لا شريك له ونعم الوكيل (١) . ا. هـ. ثم فند العز بن عبد السلام رد ابن صلاح بقوله: ((حمداً لله الذي لا إله إلا هو، وصلاة على نبيه محمد وآله. فإني لما أنكرت صلاة الرغائب الموضوعة، وبينت مخالفتها للسنن المشروعة، من الجهات التي ذكرتها في تعليق ذلك، انتهض بعض الناس معارضاً لذلك، ساعياً في تحسينها وتقريرها، لإلحاقها بالبدع الحسنة من جهة كونها صلاة، وإنما أنكرتها لمجموع صفاتها وخصائصها، التي بعضها يقتضي التحريم، وبعضها يقتضي مخالفتها للسنن، فأخذ يشنع على أني منعت الناس من عبادة، وأنا لم أنكر ذلك لكونها عبادة، وإنما أنكرتها لصفاتها، ناهياً عما نهى عنه رسول الله ﷺ ومقتدياً بما نهى عنه رسول الله ﷺ من الصلوات في الأوقات المكروهات، فإنه لم ينه عن ذلك لمجرد كونها صلاة، وخشوعاً، وذكراً، وتلاوة؟ وإنما نهى عنها لأمر تختص به، وقد صح عن رسول الله ﷺ فيما رواه مسلم بن الحجاج ((أنه نهى عن اختصاص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) (٢) . وقد شرط واضح هذه البدعة فيها، أن توقع في الليلة التي نهى رسول الله ﷺ عن اختصاصها بالقيام)) . فويل لمن جعل ما نهى عنه رسول الله ﷺ قرابة إلى الله تعالى. ثم قال: اعتادها الناس في ليلة شريفة لا شك في تفضيلها. فجعل اعتياد من لا علم له حجة في فعل

стр. 248

بدعة منهي عنها، وإنما يفعلها عوام الناس، ومن لم يرسخ قدمه في علم الشريعة، ثم أخطأ في القطع بتفضيلها، فإنه أراد بكونها ليلة جمعة واقعة في رجب، فمتى ثبت تفضيل هذه الليلة على سواها؟ وإن أراد مجرد كونها ليلة جمعة فقد أخطأ بإيهامه أنها مقيدة برجب!! وأخطأ أيضاً في تعبيره عن المبالغة في نصرة الدين وإماتة البدع، بلفظ السرف والغلو. وأما المثل الذي ذكره في قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّ﴾ إلى قوله تعالى ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (١) . فذلك تحريف لكتاب الله تعالى، ووضع له في غير مواضعه، فإن الآية نزلت في إنكار أبي جهل على رسول الله ﷺ الصلاة المأمور بها، وإنكار صلاة الرغائب إنكار لصلاة نهى رسول الله ﷺ عنها، فإذن يكون رسول الله ﷺ على مقتضى قوله - قد نهى عبداً إذا صلى فيما نحن فيه، وفي نهيه عن الصلوات في الأوقات المكروهات. وكذلك حرف في قوله تعالى: ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ.......﴾ (٢) الآية، لأن الناهي عن هذه الصلاة ونظائرها هو الرسول الله ﷺ ، فيكون على تأويله قد أمرنا الله أن لا نطيع رسوله ﷺ فيما نهى عنه من الصلوات. وذكر أنه استخار الله تعالى في ذلك، وقد ظهر أنه لم يخر له، لأنه لو خار له لأفهمه الحق وألهمه الصواب. ثم اعترف أنها بدعة موضوعة، فنحتج عليه إذاً بقول رسول الله ﷺ : ((وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) . وقد استثنين البدع الحسنة من ذلك، وهي كل بدعة لا تخالف السنن، بل توافقها، فيبقى ما عداها على عموم قول ﷺ : ((وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة

стр. 249

ضلالة)) . وليست صلاة الرغائب في معنى ما استثنى حتى تلحق بها قياساً. وأما استدلاله بقوله ﷺ قال: ((الصلاة نور)) (١) . وبقوله ﷺ قال: ((واعملوا أن خير أعمالكم الصلاة)) (٢) . فلا يصح، لأن ذلك مخصوص بالإجماع بكل صلاة لم يتوجه إليها نهي، وأما ما نهى عنه الشرع فليس بنور، بل هو ظلمة، وليس بخير الأعمال إذ لا خير في مخالفة الرسول ﷺ ولا نور في معصية ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (٣) . ((ورب حامل فقه ليس بفقيه)) (٤) . وأما استلالاً بما أخرجه الترمذي تعليقاً من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بني الله له بيتاً في الجنة)) (٥) . فإن كان عالماً بأن المعلق لا حجة فيه فكيف يستدل بما لا حجة فيه، وإن ظن أن مثله حجة، فمذهبه الذي ينتمي إليه ويعتمد عليه لا يقتضي ذلك، مع أن هذا الحديث قد

стр. 250

أسنده ابن ماجه في سننه، وفي إسناده يعقوب بن الوليد المديني وهو كذاب وضاع على ما ذكره أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الحديث. فوا عجباً لمن يترك ما صح عن رسول الله ﷺ بمثل هذا الحديث الذي لا وزن له. وأما إدراجه صلاة الرغائب في هذا الحديث فلا يستقيم، لأن هذا الحديث- لو صح-لم تندرج فيه هذه الصلاة، فإنه خرج مخرج الترغيب، والترغيب مقيد بعشرين ركعة فلا يتحقق فيما دونها. وأما ما ذكره من إحداث الصلوات التي توقع على أوصاف خاصة، فجوابه أن الأوصاف ضربان: أحدهما: ما يقتضي الكراهة كصفة صلاة الرغائب، فتلك بدعة مكروهة (١) . الثاني: مالا يقتضي الكراهة فيكون من البدع الحسنة، والمثال الذي ذكرناه مندرج في هذا الضرب. وأما قوله في هذا المثال: لو وضع لهذه الصلاة حديثاً لأنكرناه ولم ننكر الصلاة، فكذلك الأمر في صلاة الرغائب من غير فرق. فجوابه: أن الفرق من وجوه: أحدها: أن صلاة الرغائب بخصوصياتها توهم العامة أنها سنة من سنن رسول الله ﷺ كما هو الواقع، بخلاف الصلاة في المثال المذكور. الثاني: أن تعاطي صلاة الرغائب يوقع العامة في أن يكذبوا على رسول الله ﷺ وينسبوه إلى أنه سنها بخصوصياتها، فيكون متعاطيها منتسباً إلى الكذب على رسول الله ﷺ بخلاف الصلاة التي مثل بها.
следующие страницы →