← Адаб

Адаб · id 9221

الإماء الشواعر

أبو الفرج الأصبهاني

Полный текст (155 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فضحكت ثم قالت: هل لك في أضيق من حرأمكا ... مستحصف داخله كهمكا؟ تموت إن أبصرته بهمكا! فأخجلتني يعلم الله، وإنصرفت.

стр. 72

سلمى اليمامية جارية أبي عباد

стр. 73

أخبرني جعفر بن قدامة، قال حدثني محبرة قال: اشترى جدي أبو عباد، جاريته سلمى اليمامية من نخاس مكي، قدم بها عليه، فلما جاءه بها، أراد أن يمتحنها فأنشد لفضل الشاعرة: من لمحب أحب في صغره ... فصار أحدوثة على كبره؟ من نظر شفه وأرقه ... فكان مبدا هواه من نظره! وقال لها أجيزي ما سمعت!

стр. 74

فقالت غير متوقفة: ما إن له مسعد فيسعده ... بالليل في طوله وفي قصره لولا التمني لمات من كمدوالروح فيما أرى على أثره! قال محبرة وأنشدني أبي يحيى بن أبي عباد لها: يكفي الزمان فعاله يكفي ... أبقى البغيض وبزنى إلفي يا نازحاً شط المزار به ... شوقي إليك يجل عن وصفي أسهرت عيني في تفرقنا ... ما إلتذ بعدك بالكرى طرفي أغفى لكي القاك في حلمي ... ومن الكبائر ثاكل تغفي!

стр. 75

مراد جارية علي بن هشام

стр. 76

كانت صفراء، مولدة من مولدات المدينة، فاشتراها علي بن هشام، لما حج وقدم بها معه، فكانت تقول الشعر في معاني، فتوجه وتداني به ما يهز من مديحه وأفعاله المستحسنة وأطرابه ومجالسه، وتغنى في أشعارها بذل ومتيم وغيرهما من جواريه. أخبرني أبو العباس الهشامي المعروف بالمسك، قال: إ، شاعرة علي بن هشام عليه، وهجرته، فكتب إليها: فإن كان هذا منك حقاً فإنني ... مداو الذي بيني وبينك بالهجر

стр. 77

ومنصرف عنك إنصراف إبن حرة ... طوى وده والطي أبقى على النشر فكتبت إليه: إذا كنت في رقى هوى وتملك ... فلابد من صبر على مضض الصبر وإغضاء أجفان طوين على قذى ... وإذعان مملوك على الذل والقسر وذلك خير من معاداة مالك ... صبور على الإعراض والصد والهجر وهي القائلة ترثي مواليها: هل مسعد لبكاء ... بعبرة أو دماء وذاك مني قليل ... للسادة النجباء أبكيهم في صباحي ... بلوعة ومسائي حدثني الهشامي قال: كتبت متيم وبذل كتاباً إلى علي بن هشام وهو بالجبل يتشوقانه، فقالت لهما مراد: إتركا لي في آخره، موضعاً، فتركاه، فكتبت إليه: نفسي الفداء وقلبي للذي رحلا ... عنا وفارقنا وإستوطن الجبلا نأى السرور وولى يوم ودعنا ... وخلف الهم فينا بعده بدلا فغنت فيه متيم لحناً من خفيف الرمل. وقالت لمراد قولي أشعاراً ترثين فيها مولاي حتى ألحنها الحان النوح، وأندبه بها فقالت عدة أشعار في مراثيه وناحت بها متيم.

стр. 78

منها: عين جودي بعبرة وعويل ... للرزيئات، لا لعافي الطلول لعلي وأحمد وحسين ... ثم نصر وبعده للخليل وصنعت فيها متيم الحاناً، لم تزل جواريها ونساء آل هشام ينحن بها، عليهم. فحدثني بعض عجائز أهلها، قالت: إني لأذكر - وقد توفي بعض آل هشام - فجاء أهله بنوائح فنحن عليه نوحاً لم يبلغن ما أراد، وقام جواري متيم فنحن بشعر مراد وألحان متيم في النوح، فاشتغل المأتم وإرتفع البكاء والصراخ، وكانت ريق - جارية إبراهيم بن المهدي - قد جاءتنا قاضية للحق، فإني لأذكر من ترخص قولها: لعلي وأحمد وحسين ... ثم نصر وقلبه للخليل فبكت ريق بكاء شديداً، ثم قالت: رضي الله عنك يا متيم، فقد كنت علماً في السرور وأنت الآن علم في المصائب!

стр. 79

متيم الهشامية

стр. 80

جارية علي بن هشام كانت متيم تعبث بقول الشعر، ولم يقع الي شيء من شعرها، إلا في خبر حدثني به الحرمي بن أبي العلاء: قال: حدثني الحسين بن محمد بن طالب الديناري، قال حدثنا: الفضل بن العباس بن يعقوب، قال: حدثني أبي قال: قال المأمون لمتيم أجيزي هذين البيتين: تعالى تكن للكتب بيني وبينكم ... ملاحظة نومى بها ونشير فعندي من الكتب المشومة خيرة ... وعندي من شؤم الرسول أمور

стр. 81

فقالت: جعلت كتابي عبرة مستهلة ... على الخد من ماء الجفون سطور ورسلي بحاجاتي وهن كثيرة ... اليك إشارات بها وزفير أخبرني جحظة، قال: قال لي هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، حدثني أبي، قال: كانت متيم جارية علي بن هشام، شاعرة، فلما حبس المأمون مولاها علي بن هشام، كتبت إليه هذه الأبيات، وسألتني أن أوصلها وأستعطفه على علي، ففعلت، فما عطف عليه، والأبيات: قل لمأمون العلاما ذنب مولا ... ك علي، إن كان فوق الذنوب؟ ما رئى فوق إرتفاعك بالعف ... وبفضل المالك المحجوب فتجشم كظماً لغيظك تسعد ... بثواب من الجواد المثيب وتغنم دعاء معولة حر ... ى تقربك، من دعاء مجيب وحدثني أبو العباس الهشامي، عن أبيه، وعن غيره من أهله: أن متيماً مرت على باب مولاها، فرأته وعليه المزابل، وهو مسود، فوقعت مغشياً عليها، ثم أفاقت، وقالت: يا منزلاً لم تبل أطلاله ... حاشا لاطلالك أن تبلى لم أبك أطلالك، لكنني ... بكيت عيشي فيك ولى

стр. 82

قد كان لي فيك هوى مرة ... غيبه الترب وما ملا فصرت أبكي بعده جاهداً ... عند إدكاري حيث قد حلا والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بد للمحزون أن يسلى قال: ثم بكت حتى سقطت من قامتها، وجعل النسوة يناشدنها ويقلن: الله الله في نفسك! فانك الآن تؤخذين، فبعد لأي ما، إحتملت تتهادى بين إمرأتين حتى جاوزت الموضع. حدثني جحظة، قال حدثني إبن الدهقانة النديم، قال: لما حضر الواثق الموت، أمر أن يفرش له في الجديد، ففرش، ودعا بعثعث أو رذاذ، وأمره أن يغني له بهذه الأبيات، وزمر عليه ونام ففعل، فلم يزل كذلك، حتى مات.

стр. 83

سمراء وهيلانة

стр. 84

شاعرتان، مولدتان، كانتا لرجلين من نخاسي بغداد، وكان الشعراء أيام المعتصم، وقبلها، يدخلون عليهما ق٤٨ يسمعون صوتهما ويقيمون عندهما، ويجتمع لذلك أهل الأدب والكتاب فينفقون عليهما. فحدثني عمي الحسن بن محمد، قال حدثني محمد بن القاسم بن معرويه، قال: حدثني علي بن الحسن الشيباني، قال حدثني أبو الشبل البرجمي قال: كنت اختلف إلى سمراء وهيلانة، وكانتا لنخاسين في الكرخ وكانا

стр. 85

متضادين، متعاديين بسببهما، وكل واحد منهما يستدعي الشعراء فيفضل عليهم، ويقول كل واحد فيمن كان يتعصب له منهما شعراً، يمدحها به، ويهجو الأخرى ويسالم قوم منهم، فيواصل هذه، وهذه! قال أبو الشبل: وكنت من هذه الطبقة، فدخلت يوماً إلى سمراء، فتحدثنا ساعة، ثم أنشدتها بيتاً لأبي المستهل - شاعر منصور بن المهدي - في المعتصم وفتحه عمورية وقلت لها أجيزي: أقام الإمام منار الهدى ... وأخرس ناقوس عموريه فقالت: كساني المليك جلابيبه ... ثياباً علاها بسموريه فأعلا إفتخاري بها رتبتي ... وأذكى ببهجتها نوريه ثم دعت بالطعام فأكلنا وخرجت من عندها، ودخلت إلى هيلانة ق٤٩ فقالت: من أين يا أبا الشبل؟ فقلت: من عند هيلانة! قالت: قد علمت أنك تبدأ بها! - وصدقت لأنها كانت أجملهما! فقلت قد صدقت. قالت: وأعلم أنها لم تدعك تخرج حتى أكلت؟ قلت: نعم. قالت: هل لك في الشراب؟ قلت: أجل، فأحضرته، وأخذنا في الحديث، فقالت أخبرني ما دار بينكما؟ فأخبرتها، فقالت:

стр. 86

هذه المسكينة، كانت تجد البرد، هي وشعرها، فاحتاجا إلى سمورية! فهلا قالت: فأضحى به الدين مستبشراً ... وأضحت زناد الهوى موريه فقلت لها: أنت والله في كلامك أشعر منها في شعرها، وفي شعرك أشعر أهل عصرك!

стр. 87

ظلوم جارية محمد بن مسلم الكاتب

стр. 88

وكانت شاعرة، كاتبة، مغنية، باعها لبعض الكتاب. حدثني جعفر بن قدامة، قال حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: كان محمد بن مسلم، الكاتب، صديقاً لي، وكان يكنى أبا الصالحات، وكانت له جارية، يقال لها ظلوم، فرأيتها عنده يوماً ق٥٠ وهي إلى جانبه، وعلى رأسها كور منسوج بالذهب، عليه مكتوب: وإني على الود الذي قد عرفتم ... مقيم عليه لا أحول عن العهد

стр. 89

وذلك أدنى طاعتي لمودتي ... وأيسر ما أطفي به علة الوجد فقلت لها: ما أملح هذا الشعر على كورك! قالت: أتحب أن أغنيك؟ قلت: نعم! فغنته أملح غناء، فقلت: لمن الشعر؟ قالت: هو لي. قال: ثم اشتراها بعد ذلك رجل من الكتاب.

стр. 90

عريب المأمونية

стр. 91

عريب بفتح العين وكسر الراء وفي الأصل: غريب بالغين تحريف كذلك في م. توفيت ٢٧٧هـ في سر، من لأى قيل عن ٩٦ عاماً، وجعل ابن شاكر الكتبي وفاتها: ٢٣٠هـ، وذكر السيوطي أنها ولدت سنة ١٨١هـ. ترجمة عريب وأخبارها في: الأغاني ٥: ٢٧٩، ٢٢: ١٥٧ - ١٨٥ في ترجمة ابن المدبر وفي مواضع أخرى تنظر الفهارس. طبقات ابن المعتز ٤٢٥ - ٤٢٦، بغداد لطيفور: ١٦٥ - ١٧٧ - ١٧٩، أخبار الزجاجي: ١١٣، الهدايا والتحف: ١١١ - ١١٣، ١٧٤، الديارات: ٦٤، ٦٥، ١٠٥، ١٦٥ وتنظر الفهارس، الجهشياري: ١٥٤ - ١٥٥، إبن الأثير حوادث ٢٧٧، البصائر والذخائر ١ - ٢: ٢٦١ - ١٦٨، بدائع البدائة: ٩٤، نساء الخلفاء: ٥٨ - ٥٩، عيون التوارسخ مخطوط: حوادث ٢٣٠هـ، مسالك الأبصار مخطوط ٨: ق ١٠٨ - ١١١، المستظرف للسيوطي: ٣٧ - ٣٨، أعلام النساء: ٣: ٢٦١ - ٢٦٨، الأعلام: ٤: ٢٢٧ - ٢٢٨.

стр. 92

عريب المأمونية حدثني محمد بن مزيد ويحيى بن علي قالا: حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي قال: قال لي أبي: ما رأيت إمرأة قط، أحسن وجهاً وأدباً وغناء وشعراً وضرباً ولعباً بالشطرنج والنرد من عريب! وما تشاء أن تجد خصلة، حسنة، ظريفة، بارعة في إمرأة إلا وجدتها فيها!. حدثني جحظة، قال حدثني علي بن يحيى المنجم، قال: خرجت يوماً من حضرة المعتمد، فصرت إلى عريب، فلما قربت من دارها أصابني مطر بل ثيابي، إلى أن وصلت إلى دارها، فلما دخلت إليها أمرت بأخذ ثيابي عني، وأتيت بخلعة، فلبستها وأحضرنا الطعام ق٥١ فأكلنا، ودعت بالنبيذ وأخرجت جواريها، ثم سألتني عن خبر الخليفة في أمس ذلك اليوم، وشربه وأي شيء كان صوته؟ وعلى من كان؟ فأخبرتها أن بناناً غناه؟ وذي كلف بكى جزعاً ... وسفر القوم منطق به قلق يململه ... وكان وما به قلق! جوارحه على خطر ... بنار الشوق تحترق جفون حشوها الأرق ... تجافى ثم تنطبق فأمرت بإحضار بنان فاحضر، وقدم الطعام فأكل وشرب وأتى بعود وإقترحت الصوت عليه فغناه، وأخذت دواة ودرجاً فكتبت: أجاب الوابل الغدق ... وصاح النرجس الغرق

стр. 93

فهات الكأس مترعة ... كأن حبابها حدق تكاد بنور بهجتها ... حواشي الكأس تحترق فقد غنى بنان لنا ... جفون حشوها الأرق قال علي بن يحيى: فعدل بنان بلحن الصوت إلى شعرها وغنانا فيه، فشربنا عليه بقية يومنا حتى سكرنا. أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال أنشدني محمد بن الفضل النيسابوري ق٥٢ لعريب ترثي العباس بن المأمون: يا من بمصر غدرها الدهر ... قد كان فيك يصاول الدهر زعموا قتلت وعندهم عذر ... كلا، وربك ما لهم عذر حدثني عمي الحسن بن محمد قال أخبرني أحمد بن المرزبان قال: غضبت قبيحة عن عريب، ثم رضيت عنها، فقالت فيها هذا الشعر وغنت فيه: سبحان من أعطى عريب الذي ... رجته في المولاة والمواليا أعطاك في المعتز أمنية ... والسؤل في سيدة الدنيا ورد حسن الرأي منها لها ... وطيب الله لها المحيا

стр. 94

وحدث إبن المعتز أن بعض جواريهم حدثه أن عريباً، كانت تتعشق صالحاً المندري، الخادم وتزوجته سراً، فوجه به المتوكل في حاجة إلى مكان بعيد، قالت فيه شعراً وصاغت فيه لحناً في خفيف الثقيل وهو: أما الحبيب فقد مضى ... بالرغم مني لا الرضا أخطأت في تركي لمن ... لم ألق منه عوضا لبعده عن ناظري ... صرت بعيشي عرضا ق٥٣ وغنته يوماً بين يدي المتوكل فاستعاده مراراً، وجواريه يتغامزن ويضحكن، ففطنت وأصغت إليهن سراً من المتوكل، وقالت: يا سحاقات هذا خير من عملكن! قال وحدثنا عن بعض جواري المتوكل، أنها دخلت يوماً إلى عريب فقالت لها: تعالي ويحك قبلي هذا الموضع مني، فإنك ستجدين ريح الجنة فيه! وأومأت إلى سالفتها، قالت ففعلت وقلت لها: ما السبب في هذا؟! قالت: قبلني الساعة صالح المنذري في هذا الموضع!. حدثني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثني ميمون بن هارون قال: كتبت عريب إلى محمد بن حامد - الذي أنت تحبه - تستزيره فكتب لها: إني أخاف على نفسي من المأمون، فقالت: إذا كنت تحذر ما تحذر ... وتعلم أنك لا تجسر فما لي أقيم على صبوتي ... ويوم إخائك لا يقدر؟

стр. 95

قال وكتب إليها محمد بن حامد يعاتبها على شيء بلغه عنها وإعتذرت إليه فلم يقبل، فكتبت إليه: تبينت عذري فما تعذر ... وأبليت جسمي ولا تشعر ألفت السرور وخليتني ... ودمعي من العين لا يفتر ق ٥٤ فقبل عذرها وصار إليها. حدثني عرفة، وكيل بدعة، قال: دخلت عريب إلى المتوكل، وقد أفاق من علة، كانت أصابته، وعاد إلى عادته، وإصطبح، فغنته وأنشأت تقول: شكراً لأنعم من عافاك من سقم ... دمت المعافى من الآلام والسقم عادت ببرديك للأيام بهجتها ... وإهتز نبت رياض الجود والكرم ما قام بالجود بعد المصطفى ملك ... أعف منك ولا أرعى على الذمم فعمر الله فينا جعفراً ونفى ... بنور سنته عنا دجى الظلم فطرب، وشرب عليه رطلاً، وأجلسها إلى جانبه، وما زالت تغنيه به ويشرب حتى سكر. ١٠٤ - قال عرفة ودخلت عليه، قبل نهوضه من العلة والحمى لعيادة، فقال لها: أنت مشغولة عني بالقصف وأنا عليل! فقالت هذا الشعر: أتوني فقالوا: بالخليفة علة ... فقلت ونار الشوق تقدح في صدري:

стр. 96

ألا ليت بي حمى الخليفة جعفر ... فكانت بي الحمى، وكان له أجري كفى حزناً أن قيل حم فلم أمت ... من الحزن إني بعد هذا لذو صبر جعلت فداء للخليفة جعفر ... وذاك قليل من ثناي من شكري فلما عوفي، قالت ق٥٥: حمدنا الذي عافى الخليفة جعفراً ... على رغم أشياع الضلالة والكفر فما كان إلا مثل بدر أصابه ... كسوف قليل ثم جلى عن البدر سلامته للدين عز وقوة ... وعلته للدين قاصمة الظهر مرضت، فأمرضت البرية كلها ... وأظلمت الأبصار من شدة الذعر فلما إستبان الناس منك إفاقة ... أقاموا وكانوا كالنيام على الجمر سلامة دنيانا سلامة جعفر ... فدام معافى سالماً آخر الدهر أقام يعم الناس بالعدل والتقى ... قريباً من التقوى بعيداً من الوزر وغنت في الأبيات الأولى، نشيداً وفي الثانية بسيطة. وقالت فيه: حمدنا الذي عافاك يا خير من مشى ... بأنفسنا الشكوى وكان له الأجر أتوني فقالوا لي بجعفر علة ... فقلت لهم يا رب ما إنكسف البدر! قال أبو الفرج: نسخت من كتاب جعفر بن قدامة: حدثني أبو عبد الله أحمد بن حمدون، قال: وصف للمتوكل موضع بشبداز، فأمر أن يبنى له قصر، ويجعل في صدره

стр. 97

ثلاثة أزواج، معقودة، ويصور فيها مثل تلك الصور، ويجمع حذاق الصناع، ويجعل فيه من المجالس، والحجر ما يصلح ففعل ذلك، فلما فرغ منه، أمر بأن تفرش له الأزج المصور، ففرش، وجلس فيه يشرب، فغنت عريب ق٥٦ في شعر: قالت فيه، وهو: بالسعد واليمن ما ترى قصر شبداز ... حللته في سعادات وإعزاز فإشكر لمن بك تمت فيه نعمته ... بناؤه تم في يسر وإيجاز لو رام هذا لأعيا دون مبلغه ... دارا وقصر عنه ملك برواز بجعفر وضحت سبل الهدى وبه ... راش البرية طراً بعد إعواز وحدثني إبن حمدون قال: مرضت قبيحة فقال المتوكل لعريب قولي في علة قبيحة شيئاً وغنني فيه، ولكن قولك الشعر على لساني، يذكر أني قلق عليها فقالت عريب، وأنشأت تقول: شبت قبيحة في قلبي لها حرقا ... وبدلت مقلتي من نومها أرقا ما ذاك إلا لشكواها فقد عطفت ... قلبي على كل شاك بعدها شفقا كأنها زهرة بيضاء قد ذبلت ... أو نرجس مسك من طيبها عبقا إني لأرحم من حبي لها سلمتمن كل حادثة يا قوم من عشقا!

стр. 98

وغنت فيه لحناً من خفيف الرمل، فاستحسنه المتوكل وأمرها أن تدخل إلى قبيحة فتنشدها الشعر وتغنيها به، ففعلت. فقالت لها قبيحة فأجيبيه عني فقالت: يا سيدي أنت حقاً سمتني الأرقا! ... وأنت علمت قلبي الوجد والحرقا! لولاك لم أتألم علة أبداً ... لكن على كبدي أسرفت فإحترقا! إذا شكوت إليه الوجد كذبني ... وإن شكا قال قلبي خيفة: صدقا! وخرجت إليه أنشدته الشعر وغنت فيه وفي الشعر الأول، لحناً واحداً. أخبرني جعفر بن قدامة، قال حدثني أحمد بن حمدون، قال: قال دخلت عريب على المعتمد يوماً، وهو مخمور يتململ خماراً، فأخذت دواة ودرجاً، وقالت هذا الشعر، وغنت فيه لحناً من الهزج، فجلس وقال: أحسنت وحياتك! ودعا بقدح فشربه، ودعا بالطعام، فأكل وشرب على الصوت بقية يومه، والشعر: قلبي هام بأحمد ... لا بالظباء الخرد بعديك كل أحمد ... بعد النبي أحمد: الهاشمي الأبطحي ... القرشي المهتدي! فأجازها، يومئذ، بجوائز سنية، حسنة، من مال وجوهر، وطيب وثياب. أخبرني عمي الحسن بن محمد، قال حدثني أحمد بن المرزبان، قال: دخلت عريب على المتوكل، في أول يوم في المحرم، وهو مقيم

стр. 99

بالقاطول يشرب في الزو وقد قالت في ليلتها هذه الأبيات: سنة وشهر قابلا بسعود ... وجه الخليفة إنه لسعيد أشرب على ملك أتاك مجرداً ... في كل يوم ما تحب جديد سنة إلى تسعين عقد حسابها ... وعنان ملك محكم معقود فالزو والقاطول أحسن منظر ... وغنا عريب ما لذاك نديد وغنت فيه رملاً حسناً، فشرب عليه يومه ذلك، وأمر لها بخمسة الآف دينار جديد من ضرب السنة. أخبرني جعفر بن قدامة، قال حدثني عبد الله بن المعتز قال: وقعت إلي رقاع لعريب، مكاتبات منثورة ومنظومة، فقرأت رقعة منها إلى المأمون وقد خرج إلى فم الصلح لزفاف بوران: أنعم تخطتك صروف الردى ... بقرب بوران مدى الدهر درة خدر لم يزل نجمها ... بنجم مأمون العلا يجري حتى إستقر الملك في حجرها ... بورك في ذلك من حجر يا سيدي لا تنس عهدي فما ... أطلب شيئاً غير ما تدري قال عبد الله بن العتز، فذكرت ذلك لعجوز من جواري بوران فعرفت القصة، وحدثني أن المأمون قرأ الرقعة على بوران وقال لها أفهمت معنى الزانية؟! قالت نعم بالله يا سيدي ألا سررتني بالكتاب لحملها إليك فإني والله أسر

стр. 100

بذلك وأشكره من تفضلك فضحك ق٥٩ وأمر بالكتاب يحمل إليها. ومن شعرها في المتوكل قولها: بجعفر زادني الرحمان إيمانا ... جزاله العرش بالإحسان إحسانا وزاد في عمره طولاً ومنزلة ... فيه وأعلا له في الأرض سلطانا ولها فيه: بوجه أمين الله جعفر أشرقت ... وإنبث في الأرض نورها وقام خطيباً فاكتسى العدل بهجة ... وعزت به التقوى ودام سرورها ولها فيه: بجعفر نام المسلمون توكلا ... على أنه عن أمرهم غير نائم أقام رشيد الأمر في كل فعلة ... به هدر في كل باغ وظالم ولها في المستعين: بوجه المستعين يزيد حسناً ... بنا قد جل عن كنه الصفات وأم المستعين لها أياد ... سوابق في الندى متتابعات على البركات حلت خير دار ... وأيمن طائر وعلى الثبات أقامت في مجالس مونقات ... شوامخ بالسعود متوجات بناء مشرق يزداد حسناً ... بأحمد ذي العلا والمكرمات

стр. 101

ولها فيه ق٦٠: أيها الطارقون في الأسحار ... أصبحونا، فالعيش في الابتكار لآ تخافوا صرف الزمان علينا ... ما لصرف الزمان والأحرار إنما المستعين بالله جار ... وهو بالله في أعز الجوار ملك في جبينه كسنا البر ... ق ونور يعلو على الأنوار حل بستان شاهك طائر الس ... عد بوجه الإمام ذي الأسفار جدد الله فيه كل نعيم ... في معين بربوة وقرار وبه النرجس المضاعف يدعو ... نا خلال الأشجار والأنهار إنزلوا عندنا سرور مقيم ... وحديث يطيب للسمار وبه زهر البنفسج تهت ... ز مع الورد في عراض البهار ونبات الأترج قد قابل التف ... اح صلى صغاره بالكبار وأغاني عريباً إذ نثر الدر ... إذا ما شدت على الأوتار وترى الأرض وجهها مشرق يضح ... ك بين النوار في الأشجار وبها الصيد من حبارى ودرا ... ج وغر يصاد بالأطيار ومتى شئت صدت فيها غزالاً ... وتصيد الحيتان في جوف دار وترى الضب فيه والنوق والملا ... ح والحاديين خلف القطار مجمع العير والسفين إليه ... فرضة البر فرضة للبحار حكمة تعجز الشياطين عنها ... وإحتراق الزلال جوف المجاري ما رأينا كسيد جمع الفض ... ل بحسن التدبير والأختيار فاذا عاش للانام وصيف ... وبغا فالملك ثبت القرار فهما جنة الأنام وسيفا ... هـ وأنصاره على الكفار دام هذا وزاد فيه بمولا ... نا على رغم أنفس الأشرار ولها فيه نصب وبسيطة هزج مطلق.

стр. 102

ومن شعرها في المستعين: بارتياح الخليفة المستعين ... جمع الله كل دنيا ودين! وبعدل الخليفة المستعين ... إستجارت من البكاء جفوني ومنها قولها فيه: بالمستعين إمام أمة أحمد ... عم الإله سوابغ النعماء الله من على الإنام بملكه ... لولاه كانوا في دجى عشواء يا خير م قصدت له آمالنا ... لسداد ثغر أو لبذل عطاء أعطاك في العباس رب محمد ... ما يأمل الخلفاء في الأمراء ووقاك فيه والرعية كلهاما تحذر الآباء في الأبناء وآراكه من فوق منبر أحمد ... يتلو عليه مواعظ الخلفاء ولها فيه ق٦٢: بالمستعين أنارت الدنيا ... وصفا لأهل الطاعة المحيا ملك إذا عدت محاسنه ... لم يستطع أحد لها إحصا أبقاه في عز وعافية ... رب العلا ما شاء أن يبقى ولها فيه: بالمستعين الإمام أحمد قا ... م العدل فينا فالخير منتشر بدا لنا يوم عقد بيعته ... يشرق نوراً كأنه القمر فالحمد لله لا شريك له ... قد رزق الناس أحسن الخبر

стр. 103

ولها فيه: بوجهك نستجير من الزمان ... ويطلق كل مكروب وعاني أشعت العدل والإحسان حتى ... غدوت من المآثم في أمان فنسأل ربنا عوناً بشكر ... فقد أعطاك مفروج الأماني إذا سلم الأمام فكل نفس ... فداء المستعين من الزمان! ومن شعرها في المعتز وأمه قبيحة، قولها: إسلمي يا دار ذات الع ... ز للمعتز دارا ثم كوني لولي الد ... هر خلداً وقرارا أبداً معمورة ما ... طرد الليل النهارا ويكون الله للدي ... ن وللإسلام جارا وولياً ونصيراً ... حيث ما حل وسارا يا أمير المؤمنين إختا ... رك الله إختيارا وولاة العهد ... للدين، صغاراً وكبارا دام لدهر لنا ما ... طلع النجم وغارا ولها فيه خفيف وثقيل. ولها في المعتمد تعاتبه: بارك الله للإمام أبي العباس غيث الأنام في المعشوق يا سيد البدر المنير كمالاً ... وإبن عم الهادي النبي الصدوق

стр. 104

فيم يا سيدي ومولاي أشم ... ت عدوي وسؤتني في صديقي؟ ولها فيه: بالقمرين المنيرين أنارت الدنيا ... وتكففت عن أهلها البلوى قمر السماء ووجه أحمد أنه ... في الحسن نال الغاية القصوى

стр. 105

عامل جارية زينب بنت إبراهيم

стр. 106

عامل، جارية زينب بنت إبراهيم الهاشمية، أخت عبد الوهاب بن إبراهيم، كانت من أحسن الناس وجهاً وغناء وشعراً، وكان إبراهيم بن العباس ق٦٤ الصولي، يهواها. حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال حدثني ابن السخي قال: كان إبراهيم بن العباس، يهوى جارية لزينب بنت إبراهيم، أخت عبد الوهاب بن إبراهيم الهاشمي وكانت مولاتها تقين عليها وتخرجها إلى الوجوه بسر من رأى، وكانت شاعرة، مغنية، كاملة في الظرف وفي الحسن

стр. 107

والإحسان وكان إبراهيم بن العباس ممن أخرجتها عليه فمالت إليه، وأصفته مودتها، وإمتنعت من جماعة، كانوا يهوونها وإحتجبت عنهم، ثم إن إبراهيم علق غيرها، جارية كانت للواثق أهداها إليه بعض الملوك الأتراك، فخرجت عن القصر بعد وفاة الواثق، حرة، وكانت ولدت منه بنتاً، فماتت الابنة، فلما واصلها، جفا الأولى، فلما تبينت جفاه، وعرفت خبره، كتبت إليه هذه الأبيات: بالله يا نقض العهد، ليت بمن ... بعدك من أهل ودنا نثق وآسوأتا وأستجيبت لي أبداًإن ذكر العاشقون من عشقوا لا غرني كاتب له أدب ... ولا ظريف مهذب لبق كنت بذاك اللسان تخلبني ... دهراً، ولم أدر أنه ملق! قال إبراهيم: فلما قرأت الأبيات، أخذني مثل الجنون، فصرت إليها وترضيتها، وهجرت الواثقية، فلم نزل على حال مصافاة ومواصلة، حتى فرق الموت بيننا.

стр. 108

ريا وظمياء

стр. 109

ريا وظمياء مولدتان من مولدات المدينة . حدثني محمد بن خلف المرزبان، قال حدثني: أحمد بن سهل الكاتب، وكان أحد كتاب صاعد، قال: سمعت الحسن بن مخلد، يحدث أن رجلاً نخاساً من أهل اليمامة، قدم بجاريتين، شاعرتين من مولدات اليمامة على المتوكل فعرضهما عليه من جهة الفتح بن خاقان، فنظر إلى إحداهما، فقال لها: ما إسمك؟ قالت: ريا. قال: أنت شاعرة؟ قالت: كذا يزعم مالكي! قال: فقولي في مجلسنا هذا شعراً ترتجلينه وتذكرينني فيه وتذكرين الفتح، فتوقفت ساعة ثم أنشدت: أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... إمام الهدى والفتح ذي العز والفخر أشمس الضحى أم شبهها وجه جعفر ... وبدر السماء الفتح أم شبهه البدر؟

стр. 110

فقال للأخرى، أنشدي أنت شيئاً، إن كنت قلت، فقالت: أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر وأكمل نعماه بفتح ونصحه ... فانت لنا شمس وفتح هو القمر فأمر بشراء الأولى منهما، ورد الأخرى، فقالت المردودة، لم ق٦٦ رددتني يا مولاي؟ قال: لأن في وجهك نمشاً! فقالت: لم يسلم الظبي على حسنه ... يوماً ولا البدر الذي يوصف الظبي فيه خنس بين ... والبدر فيه نكتة تعرف فأمر بأن تشتري
следующие страницы →