Полный текст (287 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وتخذتكمْ لي جنةً، فكأنما ... نظرَ العدوُّ مقاتلي من جبتي
فلأنفضنَّ يديَّ يأساً منكمُ ... نفضَ الأناملِ من ترابِ الميتِ
ومنه للمأمون:
يا فتحُ يا فاتحاً لبلوايَ، صل ... ني، ولا تشمتنَّ أعدايَ
تباركَ اللهُ إنَّ ذا عجبٌ ... مولايَ عبدي، وأنتَ مولايَ
أخذه أبو نواس فقال:
ويقولُ الغلامُ: ارفق بمو ... لايَ، فقال لي مولاي، من مولاكا
لك عبد عبيده فوقَ مو ... لاكَ، ومولاكَ ليس ينكرُ ذاكا
وقال كشاجم:
تملكني في الهوى وأملكها ... فها أنا عبدها ومولاها
باب
السابق واللاحق
اعلم أن السابق واللاحق: هو أن يأخذ البيت فينقص من لفظه، أو يزيد في معناه، أو يحرره، فيكون أولى به من قائله، لكن الأول سابق والآخر لاحق، مثل قول علي بن الجهم:
وكمْ وقفةٍ للريح دونَ بلادها ... وكم عقبةٍ للطيرِ دونَ بلادي
أخذه أبو العلاء فقال:
وسألتُ كمْ بينَ العقيقِ إلى الحمى ... فجزعتُ من بعد النوى المتطاولِ
وعذرتُ طيفكَ في الجفاءِ، لأنه ... يسري، فيصبحُ دوننا بمراحلِ
стр. 212
وكقول الأحول:
له خلائقُ بيضٌ لا يغيرها ... صرفُ الزمان كما لا يصدأُ الذهبُ
أخذه الآخر فقال:
صديقٌ لي له نسبْ ... صداقةُ مثله تجبُ
إذا نقدتْ خلائقهُ ... تبهرجَ عنده الذهبُ
فزاد عيه في قصر الوزن، وفي تفضيله على الذهب بقوله: تبهرج.
ومنه قول طرفة بن العبد:
أسدُ غيلٍ فإذا ما شربوا ... وهبوا كلَّ أمونٍ وطمرّ
ثمَّ راحوا عبقَ المسكُ بهم ... يلحفونَ الأرض هداب الأزرُ
أخذه عنترة، فقال:
وإذا شربتُ فإنني مستهلكٌ ... مالي، وعرضي وافرٌ لم يكلمِ
وإذا صحوتُ فما أقصرُ عن ندىً ... وكما علمتِ شمائلي وتكرمي
стр. 213
فاحترز مما طعن به على الأول وهو أنهم لا يشربون فيعطون من غير عقل.
ومنه قول امرئ القيس:
من القاصراتِ الطرف لو دبَّ محولٌ ... من الذرّ فوق االإتب منها لأثرا
أخذه حسان بن ثابت، فقال:
يا لقومي هلْ يقتلُ المرءَ مثلي ... واهنُ الجسمِ والعظام سؤومُ
لو يدبُّ الحوليُّ من ولدِ الذرْ ... رِ عليها لأندبتها الكلومُ
لم تفتها شمسُ النهار بشيءٍ ... غيرَ أنَّ الشبابَ ليسَ يدومُ
أخذه حميد بن ثور فقال:
منعمةٌ، لو يدرجُ الذرُ سارياً ... على جلدها بضت مدارجهُ دما
ومنه قول الأفوه الأودي:
وترىَ الطيرَ على راياتنا ... رأي عينٍ ثقة أن ستمارا
أخذه النابغة فقال:
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
جوانحُ، قد أيقنَّ أنَّ قبيلهُ ... إذا ما التقى الجمعانِ أولُ غالبِ
أخذه الحطيئة، فقال:
стр. 214
ترى عافيات الطير قد وثقتْ لها ... بشيع من الخيلِ العتاقِ منازله
أخذه حميد بن ثور فقال:
إذا ما غزا يوماً رأيت غمامة ... من الطير ينظرن الذي هو صانعُ
أخذه مسلم فقال:
قد عود الطيرَ عاداتٍ وثقنَ بها ... فهنَّ يتبعنه في كلّ مرتحل
موفٍ على مهجٍ في يوم ذي رهج ... كأنه أملٌ يمشي إلى أجل
فوفى على الأول، ثم تبعه أبو نواس، فقال:
إذا مجَّ القنا علقا ... وتراءى الموتُ في صورهِ
راح في ثنييْ مفاضتهِ ... أسدٌ يدمى شبا ظفرهِ
يتأيا الطيرُ غدوته ... ثقةً بالشبعِ من جزرهِ
ثم أخذه أبو تمام فقال:
وقد ظللتْ أعقابُ راياته ضحىً ... بأقدامِ طيرٍ في الدماءِ نواهلِ
أقامتْ مع الرايات حتى كأنهن ... من الجيش إلا أنها لم تقاتلِ
ثم أخذه المتنبي فقال:
لهُ عسكرا خيلٍ وطيرٍ إذا رمى ... بها عسكراً لم تبقَ إلا جماجمهُ
стр. 215
وقال في مكان آخر:
وذي لجبٍ لا ذو الجناحِ أمامه ... بناجٍ ولا الوحشُ المثارُ بسالمِ
تمرُّ عليه الشمسُ وهي ضعيفةٌ ... تطالعهُ من بين ريشِ القشاعمِ
فأومأ إلى المعنى إيماء.
ومنه قول قيس بن ذريح:
تداويتُ من ليلى بليلى على الهوى ... كما يتداوى شاربُ الخمر بالخمرِ
أخذه من الأعشى إذ قال:
وكأس شربتُ على لذةٍ ... وأخرى تداويتُ منها بها
ثم تبعه أبو نواس فقال:
دعْ عنك لومي فإنَّ اللومَ إغراءُ ... وداوني بالتي كانتْ هي الداءُ
ومنه قول الناشي في رقة الخمر:
لا عيشَ إلا بكفِّ جاريةٍ ... ذات دلالٍ في طرفها مرضُ
كأنَّ في الكأس حين تمزجهُ ... نجومَ رجمٍ تعلو وتنخفضُ
تحملُ في كفها مشعشعةً ... ليس لها قيمةٌ ولا عوضُ
فلو رآها النظام في قدحٍ ... ما شك في أن جسمها عرضُ
أخذه أبو نواس فقال:
شربنا شربةً من أرض عما ... عقاراً جسمها لطفاً هواءُ
وزنا الكأس فارغةً وملأى ... فكانَ الوزنُ بينهما سواءُ
стр. 216
أخذه النظام فقال:
وكؤوسٍ فيهنَّ أخفى من الوه ... مِ وأخفى من خاطراتِ الظنونِ
رق معنى عيانها فوق كونٍ ... نسجته لطافةُ التكوينِ
ما استكنت صدرَ امرئ قطُّ إلاَّ ... كلفته إذاعةَ المكنونِ
وقال ابن هانئ:
ثقلتْ زجاجاتٌ أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئتْ بصرف الراحِ
خفتْ على أيدي السقاة جسومها ... إن الجسومَ تخفُّ بالأرواحِ
ومنه:
ومشمولةٍ صاغَ المزاجُ لرأسها ... أكاليلَ در ما لمنظومها سلكُ
جرتْ حركاتُ الدهر فوق سكونها ... فذابتْ كذوبِ التبر أخلصه السبكُ
وقد خفيتْ من رقةٍ فكأنها ... بقايا يقينٍ كادَ يمحقه الشكُّ
ومنه أيضاً:
وندمانٍ سقيتُ الكأس صرفا ... وأفقُ الصبحِ مرتفعُ السجوف
صفتْ وصفتْ زجاجتها عليها ... كمعنى دقَّ في وهمٍ لطيفِ
ومنه:
أليسَ الليلُ يجمعُ أمَّ عمرو ... ويجمعنا فذاكَ لنا تداني
ترى وضح النهار كما أراهُ ... ويعلوها الظلامُ كما علاني
أخذه بعضهم فقال:
وتقرُّ عيني وهيَ نازحةٌ ... ما لا يقرّ بعين ذي الحلمِ
إني أرى وأظنُّ أن سترى ... وضحَ النهار وعالي النجمِ
стр. 217
ومنه:
كلانا يرى الجوزاء ياعلوُ إن بدت ... ونجمَ الثريا والمزارُ بعيدُ
ومنه:
ألستَ ترى النجمَ الذي هو طالعٌ ... عليكَ، وهذا للمحبينَ نافعُ
عسى يلتقي في الجوّ لحظي ولحظها ... فيجمعنإن إذ ليس في الأرض جامعُ
ومنه:
حجبوها عن الرياح، لأني ... قلتُ للريح: بلغيها السلاما
لو رضوا بالحجاب هانَ، ولكن ... منعوها يومَ الرياحِ الكلاما
ومنه:
أقولُ لدجلةَ لما جرتْ ... كجري دموعي غداة الفراق
بمجريك دجلةُ إلا قرأ ... تِ سلامي على ساكنات العراق
ومنه:
حملوا ريحَ الصبا نشركم ... قبل أن تحملَ شيحاً وخزامى
وابعثوا أشباحكم لي في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما
ومنه للأمير السديد:
يا برقُ، خذ بصري واصنعْ بذاك يداً ... عندي فلاق به حياً بذي قار
برقٌ يشقُّ سناهُ كلَّ خافيةٍ ... حتى تكشفَ عن سري وإضماري
ومنه قول النبي ﷺ : " كفى بالسلامة داءً ".
أخذه حميد فقال:
أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبكَ داءً أن تصحَّ وتسلما
стр. 218
ثم أخذه بعده النمر بن تولب فقال:
يودُّ الفتى طول السلامة جاهداً ... فكيف ترى طول السلامةِ يفعل
ثم أخذه آخر فقال:
كانتْ قناتي لا تلينُ لغامزٍ ... فألانها الإصباحُ والإمساءُ
وسألتُ ربي بالسلامة جاهداً ... ليصحني فإذا السلامةُ داءُ
ومن ذلك قول العطوي:
أصبحتُ بين خصاصةٍ وتجملٍ ... والمرءُ بينهما يموت هزيلا
فامدد إليَّ يداً تعود بطنها ... بذل النوالِ وظهرها التقبيلا
أخذه الشرواني فقال:
لفضل بِن سهلٍ يدٌ ... تقاصرَ عنها المثل
فبسطتها للندى ... وسطوتها للأجل
وباطنها للعطا ... وظاهرها للقبل
ومع ذلك ما أنشد في الحماسة:
له نارٌ تشبُّ بكل وادٍ ... إذا النيرانُ ألبستِ القناعا
ولم يكُ أكثر الفتيان مالاً ... ولكنْ كان أرحبهم ذراعا
أخذه أشجع، فهذبه وقال:
يرومُ الملوكُ مدى جعفرٍ ... ولا يصنعون كما يصنعُ
وكيف يرومون غاياته ... وهمْ يجمعون ولا يجمعُ
стр. 219
وليسَ بأوسعهم في الغنى ... ولكنَّ معروفه أوسعُ
فما خلفهُ لامرئٍ مطلبٌ ... ولا لامرئٍ دونه مطمعُ
بديهته قبل تدبيرهِ ... متى جئته فهو مستجمعُ
ويروى أن جعفراً قال: ما مدحت بأحب إلي من عينية أشجع، يعني هذه القصيدة.
ومن ذلك قول بعض العرب:
نصلُ السيوف إذا قصرن بخطونا ... أبداً ونلحقها إذا لمْ تلحقِِ
أخذه قيس بن الخطيم فقال:
إذا قصرتْ أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضاربُ
ومن ذلك قول الآخر:
كم عذلناك في السيوفِ وقلنا ... لكَ: ما للمها وحملِ السيوفِ
أخذه الخبزارزي فقال:
ظلموك إذ عقدوا بخصركَ مرهفاً ... ما للظباء وما لحملِ المرهفِ
أخذه الأستاذ فقال:
يا من تنكب قوسه وحسامه ... وجفونه تولي الأنامَ حتوفا
أنى تنكبتِ القسيَّ جآذرٌ ... ومتى تقلدتِ الظباءُ سيوفا
стр. 220
ومن ذلك قول كشاجم:
أكفنا حملك المناطقَ، إنا ... قد رثينا لخصرك المضعوفِ
وعذلناك في السيوف وقلنا ... لكَ: ما للمها وحملِ السيوفِ
ومنه:
لأية حالٍ تحملُ السيف كلفةً ... وطرفكَ أمضى من مضاربه حدا
ومنه قول أبي الطيب:
فلو يممتهمْ في الحشرِ تجدو ... لأعطوكَ الذي صلوا وصاموا
أخذه الشريف الرضي رحمه الله تعالى فقال:
وأيُّ قومٍ كقومي لو سألتهمُ ... سوابق الخيلِ في يومِ الوغى نزلوا
ومنه قول لبيد:
ما إن سمعتُ ولا رأي ... تُ بمثلهم في العالمينا
وبقيتُ بعدهم وكن ... تُ بطول صحبتهم ضنينا
أخذه مهيار فقال:
من اشتكى الشوق إذ هزت وسادته ... مدامعٌ تنتحي أو أضلعٌ تجبُ
فما أسفتُ لشيءٍ فائتٍ أسفي ... من أن أعيش وجيرانُ الغضا غيبُ
وقال غيره:
فارقتكمْ وحييتُ بعدكمُ ... ما هكذا كانَ الذي يجبُ
إني لألقى الناسَ محتشماً ... من أنْ أعيشَ وأنتمُ غيبُ
стр. 221
ومن ذلك قول الببغاء:
لمنْ أسائلُ: لا رسمٌ ولا أثرُ ... رحلتمُ، وأقامَ الهمُّ والسهرُ
كنتمُ لعيني صباحاً لا مساءَ لهُ ... فعاضها البينُ ليلاً ما لهُ سحرُ
وما أعابُ بشيءٍ بعد فرقتكمْ ... إلا البقاءَ فإني منهُ أعتذرُ
وقال أبو نواس:
ما حطكَ الواشونَ من رتبةٍ ... عندي ولا ضركَ مغتابُ
كأنهم أثنوا، ولم يعلموا ... عليكَ عندي بالذي عابوا
أخذه مهيار فقال:
لاموا عليك فما حلوا ولاعقدوا ... عندي وعابوا فما سقوا ولا شبعوا
أخذه بعضهم فقال:
تشتكي ما اشتكيتُ من ألم الشو ... قِ إليها حيث النحولُ اشتياقُ
تناوله الصوري فقال:
تبكي كما أبكي إذا لاقيتها ... عمداً لئلا تعرف المعشوقا
وإذا نظرت إلى الصبابة والهوى ... والشوق والشكوى رأيت فروقاً
أخذه مهيار فقال:
تبكي وأبكي غير أن الأسى ... دموعه غير دموع الدلال
فأخذه بعضهم فقال:
تبكي وأبكي، غير أنَّ دموعها ... درّ، ودمعي من عقيقٍ بجيعِ
وقال العطوي:
وفي دونِ ما ألقاهُ من ألمِ الهوى ... تشق قلوبُ لا تشق جيوبُ
أخذه المتنبي فقال:
علينا لك الإسعادُ إن كان نافعاً ... بشقِّ قلوبٍ لا بشقِّ جيوبِ
стр. 222
أخذه غيره فقال:
قد شققنا جيوبنا وقليلٌ ... إذ فقدناك أن تشقَّ القلوبُ
أخذه آخر، فقال:
حرامٌ عليك نشقُّ الجيوبَ ... وعجزٌ علينا نشقُّ القلوبا
أخذه الشريف ﵀ فقال:
كيف لا تبلى غلائلهُ ... وهو بدرٌ وهيَ كتانُ
أخذه غيره فقال:
ولا عجيبٌ بأن تبلى غلائله ... كذا إذا اجتمعَ الكتانُ والقمرُ
ومثل ذلك:
وكيفَ تنكر أن تبلى غلائله ... والبدرُ في كل وقتٍ طالعٌ فيها
وقال آخر:
في أيّ جارحةٍ أصونُ معذبي ... سلمتْ من التعذيبِ والتنكيل
إن قلتُ: في بصري ففيه مدامعي ... أو قلتُ: في قلبي ففيه غليلي
أخذه وجيه الدولة فقال:
في أيّ جارحةٍ مني أصونكمُ ... لم تلقَ جارحةٌ مما ألاقيهِ
إنْ قلتُ: في بصري فالدمع يشغله ... أو في فؤادي فنيرانُ الهوى فيهِ
ومن ذلك قول القائل:
ملأتَ جوانحي بالبين ناراً ... فخفتُ عليكَ في قلبي احتراقا
أخذه الآخر، فقال:
стр. 223
وزعمتِ أنكِ تحرقينَ فؤادهُ ... بالصدّ هلْ أنسيتِ أنك فيه
ومنه:
شققتُ صفوفَ العالمينَ أريدهُ ... وألبستُ قلبي دونه زردَ الصبر
وقلتُ لهُ: لا ترمِ قلبي، فإنه ... مكانك، والمرميُّ أنتَ ولا تدري
أخذه الآخر فقال:
رمى فأصابَ القلبَ وهو محله ... وأحرق قلبي بالأسى وهوَ في صدري
أيا من رمى، أنتَ المصابُ بسهمهِ ... ويا محرقي، أنتَ احترقتَ وما تدري
ومنه:
أقولُ وقد أرسلتُ بالليل نظرةً ... فلمْ أرَ من أهواهُ ليلاً إلى جنبي:
لئنْ كنتَ أخليتَ المكانَ الذي أرى ... فهيهاتَ أن يخلو مكانك من قلبي
ومنه:
إن كان للشخصِ بعدٌ ... فللعلائق قربُ
وإنْ خلا منك طرفٌ ... فقد ملي منكَ قلبُ
ومنه:
وإنْ تبعدْ فإنكَ في ضميري ... وإن تقرب فإنك نصبُ عيني
ومنه أيضاً:
أحبابنا ما في الورى بعدكم ... مستحسنٌ يصبو، ولا يصبي
وكيفَ أنساكم وما زلتمُ ... عنْ ناظري إلاَّ إلى قلبي
ومنه:
أيا منْ فؤادي به مدنفُ ... حجبتَ، فلي مقلةٌ تذرفُ
لئن منعوا مقلتي أن ترا ... كَ فقلبي يراكَ ولا يطرفُ
стр. 224
ومنه:
يقولونَ لي والبعدُ بيني وبينها ... نأت عنك ليلى، وانقضى سببُ القرب
فقلتُ لهمْ والعينُ من شأنها البكا ... لئن فارقتْ عيني لقد سكنتْ قلبي
ومنه:
إذا لم يكنْ صدرَ المجالسِ سيدٌ ... فلا خيرَ فيمن صدرته المجالسُ
وكم قائلٍ: ما لي رأيتك راجلاً ... فقلتُ لهُ: من أجل أنكَ فارسُ
ومنه:
قالوا: نراكَ ترجل ... تَ قلتُ: لما ركبتمْ
ليسَ المروءةُ إلا ... خلافكم كيفَ كنتمْ
ومنه ما أنشد ابن قتيبة:
عتبتُ على سلمٍ، فلما فقدته ... وجربتُ أقواماً بكيت على سلم
أخذه غيره فقال:
ربَّ يومٍ بكيتُ منهُ فلما ... صرتُ في غيرهِ بكيتُ عليهِ
ومنه:
لم أبكِ من زمنٍ ذممتُ صروفه ... إلا بكيتُ عليه حين يزولُ
ولعلَّ أيامَ الحياةِ قصيرةٌ ... فعلامَ يعرضُ عنكمُ ويطولُ
ومنه:
لم أبكِ من صرف أمرٍ ... إلاَّ بكيتُ عليه
ولا تركتُ صديقاً ... إلا رجعتُ إليهِ
ومنه:
واللهِ، لولا أنه لا يشتكى ... فعلُ الجميل شكوتُ مما أجملا
стр. 225
ومنه:
أفسدتني بالجودِ إذ أصلحتني ... فتركتني أتسخطُ الإحسانا
من جادَ بعدك كانَ جودك فوقه ... لم أرضَ غيركَ كائناً من كانا
ومنه:
إنْ كنت ترغبُ في بذلِ النوال لنا ... فاخلق لنا رغبةً أولا فلا تنل
لم يبقِ جودكَ لي شيئاً أؤمله ... تركتني أصحبُ الدنيا بلا أملِ
ومنه:
شمْ حدَّ سيفك قد قطعت بسهمه ... وأرح سهامك قد أصبتَ المقتلا
ومنه أيضاً:
سألتُ الندى: هل أنت حرٌّ؟؛ فقال: لا ... ولكنني عبدٌ ليحيى بني خالدِ
فقلتُ شراءً؟؛ قال: لا، بل وراثةً ... توارثني عن والدٍ بعدَ والدِ
أخذه الآخر، فقال:
سألتُ الندى والجودُ: حران أنتما ... فقالا جميعاً: إننا لعبيدُ
فقلتُ: ومنْ مولاكما فتطاولا ... وقالا جميعاً: خالدٌ ويزيدُ
وأخذه أبو الطيب الواعظ فقال يمدح مجد الدين:
ولقدْ سألتُ الفضلَ يوم لقيته ... هل جمعتك يدا فتى ذي سؤددِ
فأجابني بتضرعٍ: لم أجتمعْ ... يوماً لغير أبي سلامة مزيدِ
ومنه:
فتى كغرار السيف، لاقى منيةً ... وأيدي المنايا جمةُ الحدثانِ
فماتَ وأبقى من تراب عطائهِ ... كما أبقت الأنواءُ للحيوانِ
стр. 226
ومنه:
فيا قبرَ معنٍ، كيف واريتَ جوده ... وقد كانَ منه البرّ والبحرُ مترعا
فتى عيشَ في معروفه بعد موته ... كما عادَ بعدَ السيلِ مجراهُ مرتعا
وقالوا في الخمر:
لم يترك الدهرُ منها غيرَ رائحةٍ ... تضوعتْ، وسناً ينصاعُ كالشهب
إذا النديمُ تلقاها ليشربها ... صاغتْ له الراح أطواقاً من الذهبِ
وقال ابن المعتز:
وراحٍ من الشمس مخلوقةٍ ... بدتْ لكَ في قدحٍ من نهارِ
هواءٌ ولكنه جامدٌ ... وماءٌ ولكنه غيرُ جارِ
فذا في النهاية في الابيضاضِ ... وذا في النهاية في الاحمرار
كأنَّ المديرَ لها باليمين ... إذا قامَ يسقيك أو باليسار
تدرعَ ثوباً من الياسمين ... له فردكمٍ من الجلنار
وقال مسلم:
يحملها شادنٌ غريرٌ ... كأنه غصنُ خيزرانِ
كأنه حاملٌ إلينا ... صقرَ عقيقِ بدستبانِ
وقال آخر:
أغارَ على كف المدير بلونها ... فصاغت له منها أنامل من ذهب
ومنه:
إذا مسها الساقي أعارتْ بنانه ... جلابيبَ كالجادي من لونها صفرا
стр. 227
ومنه:
معتقةٌ يعلو الحبابُ جيوبها ... فتحسبهُ فيها نثيرَ جمانِ
رأتْ من لجينٍ راحةً لمديرها ... فجادت له من عسجدٍ ببنانِ
وقال ابن المعتز:
رشأ يتيه بحسن صورته ... حيث الدلال بلحظ مقلته
وكأنَّ عقربَ صدغهِ فرقتْ ... لما دنت من نارِ وجنتهِ
آخر:
ومهفهفٍ لولا فتور جفونه ... ما كان جفني بالدموعِ غريقا
فضلَ المها جيداً وزادَ على ذكا ... نوراً ولم تخطِ المدامةَ ريقا
وكأنًّ عقربَ صدغه لما دنتْ ... من نار وجنتهِ تخافُ حريقا
فتشبثْ خوفَ الهلاك بصدغهِ ... فأفادَ معنىً في الجمالِ دقيقا
وقال آخر:
عقربُ الصدغِ لماذا ... سالمته وهوَ وحده
تلدغُ الناسَ جميعاً ... وهي لا تلدغُ خده
وقال آخر:
قبلَ كفي رشأٌ ... بقبلةٍ ما شفتِ
فقلتُ إذ قبلها ... يا ليتَ كفي شفتي
وقال آخر:
وشادنٍ مهفهفٍ ... تعجز عنهُ صفتي
أرادَ تقبيلَ يدي ... فقلتُ: لإن بلْ شفتي
آخر:
أقبلتْ ثم قبلتْ ظهر كفي ... قبلةً تنفعُ الغليلَ وتشفي
فتلظى فمي عليها وودتْ ... شفتي أن هنالك كفي
وعضضتُ اليدَ التي قبلتها ... بفمٍ حاسدٍ يريدُ التشفي
стр. 228
وقال آخر:
يا بدرُ، بادرْ إليَّ بالكاسِ ... فربَّ خيرٍ أتى على يأس
ولا تقبلْ يدي، فإنَّ فمي ... أولى بها من يدي ومنْ رأسي
آخر:
جئناكَ نحملُ ألفاظاً مدبجةً ... كأنما وشيها من صنعةِ اليمنِ
نهدي القريض إلى ربِّ القريض معاً ... كحامل العصبِ يهديه إلى عدنِ
ومن ذلك قول التهامي:
وعجيبٌ أني قصدتُ بنثري ... أحسنَ العالمينَ نظماً ونثراً
فكأني أهديتُ داودَ درعاً ... وهو قد لينَ الحديدَ وأجرى
وقال آخر:
فكأني حملتُ تمراً إلى البصرةِ ... أو بعتُ لؤلؤاً في أوال
وقال ابن أبي حصينة:
فكأنني أهديتُ للنار الجدا ... وخبأتُ ما بينَ المصاحفِ دفترا
ومن ذلك قول خالد الكاتب:
من كان يهوى أن يعيش فإنني ... أصبحتُ آمل أن أموتَ فأعتقا
في الموتِ ألفُ فضيلةٍ لو أنها ... عرفتْ لكانَ سبيلهُ أن يعشقا
ولمنصور الفقيه:
قد قلتُ إنْ وصفوا الحياة فأكثروا ... في الموت ألفُ فضيلةٍ لا تعرفُ
منها أمانُ لقاءهِ بلقاءهِ ... وفراقُ كل معاشرٍ لا ينصفُ
стр. 229
نقله العباس بن الأحنف إلى الغزل، فقال:
بكى أناسُ على الحياة، وقد ... أفنى دموعي شوقي إلى أجلي
أموتُ من قبلِ أن يغيرني الد ... هرُ فإني منهُ على وجل
ومنه:
ألا إنما أبقيتِ يا أمَّ سالمٍ ... صدىً أينما تذهبْ به الريحُ يذهب
أخذه الآخر، فقال:
ولوْ أنَّ ما أبقيت مني معلقٌ ... بعود ثمامٍ ما تأودَ عودها
أخذه المتنبي فقال:
أراكِ ظننتِ السلك جسمي فعقتهِ ... عليك بدرٍّ عن لقاءِ الترائبِ
ثم زاد في قوله:
بجسميَ من برته فلو أصارتْ ... وشاحي ثقبَ لؤلؤةٍ لجالا
وله أيضاً:
ولو قلمٌ ألقيتُ في شق رأسه ... من السقم ما غيرتُ من خط كاتبِ
أخذه مهيار، فقال:
فلو أنه في جفنِ ظمياء جالسٌ ... مكانَ القذى ما كان يلفظهُ هدبُ
стр. 230
وزاد المتنبي فقال:
كفى بجسمي نحولاً أنني رجلٌ ... لولا مخاطبتي إياكَ لم ترني
وزاد فقال:
برتني السرى بريَ المدى، فرددتني ... أخفّ على المركوبِ من نفسي جرمي
أخذه الآخر فقال:
فقلتُ: قد ذبتُ حتى لا أبينَ لهم ... فمسلكي بينهم أخفى من النفسِ
ومنه:
ذاب إلا بقيةً ... بقيت من خيالهِ
ما لواشٍ وشى بهِ ... كان في مثل حالهِ
ومنه:
ذبتُ حتى خفيتُ عن ملك المو ... تِ فما يستطيعُ يقبضُ روحي
ومنه:
بي من الشوق فلو زجّ ... في مقلة الوسنان لم ينتبه
وكان لي فيما مضى خاتم ... فالآن لو شئت تمنطقت به
ومنه:
يا هاجراً صباً براهُ الهوى ... حملَ من حبكَ ما ينهكهُ
لم ينسهُ الموتُ، ولكنه ... غابَ عن الموت فما يدركهُ
ومنه:
فلم يدعْ فيَّ وجدي ما يحس بهِ ... من المظنةِ غير الدمعِ والنفس
ومنه:
تقول وعانقتني يومَ بينٍ ... وما هي عانقت غير السقامِ
أجسمكَ ذا، خيالٌ زارَ جسمي ... فقلتُ نعمْ ووصلك في المنام
وقال آخر:
وما زالَ يبري أعظم الجسم حبها ... فينقصنها حتى لطفنَ عن النقصِ
стр. 231
فقد ذبتُ حتى صرتُ إن أنا زرتها ... أمنتُ عليها أن يرى أهلها شخصي
ومنه:
يا غافلَ القلب مهلا ... هلاَّ تذكرت خلاّ
تركتَ مني قليلا ... من القليلِ أقلاّ
يكادُ لا يتجزا ... أقلَّ في اللفظ منْ لا
ومنه:
حزتِ الأعضاءُ مني ... كلها بالسقمِ حزا
فأنا الجزءُ الذي ... من لطفهِ لا يتجزا
ومنه:
غابوإن فأضحى الجسمُ من بعدهم ... لا تبصر العينُ لهُ فيا
ومنه أيضاً:
ثلاثةٌ منعتها من زيارتنا ... وقد دجا الليلُ؛ خوفَ الحاسد الحنقِ:
ضوءُ الجبينِ، وسواسُ الحليِّ، وما ... يكنُّ في ثوبها: من عنبرٍ عبقِ
هب الجبينَ بفضلِ الردن تستره ... والحليَ تنزعهُ. ما الشأنُ في العرق؟
أخذه ابن وكيع فقال:
أتتْ في ظلام الليل تسترُ قصدنا ... وهلْ لضياءِ البدر في ليلةٍ سترُ
ولو لمْ يبح صدرُ الظلامِ بسرها ... لباحَ بما أخفتهُ في سرها العطرُ
ونمَّ بمسراها نسيمُ رياحها ... عليهإن كما نمتْ على الشاربِ الخمرُ
стр. 232
ومنه:
أشكو إلى اللهِ هوى شادنٍ ... أصبحَ في هجريَ معذورا
إن جاءَ في الليلِ تجلى، وإنْ ... جاءَ صباحاً زادهُ نورا
فكيفَ أحتالُ إذا زارني ... بأنْ يكونَ الأمرُ مستورا
وقال أبو الطيب:
أمنَ ازدياركِ في الدجى الرقباءُ ... إذ حيثُ كنتِ من الظلامِ ضياءُ
قلقُ المليحةِ، وهي مسكٌ، هتكها ... ومسيرها في الليلِ وهي ذكاءُ
غيره:
وقالوا للطبيب: أشر فإنا ... نعدكَ للمهمّ من الأمور
فقال: شفاؤهُ الرمانُ لما ... تضمنه حشاهُ من السعيرِ
فقلتُ لهُ: أصبتَ بغير عمدٍ ... ولكن ذاكَ رمانُ الصدورِ
أخذه القاضي أبو المجد:
قال الطبيبُ: أرى سقامكَ من دمٍ ... فأجبته: ما بي سوى الصفراءِ
فأشارَ بالعنابِ، وهو بليتي ... والوردِ وهو من الأحبة دائي
قمْ يا طبيبُ؛ فليسَ طبكَ نافعاً ... سقمي، ولا هذا الدواءُ دوائي
أخذه الآخر فقال:
قلْ للطبيبِ: سكنجبينك ضائرٌ ... إذا كانَ داءُ القلب ضوءَ جبين
ما ينفعُ العنابُ إلاَّ أن يرى ... ببنانِ كفَّ مندمِ المسكينِ
لا بالسفوف أرى السفوفَ يزيدني ... إلاَّ اضطرابَ حشى ولا المعجون
ومنه:
حسنه حسنَ الصدودَ لعيني ... كلُّ ما يفعلُ المليحُ مليحُ
أخذه مهيار فقال:
أرضاهُ أسخطُ أم أرضى تلونه ... وكلُّ ما يفعلُ المحبوبُ محبوبُ
آخر:
اقطعوا حبلي، وإن شئتم صلوا ... كلُّ شيء منكمُ عندي حسنْ
ومنه:
أحسنوا في فعالكمْ، أو أسيئوا ... لا عدمناكمُ على كلّ حالِ
ومنه للأمير مجد الدين:
فكنْ كيفما أحببتَ وصلاً وهجرةً ... فإني على ما كنت في الودِّ تعهد
ومنه:
عذبيني بكلّ شيءٍ سوى الصد ... دِ؛ فما ذقتُ كالصدودِ عذابا
ومنه:
عاقبيني بغير صدكِ عني ... لا تصدي وإن صددتِ دلالا
ومنه:
ليكنْ عقابك لي بحسب تجلدي ... لا بالنوى؛ فضعيفةٌ عنها يدي
ومنه:
فعاقبني عليه بأيّ شيءٍ ... أردتَ سوى الصدودِ، فلا أبالي
ومنه:
إلزمْ جفاءك لي، ولو فيهِ الضنا ... وارفعْ حديثَ البينِ فيما بيننا
ومن ذلك في صفة الخمر:
قمْ، فاسقنيها قهوةً ... فيها لشاربها اختيالْ
لطفتْ فقدْ ساوى لنا ... منها حقيقتها المحالْ
في روضةٍ تبدو لنا ... نشرَ الشمول بها الشمالْ
في كل نرجسةٍ بها ... شمسٌ يخيطُ بها هلالْ
ومنه:
فدع اللومَ واسقنيها كميتاً ... سبكتْ تبرها يدُ الأيامِ
شك في حسن شخصها الطرفُ حتى ... ظنَّ ما قد رآهُ في الأحلامِ
ومنه:
مرَّ بنا خاطراً وشعرته ... يقطرُ منها كواكبُ العرقِ
стр. 233
ولونُ خديهِ في توردهِ ... يشبهُ نوراً أو حمرةَ الشفقِ
فظلتُ في حيرةٍ وفي فكرٍ ... بالوردِ بعدَ الربيع كيف بقي
هذا منقول من قوله: هذي الخدود وهذه الحدق.
ومن ذلك:
وفاتن لو قرنتَ طلعته ... بالبدر: بدر السماء لاشتبها
يسفرُ عن وجنةٍ مموهةٍ ... فضضها اللهُ ثمّ ذهبها
تثعبنتْ خلفهُ ذوائبهُ ... وردَّ أصداغها فعقر بها
وقال البكتمري:
ما سرَّ يومٌ منهُ إلا ساءني ... غدهُ، فأيامي جروحُ قصاصِ
كم ترشقُ النكبات بعضُ عزائمي ... وعليَّ من جلدي أعزُّ دلاص
والطيرُ جنسٌ واحدٌ لكنها ... للغاتهنَّ حبسنَ في الأقفاص
أخذه الضرير، فقال:
الصقر يصفرُ والهزارُ، وإنما ... حبسَ الهزارُ لأنه يترنمُ
لو كنتُ أجهلُ ما أقولُ لسرني ... جهلي، كما قد ساءني ما أعلمُ
ومنه:
فإنْ لا يكنْ يأسي كثيراً فإنني ... كثيرٌ إذا ما صاحَ في الروع صائحه
ولا ذنبَ للعود القماريّ إنما ... يحرقه إذا دلتْ عليه روائحه
وهذا مأخوذ من قول الحكيم: قد تكون الفضيلة سبباً للهلاك
стр. 234
كالطرف السابق يطرد حتى يموت، والسيف القاطع يضرب حتى ينكسر.
стр. 235
ومنه:
عذبَ الفراقُ لنا قبيل فراقنا ... ثمَّ اجتويناه كسمٍ ناقعِ
وكأنما أثرُ الدموعِ بخدها ... طلٌّ سقيطٌ فوقَ وردٍ يانعِ
أخذه الناشي فقال:
بكتْ للفراق؛ فقد راعني ... بكاءُ الحبيبِ لبعدِ الديارْ
كأنَّ الدموعَ على خدها ... بقيةُ طلٍّ على جلنارْ
أخذه الوأواء فقال:
стр. 236
لو كنتَ يومَ الرحيل حاضرنا ... وهن يذرينَ لوعة الوجدِ
لم ترَ إلاَّ دموع باكيةٍ ... تقطرُ من نرجسٍ على وردِ
ومنه:
ولولا الأسى ما عشتُ في الناس بعده ... ولكنْ إذا ما شئتُ ساعدني مثملي
ومنه:
وهون وجدي عن خليليَ أنني ... إذا شئتُ لاقيتُ امرأً ماتَ صاحبهُ
ومنه:
فقد جرَّ نفعاً فقدنا لك أننا ... أمنا على كلّ الرزايا من الجزعْ
ومنه:
وكنتُ عليه أحذرُ الموتَ وحده ... فلم يبقَ لي شيءٌ عليه أحاذرُ
ومنه:
كنتَ السوادَ لناظري ... فبكى عليكَ الناظرُ
من شاءَ بعدك فليمتْ ... فعليك كنتُ أحاذر
ومنه:
وما أرتجي للموتِ بعدك طالباً ... ولا أتقي للدهر بعدكَ من خطبِ
ومنه:
لقد هانَ مما فاتني عندَ فقدهِ ... عليَّ من الدنيا الذي أنا طالبُ
فعزيتُ نفسي بالمصائبِ بعده ... فهانت وإن جلتْ عليَّ المصائبُ
ومنه:
لقد عزى ربيعة أنَّ يوماً ... عليها مثلَ يومك لا يعودُ
ومنه:
وخفضَ جأشي أن كلَّ ابنِ حرةٍ ... إلى حيثُ صارَ لا محالةَ صائرُ
ومنه:
فلستُ أرجو، ولستُ أخشى ... وما أحدثتْ بعدك الدهورُ
стр. 237
فليجهد الدهرُ في ضراري ... فما ترى بعدهُ يضيرُ
ومنه:
ألا فليمتْ من شاءَ بعدكَ إنما ... عليكَ من الأيامِ كان حذاريا
ومنه:
لقدْ أمنتْ نفسي المصائبَ بعدهُ ... فأصبحتُ منها آمناً أنْ أروعا
فما أتقي للدهرِ بعدك نكبةً ... ولا أرتجي للعيشِ بعدك مرتعا
ومنه:
ليَ خمسونَ صديقاً ... بين قاضٍ وأميرْ
غيبوا عني ولمْ ... أخلعْ لهمْ ثوبَ فقيرْ
أخذه غيره فقال:
ليَ خمسون صديقاً ... بين قاضٍ وشريفْ
ووزيرٍ وأميرٍ ... وفقيهٍ وظريفْ
ولو احتجتُ إليهمْ ... ما وفوا لي برغيفْ
ومنه:
الهرويُّ وزغهْ ... وعقله عقلُ تغهْ
ويدعي من جهله ... كتابَ أوزان اللغهْ
وهو كتابُ العينِ إلاَّ ... أنه قد صبغهْ
أخذه غيره، فقال:
ابنُ دريدٍ بقرهْ ... وعقلهُ عقلُ مرهْ
стр. 238
ويدعى من جهله ... حفظ كتابِ الجمهرهْ
وهو كتابُ العين إلاَّ ... أنهُ قدْ غيرهْ
ومنه:
ولم أرَ في يوم الرحيل مساعداً ... على الوجد حتى أقبل الدمعُ مسعدا
وكان دماً فابيضّ منه احمراره ... بنار التصافي حين فاض مصعدا
باب
التضمين
اعلم أن التضمين هو أن يتضمن البيت كلمات من بيت آخر، مثل قول عنترة العبسي:
إذ يتقون بي الأسنةَ لم أخمْ ... عنها ولكني تضايقَ مقدمي
ضمنه مسلم بن الوليد، فقال:
ولقد سما للخرميّ، فلم يقلْ ... يومَ الوغى: إني تضايقَ مقدمي
ومثله لبعض المتأخرين:
لو أنَّ عينَ زهيرٍ أبصرتْ حسناً ... وكيفَ يفعلُ في أموالهِ الكرمُ
إذاً لقالَ زهيرٌ حينَ يبصرهُ ... هذا الجوادُ على العلات لا هرم
ولبعض المتظرفين:
لعمرُ أبيكَ ما نسبَ المعلى ... إلى كرمٍ وفي الدنيا كريمُ
ولكنَّ البلادَ إذا اقشعرتْ ... وصوح نبتها رعيَ الهشيمُ
ومنه:
стр. 239
أقولُ لنعمانٍ، وقد ساقَ طبهُ ... نفوساً نفيساتٍ إلى باطنِ الأرض:
أبا منذرٍ، أفنيتَ مالك، فاستبق ... حنانيك، بعض الشرّ أهونُ من بعض
ومنه:
عبدُ العزيز طبيبٌ ربُّ معرفةٍ ... أحيإن وأيسرُ ما قاسيتُ ما قتلا
لولا تطببه فينا لما وجدتْ ... يدُ المنايا إلى أرواحنا سبلا
ومنه للصولي:
وقفتُ على بابِ الوزير كأنني ... قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل
إذا ما سألناهمْ لضرّ وفاقةٍ ... يقولون: لا تهلكْ أسى وتجمل
ففاضتْ دموعُ العينِ مني صبابةً ... على النحرِ حتى بلَّ دمعيَ محملي
وقد طال تردادي إلى باب داركم ... فهل عند ربعٍ دارسٍ من معول
ومنه:
عوذ لما بتُّ ضيفاً له ... أقراصهُ بخلاً بياسينِ
فبتّ والأرضُ فراشي وقدْ ... غنتْ: قفا نبكِ مصاريني
ومنه:
اسمُ التفرق بينٌ ... لكنَّ معناهُ موتُ
وجداننا كلَّ شيءٍ ... إذا تباعدت فوت
ومنه:
وما لاقى امرإن أو قامَ قومٌ ... فقالوا: ما وراءك يا عصامُ
فعشْ للمكرماتِ فليس يخشى ... عليها ما حييت لها انصرام
стр. 240
ومنه:
يذكرني قولَ ابن هانئِ قوله ... لغلمانهِ، واللوم لو علموا يعني
وإن جرت الألفاظُ يوماً بمدحةٍ ... لغيركَ إنساناً فأنتَ الذي نعني
ومنه:
لي حبيبٌ يسبني ... فاترُ الظرفِ ساحرُ
فحلالٌ لهُ دمي ... غيرَ داءٍ مخامر
ومنه:
أصبحتُ بين معاشرٍ هجروا الندى ... وتقبلوا الإخلاف عن أسلافهم
هاتِ اسقنيها بالكبير، وغنني ... ذهبَ الذين يعاشُ في أكنافهم
ومنه:
لو أن امرأ القيس بنَ حجرٍ بدتْ لهُ ... لما قالَ: مرا بي على أمّ جندبِ
ومنه:
يقولُ من يقرعُ أسماعهُ: ... كم تركَ الأولُ للآخرِ
وقال ابن الرومي:
مجلسهُ مأتمُ اللذاذةِ والقص ... فِ وعرسُ الهمومِ والسقم
يوحشنا الدهرُ عندَ طلعته ... منْ أوحشتهُ الديارُ لم يقمِ
وقال أبو السفاح:
يا سيداً ما أنتَ من سيدِ ... موطأ الأكنافِ، رحبِ الذراعْ
قوال معروفٍ، وفعالهِ ... عقار مثنى أمهاتِ الرباعْ
يطرقُ حلماً وأناةً معاً ... ثمت ينصاعُ انصياع الشجاعْ
عاشَ زمانإً وقضى نحبه ... وما حياةُ المرءِ إلا متاعْ
стр. 241
ومنه:
عجباً لواحدِ دهرنا من كاتبٍ ... مستعملٍ جدّ البيان مقدمِ
قد ردَّ سحرُ بنانه وبيانهِ ... هلْ غادرَ الشعراءُ من متردمِ
ومنه:
لو صافحتْ سمعَ الوليد جفالها ... أرسومُ دارٍ أم رسومُ كتابِ
بل لو تأملها ابنُ أوسٍ لم يقلْ: ... لوْ أنَّ دهراً ردَّ رجعَ جوابِ
ومنه:
سقى الغيثُ بابَ الكرخِ من متنزهٍ ... إلى قصر وضاحٍ فبركةِ زلزلِ
منازلُ لوْ أنَّ امرأ القيسِ حلها ... لأقصرَ عنْ ذكر الدخول فحومل
ومنه:
إن تبعدُ الدارُ عنكم فالهوى دان ... وحبكم إن سقاني الدمعَ ندماني
قد قلتُ أرضاً بأرضٍ بعد فرقتكم ... فلا تقلْ لي خلاناً بخلان
ومنه:
العمرُ أقصرُ مدةً ... من أنْ يمحقَ بالعتابِ
أفأنْ تكدرَ ما صفا ... منهُ بهجرٍ واجتناب
فتغنمنْ ساعاتهِ ... فمرورها مرُّ السحاب
ومنه:
ومتى هجرتَ معاتباً لك منصفاً ... فلديهِ عزمٌ في هجائكَ ماضِ
قد جربتْ مني الوقائعُ باسلاً ... أبقى الزمانُ به ندوبَ عضاضِ
ومنه:
بيتي ستورُ العنكبوتِ ستورهُ ... ومطارحُ الجوزاءِ فيكَ مطارحي
أجلى الطوى عنهُ قواطن فأره ... وخلا الذبابُ بهِ فليسَ ببارحِ
стр. 242
ومنه:
لكلّ أخي مدحٍ ثوابٌ يعده ... وليسَ لمدحِ الباهليّ ثوابُ
مدحتُ ابنَ سلمٍ والمديحُ يهزه ... فكانَ كصفوانٍ عليهِ ترابُ
ومنه:
قلْ لمنْ حلل قتلي ... وهو ممنوعٌ حرامُ
ولمنْ في فيهِ درّ ... ورضابٌ ومدامُ
كلُّ نارٍ غيرِ نارِ ... الشوق بردٌ وسلامُ
ومنه:
كأني عند حمزةَ في مقامي ... ألا حييت عنا يا ردينا
بكينا عندهُ حتى كأنا ... ألا هبي بصحنك فاصبحينا
ومنه:
اشربْ هنيئاً عليك التاجُ مرتفقا ... في شاذ مهرَ، ودعْ غمدان لليمن
فأنتَ أولى بتاجِ الملكِ تلبسهُ ... من هوذة بن عليّ وابن ذي يزنِ
وقال ابن وكيع التنيسي:
لا تكلفني اعتذاراً ... واصفح الصفحَ الجميلا
فلسانُ العذر مقصو ... رٌ وإن كان طويلا
وقال الحمدوني:
طيلسانٌ خلعته ... إذ تجافوهُ في الشرا
كم تغنى عليه حي ... ن تهذا بهِ الورى
حلَّ بي ما علم ... تَ فجسمي كما ترى
ومنه:
يابنَ حربٍ أطلتَ فقري برفوي ... طيلساناً قد كنتُ عنهُ غنيا
стр. 243
فهو في الرفوِ آلُ فرعونَ في العر ... ضِ على النارِ، بكرةً وعشيا
ومنه له:
كم تغنى إذ رأى رفوي لهُ ... يصدعُ الباقي صدعاً مسرعا
لم يزدني العذلُ إلاَّ ولعاً ... ضرني أكثرَ مما نفعا
ومنه:
أنشدتُ حين طغى فأعجزني ... ومن العناءِ رياضةُ الهرمِ
فكأنه الخمرُ التي ذكرتْ ... في يا شقيقَ النفس من حكمِ
ومنه:
قد كنتُ دهراً جهولا ثم حملني ... خوفي عليه من الأقوامِ إن جهلوا
وكم رآهُ أخٌ لي ثم أنشدني: ... ودعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ
ومنه:
لو وهبوه لسائلٍ لأبي ... وقالَ أخذي لهُ من الغبنِ
غنيتُ إذ طارتِ الرياحُ بهِ ... يا ريحُ ما تصنعينُ بالدمنِ
ومنه:
مرتْ على علفٍ فقامتْ لم ترحْ ... عنهُ، وغنتْ والمدامعُ تسجمُ:
وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ فليس لي ... متأخرٌ عنهُ ولا متقدمُ
ومنه:
فلا تنكروا فضل العتاب؛ فإنهُ ... فضالاتُ داءِ الصدرِ والداءُ يكظمُ
وما فاضَ حتى ضاقَ عنهُ إناؤه ... وقد يملأُ القطرُ الإناءَ فيفعمُ
стр. 244
ومنه لابن النحاس:
يا راكباً يقتضيه عزمه زحلاً ... لا تستقلُّ به الوخادةُ الرسمُ
عرجْ على حلبٍ، واقرا السلامَ لمنْ ... وجداننا كلَّ شيءٍ بعدهم عدم
وقل لهمْ، نمتَ على ليلٍ يؤرقني: ... واحرَّ قلباهُ ممن قلبهُ شبمُ
إنْ كانَ يرضيك تطويحُ النوائب بي ... فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ
لا تنسَ معرفةً جمٌّ علائقها ... إنَّ المعارف في أهلِ النهى ذممُ
ولا تضعْ ودَّ عهدٍ أنتَ حافظه ... فيكرهُ اللهُ ما تأتونَ والكرمُ
فكيف كانوإن ولا هانوا، ولا برحتْ ... موشيةً بأريض النبت أرضهمُ
ولابن المعتز:
خليليَّ، باللهِ اصبحاني وخليا ... قفا نبكِ من ذكى حبيبٍ ومنزل
ويا ربّ، لا تنبتْ ولا تسقطِ الحيا ... بسقطِ اللوى بين الدخول فحومل
ومنه:
أردتُ زيارةَ الملكِ المفدى ... لأمدحه وآخذ منهُ رفدا
فعبس حاجباً فقرأتُ: أما ... من استغنى فأنتَ لهُ تصدى
ومنه:
يا ملكَ الأرض وبحرَ الندى ... وشمس ملكٍ ما لها من مغيبْ
دعوتَ مولاكَ بنيل المنى ... وقد أجابَ اللهُ، وهوَ المجيبْ
فقالَ: خذ ما شئتَ مستولياً ... ودبر الملك برأيٍ مصيبْ
يا منْ كتبنا فوقَ أعلامه ... نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ
ومنه:
أصرحُ بالشكوى، ولا أتأولُ ... إذا أنتَ لم تجملْ فلمْ أتجملُ
أفي كل يومٍ من هواك تحاملٌ ... عليَّ ومني كلَّ يومٍ تجملُ
وإني على ما كانَ منك لصابرٌ ... وإنْ كان منْ أدناه يذبل يذبلُ
وما أدعي أني جليدٌ وإنما ... هيَ النفسُ ما حملتها تتحملُ
ومنه:
إذا كنتَ في حاجةٍ مرسلاً ... وأنت بها كلفٌ مغرمُ
فارسلْ حكيماً ولا توصهِ ... وذاكَ الحكيمُ هو الدرهمُ
ومنه:
يستوجبُ العفوَ إذا هو اعترفْ ... عما جناهُ وانتهى عما اقترفْ
لقوله: قل للذين كفروا: ... إن ينتهوا يغفرْ لهمْ ما قدْ سلفْ
ومنه:
قل للوزير مقالةً من واجدٍ: ... يا منْ نداهُ كالفراتِ الزائد
ما لي حرمتُ من الأمير نوالهُ ... وسوايَ يكرعُ في الزلال البارد
ما ضاقت الدنيا عليَّ بأسرها ... حتى رآني راغباً في زاهدِ
ومنه:
ملكٌ محبتهُ سلافةُ مزنةٍ ... سلكتْ مع الأرواحِ في الأجسادِ
ملكٌ يقالُ له: حمادِ إذا التوت ... قحمْ السنينَ ولا يقالُ جمادِ
ومنه:
أصبحتُ صباً دنفاً ... بينَ عناءٍ وكمدْ
أعوذ من شر الورى ... بقلْ: هوَ اللهُ أحدْ
ومنه:
ألا إنَّ إخواني الذينَ عهدتهمْ ... أفاعي رمالٍ لا تقصرُ عن لسعي
ظننتُ بهمْ خيراً فلما بلوتهمْ ... حللتُ بوادٍ منهم غير ذي زرع
ومنه:
كأنَ يميني حين حاولتُ مدها ... لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا
يمينُ ابن عمرانٍ، وقد حاول العصا ... وقد جعلتْ في كفهِ حيةً تسعى
ومنه:
أترى الجيرةَ الذينَ تداعوا ... بكرةً للزوالِ قبلَ الزوالِ
ومنه:
إذا كنت معتقداً ضيعةً ... فإياك والشركاءَ الوجوها
ففي سورة النمل أنَّ الملو ... كَ إذا دخلوا قريةً أفسدوها
ومنه:
غدا لما التمى ليلاً بهيماً ... وكان كأنهُ القمرُ المنيرُ
وقد كتبَ السوادُ بعارضيهِ ... لمنْ يقرا: وجاءكمْ النذيرُ
ومنه:
انظر إلى وجهِ حبيبٍ لنا ... كيفَ محا الشوكُ بهِ النقشا
стр. 245
قد كتبَ الدهرُ على خدهِ ... بالشعر: والليل إذا يغشى
ومنه:
هذي عروسٌ أتتك بكراً ... لغيركَ الدهرَ لا تحلُّ
خذها وسقْ مهرها إلينا ... إنْ لمْ يكنْ وابلٌ فطلُّ
ومنه:
لبستُ ثيابَ الصبر حتى تمزقتْ ... جوانبها مرَّ الجوى والتندم
أظلُّ إذا عاتبْ نفسي منشداً ... فهلاَّ تلا حاميم قبلَ التقدم
وأنشدَ في ذكرى لدارك باكياً ... ألا انعمْ صباحاً أيها الربعُ واسلم
ومنه:
أكتابَ ديوان الرسائلِ، ما لكم ... تجملتمُ بل متمُ بالتجملِ
وقفتم على بابِ الوزيرِ كأنكمْ ... قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
وأرزاقكمْ لا تستبينُ رسومها ... لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ
ومنه:
أقولُ وقد رأيتُ له خواناً ... لهُ منْ لحظِ عينيهِ خفيرُ
أرى خبزاً وبي جوعٌ شديدٌ ... ولكن بينه أسدٌ مزيرُ
ومنه:
أقمنا في بخارى كارهينا ... ونخرجُ إن خرجنا طائعينا
فأخرجنا إلهُ الناس منها ... فإن عدنا فإنا ظالمونا
ومنه:
стр. 246
علموا أنني مقيمٌ، وقلبي ... فيهمُ راحلٌ أمامَ الجمالِ
مثل صاع العزيز في أرحل ال ... قومِ وما يعلمون ما في الرحال
ومنه:
طفيلي يؤمُ الخبزَ أنى ... رآهُ ولو رآه على يفاعِ
ولا يروي من الأخبارِ إلاَّ ... أجيبُ ولو دعيتُ إلى كراعِ
ومنه:
يا أبا أيوبَ، هذه كنيةُ ... من كنى الأنعام قدماً لم تزل
قد قضى بيتُ لبيدٍ بيننا ... إنما يجزى الفتى ليس الجمل
كم حدوناك لترقى في العلا ... وأبا الرحمنُ لا يعلو هبل
ومنه:
стр. 247
أحسنُ الأشعار عندي: ... وانفِ بالخمر الخمارا
وألذ الآي عني: ... وترى الناسَ سكارى
ومنه:
قال ابنُ هارون لغلمانهِ ... وقد تعاطوهُ بصفعٍ شديْد
لئن شكرتم لأزيدنكمْ ... وإن كفكرتم فعذابي شديدْ
ومنه:
لقد نصرَ التوحيدَ والعدل فعلهُ ... وأيقظ لوام المعالي شمائله
ومن تركَ الأخبار تنشدُ أهله: ... أجلْ، أيها الربعَ الذي خفّ آهلهُ
ومنه:
سعينا لغير العلياء والسند ... وغير أطلال ميّ بالجرد
ويا صبيب السحاب إن كنت ... قد جدت بربع اللوى فلا تعد
ومنه:
عتبت عليه حين ساء صنيعهُ ... وآليتُ لا طوع يديه
فلما خبرت الناس خير مجربٍ ... وجربت أقواماً رضيت عليه
باب
الحل والعقد
اعلم أن الحل والعقد: هو ما يتفاضل فيه الشعراء والكتاب، وهو أن يأخذ لفظاً منثوراً فينظمه أو شعراُ فينثره، ويطارحه العلماء فيما بينهم، مثل قول الرشيد: ولو جمد الخمر لكان ذهبإن أو ذاب الذهب لكان خمرإن فنظمه شاعر فقال:
وزنا لها ذهباً جامداً ... فكالتْ لنا ذهباً سائلاً
ومنه قول أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في للاشعث بن قيس: إنك إن صبرت جرى القضاء عليك وأنت مأجور، وإن جزعت جرى القضاء عليك وأنت مأزور، وإنك إن لم تسل احتساباً سلوت غفلة كما تسلو البهائم.
عقده أبو تمام فقلا:
стр. 248
أتصبرُ للبلوى حياءً وحسبةً ... فتؤجرُ أمْ تسلو سلوَّ البهائمِ
وقال عبد الله بن الزبير لما قتل أخوه مصعب: إن التسليم والسلوة لحزماء الرجال، وإن الجزع والهلع لربات الحجال.
عقده أبو تمام فقال:
ونحن خلقنا للتجلدِ والأسى ... وتلكَ الغواني للبكا والمآتمِ
ومن ذلك قول نصيب:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنتَ أهله ... ولو سكتوا أثنتْ عليكَ الحقائب
فنثره بعض الكتاب فقال: لو أمسك لساني عن شكرك لنطق علي أثر برك.
وقال آخر: لو جحدتك إحسانك لأكذبتني آثاره وتمت علي شواهده، فشهادت الأموال أعدل من شهادات الرجال.
ومن ذلك قول أحمد بن صبيح: في شكر ما تقدم من إحسانك شاغل عما تقدم من امتنانك.
وأخذه سعيد بن حميد فقال: لست مستقلاً بشكر ما مضى من بلائك فاستبطئ ما أؤمل من نعمائك.
فعقده أبو نواس فقال:
قد قلتُ للعباسِ معتذراً ... من طول تقصيري ومعترفا
أنت امرؤٌ قلدتني منناً ... أوهتْ قوى شكري فقد ضعفا
فإليك بعد اليوم معذرةٍ ... وافتكَ بالتصريحِ منكشفا
لا تسدينَّ إليّ عارفةً ... حتى أقومَ بشكرِ ما سلفا
ومن ذلك قول أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد لما غضب عليه:
стр. 249
أنت الناس كلهم فلا طاقة لي بغضب جميع الخلق. فقال له: ما أحسن هذا! من أين أخذته!، فقال: من قول أبي نواس:
وليس على اللهِ بمستنكر ... أن يجمعَ العالم في واحدٍ
وقيل لأعرابي أنى تصوم في مكة: أما تخشى من الحر؟ فقال: الطل أريد.
وقيل لروح بن زنباع وهو قائم بباب المهلب: لم تقف في الشمس؟ فقال: الظل أريد.
عقده أبو تمام فقال:
أآلفةَ النحيب كم افتراقٍ ... ألم فكانَ داعيةَ اجتماع
ومنه قول المتنبي:
تذكرتُ ما بينَ العذيب وبارق ... مجرَّ عوالينا ومجرى السوابقِ
وقال:
حتى أتى الدنيا ابنُ بجدتها ... فشكا إليهِ السهلُ والجبلُ
حله الصاحب بن عباد فقال: ولما أتاح الله للدنيا ابن بجدتها وأبا بانيها وأخا عذرتها جعل معقلهم نهزة الحوادث وفرصة البوائق، ومجر العوالي، ومجرى السوابق.
стр. 250
وقال المتنبي:
وللهِ سرٌ في علاكَ، وإنما ... كلامُ العدى ضربٌ من الهذيان
نثره الصاحب فقال: إن لله أسراراً في علاه لا يزال يبديها ويصل قوالبها بتواليها.
ومنه قول المتنبي:
ولو قلمٌ ألقيتُ في شقِ رأسهِ ... من السقمِ ما غيرتُ من خط كاتب
نثره الصاحب ﵀ فقال: ولو كان ما أجنه شظية من قلم كاتب ما غيرت في خطه، أو قذى في عين نائم ما نبه جفنه.
وللمتنبي أيضاً:
أنت يا فوق أن تعزى عن الأ ... حبابِ فوقَ الذي يعزيك عقلا
وبألفاظك اهتدى؛ فإذا عزا ... كَ قالَ الذي لهُ قلتَ قبلا
نثره الصاحب رحمه الله تعالى فقال: فكيف لي بتعزيته عند مرزيته إلا إذا روينا له بعض ما أخذناه عنه، وأعدنا إليه بعض ما استفدناه منه.
ومنه قوله:
следующие страницы →