← Адаб

Адаб · id 9225

البديع في نقد الشعر

أسامة بن منقذ

Полный текст (287 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

محنةٌ تصفعُ ابنَ عمرو بنِ يحيى ... في دماغِ الأعشىَ بنعلِ القطامي باب الاستخدام اعلم أن الاستخدام هو إن يكون للكلمة معنيان فتحتاج إليهما فتذكرها وحدها تخدم للمعنيين، كمما قال الله : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " والصلاة ههنا تحمل إن تكون فعل الصلاة أو موضع الصلاة، فاستخدم الصلاة بلفظ واحد لأنه قال سبحانه: " إلا عابري سبيل "، فدل على أنه أراد موضع الصلاة، وقال تعالى: حتى تعلموا ما تقولون فدل على أنه فعل الصلاة. وأنشدوا للبحتري: فسقى لغضا والساكنيه وإن همو ... شبوهُ بين جوانحٍ وقلوب فالغضى يحتمل أن يكون الموضع، ويحتمل أن يكون الشجر، فاستخدم المعنيين بقوله: والساكنيه، وبقوله: وإن هم شبوه. ومن ذلك قول بعض العرب: إذا نزلَ السماءُ بأرضِ قومٍ ... رعيناهُ وإن كانوا غضابا فالسماء تحتمل معنيين: المطر، والنبات، فاستخدم المعنيين بقوله: إذا نزل السماء يعني المطر ورعيناه، يعني النبات.

стр. 72

وكما قال أبو العلاء: وفقيه أفكاره شدنَ للنعمانِ ... ما لم يشدهُ شعرَ زيادِ النعمان يحتمل معنيين، أحدهما أن يكون النعمام بن المنذر الملك، أو النعمان ابن ثابت الفقيه فاستخدم المعنيين بلفظ واحد فقال شدن للنعمان، يعني أبا حنيفة، وقال: شعر زياد، يعن النعمان بن المنذر وهو النابغة وكان كثير المدح للنعمان. وكما قال أبو تمام: وإذا مشتْ تركتْ بصدرك ضعفَ ما ... بحليها من شدةِ الوسواسِ لأن الوسواس يحتمل معنيين، وهو بلابل الصدر وصوت الحلي، فاستخدم المعنيين بقوله: تركت بصدرك يعني البلابل، وبقوله: ضعف ما بحليها يعني صوت الحلي. ومنه: اسمُ من ملني ومن صدَّ عني ... وجفاني من غير ذنبٍ وجرمِ والذي ضنَّ بالوصالِ علينا ... مثلما ضنَّ بالهوى قلبُ نعمِ هذا الستخدام في الإعراب لأن قلب مرفوعه بخبر للابتداء وبفاعل ضن، وهو أيضاً استخدام في المعنى لأن معنى قلب من المقلوب ومعنى العكس لأن الاسم معن. باب الإغراق اعلم أن الإغراق هو أن يبالغ في شيء بلفظه ومعناه، كما قال المتنبي:

стр. 73

عهدي بمعركةِ الأمير وخيله ... في النقعِ محجمةً عن الإحجامِ وقوله أيضاً: وإذا أشفقَ الفوارسُ من وقعِ ال ... قنا أشفقوا من الإشفاقِ وقال رجل لجعفر الصادق ﵇: إني أخاف ذنوبي، فقال: هنيئاً إنما الخوف ألا تخاف. وقال بعض العلماء: ليس معي من العلم إلا أني أعلم أني لا أعلم. أخذه بعض الشعراء فقال: أليس عجيباً بأني امرؤٌ ... شديدُ الجدال دقيقُ الكلم يموتُ وما علمتْ نفسه ... سوى علمه أنه ما علمْ ومنه لغيره: جهلتَ ولمْ تعلمْ بأنك جاهلٌ ... فمنْ لي بأنْ تدري بأنكَ لا تدري ومنه لغيره: ومليحةِ الألحاظِ فاتنةٍ ... نفاثةٍ بالسحرِ في العقدِ ضنتْ بموعدها فقلتُ لها: ... يا هذهِ، فعدي بأنْ تعدي ومنه لغيره: فكأنما ألفاظهُ يومَ النوىَ ... منْ رقة الشكوى دموعُ دموعِ ومنه لغيره:

стр. 74

أخلف وعدي منجزُ الوعدِ ... فبحتُ بالوجد من الوجدِ وحال عن عهدي وعهدب به ... يحلفُ لا حالَ عنِ العهدِ يا ليته إذ صدَّ عنْ وصلِ منْ ... هامَ بهِ صدَّ عن الصدِّ ومنه لابن البياضي: وإن تكُ مثلما زعموإ، ملولاً ... لمنْ تهوى سريعَ الإنتقالِ صبرتُ على ملالك لي برغمي ... وقلتُ: عسى تملُّ منَ الملالِ ومنه لغيره: ويطمعُ في رجعاتِ الملو ... ل، لأنَّ الملولَ يملّ الملالَ يملُّ القطيعةَ مستأنفاً ... كما ملَّ من قبل ذاك الوصال ومنه لغيره: لو سرتَ حين مللتَ سيرةَ منصفٍ ... لسننتَ وحدك سنةً لم تعرفِ من صحَّ قبلك في الهوى ميثاقه ... حتى تصحَّ، ومنْ وفى حتى تفي عرف الهوى في الخلق مذ خلق الهوى ... بمذلةِ الأقوى وعزّ الأضعفِ فلألبسنَّ حملتُ أو لم أحتملْ ... ثوبَ السقام، عطفتَ أو لمْ تعطفِ ومنه لغيره: حببتكمُ حبَّ اليمينِ شمالها ... وغايةُ جهد الحبّ ما وسع القلبُ وبوأتكم منه السواد، ولم يكنْ ... لغيركم منهُ مضيقٌ ولا رحبُ لكمُ في الحشا من قبل أن تخلق الحشا ... سرائر حبٍّ قبل أن يخلق الحبُّ

стр. 75

ومنه لغيره: وما زالَ يلوي ذيولَ الهوى ... ويؤيسنا من قليل النوال إلى أنْ وقعنا بزور المزا ... رِ، وبعد الكرى، وخيال الخيالِ ومنه للمتنبي: إن المعيدَ لنا المنام خياله ... كانتْ إعادته خيال خياله باب التوهيم اعلم أن التوهيم هو أن تجيء لكلمة توهم أخرى، مثل قوله تعالى: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق "، لأن قوله سبحانه: " يوفيهم " يوهم من لا يحفظ دينهم الحق بالفتح، ومنه قول سحيم: فجالَ على وحشيةٍ وتخالهُ ... على ظهره سباً جديداً يمانيا قوله يمانيا يوهم أنها شبا بالشين. وكذلك قول المتنبي:

стр. 76

فانَّ الفيامَ الذي حولهُ ... لتحسد أرجلها الأرؤسُ قوله الأرؤس يوهم أنها القيام بالقاف، وإنما هو بالفاء والفيام، الجماعات. وكذلك قوله: صنا قوائمها عنهم، فما وقعتْ ... مواقع اللؤمِ في الأيدي ولا الكزمِ فقوله: الكزم يوهم أنه الكرم بالراء، وإنما هو بالزاي، وهو قصر الأصابع. ومنه قوله: تعطفْ علينا أيها الغصنُ الغضُّ ... أما منكَ شمٌّ يستفادُ ولا عضُّ يريد عطف القلب لا انعطاف القد، فلما قال: الغض أوهم أن التعطف من انحناء القضيب. ومنه للشريف الأجل الرضي ﵁: إذا هتمَ التلاعَ رأيت منهُ ... رضاباً في ثنيات الهضاب فقوله: الرضاب يوهم ثنيات الأسنان وإنما هي ثنيات الجبال. باب الاتفاق والاطراد اعلم أن الاتفاق والاطراد هو أن يتفق للشاعر شيء لا يتفق عاجلاً كثيرإن مثل قول حبيب في الغزل:

стр. 77

لسلمى سلامانٍ وعمرةِ عامرٍ ... وهندِ بني هندٍ وسعدى بني سعد وقوله يصف حصاناً: بحوافرٍ حفرٍ وصلبٍ صلبِ ... وأشاعرٍ شعرٍ وخلق أخلقِ وقوله أيضاً: عمرو بنُ كلثومِ بن مالك بن غيا ... ثِ بنِ سعدٍ سهمكم لا يسهمُ وله أيضاً: من يكنْ رامَ حاجةً بعدتْ عن ... هُ وأعيتْ عليه كلَّ العياء فلها أحمدُ المرجى بنُ يحيى ... من معاذ بنِ مسلمِ بنِ رجاء ومنه:

стр. 78

مناسبُ تحسبُ من فخرها ... منزلاً للقمرِ الطالعِ لنوحِ بن عمرو بنِ حوى بن عم ... رو بن حوى ابن الفتى مانعِ ومنه أخذ المتنبي حيث يقول: فحمدانُ حمدونٌ وحمدونُ حارثٌ ... وحارثُ لقمانٌ ولقمانُ راشدُ أولئك أنيابُ الخلافة كلها ... وسائرُ أملاك الزمانِ الزوائدُ وقد جاء في أشعار العرب مثله: قتلنا بعبد الله خير لداتهِ ... ذؤاب بن اسماء بن قيس بن قارب وقال آخر: وشبابٍ حسنٍ أوجههم ... منْ إياد بن نزار بن معدّ وقال آخر: إن يقتلوك فقد ثكلت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهابِ باب التوشيح اعلم أن التوشيح هو أن تريد الشيء فتعبر عنه عبارة حسنة وإن كانت أطول منه، كقول ابن المعتز: آذريونٌ، أتاك في طبقه ... كالمسك في ريحه وفي عبقه قد نفض العاشقون ما صنعَ ال ... هجرُ بألوانهمْ على ورقه فإن البيت موضوع على أنها أصفر. ومنه قول المتنبي:

стр. 79

بلادٌ إذا زان الحسانَ بغيرها ... محصى أرضها ثقبنه للمخانق وإن البيت كله عبارة عن أن حصى هذه الأرض يشبه الدر. وقد أحسن المنازي في اتباعه حيث يقول: وقانا لفحة الرمضاء روضٌ ... سقاه مضاعفُ الغيث العميمِ حللنا دوحه فحنا علينا ... حنوَّ الوالدات على اليتيم وأرشفنا على ظمأ زلالاً ... ألذ من المدامة للنديم يباري الشمس أنى قابلتنا ... فيحجبها ويأذنُ للنسيمِ يروعُ حصاه حالية العذارى ... فتلمسُ جانب العقد النظيمِ وهذا مأخوذ من قول السري الرفاء: يريك من شرف الألفاظ منطقهُ ... درَّ العقود غدتْ محلولة العقد وللأمير سديد الملك:

стр. 80

جزى الله نصراً خير ما جزيتْ به ... رجالٌ قضوا فرض العلا وتنفلوا هو الولدُ البرُّ اللطيفُ، فإنْ رمي ... به حادثٌ فهو الحمامُ المعجلُ ومنه لغيره: طاف براحٍ كأنَّ ريحتها ... صادرةٌ عن أريج أنفاسه بدرُ تمامٍ كأنَّ وجنته ... قد نفضتْ صبغها على كاسه ولغيره: وشمسِ راحٍ يديرها قمرٌ ... شاهده فتنةٌ وغائبه أقبل في كفه مشعشعةٌ ... عائبها كاذب وعائبه تحت ظلامٍ كأنما نقضتْ ... عليه أصباغها ذوائبه ومنه: وليلٍ حكى فرع الحبيب وصدهُ ... نفى النومَ عن عينيَّ طيفُ خيالهِ إلى أن بدا ضوءُ الصباح كأنما ... تجلى لنا عن صده بوصالهِ باب التشعيب اعلم أن التشعيب هو أن يكون في المصراع الثاني كلمة من المصراعت الأول، مثل قول أبي العلاء: قد أورقتْ عمدُ الخيام وأعشبتْ ... شعبُ الرحال، ولون رأسي أغبرُ ولقد سلوتُ عن الشباب كما سلا ... غيري، ولكن للحزين تذكرُ ومنه قول أبو عبادة البحتري:

стр. 81

تصرم الدهرُ لا وصلٌ فيطمعني ... فيما لديك، ولا يأسٌ فيسليني وكيف أعجبُ من عصيان قلبك لي ... يوماً إذا كان قلبي فيك يعصيني ومنه لغيره: وما هجرتك النفسُ يا عزَّ أنها ... قلتك ولا أنْ قلَّ منك نصيبها ولكنهمْ يا أحسنَ الناس أولعوا ... بقولٍ إذا ما جئتُ: هذا يريبها أهابك إجلالاً وما بك قدرة ... عليّ ولكن ملء نفسٍ حبيبها ومنه للشريف الرضي: ولقد مررتُ على ديارهمُ ... وطلولها بيد البلى نهبُ فوقفتُ حتى عجَّ من نصبٍ ... نضوي، ولجَّ بعذليَ الركبُ وتلفتتْ عيني فمذ خفيتْ ... عني الديارُ تلفت القلبُ ومنه قول ليلى الأخيلية: إذا هبط الحجاجُ أرضاً مريضةً ... تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلامٌ إذا هزَّ القناة سقاها سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماءُ رجالٍ يحلبون صراها

стр. 82

ومنه للبحتري: خليلٌ أتاني نفعه وقت حاجتي ... إليه وما كلُّ الأخلاء ينفعُ ومنه لغيره في طيلسان: هو لي، ولكنَّ البلى أولى به ... مني فما يبقي عليه ولا يذرْ قد كان أخضر ثم ما زلنا به ... نرفوه حتى اسودَّ من صدإ الإبرْ باب التجاهل قال صاحب الصناعتين: هو أن يقول الشاعر لا أدري، وأمثال ذلك من الكلام أو يستفهم ببعض حروف الاستفهام؛ كقول وذي الرمة: بالله يا ظبيات القاع، قلن لنا: ... ليلاي منكنَّ، أمْ ليلي من البشرِ وله أيضاً: أيا ظبية الوعساء بين حلاحلٍ ... وبين النقا آأنتِ أمْ أمُّ سالمِ وقال صاحب الصناعتين: كتب إلي بعض الأدباء: سمعت بورود كتابك فاستفزني الفرح قبل رؤيته، وهز عطفي المرح أمام مشاهدته، فلا أدري

стр. 83

أسمعت بورود كتاب، أم ظفرت برجوع شباب، ولم أدر ما رأيت أخط مسطور، أم روض ممطور، أو كلام منثور، أو شي منشور، ولم أعلم ما أبصرت من منظومه أبيات شعر، أم عقود در، والسلام. ومنه قول بعضهم: أأسماءُ أيّ الواعدين تريهما ... أشدكما مطلاً فإني لا أدري أأنت بنيلٍ منك يبردُ غلتي ... أم القلبُ بالسلوان عنك وبالصبر ومنه لغيره: أثغرٌ ما أرى أم أقحوانُ ... وقدٌّ ما أرى أم خيزرانُ وطرفٌ ما تقلبُ أمْ حسامٌ ... ولفظٌ ما تساقطُ أمْ جمانُ وشوقٌ ما أكابد أم حريقٌ ... وليلٌ ما أقاسي أمْ زمانُ ومنه للمتنبي: أريقك أمْ ماءُ الغمامةِ أم خمرُ ... بفيِّ برودٌ وهو في كبدي جمرُ ومنه لغيره: كم ليلةٍ عانقتُ فيها بدرها ... حتى الصباح موسداً كفيهِ فسكرتُ لا أدري أمنْ خمر الهوى ... أم كأسه، أم فيه، أم عينيهِ ومنه لغيره: واللهِ لا أدري بأيّ صفاته ... ملكَ القلوبَ بأسرها في أسره

стр. 84

أبوجههِ، أم شعره، أم نحره ... أم ثغره، أم ردفه، أم خصرهِ ومنه لغيره: ذكرتُ عشيةَ الصدفين ليلى ... وكلَّ الدهر ذكراها جديدُ وقالوا: قد بكيت فقلتُ: كلاَّ ... وهل يبكي من الطرب الجليدُ ولكني أصابَ سوادَ عيني ... عويدُ قذىً له طرفٌ حديدُ فقالوا: ما لدمعهما سواءً ... أكلتا مقلتيكَ أصابَ عودُ عليَّ أليةٌ إن كنتُ أدري ... أينقصُ حبُّ ليلى أمْ يزيدُ ومنه لغيره: وخبرتُ: ليلى بالعراق مريضةٌ ... فأقبلتُ من أرضي إليها أعودها وأقسمُ ما أدري إذا أنا جئتها ... أأبرئها من دائها أم أزيدها ومنه: أحقاً يا حمامةَ بطنْ وجّ ... بهذا القول أنكِ تصدقينا غلبتك في البكاء لأنَّ ليلي ... أواصله وإنك تهجعينا كلانا يشتكي ألماً وشوقاً ... ولكني أسرُّ وتعلنينا العرجي: عوجي عليَّ وسلمي جبرُ ... فيمَ الوقوفُ وأنتمُ سفرُ

стр. 85

ما نلتقي إلاَّ ثلاث منىً ... حتى يفرق بيننا النفرُ وزعمتِ أنَّ البين يعقبني ... صبراً عليك وأين لي صبرُ ألحولُ بعد الحولِ نتبعهُ ... ما الدهرُ إلا الحولُ والشهرُ ومنه: وقفتُ وقد فقدتُ الصبر، حتى ... تبين صاحبي أني الفقيدُ وشكك فيَّ عذالي؛ فقالوا ... لرسم الدار: أيكما العميدُ ومنه: لي سيدٌ فاتنٌ يعلمني ... بحبه كيف يعبدُ الصنمُ لما رآني وفي يدي قلمي ... لم يدرِ للسقم أينا القلمُ ومنه: إذا قلتُ: هذا بيتُ عزة قادني ... إليه الهوى واستعجلتني البوادرُ أمنقطعٌ يا عزُّ ما كان بيننا ... وشاجرني يا عزُّ عنك الشواجرُ ومنه قول ذي الرمة: أيا ميُّ، هلْ يجدي بكائي بمثلهِ ... مرارإن وأنفاسي عليكِ الزوافرُ وإني متى أشرفْ من الموضعِ الذي ... بهِ أنتِ من بين الجوانبِ ناظرُ وألا ينالَ الركبُ تهويم ساعةٍ ... من الليل إلا اعتادني لك زائرُ

стр. 86

ومنه لجميل: أظنّ هواها تاركي بمضلةٍ ... من الأرضِ لا مالٌ لديَّ ولا أهلُ ولا أحدٌ أفضي إليه وصيتي ... ولا وارثٌ إلى المطيةُ والرحلُ محا حبها حبَّ الأولى كنَّ قبلها ... وحلتْ مكاناً لم يكنْ حلَّ من قبل ومنه للصوري: بالذي ألهمَ تعذي ... بي ثناياك العذابا والذي صير حظي ... منكِ هجراً واجتنابا والذي ألبس خديك ... من الوردِ نقابا ما الذي قالته عينا ... كِ لقلبي، فأجابا؟ ومنه: توردَ دمعي إذ جرى ومدامتي ... فمنْ مثلِ ما في الكأس عيناي تسكبُ فأقسمُ ما أدري أبالخمرِ أسبلتْ ... جفوني، أم من ماء عينيّ تشربُ ومنه: هتف الصبحُ بالدجى فاسقنيها ... قهوةً تتركُ اللبيبَ سفيها ليسَ يدري من رقةٍ وصفاءٍ ... هي في كأسها أم الكأسُ فيها ومنه لمهيار الديلمي: أيا صاحبيْ نجوايَ يومَ سويقةٍ ... أناةً وإن لمْ تسعدا فتجملا سلا ظبيةَ الوادي، وما الظبيُ مثلها ... وإنْ كان مصقولَ الترائب أكحلا أأنتِ أمرتِ البدر أن يصدع الدجى ... وعلمتِ غصنَ البان أن يتميلا

стр. 87

جمعت عليه حرقة الدمع والأسى ... وما اجتمع الداءان إلا ليقتلا وحرمتِ يوم البينِ وقفةَ ساعةٍ ... على مدنفٍ ظنَّ الوداعُ محللا ومنه: تحصبُ يا رامي الجمار بها الأر ... ضَ، فقلبي لم يشتكِ الألما كادتْ قريشٌ ترتدُّ جاهلةً ... لما تمثلت بينها صنما يا لزماني على الحمى عجباً ... أيُّ زمانٍ مضى وأيُّ حمى ومنه: حملوا ريحَ الصبا نشركمُ ... قبل أنْ تحمل شيحا وخزامى وابعثوا أشباحكمْ لي في الكرى ... إنْ أذنتمْ لجفوني أنْ تناما أشتكيكم وإلى منْ أشتكي ... أنتم الداءُ فمن يبري السقاما كلما أفكرتُ في فرقتنا ... قلتُ: ما كان اللقا إلاَّ مناما ومنه: دعوهُ ونجداً إنها شأنُ نفسه ... فلوْ أنَّ نجداً بلغةٌ ما تغذاها وهبكمْ منعتمْ أن يراها بعينه ... فهلْ تمنعونَ القلب أنْ يتمناها

стр. 88

ومنه: أستنجدُ الصبرَ فيكمْ وهو مغلوبُ ... وأسألُ النومَ عيني وهو مسلوبُ وأبتغي عندكم قلباً سمحتُ به ... وكيف يرجعُ شيءٌ وهوَ موهوبُ ما كنتُ أعلمُ ما مقدارُ وصلكمُ ... حتى هجرتُ، وبعضُ الهجر تأديبُ ومنه: أضيغمٌ، أم غزالٌ ذاك، أم بشرُ ... شمسٌ تزيتْ بزيّ التركِ، أم قمرُ لقد تحير وصفي في حقيقته ... كما تحير في أجفانه الحورُ باب الكناية والإشارة اعلم أن الفرق بين الكناية والإشارة أن الإشارة إلى كل شيء حسن والكناية عن كل شيء قبيح، مثل قوله : " فيهن قاصرات الطرف "، إشارة إلى عفافهن. وقوله سبحانه: " كانا يأكلان الطعام " كناية عن قضاء الحاجة. وقوله تعالى: " فرش مرفوعة ". إشارة إلى نساء كرام. وأرضاً لم تطؤها. إشارة إلى سبي النساء. ومثل قول العرب: طويل نجاد السيف، إشارة إلى ارتفاعه عن الدنايا. وعظيم الرماد، إشارة إلى كثرة القرى. وجبان الكلب، إشارة إلى كثرة الطارق ومهزول الفصيل، إشارة إلى سقي الألبان. وأسبق الناس إلى ذلك المعنى امرؤ القيس في قوله: ويضحي فتيتُ المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل أشار بقوله: نؤوم الضحى إلى أنها مخدومة من بنات الملوك. وقال بعض العرب وهو عمر بن أبي ربيعة: بعيدةُ مهوى القرطِ، إما لنوفلٍ ... أبوها وإما عبدِ شمسٍ وهاشمِ أشار بقوله: بعيدة مهوى القرط إلى طول عنقها.

стр. 89

وقال ذو الرمة: ترى قرطها في واضح الليتِ مشرفاً ... على هلك في نفنف يتطوحُ وقال همام الفرزدق: غمرُ الرداءِ، إذا تبسمَ ضاحكاً ... عتقتْ لضحكتهِ رقابُ المالِ وقال النابغة: رقاقُ النعالِ، طيبٌ حجزاتهمْ ... يحيونَ بالريحان يومَ السباسب أشار بطيب حجزاتهم إلى عفتهم وقالت ليلى الأخيلية: ومخرقٍ عنهُ القميصُ تخالهُ ... وسط البيوتِ من الحياء سقيما حتى إذا رفعَ اللواءُ رأيته ... تحتَ اللواء على الخميسِ زعيما أشارت بتخريق القميص إلى كثرة طلب الحوائج منه. وقال الأعشى: ربَّ رفدٍ هرقته ذلك اليو ... مَ وأسى من معشرٍ أقيال أشار برفد هرقته إلى قتله الكرام.

стр. 90

وقال امرؤ القيس: وأفلتهنَّ علباءٌ جريضاً ... ولوْ أدركنهُ صفرَ الوطابُ أشار بصفر الوطاب إلى خلو جسمه من روحه. وقال عنترة: بطلٌ كأنَّ ثيابه في سرحةٍ ... يحذى نعالَ السبت ليس بتوأم أشار بقوله: كأن ثيابه في سرحة إلى طول قامته. ويقوله: يحذى نعال السبت إلى أنه ملك. وبقوله: ليس بتوأم إلى أنه قوي شديد. وقال آخر: أبيني، أفي يمنى يديكِ جعلتني ... فأفرحَ، أمْ خلفتني في شمالكِ أشار باليمين إلى الرضا وبالشمال إلى السخط. بعض العرب: تركتُ الطعانَ لأهلِ الطعانِ ... وأكرهتُ نفسي على ابنِ الصعقْ وضعتُ يديَّ وشاحاً لهُ ... وبعضُ الفوارسِ لا يعتنقِْ أشار بوضع يديه إلى مصارعته.

стр. 91

وقول الخرنق: لا يبعدن قومي الذينَ همُ ... سمُّ العفاة وآفةُ الجزرِ النازلين بكلِّ معتركٍ ... والطيبينَ معاقدَ الأزرِ أشار إلى أنهم غير زناة. وقول ابن مقبل: هرت الشقاشق ظلامون للجزر أشار إلى فصاحتهم ونحرهم الإبل من غير علة. وقال الأعشى: الواطئينَ على صدورِ نعالهمْ ... يمشونَ في الدفني والأبرادِ أشار إلى تجبرهم وأنهم ملوك. ومثله: كأنَّ أخمصها بالشوكِ منتعلُ. ومنه أن يريد المتكلم شيئاً فيعبر عنه بلفظ غير لفظه كقولهم: فلان نقي الثوب، أي لا عيب فيه، وطاهر الجيب أي ليس بغادر، وطيب الحجزة أي عفيف، ودنس الثوب أي فاجر، وغمر الرداء أي كثير المعروف:، وطرب العنان أي فرس مسرع، ومغلول اليدين أي بخيل، ويقال: كبا زنده، وأفل نجمه، وذهب ريحه، وطفئت جمرته، وأخلف نوؤه، وانكسرت شوكته،

стр. 92

وكل حده. وأفل غربه، وتضعضع ركنه، وفت عضده، ولانت عريكته ". وكل هذه أسماء المماثلة والمشابهة. ومنه قوله عليه وآله السلام: " إياكم وخضراء الدمن "، أراد المرأة الحسناء في منبت السوء. واسترشد أعرابي أعرابياً الطريق، فقال استبطن الوادي وكن سيلاً حتى تبلغ. ومنه قول زهير: ومنْ يعصِ أطرافَ الزجاج فإنه ... يطيعُ العوالي ركبتْ كلَّ لهذم قال: هذا مثل قولهم: من عصى السوط أطاع السيف. ومن مليح التعريض: قيل لأبي العيناء: ما تقول في بني وهب؟ فقال: وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه، وهذا ملح أجاج. ومن التعريض الجيد ما كتبه عمرو بن مسعدة إلى المأمون: أما بعد فقد استشفع بي فلان في إلحاقه بنظرائه؛ فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب الشافعين، ولو فعلت ذلك لتعديت طاعته والسلام. فوقع المأمون في كتابه: قد عرفنا تصريحك له، وتعريضك لنفسك، فأجبناك إليهما

стр. 93

ووقفناك عليهما. ومنه: فقل: السلامُ، ومنْ تباريح الجوى ... بعثَ القتيلُ تحيةً للقاتلِ لقنَ النفارَ من الغزالة، واحتذى ... ليَّ العهود من القضيبِ المائلِ ومنه: ولما جلا التوديعُ عما عهدته ... ولم يبقَ إلاَّ نظرةٌ تتغنم بكيتُ على الوادي؛ فحرمتُ ماءهُ ... وكيفَ يحلُّ الماءُ أكثرهُ دمُ ومنه: إذا رعتها من وصلِ أخرى بزلة ... تلافيتها من لمتي بشفيعِ وما شبتُ لكن ضاعَ مما بكيتكمْ ... سوادُ عذاري في بياضٍ دموعي ومنه: وغرة كجبين الشمس لو برزت ... في حندس الليل للحرباء لانتصبا باب المبالغة اعلم أن المعنى إذا زاد عن التمام سمي مبالغة، وقد اختلفت ألفاظه في كتبهم، فسماه قوم: الإفراط والغلو والإيغال والمبالغة، وبعضه أرفع من بعض، كما قال زهير: كأنَّ فتاتَ العهن في كل منزلٍ ... نزلنَ به حبُّ الفنا لم يحطمِ كأنه تم الكلام عند قوله: حب الفنا. ثم قال: لم يحطم لأنه أشد لحمرته. وكذلك قول امرئ القيس:

стр. 94

كأنَّ عيونَ الوحشِ حول خبائنا ... وأرحلنا الجزعُ الذي لمِ يثقبِ تم التشبيه عند قوله الجزع، ثم بالغ في قوله: الذي لم يثقب. وفي الكتاب العزيز من هذا الباب قوله تعالى: " وبلغت القلوب الحناجر " وقوله تعالى: " لتزول منه الجبال. وقال بعضهم: أضاءتْ لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليلِ حتى نظم الجزعَ ثاقبه ومن ذلك ألفاظ العرب في قولهم: هو امرؤ يهد الجبال ويصرع الطير، ويفزع الجن، ويعطش الماء. وقال المتنبي: لقيتُ المرورى والشناخيبُ دونه ... وجبتُ هجيراً يترك الماء صاديا وقيل إن امرأة من العجم كانت لا تظهر للشمس وتقول: أخاف أن تكسفني. وقال أعرابي في فرسه: يحضر ما وجد عدوإً وإن الوابل ليصيب عجزه، ولا يبله مفرقه، حتى أصيب حاجتي.

стр. 95

وذم أعرابي رجلاً فقال: يكاد يعدي لؤمه من تسمى باسمه. وقال سكينة: ما لبست ابنتي الدر إلا لتفضحه. وقال بعض العرب: لو وقع فلان في ضحضاحي لغرق. ومن الهزل في هذا الباب ما رواه الصولي عن حمين قال: دخلت على بعض البرامكة وبين يديه خوان عليه صحاف كل صحفة من نصف خشخانة، فلو تنفست لطار الخوان من نفسي. ولو أن عفوراً نقر من طعامه ما رضي حتى يؤتى بالعصفور مشوياً بين رغيفين من عنده، وإن صعودك إلى السماء على سلم من زبد في تموز حتى تأخذ بنات نعش أيسر عليه من أن يطعمك لبابة في النوم. ومنه: يعثرُ الناسُ في الطري ... قِ بهِ من دمامتهِ ومنه: أراهُ بيدقَ الشط ... رنجِ في القيمة والقامةِ ومنه:

стр. 96

يغصُّ بحيزومِ الجرادةِ صدرها ... وينضجُ ما فيها بعود خلال ولابن منير: لو جاز في عيب الذ ... ي يأكله لما درى أو بلغ الصائم ألفاً ... مثله ما أفطرا فقل لنا أعرضاً نح ... ده أم جوهرا ومنه: إن قرأ العاديات في رجب ... لمْ يقر آياتها إلى رجبِ بل هو لا يستطيعُ في سنةٍ ... يختم " تبتْ يدا أبي لهبِ " ومنه للمؤمل: من رأى مثل حبتي ... تشبهُ البدرَ إذ بدا تدخل اليومَ ثم تد ... خلُ أردافها غدا ومثله: إنَّ قوماً أصبحت تنفقُ فيهمُ ... لعلى غايةٍ من التخسير ومثله: وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي، ويدنو بعيدها من الخفرات البيضِ ودَّ جليسها ... إذا ما قضتْ أحدوثةً أن تعيدها

стр. 97

وكيف يودُّ القلبُ من لا يوده ... بلى قد تريدُ النفسُ من لا يريدها علي بن العباس الرومي: وحديثها السحرُ الحلالُ لو أنه ... لم يجنِ قتلَ المسلمِ المتحرزِ إن طال لم يمللْ وإن هي أوجزتْ ... ودَّ المحدث أنها لمْ توجزِ شركُ العقولِ وفتنةٌ ما مثلها ... للمطمئنِّ وعقلةُ المستوفزِ ومنه: خلتِ المنازلُ من أحبتنا ... ورمتْ بهمْ عنا يدُ الدهرِ وأقلُّ ما لاقيتُ بعدهمُ ... أني فجعتُ بهمْ وبالصبرِ نذر الزمان على تفرقنا ... نذراً فقام بواجب النذر ومن المبالغة في القناعة حتى صار الشيء ضده كما أن الزيادة في الحد نقص في المحدود، ومنه لابن الدمينة: وإني لأرضى منكِ يا ميُّ بالذي ... لو أبصرهُ الواشي لقرتْ بلابله بلإ، وبألاَّ أستطيعَ، وبالمنى ... وبالوعد، حتى يسأمَ الوعدَ آمالهُ وبالنظرة العجلى، وبالعام تنقضي ... أواخرهُ لا نلتقي وأوائله ومنه قول ذي الرمة: أإنْ ترسمتَ من خرقاء منزلةً ... ماءُ الصبابة من عينيكَ مسجومُ

стр. 98

كأنها بعد أحوالٍ مضينَ لها ... بالأشيمينِ يمان فيه تسهيمُ منازلُ الحيِّ إذ لا الدارُ نائيةٌ ... بالأصفياء وإذ لا العيشُ مذمومُ تعتادني زفراتٌ حين أذكرها ... تكادُ تنقدُّ منهنَّ الحيازيمُ ومنه: لا تحسبيه وإنْ أسأتِ به ... يرضي الوشاةَ ويقبلُ العذلا لو كنتِ أنتِ، وأنت مهجته ... واشٍ هواكِ إليه، ما قبلا ومنه: بدرٌ يغلُّ غرامي، ثمَّ يطلقه ... ويسترقُّ فؤادي، ثمَّ يعتقه وقد تسامحَ قلبي في مساعدتي ... على السلوِّ، ولكنْ منْ يصدقه ومنه: بيني وبين عواذلي ... في الحبّ أطرافُ الرماحْ أنا خارجيّ في الهوى ... لا حكمَ إلاَّ للملاح ومنه: تمَّ لهُ الحذقُ فلا خارجٌ ... عن صنعةِ اللحنِ ولا نافر غنى بشعري، فتعالوإن انظروا ... من المغني ومنِ الشاعرُ؟ ومنه: جلبتُ لأصحابي بها درة الصبا ... بصهباء من ماءِ الكرومِ شمولِ

стр. 99

إذا حصلتْ دون اللهاة من الفتى ... دعا همه منْ صدرهِ برحيلِ ومنه: وما حمدتُ زماني وهو يصعدني ... فكيف أحمدهُ في حال منحدري إني رميتُ بما لوْ قد رمين بهِ ... جوانبُ الفلكِ الدوار لم يدرِ تزيدني قسوةُ الأيام طيبَ ثنا ... كأنني المسكُ بينَ الفهر والحجرِ ومنه لأبي نواس: علقتُ بحبلٍ من حبالِ محمدٍ ... أمنتُ به من طارقِ الحدثانِ تغطيتُ من دهري بظل جناحهِ ... فصرت أرى دهري، وليس يراني فلو تسألُ الأيامُ ما اسمي ما درتْ ... وأينَ مكاني ما عرفن مكاني ومنه قول توبة: ولو أنَّ ليلى الأخيلية سلمتْ ... عليَّ ودوني تربة وصفائحُ لسلمتُ تسليمَ البشاشة، أو زقا ... إليها صدىً من جانبِ القبرِ صائحُ ومنه قول قيس بن ذريح المجنون: ولو أنَّ ليلى العامرية صبحتْ ... ومن فوقِ رمسينا صفيحٌ منصبُ لظلَّ صدى جسمي وإن كان رمةً ... لصوت صدى ليلى يهشُّ ويطربُ ومنه: ألف الصدود، فلوْ يمرُّ خياله ... بالصبِّ في سنةِ الكرى ما سلما

стр. 100

ومنه: إلى فتى مشرق الأحساب لو سبكتْ ... أخلاقهُ من شعاع الشمس لم تزدِ لهُ عزائمُ رأيٍ لو رميتَ بها ... عند الهياج نجومَ الليلِ لم تقدِ ومنه: أمطرتهم عزماتٍ لو رميتَ بها ... يومَ الحقيقة ركنَ الدهرِ لانهدما ومنه: قبضتُ يدَ السحاب بفيضِ دمعي ... فأسكتُّ الحمائمَ بالزفير ومنه: يا برقُ، خذ بصري، واصنعْ بذاك يدا ... عندي، فلاق به حياً بذي قارِ تكشفتْ بسناهُ كلُّ خافيةٍ ... حتى تحدث عن مكنون أسراري ومنه: ما في البرية غيرُ من يتغيرُ ... قلَّ الوفاءُ، فكلُّ خلق يغدرُ يا ليتني ظفرتْ يدايَ بمخلص ... في الناس يخلصُ لي على ما أضمرُ لو يشترى لشريتُ ذاك بمقلتي ... وبقيتُ بالأخرى إليه أنظرُ ومنه: مني تعلمت الحمامُ النو ... حَ والإبلُ الحنينا باب الازدواج إعلم أن الازدواج هو أن يزاوج بين الكلمات والجمل كلام عذب، وأفاظ عذبة حلوة، كما قال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا

стр. 101

عليه ". وقال : " عليماً حكيماً غفوراً رحيما " وأشباه ذلك، لأنه ربما يكون مختلفاً وربما يكون مؤتلفاً وربما يكون كلمة كلمة، وربما يكون كلمتين كلمتين كقول العرب: ومطعمُ النصر يوم النصرِ مطعمه ... أنى توجه، والمحرومُ محرومُ ومنه: لا صبر عنك، بلى عليكِ تصبري ... الهجرُ دأبك والتجلدُ دابي لا تمزجي قدحي، فإنَّ مدامعي ... تكفي وتفضلُ عن مزاج شرابي لا أستطيعُ من الضنى شكوى الضنى ... ويكادُ ما بي أن يرقَّ لما بي ومنه لأبي تمام: مطرٌ أبوك أبو الأهلةِ وائلٍ ... ملأ البسيطةَ عدةً وعديدا أمثاله تلدُ الرجالَ، وإنما ... تلدُ الحتوفَ: أساوداً وأسودا ورثوا الأبوة والحظوظ، فأصبحوا ... جمعوا جدوداً في العلا وجدودا

стр. 102

ومثله بي نواس: عباسُ عباسٌ إذا احتدم الوغى ... والفضلُ فضلٌ، والربيعُ ربيعٌ سادَ الربيعُ، وساد فضلٌ بعدهُ ... ونمتْ بعباسِ الكريمِ فروعُ ومنه لأبي تمام: له نائلٌ ما زال طالبَ طالبٍ ... ومرتاد مرتادٍ، وخاطبَ خاطبِ ومنه: سليمُ الشظا، عبل الشوى، مدمجُ القرا ... لهُ حجباتٌ مشرفاتٌ على الفال ومنه: بدتْ قمراً وماستْ خوطَ بانٍ ... وفاحتْ روضةً، ورنتْ غزالا ومنه: بسحمِ نواصيها، وحمرِ أكفها ... وصفرِ تراقيها وبيضِ خدودها ومنه: من القومِ لاحوا أنجماً ومضوا ظبا ... وصالوا أسوداً واستهلوا غمائما ومنه: سفرن بدورإن وانتقبنَ أهلةً ... ومسن غصوناً والتفتنَ جآذرا ومنه: أبلغْ أخانا أدامَ اللهُ دولتهُ ... أني وإن كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ

стр. 103

الله يعلمُ أني لستُ أذكره ... وكيف يذكره من ليس ينساهُ ومنه أن يكون البيت مجموعاً من كلمة كلمة أو كلمتين كلمتين، مثل قول امرئ القيس: فدمعهما سكبٌ وسحّ وديمةٌ ... ورشّ وتوكافٌ وتنهملانِ ومنه قوله: سماحةُ ذا، وبرذا، ووفاءُ ذا ... ونائلُ ذا، إذا صحا، وإذا سكر ومنه: فكفي والمدامُ ولونُ خدي ... عقيقٌ في عقيقٍ في عقيقِ ومنه: إنا رأينا حجاباً منكَ قد عرضا ... فلا يكنْ ذلنا في عزكَ الغرضا اسمع مقالي ولا تعجلْ عليّ فما ... أبغي بنصحك لا مالاً ولا عوضا العزُّ يفنى، وإن طالَ الزمانُ بهِ ... قد كان قبلك عزٌّ فانقضىَ ومضىَ في هذه الدارِ، في هذا المكانِ، على ... هذي المراتب كان العزّ فانقرضا ومنه: وفي أربعٍ مني حلتْ منكَ أربعٌ ... فلستُ بناسيهنّ في البعدِ والقرب خيالك في عيني، وذكرك في فمي ... ولفظك في سمعي، وحبك في قلبي ومنه:

стр. 104

حليتها وحميت بيضة ملكها ... فغرار سيفك سورها وسوارها تجري؛ لتلحقهُ عصائبُ قصرتْ ... عن شأوه؛ فقصارها إقصارها ومنه: إذا رضيتْ لم يهنني ذلك الرضا ... لعلمي به أن سوف يدركه العتبُ وصالكمُ هجرٌ، وحبكمُ قلىً ... ووصلكمُ صدُّ، وسلمكمُ حربُ ومنه: منْ لدانٍ هواهُ نأيُ هواهُ ... قد شكتهُ شكواهُ من شكواهُ ومرى شوقه المدامعَ حتى ... ظلَّ يبكيهِ من بكاهُ بكاهُ بأبي عاتبٌ ظلومٌ، فشوقي ... فيه ألقاهُ حين تلا ألقاهُ مثلتهُ المنى لطرفي وقلبي ... فكأني أراه إذ لا أراهُ ومنه: صقيلُ حواشي الدهر والرأي والنهى ... عتيقُ فرند السيف والوجهِ والبشرِ كبدر الدجى، كالشمس، كالفجرِ، كالضحا ... كصرفِ الردى، كالغيثِ، كالليثِ، كالقطرِ ومنه: لأشكرنك معروفاً هممت بهِ ... إنَّ اهتمامك بالمعروف معروفُ ولا أذمك إذ لمْ يمضهِ قدرٌ ... فالرزقُ بالقدرِ المصروف مصروفُ ومنه: أيا صاحبَ الذنبِ لا تق ... نطنَّ فانَّ الإلهَ روؤفٌ رؤوفُ ولا ترحلنَّ بلا عدةٍ ... فإنَّ الطريقَ مخوفٌ مخوفُ

стр. 105

باب الترصيع اعلم أن باب الترصيع هو أن يكون البيت مسجوعاً مثل قوله : " ولستم بآخذيه، إلا أن تغمضوا فيه ". ومثل قول المتنبي: في تاجهِ قمرٌ، في ثوبهِ بشرٌ ... في درعهِ أسدٌ تدمى أظافرهُ ومثله: كحلاء في برجٍ، صفراء في نعجٍ ... كأنها فضةٌ قدْ مسها ذهبُ ولبعضهم: كالبدر إن سفرتْ والغصنِ إن خطرتْ ... والريم إن نظرتْ، معسولة الشنبِ ومنه: فأوتاده ماذيةٌ، وعماده ... ردينيةٌ فيها أسنةُ قعضب ومنه للهذلي: سودٌ ذوائبها بيضٌ ترائبها ... محضٌ ضرائبها صيغت على الكرمِ

стр. 106

ومنه: عبلٌ مقيدها حالٍ مقلدها ... بضٌّ مجردها في باردٍ شبمِ ومنه: بطيء عن الجلى، سريع إلى الخنا ... ذليل، بأجماعِ الرجال ملهد ومنه: هوانُ الحياةِ، وذلّ الممات ... وكلاًّ أراهُ طعاما وبيلاَ فان كان لا بدّ من ذلةٍ ... فسيروا إلى الموت سيراً جميلا ومنه قول ليلى الأخيلية: وقد كان مرهوب السنانِ، وبينَ الل ... سانِ، ومخدامِ السرى، غير فاترِ وأكثر الشعراء يغزو في هذا المغزى ويرمي ي هذا المرمى. ومثل قول الخنساء تصف أخاها صخراً: لو كان للدهر مالٌ عند متلده ... لكان للدهر صخرٌ مالَ قنيان

стр. 107

آبي الهضيمة وثاب العزي ... مةِ متلاف الكريمة، جلدٌ غير ثنيان حامي الحقيقةِ نسالُ، الودي ... قةِ، معتاقُ الوسيقة، لا نكس ولا وان رباءُ مرقبةٍ، مناعُ مثلبةٍ ... ركابُ سلهبةٍ، قطاعُ أقرانِ هباطُ أوديةٍ، حمالُ ألويةٍ ... شهاد أنديةٍ، سرحانُ فتيان يحمي، الصحابَ، إذا كان الضرابُ، ويك ... في القائلين إذا ما كبل العاني فيترك القرن مصفراً أنامله ... كأن في ريطتيه نضحَ إرقان يعطيك ما لا تكادُ النفسُ ترسلهُ ... من التلادِ، وهوبٌ غيرُ منان ومنه: يا مستهاماً بالأعن ... ةِ والأسنةِ والنحورِ لا بالخدودِ، ولا القدو ... دِ، ولا النهودِ، ولا الثغورِ

стр. 108

تلقاهُ يوم الروع يق ... تلعُ الأسودَ عن الصخورِ ومنه: زهوا فتجنبوا، ودنوا فملوا ... دعوا فتمنعوا ملكوا فتاهوا ومنه: عرضوا ثم أعرضوا واستحالوا ... ثم مالو، وأنصفوا ثم جاروا لا تلمهم على التجني، فلوْ لمْ ... يتجنوا لم يحسن الإعتذارُ ومنه: وأي قومٍ كقومي لو سألتهمُ ... سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا كالصخر إن حملوا النار إن غضبوا ... والأسدِ إن ركبوا والغيثِ إن بذلوا وللبحتري: صارمُ الحزمِ، حاضرُ العزمِ ساري ال ... فكرِ ثبتُ المقامِ، صلبُ العود سؤددٌ يصطفى، ومالٌ يرجى ... وثناءٌ يبقى، ومالٌ يودي ومنه للبحتري أيضاً: ما إنْ ترى إلاَّ توقد كوكبٍ ... في قونس قد غار فيه كوكبُ فمجدلٌ، ومرملٌ، وموسدٌ ... ومضرجٌ، ومضمخٌ، ومخضبُ ومنه: وفي الأكلة، من تحتِ الأجلة، أمثا ... لُ الأهلةِ، بين السجفِ والكللِ

стр. 109

أدمٌ أوانسُ، كالأدمِ الكوانسِ، أو ... دمي الكنائس، لكنْ لسنَ بالعطلِ ومنه: جمعت أربع خلاتٍ فضلتهمُ بها ... وفضلك مذ أيفعت مقتبل الجود إن منعوإن والبأسُ إن جزعوا ... والبذلُ إن جمعوإن والحلمُ إن جهلوا ولابن حيوس: ثمانية لم تفترقْ مذ جمعتها ... فلا افترقتْ ما افترَّ عن ناظرٍ شفرُ يقينك والتقوى، وجودكَ والغنى ... ولفظك والمعنى، وسيفك والنصرُ ومنه: الدارُ دارانِ: إيوانٌ، وعمدانُ ... والملكُ ملكان، سامانٌ، وقحطانُ ومنه: والأرضُ فارسُ، والإقليمُ باب لُ وال ... إسلامُ مكةُ، والدنيا خراسان باب الرجوع والاستثناء اعلم أن الرجوع والاستثناء هو أن تذكر شيئاً ثم ترجع عنه، مثل قولك: ليس له عقل، بل مقدار ما يوجب الحجة عليه. ومنه: أليسَ قليلاً نظرةٌ إن نظرتها ... إليكِ، ولكنْ ليسَ منكِ قليلُ وقول دريد بن الصمة:

стр. 110

عيرُ الفوارسِ معروفٌ بشكته ... كاف إذا لمْ يكنْ من ضربه كافي وقد قتلتُ بها عبساً وإخوتها ... حتى شفيتُ، وهلْ قتلي بهِ شافِ ومنه: نبئتُ فاضحَ أمهِ يغتابني ... عندَ الأميرِ، وهلْ عليَّ أميرُ ومنه: وما لي بانتصارٌ إن غدا الدهرُ ظالمي ... عليَّ، بلى، إنْ كانَ من عندك النصرُ ومنه: ولا عيب فيهم غيرَ أنَّ سيوفهمُ ... بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ ومنه للنابغة الجعدي: فتىً كملتْ أخلافه غيرَ أنه ... جوادٌ فما يبقي منَ المالِ باقيا فتىً تمَّ فيهِ ما يسرُّ صديقه ... على أنَّ فيه ما يسوءُ الأعاديا
следующие страницы →