← Тафсир

Тафсир · id 922

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

Полный текст (2 149 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وقوله: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أي فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه وطعام جميع الحيوان الذي جعله الله سبباً لحياتِهِمْ. * * * (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) (إِنَّا صَبَبْنَا) ويقرأ (أَنَّا صَبَبْنَا)، فمن قرأ (إِنَّا) فعلى الابتداء والاستئناف ومن قرأ (أَنَّا) فعلى البدل من الطعَام، ويكون (إِنَّا) في موضع جرٍّ، المعنى فلينظر الإنسان إلى إِنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (١). * * * (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) أي بالنبات. * * * (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) والحبُ كل ما حُصِدَ، كالحنطة والشعير وكل ما يتغَذى به من ذي حَبٍّ. والقضب الرطْبة. * * * (وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) حدائق واحدتها حديقة، وهي البساتين، والشجر الملتف، قوله (غُلْبًا) معناه مُتَكاثِفَة عِظام. * * * (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) الأب جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشيةُ، وذكر اللَّه من آياته ما يدل على وحدانيته في إنشاء ما يغذو جميع الحيوان. * * * وقوله: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢) منصوب، مصدر مؤكد لقوله (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا) الأشياء التي ذكرت، لأن إنباته هذه الأشياء قد أمتع بها الخلق من الناس وجميع الحيوان. * * * وقوله. (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)

стр. 2067

التي تكون عليها القيامةُ، تصِخُّ الأسماع أي تُصِمُّها فلا يسمع إلا ما يدعى فيه لإحيائها. . ثم فسَّرَ في أي وقت تجيء فقال: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) (يُغْنِيهِ) بالغين معجمة، وقد قرئت (شَأْنٌ يُعْنِيهِ)، أي شأن لا يهمه معه غيرُه وكذلك (يُغْنِيهِ) لَا يَقْدِرَ مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره. ثم بَينَ أَحْوَالَ المُؤْمِنِينَ والكَافِرِينَ فوصف أحوال المؤمنين فقال: * * * (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) (مُسْفِرَةٌ) مضيئة قد علمت ما لها من الفوز والنعيم. ووصف الكفار وأهل النار فقال: * * * (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أي غَبَرَةٌ يعلوها سواد كالدخَانِ، ثم بَينَ مَنْ أَهْل هَذِه الحالِ فقال: (أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢).

стр. 2068

سُورَةُ التَّكْوير (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) معنى (كُوِّرَتْ) جمع ضوءها ولُفَّتْ كما تلف العمامة، يقال: كرتُ العِمَامَةَ على رأسِي أكوِّرُها، وكوَّرْتُها أكوِّرهاَ إذا لَفَفْتَها. * * * (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) انكدرت: تهافتت وتناثرت. * * * (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) صارتْ سَرَاباً. * * * (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) (الْعِشَارُ) النوق الحوامل التي في بطونها أولاها، والواحِدَةُ عُشَراء، وإنما قيل لها عشار لأنها إذَا أتت عليها عَشَرةُ أَشهُرٍ - وهي تضع إذا وضعت لِتَمام في سنة - فَهِيَ عُشَراء، أحسن ما يكون في الحملُ، فليس يعطلها أهلها إلا في حال القيامة. وخوطبت العرب بأمر العِشار لأن مالها وَعَيْشَها أكثرهُ من الِإبل (١). * * * (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) قيل تحشر الوحوش كلها حَتَّى الذُّبَابُ يُحْشَرُ للقصاص.

стр. 2069

(وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) بالتثقيل، ويقرأ (سُجِرَتْ) بالتخفيف. ومعنى سُجِّرَتْ قيل إنه في معنى فُجِّرتْ، وقيل سُجِّرَتْ مُلِئَتْ، وِمنه البحر المسْجُورِ المَمْلُوء. وقيل معنى سُجِرَت جُعَلِتْ مياهها نيراناً بها يعذَب أهل النَّارِ. * * * (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) قُرِنَتْ كل شيعةٍ بمن شَايَعَتْ، وقيل قُرِنَتْ بأعمَالِها، وقيل قُرِنَت الأجسام بالأرواح. * * * (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) ويقرأ (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) والْمَوْءُودَةُ: التي كانت العرب تَئِدُهَا، كانُوا إذَا وُلدَ لأحَدِهم بنت دَفَنَها حيَّة، فمعنى سؤالها ب (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) تبكيتُ قَاتِلِها في القيامة لأن جَوَابَهَا قُتِلَتُ بغير ذنب. ومثل هذا التبكيت قول الله تعالى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) فإنما سؤاله وجوابه تبكيت لمَنِ ادَّعى هذا عليه. يقال: وَأَدْتُ أَئِدُ وأْداً، إذا دفنت المولود حيًّا، والفاعل وَائدٌ، والفاعلة وائدة، والفاعلات وائدات. قال الفرزدق: وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الوَائِدَا. . . تِ فَأَحْيَا الوَئِيدَ وَلَمْ يُوأَدِ وكذلك من قرأ: سَأَلَتْ بأي ذنب قُتِلَتْ، سؤالها تبكيت لقاتلها (١). * * * (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)

стр. 2070

وَنَشَرَتْ. نشرت الصحف وأعطى كل إنسان كتابه بيمينه أو بشماله على قدر عمله. * * * (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١١) وقرئت (قُشِطَتْ) بالْقَافِ، ومعناهما قُلِعَت كما يُقْلَع السَّقْفُ. يقال: كَشَطْتُ السقفَ وقشطت السقف بمعنى واحد. والقاف والكاف تُبْدَلُ إحداهما من الأخرى كثيراً. وَمِثلُ ذَلِكَ لبكت الشيء ولبقته إذَا خَلطته. * * * (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) (سُعِرَتْ) وَ (سُعِّرَتْ) بالتشديد والتخفيف، ومعناه أُوقدت، وكَذَلِكَ (سُعِّرَتْ). إلا أن (سُعِّرَتْ) أوقدت مرة بعد مرة. * * * (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) أي قربت من المتقين، وجواب هذه الأشياء قوله: * * * (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤) أي إذا كانت هذه الأشياء التي هي في يوم القيامة، علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أَحْضَرَتْ، أَي مِنْ عَمَل، فأثيبت عَلَى قَدْرِ عَمَلِها. * * * وقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) الخُنَس جمع خَانِسٍ، والجواري جمع جَارِيَةٍ، من جَرَى يَجْرِي. والخنس جمع خانس وخانسةٍ، وكذلك الْكُنَّسِ جمعُ كانِس وكانسةٍ. والمعنى فأقسم، و " لَا " مؤكدة. والخنس ههنا أكثر التفسير يعنى بها النجوم، لأنها تَخْنِس أَيْ تَغِيبُ لأن مَعَنى (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)). وَمَعَنَى (الخُنَس). و (الكُنْس) في

стр. 2071

النجوم أنها تطلع جارية، وكذلك تخْنسُ، أي تغيب، وكذلك تكنس تدخل في كناسها، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها. وقيل الخنس ههنا يعني بَقَر الْوَحْشِ وظباء الوحش، ومعنى خُنس جمع خَانِسٍ والظباء خنسٌ والبَقَر خُنسٌ. والخَنسُ قِصَرُ الأنف وتأخره عَنِ الفَمِ، وإذا كان للبقر أو كان للظباء فمعنى الكنس أي التي تكنس، أي تدخل الكِنَاسَ وهو الغصن من أغْصَانِ الشجَرِ. * * * (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) يقال عَسْعَسَ الليل إذَا أَقْبَلَ، وعَسْعَسَ إذا أَدْبَرَ، والمَعْنَيَانِ يرجعان إلى شيءٍ وَاحدٍ، وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره. * * * (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إذا امتدَّ حَتَى يصيرَ نَهَاراً بيِّناً. وجواب القسم في هذه الأشياء أعني (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) وما بعده قوله: * * * (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) يعنى أن القرآن نزل به جبريل ﵇. * * * (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) قيل إنه من قوة جبريل ﷺ أنه قَلَبَ مَدِينة قوم لُوطٍ بِقَوَادِمِ جناحه وهي قرى أربع. * * * (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) هذا أيضاً جواب القسم، المعنى فأقسم بهذه الأشياء أن القرآن نزل به جبريل ﵇، وأقسم بهذه الأشياء مَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ، يعني به النبي ﷺ -

стр. 2072

لأنهم قالوا: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦). فقال: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢). وقال في هذا الموضع (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) قد فسرنا ذلك فِي سُورَةِ والنجِمْ. * * * (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) (بِظَنِينٍ) ويقرأ (بِضَنِينٍ) فمن قَرَأ (بِظَنِينٍ) فمعناه ما هو على الغيب بِمُتهَم وهو الثقة فيما أداه عن اللَّه - جلَّ وعزَّ -، يقال ظننت زيداً في معنى اتهمت زيداً، ومن قرأ (بِضَنِينٍ) فمعناه ما هو على الغيب ببخيل، أي هو ﷺ يؤدي عن الله وُيعَلِّمُ كتابَ اللَّه (١). * * * (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) معناه فأيَّ طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينتُ لَكُمْ. * * * (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) أي الاستقامة واضحة لكم، فمن شاء أخذ في طريق الحقِّ والقصد وهو الإيمان باللَّهِ ورسوله. ثم أعلمهم أن المشيئَةَ في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذَلِك إلا بمشيئة اللَّه وتوفيقه فقال: * * * (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩) ودليل ذلك أيضاً: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ).

стр. 2073

فهذا إعلام أن الإنسان لا يعمل خيراً إلا بتوفيق اللَّه ولا شرًّا إلا بخذلانٍ من اللَّه، لأن الخير والشر بقضائه وقَدَرِه يضل من يشاء ويهدي من يشاء كما قال جَلَّ وَعَزَّ (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣).

стр. 2074

سُورَةُ الانْفِطَار (مَكِّيَّة) بسم اللَّه الرحن الرحيم قوله : (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) أي انشقت، تتشقق السماء يومَ القيامة بالغمام، كما قال : * * * (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) أي تَساقطت وتهافتت. * * * (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) فُجِّرَ العَذْبُ إلى المالح. * * * (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) يعني بحثرت، أي قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها. * * * (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) (مَا قَدَّمَتْ) من عَمَلٍ أمرت به وما (أَخَّرَتْ) منه فلم تعلمه. وقيل: وَأخرَتْ سَنَّتْ من سُنةٍ - عُمِل بها بعدها. * * * قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) أي ما خدعك وَسَوَّلَ لكَ حتى أضعت ما وجب عليك. * * * وقوله: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) (فَعَدَّلَكَ) أي خلقك في أحسن تقويم وتقرأ (فَعَدَلَكَ) بالتخفيف والتشديد جميعاً (١). * * * وقوله: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) يجوز أن يكون (ما) صِلةً مُؤَكدَة، ويكون المعنى في أي صورة شاء ركَبَكَ. إما طويلا وإما قصيرا، إما مستحسنا وإما غير ذلك. ويجوز أَنْ يكون

стр. 2075

ما في معنى الشرط والجزاء، فيكون المعنى في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك * * * وقوله: (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) أي بل تكذبون بأنكم تبعثون وتدانون، أي تجازون بأعمالكم، ثم أعلمهم أن أعمالهم محفوظة فقال: * * * (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) فيكتبونه عليهم. * * * وقوله: (يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) يوم الجزاء وهو يوم القيامة. * * * وقوله (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) فكرر ذكر اليوم تعظيماً لشأنه. * * * وقوله: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩) وقرئت (يَوْمُ) لا يملك نفس. فمن قرأ بالرفع فعلى أن اليومَ صفةٌ لقوله (يَوْمُ الدِّينِ) ويجوز أن يكون رفعاً بإضمار هو، فيكون المعنى هو لا تملك لنفس شيئاً، ويجوز أن يكون في موضع رفع وهو مبني على الفتح لِإضافته إلى قوله " لا تملك " لأن " ما " أضيف إلى غير المتمكن قد يبنى على الفتح وإن كان في موضع رفع أو جر كما قال الشاعر: لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت. . . حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ فأضاف غير إِلى أن نطقت فبناه على الفتح، وجائز أن يكون نصبه على معنى هذه الأشياء المذكورة، يكون (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا) (١).

стр. 2076

سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) (وَيْلٌ) رفع بالابتداء والخبر قوله (لِلْمُطَفِّفِينَ)، ولو كان في غير القرآن لجاز " ويلاً " للمطففين، على معنى جعل الله لهم ويلاً، والرفع أجود في القراءة لأن المعنى قد ثبت لهم هذا، والويل كلمة تقال لكل من هو في عذاب وهلكة، والمطففون الذين ينقصون المكيال والميزان وإنما قيل للفاعل من هذا مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان، إلا الشيء الحقير الطفيف. وإنما أخِذَ من طَفَّ الشيء وهو جانبه، وقد فسر أمره في السورة فقال: * * * (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عَلَيْهم الكيل وكذلك إذا اتَّزَنُوا استوفوا الوزن، ولم يذكرا إذا اتَّزَنوا " لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع فيما يكال ويوزن. * * * (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أي إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون، أي ينقصون في الكيل والوزن، ويجوز في اللغة يَخْسِرون. يقال:. أخسَرَتُ الميزان وخَسَرتُه، ولا أعلم أحداً قرأ في هذا الموضع يَخْسرون، ومن " تأول معنى " كَالُوهُم " كالوا لههم لم يجز أن يقف على كالوا حتى يصلها بِ (هم)، فيقول (كالُوهُم) (١).

стр. 2077

ومن الناس من يجعل " هم " توكيداً لما في كالوا، فيجوز أن تقف فتقول: وإذا كالوا، والاختيار أن تكون " هم " في موضع نصب، بمعنى كالوا لهم. ولو كانت على معنى كالوا، ثم جاءت " هم " توكيداً، لكانَ في المصحف ألف مثبْة قَبلَ (همْ). * * * وقوله : (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يعنى يوم القيامة، أي إنهم لو ظنوا أنهم يبعثون ما نَقصوا في الكيل والوزن. * * * وقوله: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦) (يَوْمَ) منصوب بقوله (مَبْعُوثُونَ) المعنى ألا يظنون أنهم يبعثون يوم القيامة. ولو قرئت " يَوْمِ يقوم الناس " بكسر يوم لكان جَيِّداً على معنى ليوم يقوم الناس. ولو قرئت بالرفع لَكَانَ جَيِّداً يومُ يقوم الناسُ، على معنى ذلك يوم يقوم الناس، ولا يجوز القراءة إلا بما قرأ به القراء (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ) - بالنصب - لأن القراءة سنة، ولا يجوز أن تخالف بما يجوز في العربية. * * * وقوله: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) (كَلَّا) رَدعٌ وتنبيه. المعنى ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا عَنْ ذَلِكَ وقوله: (فِي سِجِّينٍ) زعم أهل اللغة أن سِجِّينَ فِعِّيل من السجْنِ، المعنى كتابهم في حبس، جعل ذلك دَلالة على خساسة مَنْزِلَتِهِمْ. وقيل (فِي سِجِّينٍ) في حسابٍ، وفِي سِجِّينٍ في حجر من الأرْضِ السابِعَةِ (١). * * * وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت وَلَا قَوْمُك، ثم فسر فقال: * * * (كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩) أي مكتوب.

стр. 2078

وقوله : (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) أساطير أباطيل، واحدها أسطورة مثل أحدوثة وَأحادِيث. * * * وقوله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) (كَلَّا) وتفسيرها تفسير التي قبلها. (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) بإدغام اللام في الراء وتفخيم الألف. وقد قرئت بل ران - بإمالة الألف والراء إلى الكسر. وقرئت بلْ ران بإظهار اللام والإدغام، والِإدغام أجود لقرب اللام من الراء، ولغلبة الراء على اللام. وإظهار اللام جائز إلا أن اللام من كلمة، والراء من كلمة أخرى. وران بمعنى غطى عَلَى قُلُوبِهِمْ، يقال: ران على قلبه الذنب يَرينُ رَيْناً إذا غشي على قلبه. ويقال غان على قلبه يغينُ غَيْناً. والغَيْنُ كالغيم الرقيق، والريْن كالصدأ يغشى على القلب. * * * وقوله جل ثناؤه: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) وفي هذه الآية دليل على أن الله يُرَى في الآخرة، لولا ذلك لما كان في هذه الآية فائدة، ولا [خسَّت] منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن اللَّه وقال تعالى في المؤمنين: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣). فأعلم اللَّه أن المؤمنين ينظرون إلى اللَّه، وأن الكفارَ يُحْجَبُونَ عَنْه * * * (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثم بعد [حجبهم] عن الله يدخلِون النار وَلاَ يخرجُونَ عنها خَالِدِين فيها. * * * (ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧) أي كنتم تكذبون بالبعث والجنة والنَّارِ. ثم أَعْلَمَ أين محل كتاب الأبرار وما لهم من النعيم فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم كما سَفَل وخسَّس كتاب الفجار فقال: * * * (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) أَي أعلى الأمكنة (١).

стр. 2079

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) وإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع لأنه على لفظ الجمع، كما تقول هذه قِنِسْرُونَ، ورأيت قِنِسْرِين، وقال بعض النحويين: هذا جمع لما لا يُحَدُّ وَاحِده، نحو ثَلَاثُون وَأَرْبَعونَ، فثلاثون كان لفظه لفظ جمع ثَلَاثٍ. وكذلك قول الشاعر: قَدْ شَرِبَتْ إِلاَّ الدُّهَيْدِهِينَا. . . قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِريِنَا يعني أن الإبل قَدْ شَرِبَت الأجمع الدهْدَاةِ، والدهداة حاشية الإبل كان قليصات وأبيكرين، ودهيدهين جمع ليس واحده محدوداً معلوم العَدَدِ. والقول الأول قول أكثر النحويين وأَبْيَنُها. * * * وقوله: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) الأرائك: واحدها أريكة، وهي الأسِرَّة في الحجال. * * * وقوله: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) الرحيق الشراب الذي لاَ غِشَّ فيه، قَالَ حَسَّان: يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَريصَ عليهمُ. . . بَرَدى يُصَفَّقُ بالرحِيقِ السَّلْسَل ومعنى (مَخْتُومٍ): في انقطاعه خاصة - ثم بَيَن فَقَالَ: * * * (خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)

стр. 2080

شربوا هذا الرحيق فَنِيَ ما في الكأس وانقطع الشرْبُ، انختم ذلك بطعم المسك ورائحته. * * * (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) تأتيهم من علو عيناً تنسم عليهم من الغرف، فعيناً في هذا القول منصوبة مَفْعولةٌ، كما قال: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا). ويجوز أن يكون (عَيْنًا) منصوبة بقوله يَسْقَوْنَ عيناً، أي مِنْ عَيْنٍ. ويجوز أن يكون عيناً منصوباً على الحال، ويكون (تَسْنِيم) معرفة و (عَيْنًا) نكرة. * * * وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) هؤلاء جماعة من كفار قرَيش كان يَمُرُّ بِهِمْ من قَدُمَ إسلامُه مع النبي ﷺ علي بن أبي طالب ﵁، وغيره ﵏ فيعيرونَهُمْ بالإسلام على وجه السخْرِية مِنْهمْ. * * * (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) معجبيين بما هم فيه يَتَفكَّهوَنَ بذكرهم. * * * (وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣) أي ما أرسل هؤلاء القوم على أصحاب النبي ﷺ يحفظون عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ. * * * (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) يعني يوم القيامةِ. * * * (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) أي هل جُوزُوا بِسُخْرِيَتهمْ بالمؤمِنينَ في الدنيا. ويقرأ هَثُّوِّبَ، بإدغام اللام في الثاء.

стр. 2081

سُورَةُ الانْشِقَاق (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ْتنشق يوم القيامة بالغمام، وجواب (إذا) يدل عليه: (فَمُلاَقِيهِ) المعنى إذا كان يوم القيامة لقي الِإنْسَانُ عَمَلَهُ. * * * ومعنى: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) أي سمعت، يقال: أذنت للشيء آذن إذَا سَمِعتَ قال الشاعِرُ: صُمٌّ إِذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به. . . وِإِنْ ذُكِرْتُ بسُوء عندهم أَذِنُوا أي سمعوا. ومعنى (وَحُقَّتْ) أي حق لها أنْ تَفْعَلَ (١). * * * (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) أزيلت عَنْ هَيْئَتِهَا وَبُدِّلت. * * * (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) أَلْقَتْ مَا فِيهَا مِنَ المَوْتَى والكُنُوز. * * * وقوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦) جاء في التفسير إنك عامِل لربك عَمَلاً فملاقيه. وجاء أيضاً: سَاعٍ إلى

стр. 2082

رَبِّك سَعْياً فَمُلاقِيهِ. والكدح في اللغة السعْيُ [والدأب] في العَمَلِ في باب الدنيا وباب الآخرة، قال تميم بن مقبل: وما الدَّهرُ إِلا تارَتانِ فمنهما. . . أَموتُ وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ أي وَتَارة أسعى في طلبه العيش وأدْأبُ، وقيلإ فملاقيه @فملاقٍ رَبًكَ. وقيل فَمُلَاقٍ عَمَلكَ. * * * وقوله: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) رَوينَا عن النبي ﷺ أن ذلك العرض على اللَّه وأَنَّه مَنْ نوقش الحساب عُذِّبَ. وَرَوينَا أيضاً أنه مَن نوقش الحسابَ هَلَكَ. * * * وقوله: (فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) أي يقول: يا ويلاه، يا ثبوراه، وهذا يقوله من وقع في هلكة أي من أوتي كتابه وراء ظهره، ودليل ذلك علَى أَنهُ من المُعذبِينَ قوله: (وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) وقرئت (وَيَصْلَّى سَعِيرًا)، أي يكثر عذابه. * * * وقوله: (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) يعني في الدنْيَا. * * * فأمَّا (وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا) فمن صفة المؤمن، وينقلب إلى أهله في الجنانِ التي أعَدَّهن اللَّه لأوليائه. * * * وقوله: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)

стр. 2083

هذه صفة الكافر ظنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بأن لن يبعث، ومعنى يحور - في اللغة - أن يرجع إلى اللَّه . * * * (بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (١٥) قبلَ أَن يخلقه، عالماً بأن مرجعه إليه * * * قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) معناه فأقسم وقد فسرنا ذلك. والشفَق الحمرة التي ترى في الأفق في المغرب بعد سقوط الشمس. وقيل الشفق النَّهارُ (١). * * * (وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧) معنى وَسَقَ جَمَعَ وَضم. قَال الشاعِر. مُسْتَوْسِقَاتٍ لو يَجِدْنَ سَائِقَا * * * (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) اجتمع واستوى ليلة ثلاثَ عَشْرَةَ وأربَعَة عشرة. * * * (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) (لَيَرْكَبُنَّ) أي حالًا بعد حال حتى يصير إلى اللَّه ، من إحياء وَأمامَةٍ وَبَعْثٍ. وقُرِئَتْ: (لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ). أي لَتَرْكَبَنَّ يا محمد طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ من أطباق السماء (٢). * * * وقوله : (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣)

стр. 2084

أي بما يحملون في قلوبهم، يقال: أوْعَيْتُ المتاعَ في الوعاء، ووعيتُ العلمَ. * * * وقوله: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) المعنى اجعل بدل البشارة للمؤمنين بالجنة والرحمة والرضوان، للكفار العذاب الأليم. * * * (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥) لا يمنُّ عليهم، قال أهل اللغة: غير ممنون غير مقطوع، يقال منيت الحبل إذَا قطعته.

стр. 2085

سُورَةُ الْبُرُوجِ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) جواب القسم: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ). وقيل (ذَاتِ الْبُرُوجِ) ذات الكواكب وقيل ذات القصور لقُصُورِ في السماء. * * * (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) يوم القيَامة. * * * (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) شاهد يوم الجمعة، ومشهود يوم عرفة. وقيل: وَشَاهد يعنى به النبي ﷺ . ومشهود يوم القيامة، كما قال تعالى: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ). * * * وقوله : (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) الأخدود: شق في الأرض، ويجمع أَخَاديد (١). وقيل أصحاب الأخْدُودِ قوم كانوا يَعْبدُونَ صَنما، وكان معهم قوم يكتمون إيمانَهم، يعبدون اللَّه ويوحدونه، فعلموا بهم فخدُّوا لهم أخدوداً وملأوه ناراً، وقذفوا بهم في تلك النار فتقحموها ولم يَرْتَدُّوا عَنْ دينهم ثبوتاً على الإسلام، ويقيناً أنهم يصيرون إلى الجنة. فجاء في التفسير أن آخِرَ من ألقي منهم امرأة معها صَبِي رضيع. فلما رأت النار صدت بَوَجْهِهَا وَأَعْرَضَتْ، فقال لها الصبي: يا أمتاه قفي

стр. 2086

ولا تنافقي، وقيل إنه قال لها: مَا هِيَ إلا [غُميضة]، فَصَبَرَتْ فألقِيتْ في النار. وكان النبي ﷺ إذا ذكر أصحاب الأخدودِ تَعَوَّذَ مِنْ جَهْد البلاء. فأَعلم اللَّه قِصًةَ قَوْم بلغت بصيرتُهم وحقيقة إيمَانِهِم إلى أن صبروا على أن يحرقوا بالنار في اللَّه . * * * (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) أي ما أنكروا عليهم ذنباً إلا إيمَانَهم، ثم أعلم مَا أُعِدَّ لأوْلَئِك الَّذِينَ أَحْرَقُوا المُؤْمِنِينَ فقال: * * * (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠) أي أحْرَقُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ، يقال فتنت الشيء، أحرقته، والفَتِينُ حجارة سودٌ كأنَّها مُحْرَقَة. (فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ). فالمعنى واللَّه أعلم فلهم عذاب جهنم بكفرهم، ولهم عذاب الحريق بما أحرقوا المؤمنين والمؤمنات. * * * قوله : (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) أي يبدئ الخلق ثم يعيده بعد بلاه. * * * (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) أي المحب أولياءه. * * * (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) (الْمَجِيدِ) ويقرأ (الْمَجِيدُ). ومعنى المجيد الكريم. فمن جَرَّ (الْمَجِيدِ) فمن صفة العرش، ومن رفع فمن صفة (ذُو). * * * وقوله : (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)

стр. 2087

(فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ) في موضع جرٍّ بَدَلًا من الجنود، المعنى هل أتاك حديث فرعون وثمود. * * * وقوله: (وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) أي لا يعجزه منهم أحد. قدرته مُشْتَمِلة عليهم. * * * (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) ويقرأ (قرآنُ مَجِيدٍ)، والقراءة (قُرْآنٌ مَجِيدٌ) من نعت قرآن. ومن قرأ قرآنُ، فالمعنى هو قرآن رَبٍّ مَجِيدٍ. * * * وقوله: (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢) القرآن في اللوح وهو أم الكتاب عند اللَّه. وقرئت (مَحْفُوظٌ)، مِنْ نعت (قُرْآنٌ) المعنى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ محفوظٌ في لوح.

стр. 2088

سُورَةُ الطَّارِقِ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) جواب القسم: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) . والطارق النجم، والنجم يعنى به النجوم. وإنما قيل للنجم طارق لأنه طلوعه بالليل، وكلُّ ما أتى ليلا فهو طارق، لأن الليل يسكن فيه، ومن هذا قيل: أَطرَقَ فُلَان إذا أَمْسَكَ عَنِ الكلامِ وَسَكَنَ. * * * (النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) و (الثَّاقِبُ) المُضِيء لقال ثقب يثقُبُ تقوباً إذا أضاء، ويقال للموقِدِ: أثقب نارك أي أَضِئها. * * * وقوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) (لَمَا عَلَيْهَا) معناه لَعَلَيْها حافظ، و " ما " لغوٌ. وقرئت " لَمَّا " عَلَيْها حَافِط - بالتشديد. والمعنى معنى (إلا) استعْمِلَتْ " لَمَّا " في موضع " إلا " في موضعين: أحدهما هذا. والآخر في بَابِ القَسَمِ. يقال: سَأَلْتكَ لَمَّا فَعلت بمعنى إلا فعلت (١). * * * وقوله : (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) معناه من فوق، ومذهب سيبويه وأصحابه أن معناه النسب إلى الاندفاق. المعنى من ماء ذي اندفاق. * * * وقوله: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)

стр. 2089

الترائب: جاء في التفسير أنها أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربَعُ أضلاع من يَسْرةِ الصدر. وجاء في التفسير أن الترائب اليدان والرجلان والعينان. وقال أهل اللغة أجمعون: الترائب موضع القلادة من الصدر. وأنشدوا لامرئ القيس: مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ. . . تَرائِبُها مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ * * * وقوله: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) جاء في التفسير: على رجع الماء إلى الإحليل لَقَادِرٌ. وجاء أيضاً على رجعه إلى الصلب، وجاء أيضاً على رجعه على بعث الإنسانِ، وهذا يشهد له قوله: * * * (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) أي إنه قادر على بعثه يوم القيامة. * * * وقوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) (ذات الرجع) ذات المطر لأنه يجيء ويرجع ويتكرر. قال أبو عبيدة: الرجعُ: الماء، وأنشد بيت المنخل الهذلي؛ أَبيض كالرَّجْع رَسوبٌ إِذا. . . ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي قال يصف السيف، يقول: هو أبيض كالماء.

стр. 2090

(وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) أي تصدع بالنبات. * * * (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) جواب القسم يعنى به القرآن، يفصل بين الحق والباطل. * * * (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) مَا هُوَ بالَّلعِبِ. * * * (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) يعني به الكفار، أنهم يحاتلون النبي ﵇، ويظهرون ما هم خلافه. . * * * (وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) كيد اللَّه لهم استدراجهم من حيث لا يعلمونَ. * * * وقوله : (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) أي أمهلهم قليلاً.

стр. 2091

سُورَةُ الْأَعْلَى (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) أي نَزِّهْ ربَّك عن السوءِ وقل: سبحان ربي الأعلى. * * * (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) خلق الإنسان مستوياً، أشهده على نفسه بأنه ربُّه. وخلقه على الفطرة. * * * وقوله: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) هداه السبيل إما شَاكِراً وَإما كَفوراً. وقال بعض النحويين: فَهَدَى وَأَضل ولكن حذفت وأضل لأن في الكلام دليلاً عليه، قال : (يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). * * * (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) (أحوى) في موضع نصب حال من (المرعى) المعنى الذي أخرج المرعى أَحْوَى أي أخرجه أخْضَرَ يضرب إلى الحُوَّة، والحُوَّة السَّوَادُ. (فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى)، جفَّفَه حتى صيره هشيماً جافًّا كالغثاء الذي تراه فوق ماء السيل. * * * قوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) أعلم الله أنه سيجعل للنبي ﷺ آيةً يتبيَّن له بها الفَضْلية بأن

стр. 2092

جبريل ﵇ ينزل عليه بالوحي وهو أُمِّيٌّ لا يكتب كتاباً ولا يقرْؤه. ويقرئ أصحابه ولا ينسى شيئاً من ذلك ولا يكرر عليه الشيء. قال الله : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩). * * * فأما (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) فقيل إلا ما شاء الله ثم يذكره بعد، وقيل إلا ما شاء اللَّه أن يؤخره من القرآن (١). * * * (وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) المعنى يتجنب الذكرى الأشقى. * * * وقوله: (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣) لا يموت موتاً يستريح به من العذاب، ولا يحيا حياة يجد معها روح الحياة. * * * وقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) أي قد صادف البقاء الدائم والفوز بالنعيم. ومعنى (تَزَكَّى) تكثَّر بتقوى اللَّه، ومعنى الزاكي النامي الكثير. * * * وقوله : (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وقرئت (بَلْ يُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) بالياء. والأجود التاء، لأنها رويت عن أُبَيٍّ بن كعب: بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا. * * * وقوله : (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) يعني من قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) إلى هذا الموضع. وقيل بل السورة كلها.

стр. 2093

سُورَةُ الْغَاشِيَةِ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) قيل إن الغاشية القيامة لأنها تغشى الخلق، وقيل الغاشية النار لأنها ْتغشى وجوه الكفار. * * * (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) (خَاشِعَةٌ) خبر (وُجُوهٌ)، ومعنى خاشعة ذليلة. * * * (تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) ويقرأ (تُصْلَى). * * * وقوله (تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) أي متناهية في شدة الحرِّ: كقوله: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤). * * * (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) يعني لأهل النار، والضريع الشبرق. وهو جنس من الشوك، إذا كان رطباً فهو شبرق، فإذا يبس فهوَ الضَّرِيعُ، قال كفار قريش: إنَّ الضريع لَتَسْمَنُ عليه إبِلُنَا، فقال اللَّه * * * (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) ومعنى (هَلْ أتَاكَ) أي هذا ألم يكن من عِلْمِكَ ولا من علم قَوْمِكَ، وكذلك

стр. 2094

الأقاصيص التي أخبر بها النبي ﷺ . قال اللَّه : (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا). * * * وَمَعْنَى (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ): قيل إنها عاملة ناصبة في الدنيا لغير ما يقَربُ إلى الله تعالى، وقيل إنهم الرهبان ومن أشبههم، وقيل (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) في النار. فوصف مُقاساتها العذاب. وقوله في صفة أهل الجنة: (لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) وقرئت (لَا يَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً)، وقرئت (لَا تُسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةٌ) أي لا تسمع فيها آئمة. ويجوز أن يكون لا تسمع فيها كلمة تلغى، أي تسقط، لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة، وحمد اللَّه على مارزَقَهم من نعيمه الدائم. * * * وقوله: (وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) الأكواب آنية شبيهة بالأباريق لا عرى لها. * * * (وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) واحدتها نمرقة. * * * (وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) الذرابِي: البسط، واحدتها زربية. * * * وقوله: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) نبههم الله على عظيم من خلقه قَد ذَلَّلَه للصغِيرِ يقوده وينتجهُ وينهضه. ويحمل عليه الثقيل من الحمل وهو بارك فينهض بثقيل حمله، وليس ذلك في شيء من الحوامِل غيره، فأراهم عظيماً من خلقه ليدلهم بذلك على توحيده. * * * (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) يعنى بغير عَمَدٍ. * * * (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) (نُصِبَتْ) مرساة مثبتة لا تزول.

стр. 2095

(وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) أَي دُحِيتَْ وَبُسِطَتْ. * * * (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) هذا قبل أن يؤمر النبي ﷺ بالحرب. * * * (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) أي بِمسَلَّط. * * * (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) أي عذابَ جَهنَّمَ * * * (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) (إيَّابهم) وقُرئت إيابَهُمْ، بالتخفيف والتثقيل. ومعنى إيابهم رجوعهم، ومَعْنَى (إيَّابهم) على مصدر أَيَّبَ إيَّاباً، على معنى فَيْعَلَ فِيعَالاً، من آب يؤوبَ والأصل إيوابا، فأدغمت الياء في الواو، وانقلبت الواو إلى الياء لأنها سبقت بسكونٍ.

стр. 2096

سُورَةُ الْفَجْرِ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (وَالْفَجْرِ (١) الفجر انفجار الصبح من الليل، وجواب القسم (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١ ٤) * * * (وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) ليالي عشر ذي الحجة. * * * (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) (وَالْوِتْرِ) قرئَت (وَالْوَتْرِ) بفتح الواو، والوَتْرِ يوم النحر، والوتر يوم عرفة وقيل الشفع والوتر الأعداد، والأعداد كلها شفع ووتر. وقيل: (الْوَتْرِ) اللَّه ، الواحد. و (الشَّفْعِ) جميع الخلق، خلِقوا أزواجاً. * * * (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) إذا مَضىَ. سَرَى يَسْرِي، كما قال : (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ). وَ (يَسْرِ) حذفت الياء لأنها رأس آية. وقد قرئت (والليل إذَا يَسْري) بإثبات الياء. واتباع المصحف وحذف الياء أَحَبُّ إليَّ لأن القراءة بذلك أكثر. ورُووس الآي فَوَاصِلُ تحذف معها اليَاءَات وتدل عليه الكسرات (١). * * * وقوله : (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أي لذي عَقْل وَلُبٍّ، ومعنى القسم توكيد ما يَذْكُر وتصحيحه بأن يُقْسِم

стр. 2097

وقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) قيل هما عادان عاد الأولى وَهي إرَم، وعاد الأخيرة، وقيل إرم أبو عاد. وهو عاد بن إرم، وقيل إرم اسم لبلْدَتِهِمْ التي كانوا فيها. وإرم لم تنصرف لأنها جعلت اسماً للقبيلة، فلذلك فتحت وهي في موضع جَرٍّ. * * * وقوله: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) أي ذاتِ الطُولِ، يقال رجل معمَّد إذا كان طويلًا. وقيل (ذَاتِ الْعِمَادِ) ذات البناء الطويل الرفيع. * * * وقوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) جابوا: قطعوا، كما قال (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ). * * * (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) فِرْعَون لم ينصرف لأنه أعجمي، وقيل (ذِي الْأَوْتَادِ)، لأنه كان له أربَعُ أَسَاطِين، إذا عاقَب الانْسَانَ ربط منه كل قائمة إلى اسطوانة من تلك الأساطين. ومعناه ألم تر كيف أهلك ربُّك هذه الأمم التي كذبت رُسُلَها. وكيف جعل عقوبتها أن جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب فقال: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) * * * وقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) أي يرصدا من كفر به وعبد غيره بالعذاب. * * * وقوله : (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) والمعنى إذا ما اختبره رَبُّهُ وَأَوْسَعَ عَليه فيقول رَبِّي أَكْرَمَنْ.

стр. 2098

(وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) أي جعل رزقه مَقدَّراً. (فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا). أي ليس الأمر كما يظن الِإنسانُ، وهَذَا يُعْنَى به الكافِرُ الذي لا يؤمِنُ بالبَعْثِ، وإنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا، وَصِفَةُ المْؤمِنِ أنَ الإكرَام عنده توفيق اللَّهِ إياه أي ما يؤديه إلى حَظِّ الآخرةِ. * * * (كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) (وَلَا تَحُضُّونَ) وَيُقْرَأ (وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ). وكانوا يأكلون أَمْوالَ اليَتامَى إسرافاً وَبِدَاراً فقال: * * * (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) ((وَيَأْكُلُونَ) أي تراث اليتامى (لَمًّا) يُلِمُّون بِجَمِيعِه. * * * وقوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) أي كثيراً، والتزاث أصله الوُراث من وَرِثْتُ، ولكن التاء تبدل من الوَاوِ إذَا كَانَتِ الواوُ مَضْمُومَةً، نحو تُراث وأصله وُرَاث ونحو تجاه وأصله وجاهِ من وَاجَهْتُ. * * * وقوله: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) إذا زلزلت فَدَكَّ بعضُهَا بَعْضاً. * * * (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) والمعنى والملائكة كما قال جل ثَنَاوةُ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ).

стр. 2099

وقوله: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) كما قال: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ). وقيل في التفسير جيء بجهنم تقَادُ بألف زِمَام كل زمام في أيدي سبعين ألف مَلَكٍ. * * * (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ) يَوْمَئِذٍ يُظْهِر الإنْسَانُ التَّوْبَةَ. (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) أي ومن أين له الذكرى، أي التوبة. * * * (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) أي لدار الآخرة التي لَا مَوْتَ فِيهَا. * * * (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) (لَا يُعَذَّبُ) المعنى لَا يُعذًبَ عَذَابَ هذا الكافِرِ وعذاب هذا الصِّنْفَ مِنَ الكفار أحَدٌ. * * * (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) ومن قرأ (لَا يُعَذِّبُ)، وهو أكثر القراءة، فالمعنى لا يَتَوَلَّى يوم القيامَةِ عذاب اللَّه أَحَدٌ، الملك يومئذ لِله وَحْدَه - جلَّ وعزَّ. وقيل لا يعذب عَذَابه أَحَدٌ، أي عذاب اللَّه أَحَدٌ، فعلى هذا لا يُعَذِبُ أحَدٌ في الدنيا عَذَاب اللَّه في الآخرة (١). * * * وقوله: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) " أيُّ " تؤنث إذا دعوت بِها مؤنًثاً وَتذَكَّرُ، تقول: يَا أَيَّتُهَا المرأة. وإن شئت يَا أَيُّهَا المرْأةُ، فمن ذكَره فلأنَّ (أَيَّا) مبْهَمَةٌ ومن أنَّث فَلأنَّها مع إبْهَامِهَا قد لزمها الإِعراب والإِضافة. وزعم سيبويه أن بعض العرب تقول كُلتُهُنَّ في كلُهُنَّ. والمطمئنة التي اطمأنت بالإيمان وأخبتت إلَى رَبِّهَا. * * * (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)

стр. 2100

أَصْلُ (مَرْضِيَّةً) مَرْضوَّة أي راضية بما أتاها، قد رُضِيَتْ وَزُكيَتْ. * * * (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) في جملة عبادي المصطفين. وقرئت فادْخُلي في عَبْدي. (وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) فعلى هذه القراءة - واللَّه أعلم - ادخلي إلى صاحبك الذي خَرَجْتِ مِنه فادخُلي فيه. والأكثر في القراءة والتفسير: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠).

стр. 2101

سُورَةُ الْبَلَدِ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) يعنى بالبلد ههنا مكة، والمعنى أقسم بهذا البلد. و" لا " أدخلت توكيداً كما قال : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ). وقرئت (لأقْسِمُ بهذا البلد). تكون اللام لامَ القسَم والتوكيد، وهذه القراءة قليلة. وهي في العربية بعيدة لأن لام القسم لا تدخل على الفعل المستقبل إلا معه النون، تقول لأضربن زيداً، ولا يجوز لأضرِبُ تريد الحال. وزعم سيبويه والخليل أن هذه اللام تدخل مع أن فاستغنى بها في باب إن، تقول إني لأحِبُّكَ. * * * ومعنى: (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) أُحِلَّتْ مَكًةُ للنبي ﵇ ساعة من النهار، ولم تحل لأحد قبله ولا لأحَدٍ بعده، ومعني أُحِلَّتْ له أُحِلَّ لَه صَيْدُهَا وأن يختلى خلالها وأن يعضد شجرها. يقال: رَجلْ حِلٌّ وَحَلال وَمُحَلٌّ، وكذلك رجل حرام وحِرْم وَمحْرِمٌ (١). * * * وقوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) جاء في التفسير أن معناه آدم وولده، وجاء معناه أيضاً كل والد وكل مولودٍ.

стр. 2102

ْوقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤) هذا جواب القسم، المعنى أقسم بهذه الأشياء (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)، أي يكابد أمره في الدنيا والآخرة. وقيل: (فِي كَبَدٍ) أي خلق منتصباً يمشي على رِجْلَيْه وسائر الأشياء والحيوان غير منتصبة. وقيل (فِي كَبَدٍ) خَلْقُ الإنسان في بَطْنِ أمَهِ ورأسه قِبَلَ رأسِها، فإذا أرادت الولادة انقلب الرأس إلى أسفل. * * * وقوله (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) هذا جاء في التفسير أنه رجل كان شديداً جدًّا، وكان يبسط له الأديم العكاظِي فيقوم عليه فيهد فلا يخرج من تحت رجليه إلا قطعاً من شدتِه، وكان يقال له كلدة فقيل: أيحسب لشدته أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وأنه لا يبعث. وقيل أن لن يَقْدِرَ عليه اللَّه لأنه كان لا يؤمن بالبعث. * * * (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦) وقرئت (أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا)، ويُقْرأَ لُبَّدًا). ومعنى " لُبَد " كثير بعضه قَدْ لُبِّدَ بِبَعْض، وفُعَل للكثرةِ، يقال: رجل حُطَم: إذا كان كثير الحطم. ومن قرأ لُبَّداً فَهو جمع لاَبِدٍ. * * * (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أي أيحسب أن لم يحص عليه ما أنفق، وفي الكلام دليل على أنه ادعَى أنه أنفق كثيراً لم ينفعهُ. * * * وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) أي ألم نَفعل به ما يُسسْتَدلُّ به على أن اللَّه قَادرٌ على أن يبعثه وأن يحصِيَ عليه ما يعمله. * * * (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)

стр. 2103

الطريقين الْوَاضِحَيْن، النجد المرتفع من الأرْضِ، فالمعنى ألم نعرْفه طريق الخير وَطَرِيقَ الشرِّ بَيِّنَيْنِ كبيان الطريقين العَالِيَيْنِ. * * * وقوله (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) المعنى فلم يقتحم العقبة كما قال: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلًى). ولم يذكر " لا " إلا مَرةٍ وَاحِدَةً، وقلما يتكلم العرب في مثل هذا المكان إلا بلا مَرتين أو أكثر، لا تكاد تقول: لا حَيَّيتَني تريد مَا حَيَّيْتَنِي. فإن قلت: لاحَييْتَني ولا زُرْتَني صَلَح. ْوالمعنى في (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) موجود أن " لا " ثانية كأنَّها في الكلام لأن قوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) تدل على معنى فلا اقتحم العقبة ولا آمن. * * * وقرئت: (فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) وقرئت (فَكَّ رَقَبَةً)، (أو أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ). وكلاهما جائز، فمن قال (فَكُّ رَقَبَةٍ) فالمعنى اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، ومن قرأ (فَكَّ رَقَبَةً) فهو محمول على المعنى (١). والمسغبة المجاعة. * * * ْوقوله: (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) معناه ذا قرابة، تقول زيد ذو قرابتي وذو مقربتي، وزيد قرابتي قبيح لأن القرابة المصدر قال الشاعر:

стр. 2104

يَبْكِي عليه غَرِيبٌ ليس يَعْرِفُهُ. . . وذُو قَرَابَتهِ في الحَيِّ مَسْرُورُ وقوله: (ذَا مَتْرَبةً). يعنى أنه من فقره قد لصق بالتُّرَابِ. * * * وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) معناه إذا فعل ذلك وكان عقد الإيمان ثم أقام على إيمانِه. (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). أي على طاعة اللَّه، والصبر عن الدخول في معاصيه، ثم كان مع ذلك مِنَ الَّذِينَ يتواصون (بالمرحمة)، أولئك أصحاب اليمن على أنفسهم أي كانوا ميامين على أنفسهم غير مشائيم. * * * (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) أي هم المشائيم على أنفسهم، نعوذ باللَّهِ من النار. * * * وقوله: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠) ويقرأ بغير هَمزٍ، ومعناه مطبقة. يقال آصَدْتُ البابَ وأوصدته إذا أطبقته.

стр. 2105

سُورَةُ الشَّمْسِ (مَكِّيَّة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله : (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) هذا قسم وجوابه: (قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا). ومعناه لَقَدْ أَفْلَحَ ولكن اللام حذفت لأن الكلامَ طَالَ فصار طوله عوضا منها ومعنى (وضحاها) وَضِيائِها. وقيل ضحاها النهار، وقرأ الأعمش وأصْحَابُهُ ضحاها وتلاها وطحاها بالفتح، وقرأوا باقي السُّورة بالكسر. وقرأ الكسائي السورة كلها بالإمالة. وقرأها أبو عمرو بن العلاء بين اللفظين. وهذا الذي يسميه الناس الكسر ليس بكسر صحيح، يسميه الخليل وأبو عمرو الِإمَالَةَ، وإنما كسر من هذه الحروف ما كان منها من ذوات الياء ليدلوا على أن الشيء من ذوات الياء. ومن فتح ضحاها وَتَلَاهَا وطحاها فلأنه من ذوات الواو، ومن كسر فلأن ذوات الواو كلها إذا رد الشيء إلى ما لم يسم فاعله انتقل إلى الياء، تقول قد تُلِيَ وَدُحِيَ وَطُحِيَ. * * * وقوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) معناه حين تلاها، وقيل حين - استدار فكان يتلو الشمس في الضياء والنور. * * * وقوله: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)
следующие страницы →