← Тафсир

Тафсир · id 9231

تفسير الراغب الأصفهاني

الراغب الأصفهاني

Полный текст (2 001 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

من هرب من المؤمنين ذهبوا في الوادي. وروى الحسن أنهم صعدوا في الجبل. وقرئ (تُصْعِدُونَ) اعتباراً بالرواية الأولى و (تَصعَدون) اعتباراً بالرواية الثانية، وإنمّا ذلك باعتبار علوِّ الإِنسان في أمرٍ تحرَّاه، كقولك: أبعدت في كذا، وارتقيت في كذا كل مرتقى، فكأنه قيل: إذ تبعدون في استشعار الخوف،

стр. 1122

الاستمرار على الهزيمة. وقوله: (وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ) تعريض بهم في الهزيمة. ونحوه تحرّاه حسان، بقوله. ترك الأحبةَ أن يُقاتل دونهم. . . ونجا برأس طِمِرَّة وثّاب

стр. 1123

وقرأ الحسن: (وَلَا تَلْوُونَ) من ولي. وقال بعضهم: هو خطأ. ووجهه أن ذلك تبكيت لهم، وأنهم لم يلو ما وُلُو بل أخلّوا. وقوله: (يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ)، أي هو بين جماعة المتأخرين منكم. وروي أن رسول الله) مم كان يناديهم: "يا عباد الله ارجعوا". إن قيل: كيف قال (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ)،

стр. 1124

والإِثابة تُقال في المحبوب دون المكروه؟! قيل: قد قال بعضهم: إن ذلك يستعمل في المكروه على أحد وجهين: إمّا لأن الثواب في الأصل ما يرجع إلى الإِنسان من ثمرة فعله خيراً كان أو شرّاً، ولكن تعورف في الخير، فإذا استعمل في المكروه فعلى اعتبار الأصل. والثاني: أن ذلك على الاستعارة، وضرب من التهكُّم في كلامهم، كقوله: . . . تحيه بينهم ضرب وجيع

стр. 1125

وقال بعض المحققين. إنما ذكر لفظ الإثابة هاهنا في الغمّ، لأن غمّهم وإن كان مكروهاً بالطبع فهو ثواب من الله من وجه، لأنه كان سبب تهذيب نفوسهم، الذي بيّنه تعالى بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ)، وكل أمر يؤدي بالإنسان إلى أن يجعله بحيث لا يقلقه فوت مطلوب وفقد محبوب فيا له من ثواب، ولهذا قال حكيم: جماع الزهْادة في قوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) فقوله: (غَمَّا) من المفسرين

стр. 1126

من اعتبر الغمّين بالمسلمين وقال: أحدهما: ما وصل إلى قلوبهم من الفشل. والثاني: الخوف. وقيل: أحدهما: مخالفتهم للنبي ﷺ . والثاني: فوت الغنيمة. وقيل: ما سمعوا من قتل النبي ﷺ وقيل: إشراف أبي سفيان عليهم. والوجه: أن كل

стр. 1127

ذلك مراد، لأنه ليس يعني بذلك غمّين، بل غموماً كثيرة متتابعة متوالية كقولهم: لبّيك وقوله: (بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ) أي نعمه متوالية، ومنهم من اعتبر أحد الغمين بالمسلمين

стр. 1128

والآخر بالكافرين. فقال: أنالوكم مثل ما أنلتموهم، تنبيهاً على معنى قوله: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) وقوله: (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) أي عالم به يخبركم به، تنبيهاً على ما قال: (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)

стр. 1129

قرئ (تغشى) ردًّا على لفظ (أمنة)، و (يَغشى) إلى لفظ (نُعاسًا). وقُرئ (كُلَّهُ) على الابتداء، و (كُلُّهُ) على التأكيد، وقيل: السبب في نزولها أن يوم أحد تواعد المشركون بالرجوع، وكان المسلمون

стр. 1130

متهيئين للقتال، فأنزل الله تعالى على المؤمنين أَمَنَةً فنام بعضهم. ونفى عن المنافقين الأمنة، فسهروا منزعجين، فمن حمل النوم على الحقيقة قال: جعل ذلك رأفةً بهم،

стр. 1131

وتخصيص النعاس تنبيه على صيانتهم من الحالة المذمومة من الامتلاء من النوم، ومنهم من جعله استعاوة لطمأنينة جأشهم. وزوال خوفهم، وذلك لما ترى من حال المطمئن، ويوصف المغموم بالسهر، ومنهم من تجاوز ذلك، وقال: إنّه لمّا ذكر في الأول قوله: (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) بيّن هاهنا أنه تعالى هذَّب طائفة من المؤمنين، حتى صارت نفوسهم آمنة مطمئنة تحت قضاء الله، وهذه حالة الرضى، فقد قيل: الرضى أن يكون العبد ساكنا تحت قضاء الله، مطمئناً عند كل وارد سَرَّ أم ساء، وهذه الحال ادعاها الشاعر صادقاً أو كاذباً في قوله:

стр. 1132

فسرَّ ولم ابتهج. . . وساء ولم أشتكي وقوله تعالى: (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) تنبيه على خبث أنفسهم، وأنها أمارة بالسوء، وذاك أن المنافق شرير. والشرير لم تتهذب نفسه وأحواله من الغضب والشهوة والحرص وسائر الرذائل، وكأن ما معه عدو يؤذيه، ولهذا لا يمكنه أن يخلو بنفسه، لأنه لا يجد شاغلًا له، وكأنه خُلِّيَ مع أُسود وأساود. وقوله: (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) تنبيه على جهلهم وعدم معرفتهم بحكمة الله ونعمته في قهر الكفار للمسلمين في بعض الأحوال. وأنها نعمة. وظنهم غير الحق: ظنُّهم أن النبي ﷺ لم يصدقهم، ويأسهم من نصرة الله تعالى. وقوله: (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) أي ظن

стр. 1133

الكفار، أن هؤلاء المنافقين بعدُ في حيّز الكفار، وفي قِلَّةِ معرفتهم الله بحكمة الله تعالى، وأنهم لا يعرفون الخير والنعمة إلا المال والجاه والغلبة الدنيوية، فإذا فاتهم ذلك ساء ظنهم. وقوله: (يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ): هل لنا طمع الغلبة، تنبيها أنهم استشعروا اليأس الذي يستشعره القوم الكافرون، فأكذبهم الله تعالى، فقال: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) أي الغلبة الحقيقة له ولأوليائه، فإن حزب الله هم الغالبون. وقيل: عنى بالأمر الاستئمار، أي لو شُووِرنا لأشرنا بترك هذا المورد، فقال الله تعالى: (الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) أي هو أعرف بالتدبير.

стр. 1134

وقوله: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) معناه لولا أنا أكرهنا لما خرجنا، وفصل بين الحكايتين عنهم، أعني (هَل لنا) وقوله: (يَقُوُلون) بجملتين: إحداهما: جواب لهم، وهي قوله: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ). والثانية: تنبيه على ما في ضمائرهم، وهي قوله: (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ). ولمّا فصل بينهما أُعيد في الحكاية عنهم لفظ (يَقُولُونَ) لئلا تشتبه الحكاية عنهم بما هو إخبار منه تعالى،

стр. 1135

وقال بعض المعتزلة: عنى بقوله: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) أنه كقوله: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) وهذا إن كان كما قاله هذا القائل، فقوله: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) تصديق لهم. وقوله: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ) تكذيب لهم، وأنه محالٌ - أن لا يُقتلوأ مع أن قتلهم بذلك المكان جارٍ في قضائه وتقديره، وقد حُمِلَ ذلك على وجهين: إما أنّ من فدر له القتل لو لم يخرج لأتاه القتل، وهو في مضجعه في داره،

стр. 1136

والثاني: أنه لو كنتم أيها المؤمنون قعدتم في بيوتكم، ولم تخرجوا للمحاربة لخرج من قُدِّر له القتل بسبب خفي إلى مضاجعهم في الحرب أي مصارعهم فيُقتلون، تنبيهًا أن قضاء الله وتقديره وعلمه لا يتغير، وأنه لا ينفع حذر من قدر، وإلى هذا أشار الشاعر بقوله: إذا ما حمام المرء كان ببلدة. . . دعته إليها حاجةٌ فيطيرُ وقال الأصمّ معناه: لو كنتم أيها المنافقون في بيوتكم، ولم تخرجوا لبرز المسلمون الذين كتب عليهم أي أوجب أن يقاتلوا محتسبين، ويكون هذا ثناء من الله تعالى على من استُشهد. إن قيل: ما حقيقة الابتلاء والفصل بينه وبين المحص؟

стр. 1137

قيل: الابتلاء في الأصل هو الاختبار، الذي يفصل به بين الخير والشر فهو اسم الفعل مبدأ ونهاية، فمبدؤه الاختبار، ونهايته الفصل بين الخير والشر إذا استُعمل في الله تعالى، فإنّه يُراد به النهاية دون المبدأ، الذي هو التوصل إلى الفصل. وأما التمحيص فإزالة ما قد انفصل من الخير عن الشرّ. وكان المقصود به ما ذكره الله تعالى في قوله: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).

стр. 1138

إن قيل: على ماذا عطف قوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ)؟ ولمَ كرّر الابتلاء بعد أن ذكره في قوله: (لِيَبْتَلِيَكُمْ؟ ولمَ علّق الأول بالذات كلها، والثاني بما في الصدور؟ وما الفرق بين قوله: ما في الصدور، وبين قوله: ما في القلوب، وخصّ ما في القلوب بالتمحيص؟ قيل: أما ما عطف الابتلاء فعلى قوله: (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا)، وفصل بينهما بما هو تسديد الكلام وإشباع للمعنى، وهذا جائز، وقد تقدم الكلام في نحوه، ويجوز أن يتعلق بمضمرٍ دلَّ عليه ما تقدم من قوله: (الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ)، وأما تكريره وتعليق الأول بالذات والثاني بما في الصدور، فإن لله تعالى تكليفين: الأحكام والمكارم كما تقدم، والأحكام قبل المكارم. وجُلُها متعلِّق بالضمائر، وعملُ الجوارح فيها قليل، فحيث

стр. 1139

ما أراد منهم الحكم وهو الثبات في الحرب والجد بالجوارح، علّق الابتلاء بالجملة، وحيث ما قصد المكارم من إصلاح الضمير. من نقض الحزن ورفض الذعر ذكر الصدر، وحينما ذكر الإِيمان المحض ذكر القلب، وكل موضعٍ يذكر الله في القرآن العقل. والإيمان، فإنه يخصُّ ذكر القلب، وإذا أراد ذلك وسائر الفضائل والرذائل ذكر الصدور، وهذا إذا اعتُبر بالاستقراء انكشف، نحو قوله: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ). وقوله: (فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)، وقوله: (أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم). وقوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ). وقوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ). وقوله: (فِي صُدُورِ النَّاسِ)، ولما كان التمحيص أخصَّ من الابتلاء كما تقدم خصَّه بالقلب، وهذه الأحوال الثلاث يترتب بعضها على بعض، فبإصلاح العمل يُتوصل إلى إصلاح ما في الصدور

стр. 1140

من الشهوة والغضب، وبهما وبإصلاح ذلك يَتوصل إلى إصلاح ما في القلوب من الاعتبارات التي لا يعتريها شك وريب، وذلك ما يبلغه العبد، وبه يستحق اسم الخلافة لله المذكور في قوله: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ)، ثم قال: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، أي عالم بجميع ما ينطوي عليه من الضمائر الطيبة والخبيثة. وخصَّ الصدور دون القلب إذ هي أعم. قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)

стр. 1141

قال السدّي: هو خاصّ في الذين انهزموا إلى المدينة. وقال عمر وبه قال الربيع وقتادة: بل في الذين ولوا المشركين أدبارهم. فيكون عامًّا فيمن أبعد ومن لم يبعد، وبيَّن أن الشيطان استزلهم بخطيئة كانت منهم. قال الزجاج: إنما أذكرهم خطايا سلفت لهم. فكرهوا أن يُقتلوا قبل أن يتوبوا. وقيل: بل كان منهم خطيئة صارت مسهلة لسبيل الشيطان إليهم. فإن الإِنسان إذا حصّن ثغره بالعمل الصالح والعلم فقد سدَّ طريق الشيطان على

стр. 1142

نفسه، ومتى أهمل ثغره سَهَل سبيل عدوه إليه، وجعل له ثلمة يدخل منها عليه، وذلك بأن يُفسد إرادته، وبيّن أنه تعالى عفا عنهم، وقيل: ذلك بحلمه عن تعجيل عقوبتهم. وقيل: بل بالغفران عنهم عاجلاً وآجلاً، وهو الصحيح، لأنه جعل علة عفوه الأمرين، فقال: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ). قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) . ٤١) ٥١) ثُلمة: الملْمة با لضم ": فرجة المكسور والمهدوم. القاموس ص (١٤٥٢). لْصحفت في الأصل إلى (بحمله) والصواب ما أثبته. ذكره ابن عطية عن ابن جريج. انظر: المحرر الوجيز (٣ ٢٧٤). واختاره السمرقندي في بحر العلوم (١ ٣١٠). قال أبو حيان: "ألجمهور على أن معنى العفو هنا هو حط التبعات في الدنيا والاخرة ٠٠. (إ تً أفَهَ غَفور زَصِير) أي غفور الذنوب. حليم لا يعاجل بالعقوبة، وجاءت هذه الجملة كالتعليل لعفوه تعالى عن هؤلاء الذين تولوا يوم أحد. . . " البحر المحيط (٣ ٩٩) وانظر: جامع البيان (٧ ٣٢٧)، والمحرر الوجيز (٣ ٢٧٤)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ ٣٩٥). سورة آل عمران، الإية: ١٥٦. ونصُّها: (يايخا اَلًذِينَءَامَنُوا لَا تَ) ولؤُا ؟ لَذِينَ كَفَرُوأ وَفَالُوأ لِإخوَنِهِتم اذَاضرًبُرا فِى اَ لازضِى أَؤ كاَلُؤا غُزً ى) ؤكاَلؤُأغَدَنَا مَا مَالؤُاوَمَاقُتِلُوأ لِ) خحَلَ اَلمَهُ ذَلِكَ حَمتحر لى قُلوُبِهِتم وَاَلئَهُ قُيِءلَيمُميث وَأللَهُ سا لغمَلُونَ بَصِيُرُ). ٩٤١

стр. 1143

الذين كفروا عام، وإن كان قد قال السدّي: عُني به عبد الله بن أُبيّ وأصحابه. والضرب في الأرض: الإِبعاد في السفر. وغُزًّى: جمع غازٍ، نحو شُهّد وقُوّل في شاهد وقائل. وإخوانهم: من سلك طريقهم في الكفر والنفاق،

стр. 1144

والحسرة: الغمّ على ما فات، وأصلها الإِعياء عن إدراك المطلوب. وسُمّي الغمُّ بذلك: إذ لا يفيد الإعياء، وعلى هذا قيل: . . . إن ليتاً وإن لوًّا عناء إن قيل: إذا كان الإِخوان هم المقول لهم، فالوجه أن يُقال: لو كنتم، لأنه يقال: قلت لزيد: لو فعلت كذا، ولا تقول فَعَلَ وأنت تعنيه، قيل معناه: قال بعضهم لبعض لأجل إخوانهم، أو يعني قالوا لبعض إخوانهم إذا ضرب بعضهم في الأرض لو كان الضاربون في الأرض عندنا. وتقدير الكلام: إذا ضربوا في الأرض فماتوا أو كانوا غُزًّى فقتلوا: لو ظَلُّوا عندنا لما حدث

стр. 1145

ذلك بهم، وبيّن الله تعالى أن ذلك لا يثمر لهم إلا حسرة في قلوبهم مع العلم بأن الله هو المحيي والمميت، وعلى نحوه قال أبو ذؤيب: يقولون لي لوكان بالرمل لم يمت. . . نُشيبة والطرّ أو يكذب قيلُها ولو أنني استودعته الشمس لارتقت. . . إليه المنايا عينُها أو رسولها إن قيل: لِمَ قال: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ولو علّق ذلك بالسماع لكان أليق، لأن ما كان منهم قول مسموع لا فعل مرئي؟ قيل: لما كان قول الكافرين ذلك قصداً منهم إلى عمل يجادلونهم خص البصر، كقولك لن يقول شيئاً وهو يقصد به فعلا يحاوله: أنا أرى ما يفعله، إن قيل: إذا للمستقبل، وقد جُعِل ظرفا لقوله قالوا، ولا يجوز أن يقول: جئتك إذا زرتني، فما وجه ذلك؟ قيل: إذا متى لم يُقصد به وقت معين، كان متضمّناً للشرط. فيكون الفعل الذي هو في تقدير جوابه بمعنى

стр. 1146

الاستقبال، وكأنه قيل: إن ضربتم في الأرض، أو كلما ضربتم قالوا، واللام: (لِيَجْعَلَ اللَّهُ) لام العاقبة. قوله تعالى: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) . يقال: مِت ومُت، والضم أقيس، والكسر كثير، والآيتان

стр. 1147

تضمنتا إلزاما هو جار مجرى قياسين شرطيين اقتضيا الحرص

стр. 1148

على القتل في سبيل الله، وبيانه ما أقول: إن قُتلتم في سبيل الله أو متم فيه حصلت لكم المغفرة والرحمة تنبيها أنه أوجبهما للثواب. ولمّا عنى في الثانية الموت المطلق والقتل العارض قدم أبينهما عندهم إذ لابد منه، فكأنه قيل: إن حصل ما لابد منه بوجه وهو الموت حتف الأنف، أو ما هو عارض، وعندكم أنه قد يكون منه خلاص، وهو القتل، فالحشر لا محالة حاصل. قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) .

стр. 1149

قال النحولِون (ما) زائدة، وعلى هذا (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ). وقوله: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)، وأفاد التأكيد. ووجه تأكيده أنه نكرة تدل على إبهام ما عُلِّق به، وإبهامه يقتضي التعجب. فكأنه بعظيم من رحمته (لِنْتَ لَهُمْ) واللّين عبارة عن حسن الخلق. وحسن الكلام بالصفو والزلال، حتى قال الشاعر:

стр. 1150

فتى مثل صفو الماء ليس بباخل. استعمل في ضده الفظاظة. وغلظ القلب: عبارة عن قلة الرحمة. وبإزائه رقّة القلب. والانفضاض: التفرق، وانفضَّ وارفضَّ يتقاربان إلا أن انفضَّ اعتباراً بانكسار بعضهم عن بعض، وارفضَّ اعتبارا برفض بعضهم بعضاً. والمشاورة: استخراج صائب الرأي عن الغير. واششقاقه من شور العسل، وشرت الدابة وشورتها،

стр. 1151

والعزم: ثبات الرأي على الأمر، نحو إجماع الرأي، والتوكل على الله الثقة به والوقوف حيثما وقف، وبين أدنى منزلة له نحو ما قاله للأعرابي "اعقله وتوكل" وبين غايته التي هي كحال إبراهيم ﵇ بون بعيد. ونبّه بقوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) على فعمته على النبي ﷺ أولا وعلى أمّته ثانيا. كقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) الآية. وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) وأمره بالعفو عن تقصيرهم فيما يلزمهم له، وأن يستغفر لهم من ذلك، كقوله:

стр. 1152

(وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) ثم أمره بإجراء نفسه مجرى أحدهم في الرأي الذي هو خاصّ بالإِنسان. ثم قال: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي وإن قاربتم هذه المقاربة فليكن اعتمادك على الله، وتقويتك به، كما قال النبي ﷺ : "من سرَّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله". واختُلِفَ في مشاورة النبي لأصحابه على أي وجه، فقال سفيان بن عيينة: ليقتدي به غيره، وقال قتادة: تطييباً لقلوبهم، ويجب أَن نقدّم مقدمة تبيّن في أي أمر أولا تدخل الاستشارة؟ ثم من استشار غيره فلأي

стр. 1153

قصدٍ يستشير؟ فيقال: أمّا ما يُستشار فيه فهو الأمور الممكنات المتعلقة باختيار الفاعل، وأما القصد بالاستشارة فتارة لاستضاءة المُستشِير برأي المُستشَار، أو لئلا يُلام إذا استبدَّ بالأمر، فيتفق وقوعه بخلاف المراد، ولهذا قيل: الاستشارة حصنٌ من الندامة. وأمن من الملامة، وتارةً طلبا لهداية المستشار، إما لأن يتبين له خطأ رأيه إن كان له رأي خطأ في ذلك الأمر، وإمّا أن لا يعتقد هو أو غيره أن الاستبداد فضيلة فيستبد برأيه فيما ربما يؤذي إلى فساد: إما لإِكرامه أو تعظيمه، فإذا تقرر هذا فأمور النبي ﷺ لا تنفكّ: إما أن تكون شيئاً دينيَّا أو دنيويًّا. فإن كان دينيا فمعلوم أن النبي ﷺ غير محتاج إلى الاستضاءة برأي غيره من البشر، لما أمدّه الله تعالى به من النور الإِلهي، وما كان يستشيرهم في أصول الشريعة، لكن ربما كان يستشيرهم في شيء من فروعها، التي هي من مسائل الاجتهاد لنا، نحو ما رُوي أن النبي ﷺ استشار

стр. 1154

إصحابه في شعارٍ يرفع للصلاة، ومثل ذلك تشريف لهم أولا. وتنبيه أن ما سبيله الاجتهاد فحقُّه الاستعانة فيه بالآراء الكثيرة الصحيحة، لينقدح منها الصواب، وأمّا ما كان من الأمور الدنيوية كالمساحة والكتابة والحساب، فمعلوم أنه كان مستغنياً بغيره في كثير منها، بل قد صرّح في ذلك بقصوره (١) فيما رُوي أنه

стр. 1155

عليه السلام لما ورد المدينة ووجد أهلها يؤبِّرون (١) نخلهم، فقال: "ما أرى أن ذلك ينفع " فتركوه، فتبين ذلك في نقصِ أثمارهم فشاوروه فقال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم، وأنا أعلم بأمور آخرتكم" (٢). وعلى هذا. ما كان يتعلّق بأمور الحرب المتعلقة بتهييجها تارة وتسكينها تارة، وبالمنِّ فيها تارة وبالافتداء تارة. ولذلك لما همَّ بمصالحة عُيينة بن حصن على ثلث ثمار المدينة. قال بعضهم: أبوحي هذا أم برأي رأيته؟ قال: "برأي رأيته" فراجعوه وبينوا له موضع الصواب، وترك رأيه لرأيهم.

стр. 1156

وكذا مراجعة عمر له بما همَ به من كتاب القضية عام الحديبية. فثبت أن ما يتعلق بالأمور الدنيوية حال الرسول ﵇ وغيره فيه سواء، والمشاورة مستحبة له كما هي مستحبة لغيره. قوله تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) أكثر المفسرين جعلوا نصرة الله للعبد في الحقيقة تقويته بأعظم السلطانين الذي هو الحجّة القاهرة وأعظم التمكينين الذي هو العاقبة المذكورة في قوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وفي أشرف الدارين

стр. 1157

حيث لا ينفع مال ولا بنون. فقالوا: معناه: إن حصل لكم النصرة فلا تعتدُّوا ما يعرض من العوارض الدنيوية في بعض الأحوال غَلَبة، وإن خذلكم في ذلك فلا تعتدّوا ما يحصل لكم من القهر في الدنيا نصرة، فالنصرة والخذلان معتبران بالمآل. ومنهم من اعتبر ذلك في أمر الدنيا، فقال: معناه: إن نصركم الله في الدنيا بموافقتكم ﷺ فلا غالب لكم، وإن لم ينصركم فلا ناصر لكم. وحَمله على الأول يدخل فيه الثاني، فإن من نُصِر في آخرته فهو في الدنيا منصور، وإن لم يدرك نصرته إلا بالبصيرة دون البصر، وحمله على الثاني قد ينفك من نصرة الآخرة. وقوله. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أمرهم بالتوكل عليه، كما أمر النبي ﷺ في الآية الأولى، وأن يستجلبوا النصرة منه بذلك.

стр. 1158

قو له تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١) الغلول: تناول مال الغير بضرب من المكيدة، وكثر استعماله في الغنيمة، وسبب نزول ذلك، قال ابن عباس: هو أن فُقِد قطيفة حمراء يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل النبي ﷺ أخذها، وقال الضحاك: هو عتاب لمن استُحفظوا الثنيّة

стр. 1159

يوم أحد، حيث قال بعضهم: ربما يقول النبي ﷺ : "من تناول شيئاً فهو له " فَنَبقى بلا غنيمة، فعلى هذا يكون هذا القول ثناء عليه ﷺ ، وقال بعضهم: بل ذلك حثٌّ، للنبي على التعفف، وإن كان معلوماً أنه لا يغُل، كقوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ). ومن قرأ (يُغَلَّ) فقد قيل: نهي للناس أن ينسبوا ذلك إلى النبي ﷺ -

стр. 1160

من قولهم: أغللت فلانا. كقولهم: أكذبته. وقرأ رجل بحضرة ابن عباس "يُغَل" فقال: بلى ويُقَتل. فكأنه حمله على الخبر، ولم يرتض قراءته. وقال الحسن: نَهْي أن يَخُونوه. فإن قيل: فلم خصّه والخيانة معه ومع غيره مذمومة؟ قيل: قد قال بعض الناس: إن تخصيصه تعظيم له. فإن الخيانة وإن كانت مستقبحة مع كل أحد. فمع من يُرشح لهداية الناس أقبح،
следующие страницы →