Полный текст (2 001 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وإنما قال: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) تنبيهاً على تأكيد
تحريم الرضاع أنها تجري مجرى النسب، ولأن في ذكر
(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي) تنبيهًا أن ليس كل رضاع يحرم، إشارة
إلى ما روي من قوله ﷺ :
"لا تحرم الإِملاجة والإِملاجتان "
стр. 1367
وقوله: (مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) لا خلاف أنه صفة
لربائبكم، وأنه لا يحرم التزوج بهن إلا بالدخول بأمهاتهن.
واختلف هل يرجع إلى قوله: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) مع كونه
شرطاً في الربائب؟، فروي عن أمير المؤمنين علي ﵇
أنه يرجع إليهما، وأن من طلق امرأته قبل الدخول بها فله أن
يتزوج بأمها، وقال عمر وابنه وابن مسعود: ليس يرجع إلا إلى
الربائب، وذكروا أن أم المرأة تحرم بنفس العقد، وأكد ذلك
стр. 1368
بما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلى النبي
ﷺ قال:
"أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها".
وحكي عن زيد أنه فصل بين أن يطلقها قبل الدخول أو تموت عنه.
ولم يحرم بالطلاق وحرم بالموت.
وأجرى الموت مجرى الدخول، كما جعل الفقهاء في استقرار المهر،
стр. 1369
وذهب عامة الفقهاء إلى أن لا فرق بين تحريم ربيبتك في حجرك
كانت أو لم تكن إلا ما حكى إسماعيل بن إسحاق: أن
امرأتي توفيت فلقيت عليّا ﵇ فقال: ألها بنت؟ فقلت:
نعم، وهي بالطائف، فقال: أكانت في حجرك؟ فقلت: لا.
فقال: انكحها، فقلت: فأين قوله: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)
فقال: إنما ذلك إذا كان في حجرك، وما قاله
стр. 1370
فهو ظاهر الآية.
واختلف في قوله: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) هل يقتضي الزنا؟
فمنهم من قال: يتناوله وعليه تأول (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ) ومن قال: لا يتناوله، وقد تقدم ذلك.
وقوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) إنما خص ذلك
ليخرج منه المتبنى، فذلك في معنى قوله: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) الآية.
والحلائل ههنا كالأزواج، ثّمَّ.
وفي قوله: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ)
تنبيه أنه لا يصح العقد عليهما معًا في الإِسلام.
ومتى فعل فعقدهما باطل، ومتى عقد على إحداهما فعقد الثانية باطل،
стр. 1371
وعند أبي حنيفة: لا يجوز التزويج بإحدى الأختين إذا كانت الأخرى منه في عدة، ولا يجوز وطؤهما بملك اليمين عند عامة الفقهاء، ومتى وطئت
إحداهما لا يجوز وطء الأخرى إلا بإخراج الأولى من ملكه.
وقال أمير المؤمنين: أحلتهما آية وحرمتهما آية، أي عموم
стр. 1372
قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يقتضي تحليلهما، وعموم قوله:
(وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) يقتضي تحريمهما.
قال: وأما أنا فأحرم ذلك، وروي عن ابن عباس أنه أجاز ذلك.
وقوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَف) يراد به ما يراد بقوله (مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ).
قوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)
стр. 1373
أصل الإِحصان والحُصن من الحِصن، ومنه درع حصينه
لكونه حصنًا للبدن، وكذلك فرس حصان، وبهذا النظم قال
الشاعر:
. . . أن الحصون الخيل لا مدر القرى
والحصان في الجملة المحصنة أي الممنوعة، إما بعفتها أو
بزوجها أو بمانع من شرفها أو حريتها، ولما كان الحِصْن في
стр. 1374
أكثر المواضع يصح أن يكون من جهة الإِنسان نفسه، وأن يكون
من جهة غيره صح أن يقال محصَن ومحصِن، وهذا الموضع لما كان
المقصود به التزويج قُرئ (المحصَنات) لا غير، إذ كان سبب
إحصانها الزوج، والسفاح الزنا، وسمي بذلك لكون ذلك الماء
مضيعًا، إذ وضع في غير الموضع الذي يجب أن يوضع فيه.
وقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) منهم من أجرى على العموم.
وقال: حدوث الملك في الأمة يفرِّق بين الأمة وزوجها.
ورُوِي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، ورُوِي في ذلك أن
стр. 1375
النبي ﷺ قال: "بيع الأمة طلاقها".
ومنهم من خص ذلك في المشركات.
وجعل قوله: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) استثناء منها.
وقال: كل امرأة سُبِيت فقد حلَّت لسابيها، واستدلَّ في
ذلك بما روى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ
بعث جيشًا إلى أوطاس فأصابوا سبايا لها أزواج من المشركين، فتحرّجوا من
стр. 1376
غشيانهن، فأنزل الله (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)
وظاهر ذلك يقتضي أن الزوجين إذا سبيا معاً أو مفترقين
أن النكاح يبطل، كما قال مالك.
بخلاف ما قال أبو حنيفة حيث قال:
إذا سُبِيَا معًا لا يبطل النكاح.
وظاهر الآية يقتضي أنه يصح وَطْؤُها على كلِّ حال.
وإنما علم وجوب استبرائها بالسنة.
وقال طاوس:
стр. 1377
وابن المسيب: القصد بالآية نهي عن الزنا.
والمحصنات محرّمة على كل واحد منكم إلا امرأته المعقود عليها
بالنكاح أو ملك اليمين، فهذا معنى (إلا ما ملكت أيمانكم).
ويكون هذا أمرًا إنما مدح به في قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ).
وقوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)
قيل: هو مصدر مؤكد من غير لفظ الأول.
وقيل: هو إغراء وحثٌّ والعامل فيه فعل مضمر.
وقال الكوفيون: هو إغراء
стр. 1378
والعامل فيه عليكم، كأنه قيل: عليكم كتاب الله، وعلى ذلك
حملوا قوله:
يا أيها الماتح دلوي دونكا. . . إني رأيت الناس يحمدونكا
وقوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)
قال السدي: ما وراء المذكورات،
стр. 1379
وقال عطاء: ما وراء ذات المحارم، قيل: والصحيح أن المراد
ما وراء كل ما حرّم الله كتاباً وسنة.
واختُلف هل في قوله: (مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) نسخ؟
فقال بعضهم: نسخ منه بعضه بقوله ﷺ :
" لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا الصغرى على
الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى".
وقال بعضهم: لا نسخ
стр. 1380
فيه، وإنما ذلك تخصيص للآية، وقيل: ولأنه لما حرم الجمع
بين الأختين للنسب الذي بينهما نبّه على تحريم ذلك، لأن إحداهما
لو كانت ذكرًا لم تحل له الأخرى من قبل النسب.
ولا ينتقض ذلك بأن يجمع الرجل بين المرأة وبين ابنة زوجها الأول، وإن كانت إحداهما لو كانت ذكرًا لم تحل له الأخرى، لأن ذلك التحريم ليس من جهة النسب.
وقوله: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) يقتضي أن لابد من المهر
سُمِّي أو لم يسم في العقد.
واستدلّ أصحاب أبي حنيفة في أن لا يصح أن يجعل مهرًا
إلا ما وقع عليه اسم المال، وعلى ذلك
стр. 1381
قوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).
وقوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ)
كناية عن الدخول، وأصله الانتفاع به.
وقوله: (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) أي مهورهن.
ورُوي عن ابن عباس أنه حمل ذلك على متعة النساء.
ورُوي عنه أنه قال: نزل "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى"،
стр. 1382
وقال قتادة: كذلك هو في قراءة أبيّ.
وحمل ذلك عامة الصحابة على النكاح.
وقد ورد في تحريم المتعة أخبار كثيرة، ذكرها الفقهاء في كتبهم.
ونبّه بقوله: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ)
стр. 1383
أن لا جناح في وضعه بعد التسمية وإعطائه إياها والزيادة فيه.
قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)
الطول: سعة في العطية، وهو أخصُّ من النيل.
فإن النيل يقال في القليل والكثير.
والطَول لا يقال إلا فيما يزيد على غيره كالطول في أنه يقال اعتبارًا بغيره.
وقال ابن عباس وعامة الصحابة: هو
стр. 1384
الغنى، وذلك أن يجد من المال ما يجعله صداق حرة.
وإليه ذهب الثوري، والشافعي.
وقوّى ذلك بما رواه جابر عن النبي ﷺ :
"من وجد ما يتزوج به حرّة فلا ينكح أمة".
ومال أبو حنيفة: هو أن يكون تحته حرة.
وقال بعض الصحابة: هو أن يجد في قلبه غنى عنها بأن لا يهواها.
وحُكي عن مالك:
стр. 1385
لا بأس أن يتزوج الحُرَّةَ على الأمة، والأمة على الحُرَّةِ.
وأصل العنت: الشِّدَّة نحو العَنَد، لكن العِناتَ أبلغُ من العِنَادِ.
لأنه هو المؤدي إلى الهلاك.
وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ) ومنه قيل: أَكَمَةُ عَنُوتٌ.
وقد فسر بالزنا تفسير عموم بخصوص
стр. 1386
إذ هو المقصود منه، وهو المؤدي إلى هلاك الآخرة.
ولما بيّن الله تعالى المحرَّمات، وأحل ما وراء ذلك
بشروط ذكرها عقب ذلك بمن لا يستطيع مهر الحرائر ونفقتهن.
فأباح لهم تزوج الأمة، إذ هي أخف مهرًا ونفقة.
وشرط في جواز التزوُّج بها شرطين:
عدم الطَوْل، وخوف العنت.
وفصل بين بعض هذا الحكم وبعضه بفصلين:
أحدهما: قوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ).
والثاني: حكم الأمة كيف ينبغي أن تكون صفتها حتى يجوز التزوج بها؟
ومثل هذا الاعتراض يسمى في البلاغة الالتفات.
وقوله: (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) فمنهم من جعل الإِيمان شرطًا.
وقال: يجوز للرجل أن يتزوج بالأمة، وإن وجد طول الذمية الحرة.
وقوي بقوله: (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ).
ومنهم من قال: ذكر المؤمنات على طريق الفضل،
стр. 1387
ولا يجوز التزوج بالأمة مع طول الذمية، قال: لأن العلة التي
لأجلها منع من التزوج بالأمة تعرض الولد للاسترقاق، وذلك
معدوم في الكتابيات الحرائر، فيجب أن يكون التزوج بها أولى
من الأمة.
وقوله: (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)
قال الأصم: أجمعوا أنه أريد به التزوج، وشرط الإِيمان في الأمة.
وقال الحسن ومجاهد والثوري وأبو حنيفة: هو على الاستحباب، فأجازوا
التزوج بالأمة الكتابية.
وقال مالك والشافعي والأوزاعي: لا يجوز نكاح الأمة الكتابية المؤمنة.
لأن ما أبيح بشرط فلا يجوز ذلك على غير ذلك الشرط، سيما إذا كان الشرط بيانا لحكم.
وقوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ) تنبيه على أن الاعتبار بالمواصلات
في الأحكام الدنيوية بظاهر الإِيمان لا بحقائقه، فإن الله يتولى السرائر،
стр. 1388
وقوله: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) تنبيه على أمور منها:
معنى ما قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا)
ومنها ما دلَّ عليه النبي ﷺ بقوله:
"مولى القوم ".
ومنها أنهم كانوا يعيرّون بالهجنة، فأراد أن يزيل هذا الاعتقاد عنهم،
стр. 1389
وقوله: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)، أي أربابهن، وذلك يقتضي
أن لا يصح تزوج الأمة إلا بإذن أهلها، ويقوي ذلك قوله
ﷺ :
"إذا تزوج العبد بغير إذن، سيده فهو عاهر".
وقال عطاء: إذنه على الاستحباب لا على الوجوب.
وقوله تعالى: (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
قيل: تقديره بإذن أهلهن، لكن حذف، كقوله (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ)
стр. 1390
وقال بعضهم: أجورهن: نفقاتهن والأول هو الوجه، لأن
النفقة تتعلّق بالتمكين لا بالعقد.
وقال مالك: تستحق الأمة المهر.
واستدل بهذه الآية على أن الرقيق يملك.
وقوله: (بِالْمَعْرُوفِ) هو أي على ما عرف من حكم الشرع.
وقيل: على سبيل الهبة، فإن المعروف يعبَّر به عن العطية.
وذلك كقوله (نِحْلَةً).
وقوله: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ) أمر بأن يكون
وطؤها لازمًا، ولا على سبيل المخادنة، واشتر اط الأمرين أن
قومًا كانوا يبيحون اتخاذ الجارية خدنًا،
стр. 1391
وقرأ الحسن: "مُحْصِنَاتٍ"، وقال: معناها عفائف.
ولم يُجوِّز نكاح الأمة الزانية التي أُقيم عليها الحد.
وقوله: (فَإِذَا أُحْصِنَّ) أي زوّجن.
وقُرئ: "أَحصَن"، أي تزوَّجن، وقيل: أسلمن.
والأول أصح، وعلى التفسير الثاني
стр. 1392
يقتضي أن الأمة إذا زنت - وإن لم تكن مزوّجة - تحدُّ
بحكم الآية، وأن الكتابية لا تحد وإن كانت مزوّجة.
وقوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ)
قد تقدّم أنه يتعلق بما قبله.
وقوله: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)
إبانة أن الاختيار ترك نكاح الأمة رأسًا.
لئلا يكون ولده رقيقا لغيره.
وبين بقوله: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وأحكام القرآن لابن العربي (١ ٤ ٥ ٤)، والمحرر الوجيؤ (٤ ٨٦).
والجامع لأحكام القرآن (٥ ١٤٣).
أي أسلمن وهو قول ابن مسعود والشعبي والزهري والسدي والجمهور
كما ذكر ابن عطية. انظر: جامع البيان (٨ ٩٩ ا - ا ٢٠)، وأحكام
القرآن للجصاص (٢ ٦٨ ١)، والنكت والعيون (١ ٤٧٣)، وأحكام
القرآن لابن العربي (١ ٤ ٠ ٤)، والمحرر الوجيؤ (٤ ٨٦)، والجامع
لأحكام القرآن (٥ ١٤٣).
انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢ ١٦٨، ٦٩ ١)، وأحكام القرآن
لابن العربي (١ ٤٠٥، ٥٠٥)، والمحرر الوجيؤ (٤ ٨٦)، والجامع
لأحكام القرآن (٥ ٤٣ ١، ٤٤ ١)، وتفسير غر ائب القرآن (٢ ٣٩٧).
انظر: اْقوال العلماء في تفسير العنت في: معاني القرآن للزجاج (٢ ٤٢).
وأحكام القرآن لابن العربي (١ ٤٠٧).
انظر: جامع البيان (٨ ٢٠٧، ٢٠٨)، ومعاني القرآن للزجاج (٢ ٤٢).
وأحكام القرآن للجصاص (٢ ١٧٥)، وأحكام القرآن لابن العربي
(١ ٧ ٥ ٤)، ومعالم التنزيل (٢ ٩٨ ١)، والمحرر الوجيؤ (٤ ٨٨!.
والجامع لأحكام القرآن (٥ ١٤٧).
١١٩١
стр. 1393
أن هذا وإن كان مكروها فقد غفر لكم، ورحمكم في إباحته.
فالأول هو تبين العادة، والثاني وهو قوله: (تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ)
حث على مكرمة، كقوله ﷺ :
"إياكم وخضراء الدمن ".
وكثيرًا ما يجمع تعالى بين الحكم المراد وبين الفضل ليكون قد
أدّب عباده بالأمر.
قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)
السنن: جمع السنة أي الطريقة المستقيمة.
وأصلها من سن الماء، وعنه استُعير من سن السيف
لما كان يشبه عند صقله بالماء.
واستُعير منه سن الفرس، كما يقال: صقل الفرس.
واللام في قوله: (لِيُبَيِّنَ)
стр. 1394
فيه قولان؟ قال الفرَّاء: أردت أن يكون كذا
وأردت ليكون، (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ).
وأمرت أن أعدل.
قال: ويُعَدَّى هذان الفعلان باللام تارة.
لكونهما طالبين للفعل المستقبل.
وقال بعضهم: بل الفعل محذوف، واللام للعلة على تقدير:
يريد الله ما يريد لأن يبين.
وقوله: (سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)
منهم من خص وقال: أراد أن يحرم علينا ما حرم عليهن
بالنسب والرضاع والمصاهرة.
وقيل: عنى ول ما ذكره في قوله: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ)
стр. 1395
ومنهم من أخذه أعم من ذلك، فقال: إن الله تعالى شرع لكل
أمة عبادة ومكارم، ولم يختلف حكم أصولها، وإن اختلفت
فروعها، وعلى ذلك قال: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ).
فبين أنه يريد أن تكون هذه الأمة جارية مجرى هؤلاء في ذلك.
وقيل: عنى أنه يبين لكم طريق من قبلكم إلى الجنة.
وهو المسئول في قوله تعالى: (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ).
وبين أنه أراد به ذلك لعلمه وحكمته.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)
الميل وإن كان عامًا في الميل إلى الخير والشر.
فالمقصود به ههنا الجور عن قصد السبيل.
ولما كان جميع عبادة الله بالقول المجمل ضربين،
стр. 1396
صقل العقل، وقمع الشهوة، وكلُّ أمر ونهي فذريعة إليهما.
صار اتباع الشهوة سبب كل مذمة، فلذلك عبر بمتبع الشهوات عن
الفاسق والكافر، وعلى هذا قوله: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ).
فإن قيل: فليس اتباع الشهوات مذمومًا في كل حال.
بل منها ما هو محمود؟
قيل: قد قال بعض المتكلمين وبعض المفسرين:
عنى بذلك بعض الشهوات.
وقال بعضهم: عنى من يتبع الشهوات كلها.
والصحيح أن اتباع الشهوة في
стр. 1397
كل حال مذموم، لأن ذلك هو الائتمار لها من حيث ما دعت.
وما سوّغ من تعاطي ذلك، فليس جواز تعاطيه من حيث دعت
الشهوة إليه، بل من حيث سوغ العقل أو الشرع، فذلك هو
اتباع لهما، ويؤكد ذلك قوله: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
وقوله: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)
وقيل: عبد الشهوة أذلُّ من عبد الرق.
إن قيل: كيف أدخل اللام في قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)
ولم يدخله في قوله: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ)؟
وكيف أعاد ذكر إرادته التوبة؟ ولمَ قال: (وَاللَّهُ يُرِيدُ)
فقدم ذكر المخبر عنه، ثم قال: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ)
فأخر المخبر عنه؟
قيل: أما إدخال اللام في الأول فلأنه عنى أنه يريد ما يريد
لأجل التوبة عليهم، وأراد بقوله (أن يتوب) أنه كما أراد ما هو
سبب التوبة عليهم، فقد أراد التوبة عليهم، إذ قد يصح إرادة
سبب الفعل دون الفعل نفسه، ففي هذا ظهور فائدة اللام وحسن
стр. 1398
إعادته، واقتضى إعادته أيضا ذكر قوله: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ)
ليبين أن إرادة الله لكم مضادة لما يريدونه.
وأما تأخير المخبر عنه في قوله: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ) فيجوز أنه
جعل الواو للحال لا العطف، تنبيهاً أنه يريد التوبة عليكم
في حال ما يريدون أن تميلوا، فخالف بين الإِخبارين ليبين أن
الثاني ليس على العطف.
وتخصيص الميل العظيم هو أن الإِنسان قد يترك تحري الخيرات
من الإِيمان والأعمال الصالحة، إما لعارض شغل وإما لكسل.
وإما لضلالة، وهو أن يسبق إلى اعتقاد باطل فينشأ عليه.
وإما لفسق وهو أن يكون مع الاعتقاد يستلذ تعاطي الشر.
ومن تركه للشغل فهو أسهل معالجة ممن يتركه لكسل.
ومن تركه للكسل
стр. 1399
فهو أسهل ممن تركه للضلال، وكذا ما بعده، وكأنه قال:
إنهم أرادوا أن يجوروا جورًا عظيمًا، ليكونوا أبعد من الرشاد.
والإِشارة بالمعنى إلى نحو قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً)، وعلى ذلك قوله: (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)
فإن قيل: فهلا خصَّ الميل ليزيل الإِشكال، إذ الميل تارة إلى الحق
وتارة إلى الباطل؟
قيل: لما كانت العدالة وسطا وكان أطرافها كلها جوزا.
ولذلك سميت وسطا، وسواء، وعدلاً، وصراطًا مستقيمًا.
نبّه بإطلاق لفظ الميل: أن الكفار يريدون منكم الميل
عن العدالة على أي وجه كان، إفراطا كان أو تفريطًا.
وكل ذلك ضلال، ولهذا وصَّى الله تعالى بقوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ).
قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)
стр. 1400
قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ) في موضع الحال، كأنه قال:
والله يريد أن يتوب عليكم، مريدًا أن يخفف عنكم.
وفي الآية أقوال: الأول: قول من خصصها وحملها على ما تقدم.
وقال: عنى أنه أباح نكاح الأمة تخفيفا عنكم.
فالإِنسان ضعيف في تَحَيُّرهِ عن "إمساك نفسه عن مشتهاه.
الثاني: أنه خفف عنكم تكلف النظر، وأزال الحيرة فيما بين لكم
مما يجوز من النكاح.
الثالث: أنه قصد به ما قال ﷺ :
"جئتكم بالحنيفية السمحة".
وما ذكره في قوله تعالى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ).
والرابع: أنه تبين لكم مقصودكم وما دعيتم
стр. 1401
إليه من الثواب العظيم لتعرفوه، فيخف عليكم الصبر في تحريه.
فالإِنسان لا يمكنه الصبر فيما لا يعرف ثمرة الصبر فيه، ولهذا
قال: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا).
الخامس: يريد الله أن يخفف عنكم بما يحُمّلكم من التعب.
فإن كل تعب يفضي إلى راحة عظيمة، فذلك في الحقيقة راحة.
ولهذا قيل للرجل يتحمل تعبًا عظيمًا في عبادة: ألا تريح نفسك؟
فقال: راحتها أريد.
السادس: إنه لم يعن بالتخفيف ما يستخفه الطبع وتميل إليه
النفس، وإنما عنى ما يخف به تحمل ما يبلغنا إلى ثوابه، وعلى نحو
هذه الآية قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
وقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
ووصف الإِنسان بأنه خلق ضعيفًا إنما هو باعتباره بالملأ الأعلى نحو:
стр. 1402
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) أو باعتباره بنفسه دون ما يقويه من
فيض الله ومعونته، أو اعتبارًا بكثرة حاجاته، وافتقار بعضهم إلى
بعض، أو اعتبارًا بمبدئه ومنتهاه، كما قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً)
فأما إذا اعتُبر بعقله، وما أعطاه الله من القوة التي يتمكّن بها
من خلافة الله في أرضه، ويتبلّغ بها في الآخرة إلى
جواره تعالى - فهو أقوى ما في هذا العالم.
ولهذا قال تعالى: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)
روي أنه لما نزلت هذه الآية امتنع بعضهم من أن يأكل عند غيره.
حتى نزل قوله:
стр. 1403
(وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) إلى آخر الآية.
ولم يكن نسخًا لكن تبيينا.
وقوله: (بِالْبَاطِلِ) إشارة إلى الوجوه التي حظر تناول المال منها ووضعه فيها، واستثنى التجارة تنبيهًا على إباحة الكسب إذا كان من وجهه.
فمن نظر نظرًا فقهيًّا قال: ظاهرها يقتضي أن لا يجوز تناول الغير منها، كالصلاة والزكاة والميراث وغير ذلك.
وقال بعضهمْ: لم يعن بالتجارة المبايعة فقط.
بل عنى كل معاملة مباحة من قرض وفرض، كما قال ﷺ :
"لا يحل مال امرى مسلم إلا بطيب نفس منه "،
стр. 1404
ومنهم من عنى بذلك المنع من وضع المال وإنفاقه في غير الوجه المباح.
وقال: عنى بالتجارة الوجهة المباحة التي يحلُّ صرف المال إليها.
وأما من نظر نظرًا أدق من ذلك، فإنه جعل أكل المال بالباطل تناوله
من حيث لا يسوغه العقل، ولا يجوّزه الشرع، من استنزال الناس
عما في أيديهم بالخدع، ومساعدتهم على الباطل طمعًا في نفع.
وجعل من ذلك أيضاً وضعه حيث لا يجوز، وإنفاقه رياء كما قال
تعالى: (لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ)، وجعل هذه التجارة هي التجارة المذكورة بقوله تعالى:
(هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الآية.
وفي قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
الآية.
стр. 1405
وشرط فيها التراضي، تنبيهًا أنه يحمد ذلك متى أنفق
الإِنسان في سبيل الله عن طيب نفس على الوجه الذي ينبغي وبمقدار
ما ينبغي، حسب ما بيّنه الله تعالى، ودل على رضاه في صرفه إليه.
وقوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) نظر إليه نظرات مختلفة.
ففسر بحسبها، الأول: لا يقتل بعضكم بعضًا.
قال: والنهي لا يصح إلا على هذا.
فإن الإِنسان مضطر إلى أن لا يقتل نفسه ما لم تعرض له شبهة
كشبهة أهل الهند في قتلهم أنفسهم.
قال: واستعار لفظ الخطاب في قوله (أَنْفُسَكُمْ) تنبيهًا أنه يجب أن
تكون نفس كل واحد منكم عند صاحبه كنفسه، قال: وعلى
следующие страницы →