← Адаб

Адаб · id 9236

الفاخر

المفضل بن سلمة

Полный текст (323 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٧٧_قولهم ضَرَبَ عليه سايَة قال الفرّاء أو غيره: معناه طريق. أي جعل لما يريد أن يفعله به طريقاً. وهي فَعْلة من سوَّيتَ، كان الأصل فيها سَوْيَة فلما اجتمع واو وياء وسبق الأول منهما بالسكون صارتا ياء شديدة فكانت سيَّة، فاستثقلوا ياءين فحولوا إحداهما ألفا لفتحة ما قبلها كما قالوا داويَّة. وكذلك كلما استثقلوا شيئاً قلبوا بعضه ألفا أو ياءً كما قالوا دينار وأصله دِنَّار فاستثقلوا النونين فقلبوا إحداهما ياء لكثرة ما قبلها، ألا ترى أنك إذا جمعت قلت دنانير فعادت النونان في الجمع وذهبت الياء. وقال اليمامي: ساية أصلها الهمز، يقال: ساءَةً، ومعناه أنه فعل به ما يؤدي إلى مكروه والإساءة به. ١٧٨_قولهم أَخَذَ بِحَذِافِيرِه أي بأجمعه، والاحد حِذْفار. قال الأصمعي: أو غيره هو الجانب والناحية من الشيء. وقال أبو عمرو وأبو عبيدة: الحَذْفار: الرأس. وأنشد اللحية الأوْدي يصف روضة: خُضَاخِضَة بِخَضيع السُّيُولِ ... قَدْ بَلَغَ الماءُ حِذْفَارَها

стр. 107

١٧٩_قولهم مِسْكٌ بَحْتٌ قال الأصمعي وغيره: هو الخالص الذي لا يشوبه شيء. وقال الشاعر: أَلا مَنَعْتَ ثُمَالَةُ بَطْنَ وَجٍّ ... بِجُرْدٍ لم تُباحَتْ بالضَّرِيعِ بطن وج: واد. وجرد: خيل والضريع نبت لا يُنجع ولا يغنى. فيعني أنها لم تُعم ذلك خالصاً بحتاً. ١٨٠_قولهم ولَوْ بقُرْطَيْ مارِيَة قال ابن الكلبي: هي ماريةُ بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مُرَتَّع الكندية، وهي أم الحارث الأعرج ملك غسان بن الحارث الأكبر بن عمرو بن عدي بن حُجْر، وهي أخت هند الهنود امرأة آكل المُرار الكندي، وفيها يقول حسان بن ثابت حين وصف ملوك جفنة: أولادُ جَفْنَةَ حول قَبْرِ أبِيهمُ ... قَبْرَ ابنِ مارِيَةَ الأَعَفِّ الأَفْضَلِ فمعنى الكلام أي بالشيء العزيز الذي لا يُقدر عليه ولا يُوصل إليه. ١٨١_قولهم أَسْبَلَ عَلَيْه قال أبو عمرو أو غيره: أكثر كلامه. قال: وهو مأخوذ من السبل وهو المطر وأنشد لابن هرمة:

стр. 108

وعِرْفَانَ أنِّي لا أُطِيقُ زِيالَها ... وإنْ أكثَرَ الوَاشِي عَلَيَّ وأَسْبَلا وقال جرير في سَبَل المَطَر: لَمْ أَلْقَ مِثْلَك بَعْدَ عَهْدِكَ مَنْزِلاً ... فسُقِيت من سَبَل السَّماكِ سِجالاَ ١٨٢_قولهم تعايَر فلان قال الأصمعي: أصل ذلك في السِّباب. يقال: تعاير بنو فلان إذا تذاكروا العار بينهم. وقال غيره: تعاير من العيارة وأصلها الانفلات وتخلية الإنسان لا يُرْدَع عن الشيء. ومنه فلا عيَّار، وهو مأخوذ من عارت الدابة تَعير إذا انفلتت. ١٨٣_قولهم الشَّاذِبُ قال الأصمعي: هو العاري من الخير. مأخوذ من شَذَبَ النخلة. يقال قد شذَّبتُ النخلة إذا قطعت كرانيفها وعريتها منها. وأنشد في صفة الفرس: أما إذا استقبَلْتَه فكأنَّه ... في العَيْنِ جّْع من أُوالَ مُشَذَّبُ وإذا اعترَضْتَ به استَوَتْ أقْطَارُه ... وكأَنَّه مستدبِراً مُتَصَوِّبُ وقال غيره: الشاذب المتروك المُتخلّى لا يُلتفت إليه، وهو مأخوذ من شَذَب النخلة وهو ما سقط عنها من ليف أو سعف.

стр. 109

١٨٤_قولهم لكُلِّ ساقِطَةٍ لاقِطَة قال الأصمعي: وغيره: الساقطة الكلمة التي يسقط بها لإنسان، أي لكل كلمة يخطئ بها الإنسان من يحفظها فيحملها عنه. ويقال: تكلم فلان فما سقط بحرفٍ وما أسقط حرفاً أي لم يخطئ. واللاقطة: أراد لاقطاً أي آخذاً حاملاً، فأدخل الهاء لمكان ساقطة لإزْواج الكلام. وقال الفرّاء: يُدخل الهاء في وصف المذكر في المدح والذم، فأما على جهة المدح فُيراد به الداهية، من ذلك قولهم: فلان علاَّمة ونسَّابة. وأما الذم فيُراد به البهيمة كقولهم: هِلباجَة وفقاقَةٌ. ١٨٥_قولهم تَجُوعُ الحُرَّةُ ولاَ تَأْكُلُ بِثَدْيَيْها أي لا تهتك نفسها وتبدي منها ما لا ينبغي أن تبديه. أول من قال ذلك الحارث بن سليل الأسدي، وكان زار علقمة بن خصفة الطائي وكان حليفاً له، فنظر إلى ابنته الزَّبَّاء وكانت من أجمل أهل زمانها فأُعجب بها فقال: أتيتُك خاطباً وقد يُنكح الخاطِب، ويُدرك الطالِب، ويُمنح الراغِب. فقال له علقمة: أنت كُفؤ كريم، يُقبل منك الصفو، ويُؤخذ منك العفو، فأقِم ننظر في أمرك. ثم انكفأ إلى أمها فقال: إن الحارث بن سليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبيتاً، وقد خطب إلينا الزَّبَّاء فلا ينصرفن إلا بحاجته. فقالت امرأته لابنتها: أيُّ الرجال أحب إليك؟ الكهل الجحجاح الواصل الميّاح أم الفتى الوضّاح. قالت: لا، بل الفتى الوضّاح. قالت:

стр. 110

إن الفتى يُغِيرُك، وإن الشيخ يَمِيرُك، وليس الكهل الفاضل، الكثير النائل كالحَدَث السنِّ، الكثير المنِّ. قالت: يا أمّاه! إن الفتاة تُحِبُّ الفتَى ... كحُبِّ الرِّعاءِ أَنِيقَ الكَلاَ قالت: أي بُنيّة. إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب. قالت: إن الشيخ يدنس ثيابي، ويبلي شبابي، ويُشمت بي أترابي. فلم تزل بها أمها حتى غلبتها على رأيها فتزوجها الحارث على خمسين ومائة من الإبل وخادم وألف درهم. فابتنى بها ثم رحل بها إلى قومه. فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قبّته وهي إلى جانبه. إذ أقبل شبابٌ من بني أسد يعتلجون، فتنفست صعداء ثم أرخت عينيها بالبكاء. فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: مالي وللشيوخ الناهضين كالفُروخِ. فقال لها: ثكلتك أمك، تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. فذهبت مثلاً. أما وأبيك لرُبَّ غارةٍ شهدتُها وسَبِيَّةٍ أردفتُها، وخمر شربتها. فالحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك. وقال: تَهَزَّأَتْ أَنْ رَأَتْني لابِساً كِبَراً ... وغايةُ النَّاسِ بَيْنَ الْمَوْتِ والكِبَرِ فإِنْ بَقِيتِ لَقِيتِ الشَّيْبَ راغِمَةً ... وفي التعَرُّفِ ما يَمضِي من العِبَرِ فإنْ يكن قد عَلاَ رأسِي وغَيَّرَهُ ... صِرْفُ الزمانِ وتَغْيِيرٌ من الشَّعَرِ فقد أَرُوحُ لِلَذَّاتِ الفَتَى جَذِلاً ... وقد أُصِيبُ بها عِيناً من البَقَرِ عَنِّي إليكِ فإنّي لا يُوَافِقُني ... عُورُ الكِلامِ ولا شُرْبٌ على كَدَرِ

стр. 111

١٨٦_قولهم الصَّيْفَ ضَيَّعتِ اللَّبَن قال الأصمعي: معناه: تركت الشيء في وقته وطلبته في غير وقته. وقال اليمامي معناه: تركت الشيء وهو ممكن وطلبته في غير وقت إمكانه. وقال أبو عبيدة: أول من قال ذلك عمرو بن عُدْس، وكان قد تزوج دَخْتَنوس من بعد كبر، فكان ذات يوم نائماً في حِجرها فجفف وسال لعابه فتأفّفت، فانتبه وهي تتأفّف فقال: أتحبين أن أطلقك؟ قالت: نعم. فطلقها فتزوجها فتى حسن الوجه، ففجئتهم غارةٌ والفتى نائم. فجاءت دَخْتَنوس فأنبهته وقالت: الخيل. فجعل يضرط وهو يقول: الخيل الخيل حتى مات. فقيل أجبن من المنزوف ضرطاً. وسُبيت دختنوس وبلغ عمرو بن عمرو الخبر فركب في طلبهم فلحقهم وقاتلهم حتى استنقذ جميع ما أُخذ واستنقذ دختنوس فردها إلى أهلها. ثم أصابتهم سنةٌ فبعثت دختنوس بجاريتها إلى عمرو بن عمرو وقالت: قولي له: نحتاج إلى اللبن فابعث لنا لَقحة. فلما أخبرت الجارية عمراً برسالة دختنوس قال لها: قولي لها: الصيف ضيعت اللبن. فذهبت مثلاً وبعث إليها بلَقْحة. ١٨٧_قولهم قَدْ عِيلَ صَبْرُه قال الأصمعي: عِيلَ صبره: غُلب. ويقال عالني الأمر إذا غلبني، وأنشدني اليمامي:

стр. 112

ففي قُرْبِها بُرْئِي ولستَ بواجدٍ ... أَخَا سَقَمٍ إِلاَّ بما عَالَهُ طَبَّا وقال غيره: عيل صبره: رُفع. يقال: عالت الفريضة إذا ارتفعت. ١٨٨_قولهم حَاطِبُ لَيْلٍ أي يجمع كل شيء يحتاج إليه وما لايحتاج إليه كالذي يحطب ليلاً، أي يجمع الحطب فهو لا يدري ما يجمع. ١٨٩_قولهم تَقِيس الملائكة إِلى الحَدَّادِين الحدّادون: السجّانون. ويقال لكل مانع حدّاد. وقال الشاعر في صفة محبوس بقتل: يَقُولُ لِيَ الحَدَّادُ أنت مُعَذّبٌ ... غَدَاةَ غَدٍ أو مُسْلَمٌ فَقَتِيلُ أي السجان. وقال الأعشى: فَمِلْنَا وَلَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا ... إِلى جَوْنَةٍ عند حَدَّادِها يعني خمراً. وحدّادها: صاحبها الذي يمنعها، ومعنى الكلام تشبه خَزَنةَ جهنم بالسجّانين من الناس.

стр. 113

ويقال إن أصل هذا المثل أنه لما نزلت هذه الأية (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) ، قال رجل من كفار قريش من بني جُمَح يُكنى أبا الأشدّين: أنا أكفيكم ثمانية عشر واكفوني واحداً. وقال بعضهم: قال إني أكفيكم سبعة عشر وأكفوني اثنين. فقال رجل سمع كلامه: تقيس الملائكة إلى الحدّادين، فأنزل الله جل وعز (وما جَعَلْنَا أصحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكةً) . ١٩٠_قولهم ما فَعَلْتُه أَصْلاً أي تجنّبته على علمٍ ومعرفة. من الأصالة هي جودة الرأي والعقل. ١٩١_قولهم لأُرِيَنَّكَ الكَوَاكِبَ بالنَّهارِ أي لألقينك في شدة يظلم عليك النهار لها حتى ترى الكواكب. وإنما هذا مثل في الشدة. وقال طرفة بن العبد: إِنْ تُنَوِّلْه فقد تَمنَعُه ... وتُرِيه النَّجْمَ يَجْرِي بالظُهُرْ

стр. 114

١٩٢_قولهم احْتَلَط أي بالغ في غَضَبه واجتهد. وهو مأخوذ من قولهم: قد أَحْلَط إذا اجتهد في الأمر وبالغ فيه. قال الراجز: والحَافِرُ الشَرِّ متَى يَسْتَنْبِطُهْ ... يَرْجِعْ ذَمِيماً وَجِلاَ وِيُحْلِطُهْ أي يُجهدهُ. وقال ابن أحمر: فأَلْقِى التِهَامِي منهُما بَلَطاتهِ ... وأَحْلَطَ هَذَا لا أَرِيمُ مكانِيَا أي اجتهد في اليمين. ١٩٣_قولهم مَنْ حَبَّ طَبَّ يقال: أحبَّ وحبَّ بمعنى واحد. وطبَّ: فطن واحتال. والطِبُّ: الفِطنة والحِذْقُ، ومنه سمُي الطبيب لعلمه وحذقهِ، وأنشد: فَهِلْ لَكُمْ فيها إليّ فإِنَّني ... طَبِيبٌ بما أَعْيَا النَّطاسِيَّ حِذْيَما فمعنى الكلام: من أحب أحسن أن يحتال، فكان فطناً لمن يُحب.

стр. 115

١٩٤_قولهمخَطَرَ بِبَالِي قال الأصمعي: خطَر: ضرَبَ، وهو خَطْرِ البعير بذنبه. البالُ: الفكرة. وقال غيره: البال: الهمُّ، أي كان من همّي. وأما قولهم: ناعم البال، قال الأصمعي: البال: الحال. وقال غيره: البالُ: المعيشَة. ١٩٥_قولهم استأْصَلَ اللهُ شَأْفَهَ قال الفرّاء: الشأفة: الأصل. وقال الشأفة بَثرٌ يكون في العَقِب أيضاً. وقال الأصمعي: الشأفةُ النماء والارتفاع، أي قلع الله نماءه وارتفاعه. ١٩٦_قولهم قَدْ صَرَّحَ بكَذا قال الأصمعي: معناه أَخْلَصهُ ولم يشبه بشيء. ومنه الصريحُ في اللبن، وهو الذي قد ذهَبَت رغوته وخلص، وكذلك الصريحُ في النسب: الخالص الصحيح الذي ليس فيه غش. ١٩٧_قولهم من دُون ذا يَنْفُق الحِمارُ زعم الشرقيّ بن القطامى أو غيره أن إنساناً أراد بيع حمارٍ له فقال للمُشوِّر

стр. 116

أَطِرْ حماري ولك عليَّ جُعلٌ. فلما دخل به السوق قال له المشوِّر: هذا حمارك الذي كنت تصيد عليه الوحش؟ قال له الرجل: من دون ذا ينفق الحمار. ١٩٨_قولهم فَعَلَ ذلك عَمْداً أي قصداً. يقال عَمدْتُ للشيء إذا قصدته. ومنه قتلُ العَمْدِ. وقال الراجز: عَمْداً فَعَلْتُ ذَاك بَيْدَ أَنِّي ... إخالُ إِنْ هَلَكْتُ أَنْ تُرِنِّي ١٩٩_قولهم خَرَجْنَا نَتَنَزَّه قال الأصمعي: النُزهة: التباعد م المياه والبساتين. ومنه فلانٌ ينزّه نفسه عن كذا أي يُباعدها عنه. قال: وهذا مما غلطوا فيه فوضعوه في غير موضعه. وقال غيره: يُعنى بالنزهة التباعد عن البيوت والخروج عنها إلى مواضع المياه والبساتين. ٢٠٠_قولهم جَشَّمْتُ فُلاناً والتجميش يُراد به المزاح. قال الأصمعي: أصل ذلك أنهم كانوا يقولون

стр. 117

فلان جَمَّاش أي يطلب الحِرَ الجَّميش وهو المخلوق. قال: زهز مما وُضع غير موضعه، وأنشد: وَلَيْتَ بِفَخْذَيْكِ ذا زَرْنَبٍ ... جَمِيشاً يُرَكَّنُ للفَيْشَل ٢٠١_قولهم فلان ذَرِبُ اللِّسان قال الأصمعي: أصل الذَرَب فساد اللسان وسوء لفظه. قال: وهو من قولهم ذَرِبتْ معدته إذا أفسدت، وأنشد: ولَقَدْ طَوَيْتُكُمُ على بلَلاتِكم ... وَعَلِمْتُ ما فِيكم من الأَذْرابِ وقال غيره: الذَرَب: حَدّةُ اللسان. ٢٠٢_قولهم خَضَعَ لهُ أي ذّلَّ. قال الأصمعي: أصل الخضوع تَدْلِيَةُ الرأس للنازلة تنزل بالإنسان فينكَّس لها. يقال من ذلك: ظَبْيٌ أخْضَعَ لأنه يُطأطِئ رأسه في عدْوِه. قال متُمم بن نُويرة يصف فرساً: فكأَنَّهُ فَوْتَ الجَوالب جانِئاً ... رِئْمٌ تُضَايِقُه كِلاَبٌ أَخْضَعُ

стр. 118

٢٠٣_قولهم كَرَّاتُ الكُمَيْت قال ابن الكلبي وغيره: أول من قال ذلك مالك بن الرَّيْب المازني في بيت له، وهو: سَيُغْنِينِي المَلِيكُ وَنَصْلُ سَيْفِي ... وكَرَّاتُ الكُمَيْتِ على التِّجارِ ٢٠٤_قولهم زَوَّرَ عَلَيْه قال الأصمعي: التزوير: إصلاح الكلام وتهيئته، ومنه حديث عُمر يوم سقيفة بني ساعدة حين اختلف الأنصار على أبي بكر: قد كُنتُ زوَّرتُ في نفسي مقالةً أقوم بها بين يدي أبي بكر، فجاء أبو بكر فما تركَ شيئاً مما كنتُ زوَّرته إلا تكلم به. وقال أبو زيد: التزوير والتزويق واحد، ومنه المُزَّور وهو المُصْلَح المُحسّن من الكلام والخط. وقال خالد: التزوير التشبيه وقال غيره: التزوير: فعل الكذب والباطل وهو من الزُّور. والزُّور: الكذب الباطل. ٢٠٥_قولهم فُلانٌ قَبَّانٌ قال الأصمعي: وغيره: العرب يقولون قَفَّان لأنهم ليس في كلامهم باء عجميّة فأعربوه، وهو مُستقصى معرفة الشيء يعمل به الإنسان. ومنه حديث عُمر حين قال له

стр. 119

حُذيفة: إنك تستعين بالرجل الذي فيه. فقال عُمر: أستعمله لأَستعين بقُوّته ثم أكون على قفَّانه. وقال ابن الأعرابي: القَفَّان: الأمين، وهو معرّب أصله قبَّان. وقال أبو عبيدة: هو الرئيس الذي يتبع أمر الرجل ويُحاسبه ولهذا سمي الميزان قبّاناً. ٢٠٦_قولهم رَجُلٌ فَقِيرٌ قال الأصمعي: الفقير الذي له بُلغةٌ من عيش. والمسكين: الذي لا بُلغة له. قال الله جل وعز: إِنَّمَا الصَّدَقِاتُ لَلْفُقَرِاءِ والْمَسَاكِينِ. وقال الراعي: أَمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ العِيال فلم يُتْرَك لَهُ سَبَدُ ٢٠٧_قولهم: فُلانٌ فيه دُعابَة قال أبو عمرو: الدُعابة: المزاح والعبث، ومنه قولهم: داعبت فلاناً أي مازحته. ٢٠٨_قولهم هو كَلِفٌ بكَذا قال الأصمعي وغيره: الكَلَفُ شدَّة الحبِّ والمبالغة فيه. وأنشد: فَتَيَقَّنِي أَنْ قَدْ كَلِفْتُ بِكُمْ ... ثم افْعَلِي ما شِئْتِ عن عِلْمِ

стр. 120

٢٠٩_قولهم هو مِلطٌ قال الأصمعي: المِلطُ الذي لا نَسَب له، وهو مأخوذ من قولهم إِمَّلَطَ ريشُ الطائر إذا سقط. فأما الخِلط فالمُختلط النسب. وقال بعضهم: الخِلْطُ ولد الزِّنا. ٢١٠_قولهم لَيْسَتْ له طَلالَةٌ قال الأصمعي: الطلالة: الحُسْن والماء. وقال أبو عمرو: الطلالة: الفَرَحُ والسرور وأنشد لبعض الأزْدِ: فَلَمَّا أَنْ نَبَهْتُ ولم أُعايِنْ ... سِوَى رَحْلِي ضَحِكْتُ بلا طَلاَلَهْ أي بلا فرح. وقال ابن الأعرابي: الطلالة: الهيئة الحسنة، كأنه مأخوذ من النبْتِ المطلول وهو الذي أصابه الطلُّ. ٢١١_قولهم هو خَجِلٌ. وقد خَجِلَ الرَّجُلُ قول أبو عمرو: الخَجَل: الكسل والتواني وترك الحركة عن طلب الرزق وغيره، ثم جُعل في الانقطاع عن الكلام والخصر. وقال غيره: الخجل أن يبقى الإنسان باهتاً مُتحيّراً دَهِشاً. وأنشد للكُميْت: ولَمْ يَدْقَعُوا عند ما نَابَهُمْ ... لَوَقْعِ الحُروب ولم يَخْجَلُوا

стр. 121

أي لم يخضعوا للحروب ولم يبقوا فيها باهتين كالإنسان المتحيّر. وقال أبو عبيدة خَجِلَ: بَطِرَ. قال ومعنى لم يخجلوا: لم يبطروا ولم يأْشَروا. قال: ومن ذلك حديث النبي ﷺ حين قال للنساء: إِنَّكُنَّ إِذَا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ وَإِذِا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ. وقال ابن الأعرابي: الدَقَعُ: سوء احتمال الفقر. الخجل: سوء احتمال الغنى. وقولهم: قعد على الدقْعاءِ أي على التراب. ٢١٢_قولهم أَوْلَمَ فُلان. وكُنَّا في وَلِيمَة قال الفرّاء: الوليمةُ من طعام الإِمْلاك، وأما طعام الزَّفاف فإنه العُرس. وطعام الوِلادة الخُرس، وطعام حلق الرأس العقيقة، وطعام الختان العذِيرَة، وطعام بناء الدار كِيرَة، وطعام القادِم من سفر النقيعة. والدعوة التي يتخذها الإنسان لأصحابه المأْدُبة، وأنشد: كُلّ الطعامِ تَشْتَهِي رَبِيعَه ... الخُرْس والإِعذِار والنَّقِيعَهْ وأنشد لمُهلهل: إِنَّا لَنَضْرِبُ بالسُّيوفِ رُؤُوسَهم ... ضَرْب القُدار نَقِيعَةَ القُدَّام القُدار: الجزَّار. والنقيعة: الناقة التي ينحرها القادم للطعام يتخذه. والقُدّام: جمع قادم. وقال دُكيْن:

стр. 122

تَجَمَّعَ الناسُ وَقَالُوا عُرْسُ ... إذا قِصاعٌ كالأكُفّ مُلْسُ فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاظَتْ نَفْسُ وأنشد أبي في المأدبة: قالوا ثَلاثاؤُه خِصْبٌ ومَأْدُبَة ... وكُلُّ أيامِه يَوْم الثلاثاءِ وقال الهُذلي يصف عُقاباً: كَأَنَّ قلوبَ الطَّيْرِ في جَوفِ وَكْرِها ... نَوَى القَسْبِ يُلْقَى عند بَعْضِ المآدِب المآدب: جمع مأدبة. ٢١٣_قولهم احْتَشَم الرَّجُلُ قال الأصمعي وابن الأعرابي: احْتشم انْقبَض. والاحتشام: الانقباض. وأنشدا أو أحدهما: لَعَمْرُكَ إِنّ قرص أَبِي مُلَيْلٍ ... لَبادِي اليُبْسِ مَحْشُومُ الأَكِيلِ أي ينقَبِض مَن يريد أكله لبُخل صاحبه. وقال بعضهم: الأَكيل: الضيف الذي يأكل معه.

стр. 123

٢١٤_قولهم عَقَدَهُ بأُنْشُوطَة قال ابن الأعرابي: الأُنشوطة: العقدة التي تنحل بجَذبَةٍ واحدة. وهو مأخوذ من البئر النَّشوط، وهي التي تخرج دلوها بجذبةٍ أو جذبتين. ٢١٥_قولهم نحن في أَشْراطِ القِيامَة قال الأصمعي وغيره: أَشْراطُ القيامة: علاماتها. ومنه قولهم: اشترطت عليه كذا وكذا، أي جعلت ذلك علامةً بيني وبينه. ومن هذا سُميت الشُرَط لأنهم جعلوا لأنفسهم علاماتً يُعرَفون بها. ومنه قول أَوس بن حَجَر ووصف رجلاً تدلَّى من رأس جبلٍ بحبلٍ إلى نبعةٍ ليقطعها فينحت منها قوساً: فأَشْرَطَ فيها نَفْسَهُ وهُوَ مُعْلمٌ ... وأَلْقَى بأَسْبابٍ له وَتَوَكَّلاَ يريد أنه جعل نفسه عَلَماً لذلك الأمر. ٢١٦_قولهم رَبَعتُ الحَجَر قال الأصمعي وغيره: الرَّبْع الإشالة باليد. ومنه حديث النبي ﷺ أنه مَرَّ بقوم يَرْبَعون حَجَراً أي يُشِيلُونَه.

стр. 124

٢١٧_قولهم رَجُلٌ باسِل قال الأصمعي وغيره: الباسل: المُرّ والبسالة: المرارة. وقد بسل الرجل أي صار مُرَّاً. وقال الفراء: الباسل الذي حَرَّم على قِرْنه الدُنوَّ منه، من البِسْل وهو الحرام. قال الشاعر: أَجارَتُكُم بَسْلٌ علينا مُحَرّم ... وجارَتُنا حِلٌّ لكم وحَلِيلُها فأما رجلٌ بازلٌ فإنه الكامل القوة الشديد. وهو مأخوذ من بُزول البعير وهو خروج نابِه، وذلك بعد تسع سنين تأتي عليه، وهو أقوى ما يكون. قال: وهو بمنزلة القارح من الخيل وذوات الحافر. ٢١٨ _قولهم رجل شهم قال أبو طالب: قال أبي فيما أحسب: سألت الأصمعي عن الشهم فتردد في نفسه ساعةً ثم قال: هو الذكي الحادّ النفس الذي كأنه مُروّع من حدة نفسه قال: وهو من الناس وغيرهم بمنزلةٍ. وأنشد للمخبّل السعدي يصف ناقة: وإذا رَفَعْتَ السَّوْطَ أفْزَعَها ... تَحْتَ الضُّلُوع مُرَوَّعٌ شَهْمُ يعني قلبها. وقال الفراء: الشهم الذي لا تلقاه إلا حمولاً طيب النفس بما يُحمل، من الرجال والإبل.

стр. 125

٢١٩_قولهم في أَيَّ حَزَّة قال الأصمعي: الحزّة الوقتُ والحِين، وأنشد: ورَمَيْتُ فَوْقَ مَلاَءَةٍ مَحْبُوكَةٍ ... وأَبَنْتُ للأَشْهادِ حَزَّةَ أَدَّعِي أي وقت ذلك تبيّن فعلي. ٢٢٠_قولهم إِنِّي لأَرْبَأَنَّكَ بِكَ عَنْ كَذا قال الأصمعي: معناه: إني لأرفعنك عنه. قال: ويقال: أرْبأَ لِيَ السبعُ أي أشرَف. وهو مأخوذ من الرَّباء. وهو الارتفاع والشرف. ٢١١_قولهم أَرْبَى عليَّ في القول قال الأصمعي وغيره: معناه أَشْرَف عليَّ وزاد. ومنه الرِّبا في المُعاملة، لأنه يزيد على ماله، وهو مأخوذ من الربوة وهو ما ارتفع من الأرض. يقال: عليك بذلك الربوِ والربوةِ. ومن ذلك قولهم: قد ربا السوِيقُ إذا انتفخ وارتفع. وكذلك الربْو الذي يصيب الإنسان إنماهو انتفاخ ونَفَسٌ.

стр. 126

٢٢٢_قولهم صَبَغُوني عِنْدَك قال الأصمعي وابن الأعرابي: يقال: صبغت الرجل بعيني وبيدي إذا أشرت إليه. فيُقال: أشاروا إليّ عندك، أي أعلموك أنّي أصلح لما قصدتني به، كقولهم: وضعوني على يديك. وكقولهم: دسُّوك إليَّ. ومن قال: صبغوني في عينك، يعني غيرت في عينك حتى قصدتني بما تعلم أنَّه لا يذهب عليَّ. ٢٢٣_قولهم عِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ قال خالد بن كلثوم: هو جُهينة يهودي من أهل تيماء كان نازلاً في بني صِرمة بن مرة وكان ناس من بني سلامان بن سعد أخي عُذرة حُلفاء لبني صِرمة نزولاً فيهم، وكانت الحُرَقة وهي حُميس بن عامر بن مُودَعة بن جهينة حُلفاء لبني سهم بن مرة نزولاً فيهم. وكان في بني سهم خمّار يهودي من أهل وادي القُرى يقال له غُصيْن بن حيّ. وكان أهل بيتٍ من بني عبد الله بن غطفان يقال لهم بنو جَوْشَن يُتشاءَم بهم في بني صرمة، ففُقِد رجل منهم يقال له خُصيْل، فكانت أخته تسأل عنه الناس. فجلس ذات يوم أخٌ للمفقود في بيت اليهودي الذي في بني سهم يبتاع خمراً، ومرّت أخت المفقود تسأل عنه، فقال الخمّار: تُسائِلُ عن خُصَيْلٍ كُلَّ رَكْبٍ ... وعِنْد جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ

стр. 127

يعني اليهودي الذي في بني صرمة. فقال له أخوه: نشدتك الله هل تعلم مِن أخي عِلماً. فقال: لا. ثم تمثَّلَ اليهودي ببيتٍ آخر فقال: لَعَمْرُكَ ماضَلَّتْ ضَلالَ ابنِ جَوْشَنٍ ... حَصاةٌ بِلَيْلٍ أُلْقِيَتْ وَسْطَ جَنْدَل فتركه حتى أمسى ثم أتاه فقتله، فقال: طَعَنْتُ وقد كادَ الظَّلامُ يُجِنُّنِي ... غُصَيْن بن حَيٍّ في جِوَارِ بَنِي سَهْمِ فأتى الحُصين بن الحُمام وهو سيد بني سهم يومئذٍ فقيل له: إن جارك اليهودي قد قُتل، قتله ابن جوشن وهو في بني صرمة. قال: فاذهبوا إلى جارهم اليهودي فاقتلوه. فانطلقوا فقتلوا اليهودي، فقتلت بنو صرمة ثلاثة من الحُرقة. فبلغ الحُصين فقالوا: اذهبوا فاقتلوا من جيرانهم ثلاثةً. فجاءت بنو سهم فقتلوا من بني سلامان ثلاثة. فجاءت بنو صرمة إلى الحُصين وكانوا أكثر من بني سهم بكثير فقالوا: قتلت من جيراننا ثلاثة قال: نعم. قلتم يهودِيَّنا فقتلنا يهودِيَّكم. وقتلتم من جيراننا ثلاثة فقتلنا من جيرانكم ثلاثة، وبيننا وبينكم رحم ماسَّة فلا نَشُطُّ عليكم. تأمرون جيرانكم فيرتحلون ونأمر جيراننا فيرتحلون. وقال في ذلك الحُصين بن الحُمام: يا أخَوَيْنَا من أبِينا وأُمِّنَا ... دَعا أَخَوَيْنَا من قُضاعةَ يَذْهَبا فإن أنتُم لم تَفْعَلوا وأَبَيْتُمُ ... فلا تعلَقونَا ما كَرِهْنَا فَنَغْضَبا ويروى فلا تَعنُفونا. وقال بعضهم: جُفينة بن معاوية بن سلامان وكان قتل رجلاً من الحُرقة يقال له غُصين بن عامر. وكنيته أبو السبَّاق فغَبِيَ قتله، ثم إنهم ظهروا عليه، فقال الحُصين للحُرقة: اذهبوا فاقتلوا رجلاً من بني معاوية بن سعد. رجع إلى الحديث الأول. قال فأبت بنو صرمة أن يقولوا لجيرانهم ترحلون، وأجمعوا على

стр. 128

قتال بني سهم. وكانت بنو سعد بن ذبيان قد أجلبت على بني سهم. مع بني صرمة وأجلبت معهم مُحارب بن خَصَفة. فساروا إليهم ورئيسهم حُميضَة بن حرملة الصرمي، ونكصت عن الحُصين بن الحُمام قبيلتان من بني سهم وخذلتاه وهما: عدوان بن وائلة بن سهم، وعبد غُنْم بن وائلة. ولم يكن معه إلا بنو وائلة بن سهم. فساروا إليهم فلقيهم الحُصين ومن معه بدارةِ موضوع فظفر بهم وهزمهم، وقتل منهم فأكثر، ففي ذلك يقول في كلمته: فلا غرْوَ إلا يَوْمَ جاءت مُحارِبٌ ... يَقودُون ألفاً كلّهم قد تَكَتَّبَا مَوالِي مَوالينا لِيَسْبوا نساءَنا ... أثعلبَ قد جئتم بنكْراءَ ثعلبَا وقال قي قصيدة له أخرى: فيا أَخَوَيْنا من أبِينا وأُمِّنا ... إليكم وعند اللهِ والرَّحم العُذْرُ أَلاَ تَقْبَلُونَ النِّصْفَ مِنَّا وأَنتُم ... بنو عَمِّنا لا بَلَّ هَامَكُمُ القَطْرُ سنَأْبَى كما تَأْبَوْنَ حَتَّى تُلِينَكُم ... صَفائِحُ بُصْرَى والأَسِنِّة والأصْرُ ٢٢٤_قولهم فُلانٌ عَظِيمُ المَؤونة قال الفرّاء: المؤونة من الأيْن وهو التعب والشدّة، فكأن المعنى أنه عظيم التعب والمشقّة في الإنفاق على من يعُول. وكان أصله مَأْيُنَة فالياء حرف إعراب والضمة حرف إعراب، فاستثقلوا إعراباً على إعراب، فنقلوا الضمة عن الياء إلى ما قبلها وهي الهمزة، فانضمت الهمزة وبقيت الياء ساكنة فانقلبت واواً لانضمام ما قبلها كما قال أبو جُنْدُب الهُذلي:

стр. 129

وكُنْتُ إذا جَارِي دَعا لمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي كان الأصل: مَضْيُفَة أي أمر ينزل به من الضيافة. والياء حرف إعراب والضمة حرف إعراب فاستثقلوا ذلك، فنقلوا الضمة إلى الضاد وبقيت الياء ساكنة فانقلبت واواً للضمة التي قبلها. قال: وتكون مَفْعَلة من الأَوْن وهو الدَّعة والسكون. وقال الراجز: غَيَّر يا بِنْتَ الحُلَيْس لَوْنِي ... مَرُّ الليالِي واختلاف الجَوْنِ وسَفَرٌ كان قليلَ الأَوْنِ أي الراحة والدَّعَة. فكأن المعنى أن قيامه يُسكّن عياله ويُوَدِّعهم. وكان الأصل مأْونة، فالواو حرف إعراب والضمة حرف إعراب فاستثقلوا إعراباً على إعراب، فنقلوا الضمة إلى الهمزة فصارت مؤونة. قال: وتكون أيضاً فعولة من مُنْتُ القوم إذا قمت بأمورهم، هُمِزت الواو لما انضمت لأنهم يستثقلون الضمة على الواو فهمزت لتحتمل الضمة كما قالوا قَؤُول للخير، وهو قال يقول لما انضمت الواو هُمزت. وثله صؤول من صال يصول. ومن ذلك قول امرئ القيس: ويُضْحِي فَتِيتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشها ... نَؤُوم الضُّحَى لم تَنْتَطِق عَنْ تَفَضُّلِ فقال نؤوم وهو النوم لما أعلمتك.

стр. 130

٢٢٥_قولهم صَاحَتْ عَصافِيرُ بَطْنِه إذا جاع. قال الأصمعي: العصافير الأمعاء. وقال أبو عمرو: العصافير ما اضطرب عند الجوع والفزع مثل الأمعاء والأحشاء والقلب وما أشبهها. وقال مُثقّب العبدي: فَنُخِبَ القَلْبُ ومارَتْ بِه ... مَوْر عَصافِير حَشَى المُرْعَدِ مارت به أي اضطربت به، يعني أذنه. يقول سمعت حِساً اضطربت منه. ٢٢٦_قولهم في نفسي من كذا حزازة قال الصمعي: حرقة وغمٌّ. وأنشد الشماخ: فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي النفس حزَّازٌ من الوجد حامز ٢٢٧_قولهم حلبَ الدَّهْرَ أَشْطرَه قال الأصمعي: أتت عليه كل حالٍ من شدةٍ ورخاءٍ، كأنه استخرج دِرّة الدهر في كل حالاته. وأنشد للقيط بن يَعمُر الإيادي: ما انْفَكَّ يَحْلُب دَرَّ الدَّهْرِ أَشْطُرَه ... يكون مُتَّبِعاً طَوْراً ومُمتَّبَعَا

стр. 131

٢٢٨_قولهم نَعَشَه الله قال الأصمعي: معناه رفعه الله بعد خمول. قال: ومنه سُمي النعش نعشاً لأنه يُرفع عليه الميت. ومن ذلك: انتعش الرجل إذا استغنى بعد فقرٍ أو قوي بعد ضعفٍ. وقال غيره: نعشه الله أي جبره الله وأحياه. ٢٢٩_قولهم جانَبْتُ فُلاناً وبيننا جِنابٌ قال الأصمعي: أصل المُجانبة: المقاطعة. يقال قد تجانب القوم إذا تقاطعوا وتجنَّبتُ كذا أي تركته. فمعناه تقاطعنا الأخذ، فلا آخذ منه شيئاً ولا يأخذ مني شيئاً. ٢٣٠_لِلشَّيْءِ غَايَة قال الأصمعي أو غيره: معناه: مُنتهى ذلك الجنس. وهو مأخوذ من غاية السبْقِ وهي قصبة أو غيرها توضع في الموضع الذي تكون المسابقة إليه ليأخذها السابق. فمعنى غاية أي قد بلغ أقصى مُنتهاه. وقال بعضهم: الغاية: العلامة، فيُراد أنه علامةٌ في ذلك الجنس. وهو مأخوذ من غاية الحرب، وهي الراية والعلامة التي تُجْعل للقوم يقاتلون ما دامت واقفةً. ومن ذلك قول الشمَّاخ:

стр. 132

إذا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاها عَرَابَةُ باليَمِين ويقال للخِرقة التي يعلقها الخمّار على بابه إذا جلب الخمر أو كان عنده: غاية وهي من ذلك لأنها علامة أنّ عنده خمراً. وقال عنترة يصف رجلاً: رَبِذٌ يداه بالقِداحِ إذا شَتَا ... هَتَّاكَ غاياتِ التِّجار مُلَوَّم أي يشتري جميع ما عندهم فيهتكون تلك الخرق إذ لم يبق عندهم شيء ٢٣١_قولهم جاءنا بِطُرفَةٍ وبشيء طَرِيفٍ قال الأصمعي: معناه جاءنا بالشيء مُحدثاً لم يكن عندنا. وأحدث ما لم نعرفه. وهو مأخوذ من الطِّرف والطارف، وهو ما استطرفْتُه لنفسك واستحدثته من مالٍ تكتسبه. والتليد والتالد: ما كان عند الرجل مما ورثه عن آبائه. وقال مالك ابن الريب: وأصبَح مالِي من طَرِيفٍ وتَالِدٍ ... لِغَيْرِي وكانن المالُ بالأمْسِ مَالِيَا ٢٣٢_قولهم لا يُزايِلُ سَوادِي بَياضَكَ قال الأصمعي: السواد: الشخص. والبياض: الشخص. والمعنى: لا يُزايل شخصي شخصك. وأنشد لبعض الرُّجَّاز في صفة الدلو: تَمَلَّئي ما شِئْتِ ثُمَّ صُبِّي ... إلى سَادٍ نازِحٍ مُكِبِّ

стр. 133

٢٣٣_قولهم مَرَّ يَكْسَعُ قال الأصمعي: الكسْع سرعة المَرِّ. ويقال: كسعْته بكذا إذا جعلته تابعاً له ومُذهباً له، وأنشدني أبي أو غيره في صفة أيّام العجوز: كسع الشِّتاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْر ... أَيَّامَ شَهْلَتِنا من الشَّهْرِ فإذا مضت أَيَّامُ شََهْلَتِنا ... صِنٌّ وصِنَّبرٌ مع الوَبْرِ وبآمِرٍ وأَخِيه مُؤْتَمِرٌ ... ومُعَلَّلٍ وبِمُطفئِ الجَمْرِ ذَهَبَ الشِّتَاءُ مُوَلِّياً هَرَباً ... وأَتَتْك مُوقِدةٌ من النَّجْرِ ٢٣٤_قولهم فُلانٌ ظَرِيفٌ قال الأصمعي وابن الأعرابي: لا يكون الظرف إلا في اللسان، أي هو بليغٌ جيد النطق، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب: إذا كان اللص ظريفاً لم يُقطع. أراد أنه يكون له لسانٌ يحتجّ فيدفع عن نفسه. وقال غيرهما: الظرف: حُسْن الوجه والهيئة. ٢٣٥_قولهم مَواعِيدُه مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ قال هشام بن الكلبي: عُرْقوب بن معبد بن أسيد بن شُعبة بن خوَّات

стр. 134

بن عبشمس بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم. قال: وقال ابن الكلبي: ليس هذا بشيء. إنما هو رجل من الأمم الماضية لا يُثبَت. وبنو سعد يقولون: هو مِنَّا. والله أعلم. وقال خالد: عرقوب رجل من الأوس أو الخزرج، سأله ابن عمٍ له أن يُعريه نخلةً. والإعراء: أن يجعل له حَمْلها سنةٍ، فوعده ذلك. فأتاه وقد حملت النخلة وصار حملها بُسراً. فجاءه يسأله ما وعده فقال: دعها تُرطِب. فتركه حتى إذا أرطَبَت أتاه فسأله إياها، فقال دعها حتى تقِبَّ. فمضى الرجل لميعادِه، فأتاه عُرقوب ليلاً فصرمها سرّاً من الرجل. فضُرب به المثل في إخلاف الوعد، فقال كعب بن زهير: كانَت مَواعيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً ... وما مَواعِيدُها إلا الأَبَاطِيلُ ٢٣٦_قولهم غَفَرَ اللهُ له قال الأصمعي: معناه ستر الله عليه ذُنوبه ومحاها. قال: ويقال اُصْبُغ ثوبك فهو أغْفرُ للوسخ أي أستر له.

стр. 135

٢٣٧_قولهم مَحَّصَ اللهُ ذُنُوبَه قال أبو عمرو: معناه أذهبها الله عنه وكشفها، وأنشد في صفة ليل: حَتَّى بَدَت قَمْراؤُه وَتَمَحَّصَت ... ظَلْماؤه ورَأى الطَّرِيقَ المُبْصِرُ ٢٣٨_قولهم حَتَّى أَشْفِيَ قَرَمِي قال الأصمعي: أصل القَرَمِ: شدة شهوة اللحم. قال: ويقال هو قِرمٌ إلى اللحم وجائعٌ إلى الخبز، وعطشان إلى الماء، وعَميان إلى اللبن، وقَطِمٌ إلى النكاح، وظمآنٌ إلى الشراب وإلى الماء أيضاً. وأنشد للحُطيئة: سَقَوا جارَكَ العَمْيانَ لَمَّا تَرَكْتَه ... وَقَلَّصَ عَنْ بَرْدِ الشَّرابِ مَشَافِرُه وأنشد في صِفَةِ ناقة: وَجْنَاء ذِعْلِبَةٍ مُذَكَّرَة ... زَيَّافَةٍ بالرَّحْلِ كالقَطِمِ ٢٣٩_قولهم نام نَوْمَةَ عَبُّودٍ قال أبو مسلم محمد بن شعيب الحراني: إنه عبد أسود، وكان من حديثه فيما يرفعه عن محمد بن كعب القُرظي، أن رسول الله ﷺ قال: إن أوَّل

стр. 136

دخولاً الجنة لَعَبْدٌ أسْوَدُ. يعني عَبّوداً. قال وذلك أن الله بعث نبيّاً إلى أهل قرية فلم يؤمن به أحدٌ إلا ذلك الأسود، وأن قومه احتفروا له بئراً فصيروه فيها وأطبقوا عليه صخرة، فكان ذلك الأسود يخرج فيحتطب ويبيع الحطب ويشتري به طعاماً وشراباً، ثم يأتي تلك الحفرة فيعينه الله تعالى على تلك الصخرة فيرفعها ويُدلي إليه ذلك الطعام والشراب، وأن ذلك الأسود احتطب يوماً ثم جلس يستريح فضرب بنفسه الأرض بشِقِّهِ الأيسر فنام سبع سنين، ثم هب من نومه فقام، ثم ضرب بنفسه الأرض بِشِقِّهِ الأيمن فنام سبع سنين، ثم هب من نومه وهو لا يرى أنه نام إلا ساعةً من نهار. فحمل حُزمته فأتى القرية فباع حطبه، ثم أتى الحُفرة فلم يجد النبيّ فيها، وقد كان بدا لقومه فيه فأخرجوه. فكان يسأل عن الأسود فيقولون: لا ندري أين هو. فُضرب به المثل لكل من نام نوماً طويلاً. ٢٤٠_قولهم هو يَتَحَدَّاه بكَذا قال الأصمعي: يتحَدَّاه: يبادره. والتحدي: المبادرة. وأنشد للقيط الإيادي: مُسْتَنجِدٌ يَتَحَدَّى الناسَ كُلَّهُم ... لو قَارَعَ النَاسَ عن أحسابِهم قَرَعَا وقال غيره: يتحدى: يتعمَّد.

стр. 137

٢٤١_قولهم هو يَتَحَيَّن فلاناً قال الأصمعي: معناه ينظر حين غفلته أي وقتها. قال: ويقال: وقد تُحِيِّنت الناقة إذا جُعل لحلبها وقتٌ معلوم، وأنشد في صفة ناقة: إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَك أَفْنُها ... وإن حُيِّنَت أَرْبَى على الوَطْبِ حِينُها قال: والأفْنُ: أن تُحلب في كل وقت لا يكون لها وقت معلوم. ٢٤٢_قولهم هو يَتَنَغَّر ويَتَنَاغَر قال الأصمعي: معناه يغلي جوفه غيظاً وغمّاً. وه مأخوذ من نغر القدر وهو غليانها وفورانها، يقال: نَغَرت القدر تَْنَغر نَغْراً ونَغِرت تَنْغَرُ. ومنه حديث عليّ ﵁: أن امرأةً جاءته فقالت: إن زوجي يطأُ جاريتي. فقال عليّ: إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة جلدناكِ. فقالت المرأة: رُدُّوني إلى أهلي غيْري نَغِرَة. أي يغلي جوفي غيظاً. ويقال: تنغَّرَ عليه إذا توعَّده.

стр. 138

٢٤٣_قولهم عَدا طَوْرَه قال الأصمعي: معناه جاوز قدْره، ويقال: عدا كذا إذا جازَه. وقال زهير: كأنَّ رِيقَتَها بعد الكَرِى اغْتُبِقَت ... من طَيِّبِ الرَّاحِ لَمَّا يَعْدُ أنْ عَتُقَا أي لم يَجُز ذاك. قال: وكل شيءٍ ساوى شيئاً في طوله فهو طوْرُه وطُوارُه. ٢٤٤_قولهم هو المَوْتُ الأَحْمر قال الأصمعي: فيه قولان: يقال: الموت الأحمر والأسود، يشبه بلون الأسد، أي كأنه أسدٌ يهوي إلى صاحبه. قال: ويكون من قولهم: وطأةٌ حمراء إذا كانت طريّة لم تُدرَسْ بعْد، فكأن معناه الموت الجديد الطري. وأنشد لذي الرُّمّة: على وَطْأَةٍ حَمْراءَ من غَيْرِ جَعْدَةٍ ... ثَنَى أُخْتَها في غَرْزِ كَبْدَاء ضَامِرِ وقال أبو عبيدة: معنى قولهم: الموت الأحمر: هو أن يَسْمَدِرَّ بصرُ الرجل من الهوْل فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء. وأنشد لأبي زُبيد الطائي في صفة الأسد: إذا عَلِقَتْ قِرْناً أَظافِيرُ كَفَّهِ ... رأى المَوْتَ في عَيْنَيهِ أسْوَدَ أَحْمَرَا

стр. 139

٢٤٥_قولهم هو حَسَنُ السَّمْتِ قال أبو عمرو الفرّاء: السمتُ: القصد. ويقال: اسْمُتْ لكذا أي اقْصِدْ له. وقال الأصمعي: السمت: الهيئة. والسمت: الطريق. وكأن المعنى: هو حَسَنُ الهيئة والطريقة. ٢٤٦_قولهم حَكَمَ اللهُ بَيْنَنا قال الأصمعي: أصل الحُكومة ردُّ الرجل عن الظلم، ومنه سُميت حَكَمة اللِّجام لأنها تردُّ الدابة. ومنه قول لَبيد: أَحْكَم الجِنْثِيَّ عن عَوْراتِها ... كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّْ يصف درعاً. والجنثيّ: السيف. أي ردّ السيف عن عورات الدرع، وهي فُرَجُها والخللُ الذي فيها. كل حرباء: أراد المسمار الذي تُسمَّر به الحَلَقُ. ٢٤٧_قولهم حَمِيَ الوَطِيسُ قال الأصمعي وغيره: الوطيس: حجارةٌ مُدوّرةٌ فإذا حميت لم يمكن أحداً أن يطأ عليها. فيُضرب ذلك مثلاً إذا اشتدّ. ويروى أن النبي ﷺ رُفِعت له الأرض يوم مُؤْتة فرأى مُعتَركَ القوم، فقال: حَمِيَ الوَطِيسُ.

стр. 140

قال اليمامي: ويقال: طِس الشيء أي أحمِ الحجارة وضعْها عليه. ولم يذكر الأصمعي للوطيس واحدة. وقال غيره: واحدتها وطيسة. وقال أبو عمرو: الوطيس: شيء مثل التنور يُختبر فيه، يُشبه حر الحرب به. ويقال: إنه التنُّور بعينه. ٢٤٨_قولهم قد أَنْصَف القَارَة من رَاماها القارَةُ: قبيلة من كنانة، هم أرمى العرب فدعتهم قبيلةٌ إلى المراماة. فقيل: قد أنصف قارَةَ من راماها. قال المفضل الضبي: القارَةُ: بنو الهَوْن بن خُزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر قال: وكانت من أرمى العرب. فرمى رجلٌ من جهينة رجلاً منهم فقتله، فرمى رجلٌ منهم رجلاً من جهينة، فقال قائلٌ منهم: قد أنصف القارَة من راماها. فأرسلها مثلاً. ٢٤٩_قولهم فعلته زَمَمَا الزَّمَم: قُبالة الشيء وتُجاهُه. وحكي أن ابن الأعرابي عن بعض الأعراب لا والذي وجهي زمَمَ قِبلَته، أي بحِذائها. وأنشد غيره: لم أَمْشِ فيما أَتَيْتَهُ خَمَراً ... لَكِنَّنِي قد أتيتُه زَمما فمعنى الكلام: أني أفعل الشيء مواجهةً لك ولا أُسايرُك فيه.

стр. 141

٢٥٠_قولهم قد رَطَّلَ شَعْرَه أي قد أرسَلَه من قولهم: رجلٌ رَطِلٌ إذا كان مُسترخياً ليِّنَ المفاصل. ٢٥١_قد شاَطَ بِدَمِه معناه: ذهب به باطلاً. أي عَرَّضهُ للهَلِكة. ويقال: شاط بِدَمه وأشاط دَمَه أي ذهب به باطلاً، وشاط الدمُ نفسه، وقال الأعشى: قد نَطْعَنُ العَيْر في مَكْنُون فائِلِه ... وقد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَلُ ٢٥٢_قولهم سكرانُ ما يُبِتُّ قال الفرّاء: معناه: ما يقطع أمراً من سُكْره. قال: ويقال أبْتتُّ عليه القضاء وبتتُّه. وقال الأصمعي: سكران ما يبتُّ. ويقال: بتتُّ عليه القضاء لا غير. ومن ذلك صدقةٌ بتَّةٌ بتْلَة أي مقطوعةٌ لا رجعة له فيها. ومنه: الطلاق ثلاثاً بتَّة، أي لا رجعة له فيها.

стр. 142

٢٥٣_قولهم من مال جَعْدٍ وجَعْدٌ غيرُ مَحْمودِ أول من قال ذلك جعْد بن الحُصين الحضرمي أبو صخر بن الجعد الشاعر، وكان قد أسنَّ فتفرق عنه بنوه وأهله، وبقيت جاريةٌ سوداء تخدمه فعلِقَت فتىً من الحيّ يقال له عرابة، فجعلت انقل إليه ما في بيت جعْد. فظن بها فقال: أَبْلِغْ لَدَيْكِ بَنِي عَمِّي مُغَلْغَلَةً ... عَمْراً وعَوْفاً وما قَوْلِي بِمَرْدُودِ بأَنَّ بَيْتِي أَمْسَى فَوْقَ دَاهِيَةٍ ... سَوْدَاءَ قد وَعَدَتْنِي شَرَّ مَوْعُودِ تُعْطِي عَرَابَةُ ذِا مالٍ وذَا وَلَدٍ ... من مال جَعْدٍ وجَعْدٌ غَيْرُ محمُودِ ٢٥٤_قولهم أَذْكَرْتَنِي الطَّعْنَ وكنتُ ناسِياً أول من قال ذلك رُهم بن حَزْن الهلالي، وكان انتقل بأهله وماله من بلده يريد بلداً آخر، فاعترضه قوم من بني تغلب فعرفوه وهو لا يعرفهم. فقالوا له: خلِّ ما معك وانجُ. قال لهم: دونكم المال ولا تعرِّضوا للحُرُم. فقال له بعضهم إن أردت أن نفعل ذلك فألق رمحك. فقال: وإن معي لرمحاً! فشد عليهم فجعل يقتل واحداً واحداً وهو يرتجز: رُدُّوا على أَقْرَبِها الأَقَاصِيَا ... إِنَّ لها بالمَشْرَفِيِّ حادِيَا ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وكنتُ نَاسِيَا

стр. 143

٢٥٥_قولهم رُبَّ رَمْيَةٍ من غَيْرِ رَامٍ أول من قال ذلك الحَكم بن عبد يَغوث المِنقَري. وكان أرْمَى أهل زمانه، وأنه آلى يميناً ليَذبَحنّ على الغَبغَب، ويقال: لَيَدِجَنَّ مهاةً، فحمل قوسه وكنانته فلم يصنع شياً يومه ذلك. فرجع كئيباً حزيناً وبات ليلته على ذلك. ثم خرج إلى قومه فقال: ما أنتم صانعون؟ فإني قاتل نفسي أسفاً إن لم أذبحها اليوم، أو قال أدِجهُها اليوم! فقال له الحُصين بن عبد يغوث أخوه: يا أخي دِجْ مكانها عشراً من الإبل. ويقال اذبح ولا تقتل نفسك. قال: لا. واللاَّتِ والعُزَّى لا أظلم عاتِرةً وأترك النافرة. فقال له ابنه مُطْعِم بن الحكم: يا أَبَه احملني معك أرفدك. فقال له أبوه: وما أحمل من رَعَشٍ وَهِلٍ جبانٍ فاشلٍ. فضحك الغلام وقال: إن لم تر أوداجها تُخالط أمشاجها فاجعلني وداجها. فانطلقا فإذا هما بمهاةٍ فرماها الحكَمُ فأخطأها، ثم مرت أخرى فرماها الحكَمُ أيضاً فأخطأها، ثم عرضت ثالثةٌ فقال ابنه: يا أبه أعطني القوس فأعطاه فرماها فلم يخطئها. فقال أبوه: ربَّ رَميَةٍ من غير رامٍ. فذهبت مثلاً. ٢٥٦_قولهم الدَّالُّ على الخَيْرِ كفاَعِله أول من قال ذلك اللُّجيج بن شُنيف اليربوعي. وكان غدا يوماً في طلب القنص فعرض له عَير فأكبّ عليه يطلبه، وأمعن في ذلك حتى انتهى إلى أرض مُوحِشة

стр. 144

لا يعرفها، فكأنه أنكرها وفتر عن الطلب. فبينا هو كذلك إذ رأى رجلاً قاعداً على أكَمةٍ أزبَّ أعمى في أطمارٍ له، وبين يديه فِراشٌ من ذهبٍ وجوهر لم ير مثله. فدنا منه اللُجيج ليتناول مما بين يديه فلم يقدر على ذلك، فقال للأعمى: يا هذا ما الذي أرى بين يديك، أهو لك أم لغيرك؟ قال: وفيم سؤالك عما لم يُكسبك إياه كاسب، ولم يهبْه لك واهب. قال: إن الذي أرى لعجب. قال له الأعمى: أعجب مما ترى سؤالك عما ليس لك. أتحب أن يأخذ إبلك من لو شاء قتلك؟! قال: لا. ولكن أخبرني أجواد فتُرجى أم بخيل فتُقصى؟ قال الأعمى: إنما يعطي الجواد ماله، وليس هذا المال لي، ولكنه الرجلٍ لا بد أن يصل إليه. قال اللُجيج: ومن الرجل؟ قال: سعد بن خَشرم بن شمام، وهو في حيّ بني مالك بن هلال فاعدل عني واطلب سعداً تُصِب جدَّاً وعيشاً رَغداً، فإن الدالَّ على الخير كفاعله. فأرسلها مثلاً فانصرف اللُجيج لأهله وقد استُطير فؤاده مما رأى، فدخل خِباءه ونعس فنام مغموماً لا يدري مَن سعد بن خَشرم. فأتاه آتٍ في منامه فقال له: يا لُجيج إن شمّاماً في حيٍّ من بني شيبان من بني مُحَلّم، فهناك فاطلُب غِناك فقد أتاك فوق مناك. فانبعث اللُجيج من منامه فاستوى على راحلته، فأتى بني شيبان. فسأل عن بني مُحَلّم ثم سأل عن سعد بن خَشرم بن شمام. فقيل له: هذا أبوه، فأتاه وهو عند خِبائه فسلّم عليه. ثم سأله عن ابنه سعد فقال انطلقَ يطلُب اللُجيج بن شُنيف اليربوعي. وذلك أنّ آتياً أتاه في المنام فقال له إن لك مالاً في نواحي أرض بني يربوع لا يعلمه إلا اللُجيج. فقال: أنا اللُجيج. ثم أدبر وهو يقول: أَيَطْلِبُني من قد عَنانِي طِلاَبُه ... فيا لَيْتَني ألفقاكَ سَعْدَ بن خَشْرَمِ أَتَيْتَ بني يربوع يا سَعْدُ طالِبي ... وقد جئتُ كي ألقاك آل مُحَلَّمِ ثم سار حتى دنا من محلّته فاستقبله سعد، فقال له اللُجيج: أيها الراكب.

стр. 145

هل لقيت سعد بن خَشرم في حيّ يربوع. قال: أنا سعد فهل تدُلّ على اللُجيج بن شُنيف اليربوعي. قال أنا هو. فحيّاه وتساءلا. فقال له اللُجيج: أتيتك من أرضٍ نائية، أسري مع السارية، لأخبرك بالداهية، في أرض العالية. قال سعد: هاتِ لأمّك الخير. اصدقني خَبرك، أتَّبِع أثَرَك، وأسُرَّ نَفَرَك، وتَحْمَد سفرك. قال: أدُلّك على الرغيبَة. قال سعد: الدالُّ على الخير كفاعله. فوافق قوله قول الأعمى. فأخبره الخبر وانطلقا حتى أتيا الرجل وهو قاعدٌ في مكانه. فقال له اللُجيج: هذا سعد بن خَشرم، فأعطه ماله ولا تَظلِم. فقال له: نعم. اقبض مالك. فأقبلا بالمال. وأعطى سعدٌ اللُجيج من المال حُكمَه. ٢٥٧_قولهم لَوْ تُرِكَ القَطَا لَنَامَ أول من قال ذلك حَذام ابنة الديّان. وذلك أنّ عاطس بن خلاَّج بن سهم بن شمر بن ذي الجناح سار إلى أبيها في حِمْيَر وخَثعَم وجُعْفيّ وهَمَدان، فلقيَهم الديَّان في أربعة عشر حيّاً من أحياء اليمن. فاقتتلوا قتالاً شديداً ثم تحاجزوا. وأن الديَّان خرج تحت ليلة وأصحابه هُرَّاباً. فساروا يومهم وليلتهم ثم عسكروا. فأصبح عاطس فغدا لقتالهم فإذا الأرض منهم بلاقِع، فجرَّد خيله في الطلب. فانتهوا إلى عسكر الديَّان ليلاً، فلما كانوا قريباً منهم أثاروا القطا فمرت بأصحاب الديَّان، فخرجت حذام ابنة الديَّان إلى قومها فقالت:
следующие страницы →