← Адаб

Адаб · id 9236

الفاخر

المفضل بن سلمة

Полный текст (323 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ليْتَ شِعْرِي متى تَخُبّ بِي النَّا ... قَةُ نحو العُذيبِ فالصنِّينِ مُحْقِباً زُكْرَةً وخبزَ رُقاقٍ ... وحَباقَى وقطعةً مِنْ نُونِ فزعموا أن النعمان قعد ذات يوم في مجلسه ضاحكاً فأنى بحمار وحشٍ، فدعا بفرسه اليَحموم فقال احملوا سعداً على اليحموم وأعطوه مِطْرَداً وخلّوا عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد فيصرعه. فقال سعد: إني إذاً أُصرعُ عن الفرس. فقال النعمان: والله لتحْمِلنَّهُ. فُحمل على اليحموم ودُفع إليه المطرد وخُلّى الحمار، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائماً في النظَّارة فقال: بأبي وجوه اليتامي. فأرسلها مثلاً. فألقى الرُمح وتعلّق بمعْرَفة الفرس: فضحك النعمان، ثم أُدرِك فأُنزِل. فقال سعد القرقرة: نَحنُ بغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنا ... مِنَّا بجَرْيِ الجِياد في السَّلَفِ يا لَهْفَ أُمِّي فكيف أطْعَنُه ... مُستمسِكاً واليدان في العُرُفِ قد كنتُ أدركتُه فأَدْركَنِي ... للصَّيْدِ جَدٌّ من مَعْشَرٍ عُنُفِ ١٢٨_قولهم قد يَضرطُ العَيْرُ والمِكواةُ في النَّارِ أول من قال ذلك: مسافِرُ بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وكان أتى النعمان بن المنذر يستميحه فأنزله وأكرمه. وكانت هند بنت عتبة قالت له: إذا رجعت بجائزة النعمان تزوجتك. فبينا هو ذات يوم إذ قدم عليه قادم من مكة فسأله

стр. 72

عن هند فأخبره أن أبا سفيان تزوجها، فمرض فاستُسقي، فداواه عباديّ وأحمى مكاويه. فلما جعلها على بطنه ورجل قريب منه ينظر إليه فجعل ذلك الرجل يضرط فقال مسافر: قد يضرطُ العَير والمكواةُ في النار. فأرسلها مثلاً. ١٢٩_قولهم ساءَ سَمْعاً فأَساءَ إِجابَةً أول من قال ذلك سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي. وكان تزوج صفية بنت أبي جهل بن هشام، فولدت له أنس بن سهيل، فخرج معه ذات يوم وقد خرج وجهه، فوقفا بحَزَوَّرَةَ مكة، وأقبل الأخنس بن شَريقٍ الثقفي فقال: من هذا؟ فقال سهيل: ابني. قال الأخنس: حيّاك الله يا فتى، قال: لا والله ما أُمِّي ثَمَّ، انطلقت إلى أم حنظلة تطحن دقيقاً. قال أبوه: ساء سمعاً فأساء إجابةً. فأرسلها مثلاً. فلما رجعا قال أبوه: فَضَحني ابنك اليوم عند الأخنس، قال: كذا وكذا. قالت: إنما ابني صبيّ. قال: أشبَه أمرؤ بَعْضَ بَزِّهِ. فأرسلها مثلاً. ١٣٠_قولهم إِلِيْكَ يُساقُ الحَدِيثُ قال المفضل الضبيّ: زعموا أن رجلاً أتى امرأة يخطبها فأنعَظَ وهي تكلمه فجعل كلما ازداد إنعاظاً، وجعل يستحي ممن حضر من أهلها. فقال ووضع يده على ذَكَره: إليك يُساق الحديث. فأرسلها مثلاً. وقال ابن الكلبي: قاله عامر

стр. 73

بن صعصعة، وكان جَمَع بنيه عند موته ليُوصيهم فمكث طويلاً لا يتكلم فاستحثه بعضهم فقال: إليك يُساق الحديث. ١٣١_قولهم كَبِرَ عَمروٌ عن الطَّوْق أول من قال ذلك جَذيمة الأبرش. وكان عمرو بن عدي بن نصر اللخْميّ ابن أخته أجمل الناس فاستُطير ففُقِدَ زماناً من الدهر، وضُرب له في الآفاق فلم يوجد، وأتى على ذلك ما شاء الله، ثم وجده رجلان يقال لأحدهما مالك وللآخر عقيل. فأتيا به جذيمة الأبرش وهو يومئذٍ ملك الحيرة فأكرمهما وأحسن إليهما. وقال: لكما حكمكما. فسألاه أن يكونا أبداً نديمَيْه ففعل. فلم يزالا نديمَيْه زماناً من الدهر حتى فرّق بينهما الموت. وأعجب جذيمة ما رأى من أسباب عمروٍ وهيئته، فأرسل إلى أمه فألبسته وجعلت في عنقه طَوقاً، فقال جذيمة: كبر عمروٌ عن الطوق. فأرسها مثلاً. وقال متمِّم بن نُويرة: وكُنَّا كَنَدْمانَيْ جَذيمَةَ حِقْبَةً ... من الدَّهْرِ حّتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعا وقال أبو خِراش يذكرهما: أَلَمْ تَعْلَمِي أنْ قد تفَرَّق قَبْلَنا ... خَلِيلاَ صفاءٍ مَلِكٌ وعَقِيلُ ١٣٢_قولهم صَحِيفَةُ المُتَلَمِّس كان من حديثهما أن عمرو بن المنذر بن امرئ القيس كان يرشِّح أخاه قابوس

стр. 74

بن المنذر، وهما لهند بنت الحارث بن عمرو الكندي آكل الُمرار، ليملك بعده. فقدم عليه المتلمس وطرفَة فجعلهما في صحابة قابوس وأمرهما بلزومه. وكان قابوس شابّاً يُعجبه اللهو، وكان يركب يوماً في الصيد فيركض يتصيّد وهما معه يركضان حتى يرجعا عشيّة وقد لَغِبا، فيكون من قابوس من الغد في الشراب فيقفان بباب سُرادقه إلى العشيّ. فكان قابوس يوماً على الشراب فوقفا ببابه النهار كله ولم يصلا إليه، فضجِر طَرَفة فقال: لَيْتَ لنا مكانَ المَلْكِ عَمْروٍ ... رَغُوثاً حول قُبَّتِنا تَخُورُ مِنَ الزَّمِراتِ أَسْبَلَ قادِماهَا ... وضَرَّتُهَا مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ يُشَارِكُنَا لَنَا رَخِلان فيها ... وَتَعْلُوها الكِباشُ وما تَثُورُ لَعَمْرُكَ إنّ قابوسَ بنَ هِنْدٍ ... لَيَخْلِطَ مُلْكَه نَوْكٌ كَثِيرُ قسمتَ الدَّهْرَ في زَمَنٍ رَخِيٍّ ... كذاك الحُكْمُ يَقصِدُ أوْ يَجُورُ لَنَا يَوْمٌ وللكِرْوَانِ يَوْمٌ ... تَطيرُ البائِساتُ ولا نَطيِرُ فأمَّا يومُهُنَّ سُوءٌ ... تُطارِدُهُنَّ بالحَدَبِ الصُّقُورُ وأمَّا يَوْمُنا فَنَظَلُّ رَكْباً ... وُقوفاً ما نَحُلُّ ولا نَسِيرُ وكان طرفة عدوّاً لابن عمه عبد عمرو بن بشر بن مرثد. وكان عبد عمرو كريما على عمرو بن هند وكان سميناً فدخل مع عمرو الحمَّام. فلما تجرّد قال عمرو بن هند: لقد كان ابن عمك طرفة رآك حين قال ما قال. وكان طرفةُ هَجا عبد عمرو فقال:

стр. 75

لاخَيْرَ فيه غير أَنَّ له غِنىً ... وأنَّ له كَشْحاً إذا قام أَهْضَمَا تَظَلُّ نِساءُ الحَيِّ يَعْكُفْنَ حَوْلَه ... يَقُلْنَ عَسِيبٌ من سَرارَةِ مَلْهَمَا له شَرْبَتان بالعَشِيِّ وشَرْبةٌ ... من اللَّيْلِ حتى آضَ جِبْساً مُوَرِّما كأنَّ السِّلاح فوقَ شُعْبَةِ بانَةٍ ... تَرَى نَفَخاً وَرْدَ الأَسِرَّةِ أَصْحَما ويَشْرَبُ حتَّى يَغْمُرَ المَحْضُ قَلْبَه ... وإنْ أُعْطَهُ أترك لقلبِيَ مَجْثَما قال: فلما قال ذلك، قال عبد عمرو: ما قال لك شرٌ مما قال لي. ثم أنشده: لَيْتَ لنا مَكَانَ المَلْك عَمْروٍ فقال عمرو: ما أُصدقك عليه. وقد صدقه ولكنه خاف أن يُنذره وتُدركه الرَّحِم. فمكث غير كثير. ثم دعا المتلّمس وطرفة فقال: لعلكما قد اشتقتما إلى أهلكما وسرّكما أن تنصرفا. قالا: نعم. فكتب لهما إلى عامله على هَجَر أن يقتلهُما. وأخبرهما أنه كتب لهما بحِباءٍ ومعروف. وأعطى كل واحد منهما شيئاً فخرجا. وكان المتلمّس قد أسنَّ. فمرا بنهر الحيرة على غلمان يلعبون. فقال المتلمّس: هل لك في أن تنظر في كتابينا فإن كان فيهما خيرٌ مضينا له وإن كان شراً ألقيناهما؟ فأبى عليه طرفة. فأعطى المتلمّس كتابه بعض الغلمان فقرأه عليه، فإذا فيه السَوءة فألقى كتابه في الماء. وقال لطرفة: أطعني وألقِ كتابك، فأبى طرفة، ومضى بكتابه إلى العامل فقتله. ومضى المتلمس حتى لحق بملوك بني جفنة بالشام. فقال المتلمس في ذلك:

стр. 76

مَنْ مُبْلِغُ الشَّعَرِاءَ عن أَخَوَيْهِمُ ... نَبَأً فَتَصْدُقَهُمْ بذاك الأَنْفُسُ أَوْدِى الَّذِي عَلِقَ الصَّحِيفَةَ منهما ... ونَجَا حِذَارَ حِبائه المُتَلَمِّسُ ١٣٣_قولهم في بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَم هذا شيء يَتمثلُ به العرب على المَزح ولا أصل له. زعموا أن الأرنب وجدت تمرة فاختلسها الثعلب منها فأكلها. فانطلقت به إلى الضبِّ يختصمان إليه. فقالت الأرنب: يا أبا الحُسَيْل؟ فقال: سميعاً دعوتِ. قالت: أتيناك لِنَحْتَكم إليك فاخرُج إلينا. قال: في بيته يؤتى الحكم! قالت: إني وجدت تمرة. قال: حُلوة فكليها. قالت: فاختلسها الثعلب من فأكلها. قال: لنفسه بغَىَ الخير. قالت: فلطَمته. قال: بحقك أخذتِ. قالت فَلَطمني. قال: حرٌّ انتصر. قالت: فاقض بيننا. قال: حَدِّث الرعْناء بحديثَين فإن أبَتْ فارْبَعْ. فذهب هذا كله مثلاً. ومعنى ارْبَعْ: أمسِكْ وكُفَّ. ١٣٤_قولهم الطُّفَيْلِيّ قال الأصمعي: هو الذي يدخل على القوم من غير أن يدعوه. وهو مأخوذ من الطَّفْلِ وهو إقبال الليل على النهار بظُلمته. وقال أبو عمرو: الطُفَل الظُلمة بعينها وأنشد لابن هَرْمَة:

стр. 77

سَمِعتُ فيها عَزِيفَ الجِنِّ ساكِنِها ... وقد عَلانِيَ من لَوْنِ الدُّجَى طَفَلُ فيعني بذلك أنه يُظلم على القوم أمره فلا يدرون مَن دعاه ولا كيف دخل عليهم. وقال أبو عبيدة وغيره: الطفيلي منسوب إلى طُفيل بن زلال، رجل من أهل مكة من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يُدعى إليها. وكان يقال له طُفَيْل الأعراس والعرائس: وددتُ أن الكوفة بِرْكة مُصَهْرَجَةٌ فلا يخفى عليَّ منها شيء. وكان هو أول من فعل ذلك. فأما العرب فإنها تسمي الذي يجيء إلى الطعام لم يُدع إليه الوارِش. وقال الراجز: ولا تَزَالُ وُرَّشٌ تأتينا ... مُهَرْكِلاتٍ ومُهَرْكِلينا فإذا كان يفعل ذلك على الشراب فهو الواغل. وقال امرؤ القيس: فاليَوْمَ فاشْرَبْ غَيْرَ مُسْتحقِبٍ ... إِثْماً من اللهِ ولا وَاغِلِ قال أبو عمرو: يقال لذلك الشراب الوغْل. وأنشد لعمرو بن قَميئة: إِنْ أَكُ سِكِّيراً فلا أَشْرَبُ الْ ... وَغْلَ ولا يَسْلَمُ مِنِّي البَعِير وقال ابن الأعرابي يقال للطفيلي: اللعمَظيّ والجمع اللعامِظة، وأنشد: لعامِظَةٌ بين العصَا ولِحائِها ... أدقاءُ نيَّالون من سَقَط السَفْرِ

стр. 78

١٣٥_قولهم هو الكانون قال الفرّاء: هو الثقيل. قال: ومن كلامهم: قد كَنْوَنْتَ علينا أي أثقلت وأنشد للحطيئة: أَغِرْبالاً إذا استُودِعْتَ سِرَّاً ... وكانُوناً على المُتَحَدِّثِينا وقال الأصمعي: هو الذي إذا دخل على القوم وهم في حديث كَنَوْا عنه من أجله وقال أبو عبيدة أو غيره: هو فاعولٌ من كننتَ الشيء إذا أخفيته وسترته، فمعناه أن القوم يكُنُّون أحاديثهم عنه. ١٣٦_قولهم أَنْفَقَ مَالَهُ على النَّعْفِ والطُّلُولِ قال الأصمعي: النعْف: ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض وليس بالغليظ. وأنشد للفرزدق: ألم تَرَ أَنّي يَوْمَ نَعْف سُوَيْقَةٍ ... بَكَيْتُ فنادَتْنِي هُنَيْدةَ مالِيَا والطُلول: جمع طلل، وهو ما شخَصَ من آثار الديار. والعرب تقول للرجل حيَّ الله طللك أي شخْصك. وأنشد للكميت: أَلَمْ تَرْبَع على الطَّلَلِ المُحِيلِ ... بِفَيْدَ وما بُكاؤك بالطُّلُول ومعنى ذلك أنه أنفق ماله عبثاً بهذه الأشعار التي فيها ذكر النعف والطلل.

стр. 79

١٣٧_قولهم في سِين معناه زعْمِه. وهذه كلمة رومية إنما تُحكى عن عرب الشام، لأنهم أخذوها من الروم بمجاورتهم إياهم. ١٣٨_قولهم توسَّمْتُ الخيرَ في وَجْهِه قال الفرّاء: معناه رأيت أثره في وجهه. قال: والوسم الأثر ومنه سميت السِمة لأنه يوسم بها أي يؤثّر أثرها. قال: ويكون أيضاً من الوسامة وهي الحُسْن، فيكون المعنى رأيت حُسْن الخير فيه وفي وجهه. ويقال: رجل وسيم قسيم إذا كان حسَناً. ١٣٩_قولهم أعرابيّ قُحٌّ قال الأصمعي: القُحُّ: الخالص. وهو مأخوذ من قُحاح الأرض وهو ما ظهر منها ولم يكن فيه نبتٌ.

стр. 80

١٤٠_قولهم أعرابيّ جِلفْ قال الأصمعي: الجِلفُ: جلد الشاة والبعير، فكأن المعنى أنه أعرابي ببدويته وجفائه، أي هو أعرابي بجلده ولم يتزيَّ بزيِّ أهل الحضَر وأخلاقهم، فيكون قد نزع جلده الذي جاء فيه ولبس غيره. قال: وهذا كقولهم: هذا كلام العرب بغُباره أي لم يتغير عن جهته. وقال غيره: أصله من أجلاف الشاة المسلوخة بلا قوائم ولا رأس ولا بطن، فكأنه جسم فقط. أي ليس يفهم ما يُراد منه. وقال اليماميّ: جَلف كل شيء: قِشره. فكأن المعنى فيه أنه مُتزيٍّ بزيِّ العرب متشبه بهم وليس منهم. والأول أصحّ في المعنى. ١٤١_قولهم هو مَحْدُودٌ قال الأصمعي: أي ممنوع من الرزق قد حُبِس عنه. ومنه قيل للسجَّان حدَّاد وأنشد: يقول الحَدَّادُ أنت مُعَذَّبٌ ... غَدَاةَ غدٍ أو مُسْلَمٌ فَقَتِيلُ قال: وكل من منع شيئاً فقد حدّه. واحتج ببيت الأعشى: فقُمْنَا ولَمَّا يَصِيحُ دِيكُنا ... إلى جَوْنَةٍ عند حَدَّادِها أي صاحبها الذي يمنعها. يعني خمْراً.

стр. 81

١٤٢_قولهم أَكْيَسُ من قِشَّةَ قال الأصمعي: القِشَّة الصغيرة من أولاد القِردة. ١٤٣_قولهم أخَذَهُ بِرُمَّتِه قال الأصمعي: الرُمّة قطعة حبل في رِجل الجمل أو في عنقه، فكأن المعنى أخذه تاماً وافياً لم ينتقص ولا غُيّر منه شيء. وأنشد لذي الرُمّة في صفة وَدٍّ: أَشْعَثَ باقِي رُمَّةَ التَّقْلِيدِ قال: ويقال حبل أرمامٌ إذا كان قطعاً، وأنشد: من غير مَقْلِيَةٍ وإنَّ حِبالَها ... لِيْسَتْ بأَرْمامٍ ولا أَقْطاعِ ١٤٤_قولهم فلانٌ عُرَّةٌ قال الأصمعي: العُرّة والعَرُّ: الجَرَب، فيعني أنه يعُرُّ أهله أي يلصق بهم من العيب والدنس كالجرب. ويقال: قد عرّه بكذا إذا رماه به ودنسه، وأنشد لعَلْقَمَة الفحل:

стр. 82

قد أَدْبَرَ العَرُّ عنها وهْوَ شامِلُها ... من ناصِعِ القَطِران الصِّرف تَدْسِيمُ قال: والعُرُّ: بثرٌ يخرج في الإبل، تزعم العرب أنه إذا خرج بالبعير تُعُمَّد أن يُبرك إلى جانبه فُيكوى فإذا فُعل بَرأَ هذا. وقال النابغة: حَمَّلَتْني ذَنْبَ امْرِئٍ وتَرَكْتَهُ ... كَذِي العٌرِّ يُكْوَى غَيْرُه وهو رَاتِع وقال غيره: العُرّة العَذِرة، فيراد به أنه قذر دنس يُلحق بأهله من الدنس والقذر كذلك. قال الطِّرماح: في شَناظِي اُقُنٍ بينَها ... عُرَّةُ الطِّيْرِ كَصَوْمِ النَّعَامْ ١٤٥_قولهم صار حَديِثَ الجَرادَتَيْن إذا شُهر أمره. يراد بالجرادتين قينتا معاوية بن بكر، أحد العماليق. وكان من حديث الجرادتين أن عادا لما كذّبوا هوداً ﵇ توالت عليهم ثلاث سنوات تهبّ الرياح من غير مطر ولا سحاب. فجمعوا من قومهم تسعين رجلاً فبعثوا بهم إلى مكة ليستسقوا لهم، ورأسوا عليهم: قَيْلَ بن عِتْر، ولُقيْم بن هزَّال، ومرثَد بن سعد بن عُفيْر وكان مُسلماً يكتم إيمانه، وجُلْهُمَة بن الخَيْبري، ولقمان

стр. 83

بن عاد. وكانت العرب إذا أصابها جَهْدٌ جاءت إلى بيت الله ﵎ فسألت الله فُيعطيهم الله جل وعز مسألتهم إلا أن يسألوا فساداً. وكان أهل مكة إذ ذاك العماليق وهم بنو عِمْلِيق بن لاوِذ بن سام بن نوح. وكان سيّد العماليق يومئذ بمكة معاوية بن بكر. فلما قدِم وفدُ عادٍ عليه لأنهم كانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهراً يُكرمهم بغاية الكرامة. وفي بعض الأحاديث أقاموا حوْلاً. وكانت عنده جاريتان يقال لهما الجرادتان تُغنّيانهم. فلهوْا عن قومهم شهراً، فلما رأى ذلك معاوية من طول مُقامهم شقّ عليه وقال: هلك أصهاري وأخوالي، ما لعادٍ خَتَنٌ أشأمُ مني، وإن قلت لهم شيئاً في أمرهم توهَّموا أن هذا بُخلٌ مني. فقال شعراً ودفعه إلى الجرادتين تُغنيانهم به وهو: ألا يا قَيْلُ وِيْحك قُمْ فَهَيْنِم ... لَعَلَّ اللهَ يَبْعَثُها غَماما لِتَسْقِى آلَ عَادٍ إِنَّ عَاداً ... قد أمْسَوا لا يُبينُونَ الكَلامَا من العَطَشِ الشَّدِيدِ وليس نَرْجو ... لها الشَّيْخَ الكَبِير ولا الغُلاَما وقد كانت نساؤُهم بخَيْرٍ ... فقد أَمْسَت نساؤُهم عَيامَى وإنَّ الوَحْشَ تأتِيهم نَهاراً ... ولا تَخْشَى لراميهم سَهاما وأنتم ها هُنا فيما اشْتَهَيْتُم ... نَهَاركم ولَيْلكم التِماما فقُبِّحَ وَفْدُكم من وَفْدِ قَوْمٍ ... ولا لُقُّوا التَّحِيَّةَ والسَّلامَا فلما غنّتهم بهذا الجرادتان قال بعضهم لبعض: يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوَّثون بكم فقاموا ليدعوا، وتخلّف لقمان لأنهم لم يُرَئِّسوه ورأَّسوا قيْلاً فدعوا الله جل وعز

стр. 84

لقومهم. وكانوا إذا دعوا أجابهم نداءٌ من السماء أن سلوا فيُعطوْن ما سألوا. فدعوا ربهم واستسقوا لقومهم، فأنشأ الله لهم ثلاث سحابات: بيضاء، وحمراء، وسوداء، ثم نادى منادٍ من السماء: يا قَيْلُ اختر لنفسك ولقومك من هذه السحائب، فقال: أما البيضاء فجفْل، وأما الحمراء فعارِض، وأما السوداء فَهطِلة، ويقال فمُطِلة وهي أكثرها ماء فأختارها. فناداه منادٍ قد اخترت لقومك رماداً رِمْدِدا، لا تُبقي من عادٍ أحدا، لا والداً ولا ولدا. وسيّر الله السحابة السوداء التي اختارها قيْل إلى عاد. ونودي لقمان سلْ. فسأل عُمَر ثلاثة أنسُرٍ. فأعطى ذلك. فكان يأخذ فرخ النسر من وكره فلا يزال عنده حتى يموت. وكان آخرها لُبَدٌ. وهو الذي يُضرب به المثل فُيقال: أكبر من لبد، وعُمِّر لُبد. وفيه يقول النابغة: أَضْحَت خَلاءً وأضْحى أهْلُها احتَمَلُوا ... أَخَْنَى عليها الَّذِي أَخنَى على لُبدِ ١٤٦_قولهم أَنا النَّذِيرُ العُرْيان هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخَلَصةَ عوف بن عامر بن أبي عوف بن عُويْف بن مالك بن ذبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يَشكُر بن علي بن مالك بن نُذير بن قسْر فقطع يده ويد امرأته، وكانت من بني عُتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فكان يحُضُّ ثومه على بني قَسْر. فضُرب مثلاً لكل من حضَّ على شيء أو حذَّر. ويقال: أنه سُلِبَ فأتى قومه عُرياناً وجعل يقول: أنا النذير العريان. أي ليس في أمري شبهة. وقال ابن الكلبي: كان من حديث النذير العريان أن أبا دُؤادٍ الشاعر كان

стр. 85

جاراً للمنذر بن ماء السماء، وأن أبا دؤاد نازع رجلاً بالحيرة من بهراء يقال له رَقَبة بن عامر بن كعب بن عمرو، فقال له رقبة: صالحني وحالفني. قال أبو دؤاد: فمِنْ أين تعيش إياد إذاً، فوالله لولا ما تُصيب من بهراء لهَلَكَت. ثم افترقا على تلك الحال. وأن أبا دُؤاد أخرج بنين له ثلاثة في تجارة إلى الشام، فبلغ ذلك رقبة البهراني فبعث إلى قومه فأخبرهم بما قال له أبو دُؤاد عند المنذر، وأخبرهم أن القوم ولدُ أبي دُؤاد. فخرجوا إلى الشام فلقوهم فقتلوهم وبعثوا برؤوسهم إلى رقبة، فلما أتته الرؤوس صنع طعاماً كثيراً ثم أتى المنذر فقال: قد اصطنعت لك طعاماً فأنا أحب أن تتغدى عندي، فأتاه المنذر وأبو دُؤاد معه. قال: فبينا الجفان تُرفع وتوضع إذ جاءته جفنة عليها أحد رؤوس بني أبي دُؤاد. قال: فقال أبو دُؤاد: أبيت اللعن إني جارك وقد ترى ما صُنع بي! وكان رَقَبة جاراً للمنذر. قال فوقع المنذر منهما في سوْءة. وأمر برقبة فحبسه، وقال لأبي دُؤاد: ما يُرضيك؟ قال: أن تبعث بكتيبتك الشهباء والدوسر إليهم. فقال المنذر: قد فعلت فوجّه إليهم بالكتيبتين. فلما رأى رقبةُ ذلك من صنيع المنذر قال لامرأته: ويحك الحَقي بقومك فأنذريهم. فعمدت إلى بعض إبل البهراني فركبته، ثم خرجت حتى أتت قومها فتعرّت ثم قالت: أنا النذير العريان. فأرسلتها مثلاً. وعرف القوم ما تُريد فصعدوا إلى عُليا الشآم. وأقبلت الكتيبتان فلم تُصيبا منهم أحداً. فقال المنذر لأبي دُؤاد: قد رأيت ما كان منهم، أفيُسكِتُك عني أن أعطيك بكل رأسٍ مائتي بعير؟ قال: نعم. فأعطاه ذلك. وفيه يقول قيس بن زهير العبسي: سأَفْعَل مابَدا لي ثم آوي ... إلى جارٍ كجارِ أبي دُؤاد

стр. 86

وقال غيره: إنما قالوا: النذير العريان، لأن الرجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم وأراد إنذار قومه تجرّد من ثيابه وأشار بها ليُعلم أن قد فجئهم أمرٌ، ثم صار مثلاً لكل أمر تُخاف مفاجأته. ومن ذلك قول خُفاف بن نُدبة يصف فرساً: نَمِلٌ إذا ضُفِرَ اللِّجامُ كأنَّهُ ... رَجُلٌ يُلَوِّح باليَدَيْنِ سَلِيبُ وقال آخر: كشَخْصِ الرَّجُلَ العُرْيَا ... نِ قَدْ فُوجِئَ بالرُّعْبِ ومنه قول الآخر: رَجْلاَنُ من ضَبَّةَ أخْبَرَانا ... أنَّا رأيْنَا رَجُلاً عُرْيانا ١٤٧_قولهم أشْغَلُ من ذاتِ النحيَيْنِ هي امرأة من بني تيم الله بن ثعلبة كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوّات بن جُبير الأنصاري يبتاع منها سمناً، فلم يرَ عندها أحداً فطمع فيها، فساومها فحلّت نِحياً مملوءاً فنظر إليه، ثم قال: امسكيه حتى أنظر إلى غيره، فقالت: حُلّ نِحياً آخر ففعل، ونظر إليه فقال: أريد غير هذا فأمسكي هذا. ففعلت. فلما شغل يديها ساورها فلم تقدر على دفعه حتى قضى ما أراد وهرب فقال:

стр. 87

وذَاتِ عِيالٍ واثِقينَ بنفْعِها ... خَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجاتِ وشَدَّتْ يَدَيْها إذا أَرَدْتُ خِلاطَها ... بِنحيَيْن من سَمنٍ ذَوَيْ عُجَراتِ فكان لها الوَيْلات من تَرْكِ سَمْنِها ... وَرَجْعَتِها صِفْراً بغَيْرِ فَعَلاتِي ثم أسلم خّوات وشهد بدراً فقال له النبي ﷺ : يا خوّات كيف شِرادُك؟ وتبسم. فقال: يا رسول الله قد رزق الله جل وعز خيراً وأعوذ بالله من الحوْر بعد الكوْر. وهجا رجل رجلاً من بني تيم الله فقال: أناسٌ ربَّةُ النِحْيَيْن مِنْهُم ... فعُدُّوهَا إذا عُدَّ الصَمِيمُ ١٤٨_قولهم أنت شَوْلَةُ الناصِحَة كانت شوْلة أمَةً لعدوان رعْناء، وكانت تنصح لمواليها فتعود نصيحتها وبالاً لِحُمقها. ١٤٩_قولهم يا عَبَرُ قال الأصمعي: معناه أنه يأتي بما يُعبِر العين أي يبكيها. والعبْرة: الدمعة

стр. 88

وقال غيره: العبرُ: الحزن. يقال فلان عبِرٌ وعَبْرانُ وامرأة عَبِرةٌ وعَبْرى، فكأنه غمٌّ وحُزنٌ لأهله. ١٥٠_قولهم يا وَتِحٌ معناه يا قليل، ويقال: قليلٌ وتِحٌ ووتَحٌ. ١٥١_قولهم يا وَغْدُ قال الأصمعي: الوغدُ: الضعيف. ثم كثُر حتى قالوا لكل قليل وغد. وكذلك النذل هو الضعيف، ثم كثُر حتى جُعل للبخيل وغيره. ١٥٢_قولهم يا مُحارِفُ قال الأصمعي: الذي حورِف عنه الرزق أي عُدل عنه. وقال غيره: المحارف الذي عدلت عنه الحِرفَة. والحرفة: التجارة والمعاملة. ومن ذلك قولهم: فلان حَريفي ومُعاملي.

стр. 89

١٥٣_قولهم هو ذِئبٌ أمْعَطُ الأمعطُ: الذي قد تمعّط شعره وانجرد، وإنما يكون ذلك في الذئب يأوي الغياض وبين الشجر، وذلك أخبث الذئاب لأنه خَمِرٌ يستتر بأي شيء. ١٥٤_قولهم مَنْ عَزَّ بَزَّ قال الأصمعي: يقال: عزَّه يَعُزّه عزَّاً. وأنشد لجرير: يَعُزُّ على الطَّرِيق بمنْكِبَيْه ... كما ابْتَرَكَ الخَلِيعُ على القِداح وبزَّ: سَلَبَ يقال: بززته ثيابه أي سلبته. فمعنى الكلام من غلب سلب. وقالت الخنساء: كأنْ لم يكُونوا حِمىً يُتَّقَى ... إذ الناسُ إِذْ ذَاكَ مَنْ عزَّ بزَّ والبِزّةُ: الثياب. والبزة أيضاً السلاح. ومنه قولهم: فلان حسنُ البِزّة أي حسنُ اللباس. وقال الشاعر: أُرَجِّلُ جُمَّتِي وأَجُرُّ ذِيْلِي ... ويَحْمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ أُفُقٌ: فرسٌ واسعة وأول من قال: من عزّ بزّ. رجل من طيء يقال له جابر

стр. 90

بن رَألان أحد بني ثُعل. وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة. وكان للمنذر بن ماء السماء يومٌ يركب فيه فلا يلقى أحداً إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم جابراً وصاحبيه فأخذتهم الخيل بالثُّوَيَّةِ، فأُتي بهم المنذر. فقال: اقترعوا فأيكم قرع خلّيت سبيله وقتلت الباقيين. فاقترعوا جابر بن رألان فخلّى سبيله وقتل صاحبيه. فلما رآهما يُقادان ليُقتلا قال من عزَّ بزَّ. وقال جابر بن رألان في ذلك: يا صاح حَيِّ الراني المُترَبِّبا ... واقرأْ عليه تحيّةً أنْ يَذْهَبَا يا صاح أَلْمِمْ إِنَّها إِنْسِيَّةٌ ... تُبْدِي بناناً كالسُّيُور مُخَضّبَا ولقد لَقِيتُ على الثُّوَيَّيةَ آمِناً ... يَسِقُ الخَمِيسَ بها وَسِيقاً أَحْدَبَا كَرْهاً أُقَارِعُ صاحِبَيّ ومن يَفُزْ ... مِنَّا يَكُن لأخيه بَدْأً مُرهِبا للهِ دَرِّي يوم أَتْرُك طائعاً ... أَحَداً لأَبْعَدَ منهما أَوْ أَقْربا فعرفتُ جَدِّي يوم ذلك إذْ بدَا ... أخذُ الجُدود مشرِّقِين وغُرَّبَا كَرَّ المنون عليكَ دَهْراً قُلَّباً ... كَرَّ الثَّفال بقَيْدِه أن يَهْرُبَا ولقد أرانَا مالِكينَ لرَأْسِه ... نَرْعَى خِزَامَة أَنْفِه أَنْ تَشْعَبَا ١٥٥_قولهم نَدِمْتُ نَدامَةَ الكُسَعِيّ يقال: إن الكسعيّ من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان. ويقال من اليمن. وقال

стр. 91

الهيثم: فيما أحسب، إنه رجل من بني كُسَع ثم أحد بني مُحارب يقال له غامد بن الحارث، وكان يرعى إبلاً له بوادٍ كثير العشب والخَمْط، فبينا هو كذلك إذ بصر بنبعةٍ في صخرة فأعجبته وقال: ينبغي أن تكون هذه قوساً، فجعل يتعاهدها في كل يوم ويقوّمها حتى أدركت قطعها وجففها. فلما جفّت اتخذ منها قوساً، وأنشد يقول: يا ربّ وَفِّقْنِي لنَحْتِ قَوْسِي ... فإنّها من لَذَّتِي لِنَفْسي وانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وعِرْسِي ... أنحتُها صَفْراءَ مثَل الوَرْسِ صَلْداءَ لَيْسَت كَقِسيِّ النُّكْسِ ثم دهنها وخطمها بوتر، ثم عمد إلى برايتها فجعل منها خمسة أسهم، وجعل يقّلبها في كفه ويقول: هُنَّ ورَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُ ... تَلَذُّ للرَّامِي بها البَنانُ كأَنَّما قَوَّمَها مِيزان ... فأبْشِرُوا بِالخِصْب يا صِبْيَانُ إِنْ لم يَعُقْنِي الشُّؤْمُ وَالحِرْمانُ ثم خرج حتى أتى قُترةً على موارد حُمُرٍ فكمن فيها. فمر به قطيعٌ منها، فرمى عَيْراً منه فأصابه فأمخطه السهم، أي انتظمه، فجازهُ وأصاب الجبل فأورى ناراً فظنّ أنه أخطأه، فأنشأ يقول: أعوذُ باللهِ العَزِيزِ الرّحْمَنْ ... من نَكَدِ الجَدِّ مَعاً والحِرْمانْ مَالِي رأيتُ السَّهْمَ بين الصَّوَّانْ ... يُورِي شَرَاراً مثل لَوْنِ العِقْيانْ فأُخْلِفُ اليَوْمَ رَجَاءُ الصِّبْيانْ

стр. 92

ثم مكث على حاله. فمرّ به قطيع آخر فرمى عَيْراً منها فأمخطه السهم وصنع مثل صنيع الأول، فأنشأ يقول: لا بارَكَ الرحمنُ في رَمْيِ القُتَرْ ... أعوذُ بالخَالِق من شَرِّ القَدَرْ أَمَّخَطَ السَّهْمُ لإرْهاق الضَرر ... أم ذاك من سُوء احْتِالٍ ونَظَرْ ثم مكث على حاله، فمر به قطيع آخر فرمى عَيْراً فأمخطه السهم وصنع مثل صنيع الأول فأنشأ يقول: ما بَالُ سَهْمِي يُوقِدُ الحُباحِبَا ... قد كنتُ أرجو أن يَكُونَ صائِبَا وأمكن العَيْرُ وأبْدَى جانِباً ... وصار رأيي فيه رأيا خائبا ثم مكث على حاله، فمر به قطيع آخر فرمى عَيْراً فأمخطه السهم وصنع مثل صنيع الأول، فأنشأ يقول: أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها ... أَحْمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها أَخْزَى الإله لِينَها وَشّدَّها ... واللهِ لا تسلَمُ منّي بَعْدَها ولا أُرجِّي ما حَييتُ رِفْدَها ثم عمد إلى القوس فضرب بها حجراً فكسرها. ثم بات، فلما أصبح نظر فإذا الحُمُر حوله مصرَّعة، وأسهمه بالدم مضرجة. فندم على كسر القوس. ثم شد على إبهامه فقطعها، وأنشأ يقول:

стр. 93

ندمتُ نَدَامَةً لو أَنَّ نَفْسِي ... تُطاوِعُني إِذاً لَقَطَعْتُ خَمْسِي تَبَيَّنَ لي سَفاهُ الرأيِ مِنِّي ... لَعَمْرُ أبيكَ حِينَ كَسَرْتُ قَوْسِي ١٥٦_قولهم أَعَزُّ من كُلَيْبِ وَائل هو كُليب بن ربيعة، واسمه وائل. وكان سيد ربيعة، وكانت رياسة مُضر وربيعة له. وكان قد بلغ من عزّهِ أنه إذا مر بروضةٍ أعجبته أو غديرٍ كَنَّعَ كُليباً ثم رمى به هناك، فلا يسمع عُواء ذلك الكُليب أحد فيقرب ذلك الموضع. فكان يقال: أعز من كليب وائل. ثم غلب الكُليب على اسمه فقيل أعزّ من كُليب. ١٥٧_قولهم أَشأَمُ من البِسُوسِ هي البسوس بنت مِنْقَر الفُقيمية خالة جسّاس بن مرة قاتل كليب. وكان من حديث ذلك أنه كان للبسوس جار من جرم يقال له سعد بن أبي شُميْس، وكانت له ناقة يقال لها سراب. وكان كُليب بن ربيعة قد حمى أرضاً من أرض العالية في أُنُف الربيع، فلم يكن يرعاه أحد إلا إبل جسّاس بسبب الصهر بينهما، وذلك أن جليلة بنت مرة أخت جسّاس كانت تحت كُليب. فخرجت سراب ناقة الجرمي في إبل جسّاس ترعى في حمى كليب، ونظر إليها كُليب فأنكرها فرماها بسهم فاختلّ

стр. 94

ضرعها فولّت تَشْخَب دماً ولبناً حتى بركت بفناء صاحبها. فلما نظر إليها صرخ بالذل، فخرجت جارته البسوس فأقبلت حتى نظرت إلى الناقة. فلما رأت ما بها ضربت يدها على رأسها ونادت واذُلاّه. ثم أنشأت تقول وجسّاس يسمع: لَعَمْرُك لو أَصْبَحْتَ في دار مِنْقَرٍ ... لمَا ضِيمَ سَعْدٌ وهو جارٌ لأبياتِي ولَكِنَّنِي أصبحتُ في دارِ غُرْبَةٍ ... مَتَى يَعْدُ فيها الذِئبُ يَعْدُ على شاتِي فيا سَعْدُ لا تَغْرُز بنفسك وارْتَحِل ... فإنك في قومٍ عن الجار أَمْواتِ ودُونَك أَذْوادِي فإنَّيَ عَنْهُمُ ... لَرَاحِلَةٌ لا يُفْقِدُوني بُنَيَّاتي فلما سمع جسّاس قولها سكّنها وقال: أيتها المرأة ليقتلنَّ غداً جمل هو أعظم عقراً من ناقة جارك. ولم يزل جسّاس يتوقع غِرّة كليب حتى خرج كليب لا يخاف شيئاً. وكان إذا خرج تباعد في الحي، فبلغ جسّاساً خروجه، فخرج على فرسه وأخذ رمحه، واتبعه عمرو بن الحارث فلم يدركه حتى طعن كليباً فدقَّ صلبه ثم وقف عليه. فقال كليب: يا جسّاس أغِثني بشربةٍ من ماء. فقال جسّاس تركت الماء وراءك. وانصرف عنه. ولحقه عمرو فقال لعمروٍ أغِثني بشربة ماء فنزل إليه فأجهز عليه فقيل: المُسْتَجِيرُ بعَمْروٍ عند كُرْبَتِهِ ... كالمُسْتَجِيرِ من الرَّمْضِاءِ بالنَّارِ وأقبل جسّاس يركض حتى هجم على قومه. فنظر أبوه إليه وركبته بادية. فقال لمن حوله: لقد أتاكم جسّاس بداهية. قالوا: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: لظهور ركبته، فإني لا أعلم أنها بدت قبل يومها. ثم قال: ما وراءك يا جسّاس. فقال: والله لقد طعنت طعنة لتجمعنَّ منها عجائز وائل رقصاً قال: وما هي ثكلتك أمك؟

стр. 95

قال: قتلتُ كُليباً. قال أبوه: بئس لعمر الله ما جنيت على قومك! قال جسّاس: تَأَهَّب عَنْكَ أُهْبَة ذِي امْتِناعٍ ... فإنَّ الأَمْرَ جَلّ عن التَلاحِي فإنِّي قد جَنَيْتُ عليكَ حَرْباً ... تغصّ الشيخَ بالماءِ القَراحِ فأجابه أبوه: فَإنْ تَكُ قد جَنَيْتَ عَلَيَّ حَرْباً ... فلا وَانٍ ولاَ رَثّ السِّلاحِ سأَلْبس ثَوْبَها وأَذُبُ عَنَّي ... بها يومَ المَذلَّةِ والفِضاحِ ثم قوّضوا الأفنية وجمعوا النعم والخيل وأزمعوا الرحيل. وكان همّام بن مرة أخو جسّاس نديماً لمُهلهل بن ربيعة أخي كليب. فبعثوا جارية لهم إلى همّام لتُعلمه الخبر، وأمروها أن تُسرّه من مهلهل. فأتتهما الجارية وهما على شرابهما فسارَّت همّاماً بالذي كان من الأمر. فلما رأى ذلك المهلهل سأل همّاماً عما قالت الجارية، وكان بينهما عهدٌ ألا يكتم أحدهما صاحبه شيئاً. فقال له: أخبرتني الجارية أن أخي قتل أخاك. فقال مهلهل: أخوك أضيق استاً من ذلك. وسكت همّام. وأقبلا على شرابهما فجعل مهلهل: يشرب شرب الآمن وهمّام يشرب شرب الخائف، فلم تلبث الخمر مهلهلاً حتى صرعته، فانسل همّام فأتى قومه وقد تحملوا فتحمل معهم. وظهر أمر كليب. فلما أصبح مهلهل إذا هو بالنساء يصرخن على كليب. فقال: ما دهاكن؟ قلن العُظْمُ من الأمر، قتلَ جسّاس كليباً. ونشب الشر بين تغلب وبكر أربعين سنة كلها تكون لتغلب على بكر. وكان الحارث بن عباد البكري قد اعتزل القوم، فلما استحرَّ القتل في بكر. اجتمعوا إليه وقالوا: قد فني قومك. فأرسلَ إلى مهلهل ببُجير ابنه فقال له: قل أبو بُجير يقرئك السلام، ويقول لك قد علمت أني اعتزلت قومي لأنهم ظلموك وخليتك وإياهم، وقد أدركت وِتْرَك، فأنشدك الله في قومك.

стр. 96

فأتى بُجير مهلهلاً وهو في قومه فأبلغه الرسالة. فقال: ومن أنت يا غلام؟ قال: بجُير بن الحارث بن عباد فقتله. ثم قال: بُؤْ بشسع كُليب. فلما بلغ فعله الحارث قال: قَرِّبا مَرْبِط النَّعامةِ مِنَّي ... لَقِحَتْ حَرْبُ وائلٍ عَنْ حِيالِ لمَ أَكُنْ مِن جُناتِها عَلِمَ الل ... هُ وإنَّي بِحَرِّها اليومَ صَالِي لاَ بُجَيْرٌ أغنَى فَتِيلاً ولا ره ... طُ كُليبٍ تَزَاجَرُوا عن ضَلالِ ثم جمع قومه فالتقى هو وبنو تغلب على جبل يقال له قِضّة فقتلهم وهزمهم، ولم يقوموا لبكرٍ بعدها. ١٥٨_قولهم أَجْسَرُ مِنْ قَاتِلِ عُقْبةَ قال أبو عمرو القُعيْني: هو عقبة بن سِلْم من بني هُناءة من أهل اليمن صاحب دار عقبة بالبصرة. وكان أبو جعفر وجّهه إلى البحرين. وأهل البحرين ربيعة، فقتل من ربيعة قتلاً فاحشاً. فانضم إليه رجل من عبد القيس فلم يزل معه سنين. وعُزل عقبة فدخل بغداد ودخل العبدي معه. فكان عقبة واقفاً على باب المهدي بعد موت أبي جعفر فشد عليه العبدي بسكين فوجأه في بطنه فمات عقبة. وأُخذ العبدي فأدخل على المهدي فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: إنه قتل قومي وقد ظفرت به غير مرة إلا أني أحببت أن يكون أمره ظاهراً حتى يعلم الناس أني أدركت ثأري منه. فقال المهدي: إن مثلك لأهل أن يُستبقى، ولكني أكره أن يجترئ الناس على القُوَّاد، فأمر به فضُربت عنقه. ويقال إن الوجأة وقعت في شرجة منطقة عقبة، فجعل المهدي يسائل

стр. 97

العبدي والعبدي يبكي إلى أن دخل داخل فقال يا أمير المؤمنين: مات عقبة. فضحك العبدي فقال المهدي: مم كنت تبكي؟ قال: من خوف أن يعيش. فلما مات أيقنت أني أدركت ثأري. فقال الناس: أجسر من قاتِل عقبة. ١٥٩_قولهم جَاءَ بخُفَّيْ حُنَيْن قال الشرقي بن القطامى: كان هاشم بن عبد مناف رجلاً كثير التقلب في أحياء العرب في التجارات والوِفادات إلى الملوك، وكان نُكَحةً. وكان قد أوصى أهله متى أتوا بمولود معه علامة قد أعطاهم إياها أن يقبلوه. وتكون علامة قبولهم إياه أن يكسوه ثياباً وخُفاً. قال: فتزوج هاشم من حيٍ من اليمن وارتحل عنهم، فُولد له غلام فسماه حُنيناً ثم حمله إلى قريش. فلما قرُب منهم أرسل الغلام ومعه رجل من أهله فسأله عن عبد مناف أو المطّلب، فدُلّ عليه، فأتاه فقال: إن هذا الغلام ابن هاشم فسأله عن العلامة فلم يكن عنده شيء. فلم يقبله وردَّه إلى أهله. فلما أقبل الغلام راجعاً نظر إليه جده فقال: جاء بخفي حُنين: أي جاء بخُفيه خائباً لم يُقبل فتُخلعا ويُلبس مكانهما. فضرب مثلاً لكل خائب. وقال أبو اليقظان: كان حنين ادُّعِي إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران، فقال: يا عم أنا ابن أسد بن هاشم. فقال له عبد المطلب: لا وثياب هاشم! ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع. فقالوا: رجع حنين بخُفيه. فصار مثلاً لمن طلب حاجة فإذا رُدّ عن حاجته قيل: رجع بخفي حنين.

стр. 98

وقال أبو عمرو القعيني: هو حنين بن بلُّوغ العبادي من أهل دومة الكوفة وهي النجف وهو الذي يقول: أنا حُنَيْنٌ ومَنْزِلي النَجَفُ ... ليس خَلِيلي بالبَاخِل الصَلِفُ وإنما ضُرب به المثل لأن قوماً من أهل الكوفة دعوه لُغنَّهم فمضوا به إلى بعض الصحارى، فلما سكر ضربوه وسلبوه ثيابه فلم يبق عليه إلا خُفّاه، فلما صحا أقبل إلى أهله عُرياناً عليه خُفاه. فقالوا: جاء حُنيْن بخُفَّيه. فضُرِبَ مثلاً لكل خائب أو خاسر. ١٦٠_قولهم جاء برَأْسِ خَاقَان هو ملك من ملوك الترك كان فيما حُكي يلي أرمينية، وكان يقال له خاقان وكان قتل الجراح بن عبد الله عامل هشام بن عبد الملك على أرمينية وأذربيجان، وأفسد تلك الناحية. فوجه إليه هشام سعيد بن عمرو الجرشي وكان مسلمة صاحب الجيش. فأوقع سعيد بخاقان فهزم أصحابه، وقتله واحتزّ رأسه ووجَّه به إلى هشام، فسر بذلك المسلمون، وضربوا به المثل. ١٦١_قولهم أَخَذْنا في التَّطْرِيق. وطَرَّقَ عَلَيْنا قال الأصمعي: يُراد بذلك التكهن وتخمين الشيء. وهو مأخوذ من الطَّرْق وهو ضرب الحصا بعضه على بعض ثم يُتفاءل ويُزجر عليه. وأنشد للبيد: لَعَمْرُكَ ما تَدْرِي الطَوارِقُ بالحَصَا ... ولا زَاجِراتُ الطيْرِ ما اللهُ صانِعُ

стр. 99

١٦٢_قولهم فلان لا يُصْطَلَى بِنَارِه قال ابن الأعرابي: يعني بذلك لا تُقرب ناحيته ولا ساحته ولا يُطمع فيما وراء ظهره من عزته ومنعته، وليس يعني أنه بخيل ولكنه عزيز ممتنع. ١٦٣_قولهم صبراً على مجامر الكِرَام أول من قاله يسار الكواعب. وكان من حديثه أنه كان عبداً أسود يرعى لأهله إبلاً ضخمة. وكان معه عبد يراعيه. وأن أهله مرّوا سائرين يوماً بحذاء إبله، وكانت إبله ترتع في روضة مُعشبة، فعمد إلى لقوحٍ من لقاحه قد درّت على ولدها فحلبها في علبة له حت ملأها، ثم أقب يمشي بها وكان أفج الرِجلين حتى أتى بها بنت مولاه يسقيها وهي راكبة على الجمل، فنظرت إلى رجليه فتبسمت ثم شربت وجزته خيراً. فانطلق فرحاً حتى إذا أتى صاحبه فقص عليه القصة. فقال له اسخر بنفسك ولا تسخر ببنات الأحرار فقال: والله لقد دَحِكِت يريد ضحكت إلي دُحيك. لا أُخيّبها. فلما باتا كُسر لهما حوار سمين. فقال له رفيقه: تعال عاونّي على هذا الحِوار حتى نطبخه. فقال: ما أشغلني عنك اعمله أنت. فقام فحلب في علبته فملأها. ثم إنه أتى ابنة مولاه فنبهها إلى العلبة فاستيقظت فشربت من العلبة حاجتها، ثم إنها اضطجعت وجلس موازياً لها. فقالت: ما جاء بك؟ قال: ما أعلمك ما جاء بي! قالت: والله ما أعلم ما جاء بك. وظنّت أنه قد أذنب ذنباً فجاء لتطلب إلى مولاه. فقال: لا، ولَّ، يريد والله، ما خفا عليك ما جاء بي. يريد خَفِيَ. قالت فأي شيء هو؟ قال: ذاك دُحيك الذي دَحكت إلي. قالت حياك الله. وذهبت إلى سفط لها فأخرجته وأخرجت منه بُخوراً ودهناً طيب الريح

стр. 100

وأخذت موسى كانت تحف بها الشعر معها. ودعت بمِجمرة فيها نار، ثم وضعت البخور عليها ووضعتها تحته، وتطأطأت كأنها تصلح البخور، وعمدت إلى مذاكره فقطعتها بالموسى. فلما أحس بحرارة الحديد قال: صبراً على مجامر الكرام. ثم أومأت إلى أنها تدهنه وقالت: إن هذا دهن طيب إلا أن فيه حرارة فتصبّر عليها حتى تبرد فإن ريحك الآن ريح الإبل. ثم أشمّته الدهن على الموسى، ثم رفعتها فوضعتها بين عينيه فاستلبت بها أنفه، ثم فعلت بأذنيه مثل ذلك، وقالت: قم يابن الخبيثة. فأتى صاحبه. فلما رآه قال: أمقبل أنت أم مدبر. فقال: أخزاك الله! أو قد عمي قلبك إذ لم تكن ترى أنفاً ولا أذنين؟ أو ما رأيت وباصة العينين؟ قال: قد قلت يا يسار: كل لحم الحُوار، واشرب من لبن العشار، وإياك وبنات الأحرار. ١٦٤_قولهم طَلَّح عَلَيْه قال أبو عبيدة وغيره: معناه كرر عليه المسألة وغيرها وألحّ حتى أتعبه فصيره بمنزلة الطَلح والطليح من الإبل، وهو الذي قد منّه السير وهزله وأنشد: قُلْتُ لَعِنْسٍ قد وَنَتْ طَلِيحُ وقال الأصمعي: أيضاً الرجل التعب الكال. وأنشد للحطيئة في صفة إبل: إذا نام طِلْح أشعثُ الراسِ دُونَها ... هَداهُ لها أنفاسُها وزَفِيرُها يعني بالطَّلح الراعي.

стр. 101

١٦٥_قولهم قَنْطَرْت علَيْنا معناه طوَّلت وأقمت لا تبرح، وأصل ذلك من قولهم: قنطر الرجل إذا أقام الحضر والقُرى وترك البدو، حكى ذلك ابن الأعرابي. وقال غيره: قنطر الرجل أطال إقامته في أي موضع كان وأنشد: إنْ قلتُ سِيري قَنطَرَت لا تَبْرَح ... وإنْ أَرَدْتُ مُكْثَها تَطَوَّحُ يا لَيْتَ قد عاجَلَها الذُّرَحْرَحُ ١٦٦_قولهم هو يَتعَلَّى على الله تَعَالَى قال أبو السمح وأبو صالح الخُزاعي: يتعلَّى: يبالغ في اليمين، وأنشد في ناقةً: قال جمِيلٌ وتَعَلَّى بقَسَم ... بِذِمَّةٍ يومَ وفاءٍ بالذَّمَمْ إنْ تَرجعي وأنْتِ تٌلِينَ الرِّمَمْ ... وتُتْرَكِي جَشِعَةً من النَّعَمْ وقال الأصمعي: يتألَّى على الله أي يحلف، من الأليّة وهي اليمين وأنشد للأخطل: شَرِبْتُ ولاقَانِي لِحِلِّ أَلِيَّتِي ... قطارٌ تَرَوَّى من فِلَسْطِينَ مُثْقَلُ

стр. 102

١٦٧_قولهم طَرِيدٌ شَرِيدٌ الطريد: المطرود صُرف من فَعيلٍ إلى مفعول، كما قالوا: قتيلٌ أي مقتول. والشريد: الهارب، يقال: شرد البعير إذا هرب. وقال الأصمعي الشريدُ: المُفرد وقال اليمامي مثله. وأنشد للأُحَيْمر السعدي: تَرَاه أمامَ الناجيِات كأنَّه ... شَرِيدُ نَعامٍ شَذَّ عنهُ صَواحِبُهْ ١٦٨_قولهم خَاتَلْتُه قال الأصمعي وابن الأعرابي: المخاتلة: المشي للصيد قليلاً قليلاً في خُفيةٍ لئلا يسمع حساً. ثم صار كذلك في كل ما وُرِّي وعُمِّي على صاحبه وأنشد الأصمعي: حَنَتْنِي حَانيِاتُ الدَّهْرِ حتى ... كأنِّي خاتِلٌ يدنو لصَيْد أي قد كبرت فمشي ضعيف كما يمشي مخاتل للصيد. وأنشدني اليمامي لنفسه: كرجْعَةِ أنْفاسِ الحَبِيبِ لَثَمْتُه ... بِغَفْلَةِ عَيْنٍ من رَقِيبٍ يُخَاتِلُه أي يتغفّله.

стр. 103

١٦٩_قولهممَنْ أَشْبَهَ أبَاهُ فَما ظَلَمْ قال الأصمعي: معناه ما وضع الشبه في غير موضعه. وأنشد الطوسي: أقول كما قَدْ قال قَبلِيَ عالِمٌ ... بِهِنَّ ومن أَشْبَهَ أَبَاهُ فَما ظَلَمْ قال الأصمعي: وأصل الظُلم وضع الشيء في غير موضعه. يقال: ظلم الأرضَ المطرُ إذا جاء في غير وقته، أو خدّ فيها خدّاً في غير موضعه. وأنشد: وصاحِبِ صِدْقٍ لم تَنَلْنِي أَذَاتُه ... ظَلَمْتُ وفي ظُلْمِي لَهُ عَمِداً أَجْرُ يعني بالصاحب وَطَبَ اللبن سقى ما فيه قبل أن يُرَوب. ١٧٠_قولهم أَخَذْنَا في تُرَّهاتِ البَسابِس قال الأصمعي: الترهات: الطُرق الصغار المتشعبة من الطريق الأعظم. البسابس: جمع بسبس، وهو الصحراء الواسعة لا شيء فيها. ويقال بسبسٌ وسبسبٌ والمعنى: في غير القصد والطريق الذي يُنتفع بالذهاب إليه، كقولهم يتعلل بالأباطيل. ١٧١_قولهم يَتَجَّهَمُنِي قال الأصمعي: معناه يُغلظ لي في القول، وهو مأخوذ من قولهم رجل جَهم الوجه أي غليظه. وأنشد لجرير:

стр. 104

إن الزِّيَارةَ لا تُرْجَى ودُونَهُم ... جَهْمُ المُحَيَّا وفي أَشْبَلِهِ غَضَف والمُحيّا: الوجه. ١٧٢_قولهم أَشأَمُ من طُوَيْس قال الكلبي: طُويس مُخنّث كان بمكة، بلغ من شؤمه أنه ولد يوم مات النبي ﷺ ، وقعد يوم مات أبو بكر، وأُسلِمَ الكتاب يوم قُتل عمر. ١٧٣_قولهم أَطْمَعُ من أَشْعَب هو أشعب بن جُبير مولى عبد الله بن الزبير، من أهل المدينة. وكُنية أشعب أبو العلاء، وكان طمّاعاً. حدثني أبي قال: كُنّا عند أبي السمراء وعنده أبو عبيدة فيما أظن فتذكرنا أمر أشعب، فسأل أبو السمراء أبا عبيدة ما بلغ من طمع أشعب فقال أبو عبيدة: اجتمع عليه غلمان من غلمان المدينة بعابثُونه، وكان مزَّحاً ظريفاً مُغنّياً. فآذاه الغِلمان. فقال لهم: إن في دار بني فلان عُرْساً فانْطَلِقوا إلى ثمّ فهو أنفع لكم. لانظلق الغلمان وتركوه. فلما مضوا قال: لعل ما قلت لهم من ذلك حق. فمضى في إثرهم نحو الموضع الذي وصفه للغلمان فلم يجد شيئاً وظفر به الغلمان هناك.

стр. 105

١٧٤_قولهم وَضَعَهُ على يَدِ عَدْلٍ قال ابن الكلبي: هو عَدْلُ بن جَزْء بن سعد العشيرة. كان على شُرطٍ تُبّعٍ وكان تُبّعٌ إذا أراد قتل رجل دفعه إليه، فضُرب به المثل في كل ما خُشي عليه. ١٧٥_قولهم عَرْقَلَ عليه قال الأصمعي أو غير: العَرْقلة التعويج، وبه سُمي عَرْقل بن الخطيم. ١٧٦_قولهم حَوَّقَ عَلَيْه قال: التحويق: الإدارة. أُخذ م حُوقِ الذكر وهو ما دار حول الكمَرَة. قال: ومعناه شبيه بمعنى عرقل عليه.

стр. 106

١٧٧_قولهم ضَرَبَ عليه سايَة قال الفرّاء أو غيره: معناه طريق. أي جعل لما يريد أن يفعله به طريقاً. وهي فَعْلة من سوَّيتَ، كان الأصل فيها سَوْيَة فلما اجتمع واو وياء وسبق الأول منهما بالسكون صارتا ياء شديدة فكانت سيَّة، فاستثقلوا ياءين فحولوا إحداهما ألفا لفتحة ما قبلها كما قالوا داويَّة. وكذلك كلما استثقلوا شيئاً قلبوا بعضه ألفا أو ياءً كما قالوا دينار وأصله دِنَّار فاستثقلوا النونين فقلبوا إحداهما ياء لكثرة ما قبلها، ألا ترى أنك إذا جمعت قلت دنانير فعادت النونان في الجمع وذهبت الياء. وقال اليمامي: ساية أصلها الهمز، يقال: ساءَةً، ومعناه أنه فعل به ما يؤدي إلى مكروه والإساءة به. ١٧٨_قولهم أَخَذَ بِحَذِافِيرِه أي بأجمعه، والاحد حِذْفار. قال الأصمعي: أو غيره هو الجانب والناحية من الشيء. وقال أبو عمرو وأبو عبيدة: الحَذْفار: الرأس. وأنشد اللحية الأوْدي يصف روضة: خُضَاخِضَة بِخَضيع السُّيُولِ ... قَدْ بَلَغَ الماءُ حِذْفَارَها

стр. 107

١٧٩_قولهم مِسْكٌ بَحْتٌ قال الأصمعي وغيره: هو الخالص الذي لا يشوبه شيء. وقال الشاعر: أَلا مَنَعْتَ ثُمَالَةُ بَطْنَ وَجٍّ ... بِجُرْدٍ لم تُباحَتْ بالضَّرِيعِ بطن وج: واد. وجرد: خيل والضريع نبت لا يُنجع ولا يغنى. فيعني أنها لم تُعم ذلك خالصاً بحتاً. ١٨٠_قولهم ولَوْ بقُرْطَيْ مارِيَة قال ابن الكلبي: هي ماريةُ بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مُرَتَّع الكندية، وهي أم الحارث الأعرج ملك غسان بن الحارث الأكبر بن عمرو بن عدي بن حُجْر، وهي أخت هند الهنود امرأة آكل المُرار الكندي، وفيها يقول حسان بن ثابت حين وصف ملوك جفنة: أولادُ جَفْنَةَ حول قَبْرِ أبِيهمُ ... قَبْرَ ابنِ مارِيَةَ الأَعَفِّ الأَفْضَلِ فمعنى الكلام أي بالشيء العزيز الذي لا يُقدر عليه ولا يُوصل إليه. ١٨١_قولهم أَسْبَلَ عَلَيْه قال أبو عمرو أو غيره: أكثر كلامه. قال: وهو مأخوذ من السبل وهو المطر وأنشد لابن هرمة:

стр. 108

وعِرْفَانَ أنِّي لا أُطِيقُ زِيالَها ... وإنْ أكثَرَ الوَاشِي عَلَيَّ وأَسْبَلا وقال جرير في سَبَل المَطَر: لَمْ أَلْقَ مِثْلَك بَعْدَ عَهْدِكَ مَنْزِلاً ... فسُقِيت من سَبَل السَّماكِ سِجالاَ ١٨٢_قولهم تعايَر فلان قال الأصمعي: أصل ذلك في السِّباب. يقال: تعاير بنو فلان إذا تذاكروا العار بينهم. وقال غيره: تعاير من العيارة وأصلها الانفلات وتخلية الإنسان لا يُرْدَع عن الشيء. ومنه فلا عيَّار، وهو مأخوذ من عارت الدابة تَعير إذا انفلتت. ١٨٣_قولهم الشَّاذِبُ قال الأصمعي: هو العاري من الخير. مأخوذ من شَذَبَ النخلة. يقال قد شذَّبتُ النخلة إذا قطعت كرانيفها وعريتها منها. وأنشد في صفة الفرس: أما إذا استقبَلْتَه فكأنَّه ... في العَيْنِ جّْع من أُوالَ مُشَذَّبُ وإذا اعترَضْتَ به استَوَتْ أقْطَارُه ... وكأَنَّه مستدبِراً مُتَصَوِّبُ وقال غيره: الشاذب المتروك المُتخلّى لا يُلتفت إليه، وهو مأخوذ من شَذَب النخلة وهو ما سقط عنها من ليف أو سعف.

стр. 109

١٨٤_قولهم لكُلِّ ساقِطَةٍ لاقِطَة قال الأصمعي: وغيره: الساقطة الكلمة التي يسقط بها لإنسان، أي لكل كلمة يخطئ بها الإنسان من يحفظها فيحملها عنه. ويقال: تكلم فلان فما سقط بحرفٍ وما أسقط حرفاً أي لم يخطئ. واللاقطة: أراد لاقطاً أي آخذاً حاملاً، فأدخل الهاء لمكان ساقطة لإزْواج الكلام. وقال الفرّاء: يُدخل الهاء في وصف المذكر في المدح والذم، فأما على جهة المدح فُيراد به الداهية، من ذلك قولهم: فلان علاَّمة ونسَّابة. وأما الذم فيُراد به البهيمة كقولهم: هِلباجَة وفقاقَةٌ. ١٨٥_قولهم تَجُوعُ الحُرَّةُ ولاَ تَأْكُلُ بِثَدْيَيْها أي لا تهتك نفسها وتبدي منها ما لا ينبغي أن تبديه. أول من قال ذلك الحارث بن سليل الأسدي، وكان زار علقمة بن خصفة الطائي وكان حليفاً له، فنظر إلى ابنته الزَّبَّاء وكانت من أجمل أهل زمانها فأُعجب بها فقال: أتيتُك خاطباً وقد يُنكح الخاطِب، ويُدرك الطالِب، ويُمنح الراغِب. فقال له علقمة: أنت كُفؤ كريم، يُقبل منك الصفو، ويُؤخذ منك العفو، فأقِم ننظر في أمرك. ثم انكفأ إلى أمها فقال: إن الحارث بن سليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبيتاً، وقد خطب إلينا الزَّبَّاء فلا ينصرفن إلا بحاجته. فقالت امرأته لابنتها: أيُّ الرجال أحب إليك؟ الكهل الجحجاح الواصل الميّاح أم الفتى الوضّاح. قالت: لا، بل الفتى الوضّاح. قالت:

стр. 110

إن الفتى يُغِيرُك، وإن الشيخ يَمِيرُك، وليس الكهل الفاضل، الكثير النائل كالحَدَث السنِّ، الكثير المنِّ. قالت: يا أمّاه! إن الفتاة تُحِبُّ الفتَى ... كحُبِّ الرِّعاءِ أَنِيقَ الكَلاَ قالت: أي بُنيّة. إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب. قالت: إن الشيخ يدنس ثيابي، ويبلي شبابي، ويُشمت بي أترابي. فلم تزل بها أمها حتى غلبتها على رأيها فتزوجها الحارث على خمسين ومائة من الإبل وخادم وألف درهم. فابتنى بها ثم رحل بها إلى قومه. فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قبّته وهي إلى جانبه. إذ أقبل شبابٌ من بني أسد يعتلجون، فتنفست صعداء ثم أرخت عينيها بالبكاء. فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: مالي وللشيوخ الناهضين كالفُروخِ. فقال لها: ثكلتك أمك، تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. فذهبت مثلاً. أما وأبيك لرُبَّ غارةٍ شهدتُها وسَبِيَّةٍ أردفتُها، وخمر شربتها. فالحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك. وقال: تَهَزَّأَتْ أَنْ رَأَتْني لابِساً كِبَراً ... وغايةُ النَّاسِ بَيْنَ الْمَوْتِ والكِبَرِ فإِنْ بَقِيتِ لَقِيتِ الشَّيْبَ راغِمَةً ... وفي التعَرُّفِ ما يَمضِي من العِبَرِ فإنْ يكن قد عَلاَ رأسِي وغَيَّرَهُ ... صِرْفُ الزمانِ وتَغْيِيرٌ من الشَّعَرِ فقد أَرُوحُ لِلَذَّاتِ الفَتَى جَذِلاً ... وقد أُصِيبُ بها عِيناً من البَقَرِ عَنِّي إليكِ فإنّي لا يُوَافِقُني ... عُورُ الكِلامِ ولا شُرْبٌ على كَدَرِ
следующие страницы →