Полный текст (323 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ثم قال: يا بني! جودوا ولا تسألوا الناس واعلموا أن الشحيح أعذر من الظالم، وأطعموا الطعام، ولا يستذلن لكم جارٌ.
٣٧٦ قولهم جاء يضرب بأصدَرَيْه
هذا مما تغلط فيه العامة، لأن العرب إنما تقول: جاء يضرب أزدريه، إذا جاء فارغاً.
٣٧٧ قولهم دخلَ في غُمارِ الناسِ
هذا أيضاً مما يغلطون فيه. والعرب تقول: دخل في خمارِ الناس، أي فيما يواريه ويستره منهم حتى لا يبين. وهو مأخوذٌ من خمر الوادي. وخمره: ما وارى من جرف أو شجرٍ أو غيره. ويقال: مكان خمر، إذا كان ذا خمر.
стр. 247
٣٧٨ قولهم أكثِرْ من الصديقِ فإنك على العدوِّ قادرٌ
وقولهم: لا تكُنْ حُلواً فتزدرد ولا مُراً من افتُلْفَظ أول من قال هذين المثلين فيما زعم ابن الكلبي أبجر بن جابرٍ لعجلي. وكان من خبر ذلك: أن حجار بن أبجر كان نصرانياً فرغب في الإسلام، فأتى أباه فقال: يا أبه إني أرى أقواماً قد دخلوا في هذا الدين ليس لهم مثل قدمي ولا مثل آبائي فشرفوا، فأحب أن تأذن لي فيه. قال: يا بني إذا أزمعت على هذا فلا تعجل حتى أقدم معك على عمر فأوصيه بك. وإن كنت لابد فاعلاً فخذ مني ما أقول لك: إياك أن تكون لك همة دون الغاية القصوى. وإياك والسآمة، فإنك إن سئمت قذفتك الرجال خلف أعقابها. وإذا دخلت مصراً فأكثر من الصديق فإنك على العدو قادر. وإذا حضرت باب السلطان فلا تنازعن بوابه على بابه، فإن أيسر ما لقاك منه أن يعلقك اسماً يسبك به الناس، فإذا وصلت إلى أميرك فبوئ لنفسك منزلاً يجمل بك. وإياك أن تجلس مجلساً تقام منه، أو أن تجلس مجلساً يقصر بك. فإن أنت جالست أميرك فلا تجالسه بخلاف هواه، فإنك إن فعلت ذلك لم آمن عليك إن لم يعجل عقوبتك أن ينفر قلبه عنك، فلا يزال منك منقبضاً. وإياك والخطب فإنها مشوارٌ كثير العثار، وإياك أن تكون حلواً فتزدرد، ولا مراً فتلفظ واعلم أن أمثل القوم بقيةً الصابر عند نزول الحقائق، الذائد عن الحرم.
стр. 248
٣٧٩ قولهم غافَصْتُ فلاناً
في المغافصة قولان: قال بعضهم: هي المواثبة. وقال بعضهم: المغافصة كالمفاجأة. وقال أبو دؤاد الإيادي يصف جيشاً:
ولنا مُغاقصةٌ تُوا ... لي بين منقصِد ورمحاً
يعني: كتيبةً. أي توالى بين رجلٍ مصروعٍ وهو المنقصدِ، ورمحاً أي ترمح رمحاً.
٣٨٠ قلهم أمنَعُ من عقابِ الجوِّ
أول من قال ذلك عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وهو ابن أخت جذيمة الأبرش. ويقال ابن ابنته، وهو الذي يضرب به المثل، فيقال: كبر عمروٌ عن الطوق. وكان قصير مولى جذيمة الأبرش لما قتلت الزباء جذيمة أتى عمراً فأخبره خبر جذيمة وقتل الزباء إياه. ثم قال له: اطلب بثأرك. فقال عمروٌ: كيف وهي أمنع من عقاب الجو. فأرسلها مثلاً. فقال له قصيرٌ: لا تأبين علي في شيء فإني سوف أحتالك لك، فأعنى وخلاك ذمٌ. ثم طلب بثأره حتى أدركه.
٣٨١ قولهم ويلٌ للشحبيِّ من الخليِّ
الشجي: الحزين. والشجا، والشجو: الحزن. يقال: شجاه الهم يشجوه شجواً. وقال كثير عزة:
стр. 249
شجا أظعانُ غاضرة الغوادي ... بغيرِ مشيئة عرضاً فؤادي
ويقال: إن أصل الشجا: عظيم يعترى الحلق فيغص صاحبه بالطعام والشراب. وربما قتله. يقال: شجي الرجل يشجى شجاً: إذا أصابه ذلك. ثم كثر حتى صار الحزن شجاً، وقال سويد بن أبي كاهلٍ اليشكري:
ويراني كالشجَا في حلقِه ... عسراً مخرجُه ما يُنتزَعْ
والخلي: الذي ليس به حزن. فهو يعذل الشجي ويلومه فيؤذيه. ويقال: إن أول من قال ذلك فيما ذكر المدائني ومحمد بن سلام الجمحي: أكثم بن صيفي التميمي.
وكان من حديث ذلك أنه لما ظهر النبي ﷺ بمكة ودعا إلى الإسلام بعث أكثم بن صيفي ابنه حبيشاً فأتاه بخبره، فجمع بني تميم وقال: يا بني تميم لا تُحضروني سفيهاً، فإنه من يسمع يخل؛ إن السفيه يوهن من فوقه ويثبط من دونه. ولا خير في من لا عقل له. يا بني تميم: كبرت سني ودخلتني ذلة، فإذا رأيتم مني حسناً فأقبلوه، وإن رأيتم مني غير ذلك فقوموني أستقم. إن ابني شافه هذا الرجل " ﷺ " مشافهة، وأتاني بخبره وكتابه، يأمر فيه بالمعروف، وينهي عن المنكر ويأخذ بمحاسن الأخلاق، ويدعو إلى توحيد الله تعالى، ويخلع الأوثان ويترك لحلف بالنيران. وقد عرف ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو غليه، وأن الرأي ترك ما ينهي عنه. إن أحق الناس بمعونة محمد ﷺ ومساعدته على أمره أنتم، فإن يكن الذي يدعو إليه حقاً فهو لكم دون الناس، وإن يكن باطلاً كنتم أحق الناس بالكف عنه والستر عليه، وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته،
стр. 250
وكان سفيان بن مجاشع يحدث به قبلة، وسمى ابنه محمداً. فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا آخراً. طائعين قبل أن تأتوا كارهين. إن الذي يدعو غليه محمد لو لم يكن ديناً كان في أخلاق الناس حسناً. أطيعوني واتبعوا امرى اسأل لكم أشياء لا تنتزع منكم أبداً. إنكم أصبحتم أعز حي في العرب، أكثرهم عدداً وأوسعهم داراً، وإني أرى أمراً لا يجتنبه عزيز إلا ذل، ولا يلزمه ذليلٌ إلا عز، إن الأول لم يدع للآخر شيئاً، وهذا أمرٌ له ما بعده. من سبق إليه غمر لعالي، واقتدى به التالي، والعزيمة حزم، والاحتلاط عجز.
قال مالك بن نويرة: قد خرف شيخكم. فقال أكثم: ويلٌ للشجي من الخلي، والهفي على أمرٍ لم أشهده ولم يسبقني!! وقال المفضل بن محمد الضبي أو غيره: الشجي والخلي: رجلان. وأوا من قال ذلك لقمان بن عاد. وكان نزل بقبيلةٍ فأبصر ذات يوم امرأة قد انتبذت من بيوت الحي، فانبرى لها رجل، فمضيا جميعاً حتى انفردا، وذلك بحيث يرى لقمان ويسمع. فقالت المرأة للرجل: إني أتماوت على أهلي فإذا أسندوني في رحمي جئت فأخرجتني، وتنكرت فلم يعرفني أحدٌ. فقال الرجل: افعلي. وكان اسم الزوج الشجي، واسم الصديق الخلي، فقال لقمان: ويلٌ للشجي من الخلي. فأرسلها مثلاً.
٣٨٢ قولهم حال الجرِيصُ دون القَرِيضُ
أول من قال ذلك عبيد بن الأبرص الأسدي. وكان للنعمان بن المنذر يومان: يوم بؤس لا يلقي فيه أحداً إلا قتله، ويوم سعدٍ لا يلقي فيه أحداً إلا حباه، فمر به عبيد في يوم بؤسه فابتدرته الخيل فعرفوه. فقالوا له: ما كنت تصنع يا عبيدها هنا اليوم؟
стр. 251
قال: ولم؟ قالوا: هذا يوم بيئس. وأقبلوا به إلى النعمان، فلما أتاه قال: أبيت اللعن، أتتك بحائن رجلاه. فذهبت مثلاً. فقال له النعمان: أوحين وافق إناه. وعرفه النعمان وكره مكانه ورق له. فقال: أنشدني قولك:
أقفر من أهلِه ملحُوبُ ... فالقطبيَّاتُ فالذنوبُ
فقال عبيد:
أقفرَ من أهلِه عبيدُ ... فاليوم لا يُبدي ولا يعيد
فقال النعمان: أنشدني قولك:
أقفرَ من أهلهِ ملحُوب
فقد كانت تُعجبني من شعرك. قال: حال الجريص دون القريض.
والجريض: الغصص بالريق، وذلك يكون عند الموت. يقال: هو يجرص بريقه إذا تغصص به. فأمر النعمان بقتله.
ويقال إن أول من قال: حال الجريض دون القريض، حابس بن قنفذ الكندي. وكان أبوه قنفذ اشعر قومه. ولم يكن يولد له ولد ذكرٌ إلا قتله خوفاً أن يقول الشعر فيفوقه. فولد له غلام، فطلبت إليه أمه أن يتصدق به عليها. فقال: أخاف أن يقول الشعر. فضمنت له ألا يقول بيتاً. فوهبه لها. وأدرك الغلام فانفجر عليه الشعر فنهته أمه وعلمته أنه إن قرض بيتاً واحداً قُتل. فامتنع من القول، فأمرضه فمه بذلك. فلما اشتد مرضه دخل عليه أبوه فسأله عن سبب مرضه، فقال: شعر كثير خفتك أن أتكلم به. فقال له أبوه: قل ما شئت. فقال حابسٌ: حال الجريض دون القريض. فذهبت مثلاً، ثم أنشأ يقول:
стр. 252
أتأمرني وقد مُنيت وفاتي ... بأبياتٍ أحبِّرُهنَّ منِّي
فلاَ تجزَعْ عليَّ فإنَّ يومي ... ستلقَى مثله وكذاك ظني
فأُقسم لو بقيتُ لقلتُ شعراً ... أفوقُ به قوافي كل جني
ثم مات.
٣٨٣ قولهم يجدِّك لا بِكَدِّك
أول من قال ذلك: حاتم بن عميرة الهمداني، وكان بعث ابنيه الحسل وعاجبة في تجارة. فلقى الحسل قوم من بني أسد فأخذوا ماله وأسروه. وسار عاجبة أياماً ثم وقع على مالٍ في طريقه من قبل أن بلغ إلى موضع متجره فأخذه ورجع، وقال في ذلك:
كفاني اللهُ بُعدَ السيرِ إنِّي ... رأيتُ الخيرَ في السفرِ القريبِ
رأيتُ البعدَ فيه شقاً ونأىٌ ... ومتلفُ كلّ منفردٍ غريبِ
فأسرعتُ الإيابَ بخيرِ حالٍ ... إلى حوراءَ خرعبَةٍ لعُوبِ
فإني ليس يثنيني إذا ما ... رحلتُ سُنوحُ شحاجٍ نَعُوبِ
فلما رجع تباشر به أهله وانتظروا الحسل. فلما جاء إبانة الذي كان يجيء فيه ولم يرجع رابهم أمره. وبعث أبوه أخاً له يقال له شاكر ف طلبه والبحث عنه.
فلما دنا شاكرٌ من الأرض التي بها الحسل، وكان الحسل عائفاً يزجر الطير، فقال:
تُخبرني بالنجاةِ القطَا ... وقولُ الغُرابِ بها شاهِدُ
تقول ألاَ قدْ دنَا نازحٌ ... فداءٌ له الطارِفُ التَّالِدُ
стр. 253
أخٌ لم تكنْ أمنا أمه ... وكان أبانا أبٌ واحدُ
تداركني رأفةً حاتمٌ ... فنعمَ المريبُ والوالدُ
ثم إن شاكراً سأل عنه فأخبر بمكانه فاشتراه منهم. فلما رجع به، قال أبوه: اسعَ بجدك لا بكدك. فذهبت مثلاً.
٣٨٤ قولهم كلُّ فتلةٍ بأبيها مُعجبَة
أول من قال ذلك: العجماء بنت السعدية علقمة. وكانت خرجت وثلاث نسوة من بني سعد في ليلة طلقةٍ ليتحدثن، فأتين روضة، فلما اطمأن بهن المجلس أخذن في الحديث فقلن: أي النساء أفضل؟ قالت إحداهن: خير النساء الخريدة الودود الولود. قالت الأخرى: بل خير النساء ذات الغنى، وطيب النثا وحسن الحيا.
فالت الأخرى: خير النساء الشموع الجموع، الحصان القنوع. قالت الأخرى: بل خيرهن الجامعة لأهلها، المانعة الرافعة الواضعة.
قلن: فأي الرجال خير؟ قالت إحداهن: الحظي الرضى القنوع، غير الحظال ولا التبال. قالت الأخرى: بل خر الرجال الوطي السني، الذي يكرم الحرة ولا يجمع الضرة. قالت الأخرى: بل خير الرجال الغني المقيم، الراضي لا يلوم. قالت الأخرى: وأبيكن إن في أبي لنعتكن. قالت العجماء: كل فتاة بأبيها معجبة.
الحظال: الشديد الغيرة. يقال: قد حظل على امرأته.
стр. 254
٣٨٥ قولهم فُلان فاتِكٌ
اصل الفتك: أن يأتي الرجل رجلاً غاراً لا يعلم أنه يريد قتله فيقتله. وكذلك إذا كمن له في موضع لا يعلم به ليلاً أو نهاراً فإذا وجد غرته قتله. ومنه حديث النبي ﷺ : "قيد الإيمان الفتك، لا يفتك مؤمن". ثم كثر استعمالهم إياه حتى صار الإقدام على الأمور العظام فتكاً. ومن ذلك قول خوَّاتٍ صاحب ذات النحيين:
فشدَّتْ على النحيين كفّاً شحيحةً ... على سَمنها والفتكُ من فعلاتي
ولم يقتلها. والقتل ثلاثة أنواع: الفتك، وقد مر وصفه. والغيلة: وهو أن يخدع الرجل الإنسان حتى يصير إلى موضعٍ يستخفى له ثم يقتله. والغدر: وهو أن يعطيه الأمان ثم يقتله.
٣٨٦ العَجَبُ كلَّ العجَب بين جُمادى ورجَب
أول من قال ذلك عاصم بن المقعر الضبي، وكان أخوه أبيدة علق امرأة الخنيفس بن خشرم الشيباني، وكان الخنيفس أغير أهل زمانه وأشجعهم. وكان أبيدة عزيزاً منيعاً. فبلغ الخنيفس أن أبيدة قد مضى إلى امرأته، فركب الخنيفس فرسه وأخذ رمحه وانطلق يرصد أبيدة. فأقبل أبيدة راجعاً إلى قومه قد قضى حاجته وهو يقول:
стр. 255
ألا إنَّ الخنيفسَ فاعلمُوه ... كما سمَّاهُ والدُه اللعينُ
بهيمُ اللونِ محتقرٌ ضئيلٌ ... لئيماتٌ خلائقُه ضنينُ
أيُوعدُني الخُنيفسُ من بعيدٍ ... ولما ينقطع منهُ الوتينُ
لهوتُ بجارتيهِ وحادَ عنِّي ... ويزعُم أنه أنِفٌ شفونُ
فسدد إليه الخنيفس رمحه، فقال له أبيدة: أذكرك خشرم. قال: وحرمة خشرم لأقتلنك. قال: فأمهلني حتى أستلئم. قال: أو يستلئم الحاسر؟! فقتله وقال:
أيابنَ المقشعرِّ لقيتَ ليثاً ... لهُ في جوف أيكتِه عرينُ
تقول صددتُ عنك خناً وجُبْناً ... وإنك ماجدٌ بطل متينُ
وإنك قد لهوتَ بجارتينا ... فهاكَ أبيدَ لاقاكَ القرينُ
ستعلَم أينَا أحمَى ذماراً ... إذا قصرُت شمالُك واليمينُ
لهوتَ بها فقد بدلتَ قبراً ... ونائحةً عليكَ لها رنينُ
فلما بلغ نعيه أخاه عاصماً لبس أطماراً له، وركب فرسه، وتقلد سيفه. وذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وبادر قتله قبل دخول رجب، لأنهم كانوا لا يقتلون في رجبٍ أحداً. فانطلق حتى وقف بفناء خباء الخنيفس فنادى: يا ابن خشرم أغِثِ المُرهق وطالما أغثتَ. فقال: ما ذاك؟ قال: رجل من بني ضبة غصب أخي امرأته وشد عليه فقتله وقد عجزت عنه. فأخذ الخنيفس رمحه وخرج معه حتى انطلقا إلى موضعٍ بعد فيه عن قومه. فلما علم عاصم أنه قد بعد دنا منه حتى قاربه، ثم قنَّعه بالسيف فأطار رأسه، وقال: العجب كل العجب بين جمادى ورجب. فأرسلها مثلاً. ورجع إلى قومه.
стр. 256
٣٨٧ قولهم هو يَتَذَمَّرُ
أي يتوعد ويتنكر. ويقال: تذمر علي، وتنمَّر علي، وتنكر لي، بمعنى واحد، وذلك إذا أوعدك. والذمر: الرجل الخبيث.
٣٨٨ قولهم فتىً مُقذَّذ
المقذذ: النظيف المتزين التام الهيئة. مأخوذ من السهم المقذذ. وهو الذي قد جعلت له القذذ، وهي ريه، الواحدة قذة. وإنما يقذذ بعد أن يستوى بريه وتثقيفه، فشبه الفتى لتمام هيئته وحسن زيه بالسهم الذي قد تم إصلاحه.
٣٨٩ قولهم جاءَ فلانٌ مُهْرباً
أي يعدو عدواً شديداً، ويقال: أهرب فلان، وألهب، وأهذب، وأحضر، وأحصف، بمعنى واحد.
٣٩٠ قولهم في النداء على الباقلي شرقُ الغَدَاة طَرِى
أي قطع الغداة. ويقال: شرقت الثمرة إذا قطعتها، ومنه ما روى عنالنبي ﷺ في الحديث: أنه نهى أن يُضحى بشرقاء أو خرقاء أو مقابلة أو مدابرة. فالشرقاء: المشقوقة الأذن باثنين. والخرقاء: التي تثقب أذنها ثقباً مستديراً. والمقابلة:
стр. 257
التي يقطع من مقدم أذنها شيء ثم يترك معلقاً لا يبين كأنه زنمة. والمدايرة: أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن. وكل ذلك في الغنم.
٣٩١ قولهم أَسْكَت الله نأمته
قال الفراء: النأمة: مهموزة خفيفة: الصوت، وهو من النئيم وهو الصوت.
وقال الأصمعي: هي النامة مشددة غير مهموزة، وهي ما بنم عليه من حركته.
والأول أحب إليّ.
٣٩٢ قولهم إنما هم أكلة رأس
يراد بذلك القلة، أي عدتهم عدة يسيرة، رأس يشبعها. والعامة تغلطُ في ذلك فتقول: أكلةُ رأسٍ بتسكين الكاف.
وأول من قال ذلك طريف بن تميم العنبري. وكان من حديثه فيما ذكر أبو عبيدة قال: كانت الفرسان إذا كان أيام عكاظ في الشهر الحرام أمن بعضهم بعضاً فتقنعوا كيلا يعرفوا. وكان طريف ابن تميم، ويقال ابن عمرو، لا يتقنع كما يتقنعون، فوافى عكاظ وقد حشدت بكر بن وائل، وكان طريف قد قتل قبل ذلك شراحيل أحد بني أبي ربيعة بن ذهل بن شبيان بن ثعلبة. فقال حمصيصة أحد بني شيبان: أروني طريفاً، فأروه إياه. فجعل كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف فقال: مالك تنظر؟ قال: أتوسمك لأعرفك، فإن لقيتك في حرب
стр. 258
فلله عليَّ أن أقتلك، إلا أن تقتلني. فقال طريف في ذلك:
أوَ كلَّماَ وردتْ عُكاظَ قبيلةٌ ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسَّمُ
فتوسَّموني إنَّني أنا ذاكم ... شاكٍ سلاحي في الحوادثِ معلمُ
تحتي الأغرُّ وفوقَ جلدي نثرةٌ ... زغفٌ تردُّ السيفَ وهوَ مثلَّمُ
قال: فمضى لذلك ما شاء الله. ثم إن عائدة وهم يقولون إنهم من قريش يقال لها عائذة بن لؤي بن غالب، وهم حلفاء لبني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان خرج منهم رجلان يتصيدان، فعرض لهما رجل من بني شيبان ثم أحد بني هند، فذعر صيداً لهما فوثبا عليه فقتلاه. فتنادت بنو مر بن ذهل فأرادوا قتلهما بصاحبهم. فمنعهما بنو أبي ربيعة. فقال هاني بن مسعود: يا بني أبي ربيعة! إن إخوتكم قد أرادوا ظلمكم فامتازوا عنهم. قال: فاعتزلتهم بنو أبي ربيعة وساروا حتى نزلوا ماء لهم يقال له مبايض، فقال مقاس العائذي، واسمه مسهر بن عمرو:
تطلبُ هندٌ غزالاً ليسَ تدركهُ ... يا هندُ إنَّ غزال الفرصةِ الأسدُ
قال: فلما نزلت بنو أبي ربيعة بمبايض هرب عبد لبعض بني أبي ربيعة، فأتى بلاد تميم فأخبرهم أن حياً حريداً من بني بكر بن وائل قد نزلوا على مبايض، وهو بنو أبي ربيعة. فأرسلوا رسلاً يعلمون لهم ذلك. فإذا الأمر على ما قال. فقال طريف: هؤلاء من كنت أبغي يال تميم. إنما هم أكلةُ رأس.
فأقبل في بني عمرو بن تميم واستعزى قبائل من بني تميم، فأتاه أبو الجدعاء أخو بني طهية فيمن تبعه من بني حنظلة، وأتاه فدكى بن أعبد فيمن تبعه من بني سعد بن زيد مناة، فأقبلوا متساندين، حتى إذا كانوا قريباً منهم باتوا ليصبحوهم بالغارة، فبصرت بهم أمة كانت ترعى لرجلٍ من بني عائذة يقال له شمر بن أحمر، فقالت لمولاها: رأيت بالدَّوَّ نعماً كثيراً. فقال: يا بني أبي ربيعة من أي
стр. 259
الوجوه سرح نعم عباد بن مسعود؟ قالوا: من هذا الوجه: خلاف الوجه الذي جاءت منه الجارية. فقال: يا هؤلاء، قدو الله جاءتكم بنو تميم فارتؤوا رأيكم فانظروا في أمركم.
فاجتمعوا إلى سيدهم هانئ بن مسعود فقال لهم: أطيعوني اليوم وإلا انتحيت على ظبة سيفي. فقالوا: قل خلاف عليك قال: احتملوا. فاحتملوا فأصبحوا على ظهرٍ. ثم قال: لا يتخلفن عني أحد يطيق حمل السلاح. فأتوه فأتى بهم إلى علم مبايض معه، فأقام بهم عليه. ثم أمرهم فشرقوا بالأموال والسرح. قال: وصبحتهم بنو تميم وقد حذروا. فمر بهم رجل من تيمم فعرض النزال فنازله أحم المناسم، وهو نعمان بن عمرو بن قيس بن مسعود، فقتله. فقال طريف: أطيعوني يا بني تميم وافرغوا من هؤلاء إلا كلب يصف لكم ما وراءهم. فقال أبو الجدعاء وفدَ كي: أنقاتل أكلباً أحرزوا أنفسهم وندع أموالهم؟! ما هذا برأي. وخالفوه. وقال هانئ لأصحابه: لا يقاتلنَّ رجلٌ منكم.
ومضت بنو تميم حتى لحقت بالنعم والعيال، فقال رجل من بني تميم ولحق غلامين من بكر بن وائل على جمل فقال: من أنتما؟ فقالا: ابنا هانئ. فقال: ناولاني أيديكما. فأبى قبيصة، وناوله عامر يده فضبطها وغمز فرسه فاقتلعه عن الجمل، وقال: يكفيني هذا من الغنيمة. فمضى به قبل القتال، وأخذ جارية من بني عبد الله أبي ربيعة، وهانئ ينهي أصحابه ويكفهم عن القتال.
وصارت بنو تميم في النعم والعيال. وكان أول ما مر به عليهم وهم في علم مبايض حمولة عباد بن مسعود ونعمه وفيها أهله وبناته وحرمه. فقال لهانئ: والله لتأذننَّ لي في القتال أو لأفجرنَّ. قال: فقال هانئ: قد أذنت لك ولأبنتك ولست آذن لغيركم فنزلوا فاعترضوا القوم. قال هانئ بن مسعود ونظر إلى سعد بن عباد فقال: والله إنه لتسرني من ابن أخي خصلة وتسوءني أخرى، يسرني شدة متنيه ويسوءني جفاء مرفقيه. وقال عباد لأبنيه: لا تنظرا حيث يقع السلاح منكما وانظرا حيث تضعان من الرجل سلاحكما. قال: فأول من لقوا أبو الجدعاء الطهوي وهو يسوق حمولة عباد وأهله، وهو في ستة من ولده، ولحق بعباد ابنان آخران له فكان في أربعة قال سعد بن عباد: فاعترضت أبا الجدعاء فجعلت عليه عيني، وأقبل
стр. 260
تحوي معه سنان كأنه شعلة نارٍ، فمار السنان بين عضدي ودفي، فذكرت وصية أبي، ورأيت فتقاً في الدرع من تحت لبته فأطعنه في ذلك الموضع طعنة فخرج منها مثل الجر والأعنق بين كتفيه، وخر ميتاً. فأذن هانئ في القتال للناس، فانحدروا فاعترضوا بني تميم وقد تشاغلت تميم بالغنائم.
قال: وأقبل حمصيصة بن جندل وليس له هم غير طريف. فلما رآه قال: أذكر يمينك. وطعنه حمصيصة فقتله. وانهزمت بنو تميم. فقال ابن مبارد أخو بني ربيعة في ذلك، ويقال: بل قاله أبو النجم العجلي:
خاضَ العداةَ إلى طريفٍ في الوغى ... حمصيصةُ المغوارُ في الهيجاء
وقال حمصيصة يرد على طريف قوله:
أوَ كلَّما وردت عكاظَ قبيلةٌ ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسَّمُ
ولقد دعوتَ طريفُ دعوة جاهلٍ ... سفهاً وأنتَ بمنظرٍ قد تعلمُ
فأتيتَ حيّاً في الحروبِ محلُّهم ... والجيشُ باسم أبيهمُ يستهزمُ
فوجدتَ قوماً يمنعون ذمارهم ... بسلاً إذاهابَ الفوارسُ أقدموا
وإذا دعوت بني ربيعةَ أقبلوا ... بكتائبٍ دونَ النساءِ تلملمُ
سلبوك درعاً والأغرّ كليهما ... وبنو أسيَّدَ أسلموك وخضَّمُ
٣٩٣ قولهم رضيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ
أول من قال ذلك امرؤ القيس بن حجر في بيت له:
وقدْ طوَّفتُ في الآفاقِ حتَّى ... رضيتُ من الغنيمة بالإياب
стр. 261
٢٩٤ قولهم لا جرم لقد كان كذا
قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل والله أعلم بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقاً لأفعلن، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك، لا جرم لقد أحسنت، فتراها بمنزلة اليمن؟! وكذلك فسره المفسرون في قول الله جل وعز (لا جرمَ أنَّهمْ في الآخرةِ هم الأخسرون) أي حقاً، في الآخرة هم الأخسرون. قال: وأصلها من جرمت أي كسبت. وأنشد:
ولقد طعنتَ أبا عيينةَ طعنةً ... جرمتْ فزارةَ بعدها أنْ يغضبوا
أي كسبتهم الطعنة أن يغضبوا.
وفيها ثلاث لغات: فبنو فزارة يقولون: لا جرم أنك قائم. ومن العرب من يصلها من أولها بذا فيقول: لا ذا جرم: وأنشد:
إنَّ كلاباً والدي لاذا جرمْ ... لأهدرنّ اليومَ هدراً كالصرمْ
هدر المعنَّى ذي الشقاشيق اللَّهم
وحكى غير الفراء لاذا جرم، ولا أن ذا جرم، ولا ذو جرم.
стр. 262
٣٩٥ قولهم إيها
معناه نعم. وأصل ذلك أن العرب تقول: أي ها الله، يصلون أي ومعناها نعم يها الله، ثم كثر في كلامهم حتى وصلوا أي بحرف من ها الله.
وقال الفراء: العرب إذا كثر الحرف على ألسنتها وعرفوا معناه حذفوا بعضه لأن من شأنهم الإيجاز، من ذلك قولهم: اللهم، كان أصله والله أعلم يا الله أمنا بخير، ثم كثر حتى وصلوا الله بحرف من أمنا. وقال الله تعالى: (ويستنبئونك أحق هو قل أي وربي أنه لاحق) بمعنى نعم أنه لحق.
٣٩٦ قولهم لن يهلك امرؤ عرف قدره
يقال: أول من قال ذلك أكثم بن صيفي في وصية كتب بها إلى طيئ. كتب إليهم: أوصيكم بتقوى الله جل وعز وصلة الرحم. وإياكم ونكاح الحمقاء فإن نكاحها غرر وولدها ضياع. وعليكم بالخيل فأكرموها فإنها حصون العرب، ولا تضعوا رقاب الإبل إلا في حقها، فإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم، وبألبانها
стр. 263
يتحف الكبير ويغذى الصغير. ولو الإبل كلفت الطحن لطحنت. ولن يهلك امرؤ عرف قدره، وقد روى عن النبي ﷺ : "ما هلك امرؤ عرف قدره". والعدم عدم العقل لا عدم المال. ولرجل خير من ألف رجل. ومن عتب على الدهر طالت معتبته، ومن رضى بالقسم طابت معيشته. وآفة الرأي الهوى.
والعادة أملك. والحاجة مع المحبة خير من البغضة مع الغنى. والدنيا دول، فما كان لك أتلك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك. والحسد داء ليس له دواء.
الشماتة تعقب، ومن ير يوما ير به. وقبل الرمي تملأ الكنائن. الندامة مع السفاهة.
دعامة العقل الحلم، خير الأمور مغبة الصبر. بقاء المودة عدل التعاهد، من يزر غباً يزدد حباً. التعرير مفتاح البؤس، من التواني والعجز نتجت الهلكة. لكل شيء ضراوة فضر نفسك بالخير. عى الصمت أحسن من عى المنطق، الحزم حفظ ما كلفت وترك ما كفيت. كثير التنصح يهجم على كثير الظَّنَّة. من ألحف في المسألة ثقل، من سأل فوق قدره استحق الحرمان. الرفق يمن والحرق شؤم. خير السخاء ما وافق الحاجة. خير العفو ما كان بعد القدرة.
٣٩٧ قولهم مقتل الرجل بين فكيه
أول من قال ذلك أكثم بن صيفي في وصية لبنيه وكان جميعهم فقال:
стр. 264
تباروا فإن البرَّ ينمى عليه العدد، وكفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه، إن قولي الحق لم يدع لي صديقاً، والصدق منجاة، ولا ينفع مما هو واقع التوقي، وفي طلب المعالي يكون الغني، والاقتصاد في السعي أبقى للجمام. من لم يأس على ما فاته ودع بدنه، من قنع بما هو فيه قرت عينه. التقدم قبل التندم. أصبح عند رأسٍ أحب إلي من أن أصبح عند ذنب. لم يهلك من مالك ما وعظك. ويل لعالم أمر من جاهلة. يتشابه الأمر إذا أقبل. فإذا أدبر عرفه الكيس والأحمق. البطر عند الرخاء حمق، والعجز عند أفن. لا تغضبوا من اليسير فإنه يجني الكثير.
لا تجيبوا فيما لم تسألوا عنه، ولا تضحكوا مما لا يضحك منه. تناءوا في الديار ولا تباغضوا، فإنه من يجتمع تتقعقع عمده. ألزموا النساء المهانة، فنعم لهو الحرة المغزل. حيلة من لا حيلة له الصبر. غن تعش تر ما لم تره. المكثار كحاطب الليل. من أكثر أسقط لا تجعلوا سراً عند أمة.
стр. 265
٣٩٨ قولهم من لك بأخيك كله
(أ) وكل ما هو آت قريبٌ (ب) من مأمنه يؤتى الحذر (ج) واسع بجد أو دع (د) وإن مع اليوم غداً (هـ?) والحزم سوء الظن (و) ولا تحمدن أمة عام شرائها، ولا حرة عام هدائها (ز) ورب قول أنفذ من صول (ح) والحر حرٌّ وإن مسه الضرُّ (ط) ورب عجلة تهب ريثاً (ي) ومن استرعى الذئب ظلم (ك) وحسبك من شر سماعه (ل) وحسبك ما بلغك المحل (م) والجزاء بالجزاء والبادئ أظلم.
هذا كله يقال إن أكثم بن صيفي أول من قاله.
٣٩٩ قولهم وأطيت فلاناً على ذلك
إنما هو وأطات فلاناً بالهمز، أي وافقته على ذلك. والمواطأة: الموافقة، ومنه قول الله
стр. 266
جل وعز (إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليوطئوا عدة ما حرم الله) أي ليوفقوا عدة الشهور التي حرم الله، فإذا أحلوا شهراً مكانه شهراً لتكون العدة سواء.
وكانت العرب في الجاهلية تتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم فتشق عليهم، فكانوا يولون الموسم رجلاً يسمعون له ويطيعون، فإذا أرادوا الصدر عن الحج قام فقال: أنا الذي لا أحاب ولا أعاب. فيقال له: صدقت. أنسئنا شهراً. يريدون أخر عنا حرمة المحرم إلى صفر وأحل المحرم. فيفعل ذلك. وإنما يدعوهم إلى ذلك توالى ثلاثة أشهر حرم لا يغيرون فيها، وإنما كان معاشهم من الإغارة، فكان يحل لهم المحرم ويحرم عليهم صفراً عاماً، فإذا كان العام الآخر أعاد تحريم المحرم وأحل صفراً. ولم يكونوا يفعلون ذلك في كل عام.
فلما كان العام الذي حج فيه النبي ﷺ ، وافق حجه العام الذي كانوا يحرمون فيه المحرم، فقال النبي ﷺ : "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله تعالى السماوات والأرض فاحفظوا العدة".
٤٠٠ قولهم ليس لما تفعل طعمٌ
الطعم: اللذة والمنزلة من القلب. وقال أبو خراش الهذلي:
стр. 267
وأغتبقُ الماءَ القراح وأجتزى ... إذا الزَّادُ أمسى للمزلَّجِ ذا طعمِ
أي ذا منزلة من قلبه ولذة عنده. وقال آخر:
ألا منْ لنفسٍ لا تموتُ فينقضى ... شقاها ولا تحياَ حياةً لها طعمُ
أي لها لذة.
٤٠١ قولهم رزمةُ الثياب
قال الأصمعي وغيره: إنما قيل لها رزمة لما كان فيها ثياب مختلفة، وهو مأخوذ من قولهم: قد رازم طعامه إذا سمنا وزيتا وغير ذلك. ويقال: رازمت للدابة إذا خلطت له، وقال الراعي:
كلى الحمضَ بعدَ المقحمين ورازمى ... إلى قابلٍ ثم أعذرى بعدَ قابل
٤٠٢ قولهم قد دمدم عليه
معناه أن يتكلم وهو مغضب. وأصل الدمدمة: الغضب، ومنه قول الله جل وعز (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها) أي غضب عليهم. والله أعلم.
стр. 268
٤٠٣ قولهم ليس الخبر كالمعاينة
روى عن رسول الله ﷺ أنه أول من قال ذلك. وكذا عنه أنه أول من قال: "يا خيل الله أركبي" وكذا: "مات حتف أنفه" وكذا: "الآن حين حمى الوطيس".
٤٠٤ قولهم تشاجرا في كذا، ووقع بينهم مشاجرة
معناه: اختلاف. وتشاجر القوم أي اختلفوا. وشجر بينهم القول أي أختلف، ومنه قول الله ﷻ (حتى يحكموك فيما شجر بينهم) أي فيما اختلف من القول ويقال: شجر بين رجليه إذا خالف بينهما، وقال لبيد:
٤٠٥ قولهم رشقني بكلمة
أي رماني بكلمة: وأصل الرشق: الرمي بالسهم. يقال: رشقت رشقاً أي رميت. والرشق، بالكسر: الوجه من الرمي. يقال: رمينا رشقا أو رشقين. والرشق أيضاً: السهام التي يرميها في الوجه من الرمي. وقال أبو زبيد الطائي يصف المنية:
كلّ يومٍ ترميه منها برشقٍ ... فمصيبٌ أو صافَ غيرَ بعيدِ
стр. 269
٤٠٦ قولهم صمت ألفاً ونطق خلفاً
صمت يصمت مثل سكت يسكت. ومعنى قولهم: صمت ألفاً أي صمت في موضع ألف كلمة كان ينبغي أن يتكلم بها. ويقال: يراد به صمت ألف يوم.
والخلف: الردئ من القول. وقال ابن الإعرابي: كان إعرابي مع قوم فحبق فلم يتشور وأشار بإبهامه نحو أسته وقال: إنها خلف نطفت خلفاً. ويقال: ترك فلان خلف سوء. الواحد والجمع فيه سواء. قال الله تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة) وقال لبيد:
ذهب الَّذين يعاشُ في أكنافهمْ ... وبقيتُ في خلف كجلدٍ أجربِ
٤٠٧ قولهم رزت ما عند فلان
أي طلبت ما عنده وأردته. وقال أبو النجم يصف البقر وطلبها الكنس من الحر:
إذْ رازت الكنسَ إلى قعورها ... واتَّقتِ اللاَّفحَ من حرورها
أي طلبت الظل في قعر الكنس.
٤٠٨ قولهم استعرت من فلانٍ كذا
قال الأصمعي: العارية: تحويل الشيء من موضع إلى موضع. ومعنى أعرني ثوبك أي حوله إليَّ. وأنشد لأبي النجم في صفة قانصٍ في يده سهم:
стр. 270
وفي اليدِ اليمنى لمستعيرها ... شهباء تروي الريشَ من بصيرها
يعني أنه حول المعبلة من الكنانة إلى يده اليمنى وهي الشهباء، وانشد للعجاج:
وإن أعارت حافراً معارا ... وأباً حمتْ نسوره الأوقارا
يعني حولته، أي رفعته ووضعته.
٤٠٩ قولهم قد بلح في يدي غريمي
أي ليس بقى عنده شئ يقضيني. وأصل ذلك من قولهم: بلحت الركية إذا ذهب ماؤها. وبلح الفرس: إذا انقطع جريه. وقال متمم بن نويرة.
ونَّجاك منَّا بعدَ ما ملتَ جانبا ... ورمتَ حذارَ الموتِ كلَّ مرامِ
ملحُّ إذا بلَّحنَ في الوعثِ لا حقٌ ... سنابك رجليه بعقد حزامِ
٤١٠ قولهم حاشى فلاناً
أي استثنيت فلاناً وتركته. ويقال: هو يتحاشى كذا أي يتركه. وقال العكلى:
ولا يتحشَّى الفحلَ إنْ أعرضتْ به ... ولا يمنحُ المرباعَ منه فصيلها
ويروى ولا يتحاشى أي لا يدعه أن يعقره إن أنقت النوق به. وقال النابغة:
ولا أرى فاعلاً في النَّاسِ يشبهه ... وما أحاشي من الأقوامِ منْ أحدِ
إلا سليمان إذ قالَ الإلهُ لهُ ... قمْ في البريَّة فاحددها عن الفندِ
стр. 271
٤١١ قولهم صمَّم على كذا
أي عزم عليه ومضى على رأيه فيه. وقال حميد بن ثور:
وحصحصَ في صمَّ الصفا ثفناته ... ورامَ بسلمى: أمرهُ ثمَّ صممَّا
٤١٢ قولهم لا حيتُ فلاناً في كذا وبيننا ملاحاة
الملاحاة: الممانعة والمدافعة، قال الأصمعي: وأصله الملاومة والمباغصة، ثم كثر حتى صارت كل ممانعة ومدافعة ملاحاة ولحاء. وقال أبو النجم يصف إبلا:
ولاحتِ الرَّاعيَ عن درورها ... مخاضها إلاَّ صفايا خورها
وقال حسان بن ثابت يصف خمرة:
نولَّيها الملامة إن ألمناَ ... إذا ما كانَ مغثٌ أو لحاءُ
٤١٣ قولهم تسببتُ بكذا وبيني وبينه سببٌ
أي وصلة من المودة وغيرها. وقال الله جل وعز: (وتقطعت بهم الأسباب) وكل ما جر مودة أو غيرها فهو سبب، وهو الحبل يشد في الشيء يجذب به، ولا يقال للحبل سبب حتى يكون في شيء يجذبه. وقال النابغة الذبياني:
وقال الشامتون هوى زيادٌ ... لكل منيَّةٍ سببٌ مبين
стр. 272
٤١٤ قولهم تأنيتُ فلاناً
معناه انتظرته ورفقت به. قال: وأصل التأني: التأخير. ويقال: آنيت عشائي أي أخرته، وقال الحطيئة:
وآنيتُ العشاءَ إلى سهيل ... أو الشعري فطال بي الأناءُ
وأنشدنا اليمامي:
لا يوحشنَّك منْ كريمٍ نبوةٌ ... ينبو الفتى وهوَ الجوادُ الخضرمُ
فإذا نبا فارفقْ به وتأنَّهُ ... حتَّى يعودَ به الطَّباعُ الأكرمُ
ويقال: غن خير فلان لأنى، أي بطئ، وقال تميم بن مقبل:
ثم احتملن أنيّاً بعد تضحيةٍ ... مثل المخاريف من جيلان أو هجر
٤١٥ قولهم مالي في الأمر دركٌ
أي منزلة ومرتقى. والدرك: المرقاة. قال الله جل وعز: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) وحكى الفراء: أجمل في رشائك دركاً: وهو حبل قنب يشد في العراقي، ويشد فيه الرشاء لئلا يبتل، فيكون المعنى: مالي فيه منفعة ولا مدفع عن مضرة.
стр. 273
٤١٦ قولهم تجشمت كذا
أي تكلفته على مشقة. يقال: تجشمت كذا وجشمته، والاسم الجشم. وقال المرار بن سعيد الفقعسى:
يمشين هوناً وبعدَ الجهدِ منْ جشمٍ ... ومنْ حياءٍ غضيضِ الطَّرف مستورِ
٤١٧ قولهم هو أبو البدوات
أي الآراء التي تبدو، أي تظهر له. والواحدة بداة.
وهذه الكلمة كانت العرب تمدح بها فيقال: هو ذو بدوات، أي آراء يراها ولا يراها غيره. وانشد الفراء:
والأمرُ ذو بدواتٍ ما يزالُ لهُ ... بزىءُ يعياَ بها الجثامةُ اللُّبدُ
٤١٨ قولهم شربنا على الخسفِ
أي على غير أكل. وأصل ذلك من قولهم: بات الدابة على الخسف، أي
стр. 274
على ذلك علفٍ، وكذلك بات القوم على الخسف، أي جياعاً على غير شيء يتقوتونه.
وأنشد الأصمعي وغيره:
بتنا على الخسفِ لا رسلٌ نفاتُ به ... حتَّى جعلنا حبالَ الرَّحلِ فصلانا
والرَّسل: اللبن.
والخسف في غير هذا: الهوان. ويقال: أقام فلان على الخسف إذا صبر على الذل والمهانة. وقال ابن كلثوم:
إذا ما الملكُ سامَ النَّاسَ خسفاً ... أبينا أنْ يقرَّ الخسفُ فينا
وقال المتلمَّس:
ولا يقيمُ على خسفٍ يقرُّ بهِ ... إلاّ الأذلاَّنِ عيرُ الحيَّ والوتدُ
٤١٩ قولهم غريمي يمطلني
معناه: يطول على، وأصل ذلك من قولهم: قد مطل القين الحديد، إذا مده وطوله وقال العجاج:
بمرهفاتٍ مطلت سبائكا ... تقضُّ أمَّ الهامِ والتَّائكا
٤٢٠ قولهم هو يسدَّى
أي يذهب ويجئ. يقال: قد سدى الدابة إذا ذهب وجاء مرسلاً، وقال المرار الفقعسي:
стр. 275
وفتلاءَ تأدو للنَّجاءِ كأنَّها ... دموكٌ تسدَّى في مقاطٍ ومحورِ
الدموك: البكرة. تسدى: تذهب وتجئ. والمقاط: حبل القنب.
والمحور: الذي تدور عليه البكرة.
٤٢١ قولهم قد خرجت حراقيفه
الحراقيف: جمع حرقفة وهي: العظم الذي يصل ما بين الفخذ والورك، إذا هزل الإنسان والدابة ظهر. وقال غير الأصمعي: الحرقفة: الحجبةُ، وهي طرف الورك الذي يشرف على الخاصرة.
٤٢٢ قولهم هو يتضور
أي يتلوى من جزعٍ أو جوع أو غير ذلك مما يبلغ من الإنسان، وقال:
لعلَّ الشَّماتىَ أنْ تدورَ عليهمُ ... نوائبُ تأتيني فلمْ أتضوَّرِ
٤٢٣ قولهم نظر إليَّ شزراً
أي في جانب، وغنما يكون ذلك من البغضاء، أو من العداوة، وربما كان من الفرق.
وقال المرار في الفرق، يصف ناقة تخاف أن يعقرها:
لهاَ مبركٌ قاصٍ وعينٌ بصيرةٌ ... متى ما تصادف لمحةَ السيفِ تشزرِ
стр. 276
٤٢٤ قولهم باع بيعاً بنسيئة
أصل النسيئة: التأخير. قال الفراء: يقال للرجل إذا أخرته بدينه قد أنسأته، فإذا زدت في الجل زيادة يقع عليها تأخير قلت: قد نسأتُ في أيامك وفي أجلك.
وكذلك تقول للرجل: نسأ الله في أجلك. فإذا أسقط الصفة قال: أنسأ الله أجلك.
٤٢٥ قولهم أتانا بالفرج
قال الأصمعي: أصل الفرج: الانكشاف، أي انكشف ما كانوا فيه. ويقال في الغم: اللهم عجَّل لنا الفرج.
قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كنت فاراً من الحجاج فسمعت قائلاً يقول: مات الحجاج، وآخر ينشد:
ربَّ ما تكرهُ النَّفوسُ من الأم ... رِ لهُ فرجةٌ كحلَّ العقال
فلا أدري بأيهما كنتُ أسرَّ!!
стр. 277
٤٢٦ قولهم من أشبه أباهُ فما ظلم
قال الأصمعي: أصل الظلم كله: وضع الشيء في غير موضعه. فالمعنى: لم يضع الشبه في غير موضعه. وأنشد لكعب بن زهير:
أقولُ شبيهاتٍ بما قال عالماً ... بهنَّ ومن أشبهْ أباهُ فما ظلمْ
جزم الهاء من أشبه لكثرة الحركات.
٤٢٧ قولهم أمعن في كذا
أي جد فيه وانكمش. قال الأصمعي: أصله من الماء الجاري وهو المعين.
ويقال: أمعنت الأرض إذا رويت، قال كثير: معنى قوله: أمعن: أي أجر وأظهر.
٤٢٨ قولهم استخرت الله
حكى عن يونس بن حبيب النحوي: استخرت: استفعلت من الخير، أي سألته أن يوفق لي خير الأشياء التي أقصدها. قال: وكان الأصل استخيرت الله،
стр. 278
فأسقطت الياء، وألقيت حركتها على الخاء، لأن الياء ساكنة وبعدها الراء ساكنة، فأسقطت لاجتماع الساكنين.
قال الأصمعي: أصل الاستخارة في غير هذا الاستعطاف.
٤٢٩ قولهم عقَّ فلانٌ والديه
عقهما: قطعهما. قال الخليل: عق الولد والده، يعقه عقا، وعقوقاً، فهو عاقٌ، أي قاطع رحمة. وأصل العق: الشق. وإليه يرجع عقوق الوالدين.
٤٣٠ قولهم آرىّ الفرس للمعلفِ
قال الأصمعي: أصله الحبس، وهو الحبل الذي قد أرى له، يشد به، يقال: أرَّ لفرسك، فتشدُّ له آخيَّةً في الأرض، فسمَّي الآرىّ بالآخيَّة.
٤٣١ قولهم لفلانٍ عند فلانٍ آخيَّةٌ
أي شيء يمسكه ويعتمد عليه. والآخية والآرى واحد، وهما: المحابس التي تربط إليها الخيل، واحدتها آخيَّة، والجمع أواخي. وهو حبل يدفن في الأرض ويخرج طرفه فيها عروة فيشد به رسن الفرس، كما قال أبو النجم:
بين الأواخيّ وفيها أحبلهُ
أي في كل آخيةٍ فيها حبل.
стр. 279
٤٣٢، وقولهم أصاب فلانٌ منيته
أي شهوته. قال أبو عمرو الشيباني: أصل المنية أن يضرب الفحل الناقة فيمضي لها عشر ليالٍ ونحو ذلك، فإن لم تكن لقحت عاد عليها الفحل فضربها عند رأس العشرة الأيام. ويزعمون أنها ملقحة. ويرى أنها مأخوذة من التمني تلك المنية التي وصفت.
٤٣٣ قولهم أصاب فلان فرصته
المعنى: أصاب إرادته وظفره. وقال أبو زيد: أصل الفرصة في ورد الإبل، وهي النوبة إذا صارت إليه.
٤٣٤ قولهم النقد عند الحافرة
يتكلم بهذا عند الشراء والبيع. وأصله: الرجوع إلى أول الأمر.
الكسائي: عند أول كلمة.
ويقولون: خرجت حتى أتيت فلاناً ثم رجعت على حافرتي، يريد أمري ويرى قول الله جل وعز: (أئنَّا لمردودون في الحافرةِ) من هذا، أي في الخلقِ الأول كما كنا في الدنيا.
стр. 280
٤٣٥ قولهم ضرب ضرباً مبرَّحاً
قال الأصمعي: أصل التبريح: بلوغ الجهد من الإنسان وغيره. ومنه يقال: برح بي في الأمر، وأنشد:
تقولُ ابنتي حين جدَّ الرَّحيلُ ... أبرحتَ ربّاً وأبرحتَ جارا
أبرحتَ: بالغتَ. وقال أبو عبيدة: أبرحتَ: أعظمت وأكرمت.
٤٣٦ قولهم قد ألح فلانٌ وهو ملحٌ
أي قد لزمني لا يفارقني. قال الأصمعي: أصل الإلحاح: أن يبرك البعير فلا يبرح، وأنشد:
ليسَ بخوَّارِ الضحى ولا ملحَّ
أي لا يفتر في وقت الضحى الذي تفتر الإبل فيه من سير الليل.
٤٣٧ قولهم وقعوا في شئ لا ينادى وليده
قال الأصمعي: أصل هذا الشدة أو الغارة تفجأ القوم فتهرب النساء وتترك أولادها من الفزع، كما قال الله جل وعز: (يومَ ترونها تذهلُ كلُّ مرضعةٍ عمَّا أرضعتْ) . ثم صار مثلاً لكلَّ شدَّة.
стр. 281
٤٣٨ قولهم ما يفيق وما يستفيق من الشربِ
معناه: أنه لا يدعه. وأصل هذا من قولهم: استفقت الناقة، وهو أن تحلبها ثم تدعها حتى يثوب لبنها، ثم تحلبها. فقولهم: ما يستفيق: أي ليس له وقت معلومٌ، قال أبو النجم:
ولا تفيقُ العينُ منْ تهما لها
٤٢٩ قولهم قسم المالَ بالسَّوَّيةِ بينهم
أي نصف لهذا ونصف لهذا. قال أبو عمرو: وأصل هذا أن السوية عند العرب كساء يحشى ثماماً يشق وسطه مثل الحلقة يحمل على ظهر الحمار، والجمع سوايا.
٤٤٠ قولهم للرجل الخبيث ذئبٌ أمعط
وذلك أن الأمعط هو الذي يكون في الشجر يستنر فلا يشعر به حتى يثب على الإنسان، فيتمعط شعره، أي يتنتف من أغصان الشجرة.
وقال الخليل: ذئب أمعط، لأن شعره يتمرط فيتأذى بالبعوض والذباب، فيخرج على أذى شديد وجوع، فلا يكاد يسلم منه ما اعترض له.
стр. 282
٤٤١ قولهم فلان يناوئ فلاناً
المناواة: المعاداة, وهي مهموزة، يقال: ناوأته أناوئه مناوأة ونواء إذا عاديته. قال الشاعر:
بليت قتيبةُ في النَّواءِ بفارسٍ ... لا طائشٍ رعشٍ ولا وقَّافِ
قال الأصمعي: وأصله أنه ناء إليك بالعداوة ونؤت إليه، أي نهضت.
٤٤٢ قولهم للبغل عند الزجرِ عتّ
قال الخليل: أصل ذلك إذا رد عليه القول مرة بعد مرة. يقال منه: عت يعت عتّاً، وهو مأخوذ من التعتت وهو الترديد، يقال: تعتت في كلامه تعتتاً: إذا ردد، مثل لجلج.
قال الأصمعي: غنما هو عد عند الزجر، ومعناه: اصرف وجهك إلى طريقك ودع غيره. وأنشد للنابغة:
فعدَّ عمَّا إذ لا ارتجاعَ لهُ ... وانمِ القتودَ على عيرانةٍ أجدِ
قال: ويقال للبعل أيضاً: عدس وأنشد لابن مفرغ:
عدسْ ما لعبَّادٍ عليكِ إمارةٌ ... نجوتِ وهذا تحملين طليقُ
стр. 283
وزعم ابن أرقم: أن عدس وحدس كانا بغالين على عهد سليمان بن داود ﵇ يعنفان على البغال عنفاً شديداً، وكان البغل إذا سمع باسم حدس طار فرقاً مما يلقى منه. فلهج الناس بذلك. والمعروف عدس.
٤٤٣ قولهم للذي يتبع العمال هو دائص
الدائص: الذي يتبع الشيء ويدور حوله. يقال: داص حوله يديص ديصاً إذا دار حوله وتبعه. وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان الأنصاري:
أرى الدُّنيا معيشتها عناء ... فتخطئنا وإيَّاها نليص
فإنْ بعدتْ بعدنا في بغاها ... وإن قربت فنحن لها نديصُ
٤٤٤ قولهم يجود بنفسهِ
قال ابن الإعرابي: معناه هو يسوق بنفسه، من قولهم: إنه ليجاد إلى فلانة، وإنه ليجاد إلى الحرب أي يساق إليها. وانشد للبيد:
ومجودٍ من صباباتِ الكرى ... عاطفِ النُّمرق صدقِ المبتذلْ
تأوله: انه يساق إلى النوم من صبابات الكرى.
وقال الأصمعي، وأبو عمرو: مجود: قد صب عليه النعاس صباً، من جود المطر.
стр. 284
٤٤٥ قولهم هو شريكه شركة العنان
أي في شيء خاص. قال: ومعناه: انه عن هما شيء، أي عرض، فاشترياه واشتركا فيه.
٤٤٦ قولهم هو يصبن في النرد
معناه: أنه يميل الفص ويتحرف به عن الاستواء. يقال: صبنت بالشيء، أي عدلت به عنه. قال الشاعر:
صبنتِ الكأسَ عنَّا أمَّ عمروٍ ... وكان الكأسُ مجراها اليمينا
٤٤٧ قولهم قد خلبني حبُّ فلانة
ومعناه: بلغ خلبي. والخلبُ: حجاب القلب. ويقال للرجل الذي تحبه النساء: إنه لخلب نساء. ومنه يقال: رجلٌ خلاب، أي يخلب الناس، يذهب بعقولهم. وقال جرير:
أخلبتنا وصددتِ أمَّ محلَّمٍ ... أفتجمعينَ خلابةً وصدودا
стр. 285
٤٤٨ قولهم يأتيك بالأمر من فصَّهِ
معناه: من مفصله. وهو مأخوذ من فصوص العظام، وهي مفاصلها واحدها فص. وقال عبد الله بن جعفر:
فربَّ أمرئٍ تزدريه العيونُ ... ويأتيك بالأمر منْ فصَّهِ
٤٤٩ قولهم ليس لمكذوبٍ رأى
معنى ذلك: إنه إذا كذب لم يصب وجه ما يحتاج إليه، فيكون رأيه باطلاً في ذلك الأمر، لا أنه لا رأى له.
ويقال: إن أول من قال ذلك العنبر بن عمرو، قاله لابنته الهيجمانة.
وذلك أن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورها، فنهاه قومها عن ذلك فأبى حتى وقعت الحرب بينهم. فأغار عليهم عبد شمس، وعلمت الهيجمانة بذلك فأخبرت أباها، فأخبر بذلك قومه، وقد كانوا يعرفون ما بينهما. فقال مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم.
حنَّتْ ولاتَ هنَّا ... وأنّضى لكَ مقروعُ
ومقروع: عبد شمس. فقال لها أبوها: أي بنية! اصدقيني فإن المكذوب ليس له رأي. فقالت له: ثكلتك إن لم اكن صدقتك، فانج وما أخالك ناجياً.
فذهبت كلمته وكلمة مازنٍ وكلتها مثلاً.
следующие страницы →