Полный текст (1 622 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
قوله تعالى: ﴿رُسُلُكُمْ﴾ [٥٠] قرأ أبو عمرو بإسكان السين (١) ، والباقون بالرفع (٢) ؛ وكذا ﴿رُسُلَنَا﴾.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [٥٢] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف (٣) ، وابن وردان - بخلاف عنه (٤) -: بالياء التحتية، والباقون بالتاء الفوقية (٥) .
قوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [٥٨] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بتاءين فوقانيتين (٦) ، والباقون بياء تحتية بعدها تاء فوقانية (٧) . الحواشي
(١) سبق قريبًا بيان حكم القراءة بما أغنى عن إعادته هنا (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).(٢) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرت فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).(٣) قرأ الكوفيون ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ﴾ في الروم بياء التذكير، وكذلك ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ﴾ في غافر، ووافقهم نافع في حرف غافر، قال ابن الجزري:
ينفع (كفى) وفي الطول فكوف نافع
وحجة من قرأ بالياء: أنه على تأويل المعذرة بالعذر، وللمجاز والفصل: (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، النشر ٢/ ٣٤٦، السبعة ص ٥٠٩، التيسير ص ١٧٦، الحجة ص ٥٦٢).(٤) هذه انفرادة لا يقرأ بها. قال ابن الجزري في النشر (٢/ ٣٦٥): وانفرد الشنبوذي عن ابن هارون عن أصحابه عن عيسى بن وردان بذلك وسائر الرواة عنه على التأنيث وبه قرأ الباقون.(٥) وحجتهم أنه لاعتبار لفظ فاعله، ووجه الفصل التنبيه على الجواز (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، النشر ٢/ ٣٤٦، السبعة ص ٥٠٩، التيسير ص ١٧٦، الحجة ص ٥٦٢، غيث النفع ص ٣٢١).(٦) قال ابن الجزري:
ما يتذكرون (كـ) افيه (سما)
ووجه قراءتهم بتائين: أنها على الخطاب للكفّار.(٧) وحجتهم: أنها على الإخبار عن الكفار (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٠٨، النشر ٢/ ٣٦٥، المبسوط ص ٣٩٠،=стр. 1157
قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ [٦٠] قرأ ابن كثير بفتح الياء في الوصل (١) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿سَيَدْخُلُونَ﴾ [٦٠] قرأ ابن كثير، وأبو جعفر، ورويس، وشعبة - بخلاف عنه -: بضم الياء التحتية وفتح الخاء (٢) ، والباقون بفتح الياء وضم الخاء (٣) .
قوله تعالى: ﴿شُيُوخًا﴾ [٦٧] قرأ ابن كثير، وشعبة، وابن ذكوان، وحمزة، والكسائي: بكسر الشين (٤) ، والباقون بالضم (٥) . الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) سبق قبل صفحات قليلة بيان القراءة في ﴿سَيَدْخُلُونَ﴾ وهي في خمسة مواضع ذكرناه هناك، قال ابن الجزري:
.................. … ........ ويدخلون ضم يا
وفتح ضم صف ثنا حبر شفى … وكاف أولى الطول ثب حق صفى
والثان دع ثطا صبا خلفا غدا … وفاطر حز
(شرح شعلة ص ٣٤٣، الهادي ٢/ ١٥٩ - ١٦١، الحجة في القراءات السبع).(٣) وحجة من قرأ بفتح الياء وضم الخاء قوله ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فكان أمر الله إياهم أن يدخلوها دليلًا على إسناد الفعل إليهم اعلم أن المعنيين متداخلان لأنهم إذا أدخلوا دخلوا وإذا دخلوا فبإدخال الله إياهم يدخلون (شرح طيبة النشر ٢/ ٢١٥).(٤) هناك قاعدة مطردة في كل القرآن، وهي: أن لفظ ﴿الْبُيُوتَ﴾ ﴿جُيُوبِهِنَّ﴾ ﴿شُيُوخًا﴾ معرفًا، ومنكرًا، ومضافًا وغير مضاف، قرأه المذكورون بكسر الباء، قال ابن الجزري:
بيوت كيف جا بكسر الضم (كـ) م … (د) ن (صحبة) () لا
ووجه هولاء قراءتهم بأنهم أتوا بالكسرة مناسبة للياء استثقالًا لضم الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة ثابتة ومروية.(٥) احتج من ضم بأن ذلك هو الأصل في الجمع كقلب وقلوب، ولذلك لم يسأل عن الياء وضمتها وباب "فَعْل" في الجمع الكثير "فُعُول" ولما كان هذا النوع لا يجوز فيه إلا الضم إذا لم يكن الثاني ياء نحو: كعوب ودهور، أجرى ما ثانيه ياء على ذلك؛ لأنه أصله، ولئلا يختلف (شرح طيبة النشر ٤/ ٩٤، النشر ٢/ ٢٢٦، المبسوط ص ١٤٣، الغاية ص ١١٢، الإقناع ١/ ٦٠٧).стр. 1158
قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٦٨] ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [٦٩] قرأ ابن عامر بنصب النون بعد الواو (١) ، والباقون بالضم (٢) .
قوله تعالى: ﴿رُسُلَنَا﴾ [٧٠] و ﴿رُسُلُهُمْ﴾ [٨٣] قرأ أبو عمرو بإسكان السين (٣) ، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ [٧٣] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (٤) ، والباقون بالكسر، وادغم اللام في اللام: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما (٥) . الحواشي
(١) فتكون القراءة "كُن فيكونَ" قال ابن الجزري:
فيكون فانصبا … رفعًا سوى الحق وقوله كبا
ووجه النصب: أنه اعتبرت صيغة الأمر المجرد حملًا عليه؛ فنصب المضارع بإضمار أن بعد الفاء قياسًا على جوابه.(٢) قال الزجاج: رفعه من جهتين: إن شئت على العطف على ﴿يَقُولُ﴾ وإن شئت على الاستئناف، والمعنى: فهو يكون، واتفق على "يكونُ الحقُّ"، لأن معناه فكان، ورفع ﴿فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ لأن معناه الإخبار عن القيامة وهو كائن لا محالة (شرح طيبة النشر ٤/ ٥٩، النشر ٢/ ٢٢٠، الغاية ص ١٠٦، الإقناع ٢/ ٦٠٢).(٣) سبق قريبًا توضيح القراءة.(٤) والمراد به الإشمام فيصير النطق ﴿قُيلَ لَهُمْ﴾ فالضم عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِأئءَ﴾ و ﴿وَحِيلَ﴾ ﴿وَسِيقَ﴾ ﴿سِيءَ﴾ ولا بد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر. قال ابن الجزري:
وقيل غيض جي أشم … في كسرها الضم رجا غنى لزم
(انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء النشر ص ١٢٩).(٥) فيصير النطق "قِيْلَّهُمْ" ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوضًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله سكن غير متين إلا قوله ﴿وَقَالَ رَبِّ﴾ "كاد تَزِيغُ" و ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري:
إذا التقى خطًّ محركان … مثلان جنسان مقاربان
أدغم بخلف الدوري والوسوسي معا … لكن بوجه الهمز والمد امنعا
وقال أيضًا: =стр. 1159
قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [٧٣] ﴿أَيْنَ﴾ في الرسم مقطوعة من ﴿مَا﴾.
قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [٧٤] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس، وابن ذكوان - بخلاف عنه -: بالإمالة محضة (١) ، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (٢) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [٧٨] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبزي: بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (٣) ، وقرأ ورش، وقنبل، ورويس، وأبو جعفر: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، وعن ورش وقنبل أيضًا - إبدال الثانية ألفًا، والباقون بتحقيقهما.
وأمال حمزة، وابن ذكوان، وخلف: الألف بعد الجيم (٤) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ [٨٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (٥) ، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (٦) ، والباقون بالفتح. الحواشي
(١) سبق الكلام على مثل حكم قراءة هذا اللفظ بما أغنى عن إعادته لقربه (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص ١١٢).(٢) الصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.(٣) إذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ و ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ و ﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وشبهه فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين:
أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى
وسهلًا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبيء الادغام اصطفي
وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقبل تبدل
مدًا زكا جودا
(التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٣٣).(٤) سبق قريبًا.(٥) سبق قريبًا.(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.стр. 1160
قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [٨٣] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الحاء (١) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ﴾ [٨٥] رسمت ﴿سُنَّتَ﴾ بالتاء المجرورة وقف عليها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب: بالهاء، ووقف الباقون بالتاء وافقوا في الوصل على التاء (٢) .
* * * الحواشي
(١) سبق عند الكلام على ﴿وَحَاقَ﴾.(٢) الوقف على المرسوم متفق عليه ومختلف فيه والمختلف فيه انحصر في خمسة أقسام:
أولها: الإبدال وهو إبدال حرف بآخر فوقف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وكذا يعقوب بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء وهي لغة قريش، ووقعت في موضاع، منها: ﴿سُنَّتَ﴾ في خمسة بالأنفال الآية ٣٨ وغافر الآية ٨٥ وثلاثة بفاطر الآية ٤٣، ووقف الباقون بالتاء موافقة لصريح الرسم وهي لغة طيئ، والأصل اتباع الرسم لكل القراء إلا أنه اختلف عنهم في أصل مطرد وكلمات مخصوصة فالأصل المطرد: كل هاء رسمت تاء نحو ﴿وَرَحْمَتَ﴾ ﴿نِعْمَتَ﴾ ﴿شَجَرَتَ﴾ فوقف عليها خلافًا للرسم القراء المذكورون، قال ابن الجزري:
وقف لكل باتباع ما رسم
إلى أن قال:
لكن حروف عنهم فيها اختلف … كلها أنثى كتبت تاء فقف
بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه … واللات مع مرضات ولات (ر) جه
(التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٣٧).стр. 1161
الأوجه التي بين غافر وفصلت
وبين غافر وفصلت من قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ﴾ [غافر: ٨٥] إلى قوله تعالى: ﴿الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] ثمانمائة وجه وثمانية وثمانون وجهًا غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه واثنان وتسعون وجهًا.
ورش: مائتا وجه وأربعون وجهًا.
ابن كثير: أربعة وستون وجهًا، وهي مندرجة مع قالون.
الدُّوريُّ: ثمانون وجهًا.
السوسيُّ: ثمانون وجهًا.
هشام: ثمانون وجهًا، منها أربعة وستون مندرجة مع قالون، وعشرون مندرجة مع ورش.
ابن ذكوان: ثمانون وجهًا.
شعبة: أربعة وستون وجهًا.
حفص: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
خلف: ثمانية أوجه، منها أربعة مندرجة مع ابن ذكوان.
خلاد: أربعة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
الكسائي: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع ابن ذكوان.
أبو جعفر: أربعة وستون وجهًا.
يعقوب: اثنان وثمانون وجهًا.
خلف: أربعة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1162
(سُورَةُ فُصّلَتْ) (١)
قوله تعالى: ﴿حم﴾ [١] قرأ ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإمالة الحاء محضة، وورش - من طريق الأزرق - بين بين، وأبو عمرو بالفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح. وقرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الحاء والميم. والباقون بغير سكت (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [٥] قرأ الدوري - عن الكسائي -: بالإمالة (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (٤) ، الحواشي
(١) هي سورة مكية آياتها اثتان وخمسون آية بالبصري والشامي، وثلاث وخمسون بالحجازي، وأربع وخمسون بالكوفي (المبسوط ص ٣٩٣).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو: ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿حم﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويرى ٢/ ٣٣٥).(٣) أمال الدوري فقط الألف الثانية من ﴿آذَانِهِمْ﴾ المجرورة وهو سبع مواضع بالبقرة والأنعام والأسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و ﴿آذَانِنَا﴾ بفصلت، و ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ وخرج ﴿طُغْيَانًا﴾ وأمال ﴿بَارِئِكُمْ﴾ موضعي البقرة، و ﴿* وَسَارِعُوا﴾ بآل عمران فقط، و ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ و ﴿يُسَارِعُونَ﴾ سبعة مواضع اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء والمؤمنين، و ﴿الْجَوَارِ﴾ ثلاث بالشورى الآية ٣٢ والرحمن الآية ٢٤ والتكوير الآية ١٦، و ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالنور الآية ٣٥، وأمال أيضًا لكن بخلف عنه ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ بالحشر الآية ٢٤ أجراه مجرى ﴿بَارِئِكُمْ﴾ رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصًا أبو عثمان الضرير وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر، قال ابن الجزري:
.... ....... ......... … رؤياك مع هداي مثواي توى
محياي مع آذاننا آذانهم … جوار مع بارئكم طغيانهم
مشكاة جبارين مع أنصاري … وباب سارعوا وخلف الباري
(انظر طيبة النشر (٤/ ٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٠٦).(٤) سبق قريبًا (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).стр. 1163
ونافع بالفتح وبين اللفظين (١) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ﴾ [٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وهشام - بخلاف عنه - وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية، والباقون بتحقيقهما. وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وهشام، وأبو جعفر، والباقون بغير إدخال (٢) .
قوله تعالى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [١٠] قرأ أبو جعفر بالرفع (٣) ، وقرأ يعقوب بالجر (٤) ، والباقون بالنصب (٥) .
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ [١١] ﴿فَقَضَاهُنَّ﴾ [١٢] ﴿وَأَوْحَى﴾ [١٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (٦) ، ونافع بالفتح وبين اللفظين (٧) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو، وهشام: بإدغام ذال "إذ" في الجيم، والباقون بالإظهار (٨) .
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (٩) ، والباقون بالفتح. وإذا الحواشي
(١) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٧).(٢) سبق بيان ما في مثل هذا الموضع قبل صفحات قليلة.(٣) قال ابن الجزري:
سوار ارفع (ثـ) ق
ووجه قراءة أبي جعفر: بالرفع: أنه خبر مبتدأ؛ أي هو سواء.(٤) قال ابن الجزري:
وخفضه (ظـ) ما
ووجه قراءة يعقوب بالجر: أنه صفة لأيام.(٥) وحجة النصب؛ إنها نصبت على المصدرية (النشر ٢/ ٣٦٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٢١١، المبسوط ص ٣٩٣، الغاية ص ٢٥٥، إعراب القرآن ٣/ ١٩، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٠).(٦) سبق قريبًا.(٧) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٨) سبق بيان قاعدة أبي عمرو وهشام في ذال إذ (شرح طيبة النشر ٣/ ٣، ٤).(٩) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و ﴿جَاءَ﴾ و ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.стр. 1164
وقف حمزة - سهَّل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا﴾ [١٤] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الشين، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة وهشام - أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر (١) .
قوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [١٦] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف: بكسر الحاء (٢) ، والباقون بإسكانها (٣) ، وأمال أبو الحارث الألف بعد السين بخلاف عنه (٤) . والباقون بغير إمالة.
قوله تعالى: ﴿إِلَى النَّارِ فَهُمْ﴾ [١٩] قرأ نافع، ويعقوب: بالنون مفتوحة، وضم الشين، ونصب الهمزة بعد الدال (٥) والباقون بالياء التحتية مضمومة وفتح الحواشي
(١) انظر الهامش السابق.(٢) قال ابن الجزري:
نحسات اسكن كسره (حقًّا) (أ) با
وحجة من كسر أنه حمله على معنى النسب، كأنه في التقدير، ذوات نحوس، فهو أيضًا صفة من باب فَرِق وبَرِق، فقياسه أن يكون على "فَعِل يَفعَل" وإن لم يستحمل، كما قالوا: "شديد"، فاستعمل على أنه من "شدّد" ولم يستحمل شذ، استغنوا عنه بـ "اشتد" ولكنه على التوهُّم أنه قد استعمل، ومثله "فقير" ولم يستعمل "فقر" استغنوا عنه بـ "افتقر". فـ "نحسات" بالكسر أتى على تَوهُّم استعمال "نحس" وإن لم يستعمل، وقد قالوا: النحس، جعلوه اسمًا غير صفة، كما قال تعالى ذكره: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ [القمر: ١٩] فأضاف "اليوم" إليه، فدلت الإضافة على أنه اسم، إذ لو كان صفة ما أضاف "اليوم" إليه، فدلت الإضافة على أنه اسم، إذ لو كان صفة ما أضاف إليه "اليوم"، لأن الصفة لا يضاف إليها الموصوف، و"النحسات" الشديدة البرد، وقيل: هي المشؤومة عليهم، فيكون معنى يوم نحس "يوم شؤم".(٣) وحجة من أسكن أنه جعله صفة، وأصله الفتح، كالعبَلات والصَعَبات، ولكن أسكن استخفافًا لثقل الصفة، كما يقال: العَبْلات، ويجوز أن يكون أراد الكسر فأسكن استخفافًا (النشر ٢/ ٣٦٦، المبسوط ص ٣٩٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٠، الغاية ص ٢٥٥، التيسير ص ١٩٣، السبعة ص ٥٧٦، إعراب القرآن ٣/ ٢٩، زاد المسير ٧/ ٢٤٨، تفسير غريب القرآن ٣٨٨، تفسير النسفي ٤/ ٩١).(٤) وهذه انفرادة عن أبي الحارث لا يقرأ بها.(٥) وحجة من قرأ بالنون ونصب "الأعداء" على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، ردَّهُ على قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ "١٨" فعطف مخبرًا عن نفسه على مخبر عن نفسه، وهو هو، فذلك أحسن في مطابقة الكلام وبناء آخره على أوله، ونصَبَ "الأعداء" بوقوع الفعل عليهم، وهو "نحشر". قال ابن الجزري:
ويحشر النون وسم (ا) تل (ظـ) با =стр. 1165
الشين وضم الهمزة.
قوله تعالى: ﴿مَا جَاءُوهَا﴾ [٢٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بفيلة الألف بعد الجيم، والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة سهَّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها واوًا خالصة مع المد والقصر (١) .
قول تعالى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [٢٥] ﴿عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [٣٠] قرأ أبو عمرو - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بضم الهاء والميم، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم (٢) . الحواشي
(١) انظر قوله ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾.(٢) اعلم أن الأصل في ﴿عَلَيْهُمْ﴾ بضم الهاء والميم والواو التي بعد الميم، والدليل على ذلك أن هذه الهاء للمذكر تضم وتشبع ضمتها فيتولد منها الواو نحو ضربته وإذا فتحت كانت للمؤنث نحو رأيتها وهذه أيضًا لأن فتحت فأصلها الضم بدلالة قولك للاثنين رأينهما وللجماعة رأيتهن وعلامة الجمع في المذكر إلى هذه الهاء هي الميم المضمومة التي بعدها واو كما هي في قولكم ضربتكم وأصله ضربتكمو، يتبين لك ذلك إذا اتصل به مضمر آخر ترد معه الواو نحو ضربتكموه ولا تقول ضربتكمه ومنه قول الله ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ فهذا مما يبين لك أن الأصل عليهمو بضمتين وواو، وحجة من قرأ ﴿عَلَيْهُمْ﴾ بضم الهاء وسكون الميم أن أصلها الضم فأجري على أصل حركتها وطلب الخفة لحذف الواو والضمة فأتى بأصل هو ضم الهاء وترك أصلًا هو إثبات الواو وضم الميم، وأما من قرأ ﴿عَلَيْهُمْ﴾ فإنه استثقل ضمة الهاء بعد الباء فكسر الهاء لتكون الهاء محمولة على الياء التي قبلها والميم مضمومة للواو التي بعدها فحمل كُلُّ حرف على ما يليه وهو أقرب إليه، وحجة الباقين أن الهاء إذا وقعت بعد ياء أو كسرة كسرت نحو به وإليه وعليه، وإنما اختير الكسر على الضم الذي هو الأصل لاستثقال الضمة بعد الكسرة ألا ترى أنه قد رفض في أصل البناء فلم يجئ بناء على فعل مضمومة العين بعد كسر الفاء، وأما حذف الواو: فلأن الميم استغني بها عن الواو والواو أيضًا تنقل على ألسنتهم فإذا لقيت الميم ألف ولام فإنهم مختلفون مثل ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ و ﴿بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ فقرأ أبو عمرو بكسر الهاء والميم وقرأ حمزة والكسائى بضمهما وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم، وإنما كسروا الهاء لمجاورة الياء والكسرة وإنما رفعوا الميم لأنهم لما احتاجوا إلى تحريكها من أجل الساكن الذي لقيته رد عليها الحركة التي كانت لها في الأصل وهي الضم لأن أصل الميم الضم وقد بنيناه فيما تقدم. وأما أبو عمرو فإنه لما غير الهاء من أصلها كراهية الثقل فعل ذلك في الميم حين أراد تحريكها للساكن بعدما فاتبع الميم كسر ما قبلها كراهية أن يخرج من كسر إلى ضم فأتبع الكسر الكسر ليؤلف بين الحركات =стр. 1166
قوله تعالى: ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الهمزة الأولى وإبدال الثانية واوًا خالصة (١) ، والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ [٢٩] قرأ ابن كثير، وشعبة، وابن ذكوان، ويعقوب: بإسكان الراء، واختلف عن هشام، وأبي عمرو؛ فهشام بالإسكان والحركة الكاملة، وأبو عمرو بالإسكان والاختلاف (٢) ، وقرأ ابن كثير بتشديد النون بعد الياء التحتية، والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [٣٨] إذا وقف حمزة نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة (٣) ، والباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة. الحواشي
(١) هذه قاعدة مطردة وهي أن نافعًا وابن غير وأبا عمرو وأبا جعفر ورويسًا عن يعقوب يقرأون بتسهيل الهمزة الثانية المفتوحة بينها وبين الواو قولًا واحدًا، وذلك إذا كانت الأولى مضمومة والثانية مفتوحة، قال ابن الجزري:
وعند الاختلاف الاخرى سهلن … (حرم) (حـ) وى (غـ) نا
(انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢، ٤٣).(٢) اختلف في راء ﴿أَرِنَا﴾ و ﴿أَرِنِي﴾ حيث وقعا فابن كثير وأبو عمرو بخلف عنه وكذا يعقوب بإسكانها للتخفيف. والوجه الثاني لأبي عمرو من روايتيه هو الاختلاس جمعًا بين التخفيف والدلالة، قال في النشر: وكلاهما ثابت من كل من الروايتين، وبعضهم روى الاختلاس عن الدوري والإسكان عن السوسي كالشاطبى. وقرأ ابن ذكوان وهشام من غير طريق الداجونى وأبو بكر بإسكانها في فصلت وبالكسر الكامل في غيرهما. وبه قرأ الباقون في الكل، قال ابن الجزري:
… ارنا أرني اختلف
مختلسًا (حـ) ز وسكون الكسر (حق) … وفصلت (لـ) ي من صدق
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٣).(٣) من المتوسط بعد الساكن الصحيح ﴿يَسْأَمُونَ﴾ و ﴿يَسْأَلُونَ﴾ و ﴿النَّشْأَةَ﴾ وقياسه النقل، وبين بين فيه ضعف، وحكي فيها الهمزة ألفًا على تقدير نقل حركتها فقط، وقال أبو العلاء: هو قوي في ﴿النَّشْأَةَ﴾ و ﴿يَسْأَلُونَ﴾ لرسمها بألف، ضعيف في غيرهما، لمخالفة الرسم في هذه (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩٥).стр. 1167
قوله تعالى: ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ﴾ [٣٩] قرأ السوسي - في الوصل -: بالإمالة - بخلاف عنه (١) - وأما في الوقف: فوقف بالإمالة المحضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (٢) .
وورش بين اللفظين (٣) ، وقالون بالفتح وبين اللفظين (٤) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَرَبَتْ﴾ [٣٩] قرأ أبو جعفر "وربأت" بهمزة مفتوحة بعد الباء الموحدة (٥) ، والباقون بغير همز (٦) . الحواشي
(١) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري:
........ بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلًا يصف(٢) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد ذكرنا ما في مثل هذه الإمالة قبل عدة صفحات، قال ابن الجزري:
أمل ذوات الياء في الكل شفا
وقال:
وفيما بعد راء حط ملا خلف
(شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٠٧).(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري:
وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ـف … وما به ها غير ذي الرا يختلف
مع ذات باء مع أراكهمو ورد(٤) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.(٥) اختلف في ﴿وَرَبَتْ﴾ في سورتي الحج وهنا في فصلت؛ فأبو جعفر يقرأ بهمزة مفتوحة بعد الموحدة فيهما، ومعناها: أي ارتفعت وأشرفت، يقال: فلان يربأ بنفسه عن كذا أي يرتفع، قال ابن الجزري:
ربت قل ربأت … (ثـ) رى معا
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٣٩٦، النشر ٢/ ٣٢٥، الغاية ص ٢١٢، غيث النفع ص ٢٩٥، المحتسب ٢/ ٧٤).(٦) أي تحركت بالنبات وانتفخت، أو زادت من ربا يربو إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٣٩٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٤).стр. 1168
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا﴾ [٣٩] قرأ الكسائي: بالإمالة محضة (١) وقرأ ورش بالفتح وبين اللفظين (٢) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُلْحِدُونَ﴾ [٤٠] قرأ حمزة بفتح الياء والحاء (٣) .
والباقون بضم الياء وكسر الحاء (٤) .
قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي﴾ [٤٠] ﴿أم﴾ هنا مقطوعة عن ﴿مَنْ﴾ في الرسم.
قوله تعالى: ﴿مَا قَدْ قِيلَ﴾ [٤٣] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف (٥) ، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿أأَعْجَمِيٌّ﴾ [٤٤] قرأ قنبل، وهشام، ورويس - بخلاف عنهم -: بهمزة واحدة مفتوحة، والوجه الآخر بهمزتين: الأولى محققة، والثانية مسهَلة (٦) ، وقرأ حمزة، الحواشي
(١) سبق بيان ما في مثل هذه الإمالة قبل صفحات قليلة (وانظر: النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٣) قرأ حمزة لفظ ﴿يُلْحِدُونَ﴾ في الأعراف والنحل والسجدة بفتح الياء والحاء، ووافقه الكسائي وخلف البزار في النحل خاصة، قال ابن الجزري:
وضم يلحدون والكسر انفتح … كفصلت (فـ) ثا وفي النحل (ر) جح
(فتى)
وحجة من قرأ كذلك: أنهم جعلوه من لحد إذا مال ثلاثيًا، نقل القراء: لحد: مال، وألحد: أعرض، وقال الأعجمي: لحد مال، وألحد: جادل، أو هما بمعنى مال، ومنه لحد العين (شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٧، النشر ٢/ ٢٧٣، الغاية ص ١٥٩، المبسوط ص ٢١٧).(٤) وحجتهم أنهم جعلوه من ألحد إذا مال، وهو أكثر في الاستعمال؛ فهو رباعي؛ وهما لغتان يقال: لحد، وألحد إذا عدل عن الاستقامة، ودليل ضم الياء: إجماعم على قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾، وإجماعهم على استعمال الملحد دون اللاحد، والإلحاد: الميل عن الاستقامة، ومنه قيل اللحد؛ لأنه إذا حفر يمال به إلى جانب القبر (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٨٥، شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٧، النشر ٢/ ٢٧٣، الغاية ص ١٥٩، المبسوط ص ١٧٢).(٥) أي بالإشمام وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجَأئَ﴾ ﴿وَسِيقَ﴾ و ﴿سِيءَ﴾ (انظر: المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).(٦) والذي بجب أن يُؤخذ في هذا لابن ذكوان أن يُخفَّف الثانية بين بين، ويُدخل بينهما ألفًا على ما قدّمنا من العلل لهشام وأبي عمرو وقالون في تخفيفهم الثانية في ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ وشبهه، وإدخال ألف بين =стр. 1169
والكسائي وأبو بكر، وخلف، وروح: بهمزتين مفتوحتين محققتين، وقرأ الباقون بهمزتين: الأولى محققة، والثانية مسهلة، وأدخل بينهما ألفًا: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، والباقون بغير إدخال (١) .
قوله تعالى: ﴿آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ [٤٤] قرأ الدوري - عن الكسائي -: بالإمالة (٢) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ [٤٧] قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر: بألف بعد الراء؛ على الجمع (٣) ، والباقون بغير ألف؛ على الأفراد (٤) ، والتاء في الرسم مجرورة، فمن قرأ بالجمع - وقف بالتاء، ومن قرأ بالإفراد - فهو على مذهبه يقف بالهاء.
قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا﴾ [٤٧] قرأ ابن كثير - في الوصل -: بفتح الياء (٥) ، الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) سبق قريبًا.(٣) قال ابن الحزري:
اجمع ثمرت (عم) (عـ) لا
ووجه قراءة من قرأ بالجمع: أنه لكثرة أنواع الثمرات الخارجة من غلافاتها، والأكمام: الغلافات التي تخرج منها الثمرات، وهو جمع كم.(٤) وحجة من قرأ بالتوحيد: لأنّ دخول "من" على "ثمرة" يدلّ على الكثرة، كما تقول: هل من رجل، فرجل عامّ للرجال كلهم، لست تسأل عن رجل واحد، فكذلك "من ثمرة" لست تريد ثمرة واحدة؛ بل هو عامّ في جميع الثمرات، فاستغنى بالواحد عن الجمع (النشر ٢/ ٣٦٧، الغاية ص ٢٥٥، شرح طيبة النشر ٥/ ٢١١، السبعة ص ٥٧٧، التيسير ص ١٩٤، إعراب القرآن ٣/ ٤٥، المصاحف ١١٣، إيضاح الوقف والابتداء ٢٨٧، زاد المسير ٧/ ٢٦٤).(٥) وقعت الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة في خمسمائة وستة وتسعين موضعًا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعًا، نحو ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ ﴿بِي لَعَلَّهُمْ﴾ ﴿وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فقرأ ابن كثير بفتح ياء ﴿مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ﴾ بمريم: ٥، و ﴿شُرَكَائِي قَالُوا﴾ بفصلت: ٤٧ إتحاف فضلاء النشر في القراءات الأربعة عشر=стр. 1170
والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي﴾ [٥٠] قرأ أبو عمرو، وورش، وأبو جعفر، وقالون - بخلاف عنه - في الوصل: بفتح الياء (١) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [٥١] قرأ أبو جعفر، وابن ذكوان: بتقديم الألف على الهمزة (٢) ، والباقون بتقديم الهمزة على الألف الممدودة (٣) ، وأمال الهمزة بعد النون: حمزة، والكسائي، وخلف، والسوسي. وأمال النون مع الهمزة: الكسائي، وخلف - في اختياره - وعن حمزة ونافع الفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح (٤) . الحواشي
(١) وقعت ياء الإضافة في همزة القطع المكسورة في واحد وستين موضعًا بالقرآن الكريم واختلف في ﴿إِلَى رَبِّي إِنَّ﴾ بفصلت: ٥٠، عن قالون فروى الجمهورت فتحها على أصله وروى الآخرون إسكانها وأطلق الخلاف عنه في الشاطبية كأصلها والطيبة والتذكرة وغيرها وصحح الوجهين عنه في النشر قال: غير أن الفتح أشهر وأكثر (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٧).(٢) قال ابن الجزري عن قراءة أبي جعفر وابن ذكوان:
نأى ناء معا (مـ) ـــنه (ثـ) ـيا
وحجة من قرأ بهمزة بعد الألف: أنه جعلها على القلب، قلب الألف المنقلبة عن ياء، وهي لام الفعل، في موضع الهمزة، وهي عين الفعل، فكان وزنه في القلب "فعَلَ" فصار وزنه بعد القلب "فَلَع" (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٣٦١، النشر ٢/ ٣٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧).(٣) احتج من قرأ بهمزة قبل الألف، وهو الأصل، لأنه "فعل" من "النأي" وهو البعد إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٣٦١، زاد المسير ٥/ ٨٠، وتفسير غريب القرآن ٢٦٠، وتفسير النسفي ٢/ ٣٢٥).(٤) اختلف في ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ فابن ذكوان وأبو جعفر بتقديم الألف على الهمز على وزن شاء من ناء ينوء نهض والباقون بتقديم الهمزة على حرف العلة على وزن من النأي وهو البعد وأمال الهمزة والنون في الموضعين الكسائي وخلف عن حمزة وعن نفسه وأمال الهمزة فقط فيهما خلاد وبالفتح والتقليل الأزرق في الهمزة فقط في الموضعين مع فتح النون، وأمال أبو بكر الهمزة فقط في الإسراء فقط فقط هذا هو المشهور عنه، واختلف عنه في النون من الإسراء فروى العليمي والحمامي وابن شاذان عن أبي حمدون عن يحيى بن آم عنه إمالتها مع الهمزة، وروى سائر الرواة عن شعيب عن يحيى عنه فتحها لإمالة الهمزة إما إمالة الهمزة في السورتين عن أبي بكر وكذا الفتح له في السورتين فكل منهما انفرادة ولذا أسقطهما من الطيبة واقتصر على ما تقدم وهو الذي قرأنا به وكذا ما انفرد به فارس بن أحمد في أحد وجهيه عن السوسي من إمالة الهمزة في الموضعين وتبعه الشاطبي، قال في النشر: وأجمع الرواة عن السوسي من جميع الطرق على الفتح لا نعلم بينهم في ذلك خلافًا ولذا لم يعول عليه في الطيبة في محله وإن حكاه بقيل آخر الباب منها ويوقف عليها =стр. 1171
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٥٢] قرأ نافع وأبو جعفر: بتسهيل الهمزة بعد الراء، وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا، وأسقطها الكسائي (١) ، والباقون بتحقيقها، وإذا وقف عليها حمزة سفلها، وهو على مذهبه من السكت والنقل وعدمهما.
* * * الحواشي
(١) قرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي يحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو أرأيت وكذا أءنت تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو صواف الآية ٣٦ لوجود الإدغام، قال ابن الجزري:
أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا)
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).стр. 1172
الأوجه التي بين فصلت والشورى
وبين فصلت والشورى من قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ﴾ [فصلت: ٥٤] إلى قوله تعالى: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الشورى: ٣] تسعة آلاف وجه، ووجهان غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون ألفا وجه وستة عشر وجهًا.
ورش: ألف وجه، ومئتا وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
ابن كثير: خمسمائة وجه وأربعة أوجه.
أبو عمرو: ألف وجه ومائتا وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
هشام: ستمائة وجه وستة عشر وجهًا.
ابن ذكوان: ستمائة وجه وستة عشر وجهًا.
شعبة: خمسمائة وجه وأربعة أوجه.
حفص: خمسمائة وجه وأربعة أوجه.
خلف: أربعة عشر وجهًا.
خلاد: ثمانية وعشرون وجهًا، منها أربعة عشر وجهًا مندرجة مع خلف.
الكسائي: خمسمائة وجه وأربعة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
أبو جعفر: خمسمائة وجه وأربعة أوجه.
يعقوب: ألفا وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
خلف: أربعة عشرة وجهًا مندرجة مع ابن ذكوان.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1173
(سُورَةُ الشّورَى) (١)
قوله تعالى: ﴿حم﴾ [١] ﴿عسق﴾ [٢] قرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الحاء وعلى الميم، والباقون بغير سكت (٢) .
وأمال الحاء محضة ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف (٣) ، وأمالها ورش من طريق الأزرق - بين بين، وعن أبي عمرو: الفتح وبين اللفظين (٤) ، والباقون بالفتح، ولجميع القراء في العين: المد والتوسط (٥) . الحواشي
(١) هي سورة مكية آياتها خمسون آية بالحجازي، والبصري، وواحد وخمسون بالحمصي، وثلاث وخمسون بالكوفي (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٢).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى ويلزم من سكته إظهار المدغم منها والمخفي، وقطع همزة الوصل بعدها ليبين بهذا السكت أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال، بل هي مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست بمؤتلفة، قال ابن الجزري:
… وفي … هجا الفواتح كطه (ثـ) ــقّف
ويترتب على السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه لأن سبب القصر وهو تحريك ميم قد زال بالسكت، (إتحاف فضلاء البشر ص ١٧٠، السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٠، المبسوط ص ١٦٠، النشر ١/ ٤٢٤، شرح طيبة النشر ٢/ ٣٣٥).(٣) قال ابن الجزري:
حافتى (صحبة)
عطفًا على قوله:
ورا الفواتح أمل(٤) لقول ابن الجزري:
حا (حـ) ـــــلا خلف (جـ) ـــــلا
عطفًا على قوله:
وبين بين في أسف(٥) ما ذكره المؤلف من المد والتوسط في العين فهذا الحكم خاص بطريق الشاطبية؛ حيث لم يذكر الشاطبي =стр. 1174
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ [٣] قرأ ابن كثير بفتح الحاء (١) ، والباقون بكسرها (٢) ، ومن قرأ بفتح الحاء - وقف على ﴿إِلَيْكَ﴾، ومن كسر الحاء، وقف عند ﴿مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [٤] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (٣) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ [٥] قرأ نافع، والكسائي: بالياء التحتية (٤) .. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
وحاء يوحى فتحت (د) ما
ووجه قراءة من قرأ بفتح الحاء، على ما لم يسمّ فاعله، فيوقف في قراءته على ﴿قَبْلِكَ﴾، ويبتدأ: ﴿اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾ على التبيان لِما قبله، كأنه قيل: من يوحيه؟ فيقال: الله العزيز. فالمعنى على هذه القراءة: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ يا محمد مثل ما أوحي إلى الأنبياء قبلك"، وقيل: معناه "إن الله جلّ ذكره أعلمه أن هذه السورة أُوحيت إلى الأنبياء قبل محمد". و ﴿إِلَيْكَ﴾ يقوم مقام الفاعل، أو يضمر المصدر يقوم مقام الفاعل.(٢) وحجة من قرأ بكسر الحاء: أنه لا يوقف إلّا على ﴿الْحَكِيمُ﴾، لأنهم أسندوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، فهو الفاعل، فلا يوقف على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون نعته (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٠، النشر ٢/ ٣٦٧، المبسوط ص ٣٩٥، التيسير ص ١٩٤، إعراب القرآن ٣/ ٤٩، السبعة ص ٥٨٠، زاد المسير ٧/ ٢٧٢، تفسير النسفي ٤/ ٩٩).(٣) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِىَ﴾ ﴿لَهِيَ﴾ ثم زاد الكسائي ﴿ثُمَّ هْيَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لدلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٤) قرأ المذكورون لفظ ﴿تَكَادُ﴾ في مريم وهنا في الشورى بياء التذكير، قال ابن الجزري:
يكاد فيهما (أ) ب (ر) نا
ووجه القراءة بالياء: أن السماوات جمع قليل والعرب تذكر فعل المؤنث إذا كان قليلًا كقوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم ولم يقل انسلخت وقوله ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ ولم يقل وقال قال ابن الأنباري: سألت ثعلبًا لم صار =стр. 1175
والباقون بالتاء الفوقية.
قوله تعالى: ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ [٥] قرأ أبو عمرو، وشعبة، ويعقوب: بنون ساكنة بعد الياء التحتية وكسر الطاء مخففة (١) ، والباقون بتاء فوقية بعد الياء التحتية وفتح الطاء مشددة (٢) .
قوله تعالى: ﴿حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [٦] قرأ حمزة ويعقوب: بضم الهاء (٣) ، والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ [١١] بالذال المعجمة، وإذا وقف حمزة سهل الهمزة، وله أيضًا إبدالها واوًا (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [١٣] قرأ هشام بألف بعد الهاء وفتح الهاء (٥) ، والباقون بياء تحتية بعد الهاء وكسر الهاء. الحواشي
(١) فيصير النطق "ينفطرن"، ووجه القراءة: أنه من انفطر؛ أي انشق، مطاوع فطرته على حد انفطرت (شرح طيبة النشر ٥/ ٣٨، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٨٩).(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ في مريم والشورى بتاء مفتوحة وتشديدها على أنها مضارع تفطر؛ أي تشقق، قال ابن الجزري:
وينفطرن يتفطرن (عـ) ـــلم (حرم) (ر) … قا الشورى شفا) (عـ) ــــن (د) ون (عم)
(شرح طيبة النشر ٥/ ٣٨، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٨٩).(٣) قرأ يعقوب وحمزة ﴿عليهُم﴾ و ﴿إليهُم﴾ و ﴿لديهُم﴾ بضم كسر الهاء في الثلاث حال وصله ووقفه، ويفهمان من إطلاقه إذا كانت لجمع مذكر ولم يتلها ساكن علم مما يعد، قال ابن الجزري:
عليهمو إليهمو لديهمو … بضم كسر الهاء (ظ) ـــبي (و) همو
(شرح طيبة النشر ٢/ ٥٢).(٤) والإبدال وجه ضعيف لا يحمل به.(٥) جميع لفظ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ قرأه ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان بن ثلاثة وثلاثين موضعًا بالألف مكان الياء، وقد جمعها ابن الجزري بقوله:
ويقرأ ابراهام ذي مع سورته … مع مريم النحل أخيرا توبته
إلى آخر الأبيات.стр. 1176
قوله تعالى: ﴿وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [١٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (١) ، وأبو عمرو بين اللفظين، ونافع بالفتح وبين اللفظين (٢) .
قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، وشعبة، وحمزة - في الوصل -: بإسكان الهاء، وعن هشام: الإسكان والقصر والإشباع، وعن ابن ذكوان المد والقصر، وعن أبي جعفر الإسكان والقصر، والباقون بإشباع الكسرة، وهو المعبر عنه بالمد (٣) .
قوله تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ﴾ [٢٢] في الموضعين قرأ السوسي - في الوصل -: بالإمالة - بخلاف عنه (٤) - والباقون بالفتح.
وأما في الوقف: فوقف بإمالة محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (٥) ، وورش بين اللفظين (٦) ، وقالون بالفتح وبين اللفظين (٧) ، والباقون بالفتح. الحواشي
(١) سبق قريبًا (انظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٣) واختلفوا في الهاء المتصلة بالفعل المجزوم في مثل قوله ﴿يُؤَدِّهِ﴾ [٧٥]، و ﴿وَنُصْلِهِ﴾ النساء: ١١٥، في وقفها وإشمامها الكسر والضم وصلتها بياء أو واو وذلك في ستة عشر موضعًا: في آل عمران أربعة مواضع قوله: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [٧٥]، و ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [١٤٥] مكررة في الآية، وفي سورة النساء ﴿نُوَلِّهِ﴾ ﴿وَنُصْلِهِ﴾ [١١٥]، وفي سورة النور ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ [٥٢] وفي سورة النمل، ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [٢٨] وفي سورة الزمر ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [٧]، وفي عسق ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [٢٠] وفي الزلزلة ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ وفي سورة البلد ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ وفي سورة طه ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ وفي الأعراف والشعراء ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ ١١١، ٣٦ هذان مهموزان وغير مهموزين، قال ابن الجزري في باب هاء الكناية:
سكن يؤده نصله نؤته نول … صف لي ثنا خلفهما فناه حل
وهم وحفص اقرهن كم … خلف طبّى بن ثق
(حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٦، السبعة ١/ ٢٠٨).(٤) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري:
بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلا يصف(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح حكم القراءة قريبًا (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٦٨٩ التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٠٧).(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٧) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن =стр. 1177
قوله تعالى: ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ﴾ [٢٣]، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: بفتح الياء التحتية، وإسكان الباء الموحدة، وضم الشين مخففة (١) ، والباقون بضم الباء التحتية وفتح الباء الموحدة.
وكسر الشين مشددة.
قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، ورويس - بخلاف عنه -: بالتاء الفوقية (٢) ، والباقون بالياء التحتية (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ﴾ [٢٧]، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (٤) . الحواشي
(١) قرأ القراء كلهم ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ و ﴿يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ في آل عمران، و ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالإسراء والكهف بضم الياء وفتح الباء الموحدة وتشديد الشين، وقرأ بعكس ذلك حمزة والكسائي بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين وتخفيفها، وقرأ حمزة ﴿نُبَشِّرُكَ﴾ في سورة مريم، ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ و ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ﴾ أول الحجر، و ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ﴾ بالتوبة، وعلم كيفية العكس من اللفظ وكلمة الحجر وأول مريم بالنون، وآخرها بالتاء، والبواقي ست بالياء، وصح عطفها باعتبار المضارع، وقيد الحجر بالأول ليخرج ﴿مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فإنه متفق عليه بالتشديد؛ لمناسبة ما قبله وما بعده من الأفعال المجمع على تشديدها، والبشرة: ظاهر الجلد، وبشره بالتشديد للحجاز، وغيرهم وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو عمرو ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ﴾ بالشورى بالفتح والتخفيف، قال ابن الجزري:
(فـ) ـي (كـ) ـم يبشر اضمم شددن
كسرا كالاسرى الكهف والعكس (رضى) … وكاف أولى الحجر توبة (فـ) ـضا
و (د) م (رضى) (حـ) لأا الذي يبشر
(شرح طيبة النشر ٤/ ١٥٥، النشر ٢/ ٢٣٩، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٠٩).(٢) اختلف عن رويس في قراءة ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ فروى من أبو الطيب الخطاب، وروى غيره الغيب، قال ابن الجزري:
..... وخاطب يفعلوا (صحب) (غـ) ـما خلف(٣) واحتج من قرأ بالياء على الغيبة: بأنهم ردّوه على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾، ثم قال ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾، أي: ويعلم ما يفعل عباده (النشر ٢/ ٣٦٧، الغاية ص ٢٥٦، السبعة ص ٥٨٦، المبسوط ص ٣٩٥، التيسير ١٩٥، وزاد المسير ٧/ ٢٨٦).(٤) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿تُنَزَّل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول=стр. 1178
قوله تعالى: ﴿مَا يَشَاءُ إِنَّهُ﴾ [٢٧] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: بتسهيل الهمزة الثانية كالياء. وعنهم - أيضًا - إبدالها واوًا خالصة (١) ، والباقون بتحقيقها. وإذا وقف حمزة وهشام على الهمزة الأولى - أبدلاها ألفًا مع المد والتوسط والقصر، ولهما - أيضًا - تسهيلها مع الروم والمد والقصر، وحمزة في الوجهين مع الروم أطول مدًّا من هشام.
قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [٢٨] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر: بفتح النون وتشديد الزاي، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ [٣٠] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: بغير فاء قبل الباء الموحدة (٣) ، والباقون بالفاء (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْر﴾ [٣٢] قرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بإثبات الياء بعد الراء في الوصل، وأثبتها في الوصل والوقف: ابن كثير، ويعقوب، والباقون بغبر ياء وقفًا ووصلًا (٥) . الحواشي
(١) سبق بيانها قبل عدة صفحات.(٢) سبق بيان القراءة في الصفحة السابقة.(٣) ووجه ذلك أن تكون ﴿مَا﴾ في قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ﴾ بمعنى "الذي"، في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ خبر الابتداء، فلا يحتاج إلى فاء. قال ابن الجزري:
........ بما في فبما مع يعلما … بالرفع (عم)(٤) ووجه قراءة من قرأ بالفاء: أن تكون ﴿وَمَا﴾ في قوله ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ﴾، للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز في هذه القراءة أن تكون ﴿وَمَا﴾ بمعنى "الذي"، وتدخل الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام الذي يشبه الشرط (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٤، النشر ٢/ ٣٦٧، المبسوط ص ٣٩٥، السبعة ص ٥٨١، المصاحف ٤٧، المقنع ١٠٦، زاد المسير ٧/ ٢٨٨، تفسير النسفي ٤/ ١٠٨).(٥) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات الياء في عشر ياءات بهود: ١٠٥، و ﴿أَخَّرْتَنِي﴾ بالإسراء: ٦٢، و ﴿يَهْدِيَنِ﴾ و ﴿نَبْغِ﴾ و ﴿تُعَلِّمَنِ﴾، و ﴿يُؤْتِيَنِ﴾، الأربعة بالكهف: ٢٤ - ٦٤ - ٦٦ - ٤٠، و ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ بـ طه: ٩٣، و ﴿الْجَوَارِ﴾ بالشورى: ٣٢، و ﴿الْمُنَادِ﴾ بقاف: ٤١، و ﴿إِلَى =стр. 1179
وأمال الألف بعد الراء: الدوري - عن الكسائي (١) - والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ [٣٣] قرأ نافع، وأبو جعفر: بالألف بعد الياء المفتوحة؛ على الجمع (٢) ، والباقون بغير ألف؛ على التوحيد.
قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ [٣٥] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: برفع الميم (٣) ، والباقون بالنصب (٤) . الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) اختلف في قراءة لفظ ﴿الرِّيَاحِ﴾ في القرآن الكريم؛ فقرأ نافع وأبو جعفر ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح﴾ في إبراهيم، و ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾، بالشورى بالجمع فيهما،، قال ابن الجزري:
واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) نا
(شرح طيبة النشر ٤/ ٧٦، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ١١٨، السبعة ص ١٧٣).(٣) قال ابن الجزري:
مع يعلما بالرفع (عم)
ووجه من قرأ بالرفع على الاستئناف، لأن الجزاء وجوابه تمّ قبله، فاستُؤنف ما بعد ذلك أن شئتَ رفعت ﴿وَيَعْلَمُ﴾ على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: وهو يعلم الذين.(٤) وقراءة النصب: على الصرف، ومعناه: أنه لمّا كان قبله شرط وجواب، وعطُفَ عليه ﴿وَيَعْلَمُ﴾ "، لم يحسن في المعنى، لأن علم الله واجب، وما قبله غير واجب فلم يحسن الجزم في ﴿وَيَعْلَمَ﴾ على العطف على الشرط وجوابه، لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعلم، وهو عالم بكل شيء، فلم يحسن العطف على الشرط وجوابه، لأنه غير واجب، ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ واجب، ولا يُعطَف واجب على غير واجب، فلمّا امتنع العطف عليه على لفظه، عطف على مصدره، والمصدر اسم، فلم يتمكن عطف فعل على اسم، فأضمر "أن" فيكون مع الفعل اسمًا فتعطف اسمًا على اسم، فانتصب الفعل بـ"أن" المضمرة، فالعطف مصروف على لفظ الشرط إلى معناه، فلذلك قيل: نُصِب على الصرف، وعلى هذا أجازوا: إن تأتني وتعطيَني أكرمْك. فنصبوا "وتعطيني" على الصرف، لأنه صرف على العطف على "تأتني"، فعطف على مصدره، فأضمرت "أن" لكون مع الفعل مصدرًا، فتعطف اسمًا على اسم. ولو عطفتَ على "تأتني" لكان المعنى: إن تأتني وإن تعطني أكرمك. فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمتَ، وعطفتَ على لفظ "تأتني"، ولم يرد المتكلم هذا، إنما أراد إذا اجتمع الأمران منكَ وقع مني الإكرام، إن يكن منك إتيان=стр. 1180
قوله تعالى: ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بكسر الباء الموحدة وبعدها ياء تحتية ساكنة (١) ، والباقون بفتح الموحدة وبعدها ألف، وبعد الألف همزة مكسورة (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا﴾ [٤٠] لم يمل أحد ﴿عَفَا﴾؛ لأنه واوي.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ﴾ [٤٤] قرأ السوسي - في الوصل - بالإمالة - بخلاف عنه (٣) - وأما في الوقف: فوقف بالإمالة محضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (٤) وورش بين بين (٥) ، وقالون بالفتح وبين اللفظين (٦) ، والباقون بالفتح. الحواشي
(١) قرأ الكسائي وحمزة وخلف لفظ ﴿الْكَبِيرُ﴾ في الشورى والنجم بكسر الباء وياء ساكنة بلا ألف؛ أي عظيمة؛ حملًا على الشرك، أو إرادة الجنس، قال ابن الجزري:
............ وكبائر معا … كبير (ر) م (فتى)
وحجة من قرأ بالتوحيد على وزن "فعيل" أن "فعيلًا" يقع بمعنى الجمع، قال الله ﵎: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] أي: رفقاء. فهي ترجع إلى القراءة بالجمع في المعنى، ودلّ على الجمع إضافته إلى الإثم، والإثم بمعنى "الآثام". لأنه مصدر يدلّ على الكثير، فإضافة "كبير" إلى الجمع يدلّ على أنه جمع (النشر ٢/ ٣٦٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٥، الغاية ص ٢٥٦، السبعة ص ٥٨١).(٢) وحجة من قرأ بالجمع أنه لمّا رأى الله ﵎ ضمن غفران السيئات الصغائر باجتناب الكبائر قرأ بالجمع في الكبائر، إذ ليس باجتناب كبيرة واحدة تُغفر الصغائر، وأيضًا فإن بعده الفواحش بالجمع، فوجب أن تكون الكبائر بالجمع، ليتفق الشرطان واللفظان (النشر ٢/ ٣٦٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٥، الغاية ص ٢٥٦، السبعة ص ٥٨١، إعراب القرآن ٣/ ٦٣، غيث النفع ص ٣٤٧.(٣) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري:
........ بل قبل ساكن بما أصل قف … وخلف كالقرى التي وصلا يصف(٤) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق بيان حكم القراءة قريبًا (انظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشرص ١٤٤).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.стр. 1181
قوله تعالى: ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ﴾ [٤٧] قرأ حمزة - بخلاف عنه - بالمد على ﴿لَا﴾ (١) ، والباقون بغير مد.
قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ [٤٩] ﴿مَا يَشَاءُ إِنَّهُ﴾ [٥١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس - في الوصل -: بإبدال الثانية واوًا خالصة، وعنهم - أيضًا - تسهيلها كالياء (٢) ، والباقون بتحقيقها.
قوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [٥١] الرسم هنا بعد الهمزة ياء.
قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [٥١] قرأ نافع، وابن ذكوان - بخلاف عنه -: برفع اللام من ﴿يُرْسِلَ﴾ وإسكان الياء بعد الحاء (٣) ، والباقون بنصب اللام الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
والبعض مد لحمزة في نفي لا كلا مرد(٢) إذا جاءت الهمزتان في كلمتين، وكانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة؛ فإن ذلك على قسمين متفق عليه، ويقع في اثنين وعشرين موضعًا؛ هي ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ بالبقرة ويونس والنور، و ﴿الشُّهَدَاءُ إِذَا﴾ بالبقرة، و ﴿يَشَاءُ إِذَا﴾ بآل عمران، و ﴿يَشَاءُ إِنَّ﴾ بآل عمران والنور وفاطر، و ﴿نَشَاءُ إِنَّ﴾ بالأنعام، و ﴿السُّوءُ إِنْ﴾ بالأعراف، و ﴿نَشَاءُ إِنَّكَ﴾ بهود، و ﴿يَشَاءُ إِنَّهُ﴾ بيوسف وموضعي الشورى، و ﴿نَشَاءُ إِلَى﴾ بالحج، و ﴿شُهَدَاءُ إِلَّا﴾ بالنور، و ﴿الْمَلأُ إِنِّي﴾ بالنمل، و ﴿الْفُقَرَاءُ إِلَى﴾ و ﴿الْعُلَمَاءُ إِنَّ﴾ ﴿السَّيِّئُ إِلَّا﴾ ثلاثتها بفاطر، و ﴿يَشَاءُ إِنَّهُ﴾ بالشورى، ومختلف فيه وهو في ستة مواضع ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا﴾ بمريم: ٧ في قراءة من همز ﴿يَازَكَرِيَّا﴾ و ﴿النَّبِيُّ إِنَّا﴾ معا بالأحزاب و ﴿النَّبِيُّ إِذَا﴾ بالممتحنة: ١٢، و ﴿النَّبِيُّ إِذَا﴾ بالطلاق: ١، و ﴿أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى﴾ بالتحريم: ٣، على قراءة نافع في الخمسة، وقد اتفقوا على تحقيق الأولى واختلفوا في الثانية، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها واختلف عنهم في كيفية التسهيل فقال جمهور المتقدمين: تبدل واوًا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها ما قبلها، قال ابن الجزري:
وعند الاختلاف الاخرى سهلن … (حرم) (حـ) ـوى (غـ) ـنا ومثل السوء أن
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٦٨، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٤).(٣) قال ابن الجزري:
ويرسل ارفعا … يوحي فسكن (مـ) ـز (خلفا (أ) نصفا
وحجة من رفع وأسكن الياء أنه استأنفَه وقطعَه مِمَا قبله، أو رفعَه على إضمار مبتدأ تقديره: أو هو يرسل رسولًا، ويجوز رفع ﴿يُرْسِلَ﴾ على الحال، على أن يجعل ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ حالًا، ويعطف عليه ﴿أَوْ يُرْسِلَ﴾، ويعطف عليه ﴿فَيُوحِيَ﴾. (النشر ٢/ ٣٦٨، المبسوط ص ٣٩٦، الغاية ص ٢٥٦، السبعة ص ٥٨٢، التيسير ص ١٩٥).стр. 1182
وفتح الياء بعد الحاء (١) .
* * * الحواشي
(١) وحجة من نصب أنه حمله على معنى المصدر، لأن قوله ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ معناه: إلّا أن يوحي، فيعطف ﴿أَوْ يُرْسِلَ﴾ على "أن يوحي" فنصبه، تقديره: إلّا أن يوحي أو يرسل رسولًا فيوحي، ولا يحسن عطفه على ﴿أَنْ يُكَلِّمَهُ﴾، لأنه يلزم منه تغير المعنى، لأنه يصير المعنى على نفي الرسل، أو إلى نفي المرسل إليهم الرسل، لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولا، أي: أن يرسله الله رسولا، فلا بدّ من حمله، إذا نَصبَه، على معنى وحي (النشر ٢/ ٣٦٨، المبسوط ص ٣٩٦، الغاية ص ٢٥٦، السبعة ص ٥٨٢، التيسير ص ١٩٥، زاد المسير ٧/ ٢٩٧، تفسير النسفي ٤/ ١١٢).стр. 1183
الأوجه التي بين الشورى والزخرف
وبين الشورى والزخرف من قوله تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٣] إلى قوله تعالى: ﴿تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] ثمانمائة وجه وسبعون وجهًا غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: أربعمائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
ورش: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
ابن كثير: مائة وجه وثمانية أوجه.
أبو عمرو: مائتا وجه وأربعة وستون وجهًا.
هشام: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
ابن ذكوان: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا.
شعبة: مائة وجه وثمانية أوجه.
حفص: مائة وجه وثمانية أوجه.
خلف: ثلاثة أوجه.
خلاد: سنة أوجه، منها ثلاثة أوجه مع خلف.
الكسائي: مائة وثمانية أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
أبو جعفر: مائة وجه وثمانية أوجه.
يعقوب: مائتا وجه وأربعة وستون وجهًا.
خلف: ثلاثة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1184
(سورة الزخرف) (١)
قوله تعالى: ﴿حم﴾ [١]، قرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الحاء وعلى الميم، وأمال الحاء محضة: ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأمالها ورش بين بين - من طريق الأزرق - وعن أبي عمرو: الفتح والإمالة بين بين، والباقون بالفتح (٢) .
قوله تعالى: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ [٤]، قرأ حمزة، والكسائي - في الوصل -: بكسر الهمزة قبل الميم (٣) ، والباقون بالضم (٤) ، فإن وقف على ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ فالابتداء بالضم للجميع. الحواشي
(١) هي سورة مكية. آياتها تسع وثمانون آية وليس في جملتها اختلاف (المبسوط ص ١٩٧).(٢) سبق في السورة الماضية.(٣) قرا حمزة والكسائي بكسر الهمزة، في المفرد والجمع، في الوصل خاصة، وتفرد حمزة بكسر الميم مع الهمزة في الجمع حيث وقع، وذلك إذا كان قبل الهمزة كسرة أو ياء، وقرأ ذلك كله الباقون بضم الهمزة، وكلهم ضم الهمزة في الابتداء، قال ابن الجزري:
لأمه في أم أمها كسر … ضمَّا لدى الوصل رضى كذا الزمر
والنحل نور النجم تبع … فاش
وحجة من كسر الهمزة أنه اسم أكثر استعماله، والهمزة حرف مستقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف. فلما وقع أول هذا الاسم، وهو ﴿أُمِّ﴾ حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء إلى ضم همزة، وليس في الكلام "فعل" فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف، لأنه إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله، لأنه أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما قبله، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدأوا ردوه إلى الضم، الذي هو أصله، إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل. وقد فعلوا ذلك في الهاء في "عليهم ولهم" أتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم، والأتباع في كلام العرب مستعمل غير.(٤) وحجة من كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم حركة الهمزة، كما قالوا "عليهي" وكسروا الهاء للياء، وأتبعوا حركة الميم حركة الهاء. فمن قال "عليهمي" بكسر الهاء والميم، هو بمنزلة من كسر الهمزة والميم في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨]، ومن كسر الهاء وضم الميم في "عليهمو" هو بمنزلة من كسر الهمزة وفتح الميم، في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، ومن ضم الهمزة وفتح الميم في ﴿بُطُونِ﴾ وهو الأصل بمنزلة من قال "عليهمو" بضم الهاء والميم، فهو الأصل، إلا أن تغيير الهاء، مع=стр. 1185
قوله تعالى: ﴿أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا﴾ [٥]، قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر (١) : بكسر الهمزة (٢) ، والباقون بفتحها (٣) .
قوله تعالى: ﴿الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [١٠]، قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الميم وإسكان الهاء (٤) ، والباقون بكسر الميم وفتح الهاء وبعد الهاء ألف (٥) .
قوله تعالى: ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [١١]، قرأ أبو جعفر بتشديد الياء التحتية مكسورة (٦) الحواشي
(١) وكذا خلف البزار وقد أغفله المؤلف.(٢) قال ابن الجزري:
أن كنتم بكسرة (مـ) ـدا (شفا)
وحجة من كسر أنه جعله أمرًا منتظرًا لم يقع وجعل "إن" للشرط، والشرط أمر لم يقع، وجواب الشرط ما قبله من جملة الكلام، فـ"إن" في هذا نظيره قوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [المائدة: ٢] وقد مضى شرحها بأشبع من هذا، فهذه مثلُها في علتها.(٣) وحجة من فتح أنه جعله أمرًا قد كان وانقضى، ففتح على أنه مفعول مِن أجله، أي: من أجل أن كنتم ولأن كنتم (شرح طيبة النشر ٧/ ٢١٥، النشر ٢/ ٣٦٨، الغاية ص ٢٥٧، إعراب القرآن ٣/ ٧٨، التيسير ص ١٩٥ السبعة ص ٥٨٤).(٤) قرأ المذكورون لفظ ﴿مَهْدًا﴾ في طه والزخرف بفتح الميم وإسكان الهاء بلا ألف، وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدرًا كالفرش، لكن عمل فيه عامل من غير لفظه، والتقدير: الذي مهد لكم الأرض مهدًا. فـ"جعل" قام مقام "مهد" ويجوز أن يكون المعنى: ذات مهد، أي: ذات فراش، فيكون في المعنى كالمهاد، فالقراءتان على هذا بمعنى.(٥) قال ابن الجزري:
مهادا (كـ) ـونا … (سما) كزخرف بمهدا
حجة من قرأ بألف أنه جعله اسما كالفراش، وهو اسم ما يُمهد، كما قال: ﴿الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢] ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩]. فالفراش والبساط اسم ما يُفرش وما يُبسط كذلك المهاد اسم ما يُمهد، ويجوز أن يكون المهاد جمع مهد، فجمع المصدر، جعله اسمًا غير مصدر كـ بَغْل وبِغال" (شرح طيبة النشر ٥/ ٤٢، النشر ٢/ ٣٢٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٩٧، السبعة ص ٤١٨، زاد المسير ٥/ ٢٩٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ١٥٦، وتفسير النسفي ٣/ ٥٥).(٦) قرأ أبو جعفر ميتة والميتة حيث وقع بالتشديد، وكذلك ﴿مَيْتًا﴾ المنكر المنصوب حيث وقع، ووافقه يعقوب ونافع في ﴿مَيْتًا﴾ بالأنعام، ورويس والمدنيان، في الحجرات، ووافقه بعض على تشديد بعض فاتفق نافع وأبو جعفر على تشديد ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ بـ يس، ووافقه نافع وحمزة والكسائي وخلف وحفص =стр. 1186
والباقون بإسكانها.
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [١١]، قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، وابن ذكوان، وخلف: بفتح التاء الفوقية وضم الراء (١) .
والباقون بضم التاء وفتح الراء (٢) .
قوله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [١٥]، قرأ شعبة بضم الزاي (٣) ، وأبو جعفر بتشديد الحواشي
(١) قرأ حمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان ويعقوب ﴿وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ(٢٥) يَا بَنِي آدَمَ﴾ بالأعراف بفتح التاء وضم الراء، وقرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾، كما قرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿تُخْرَجُونَ(١٩) وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ كالقراءة السابقة واختلف عن ابن ذكوان فروى الطبري والفارسي عن النقاش عن الأخفش عنه كذلك، وبذلك قرأ أبو عمرو الداني على الفارسي عن النقاش، ولم يصرح به في التيسير هكذا، ولا ينبغي أن يأخذ بسواه، وروي عن ابن ذكوان سائر الرواة من سائر الطرق حرف الروم بضم التاء وفتح الراء، وكذلك قرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾، قال ابن الجزري:
فافتح وضم الرا (شفا) ظل ملا … وزخرت (مـ) ـن (شفا) وأولا
روم (شفا) (مـ) ـن خلفه الجاثية … (شفا)
ووجه الفتح بناء الفعل للفاعل على حد ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).(٢) ووجه الضم بناؤه للمفعول وإسناده في الأصل إلى الله تعالى على حد ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).(٣) قرأ بضم الزاي ﴿جُزْءٌ﴾ مستحبة، وحذف أبو جعفر الهمز وشدد الزاي ﴿جُزّأ﴾ وكأنه ألقى حركة الهمزة على الزاي ووقف عليها فشددها على حد قولهم خالد بتشديد الدال ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويوقف=стр. 1187
الزاي (١) ، والباقون بإسكان الزاي، وبعد الزاي همزة منونة، وإذا وقف حمزة - ألقى حركة الهمزة على الزاي من غير تنوين.
قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [١٨]، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بضم الياء التحتية وفتح النون وتشديد الشين (٢) ، والباقون بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين (٣) .
قوله تعالى: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [١٩]، قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب: بنون ساكنة بعد العين وفتح الدال (٤) والباقون بباء موحدة مفتوحة بعد العين الحواشي
(١) وقد وجهت تلك القراءة بأنه لما حذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى الزاي تخفيفًا وقف على الزاي، ثم ضعفها ثم أجرى الوصل مجرى الوقف (إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٣).(٢) قال ابن الجزري:
وينشأ الضم وثقل (عـ) ـن (شفا)
وحجة من شدّد أنه بناه على الرباعي بتضعيف العين على نشّأ ينشّئ، مثل قتّل يقتّل، وهو يتعدّى في الأصل، لكنه عدّاه إلى المضمر الذي قام مقام الفاعل، معناه: أو من يربى في الحلية، أي: في الحَلي، يعني النساء، جعلوهن أولاد الله، تعالى الله عن ذلك. فالمعنى: أجعلتم من يربى في الحَلي، وهو لا يُبين في الخصام بنات الله، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك عُلوًّا كبيرًا، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ "١٥"، وهو قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]، كانوا يكرهون البنات لأنفسهم.(٣) وحجة من خفّف أنه بناه على الثلاثي من قولهم "نشأ الغلام ونشأت الجارية ونشأت السحابة"، فهو فعل لا يتعدّى، ومعنى "ينشأ" يَربى (النشر ٢/ ٣٦٨، المبسوط ص ١٩٧، شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٧، إعراب القراءات ٣/ ٨٣، السبعة ص ٥٨٤، التيسير ١٩٦، وزاد المسير ٧/ ٣٠٦، وتفسير غريب القرآن ٣٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٢٥).(٤) قال ابن الجزري:
عباد في عند برفع (حـ) ـز (كفا)
وحجة من جعله جمع "عبد" قوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، يعني الملائكة، وفيه التسوية بين الآدميين والملائكة في أن كلًّا عباد الله. و ﴿عِنْدَ﴾ في هذا ليس يُراد به قرب المسافة، لأن الله في كل مكان بعلمه، كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، ولكن معنى ﴿عِنْدَ﴾ الرفعة في الدرجة والشرف في الحال، ومن جعله جمع "عبد" دلّ بذلك على نفي قول مَن جعل الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، لأنه يخبر أنهم عباده، والولد لا يكون عبد أبيه، فهي قراءة تدلّ على تكذيب من ادعى ذلك، وردًّا لِقوله، فالقراءتان متكافئتان صحيحتا المعنى.стр. 1188
وبعدها ألف ورفع الدال (١) .
قوله تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [١٩]، قرأ نافع، وأبو جعفر: بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية مضمومة مسهلة بين الهمزة والواو وإسكان الشين، وفصل بينهما بألف: قالون، وأبو جعفر، وورش بغير إدخال (٢) .
والباقون بهمزة واحدة مفتوحة وفتح الشين (٣) .
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ [٢٤]، قرأ ابن عامر، وحفص: بفتح القاف وألف بعدها وفتح اللام؛ على الماضي (٤) ، والباقون بضم القاف وإسكان اللام؛ على الحواشي
(١) وحجة من جعله ظرفًا إجماعهم على قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. فهذا كله يُراد به الملائكة، وفي هذه القراءة دلالة على شرف منزلتهم، وجلالة قَدْرهم، وفضلهم على الآدميين (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٨، النشر ٢/ ٣٦٨، الغاية ص ٢٥٧، التيسير ص ١٩٦، زاد المسير ٧/ ٣٠٧).(٢) قال ابن الجزري:
أشهدوا اقرأه أأشهدوا (مدا)
وحجة من قرأ بهمزتين والثانية مخفّفة أنه أدخل همزة الاستفهام التي معناها التوبيخ والتقرير على فعل ما لم يسمّ فاعله رباعي، كأنهم وبّخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والشهادة في هذا المعنى الحضور، والمعنى: هل أُحضروا خلق الله الملائكة إناثًا حتى ادَّعَوا ذلك وقالوه (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٩، النشر ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩، المبسوط ص ٣٩١، الغاية ص ٢٥٧، التيسير ص ١٩٦).(٣) وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه حمله على أنه فعل ثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقرير، فالقراءة الأُولى تعدّى الفعل فيها إلى مفعولين، لأنه رباعي، نُقل بالهمزة من الثلاثي، والنقلُ بالهمزة يزيد في المفعولين واحدًا أبدًا كالتضعيف، فالمفعولان: أحدهما المضمر في الفعل، الذي قام مقام الفاعل، والثاني ﴿خَلْقَهُمْ﴾ والقراءة الثانية تعدّى الفعل فيها إلى مفعول، لأنه ثلاثي، غير منقول، وهو ﴿خَلْقَهُمْ﴾. ولم يُدخل قالون بين الهمزتين ألفًا، ولا يمدّ في هذا على أصله في ﴿أَأُلْقِيَ﴾ و ﴿أَأُنْزِلَ﴾، لأنه فعل لم يُجمع عليه أنه رباعي، كما أُجمع في "ألقى وأنزل". فجعل ترك إدخال الألف فيه دلالة على الاختلاف فيه (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٩، النشر ٢/ ٣٦٩، الغاية ص ٢٥٧، التيسير ص ١٩٦، السبعة ص ٥٨٥، غيث النفع ص ٣٤٧).(٤) قال ابن الجزري:
قل قال (كـ) ـم (عـ) ـلم
وحجة من قرأ على الخبر أنه جعله خبرًا عن قول "النذير" المتقدّم الذِّكر في قوله: ﴿مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِير﴾ "٢٣"، أي: قال لهم النذير: أولو جئتكُم. ثم أخبر الله جلّ ذكره بجوابهم للنذير، فقال عنهم:=стр. 1189
الأمر (١) ، وقرأ أبو جعفر: "جِئْنَاكُم" بنون مفتوحة بعد الهمزة وبعدها ألف؛ على الجمع (٢) ، والباقون بتاء فوقية مضمومة بعد الهمزة؛ على الإفراد.
قوله تعالى: ﴿عَظِيمٍ﴾ [٣١]، لا خلاف فيها أنها بالكسر والتنوين.
قوله تعالى: ﴿يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [٣٢]، ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [٣٢]، رسم ﴿رَحْمَتَ﴾ هنا بالتاء المجرورة فوقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء المجرورة (٣) .
قوله تعالى: ﴿سُخْرِيًّا﴾، لا خلاف في ضم السين هنا.
قوله تعالى: ﴿سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [٣٣]، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: بفتح السين، وإسكان القاف (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ﴾ [٣٤]، قرأ أبو عمرو، وورش، وحفص، وأبو جعفر: بضم الباء الموحدة، والباقون بكسرها (٥) . الحواشي
(١) وحجة من قرأ على الأمر أنه حمله على أنه أمر من الله للنذير، ليقول لهم ذلك، يحتج به عليهم، فهو حكاية عن الحال التي جرت من أمر الله جلّ ذكره للنذير فأخبرنا الله "أنه" أمر للنذير، فقال له: قل لهم أولو جئتكم، وأخبرنا الله بما أجابوا به النذير في قوله ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾. (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٩، النشر ٢/ ٣٦٩، الغاية ص ٢٥٧، التيسير ص ١٩٦، السبعة ص ٥٨٥، غيث النفع ص ٣٤٧).(٢) قال ابن الجزري:
وجئنا (ثـ) ـمدا … بجئتكم
(النشر ٢/ ٣٦٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٣١٩، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٥، المبسوط ص ٣٩١، الغاية ص ٢٥٧).(٣) سبق بيان القراءة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا (انظر: التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٣٧).(٤) قال ابن الجزري:
وسقفًا وحد (ثـ) ـبا (حبر)
ووجه قراءة من قرأ بالتوحيد: أنه على معنى أن لكل بيت سقفًا، ولأن الواحد يدلّ على الجمع، ولأن لفظ ﴿الْبُيُوتِ﴾ يدل على أن لكل بيت سقفًا (النشر ٢/ ٣٦٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٣٢٠، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٥، المبسوط ص ٣٩١، الغاية ص ٢٥٧، السبعة ص ٥٨٥).(٥) وهي قراءة يعقوب أيضًا وقد تركها المؤلف في كل المواضع في القرآن الكريم، فإن كان هذا من المؤلف فهو=стр. 1190
قوله تعالى: ﴿يَتَّكِئُونَ﴾ [٣٤]، قرأ أبو جعفر: بنقل حركة الهمزة إلى الكاف وحذف الهمزة، والباقون بكسر الكاف وبعدها همزة مضمومة بعدها واو (١) ، وإذا وقف حمزة، فله ثلاثة أوجه: نقل الحركة - كأبي جعفر - وإبدالها ياء خالصة، وتسهيلها بين الهمزة والواو.
قوله تعالى: ﴿لَمَّا مَتَاعُ﴾ [٣٥]، قرأ عاصم، وحمزة، وابن جماز، وهشام - بخلاف عنه -: بتشديد الميم (٢) ، والباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ﴾ [٣٦]، قرأ يعقوب، وشعبة - بخلاف عنه -: بالياء التحتية (٣) ، والباقون بالنون. الحواشي
(١) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو "متكئون - مستهزئون"، قال ابن الجزري:
.............. واحذف
كمتكون استهزئوا يطفوا (ثـ) ـمد
ووافقه نافع على حذف همزأ "صابئون" - ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾، واختلف عن ابن وردان في ﴿الْمُنْشِئُونَ﴾؛ فروى الهمز ابن العلاف والحنبلي من طريق الكفاية، وبه قطع الأهوازي، وبالحذف قطع ابن مهران والهذلي وغيرهما، واتفق ابن جماز على حذفه.(٢) قرا عاصم وحمزة وابن جماز ﴿لَمَّا﴾ بتشديد "ما" واختلف عن هشام فروى عنه المشارقة وأكثر المغاربة تشديدها من جميع طرقه إلا أن الداني أثبت له الوجهين في جامعه حيث قال فيه: وبالتخفيف قرأت على أبي الفتح في رواية الحلواني وابن عباد عن هشام، وهما صحيحان عن هشام، قال ابن الجزري:
ولما اشدد (لـ) ـدى خلف (نـ) ـبا
(فـ) ـي (ذ) ا
(النشر ٢/ ٣٦٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٠، المبسوط ص ٣٩٨).(٣) قرأ يعقوب "يقيض" بالياء، واختلف عن شعبة؛ فروى عنه العليمي القراءة بالياء، وكذلك روى اخلف عن =стр. 1191
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ لَهُ﴾ [٣٦]، قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (١) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ [٣٧]، قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: بفتح السين (٢) .
والباقون بالكسر (٣) .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [٣٨]، قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر: بألف بعد الهمزة؛ على التثنية (٤) ، والباقون بغير ألف؛ على الحواشي
(١) قرأها المذكورون بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾، ﴿فَهِيَ﴾، ﴿لَهِيَ﴾، وزاد الكسائي "ثُمَّ هْيَ" (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وباء نقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٢) يقرأ المذكورون لفظ ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين إذا كان مضارعًا خاليًا من الزوائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ و ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضي، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ وقيدت بالبنائية؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام. قال ابن الجزري:
ويحسب مستقبلًا بفتح سين (كـ) ـتبوا … (فـ) ـي (نـ) ـص (ثـ) بت
ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم.(٣) حسِب وحسَب لغتان حسب يحسب وحسب يحسب وقال قوم: يحسب بكسر السين من حسب وقالوا وقد جاءت كلمات على فعل يفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص ١٤٨، وشرح طيبة النشر ٤/ ١٣٣).(٤) قال ابن الجزري: =стр. 1192
الإفراد (١) ، وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف، وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [٣٨]، قرأ ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه -: بإبدال الهمزة ياء (٢) ، والباقون بالتحقيق.
قوله تعالى: ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [٣٩]، اتفق الفراء على إدغام ذال "إذ" في الظاء.
قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ﴾ [٤٠]، قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة وصلًا ووقفًا (٣) ، وأما حمزة فسهلها وقفًا لا وصلًا، والباقون بتحقيقها.
قول تعالى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ [٤١ - ٤٢]، قرأ رويس بإسكان النون فيهما (٤) الحواشي
(١) ووجه قراءة من قرأ بالتوحيد، ردّوه على قوله: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾، فحمل ﴿جَاءَنَا﴾ على ﴿قَالَ﴾ ووحّدهما جميعًا، يريد بذلك "الكافر"، وهو ﴿وَمَنْ﴾ في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾، وهو الضمير في ﴿يَعْشُ﴾. وفي ﴿لَهُ﴾، وأتى بلفظ الجمع في قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ "٣٧" حملًا على معنى ﴿وَمَنْ﴾، وأتى التوحيد في ﴿يَعْشُ﴾ وفي ﴿لَهُ﴾ حملًا على لفظ ﴿وَمَنْ﴾ (النشر ٢/ ٣٦٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٠، المبسوط ص ٣٩٨، الغاية ص ٢٥٨، زاد المسير ٧/ ٣١٦، وتفسير النسفي ٤/ ١١٩).(٢) فيصير النطق "لبِيْسَ" (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٣، والمهذب ص ٦٤).(٣) سبق بيان حكم الهمزة المفتوحة وقبلها مفتوح، قال ابن الجزري:
وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).(٤) اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية ١٩٦ في سورة آل عمران، و ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل: ١٨، و ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم: ٦٠، و ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ(٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ [الزخرف: ٤١ - ٤٢]؛ فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على نذهبن بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة قال ابن الجزري:
يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٣٤).стр. 1193
وإذا وقف على ﴿نَذْهَبَنَّ﴾ - وقف بالألف، والباقون بتشديد النون فيهما وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿تُسْأَلُونَ﴾ [٤٤]، إذا وقف حمزة حذف الهمزة وألقى حركتها على السين، والباقون بإسكان السين وفتح الهمزة، وكذا يفعل حمزة في الوصل (١) .
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ﴾ [٤٥]، قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: بفتح السين وحذف الهمزة وقفًا ووصلًا وكذا حمزة في الوقف (٢) .
والباقون بإسكان السين وهمزة مفتوحة (٣) .
قوله تعالى: ﴿مِنْ رُسُلِنَا﴾ [٤٥]، قرأ أبو عمرو: بإسكان السين (٤) ، والباقون بالرفع (٥) .
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِر﴾ [٤٩]، وقف أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب: على ألف الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿وَاسْأَلِ﴾ وما جاء من لفظه مثل [﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ - ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ - ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ﴾ - ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ - ﴿فَاسْأَلُوهُنّ﴾] بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري:
وسل (روى) (د) م
والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وكان أصله "أسأل" في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى اليسن فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها.(٣) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع ١/ ١٢٣).(٤) يقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُنَا﴾ و ﴿رُسُلُكُمْ﴾ و ﴿رُسُلُهُمْ﴾ و ﴿سُبُلَنَا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في سبلنا فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل رسله، وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين.(٥) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).стр. 1194
بعد الهاء (١) ، ووقف الباقون على الهاء ساكنة (٢) ، وأما الوصل: فابن عامر بضم الهاء، والباقون بفتحها. والرسم بالهاء من غير ألف.
قوله تعالى ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلَا﴾ [٥١]، قرأ نافع، والبزي، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (٣) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [٥٣]، قرأ حفص، ويعقوب - بخلاف عن رويس -: بإسكان السين (٤) ، والباقون بفتح السين وألف بعدها (٥) .
قوله تعالى: ﴿سَلَفًا﴾، قرأ حمزة، والكسائي: بضم السين واللام (٦) . الحواشي
(١) قرأ المذكورون ﴿يَاأَيُّهَ﴾ عند الوقف بالألف، قال ابن الجزري:
ها أيه الرحمن نور الزخرف … (كـ) ـم ضم قف (ر) جا (حما) بالألف
وحجتهم في ذلك: أن الألف إنّما حُذفت في الوصل لسكونها وسكون ما بعدما، فمّا وقف، وزال ما بعدها، ردّها إلى أصلها، فأثبتها، ولم يعرُج على الخط، لأن الخط لم يكتب على الوقف، إنمّا كتب على لفظ الوصل.(٢) وحجة من حذف الألف في الوقف أنه اتبع الخط، واتبع اللفظ في الوصل، إذ لا ألف في الخط، لأنه كُتب على لفظ الوصل، ولا ألف في الوصل، فحذفها لسكونها ولسكون ما بعدها (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٤٧، النشر ٢/ ١٤٢، غيث النفع ص ٣٥٢، السبعة ص ٤٥٥، التيسير ص ١٦١، الغاية ص ٢١٩).(٣) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعا؛ فقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ﴿تَحْتِي أَفَلَا﴾ بالزخرف: ٥١، ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ﴾ بهود: ٨٤، و ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ﴾ بهود: ٢٩، والأحقاف: ٢٣، بالفتح، فقرأ هؤلاء بالفتح، قال ابن الجزري:
(حـ) لل
(مدا) وهم والبز لكني أرى … تحتي مع أني أراكم و (د) رى
(شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٥).(٤) قال ابن الجزري:
أسورة سكنه واقصر (عـ) ـن (ظـ) ـلم
وحجة من قرأ على وزن "أفعلة" أنه جعله على جمع "سِوار" كحمار وحمرة (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٣، النشر ٢/ ٣٦٩، غيث النفع ص ٣٤٨، السبعة ص ٥٨٧، التيسير ص ١٩٧، الغاية ص ٢٥٨).(٥) حجة من قرأه على وزن "أفاعلة، أنه جعله جمع "أساورا" حكى أبو زيد "إسوار المرأة" و"سِوارها"، وكان القياس في جمع "إسوار" "أساوير"، كإعصار وأعاصير، ولكن جُعلت الهاء بدلًا من الياء، وحُذفت الياء كما جعلوا الهاء بدلًا من الياء في "زنادقة"، ويجوز أن يكون "أساور" جمع "أسورة" كأسقية وأساقي، ودخلت الهاء كما دخلت في قَشعَم وقَشاعِمة.(٦) قال ابن الجزري: =стр. 1195
والباقون بفتحهما (١) .
قوله تعالى: ﴿يَصِدُّونَ﴾ [٥٧]، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب: بكسر الصاد (٢) ، والباقون بالضم (٣) .
قوله تعالى: ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [٥٨] هنا ثلاث همزات: الأولى والثانية مفتوحتان، والثالثة ساكنة؛ فلا خلاف في الثالثة أنها مبدلة ألفًا للجميع، ولا خلاف في الأولى أنها محققة للجميع، وأما الثانية: فحققها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وروح، وسهلها الباقون. واتفقوا على عدم المد بين الأولى والثانية (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا﴾ [٦١]، قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر: بإثبات الياء بعد النون - في الوصل - دون الوقف، وأثبتها يعقوب وصلًا ووقفًا (٥) ، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا. الحواشي
(١) وحجة من فتح أنه حمله على بناء يقع للكثرة في الجمع، جعله جمع سالف، كخادم وخدم وغائب وغَيَب، فالقراءتان بمعنى واحد (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٣، النشر ٢/ ٣٦٩، غيث النفع ص ٣٤٨، السبعة ع ٥٨٧، التيسير ص ١٩٧، الغاية ص ٢٥٨).(٢) قال ابن الجزري:
يصد ضم … كسرا (روى) (عم)
وحجة من قرأ بالكسر أنه على معنى "يضجّون"، وقيل: معناه يضحكون، أي: يضحكون من ضرْبِ المَثَل بعيسى. فـ "من" متعلقة بـ ﴿يَصِدُّونَ﴾ في هذه القراءة وقيل: هي متعلقة في القراءة الأخرى بأول الكلام. وقيل: انهما لغتان بمعنى "يضجون".(٣) وحجة من ضمّ أنه على معنى "يعدلون ويعرضون عما جئتم به" فالمعنى: إذا قومك من أجل المثل يعدلون عما جئتم به (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٣، النشر ٢/ ٣٦٩، غيث النفع ع ٣٤٨، السبعة ص ٥٨٧، التيسير ع ١٩٧، الغاية ص ٢٥٨، إعراب القرآن ٣/ ٩٦).(٤) قال ابن الجزري:
وحقق الثلاث لي الخلف شفا … صف شم ءآلهتنا شهد كف(٥) قرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ثمان ياءات وهي ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي﴾ [بالبقرة: ١٩٧] و ﴿وَخَافُونِ إِنْ﴾ بآل عمران: ١٧٥، و ﴿وَاخْشَوْنِ وَلَا﴾ بالمائدة: ٤٤، و ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ بالأنعام:٨٠،=следующие страницы →