Полный текст (1 622 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ لَهُ﴾ [٣٦]، قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (١) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ [٣٧]، قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: بفتح السين (٢) .
والباقون بالكسر (٣) .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [٣٨]، قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر: بألف بعد الهمزة؛ على التثنية (٤) ، والباقون بغير ألف؛ على الحواشي
(١) قرأها المذكورون بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾، ﴿فَهِيَ﴾، ﴿لَهِيَ﴾، وزاد الكسائي "ثُمَّ هْيَ" (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وباء نقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٢) يقرأ المذكورون لفظ ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين إذا كان مضارعًا خاليًا من الزوائد البنائية خبرًا كان أو استفهامًا، تجرد عن الضمير أو اتصل به، مرفوع أو منصوب، وذلك نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ و ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ فخرج بالمضارع الماضي، وبالخالي من الزوائد ذو الزوائد نحو ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ وقيدت بالبنائية؛ أي التي ينتقل الوزن بها إلى وزن آخر لئلا يخرج ذو همزة الاستفهام. قال ابن الجزري:
ويحسب مستقبلًا بفتح سين (كـ) ـتبوا … (فـ) ـي (نـ) ـص (ثـ) بت
ووجه الفتح القياس وهي لغة تميم.(٣) حسِب وحسَب لغتان حسب يحسب وحسب يحسب وقال قوم: يحسب بكسر السين من حسب وقالوا وقد جاءت كلمات على فعل يفعل مثل حسب يحسب ونعم ينعم ويئس ييئس (حجة القراءات ص ١٤٨، وشرح طيبة النشر ٤/ ١٣٣).(٤) قال ابن الجزري: =стр. 1192
الإفراد (١) ، وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف، وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [٣٨]، قرأ ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه -: بإبدال الهمزة ياء (٢) ، والباقون بالتحقيق.
قوله تعالى: ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [٣٩]، اتفق الفراء على إدغام ذال "إذ" في الظاء.
قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ﴾ [٤٠]، قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة وصلًا ووقفًا (٣) ، وأما حمزة فسهلها وقفًا لا وصلًا، والباقون بتحقيقها.
قول تعالى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ [٤١ - ٤٢]، قرأ رويس بإسكان النون فيهما (٤) الحواشي
(١) ووجه قراءة من قرأ بالتوحيد، ردّوه على قوله: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾، فحمل ﴿جَاءَنَا﴾ على ﴿قَالَ﴾ ووحّدهما جميعًا، يريد بذلك "الكافر"، وهو ﴿وَمَنْ﴾ في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾، وهو الضمير في ﴿يَعْشُ﴾. وفي ﴿لَهُ﴾، وأتى بلفظ الجمع في قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ "٣٧" حملًا على معنى ﴿وَمَنْ﴾، وأتى التوحيد في ﴿يَعْشُ﴾ وفي ﴿لَهُ﴾ حملًا على لفظ ﴿وَمَنْ﴾ (النشر ٢/ ٣٦٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٠، المبسوط ص ٣٩٨، الغاية ص ٢٥٨، زاد المسير ٧/ ٣١٦، وتفسير النسفي ٤/ ١١٩).(٢) فيصير النطق "لبِيْسَ" (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٣، والمهذب ص ٦٤).(٣) سبق بيان حكم الهمزة المفتوحة وقبلها مفتوح، قال ابن الجزري:
وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).(٤) اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية ١٩٦ في سورة آل عمران، و ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ بالنمل: ١٨، و ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم: ٦٠، و ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ(٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ [الزخرف: ٤١ - ٤٢]؛ فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على نذهبن بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة قال ابن الجزري:
يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٣٤).стр. 1193
وإذا وقف على ﴿نَذْهَبَنَّ﴾ - وقف بالألف، والباقون بتشديد النون فيهما وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿تُسْأَلُونَ﴾ [٤٤]، إذا وقف حمزة حذف الهمزة وألقى حركتها على السين، والباقون بإسكان السين وفتح الهمزة، وكذا يفعل حمزة في الوصل (١) .
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ﴾ [٤٥]، قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: بفتح السين وحذف الهمزة وقفًا ووصلًا وكذا حمزة في الوقف (٢) .
والباقون بإسكان السين وهمزة مفتوحة (٣) .
قوله تعالى: ﴿مِنْ رُسُلِنَا﴾ [٤٥]، قرأ أبو عمرو: بإسكان السين (٤) ، والباقون بالرفع (٥) .
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِر﴾ [٤٩]، وقف أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب: على ألف الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿وَاسْأَلِ﴾ وما جاء من لفظه مثل [﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ - ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ - ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ﴾ - ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ - ﴿فَاسْأَلُوهُنّ﴾] بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وذلك إذا كانت الكلمة فعل أمر وقبل السين واو أو فاء، قال ابن الجزري:
وسل (روى) (د) م
والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وكان أصله "أسأل" في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى اليسن فغنوا عن ألف الوصل لحركتها وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين وسكون لام الفعل فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها.(٣) والحجة لمن همز أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا وما ماثله (النشر ١/ ٤١٤، الحجة في القراءات السبع ١/ ١٢٣).(٤) يقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُنَا﴾ و ﴿رُسُلُكُمْ﴾ و ﴿رُسُلُهُمْ﴾ و ﴿سُبُلَنَا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وكذلك مذهبه في سبلنا فإذا كان بعد اللام حرف ضم السين مثل رسله، وحجته أنه استثقل حركة بعد ضمتين لطول الكلمة وكثرة الحركات فأسكن السين والباء فإذا قصرت الكلمة لم يسكن السين.(٥) وحجتهم أن بناء فعول وفعيل على فعل بضم العين في كلام العرب ولم تدع ضرورة إلى إسكان الحرف فتركوا الكلمة على حق بنيتها (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).стр. 1194
بعد الهاء (١) ، ووقف الباقون على الهاء ساكنة (٢) ، وأما الوصل: فابن عامر بضم الهاء، والباقون بفتحها. والرسم بالهاء من غير ألف.
قوله تعالى ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلَا﴾ [٥١]، قرأ نافع، والبزي، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل - بفتح الياء (٣) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [٥٣]، قرأ حفص، ويعقوب - بخلاف عن رويس -: بإسكان السين (٤) ، والباقون بفتح السين وألف بعدها (٥) .
قوله تعالى: ﴿سَلَفًا﴾، قرأ حمزة، والكسائي: بضم السين واللام (٦) . الحواشي
(١) قرأ المذكورون ﴿يَاأَيُّهَ﴾ عند الوقف بالألف، قال ابن الجزري:
ها أيه الرحمن نور الزخرف … (كـ) ـم ضم قف (ر) جا (حما) بالألف
وحجتهم في ذلك: أن الألف إنّما حُذفت في الوصل لسكونها وسكون ما بعدما، فمّا وقف، وزال ما بعدها، ردّها إلى أصلها، فأثبتها، ولم يعرُج على الخط، لأن الخط لم يكتب على الوقف، إنمّا كتب على لفظ الوصل.(٢) وحجة من حذف الألف في الوقف أنه اتبع الخط، واتبع اللفظ في الوصل، إذ لا ألف في الخط، لأنه كُتب على لفظ الوصل، ولا ألف في الوصل، فحذفها لسكونها ولسكون ما بعدها (شرح طيبة النشر ٣/ ٢٤٧، النشر ٢/ ١٤٢، غيث النفع ص ٣٥٢، السبعة ص ٤٥٥، التيسير ص ١٦١، الغاية ص ٢١٩).(٣) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعا؛ فقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ﴿تَحْتِي أَفَلَا﴾ بالزخرف: ٥١، ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ﴾ بهود: ٨٤، و ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ﴾ بهود: ٢٩، والأحقاف: ٢٣، بالفتح، فقرأ هؤلاء بالفتح، قال ابن الجزري:
(حـ) لل
(مدا) وهم والبز لكني أرى … تحتي مع أني أراكم و (د) رى
(شرح طيبة النشر ٣/ ٢٦٤ - ٢٧١، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٤٥).(٤) قال ابن الجزري:
أسورة سكنه واقصر (عـ) ـن (ظـ) ـلم
وحجة من قرأ على وزن "أفعلة" أنه جعله على جمع "سِوار" كحمار وحمرة (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٣، النشر ٢/ ٣٦٩، غيث النفع ص ٣٤٨، السبعة ص ٥٨٧، التيسير ص ١٩٧، الغاية ص ٢٥٨).(٥) حجة من قرأه على وزن "أفاعلة، أنه جعله جمع "أساورا" حكى أبو زيد "إسوار المرأة" و"سِوارها"، وكان القياس في جمع "إسوار" "أساوير"، كإعصار وأعاصير، ولكن جُعلت الهاء بدلًا من الياء، وحُذفت الياء كما جعلوا الهاء بدلًا من الياء في "زنادقة"، ويجوز أن يكون "أساور" جمع "أسورة" كأسقية وأساقي، ودخلت الهاء كما دخلت في قَشعَم وقَشاعِمة.(٦) قال ابن الجزري: =стр. 1195
والباقون بفتحهما (١) .
قوله تعالى: ﴿يَصِدُّونَ﴾ [٥٧]، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب: بكسر الصاد (٢) ، والباقون بالضم (٣) .
قوله تعالى: ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [٥٨] هنا ثلاث همزات: الأولى والثانية مفتوحتان، والثالثة ساكنة؛ فلا خلاف في الثالثة أنها مبدلة ألفًا للجميع، ولا خلاف في الأولى أنها محققة للجميع، وأما الثانية: فحققها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وروح، وسهلها الباقون. واتفقوا على عدم المد بين الأولى والثانية (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا﴾ [٦١]، قرأ أبو عمرو، وأبو جعفر: بإثبات الياء بعد النون - في الوصل - دون الوقف، وأثبتها يعقوب وصلًا ووقفًا (٥) ، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا. الحواشي
(١) وحجة من فتح أنه حمله على بناء يقع للكثرة في الجمع، جعله جمع سالف، كخادم وخدم وغائب وغَيَب، فالقراءتان بمعنى واحد (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٣، النشر ٢/ ٣٦٩، غيث النفع ص ٣٤٨، السبعة ع ٥٨٧، التيسير ص ١٩٧، الغاية ص ٢٥٨).(٢) قال ابن الجزري:
يصد ضم … كسرا (روى) (عم)
وحجة من قرأ بالكسر أنه على معنى "يضجّون"، وقيل: معناه يضحكون، أي: يضحكون من ضرْبِ المَثَل بعيسى. فـ "من" متعلقة بـ ﴿يَصِدُّونَ﴾ في هذه القراءة وقيل: هي متعلقة في القراءة الأخرى بأول الكلام. وقيل: انهما لغتان بمعنى "يضجون".(٣) وحجة من ضمّ أنه على معنى "يعدلون ويعرضون عما جئتم به" فالمعنى: إذا قومك من أجل المثل يعدلون عما جئتم به (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٣، النشر ٢/ ٣٦٩، غيث النفع ع ٣٤٨، السبعة ص ٥٨٧، التيسير ع ١٩٧، الغاية ص ٢٥٨، إعراب القرآن ٣/ ٩٦).(٤) قال ابن الجزري:
وحقق الثلاث لي الخلف شفا … صف شم ءآلهتنا شهد كف(٥) قرأ أبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بإثبات ثمان ياءات وهي ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي﴾ [بالبقرة: ١٩٧] و ﴿وَخَافُونِ إِنْ﴾ بآل عمران: ١٧٥، و ﴿وَاخْشَوْنِ وَلَا﴾ بالمائدة: ٤٤، و ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ بالأنعام:٨٠،=стр. 1196
قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ [٦٣]، ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ﴾ [٧٨]، قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإدغام دال "قَدْ" في الجيم، والباقون بالإظهار (١) .
قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ﴾ [٦٨]، قرأ شعبة، ورويس - بخلاف عنه - في الوصل بفتح الياء، ووقفًا بالياء، وسكنها نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر - في الوصل - ووقفوا بالياء، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا (٢) .
قوله تعالى: ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ [٧١]، قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، الحواشي
(١) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ﴾ الثاني: الذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ الرابع: السين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ الخامس: الشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ فقط. الساس: الصاد ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ السابع: الضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾، الثامن: الظاء ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط، واختلف عنه في الزاي فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام رواية الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري:
بالجيم والصغير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم
حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك
والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥).(٢) أي قرأ ﴿يَاعِبَادِي﴾ هكذا بإثبات الياء مع فتحها حالة الوصل كل من شعبة ورويس بخلف عنهما، وقرأها ﴿يَاعِبَادِ﴾، بإثبات الياء مع سكونها وقفًا ووصلًا كل من نافع وأي عمرو وابن عامر وأبي جعفر، وقرأها الباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا. قال ابن الجزري:
يا عباد لا خوف بخلف صلياстр. 1197
وأبو جعفر: بالهاء بعد الياء (١) ، والباقون بغير هاء (٢) .
قوله تعالى: ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ [٧٢]، قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وابن عامر - بخلاف عنه -: بإدغام الثاء المثلثة في التاء المثناة، والباقون بالإظهار (٣) .
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ [٨٠]، قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: بفتح السين (٤) ، والباقون بكسرها.
قوله تعالى: ﴿وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ [٨٠]، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة فيهما، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (٥) وقرأ أبو عمرو ﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾ بالإمالة بين بين، وفتح ﴿بَلَى﴾، والباقون بالفتح فيهما. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
............ وتشتهيه ها … زد (عم) (عـ) ـلم
بالهاء على الأصل لأنها تعود على الموصول، وهو "ما" بمعنى "الذي"، ولأنه بالهاء في مصاحف المدينة والشام، فاتبعوا الخط.(٢) وحجة من قرأ بغير هاء، حذفوها لطول الاسم استخفافًا، وقد أجمعوا على الحذف في قوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١]، وعلى الحذف في قوله: ﴿عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ﴾ [النمل: ٥٩] أي: اصطفاهم، وعلى الحذف [في قوله] ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾ [الدّخان: ٤٢]، أي: ﵀، فهو كثير في كلام العرب (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٤، النشر ٢/ ٣٧٠، المبسوط ص ٤٠٠، الغاية ص ٣٥٨، التيسير ص ١٩٧، السبعة ص ٥٨٨).(٣) إذا جاءت الثاء المثلثة قبل التاء المثناة في القرآن الكريم سواء وردت مفردة أو جمعًا فإن القراء المذكورين يدغمون الثاء في التاء، ووجه الإدغام الاشتراك في بعض المخرج والتجانس في الانفتاح والاستفال والهس، وتدغم الثاء في التاء أيضًا في ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ بالأعراف: ٤٣، والزخرف: ٧٢، فيدغمها أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي وافقهم الأربعة واختلف عن ابن ذكوان فالصوري بالإدغام والأخفش بالإظهار وبه قرأ الباقون وأدخل في الأصل هنا خلفًا في اختياره في المدغمين وفيه نظر ولعله سبق قلم بل يظهرها الحرف في السورتين كما تقرر قولًا واحدًا كما في النشر وغيره، قال ابن الجزري:
أورثتموا (رضى) (لـ) ـجا (حـ) ـز مثل خلف
(شرح طيبة النشر ٣/ ٢٧، ٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٤٤).(٤) سبق بيان القراءة قبل صفحات قليلة (وانظر: شرح طيبة النشر ٤/ ١٣٢، النشر ٢/ ٢٣٦، المبسوط ص ١٥٤، زاد المسير ١/ ٣٢٨).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.стр. 1198
قوله تعالى: ﴿وَرُسُلُنَا﴾ [٨٠] قرأ أبو عمرو بإسكان السين (١) ، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿لَدَيْهِمْ﴾ [٨٠] قرأ حمزة، ويعقوب: بضم الهاء (٢) ، والباقون بالكسر (٣) .
قوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ [٨١] قرأ حمزة، والكسائي: بضم الواو وإسكان اللام (٤) ، والباقون بفتح الواو واللام (٥) .
قوله تعالى: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ﴾ [٨١] قرأ نافع، وأبو جعفر: بالمد على الألف بعد النون وقفًا ووصلًا (٦) ، والباقون بالمد وقفًا لا وصلًا.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُلَاقُوا﴾ [٨٣] قرأ أبو جعفر بفتح الياء وإسكان اللام وفتح الحواشي
(١) سبق بيان حكم القراءة قريبًا.(٢) وقد قرأ حمزة ﴿عَلَيْهُمْ﴾ و ﴿إِلَيْهُمْ﴾ و ﴿لَدَيْهُمْ﴾ يضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة فقط في القرآن الكريم كله، أما يعقوب فقد قرأها بمشتقاتها مثل: ﴿عَلَيْهُمَا﴾ و ﴿إِلَيْهُمَا﴾ و ﴿عَلَيْهُنَّ﴾ و ﴿فِيهُنَّ﴾ و ﴿فِيهُمْ﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء سكنة في جميع القرآن بضم الهاء (انظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).(٣) والباقون هم: أبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي، فكانوا يكسرون الهاء ويسكنون الميم، فإذا لقي الميم حرف ساكن اختلفوا، فكان ابن كثير ونافع وابن عامر يمضون على كسر الهاء ويضمون الميم إذا لقيها ساكن مثل: ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ و ﴿مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ﴾ ويوافقه يعقوب وما أشبهه، وكان أبو عمرو يكسر الهاء والمبسوط ص ٨٨، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٥٣).(٤) قرأ المذكورون لفظ ﴿وَلَدًا﴾ في مواضعه الأربعة في مريم، وفي الزخرف وفي نوح بضم الواو وإسكان اللام، قال ابن الجزرى:
ولدا مع الزخرف فاضمم أسكنا (رضا)
والحجة لمن ضم أنه أراد جمع ولد وقيل هما لغتان في الواحد كقولهم عدم وعدم وسقم وسقم.(٥) الحجة لمن فتح أنه أراد الواحد من الأولاد (الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ج ١/ ص ٢٣٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٣٧، النشر ٢/ ٣١٩، المبسوط ص ٢٩٠، السبعة ص ٤١٢، التيسير ص ١٥٠).(٦) قرأ نافع وأبو جعفر ﴿وَإِنَّا﴾ بالألف في الوصل إذا تلاه همزة قطع مضمومة، وهو موضعان بالبقرة ﴿أُحْيِي﴾ ويوسف ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ﴾ أو مفتوحة وهو في عشرة مواضع، واختلف عن قالون فيما قبل كسر وهو ثلاثة مواضع. قال ابن الجزري:
.... امددا … أنا بضم الهمز أو فتح (مدا)
ووجهت هذه القراءة بأن الاقتصار على الضمير أو حذف الألف تخفيفًا كالكل مع الهمز.
(شرح طيبة النشر ٤/ ١١٧).стр. 1199
القاف (١) ، والباقون بضم الياء وفتح اللام وألف بعدها وضم القاف (٢) .
قوله تعالى: ﴿فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ [٨٤]، قرأ قالون، والبزي: بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر، وأسقطها أبو عمرو مع المد والقصر (٣) ، وقرأ ورش (٤) وقنبل، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، ولهما - أيضًا - إبدالها حرف مد، والباقون بتحقيقها. الحواشي
(١) قرأ أبو جعفر لفظ "يلقوا" في الزخرف، والطور والمعارج بفتح الياء وإسكان اللام وفتح القاف من غير ألف قبلها مضارع لقي، قال ابن الجزري:
ويلاقوا كلها … يلقوا (ثـ) ـنا
(شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٦، النشر ٢/ ٣٧٠، المبسوط ص ٤٠٠).(٢) ووجه القراءة أنها مضارع لاقى.(٣) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقًا رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار منه من طريق ابن شنبوذ، وروى منه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واوًا ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ منهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ ﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى منه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان؟، قال وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصرين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، قال ابن الجزري:
وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل
مدًّا (ز) كا (جـ) ودًّا وعنه هؤلا … أن والبغا إن كسر ياء أبدلا
ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل.
(انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢، ٤٣).(٤) هو ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.стр. 1200
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٨٥] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف، ورويس: بالياء التحتية (١) ، والباقون بالتاء الفوقية (٢) .
ويعقوب على أصله بفتح الحرف الأول وكسر الثالث (٣) ، والباقون بضم الأول وفتح الثالث.
قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ [٨٨] قرأ عاصم، وحمزة: بكسر اللام والهاء (٤) ، والباقون بنصب اللام ورفع الهاء (٥) . الحواشي
(١) وحجة من قرأ بياء الغيب: أنه على ضمير الغائبين المتقدمين في ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ قال ابن الجزري:
ويرجعوا (د) م (غـ) ـث (شفا(٢) وحجة من قرأ بالتاء: أنه على الالتفات إلى المخاطبين أو الاستئناف على التراخي (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٧).(٣) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ و ﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ و ﴿يُرْجَعُ الْأَمْر﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وإليه أشار ابن الجزري بقوله:
ويرجع الضم افتحا واكسر (ظـ) ـما … أن كان للأخرى ذو يوم حما
(انظر: المبسوط ص ١٢٧، النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).(٤) قال ابن الجزري:
وقيله اخفض (فـ) ـي (نـ) ـموا
وحجة من خفضه أنه على لفظ الساعة، أي: وعنده علمُ الساعة، وعلمُ قيلِه ياربّ، أي: ويعلم وقت قيام الساعة، ويعلم قوله وتضرّعه.
(شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٨٧، إعراب القرآن ٣/ ١٠٤).(٥) وحجة من قرأ بالنصب أنه ﴿وَقِيلِهِ﴾ على أحد خمسة أوجه: الأول: أنه معطوف على مفعول ﴿يَكْتُبُونَ﴾ المحذوف، تقديره: ورسُلنا لديهم يكتبون ذلك وقيله، أي: ويكتبون قيله يا ربّ، والوجه الثاني: أن يكون معطوفًا على مفعول "تعلمون" المحذوف، تقديره: غلّا من شهد بالحق وهم يعلمون الحق وقيله، أي: يعلمون قيله يا ربّ. والوجه الثالث: أن يكون معطوفًا على قوله ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ "٨٠"، أي: نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله يا رب. والوجه الرابع: أن يكون معطوفًا على موضع الساعة، في قوله ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ "٨٥"، لأن معناه: ويعلم قيله. والوجه الخامس: أن ينتصب على المصدر كأنه قال: ويقول قيلَه (النشر ٢/ ٣٧٠، المبسوط ص ٤٠٠، السبعة ٥٨٩، إعراب القرآن ٣/ ١٠٤).стр. 1201
قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بالتاء الفوقية (١) ، والباقون بالياء التحتية (٢) .
* * * الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
ويعلموا (حق) (كفا)
التاء على الخطاب، ويقوّي ذلك ظهور لفظ ﴿وَقُلْ﴾ قبله، والتقدير: قل لهم يا محمد: سلام فسوف تعلمون.(٢) وحجة من قرأ بالياء على لفظ الغيبة، لأن قبله: "فاصفح عنهم" (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٦، النشر ٢/ ٣٧٠، المبسوط ص ٤٠٠، السبعة ٥٨٩، إتحاف فضلاء البشر ٣٨٧١، إعراب القرآن ٣/ ١٠٤).стр. 1202
الأوجه التي بين الزخرف والدخان
وبين "الزخرف" و "الدخان" من قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٩] إلى قوله تعالى: ﴿مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] ثمان مائة وجه وثمانية وخمسون وجهًا غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه واثنان وتسعون وجهًا.
ورش: ستون وجهًا.
ابن كثير: ثمانية وأربعون وجهًا.
أبو عمرو: مائة وعشرون وجهًا.
هشام: ستون وجهًا.
ابن ذكوان: ستون وجهًا.
شعبة: ثمانية وأربعون وجهًا.
حفص: ثمانية وأربعون وجهًا.
خلف: ستة أوجه.
خلاد: ثلاثة أوجه مندرجة مع خلف.
الكسائي: ثمانية وأربعون وجهًا.
أبو جعفر: ثمانية وأربعون وجهًا.
يعقوب: مائة وعشرون وجهًا.
خلف: ثلاثة أوجه مندرجة مع نفسه عن سليم.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1203
(سورة الدخان) (١)
قوله تعالى: ﴿حم﴾ [١] قرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الحاء وعلى الميم (٢) ، وأمال الحاء محضة: ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأمالها ورش من طريق الأزرق بين بين، وعن أبي عمرو الفتح وبين بين.
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ﴾ [٧] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي (٣) ، وخلف: بخفض الباء الموحدة (٤) .
والباقون بالرفع (٥) .
قوله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ [١٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة الحواشي
(١) هي مكية آياتها ست وخمسون آية بالحجازي والشامي، وسبع وخمسون بالبصري، وتسع وخمسون بالكوفي (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٩).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ و ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).(٣) ما ذكره المصنف من التقليل بين بين لقالون في قوله تعالى ﴿الذِّكْرَى﴾ خطأ، لأن مذهبه الفتح قولًا واحدًا. والله أعلم.(٤) قال ابن الجزري:
........ رب السماوات خفض رفعا (كفى)
بخفض ﴿رَبِّ﴾ على البدل من (ربّك) المتقدّم.(٥) وحجة من قرأ بالرفع: أن ذلك على الابتداء، قطعوه مِمّا قبله، وخبره الجملة التي بعده، قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الدخان: ٨]، ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ، أي: هو ربّ السّماوات (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٩، النشر ٢/ ٣٧١، والمبسوط ص ٤٠١، السبعة ص ٥٩٢).стр. 1204
فيهما (١) ، وقرأ نافع ﴿أَنَّى﴾ بالفتح وبين بين (٢) ، و ﴿الذِّكْرَى﴾ كذلك بخلاف عن قالون، وورش بين بين لا غير (٣) ، وقرأ أبو عمرو ﴿أَنَّى﴾ بالفتح وبين اللفظين، و ﴿الذِّكْرَى﴾ محضة، والباقون بالفتح فيهما.
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ [١٣] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الجيم، والباقون بالإدغام (٤) .
وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (٥) ، والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (٦) . الحواشي
(١) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد قرأ هؤلاء بإمالة كل ألف يائية أو مؤنثة أو للإلحاق متطرفة لفظًا أو تقديرًا، قبلها راء مباشرة، لفظًا عينًا كانت أو فاء نحو ﴿أَسْرَى﴾ ﴿أَرَاكُمْ﴾ ﴿افْتَرَى﴾ ﴿اشْتَرَى﴾ ﴿أَرَى﴾ ﴿نَرَى﴾ ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ ﴿يَرَاكَ﴾ ﴿تَتَمَارَى﴾ ﴿يَتَوَارَى﴾ ﴿يُفْتَرَى﴾ ﴿الثَّرَى﴾ ﴿الْقُرَى﴾ ﴿مُفْتَرًى﴾ ﴿أَسْرَى﴾ ﴿أُخْرَاكُمْ﴾ ﴿الْكُبْرَى﴾ ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ ﴿الشِّعْرَى﴾ ﴿وَالنَّصَارَى﴾ ﴿سُكَارَى﴾، واختلف عن أبي عمرو وأبي بكر في ﴿يَابُشْرَى﴾ بيوسف: ١٩، فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء وله قطع في التيسير، قال ابن الجزري:
أمل ذوات الياء في الكل شفا
وقال:
وفيما بعد راء حط ملا … خلف
(شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، التيسير ص ٤٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٠٧).(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط، قال ابن الجزري:
وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف
مع ذات باء مع أراكهمو ورد(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٤) علة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).(٥) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و ﴿جَاءَ﴾ و ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ في [طه: ٦١] فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.(٦) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا ﴿شُرَكَاؤُنَا﴾ ﴿وَجَاءُوا﴾ .. فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه سورة الهمزة وواوًا وياءً=стр. 1205
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ [١٦] قرأ أبو جعفر بضم الطاء (١) ، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي آتِيكُمْ﴾ [١٩] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (٢) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف، وهشام - بخلاف عنه -: بإدغام الذال في التاء (٣) ، والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [٢٠] ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ [٢١] قرأ ورش بإثبات الياء فيهما وصلًا لا وقفًا، وأثبتهما يعقوب وقفًا ووصلًا (٤) ، والباقون بغير ياء وقفًا ووصلًا. الحواشي
(١) قرأ أبو جعفر لفظ "يبطش" حيث وقع بضم الهاء، وقيد الضم لأجل المفهوم، قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... .... يبطش كله
بضم كسر (ثـ) ـق
والبطش الأخذ بالقوة والماضي بطش بالفتح فيهما كخرج يخرج وضرب يضرب.
(شرح طيبة النشر ٤/ ٣١٩، النشر ٢/ ٢٧٤، المبسوط ص ٢١٧، الغاية ص ١٦٠).(٢) وقع من ياءات الإضافة تسع وتسعون ياء بعدها همزة مفتوحة لهؤلاء القراء، قال ابن الجزري:
تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الاصبهاني مع مكٍّ فتح
وقاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز. ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة (انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤).(٣) إذا جاءت الذال قبل التاء مثل ﴿عُذْتُ﴾ فقد أدغمها أبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف، واختلف عن هشام فقطع له المغاربة قاطبة بالإظهار وهو الذي في الشاطبية وغيرها وجمهور المشارقة بالإدغام ورواه في التجريد عنه من طريق الداجوني وفي المبهج من طريق الحلواني، قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... … نبذت (حـ) ـز (لـ) ـمع
خلف (شفا)
(شرح طيبة النشر ٣/ ٤٥، النشر ٢/ ١٦).(٤) قرأ يعقوب بإثبات الياء في الحالين على أصله في سبع عشرة كلمة، ووافقه غيره وهذه الكلمات هي: ﴿دُعَائِي﴾ و ﴿التَّلَاقِي﴾ و ﴿التَّنَادِي﴾ و ﴿أَكْرَمَنِي﴾ و ﴿أَهَانَنِي﴾ و ﴿وَيَسِّري﴾ و ﴿بِالْوَادي﴾ و ﴿الْمُتَعَالِي﴾ و ﴿وَعِيدِي﴾ و ﴿نَذِيري﴾ و ﴿نَكِيرِي﴾ و ﴿يَكْذِبُوني﴾ و ﴿يمقذوني﴾، و ﴿لَتُرْدِينِي﴾ و ﴿فَاعْتَزِلُونِي﴾ و ﴿تَرْجُمُونِي﴾ و ﴿وَنُذُرِي﴾. أما ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ بالدخان: ٢٠ - ٢١، فقرأ ورش بإثبات الياء في=стр. 1206
قوله تعالى: ﴿تُؤْمِنُوا لِي﴾ [٢١] قرأ ورش بفتح الياء في الوصل (١) ، والباقون بإسكانها.
قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ﴾ [٢٣] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر: بوصل الهمزة بعد الفاء (٢) .
والباقون بهمزة قطع مفتوحة (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَعُيُونٍ﴾ [٢٥] قرأ ابن كثير، وابن ذكوان، وحمزة، والكسائي، وشعبة: بكسر العين (٤) .
والباقون بالرفع (٥) . الحواشي
(١) وقعت الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة في خمسمائة وستة وتسعين موضعًا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعًا، نحو ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ ﴿بِي لَعَلَّهُمْ﴾ ﴿وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ فقرأ نافع وهشام وحفص وكذا أبو جعفر بفتح ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ بالبقرة والحج، وقرأ هشام وحفص كذلك بنوح، وقرأ ورش كذلك ﴿بِي لَعَلَّهُمْ﴾ بالبقرة: ١٨٦، ﴿لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ بالدخان: ٢١، بالفتح، وبه قرأ نافع وكذا أبو جعفر ﴿وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ بالأنعام: ١٦٢، وله قرأ نافع وابن عامر وحفص وكذا أبو جعفر ﴿وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ بآل عمران: ٢٠، ﴿وَجْهِيَ لِلَّذِي﴾ بالأنعام: ٧٩، (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٤٩).(٢) قرأ المشار إليهم لفظ ﴿أَسْرِ﴾ بـ طه والشعراء، و ﴿فَأَسْرِ﴾ في هود والحجر والدخان، بوصل همزة الخمسة وكسر نون الأولين في الوصل والابتداء بكسر الهمزتين، قال ابن الجزري:
أن اسر فاسر صل (حرم)
وحجة من قرأه بهمز وصل على أنه من سرى الثلاثي مثل: ﴿فَاقْضِ﴾ فحذف الياء علامة البناء، وتحذف الهمزة إذا خلفها متحرك (النشر ٢/ ٢٩٠، المبسوط ص ٢٤١، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧١، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٩١، زاد المسير ٤/ ١٤١).(٣) وحجتهم في ذلك: أنهم جعلوه فعل أمر من أسرى الرباعي مثل: ﴿أَنْ أَلْقِ﴾ وهما لغتان مشهورتان (النشر ٢/ ٢٩٠، المبسوط ص ٢٤١، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٧١، إعراب القراءات السبع ١/ ٢٩١، زاد المسير ٤/ ١٤١).(٤) اختلف في ﴿عُيُونٍ﴾ فقرأها بكسر العين ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي. قال ابن الجزري:
بيوت كيف جا بكسر الضم (كم) (د) ن
إلى قوله:
عيون مع شيوخ مع جيوب صف … (مـ) ـز (د) م (رضي)
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٧، النشر ٢/ ٢٢٦).(٥) قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... .... وفي ضمي ثمر=стр. 1207
قوله تعالى: ﴿فَاكِهِينَ﴾ [٢٧] قرأ أبو جعفر "فكِهِين"، و "فكهون" حيث وقع وافقه حفص في "المطففين" (١) .
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ قرأ أبو عمرو - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بضم الهاء والميم، والباقون بكسر الهاء وضم الميم. وأما في الوقف: فالميم ساكنة للجميع، وضم الهاء حمزة ويعقوب، والباقون بكسرها (٢) .
قوله تعالى: ﴿مَوْتَتُنَا الْأُولَى﴾ [٣٥] ﴿الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [٥٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة، ونافع (٣) ، وأبو عمرو: بالفتح وبين بين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [٤٣] رسم ﴿شَجَرَتَ﴾ بالتاء المجرورة، وقف عليها أبو عمرو، وابن كثير، والكسائي، ويعقوب: بالهاء.
والباقون بالتاء (٤) . الحواشي
(١) اختلف في ﴿فَاكِهِينَ﴾ في يس والدخان والطور والمطففين، فقرأ أبو جعفر ﴿فَاكِهِينَ﴾ بغير ألف بعد الفاء في الأربعة على جعله صفة مشبهة من فكه بمعنى فرح أو عجب أو تلذذ أو تفكه ووافقه حفص في حرف المطففين، واختلف عن ابن عامر؛ فروى الرملي عن الصوري وغيره عن ابن ذكوان القصر، وكذا روى الشذائي عن ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وهي رواية أحمد بن أنس عن ابن ذكوان، وروى أبو العلاء عن الداجوني عن هشام كذلك، وروى المطوعي عن الصوري والأخفش كلاهما عن ابن ذكوان بالألف، وكذا رواه الحلواني عن هشام، وهي رواية الثعلبي وابن المعلى عن ابن ذكوان، قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... .... .... وفاكهون فاكهين اقصر (ثـ) ـنا
تطفيف (كـ) ـون الخلف (عـ) ـن (ثـ) ـرا
(شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٠ - ١٧٣، النشر ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧١).(٢) سبق بيانه قبل صفحات قليلة.(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٤) سبق قريبًا.стр. 1208
قوله تعالى: ﴿يَغْلِي﴾ [٤٥] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس: بالياء التحتية (١) . والباقون بالتاء الفوقية (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [٤٧] قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب: بضم التاء (٣) ، والباقون بكسرها (٤) .
قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ قرأ الكسائي بفتح الهمزة (٥) ، والباقون بكسرها. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
يغلي (د) نا (عـ) ـند (غـ) ـرض
ووجه قراءة من قرأ بالباء، ردّاه إلى تذكير الطعام، جعلا "الغلي" للطعام، فهو الفاعل (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٩، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، السبعة ص ٥٩٢، غيث النفع ص ٣٥٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٦٦).(٢) ووجه قراءة من قرأ بالتاء: أنهم حملوه على تأنيث ﴿الشَّجَرَةَ﴾، فجعلوا "الغلي" للشجرة، فهي الفاعلة. والمعنى في القراءتين واحد. لأن ﴿الشَّجَرَةَ﴾ هي ﴿الطَّعَامَ﴾، فالطعام هو الشجرة، ولا يجوز حمل التذكير في ﴿يَغْلِي﴾ على ﴿كَالْمُهْلِ﴾؛ لأن، ﴿كَالْمُهْلِ﴾ إنما ذُكر للتشبيه، فليس هو الذي يغلي (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٢٩، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، السبعة ص ٥٩٢، غيث النفع ص ٣٥٠، زاد المسير ٧/ ٣٤٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٣١).(٣) قال ابن الجزري:
وضم كسر فاعتلوه (إ) ذ (كـ) ـم (د) عا (ظـ) ـهر
وحجة من ضم التاء: أنه جعله أمرًا من المضموم (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٠، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، المبسوط ص ٤٠١، التيسير ص ١٩٨، السبعة ص ٥٩٢، غيث النفع ص ٣٥٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٦٦).(٤) ضمّ التاء، و كسرها، لغتان؛ يقال: عتل يعتُل ويعتِل مثل عكَف يعكُف ويعكِف، وحشر يحشُر ويحشِر، ومعناه: فردّوه بعنف (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٠، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، المبسوط ص ٤٠٢، التيسير ص ١٩٨، السبعة ص ٥٩٣، غيث النفع ص ٣٥٠، إيضاح الوقف والابتداء ٨٨٩).(٥) قال ابن الجزري:
وأنك افتحوا (ر) م
حجة من فتح أنه قدّر حرف الجر مع ﴿أَنْ﴾ ففتحها به، والتقدير: ذق بأنك أو لأنك أنت العزيز عند نفسك. وقيل: هو تعريض، ومعناه الذليل المهين. (حجة القراءات ص ٦٥٧، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٠، المبسوط ص ٤٠٢، التيسير ص ١٩٨، السبعة ص ٥٩٣، غيث النفع ص ٣٥٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٦٦، وزاد المسير ٧/ ٣٥٠، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٥١).стр. 1209
قوله تعالى: ﴿فِي مَقَامٍ﴾ [٥١] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: برفع الميم (١) ، والباقون بالنصب (٢) .
﴿وَعُيُونٍ﴾ [٥٢] ذكر قبيل.
* * * الحواشي
(١) وحجة من قرأ بضمّ الميم: أنه اسم المكان من "أقام"، أو يكون مصدرًا على تقدير حذف مضاف، تقديره: في موضع إقامة (حجة القراءات ص ١٥٧، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٠، المبسوط ص ٤٠٢، التيسير ص ١٩٨، السبعة ص ٥٩٣).(٢) وحجة من قرأ بالفتح: أنهم جعلوه اسم مكان من ﴿قَامَ﴾، كأنه اسم للمجلس أو للمشهد، كما قال: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥] وصِفتُه بالأمن يدلّ على أنه اسم مكان؛ لأن المصدر لا يوصف بذلك؛ لأنَّه اسم الفعل (حجة القراءات ص ٦٥٧، النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٥٩، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٠، المبسوط ص ٤٠٢، التيسير ص ١٩٨، السبعة ص ٥٩٣، معاني القرآن ٣/ ٤٤، إعراب القرآن ٣/ ١١٨).стр. 1210
الأوجه التي بين الدخان والجاثية
وبين "الدخان" و "الجاثية" من قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ [الدخان: ٥٨] إلى قوله تعالى: ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجاثية: ٢] خمسمائة وجه وستة وثلاثون وجهًا، غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه وثمانية وعشرون وجهًا.
ورش: ثمانون وجهًا.
ابن كثير: أربعة وستون وجهًا.
أبو عمرو: ثمانون وجهًا.
هشام: ثمانون وجهًا، منها أربعة وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
ابن ذكوان: ثمانون وجهًا.
شعبة: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع ابن ذكوان.
حفص: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
خلف: ثمانية أوجه منها أربعة مندرجة مع ابن ذكوان.
خلاد: أربعة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
الكسائي: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع ابن ذكوان.
أبو جعفر: أربعة وستون وجهًا.
يعقوب: ثمانون وجهًا، منها اثنان وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
خلف: أربعة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1211
(سورة الجاثية) (١)
قوله تعالى: ﴿حم﴾ [١] قرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الحاء، ثم على الميم (٢) ، وأمال الحاء محضة: ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأمالها ورش من طريق الأزرق: بين بين، وعن أبي عمرو الفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [٤] ﴿آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [٥] قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب: بكسر التاء الفوقية فيهما (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بإسكان الياء، على الإفراد؛ والباقون بفتح الياء وألف بعدها؛ على الجمع.
قوله تعالى: ﴿وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [٦] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو؛ وحفص، وأبو جعفر، وروح: بالياء التحتية (٤) ، والباقون بالتاء الحواشي
(١) هي سورة مكية آياتها ست وثلاثون آية لغير الكوفي وسبع وثلاثون للكوفي (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٢).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ﴿حم﴾ ويلزم من سكتة إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).(٣) قال ابن الجزري:
آيات اكسر ضم تاء (فـ) ـي (ظـ) ـبا (رض)
وحجة من كسر التاء أنه حمله على العطف على اسم "إن" على تقدير حذف "في" وقد ترك المؤلف ذكر قراءة الباقين الذين قرأوا بالرفع، وحجتهم: أنه عطفه على موضع "إن" وما عملت فيه، وموضع "إن" وما عَمِلت فيه رفع بالابتداء، ويجوز الرفع على الاستئناف بعطف جملة على جملة، ويجوز رفع ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالظرف، وهو مذهب الأخفش (النشر ٢/ ٣٧١، الغاية ص ٢٦٠، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٢، المبسوط ص ٤٠٣، التيسير ص ١٩٨، السبعة ص ٥٩٤).(٤) قال ابن الجزري:=стр. 1212
الفوقية (١) .
قوله تعالى: ﴿اتَّخَذَهَا هُزُوًا﴾ [٩] قرأ حمزة في الوصل: بإسكان الزاي، وقرأ حفص بضم الزاي وإبدال الهمزة واوًا وقفًا ووصلًا (٢) ، وقرأ الباقون بضم الزاي، وبعد الزاي همزة مفتوحة منونة (٣) ، وإذا وقف حمزة - أبدل الهمزة واوًا مع إسكان الزاي (٤) ، وله - أيضًا - نقل حركة الهمزة إلى الزاي، وقيل عنه تشديد الزاي؛ وهو ضعيف جدًّا (٥) ، ووقف الباقون بعد ضم الزاي بهمزة مفتوحة من غير تنوين.
قوله تعالى: ﴿مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ قرأ ابن كثير، وحفص، ويعقوب - في الوصل -: برفع الميم (٦) ، والباقون بالخفض (٧) ، وبكسر التنوين على القراءتين؛ لالتقاء الساكنين. الحواشي
(١) ووجه قراءة من قرأ بالتاء: أنها على الخطاب، على معنى: قل لهم يا محمد فبأيِّ حديث بعد الله وآياته تؤمنون أيها الكافرون. ويجوز أن تردّه على الخطاب الذي قبله، في قوله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ﴾ (النشر ٢/ ٣٧١، المبسوط ص ٤٠٣، السبعة ص ٥٩٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٤، التيسير ص ١٩٨، الغاية ص ٢٦٠).(٢) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل كقوله: ﴿السُّفَهَاءُ أَلَا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص ١٣٠، ابن القاصح ص ١٥٢، التبصرة ص ٤٢٣).(٣) ووجه قراءة من قرأ بالهمز: أنه على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا ووفقًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).(٤) فقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة "هزؤا" بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا فقط، قفال ابن الجزري:
وأبدلا
عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن
(النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص ١٣٠، ابن القاصح ص ١٥٢، التبصرة ص ٤٢٣).(٥) لأن الإبدال مع الإدغام وعدمه يكون في الواو والياء الأصليتين أو الزائدتين لا في الزاي ولذا أشار المصنف إلى ضعف هذا الوجه لأنَّه غير مقروء به ..(٦) قرأ المذكورون لفظ ﴿أَلِيمٌ﴾ في سبأ والجاثية برفع الميم، قال ابن الجزري:
وارفع الخفض غنا عم كذا … أليم الحرفان (شـ) ـم) د) ن (عـ) ـن (غـ) ـذا
وحجة من قرأ بالرفع: أنه جعله صفة لعذاب.(٧) ووجه قراءة من قرأ بالجر: أنه جعله صفة لـ ﴿رِجْزَ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ١٥٢، النشر ٢/ ٣٤٩،=стр. 1213
قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ [١٤] قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالنون (١) ، والباقون بالياء التحتية (٢) ، وأبو جعفر بضم الياء وفتح الزاي (٣) .
والباقون بفتح الياء وكسر الزاي (٤) .
قوله تعالى: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم (٥) والباقون بضم التاء وفتح الجيم. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
لنجزي اليا (نـ) ـل (سما)
وحجة من قرأ بالنون: أنه على معنى الإخبار مِن الله جلّ ذكره عن نفسه بالجراء، فهو المجازي كُلًّا بعَملِه. وهذه القراءة حجة لمذهب الكوفيين على إقامة الجار والمجرور بمقام الفاعل مع وجود المفعول به الصريح.(٢) وحجة من قرأ بالياء: أنهم ردّوه على ذكر اسم الله المتقدّم في قوله: ﴿لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ثم قال: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾، أي: ليجزي الله قومًا (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٤، النشر ٢/ ٣٧٠، المبسوط ص ٤٠٣، البحر المحيط ٨/ ٥٤، السبعة ص ٥٩٤، معاني القرآن ٣/ ٤٦).(٣) قال ابن الجزري:
......... ضم افتحا (ثـ) ـق
ووجه قراءة أبي جعفر على أنها للبناء للمفعول والنائب هو الجار والمجرور، أو المصدر المفهوم من الفعل (المبسوط ص ٤٠٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٤، النشر ٢/ ٣٧٠، السبعة ص ٥٩٤، البحر المحيط ٨/ ٥٤، معاني القرآن ٣/ ٤٦، إعراب القرآن ٣/ ١٢٨).(٤) ووجه قراءتهم أنها على البناء للفاعل، وإسناد الفعل إلى ضمير اسم الله تعالى (المبسوط ص ٤٠٣، شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٤، النشر ٢/ ٣٧٠، السبعة ص ٥٩٤، زاد المسير ٧/ ٣٥٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٣٥).(٥) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ و ﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ و ﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١] وإليه أشار ابن الجزري بقوله:
وذو يوم حما
(انظر: المستنير ص ١٢٧، شرح طيبة النشر ٤/ ١٠، والنشر ٢/ ٢٠٨، والغاية في القراءات العشر ص ٩٩).стр. 1214
قوله تعالى: ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُم﴾ [٢١] قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف: بالنصب (١) .
والباقون بالرفع (٢) ، وأمال ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ [٢١] محضة: الكسائي، وعن نافع الفتح وبين اللفظين (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ [٢٣] قرأ نافع، وأبو جعفر: بتسهيل الهمزة بعد الراء، وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا وأسقطها الكسائي (٤) والباقون بتحقيقها، وإذا الحواشي
(١) وحجة من نصب أنه جعله مصدرًا علم فيه ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ كأنه قال: سوّينا فيه بين الناس سواء، وارتفع العاكف بـ ﴿سَوَاءً﴾، كأنه قال: مستويًا فيه العاكف. فهو مصدر في معنى اسم الفاعل، كما قالوا: رجل عَدْلٌ أي: عادل. وعلى هذا أجازوا: مررت برجل سواء درهمه، أي مستويًا درهمه. ويجوز أن يكون ﴿سَوَاءً﴾ انتصب على الحال. وإذا نصبته على الحال جعلته حالًا من المضمر، في قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ المرتفع بالظرف. ويكون الظرف عاملًا في الحال؛ لأنَّه هو العامل في المضمر الذي هو صاحب الحال، أو يكون حالًا من الهاء في ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ ويكون العامل في الحال "جعلنا" كما عملت في الهاء التي هي صاحب الحال. قال ابن الجزري:
سوءات انصب رفع (عـ) ـلم الجاثية صحب
(النشر ٢/ ٣٢٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٧، المبسوط ص ٣٠٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٨).(٢) وحجة من رفع أنه جعله خبرًا لـ "العاكف" مقدّمًا عليه. والتقدير: العاكف والباد سواء فيه، أي ليس أحدهما أحق به من الآخر (النشر ٢/ ٣٢٦، شرح طيبة النشر ٥/ ٦٧، المبسوط ص ٣٠٦، الكشف من وجوه القراءات ٢/ ١١٨، تفسير الطبرى ٦/ ٤٨٦، ومعاني القرآن ٢/ ٢٢١، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٨٣، والتيسير ١٥٧، وزاد المسير ٥/ ٤١٩).(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق منه فعنه.(٤) قال ابن الجزري:
أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا)
إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في ﴿أَرَأَيْتَ﴾ حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو ﴿أرأيت﴾ وكذا ﴿أءنت﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو صواف الآية ٣٦ لوجود الإدغام.
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).стр. 1215
وقف حمزة - سهَّلها؛ كنافع.
قوله تعالى: ﴿غِشَاوَةً﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الغين وإسكان الشين، والباقون بكسر الغين وفتح الشين وبعدها ألف (١) .
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [٢٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بتخفيف الذال (٢) ، والباقون بالتشديد (٣) .
قوله تعالى: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (٤) ، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (٥) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ [٢٥] قرأ رويس - بخلاف عنه -: برفع التاء (٦) ، الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
غشوة افتح اقصرن (فتى) (ر) حا
والغشوة والغشاوة لغتان، كقسوة وقساوة. (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٥، النشر ٢/ ٣٧٢، المبسوط ص ٤٠٤، التيسير ص ١٩٩، غيث النفع ص ٣٥٠).(٢) قرأ المشار إليهم بتخفيف لفظ ﴿تَذكُرون﴾ المضارع المرسوم بتاء واحدة حيث وقع، قال ابن الجزري:
تذكرون (صحب) خففا كلا
(شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).(٣) ووجه التشديد: أن أصله تتذكرون بتاء المضارعة وتاء التفعيل، ومعناه هنا حصول الفعل بالتراخي والتكرار فخفف بإدغام التاء (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٤).(٤) قاعدة حمزة والكسائي وخلف البزار أنهم أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله:
وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بباء رسمه
(النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري:
وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف
مع ذات ياء مع أراكهمو ورد(٦) هذه انفرادة لا يقرأ بها، وقد علق عليها ابن الجزري في النشر (٢/ ٣٧٢) بقوله: ﴿حُجَّتَهُمْ﴾ بالنصب إلا ما انفرد به ابن العلاف من النخاس عن التمار عن رويس من الرفع، وهي رواية موسى بن إسحاق عن هارون عن أبي بكر نفسه، ورواية عبد الحميد بن بكار عن ابن عامر وقراءة الحسن البصري وعبيد بن عمير.стр. 1216
والباقون بالنصب.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى﴾ [٢٨] قرأ يعقوب بنصب اللام (١) ، والباقون بالرفع (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ [٣٢] ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ﴾ [٣٤] قرأ هشام والكسائي ورويس: بضم القاف (٣) ، والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ [٣٢] قرأ حمزة بنصب التاء، والباقون بالرفع، وقرأ حمزة - بخلاف عنه - بالمد على ﴿لَا رَيْبَ﴾ (٤) ، والباقون بغير مد.
قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [٣٣] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الحاء (٥) ، والباقون بالفتح. الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
ونصب رفع ثان كل أمة (ظـ) ـل
ووجه قراءة يعقوب: أنها عطف بيان لكل الأول، أو بدل. (شرح طيبة النشر ٥/ ٢٣٥، النشر ٢/ ٣٧٢، المبسوط ص ٤٠٤، الغاية ص ٢٦٠، إعراب القرآن ٣/ ١٤٠).(٢) ووجه الرفع: أنه على الاستئناف.(٣) والمراد به بالإشمام وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و ﴿وَحِيلَ﴾ و ﴿وَسِيقَ﴾ و ﴿سِيءَ﴾ (انظر: المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).(٤) يمد حمزة بخلف عنه ﴿لَا﴾ النافية لكنه لا يبلغ بهذا المد حدَّ الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٦).(٥) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من الأفعال العشرة وهي: ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿زَاغَ﴾ ﴿جَاءَ﴾ ﴿شَاءَ﴾ ﴿طَابَ﴾ ﴿خَافَ﴾ ﴿خَابَ﴾ ﴿وَضَاقَ﴾ ﴿وَحَاقَ﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، واختلف عن ابن عامر في ﴿وَزَادَهُ﴾ ﴿خَابَ﴾ عن كل من راوييه، فأما هشام فروى عنه إمالة ﴿وَزَادَهُ﴾ الداجوني وفتحها الحلواني، واختلف عن الداجوني في خاب، فأمالها عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة، وفتحها ابن سوار وأبو العز وآخرون، وأما ابن ذكوان؛ فروى عنه إمالة ﴿خَابَ﴾ الصوري وروى فتحها الأخفش، وأما ﴿وَزَادَهُ﴾ فلا خلاف عنه في إمالة الأولى ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ فروى فيه الفتح وجهًا واحدًا صاحب العنوان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحب التذكرة وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وروى الإمالة أبو العز في كتابيه، وصاحب التجريد والمستنير والمبهج والعراقيون وهي طريق الصوري والنقاش عن الأخفش وطريق التيسير، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة:
والثلاثي (فـ) ـضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا=стр. 1217
قوله تعالى: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [٣٣] قرأ أبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الزاي وحذف الهمزة (١) ، والباقون بكسر الزاي وهمزة مضمومة بعد الزاي، وورش على أصله في الوصل بالمد والتوسُّط والقصر، وإذا وقف حمزة - نقل حركة الهمزة إلى الزاي؛ كأبي جعفر (٢) ، وله - أيضًا - إبدال الهمزة ياء (٣) ، وله - أيضًا - تسهيلها بين الهمزة والواو (٤) .
قوله تعالى: ﴿بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ﴾ [٣٥] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس - بخلاف عنه - بإظهار الذال عند التاء، والباقون بالإدغام (٥) .
﴿هُزُوًا﴾ ذكر أول السورة.
قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ [٣٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بفتح الياء الحواشي
(١) فتكون قراءة أبي جعفر "يَسْتَهْزُونَ" قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قال ابن الجزري:
خلفا ومتكئين مستهزين (ثـ) ـل(٢) وهذا الوجه على الرسم لقول ابن الجزري:
وعنه تسهيل كخط المصحف … فنحو فتشون مع الضم احذف
وإذا وقف عليها مضمومة عليها أن يسكنها ويقف عليها بالسكون (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).(٣) فيصير النطق "يستهزيون بِهِمْ". لأنَّه إذا وقف عليها بالسكون أبدلت من جنس حركة ما قبلها (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).(٤) ووجه التسهيل أنه قياس المتحركة بعد الحركة (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥٤).(٥) كل ذال ساكنة يقع بعدها تاء متحركة يدغمها جميع القراء ويظهرها القراء المشار إليهم بأعلاه وهي قاعدة مطردة في جميع القرآن الكريم، قال ابن الجزري:
وفي أخدت واتخذت (عـ) ـن (د) رى … والخلف غث
(انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).стр. 1218
التحتية وضم الراء (١) ، والباقون بضم الياء وفتح الراء (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء، والباقون بضمها.
* * * الحواشي
(١) وكذلك قرأ حمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان ويعقوب ﴿ومنها تَخرُجُونَ(٢٥) يا بني آدم﴾ بالأعراف بفتح التاء وضم الراء، وقرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿بلدة ميتًا كذلك تَخرجُون﴾ كذلك، كما قرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿تَخرُجُونَ(١٩) ومن آياته﴾ كالقراءة السابقة واختلف عن ابن ذكوان فروى الطبري والفارسي عن النقاش عن الأخفش عنه كذلك، وبذلك قرأ أبو عمرو الداني على الفارسي عن النقاش، ولم يصرح به في التيسير هكذا، ولا ينبغي أن يؤخذ بسواه، وروى عن ابن ذكوان سائر الرواة من سائر الطرق حرف الروم بضم التاء وفتح الراء، قال ابن الجزري:
وتخرجون ضم فافتح وضم الرا (شفا) … ظل حلا وزخرف من شفا وأولا
روم) شفا) (مـ) ـن خلفه الجاثية (شفا)
ووجه الفتح بناء الفعل للفاعل على حد ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).(٢) ووجه الضم بناؤه للمفعول وإسناده في الأصل إلى الله تعالى على حد ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).стр. 1219
الأوجه التي بين الجاثية والأحقاف
وبين "الجاثية" و"الأحقاف" من قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ﴾ [الجاثية: ٣٧] إلى قوله تعالى: ﴿الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الأحقاف: ٢] ألف وجه وسبعمائة وجه واثنان وخمسون وجهًا، غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
ورش: مائة وجه وستة وسبعون وجهًا.
ابن كثير: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
أبو عمرو: مائة وجه وستة وسبعون وجهًا.
هشام: مائة وجه وستة وسبعون وجهًا.
ابن ذكوان: مائة وجه وستة وسبعون وجهًا.
شعبة: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
حفص: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
خلف: أربعة أوجه.
خلاد: ثمانية أوجه، منها أربعة مندرجة مع خلف.
الكسائي: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
أبو جعفر: مائة وجه وأربعة وأربعون وجهًا.
يعقوب: مائة وجه وستة وسبعون وجهًا.
خلف: أربعة أوجه مندرجة مع ابن ذكوان.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها مند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1220
(سورة الأحقاف) (١)
قوله تعالى: ﴿حم﴾ قرأ أبو جعفر بسكتة لطيفة على الحاء، ثم على الميم (٢) ، وأمال الحاء محضة: حمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان، وشعبة، وأمالها ورش - من طريق الأزرق -: بين بين، وعن أبي عمرو الفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ [٤] قرأ نافع، وأبو جعفر: بتسهيل الهمزة، وعن ورش - أيضًا - إبدالها ألفًا، وأسقطها الكسائي (٣) ، والباقون بتحقيقها (٤) .
قوله تعالى: ﴿بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، والدوري عن الكسائي - ورويس، الحواشي
(١) هي سورة مكية آياتها أربع وثلاثون آية في غير الكوفي، وخمس وثلاثون في الكوفي (المبسوط ص ٤٠٥).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿حم﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدما. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).(٣) إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في ﴿أَرَأَيْتَ) حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدلها بعضهم عنه ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين وهو أحد الوجهين في الشاطبية والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور، وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو ﴿أرأيت﴾ وكذا ﴿أءنت﴾ تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو صواف الآية ٣٦ لوجود الإدغام، قال ابن الجزري:
أريت كلا (ر) م وسهلها (مدا)
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٧٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٧).(٤) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص ١٢٦).стр. 1221
وابن ذكوان - بخلاف عنه -: بالإمالة محضة (١) ، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (٢) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [٨] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (٣) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا إِلَّا﴾ [٩] قرأ قالون بالمد على الألف بعد النون - بخلاف عنه - والباقون بغير مد، وأما في الوقف: فالجميع بإثبات الألف اتباعًا للرسم.
قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [١٠] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - بخلاف عنهما -: بإدغام الدال في الشين، والباقون بغير إدغام (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل
(ت) ـب (جـ) ز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا
ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين.(٢) الصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.(٣) قرأ المذكورون لفظ ﴿وَهْوَ﴾ بسكون الهاء، حيث وقع في القرآن، إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ﴾، ﴿فَهْوَ﴾، ﴿وَهْيَ﴾، ﴿فَهْيَ﴾، ﴿لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٤) تدغم الدال في عشرة أحرف، وهي: السين، والذال، والضاد، والتاء، والشين، والثاء، والظاء، والزاي، والصاد، والجيم.
قال الناظم:
الدال في عشر سنا … زا ضق ترى شد ثق ظبًا زد
صف جنا إلا بِفتح عن سُكونٍ غَيرَ تا
معناه أن الدال تدغم في هذه الحروف العشرة بشرط ألا تقع الدال مفتوحة بعد ساكن، فإن فتحت بعد ساكن، فإنها لا تدغم إلا في التاء فقط، وذلك لقوة المجانسة، إذ يخرجان معًا من: طرف اللسان، =стр. 1222
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [١٠] قرأ أبو جعفر: بتسهيل الهمزة مع المد والقصر (١) ، والباقون بالتحقيق، وإذا وقف حمزة، سهلها مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ياء مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ﴾ [١٢] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، والبزي - بخلاف عنه -: بتاء الخطاب (٢) ، والباقون بياء الغيبة (٣) .
قوله تعالى: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [١٣] قرأ يعقوب بنصب الفاء من غير تنوين (٤) ، والباقون بالرفع، والتنوين، وقرأ حمزة ويعقوب ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ضم الهاء (٥) ، الحواشي
(١) ووجه من قرأ بتسهيل الهمزة مع المد والقصر لتغير السبب، وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٤) واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض وهو التسهيل، والقصر اعتدادًا بالعارض، قال ابن الجزري:
والمد أولى إن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب(٢) قرأ المذكورون لفظ ﴿لِتُنْذِرَ﴾ بـ يس والأحقاف بالخطاب، واختلف عن البزي فروى الفارسي والشنبوذي عن النقاش بالخطاب، وهي رواية الخزاعي وغيره عن البزي، وبذلك قرأ الداني من طريق أبي ربيعة، وإطلاقه الخلاف في التيسير خروج عن طريقه، وروى الطبري والفحام والحمامي عن النقاش وابن بويان عن أبي ربيعة وابن الحباب عن البزي بالغيب، قال ابن الجزري:
لينذر الخطاب (ظـ) ـل … عم) وحرف الأحقاف لهم والخلف (هـ) ـل
(شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٦، النشر ٢/ ٣٣٥٥، المبسوط ص ٣٣٧٢، السبعة ص ٥٤٣، التيسير ١٨٥، وزاد المسير ٧/ ٣٣).(٣) ووجه الغيب: إسناده لضمير القرآن في قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ﴾ أي لينذر القرآن بزواجره من كان حيًّا، وإلى ضمير النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ أي لتنذر يا رسول الله؛ لأنَّه المنذر حقيقة، وفائدة إسناده للقرآن: التنبيه على النيابة بعده (شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٦، النشر ٢/ ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧٢، السبعة ص ٥٤٣، التيسير ١٨٥، وزاد المسير ٧/ ٣٣).(٤) ووجه هذه القراءة على أن لا نافية للجنس تعمل عمل إنّ وهذه قراءة يعقوب في جميع القرآن (انظر: المبسوط ص ١٢٩، وشرح طيبة النشر ٤/ ٢٠، والنشر ٢/ ٢١١، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٤).(٥) سبق نظيره.стр. 1223
والباقون بالكسر.
قوله تعالى: ﴿بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [١٥] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بهمزة مكسورة وإسكان الحاء وفتح السين وألف بعدها (١) ، والباقون بغير همز وضم الحاء وإسكان السين (٢) .
قوله تعالى: ﴿كُرْهًا﴾ [١٥] قرأ ابن ذكوان، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب، وهشام - بخلاف عنه -: بضم الكاف فيهما (٣) .
والباقون بالنصب (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
وحسنا إحسانًا (كفا)
وحجة من قرأ على وزن "إفعال" أنه جعله مصدرًا لـ ﴿أحْسَنَ﴾ على تقدير: أن يحسن إليهما إحسانًا (النشر ٢/ ٢٧٣، شرح طيبة النشر ٦/ ٣، المبسوط ص ٤٠٥، التيسير ص ١٩٩، السبعة ص ٥٩٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٧١).(٢) وحجة من قرأ على "فُعْل" أنه على تقدير حذف مضاف وحذف موصوف، تقديره: ووصّينا الإنسان بوالديه أمرًا ذا حسن، أي: ليأت الحسن في أمرهما، فحذف المنعوت، وقام النعت مقامه وهو "ذا"، ثم حذف المضاف وقام المضاف إليه مقامه، وهو حسن، ذكر هذا في سورة البقرة بأشبع من هذا، (النشر ٢/ ٢٧٣، شرح طيبة النشر ٦/ ٣، المبسوط ص ٤٠٥، التيسير ص ١٩٩، السبعة ص ٥٩٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٧١، الغاية ص ٢٦١).(٣) ووافقهم في الأحقاف عاصم ويعقوب وابن ذكوان، واختلف عن هشام فروى منه الداجوني من جميع طرقه إلا هبة الله ضم الكاف، وروى عنه الحلواني من جميع طرقه عنه والمفسر عن الداجوني عن أصحابهما فتحها، قال ابن الجزري:
كرها معًا ضم شفا الأحقاف كفى ظهيرًا
قال ابن عباس: من قرأ ﴿كُرْهًا﴾ بالضم أي بمشقة، جعل ابن عباس الكره فعل الإنسان والكره ما أكره عليه صاحبه تقول: كرهت الشيء كرهًا وأكرهت على الشيء كرهًا، قال أبو عمرو: والكره ما كرهته والكره ما استكرهت علبه ويحتج في ذلك بقول الله جل وعز ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (النشر ٢/ ٢٤٨، الغاية ص ١٣٣، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٥، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٨).(٤) قال ابن الجزري:
..... … ... وفصل في فصال (ظـ) ـبى
الفتح والضم لغتان مشهورتان كالفَقْر والفُقْر والضَّعْف والضُّعْف والشَّهْد والشُّهْد. وقد قيل: إن الكُره، بالضم، المشقة، والكَره بالفتح الإجبار، وقيل الكُره، بالضم، ما كرهته بقلبك، وبالفتح الإجبار، =стр. 1224
قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ﴾ [١٥] قرأ يعقوب بفتح الفاء وإسكان الصاد (١) ، والباقون بكسر الفاء وفتح الصاد، وبعد الصاد ألف (٢) .
قوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٥] قرأ ورش والبزي - في الوصل -: بفتح الياء (٣) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿فِي ذُرِّيَّتِي﴾ [١٥] اتفقوا على إسكان الياء وقفًا ووصلًا.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ﴾ [١٦] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالنون فيهما مفتوحة ونصب النون من ﴿أَحْسَنَ﴾ (٤) ، والباقون بالياء التحتية مضمومة فيهما، ورفع النون من ﴿أحْسَنَ﴾ (٥) .
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [١٧] قرأ ابن كثير، وابن عامر، الحواشي
(١) ووجه قراءته: أنه مصدر فصل (النشر ٢/ ٢٧٣، شرح طيبة النشر ٦/ ٣، المبسوط ص ٤٠٥)(٢) ووجه قراءتهم: أنها مصدر فاصل.(٣) فتح ياء ﴿أَوْزِعْنِي﴾ ورش من طريق الأزرق، والبزي، وهي موجودة في القرآن في موضعين في النمل والأحقاف، قال ابن الجزري:
.......... وفتح أوزعني (جـ) ـلا (هـ) ـوى
وحجتهما في ذلك: كثرة الحروف.
(شرح طيبة النشر ٥/ ٢٦٧، النشر ٢/ ٢٦٧، السبعة ٤٨٨).(٤) وحجة من قرأ بالياء: أنه بنى الفعل للمفعول، فأقام (أحسن) مقام الفاعل فرفعه، والفاعل في القراءتين هو الله جلّ ذكره، كما قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] (النشر ٢/ ٣٧٣، شرح طيبة النشر ٦/ ٥، المبسوط ص ٤٠٦، السبعة ص ٥٩٧، التيسير ص ١٩٩).(٥) قال ابن الجزري:
نتقبل يا (صـ) ـفى
(كـ) ـهف (سما) مع نتجاوز واضمما أحسن رفعهم
وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بالتقبل والمجازاة، وحسُن ذلك؛ لأن قبله إخبارًا عن الله جلّ ذكره عن نفسه في قوله ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ﴾، ونصب ﴿أحسن﴾ بوقوع "يتقبل" عليه. (النشر ٢/ ٣٧٣، شرح طيبة النشر ٦/ ٥، المبسوط ص ٤٠٦، السمعة ص ٥٩٧، التيسير ص ١٩٩، زاد المسير ٧/ ٣٧٩، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٣).стр. 1225
ويعقوب: بفتح الفاء من غير تنوين (١) ، وقرأ نافع، وأبو حفص، وأبو جعفر: بكسر الفاء مع التنوين (٢) ، والباقون بكسر الفاء من غير تنوين.
قوله تعالى: ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ﴾ [١٧] قرأ هشام بإدغام النون الأولى في النون الثانية؛ فتصير نونًا واحدة مشددة مكسورة، والباقون بنونين مكسورتين ظاهرتين.
وفتح الياء - في الوصل -: نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، والباقون بإسكانها (٣) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
................ وفتح فائه (د) نا (ظـ) ـل (كـ) دا
التنوين وعدمه لغات كلها، وأصل ﴿أُفٍّ﴾ المصدر من قوله: أُفّه وتفه، أي: نتنًا ودَفْرًا، وهو اسم سمي به الفعل، فبني على فتح أو على كسر أو على ضم، منون وغير منون، ذلك جائز فيه لأن فيه لغات مشهورة. فمن نونه قدر فيه التنكير، ومن لم ينونه قدر فيه التعريف، ومعناه: لا يقع منك لهما تكره وتضجر، وموضع ﴿أُفٍّ﴾ نصب بالقول، كما تقول: لا تقل لهما شتمًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢٦، النشر ٢/ ٣٠٧، المبسوط ص ٣٨٦، السبعة ص ٣٧٩، التيسير ص ١٣٩، زاد المسير ٥/ ٢٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٤).(٢) قرأ المشار إليهم لفظ ﴿أُفٍّ﴾، في الإسراء، والأنبياء والأحقاف بكسر الفاء والتنوين، قال ابن الجزري:
............ وحيث أف نون (عـ) ـن (مدا)
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢٦، النشر ٢/ ٣٠٦، المبسوط ص ٣٨٦، السبعة ص ٣٧٩، التيسير ص ١٣٩).(٣) اختلف القراء في خمسة وثلاثين موضعًا؛ فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك وهي ﴿من دونَي أولياء﴾ بالكهف: ١٠٢، و ﴿إنيَ أراني﴾ الأولان بيوسف: ٣٦، و ﴿يأذن ليَ أبي﴾ فيها و ﴿اجعل ليَ آية﴾ بآل عمران: ٤١، ومريم: ١٠، و ﴿ضيفيَ أليس﴾ بهود: ٧٨، وقرأ هؤلاء بفتح ﴿ويسر ليَ أمري﴾ بـ طه: ٢٦، وقرأ ابن كثير وورش من طريق الأصبهاني بفتح ﴿ذرونيَ أقتل﴾ بغافر: ٢٦، وقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ﴿إِنيَ أراكم﴾ بهود: ٨٤، و ﴿ولكنيَ﴾ بهود: ٢٩، والأحقاف: ٢٣ بالفتح، وقرأ هؤلاء بفتح ﴿تحتيَ أَفلا﴾ بالزخرف: ٥١، وقرأ نافع وابن كثير وكذا أبو جعفر بفتح ﴿ليحزننيَ أن﴾ بيوسف: ١٣، و ﴿حشرتنيَ أعمى﴾ بـ طه: ١٢٥، ﴿تأمرونيَ أعبد﴾ بالزمر: ٦٤، ﴿أتعداننيَ أن﴾ بالأحقاف: ١٧، وقرأ نافع وكذا أبو جعفر بالفتح في ﴿سبيليَ أدعو﴾ بيوسف: ١٠٨، و ﴿ليبلونيَ أشكر﴾ النمل:٤٠، وقرأ ابن كثير ﴿ادعونيَ أستجب لكم﴾ غافر: ٦٠، بالفتح وقرأ أيضًا بالفتح ﴿فاذكرونيَ أذكركم﴾ البقرة: ١٥٢، وقرأ ورش من طريق الأزرق، والبزي بفتح ﴿أوزعنيَ أن﴾ بالنمل: ١٩، والأحقاف: ١٥، وقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بفتح ﴿عنديَ أولم﴾ بالقصص: ٧٨، واختلف فيها عن ابن كثير فروى جمهور المغاربة والمصريين عنه الفتح من روايتيه وقطع جمهور العراقيين للبزي بالإسكان ولقنبل بالفتح والإسكان لقنبل من هذه الطرق عزيز لكن رواه عنه جماعة، وأطلق الخلاف عن ابن كثير الشاطبي والصفراوي وغيرهما وكذا في الطيبة، قال في النشر: =стр. 1226
قوله تعالى: ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [١٨]، قرأ أبو عمرو - في الوصل -: بكسر الهاء والميم، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب: بضم الهاء والميم، والباقون بكسر الهاء وضم الميم، وأما في الوقف: فحمزة ويعقوب بضم الهاء، والباقون بكسرها (١) . الحواشي
(١) أعلم أن الأصل في ﴿عليهم﴾ بضم الهاء والميم والواو التي بعد الميم، والدليل على ذلك أن هذه الهاء للمذكر تضم وتشبع ضمتها فيتولد منها الواو نحو ضربته وإذا فتحت كانت للمؤنث نحو رأيتها وهذه أيضًا وإن فتحت فأصلها الضم بدلالة قولك للاثنين رأيتهما وللجماعة رأيتهن، وعلامة الجمع في المذكر إلى هذه الهاء هي الميم المضمومة التي بعدها واو كما هي في قولكم ضربتكم وأصله ضربتكمو يتبين لك ذلك إذا اتصل به مضمر آخر ترد معه الواو نحو ضربتكموه، ولا تقول ضربتكمه ومنه قول الله ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ فهذا مما ببين لك أن الأصل عليهمو بضمتين وواو، وحجة من قرأ ﴿عليهم﴾ بضم الهاء وسكون الميم أن أصلها الضم فأجري على أصل حركتها وطلب الخفة بحذف الواو والضمة فأتى بأصل هو ضم الهاء وترك أصلًا هو إثبات الواو وضم الميم، وأما من قرأ ﴿عليهم﴾ فإنه استثقل ضمة الهاء بعد الياء فكسر الهاء لتكون الهاء محمولة على الياء التي قبلها والميم مضمومة للواو التي بعدها فحمل كل حرف على ما يليه وهو أقرب إليه، وحجة الباقين أن الهاء إذا وقعت بعد ياء أو كسرة كسرت نحو به وإليه وعليه، وإنما اختير الكسر على الضم الذي هو الأصل لاستثقال الضمة بعد الكسرة، ألا ترى أنه قد رفض في أصل البناء فلم يجئ بناء على فعل مضمومة العين بعد كسر الفاء وأما حذف الواو فلأن الميم استغني بها عن الواو والواو أيضًا تثقل على ألسنتهم فإذا لقيت الميم ألف ولام فإنهم مختلفون مثل ﴿عليهم الذلة﴾ و ﴿بهم﴾ =стр. 1227
قوله تعالى: ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ [١٩] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وهشام - بخلاف عنه (١) - وعاصم، ويعقوب بالياء التحتية، والباقون بالنون (٢) .
قوله تعالى ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ [٢٠]، قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب: بهمزتين مفتوحتين؛ على الاستفهام، وسهل الثانية منهما: ابن كثير، وأبو جعفر، ورويس، وهشام - بخلاف عنه - وحققهما ابن ذكوان، وروح، وهشام - بخلاف عنه (٣) - وأدخل بينهما ألفًا: أبو جعفر، وهشام، والباقون ممن شفع بغير إدخال (٤) ، الحواشي
(١) فروى الحلواني عنه القراءة بالياء، وروى الداجوني عن أصحابه عنه بالنون، وحجة من قرأ بياء أنه حمله على لفظ الغيبة والأخبار عن الله جلّ ذكره في قوله: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ "١٧"، وقوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقُّ﴾. قال ابن الجزري:
و (نـ) ـل (حق) (لـ) ـما … خلف نوفيهم اليا
(شرح طيبة النشر ٦/ ٥، النشر ٢/ ٣٧٣، المبسوط ص ٤٠٦، السبعة ص ٥٩٨، التيسير ص ١٩٩، الغاية ص ٦١).(٢) وحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، وقد تقدّم له نظائر (شرح طيبة النشر ٦/ ٥، النشر ٢/ ٣٧٣، المبسوط ص ٤٠٦، السبعة ص ٥٩٨، التيسير ص ١٩٩، الغاية ص ٢٦١، زاد المسير ٧/ ٣٨٢، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٤).(٣) وحجة من حقّق أنه أتى على الأصل كما في ﴿أأنذرتهم﴾ ﴿أأقررتم﴾ وشبهه. فمِن أصل ابن ذكوان أن يحقّق الهمزتين المفتوحتين من كلمة، نحو ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾، و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ فجرى في هذا الموضع على أصله فحقق الهمزتين.(٤) وكل على أصله في المد؛ إلا أن الداجوني عن هشام من طريق النهرواني يسهل ولا يفصل. قال ابن الجزري:
أذهبتم (ا) تل (حـ) ـز (كـ) ـفا … و (د) ن (ثـ) ـنا
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٢٨، النشر ١/ ٣٦٦).стр. 1228
وقرأ الباقون بهمزة واحدة؛ على الخبر (١) .
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ [٢١] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (٢) ، والباقون بالسكون.
قوله تعالى: ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ﴾ [٢٣] قرأ أبو عمرو بإسكان الباء الموحدة وتخفيف اللام (٣) ، والباقون بفتح الباء وتشديد اللام (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ﴾ [٢٣] قرأ نافع، وأبو عمرو، والبزي، وأبو جعفر - في الوصل -: بفتح الياء (٥) ، والباقون بالإسكان.
قوله تعالى: ﴿لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [٢٥] قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب، وخلف: بالياء التحتية مضمومة، ورفع النون بعد الكاف (٦) ، والباقون بالتاء الفوقية الحواشي
(١) قرأ نافع وأبو عمرو والكوفيون ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ بهمزة واحدة على الخبر، ووجه هذه القراءة: أما على الحذف فيترادفان، أو على الخبر؛ أي يقال لهم: استوفيتم نصيكم في الدنيا فلم يبق لكم نعيم في الأخرى، (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٢٨).(٢) قاعدة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو فتح الكل وقاعدة الباقين إسكانها، قال ابن الجزري:
تسع وتسعون بهمزٍ انفتح … ذرون الاصبهاني مع مكٍّ فتح
ووجه فتح الكل مع الهمز أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوته الخفي عند القوي وليتمكن من كمال لفظ الهمز.
ووجه الإسكان مع أنه أحدهما وقصد التقوية محصلان بزيادة المدة، وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه أتى به على لفظ الخبر؛ لأنَّه غير استخبار إنما هو تقرير وتوبيخ، فالمعنى يدلّ على الألف المحذوفة، ولفظ التهديد والوعيد في قوله: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ يدلّ على ألف الاستفهام.
(انظر شرح النويري على طيبة النشر ٣/ ٢٦٣، ٢٦٤، التيسير ص ٦٣، الإقناع ١/ ٥٣٧).(٣) قال ابن الجزري:
رد أبلغ الخف (حـ) جا كلا
والحجة لمن خفف أنه أخذه من أبلغ ودليله قوله تعالى لقد أبلغتكم رسالة ربي (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠١، النشر ٢/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢١٠، التيسير ص ١١٠، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٥٨).(٤) الحجة لمن شدد أنه أراد تكرير الفعل ومداومته ودليله قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٠١، النشر ٢/ ٢٧٠، المبسوط ص ٢١٠، التيسير ص ١١٠.(٥) سبق قريبًا.(٦) قال ابن الجزري:=стр. 1229
مفتوحة، ونصب النون (١) .
وأمال الألف بعد الراء محضة: أبو عمرو، وحمزة، وخلف، وأمالها ورش بين بين (٢) ، وعن قالون الفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [٢٦] قرأ حمزة بإمالة الألف بعد الحاء (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [٢٦] قرأ أبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الزاي وحذف الهمزة، وورش (٤) على أصله بالمد والتوسط والقصر في الوصل والوقف، ويشترك معه القرَّاء في الوقف (٥) ، وإذا وقف حمزة - نقل حركة الهمزة؛ كأبي جعفر، وله - أيضًا - إبدالها ياء خالصة، وله - أيضًا - تسهيلها بين الهمزة والواو (٦) .
قوله تعالى: ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ قرأ الكسائي بإدغام "لام بَلْ" في الضاد، والباقون بالإظهار (٧) . الحواشي
(١) وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب للنبي ﷺ ، فهو فاعل "ترى"، وانتصب "المساكن" بوقوع الفعل عليها؛ لأن "ترى" من رؤية العين تَتعدّى إلى مفعول واحد، والتقدير: لا ترى شيئًا إلا مساكنهم، لا أحد فيها، و"المساكن" بدل من "شيء" المقدّر المضمر (النشر ٢/ ٣٧٣، الغاية ص ٢٦١، السبعة ص ٥٩٨، شرح طيبة النشر ٦/ ٥، التيسير ص ٢٠٠، زاد المسير ٧/ ٣٨٥، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٥).(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه، قال ابن الجزري:
وقلل الرا ورؤوس الآي (جـ) ف … وما به هاء غير ذي الرا يختلف
مع ذات ياء مع أراكهمو ورد(٣) سبق بيانه قريبًا في الآية ٣٣ من سورة الجاثية.(٤) من طريق الأزرق.(٥) وذلك لأنَّه في الوقف يصبح من قبيل المد العارض للسكون لا من قبيل البدل لأنَّه إذا اجتمع نوعان من المد قدم الأقوى.(٦) سبق قريبًا في سورة الجاثية.(٧) قال ابن الجزري:=стр. 1230
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ [٢٩] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار ذال "إِذْ" عند الصاد (١) ، والباقون بالإدغام.
قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ [٣٢] ليس في القرآن نظيره، هنا همزتان مضمومتان من كلمتين، قرأ قالون والبزي بتسهيل الهمزة الأولى كالواو مع المد والقصر، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر، وقرأ ورش وقنبل، وأبو جعفر، ورويس: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية كالواو، وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد، والباقون بتحقيقهما.
قوله تعالى: ﴿بِقَادِرٍ﴾ [٣٣] قرأ يعقوب بالياء التحتية، وإسكان القاف ورفع الراء (٢) ، الحواشي
(١) اختلف في إدغام ذال إذ في ستة أحرف وهي حروف تجد والصفير الصاد والسين والزاي فالتاء نحو ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ البقرة: ١٦٦ والجيم ﴿إِذْ جَاءَ﴾ الصافات: ٨٤، والدال ﴿إِذْ دَخَلُوا﴾ الذاريات: ٢٥، والصاد ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ الأحقاف: ٢٩، ولا ثاني له، والسين ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ النور: ٤٨، والزاي ﴿وَإِذْ زَيَّنَ﴾ الأنفال: ٤٨، فقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام الذال في الستة، وأظهرها عند الستة نافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر ويعقوب، واختلف عن ابن ذكوان في الدال فأدغم الذال فيها من طريق الأخفش وأظهرها من طريق الصوري كالخمسة الباقية، وقرأ حمزة وكذا خلف بإدغامها في التاء والدال فقط وبإظهارها عند الأربعة الباقية، وقرأ خلاد والكسائي بإدغامها في غير الجيم، قال ابن الجزري:
إذ في الصفير وتجد أدغم (حـ) ــلا … لي وبغير الجيم قاض رتلا
والخلف في الدال مصيب وفتى … قد وصل الإدغام في دال وتا
(شرح طيبة النشر ٣/ ٣ - ٥، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤٠).(٢) قرأ يعقوب ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ﴾، بالأحقاف، وقرأ رويس لفظ ﴿يقدر على أن يحيى﴾ بياء مفتوحة وإسكان القاف بلا ألف ورفع الراء في سورة يس، قال ابن الجزري:
بقادر يقدر (غـ) ــص الأحقاف (ظـ) ـــل
ووجه قراءته: أنه فعل مضارع من قدر مثل ضرب يضرب.
(شرح طيبة النشر ٥/ ١٧٧، النشر ٢/ ٣٥٥، المبسوط ص ٣٧٣، إعراب القرآن ٢/ ٧٣٦).следующие страницы →