Полный текст (1 622 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
٢ - ابن كثير المكي
هو أبو سعيد عبد الله بن كثير بن عمرو بن زاذان، وكنيته أبو معبد، ويقال له الداري نسبة إلى بنى عبد الدار، وقال بعضهم: قيل له الداري لأنه كان عطارًا. والعرب تسمي العطار داريًا نسبة إلى دارين، موضع بالبحرين يُجلب منه الطيب.
مولده: ولد الإمام ابن كثير سنة خمس وأربعين، وروى عن عدد من الصحابة ممن لقيهم؛ ومنهم: عبد الله بن الزبير، وأبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وغيرهم.
وأخذ القراءة عرضًا على درباس بن موسى بن عباس، ومجاهد بن جبر، وعبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وقرأ عبد الله بن السائب على أبيِّ بن كعب، وعمر بن الخطاب، وقرأ أبيُّ وعمر على رسول الله ﷺ .
وكان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة لم ينازعه فيها منازع، وكان قاضي الجماعة بمكة، وكان فصيحًا بليغًا مفوهًا، طويلًا جسيمًا أسمر اللون، أبيض اللحية، أشهل العينين "والشهلة هي أن يكون سواد العين بين الحمرة والسواد" عليه السكينة والوقار.
وروى عنه القراءة إسماعيل بن عبد الله القِسط، وإسماعيل بن مسلم، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والخليل بن أحمد، وسليمان بن المغيرة، وشبل بن عباد، وعبد الملك بن جريج، وابن أبي مليكة، وسفيان بن عيينة، وأبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي، ونقل الإمام الشافعي قراءة ابن كثير وأثنى عليها، وقال: قراءتنا قراءة عبد الله بن كثير، وعليها وجدت أهل مكة.
توفي ابن كثير سنة عشرين ومائة بغير شك.
ويعد أشهر من روى عنه القراءة راوياه: وهما البزي، وقنبل.
* * *
أما البزي: فهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام، وكنيته: أبو الحسن، وهو فارسي الأصل.
стр. 1577
مولده: ولد أحمد البزي سنة سبعين ومائة بمكة، قرأ على عبد الله بن زياد، ووهب بن واضح، وقرأ على عكرمة بن سليمان المكي، وقرأ عكرمة على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير. وكان إمامًا في القراءة محققًا ضابطًا متقنًا لها، ثقة، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة، وقرأ عليه كثيرون منهم الحسن بن الحباب، وأبو ربيعة، وأحمد بن فَرْح، ومحمد بن هارون، ومحمد بن عبد الرحمن الشهير بقنبل. وتوفي البزي سنة خمسين ومائتين.
وروي عن البزي من طريقين الأول: طريق أبي ربيعة. والثاني: طريق ابن الحباب عنه.
* * *
أما الراوي الثاني: قنبل: فهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي المكي، وكنيته: أبو عمر، وقنبل لقب له. واختلف في سبب تلقبه بهذا اللقب، فقيل لأنه من بيت بمكة يقال لهم القنابلة، وقيل لاستعماله دواءً يقال له قُنْبيل معروف عند الصيادلة لداء كان به، فلما أكثر منه عرف به وحذفت الياء تخفيفًا.
مولده: ولد بمكة سنة خمس وتسعين ومائة، قرأ على أبي الحسن أحمد القواس، وقرأ القواس على أبي الأخريط، وقرأ أبو الأخريط على القسط، وأخبره أنه قرأ على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير.
وكان إمامًا في القراءة متقنًا ضابطًا، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل إليه الناس من الأفطار، وروي أنه قد قطع الإقراء قبل أن يموت بعشر سنين. وروى القراءة عنه عرضًا أناس كثيرون، منهم: أبو ربيعة محمد بن إسحاق وهو من أجلِّ أصحابه، ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الصباح، وأحمد بن موسى بن مجاهد مؤلف كتاب "السبعة" ومحمد بن شنبوذ، وعبد الله بن جبير وهو من أقرانه. وتوفي قنبل سنة إحدى وتسعين ومائتين. وروى عن قنبل من طريقين ابن مجاهد وابن شنبوذ عنه.
стр. 1578
منهج ابن كثير في القراءة
١ - يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال والتوبة كقالون.
٢ - يضم ميم الجمع ويصلها بواو إن كان بعدها متحرك بلا خلف عنه.
٣ - يصل هاء الضمير بواو إن كانت مضمومة وقبلها حرف ساكن وبعدها حرف متحرك نحو ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ويصلها بياء إن كانت مكسورة وقبلها ساكن وبعدها متحرك نحو ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾.
٤ - يقرأ بقصر المنفصل وتوسط المتصل قولًا واحدًا.
٥ - يسهل الهمزة الثانية من الهمزتين من كلمة من غير إدخال ألف بينهما.
٦ - يختلف راوياه في الهمزتين من كلمتين إذا كانتا متفقتي الحركة فالبزي يقرأ كقالون، أعني بإسقاط الأولى إن كانتا مفتوحتين، وبتسهيلها إن كانتا مكسورتين أو مضمومتين، وقنبل يقرأ بتسهيل الثانية وإبدالها حرف مد كورش أما مختلفتا الحركة فابن كثير من روايتيه يغير الثانية منهما كما يغيرها قالون وورش.
٧ - يفتح ياءات الإضافة إذا كان بعدها همزة قطع مفتوحة أو همزة وصل مقرونة بلام التعريف أو مجردة منها على تفصيل يعلم من المؤلفات.
٨ - يثبت بعض الياءات الزائدة وصلًا ووقفًا، وقد تكفل علماء القراءات ببيانها، وينبغي أن يعلم أن الخلاف بين راويي ابن كثير -البزي وقنبل- إنما هو في كلمات قليلة مبينة في كتب القراءات منثورها ومنظومها.
٩ - يقف على التاءات المرسومة في المصاحف تاء - الهاء نحو ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.
* * *
стр. 1579
٣ - أبو عمرو بن العلاء البصري
هو زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحسين بن الحارث ينتهي نسبه إلى عدنان. إمام القراءات، واللغة، والنحو، شيخ القراء، ومقرئ أهل البصرة، وزعيم المدرسة البصرية النحوية.
مولده: ولد أبو عمرو بمكة سنة سبعين وقيل سنة ثمان وستين، ونشأ بالبصرة، وتوجه مع أبيه لما هرب من الحجاج فقرأ بمكة والمدينة، وسمع أنس بن مالك وغيره من الصحابة، فلذلك عد من التابعين، ويوثقه أهل الحديث، ويصفونه بأنه صدوق. وقرأ بالكوفة والبصرة على جماعات كثيرة، فليس في القراء السبعة أكثر شيوخًا منه. قرأ على أبي جعفر يزيد بن القعقاع، والحسن البصري، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الله بن إسحاق الحضرمي، وابن كثير المكي، وعكرمة مولى ابن عباس، وقرأ الحسن على حطان، وأبي العالية، وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب، وأبيِّ بن كعب.
مر الحسن بأبي عمرو وحلقته متوافرة، والناس عكوف عليه، فقال الحسن: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، لقد كاد العلماء أن يكونوا أربابًا، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يؤول.
روي عن سفيان بن عيينة؛ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختلفت عليَّ القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: بقراءة أبي عمرو بن العلاء.
وكان أبو عمرو لجلالته لا يسأل عن اسمه، وكان من أشراف العرب ووجوههم، مدحه الفرزدق وغيره من الشعراء، وكان أعلم الناس بالقرآن والعربية، وأيام العرب والشعر مع الصدق والثقة والأمانة والزهد والدين.
قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: لولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت كذا
стр. 1580
وكذا من الحروف كذا وكذا. وقال ابن كثير في (البداية والنهاية): كان أبو عمرو علامة زمانه في القراءات والنحو والفقه، ومن كبار العلماء العاملين، وكان إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر حتى ينسلخ إنما كان يقرأ القرآن. وتوفي أبو عمرو في قول الأكثرين: سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك.
وروى عنه القراءة أناس لا يحصون كثرة، منهم:
عبد الله بن المبارك، ويحيى بن المبارك اليزيدي، وأبو زيد الأنصاري، والأصمعي، وسيبوبه ويونس بن حبيب شيخا النحاة. وأخذ عنه النحو يونس بن حبيب، وسيبويه والخليل بن أحمد ويحيى اليزيدي. وأخذ عنه الأدب وغيره طائفة منهم: أبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، وغيرهم.
ويعد أشهر من روى قراءته هما راوياه: حفص الدوري، والسوسي.
أما الراوي الأول: حفص الدوري: فهو أبو عمر حفص بن عمر المقرئ الضرير، ونسبته إلى الدور، موضع ببغداد بالجانب الشرقي.
مولده: ولد سنة خمسين ومائة في الدور في أيام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور وكان إمام القراءة في عصره، وشيخ الإقراء في وقته، ثقة ضابطًا كبيرًا وهو أول من جمع القراءات، قال الأهوازي: رحل في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف متواترها وصحيحها وشاذها وسمع من ذلك شيئًا كثيرًا وقصده الناس من الآفاق لعلو سنده وسعة علمه ومن مصنفاته: (ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن)، (أحكام القرآن والسنن)، (فضائل القرآن)، (أجزاء القرآن).
وروى القراءة عنه أناس كثيرون منهم أحمد بن حرب شيخ المطوعي، وأبو عبد الله الحداد، وغيرهم كثير.
قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
وروى عنه بعض الأحاديث ابن ماجه في سننه، وقال أبو حاتم عنه: صدوق.
طال عمره في القراءة والإقراء، والأخذ والتلقين. وانتفع الناس بعلمه في سائر الآفاق
стр. 1581
حتى توفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين على الصحيح في عهد المتوكل. وروي عن الدوري من طريقين الأول: طريق أبي الزعراء. والثاني: طريق ابن فرح بالحاء المهملة عنه.
* * *
أما الراوي الثاني: فهو السوسي: وهو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود، ونسبته إلى السوس، موضع بالأهواز. وكان مقرئًا ثقة ضابطًا من أجل أصحاب اليزيدي. روى عنه القراءة ابنه محمد، وأبو الحارث محمد بن أحمد الطرسوسي الرقي، ومحمد بن سعيد الحراني، وعلي بن محمد السعدي، ومحمد بن إسماعيل القرشي؛ وموسى بن جمهور، وأحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن، وغيرهم. وتوفي بالرقة أول سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب التسعين. وروي عن السوسي من طريقين الأول: طريق ابن جرير، والثاني: طريق ابن جمهور عنه.
منهج أبي عمرو في القراءة
١ - له بين كل سورتين البسملة، السكت، الوصل، سوى الأنفال وبراءة نله القطع، السكت، الوصل، وكل منها بلا بسملة.
٢ - له من رواية السوسي إدغام المتماثلين نحو الرحيم ملك، والمتقاربين نحو: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ والمتجانسين نحو: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ بشروط خاصة.
٣ - له في المد المتصل التوسط من الروايتين، وله في المد المنفصل القصر والتوسط من رواية الدوري، والقصر فقط من رواية السوسي.
٤ - يسهل الهمزة الثانية من الهمزتين الواقعتين في كلمة مع إدخال ألف بينهما.
٥ - يسقط الهمزة الأولى من الهمزتين الواقعتين في كلمتين المتفقتين في الحركة وبغير الهمزة الثانية من المختلفتين كما يغيرها ابن كثير.
стр. 1582
٦ - يبدل الهمزة الساكنة من رواية السوسي نحو ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، سوى ما استثناه له أهل الأداء.
٧ - يدغم ذال إذ في حروف مخصوصة نحو ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، والدال في حروف معينة نحو ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، وتاء التأنيث في بعض الحروف نحو ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾، ولام هل في ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ بالحاقة، ويدغم بعض الحروف الساكنة في بعض الحروف القريبة منها في المخرج نحو ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾، ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾.
٨ - يقلل الألفات من ذوات الياء إذا كانت الكلمة التي فيها الألف على وزن فعلى بفتح الفاء نحو ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، أو كسرها نحو ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، أو ضمها نحو ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾، ويميل الألفات من ذوات الياء إذا وقعت بعد راء نحو ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
стр. 1583
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ويميل الألفات التي وقع بعدها راء مكسورة متطرفة نحو ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. ويميل الألف التي وقعت بين راءين الثانية منهما متطرفة مكسورة نحو ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾. ويميل ألف لفظ الناس المجرور من رواية الدوري.
٩ - يقف على التاءات التي رسمت في المصاحف تاء بالهاء نحو ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾.
١٠ - بفتح ياءات الإضافة التي بعدها همزة قطع مفتوحة نحو ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ أو مكسورة نحو ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، والتي بعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، والتي بعدها همزة وصل مجردة عن لام التعريف نحو ﴿هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾. على تفصيل يعلم من كتب الفن.
١١ - يثبت بعض ياءات الزوائد وصلًا نحو ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾.
стр. 1584
٤ - عبد الله بن عامر الشامي
هو عبد الله بن عامر اليحصبي، ويحصب فخد من حمير، وكنيته: أبو نعيم، وقيل: أبو عمران، وقيل غير ذلك.
مولده: ذكر ابن عامر سنة مولده فقال: ولدت سنة ثمان من الهجرة. وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان، وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين. وهو تابعيٌّ لقي واثلة بن الأسقع، والنعمان بن بشير.
كان إمامًا عالمًا ثقة فيما أتاه، متقنًا لما وعاه، صادقًا فيما نقله.
أخذ القراءة عرضًا عن الصحابي الجليل المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان بن عفان، وعلى قراءته أهل الشام والجزيرة تلاوة وصلاة وتلقينًا إلى قرب الخمسمائة.
هو إمام أهل الشام في القراءة، والذي إليه انتهت مشيخة الإقراء بها بعد وفاة أبي الدرداء فأمَّ المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في عهد عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، وتولى قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني، وكان يأتم به وهو أمير المؤمنين، وناهيك بذلك منقبة. فجمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق -إذ ذاك- دار الخلافة، ومحط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول وأفاضل المسلمين.
وروى عنه جمع غفير لا يعد، ومنهم: يحيى بن الحارث الذماري، وهو الذي خلفه في القيام بها والإقراء لها، وأخوه عبد الرحمن بن عامر، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، وخلاد بن يزيد بن صبيح المري وغيرهم، وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة.
وأشهر من روى قراءته، راوياه، وهما: هشام، وابن ذكوان.
* * *
أما هشام: فهو هشام بن عمار بن نصير السلمي القاضي الدمشقي، وكنيته: أبو الوليد. إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم وفقيههم، الثقة الضابط المتقن العدل.
стр. 1585
مولده: ولد هشام سنة ثلاث وخمسين ومائة أيام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.
أخذ قراءة ابن عامر عرضًا عن عراك بن خالد المري، عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر. وكان مشهورًا بالعقل والفصاحة والعلم والرواية والدراية.
قرأ على جمع كبير من العلماء منهم: عراك المُرِّي، وأيوب بن تميم، وغيرهما عن يحيى الذماري عن عبد الله بن عامر بسنده إلى رسول الله ﷺ . وروى عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي وغيرهم. وهو إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة والضبط والعدالة. وكان فصيحًا علامة واسع العلم والرواية والدراية قال عبدان الأهوازي سمعته يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة. وقال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني لما توفي أيوب بن تميم كانت الإمامة في القراءة إلى رجلين هشام وابن ذكوان. وكان هشام مشهورًا بالنقل والعلم والرواية والدراية رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث.
وروى عنه بعض أهل الحديث ببغداد؛ وروى عنه الحديث البخاري في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم وحدث عنه الترمذي وجعفر الفريابي وأبو زرعة الدمشقي قال يحيى بن معين: ثقة، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل. حتى أنه قال: سألت ربي سبع حوائج فقضى لي ستة منها، ولا أدري ما هو صانع في السابعة، سألته أن يجعلني مصدقًا على رسول الله ﷺ ففعل، وسألته يرزقني الحج ففعل. وسألته أن يعمرني مائة سنة ففعل، وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالًا ففعل، وسألته أن يجعل الناس يفدون إلي في طلب العلم ففعل، وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل، وأما السابعة التي لا أدري ما هو صانع فيها أن يغفر لي ولوالدي. وتُوفِّيَ هشام سنة خمس وأربعين ومائتين. وروي عن هشام من طريقين الأول: طريق الحلواني عنه. والثاني: طريق الداجوني عن أصحابه عنه.
* * *
أما الراوي الثاني: فهو ابن ذكوان: وهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذَكْوان القُرَشيُّ
стр. 1586
الدمشقي، وكنيته: أبو عمرو الراوي الثقة الضابط المقرئ شيخ الإقراء بالشام، وإمام جامع دمشق بعد أيوب بن تميم.
أخذ القراءة عرضًا عن أيوب بن تميم التميمي، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن ابن عامر.
مولده: ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة. وأخذ القراءة عرضًا عن أيوب ابن تميم، وقرأ على الكسائي لما قدم الشام. وروى الحروف سماعًا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، وخلفه في القيام بها بدمشق.
قال أبو زُرْعَةَ الحافِظُ الدمشقي: لم يكنْ بالعِراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسانَ، في زمانِ ابنِ ذَكْوان أقرأ عندي منه.
وهو إمام شهير ثقة، انتهت إليه مشيخة الإقراء بدمشق بعد هشام. ألف كتاب "أقسام القرآن وجوابها" وكتاب "ما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه". روى عنه القراءة ابنه أحمد، وأبو زرعة الدمشقي، وعبد الله بن عيسى الأصبهاني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي وآخرون. وتوفي ابن ذكوان في شَوَّال سنة اثنتين وأربعين ومائتين، على الصواب.
منهج ابن عامر في القراءة:
١ - له ما بين كل سورتين ما لأبي عمرو.
٢ - له التوسط في المدين المتصل والمنفصل.
٣ - له الهمزة الثانية من الهمزتين الملتقيتين في كلمة "التسهيل والتحقيق" مع الإدخال إذا كانت مفتوحة، وله التحقيق مع الإدخال إذا كانت مكسورة أو مضمومة. وهذا كله لهشام، أما ذكوان فيقرأ كحفص.
٤ - يغير الهمزة المتطرفة عند الوقف على تفصيل في ذلك يعلم من محله وهذا لهشام وحده.
стр. 1587
٥ - يدغم من رواية هشام ذال إذ في بعض الحروف نحو ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ ويدغم من الروايتين الدال في الثاء نحو ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾، والثاء في التاء "لبثت ولبثتم"، حيث وقعا، والذال في التاء في "أخذتم وأخذت واتخذتم كيف وقعت".
٦ - ويميل من رواية هشام ألف إناه في ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ في الأحزاب، وألف ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ فى يس، وألف ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في الكافرون وألف آنية في ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ في الغاشية.
٧ - يقرأ من رواية هشام لفظ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ في بعض المواضع بفتح الهاء وألف بعدها.
٨ - يميل من رواية ابن ذكوان الألف في الألفاظ الآتية: [﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ - ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ - ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾] حيث وقعت وكيف وردت، ﴿حِمَارِكَ﴾، ﴿الْمِحْرَابَ﴾، ﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾، ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾، ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾، ﴿عِمْرَانَ﴾.
٩ - يقرأ من رواية ابن ذكوان ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ في الصافات بوصل الهمزة.
* * *
стр. 1588
٥ - عاصم بن أبي النَّجُود
هو أبو بكر عاصم بن أبي النَّجود بن بَهْدلهَ، مولى بني خزيمة بن مالك بن النضر، والنَّجود -بفتح النون وضم الجيم- وهو مأخوذٌ من: نجدت الثِّياب: إذا سوَّيْت بعضها فوق بعض. واسم أم عاصم "بهدلة" وبذلك يقال عاصم بن بهدلة. اسم أبيه لا يعرف له اسم غير ذلك.
أخذ القراءة عرضًا عن زر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن حَبِيب السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن عَلى عثمان، ومنه تعلم القرآن، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مَسْعود، وزيد بن ثابت، وكان عاصمٌ قد جمع بين الفَصاحةِ، والإتقان، والتحرير، والتجويد، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن.
وهو الإمام الذي اننهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي ورحل إليه الناس للقراءة من شتى الآفاق. جمع بين الفصاحة والتجويد، والإتقان والتحرير. قال شعبة: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود، وكان عالمًا بالسنة لغويًا نحويًا فقيهًا. سئل أحمد بن حنبل عن عاصم فقال: رجل صالح خير ثقة، ووثقه أبو زرعة وجماعة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وحديثه مخرج في الكتب الستة.
توفي الإمام عاصم سنة سبع وعشرين ومائة. وقيل: سنة ثمان وعشرين ومائة. قال شعبة: دخلت على عاصم وقد احتضر فجعلت أسمعه يردد هذه الآية ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦٢] يحققها كأنه في الصلاة، لأن تجويد القراءة صار فيه سجية.
وروى القراءة عنه جمع غفير منهم أبان بن تغلب، وحماد بن سلمة، وحفص بن سليمان، وسليمان بن مهران الأعمش، وحماد بن زيد، وأبو بكر بن عياش، وخلق لا يحصون، وروى عنه حروفًا من القرآن أبو عمرو. ويعد أشهر من روى عنه هما راوياه:
стр. 1589
أبو بكر شعبة، وحفص:
أما شعبة: فهو أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأسدي، واسمه: شعبة، وقيل: محمد، و قيل: مُطرف.
مولده: ولد شعبة سنة خمس وتسعين من الهجرة.
عرض القرآن على عاصم أكثر من مرة. وعمر دهرًا طويلًا إلا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين. وكان إمامًا كبيرًا عالمًا حجة من كبار أهل السنة وكان يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه.
روى القراءة عنه جمع كبير منهم: إسحاق بن عيسى، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأحمد بن جبر، وعبد الجبار بن محمد العطاردي، وعلي بن حمزة الكسائي، ويحيى العليمي، ويحيى بن آدم وغيرهم، ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها القرآن ثمان عشرة ألف ختمة.
وتوفي شعبة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة. وروي عن شعبة من طريقين الأول: طريق يحيى بن آدم. والثاني: طريق يحيى العليمي عنه.
* * *
وحفص: هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، وكان عالمًا، يعرف بـ "حفيص"، وتعلم قراءة القرآن من عاصم خمسًا خمسًا؛ كما يتعلمه الصبي من المعلم، وكان عالمًا عاملًا، أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ربيب عاصم، ابن زوجته.
مولده: ولد حفص سنة تسعين من الهجرة.
قال الداني: وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة، ونزل بغداد فأقرأ بها، وجاور بمكة فأقرأ بها، قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية أبي عمر حفص بن سليمان. وقال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم فكان مرجحًا على شعبة بضبط الحروف، وقال الذهبي: هو في
стр. 1590
القراءة ثقة ثبت ضابط، روي عن حفص أنه قال: قلت لعاصم: إن أبا بكر شعبة يخالفني في القراءة، فقال: أقرأتك بما أقرأني به أبو عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁، وأقرأت أبا بكر بما أقرأني به زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁. وتوفي حفص سنة ثمانين ومائة على الصحيح.
وروي عن حفص من طريقين الأول: طريق عبيد الله بن الصباح. والثاني: طريق عمرو بن الصباح عنه.
وتوفي حفص سنة ١٨٠ هـ.
منهج عاصم في القراءة
١ - أنه يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله السكت والوصل.
٢ - يقرأ المدين المتصل والمنفصل بالتوسط بمقدار أربع حركات.
٣ - يميل شعبة عنه ألف (رمى) ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بالأنفال، وألف (أعمى) في موضعي الإسراء، ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وألف (نآى) في ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾ في الإسراء، وألف (ران) في ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في المطففين وألف (هارٍ) في ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ في التوبة، ويميل حفص عنه الألف بعد الراء في ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
٤ - يفتح من رواية شعبة ياء الإضافة في ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ في الصف ويسكنها من رواية شعبة أيضًا في ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ في المائدة وفي جميع المواضع، و ﴿فَإِنْ
стр. 1591
حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ في آل عمران والأنعام.
و ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ في ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ بنوح، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ في الكافرون.
٥ - يحذف الياء الزائدة وصلًا ووقفًا من رواية شعبة في ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ في النمل.
٦ - يقرأ من رواية شعبة ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ بالكهف بإسكان الدال مع إشمامها، ومع كسر النون والهاء وإشباع حركتها.
* * *
стр. 1592
٦ - حمزة بن حبيب الزيات
هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات التيمي، مولى عكرمة بن ربعي التيمي. وكنيته: أبو عمارة. شيخ القراء، وأحد الأئمة العشرة، ويعرف بالزيات لأنه كان يجلب الزيت.
مولده: ولد سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن، فيحتمل أن يكون رآى بعضهم فيكون من التابعين. قرأ على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش، وحمران بن أعين، وأبي إسحاق السبيعي، وجعفر بن محمد الصادق، وقرأ الأعمش على أبي محمد يحيى بن وثاب الأسدي، وقرأ يحيى على أبي شبل علقمة بن قيس، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، وقرأ عبد الله بن مسعود على رسول الله ﷺ .
وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش، وكان ثقة كبيرًا حجة، قيمًا بكتاب الله مجودًا له، عارفًا بالفرائض والعربية، حافظًا للحديث، ورعًا عابدًا خاشعًا ناسكًا زاهدًا قانتًا لله، لم يكن له نظير. وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة؛ قال له الإمام أبو حنيفة ﵀: شيئان غلبتنا عليهما، لسنا ننازعك عليهما: القرآن، والفرائض. وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن. وقال حمزة: ما قرأت حرفًا من كتاب الله إلا بأثر. وروي عن حمزة أنه كان يقول لمن يبالغ في المد وتحقيق الهمز لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجُعُودَة فهو قطط، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. قال يحيى بن معين: سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن الله تعالى يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. وتوفي حمزة سنة ست وخمسين ومائة على الصواب.
وروى عنه القراءة أناس لا يحصيهم العد، منهم: إبراهيم بن أدهم، والحسين بن علي الجعفي، وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه، وسفيان الثوري، وعلي بن حمزة الكسائي، وهو أجل أصحابه، ويحيى بن زياد الفراء، ويحيى بن المبارك اليزيدي. ويعد أشهر من رووا عنه هما راوياه: خلف، وخلاد.
* * *
стр. 1593
أما خلف: فهو أبو محمد خلف بن هشام بن طالب البزار، توفي سنة تسع وعشرين ومائتين، ومولده سنة خمسين ومائة.
مولده: ولد خلف سنة خمسين ومائة، وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة. أخذ القراءة عرضًا عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، ويعقوب بن خليفة الأعشى، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن المفضل الضبي. وسمع من الكسائي الحروف ولم يقرأ عليه القرآن.
وكان ثقةً كبيرًا زاهدًا عالمًا عابدًا روي عنه أنه قال: أشكل علي باب في النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته ووعيته.
وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا جمع كبير من الناس، منهم: أحمد بن يزيد الحلواني، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن إسحاق شيخ ابن شنبوذ وغيرهم وتوفي خلف في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد.
وروي عن خلف من طرق ابن عثمان وابن مقسم وابن صالح والمطوعي أربعتهم عن إدريس عنه.
* * *
أما خلاد: فهو أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي.
مولده: ولد في نصف رجب سنة تسع عشرة - وقيل سنة ثلاثين - ومائة. أيام الخليفة الأموي هشام بن الحكم، أو مروان بن الحكم، وكان إمامًا في القراءة، ثقة عارفًا محققًا مجودًا. قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم، وأجلهم.
أخذ خلاد القراءة عرضًا عن سليم، وهو من أضبط أصحابه وأجلهم. وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم، وعن أبي جعفر محمد بن الحسن الرواسي. وخلاد إمام القراءة ثقة عارف محقق أستاذ مجود ضابط متقن.
روى عنه جمع كبير منهم: القاسم بن يزيد الوزان، ومحمد بن الفضل، ومحمد بن سعيد البزازي، ومحمد بن الهيثم قاضي بكر. وغيرهم كثير.
стр. 1594
وتوفي خلاد سنة عشرين ومائتين.
وروي عن خلاد من طرق ابن شاذان وابن الهيثم والوزان والطلحي أربعتهم عن خلاد.
منهج حمزة في القراءة
١ - أنه يصل آخر كل سورة بأول تاليتها من غير بسملة بينهما.
٢ - أنه يضم الهاء وصلًا ووقفًا في الألفاظ الثلاثة (عليهُم - إليهُم - لديهُم): [﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾].
٣ - أنه يقرأ بالإشباع في المدين المتصل والمنفصل بمقدار ست حركات.
٤ - أنه يسكن الهاء في: ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾، ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾.
٥ - أنه يقرأ بالسكت على أل وشيء ويقرأ من رواية خلف بالسكت على المفصول نحو ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
٦ - أنه يغير الهمز عند الوقف سواء كان في وسط الكلمة نحو ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، أم في آخرها نحو ﴿يُنْشِئُ﴾ على تفصيل في ذلك.
٧ - أنه يدغم من رواية خلف ذال إذ في الدال والتاء، ومن رواية خلاد في جميع حروفها ما عدا الجيم، ويدغم من الروايتين دال (قد) في جميع حروفها، وتاء التأنيث في جميع حروفها، ويدغم لام هل الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ في المطففين، ولام بل في السين في ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ بيوسف وفى التاء نحو ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ويدغم الباء المجزومة في الفاء نحو ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾، وهذا من رواية خلاد، ويدغم الذال في التاء في (عذت، واتخذتم، فنبذته) والثاء في التاء في ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾، وفي (لبث) كيف وقع.
стр. 1595
٨ - أنه يميل الألفات من ذوات الياء والألفات المرسومة ياء في المصاحف (الهدى - اشترى - النصارى) نحو [﴿وَالْهُدَى مِنْ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾].
ويميل الألفات في (خاب - خافوا - طاب - ضاقت - وحاق - زاغ - جاء - شاء - وزاد) ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾، ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾، ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾، ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾]، ويقلل الألفات الواقعة بين راءين ثانيهما متطرفة مكسورة نحو [﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾، ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾].
٩ - أنه يسكن ياءات الإضافة في ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
стр. 1596
سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ بإبراهيم، بالزمر ونحو ذلك وقد حصرها العلماء.
١٠ - أنه يثبت الياء الزائدة في ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ في النمل، ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ بإبراهيم.
* * *
стр. 1597
٧ - الكسائي الكوفي
هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي، من أولاد الفرس، من سواد العراق. وروي عنه أنه قيل له: لمَ سميتْ الكسائي؟ فقال: لأني أحرمت في كساء. وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، قرأ على حمزة، وعليه اعتماده، قرأ عليه القرآن العظيم أربع مرات، وأخذ - أيضًا - عن محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهداني، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم ورحل إلى البصرة، فأخذ اللغة عن الخليل. قال أبو عبيد في كتاب القراءات: كان الكسائي يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضًا. وليس هناك أضبط للقراءة ولا أقوم بها من الكسائي. وقال ابن مجاهد: اختار الكسائي من قراءة حمزة ومن قراءة غيره متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة، وكان إمام الناس في القراءة في عصره. وكان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم، وينقطون مصاحفهم من قراءته. وقال إسماعيل جعفر المدني وهو من كبار أصحاب نافع: ما رأيت أقرأ لكتاب الله تعالى من الكسائي. وقال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم بالغرب، وكان أوحد الناس في القرآن؟ فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخد عليهم فيجمعهم في مجلس، ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون، ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ. وقال ابن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي. وكما كان الكسائي إمامًا في القراءات كان إمامًا في النحو واللغة، قال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وكان يؤدب ولدي الرشيد الأمين والمأمون.
وللكسائي مؤلفات في القراءات والنحو ذكر أسماءها ولكن لم نرها، ولم نعرف شيئًا منها "كتاب القراءات"، "كتاب النوادر"، "كتاب النحو"، "كتاب الهجاء"،"كتاب مقطوع القرآن وموصوله"، "كتاب المصادر"، "كتاب الحروف"،"كتاب الهاءات".
وتوفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال، عن سبعين سنة.
стр. 1598
وروى عنه القراءة عرضًا وسماعًا أناس لا يحصى عددهم، منهم أحمد بن جبير، وأحمد بن منصور البغدادي، وحفص بن عمرو الدوري، وعبد الله بن أحمد بن ذكوان، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وقتيبة بن مهران، والمغيرة بن شعيب، ويحيى بن آدم، وخلف بن هشام البزار، ويحيى بن يزيد الفراء وغيرهم كثيرون. ويعد أشهر من تلقى عنه هما راوياه: أبو الحارث، والدوري:
* * *
أما أبو الحارث: فهو الليث بن خالد المروزي المقرئ.
قال الحافظ أبو عمرو الداني: هو ثقة حاذق ضابط القراءة، محقق لها، وكان الليث من جلة أصحاب الكسائي.
وروى عنه القراءة عرضًا وسماعًا سلمة بن عاصم صاحب الفراء، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير، والفضيل بن شاذان، وغيرهم. وتوفي سنة أربعين ومائتين. وروي عن أبي الحارث من طريقين الأول: طريق محمد بن يحيى. والثاني: طريق سلمة بن عاصم عنه.
* * *
أما الراوي الثاني: الدوري فهو حفص بن عمرو وقد سبق الكلام عليه عند الحديث عن راويي أبي عمرو البصري، ووفاته في سنة الإمام أبي عمرو بن العلاء، قرأ على الكسائي، وتوفي سنة أربعين ومائتين، وكان ثقة، قيمًا بالقراءة، ضابطًا لها.
وروي عن الدوري من طريقين الأول: طريق جعفر النصبيي. والثاني: طريق أبي عثمان الضرير عنه.
منهج الكسائي في القراءة
١ - أنه يبسمل بين كل سورتين إلا بين [الأنفال والتوبة] فيقف أو يسكت أو يصل.
٢ - أنه يوسط المدِّيْنِ المتصل والمنفصل بمقدار أربع حركات.
стр. 1599
٣ - أنه يدغم ذال إذ فيما عدا الجيم، ويدغم دال وتاء التأنيث ولام هل وبل في حروف كل منها، ويدغم الباء المجزومة في الفاء نحو: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ ويدغم الفاء المجزومة في الباء في ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ في سبأ. ودغم من رواية الليث اللام المجزومة في الذال في ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، حيث وقع هذا اللفظ ويدغم الذال في التاء في [﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ - ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ - ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ - ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، ويدغم الثاء في التاء في ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾].
٤ - يميل ما يميله حمزة من الألفات ويزيد عليه إمالة بعض الألفاظ كما وضح في كتب القراءات.
٥ - يميل ما قبل هاء التأنيث عند الوقف نحو (رحمة)، (الملائكة) بشروط مخصومة.
٦ - يقف على التاءات المفتوحة نحو (شجرت، بقيت، جنت) بالهاء.
٧ - يسكن ياء الإضافة في ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ بإبراهيم، ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ بالعنكبوت والزمر.
стр. 1600
٨ - يثبت الياء الزائدة في ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ في هود، ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ في الكهف، في حال الوصل.
* * *
стр. 1601
٨ - أبو جعفر المدني
هو يزيد بن القعقاع: قرأ على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وعلى الحبر البحر عبد الله بن عباس الهاشمي، وعلى أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي المنذر أبي بن كعب الخزرجي، وقرأ أبو هريرة، وابن عباس - أيضًا - على زيد بن ثابت.
وقيل: إن أبا جعفر قرأ على زيد نفسه، وذلك محتمل؛ فإنه صح أنه أتى به أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها - فمسحت على رأسه، ودعت له بالبركة. وأنه صلى بابن عمر بن الخطاب، وأنه أقرأ الناس قبل الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين. وقرأ زيد وأبيٌّ على رسول الله ﷺ .
وكان أبو جعفر تابعيًّا كبير القدر، انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة أبو جعفر في القراءة، وكان ثقة. وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير: كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر. وروى ابن مجاهد على أبي الزناد، قال: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر. وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلًا صالحًا.
وروي عن نافع؛ أنه لما غُسل أبو جعفر بعد وفاته، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده، مثل ورقة المصحف، قال: فما شك أحد ممن حضره أنه نور القرآن.
ورئي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة، فقال: بشر أصحابي، وكل من قرأ على قراءتي: أن الله قد غفر لهم، وأجاب فيهم دعوتي، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل، كيف استطاعوا.
وتوفي أبو جعفر سنة ثلاثين ومائة - على الأصح.
وروى القراءة عليه جمع كبير، منهم: نافع بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن زيد بن
стр. 1602
أسلم، وأبو عمرو بن العلاء، ولكن أشهر من رووا عنه، هما راوياه: عيسى بن وردان، وسليمان بن جماز.
* * *
أما الراوي الأول: ابن وردان: فهو عيسى بن وردان المدني، وكنيته أبو الحارث، من أصحاب الإمام نافع، قال الإمام الداني: هو من جلة أصحاب نافع وقدمائهم، وقد شاركه في الإسناد، وهو إمام مقرئ حاذق، وراو محقق ضابط. وقرأ عليه قالون، ومحمد بن عمر، وإسماعيل بن جعفر.
وتوفي ابن وردان في حدود سنة ستين ومائة.
وروي عن عيسى بن وردان من طريقين الأول: طريق الفضل بن شاذان. والثاني: طريق هبة الله بن جعفر عن أصحابهما عنه.
* * *
أما الراوي الثاني: ابن جماز: فهو سليمان بن محمد بن مسلم جماز الزهري المدني.
روى القراءة عرضًا على أبي جعفر وشيبة. ثم عرض على نافع. وأقرأ بحروف أبي جعفر ونافع.
وروى عنه: إسماعيل بن جعفر وقتيبة بن مهران.
وتوفي ابن جماز بعيد سنة سبعين ومائة، وكان مقرئًا جليلًا ضابطًا نبيلًا، مقصودًا في قراءة أبي جعفر ونافع، روى القراءة عرضًا عنهما.
وروي عن ابن جماز من طريقين الأول: طريق أبي أيوب الهاشمي. والثاني: طريق الدوري عن إسماعيل بن جعفر عنه.
منهج أبي جعفر في القراءة
١ - قرأ أبو جعفر: بضم ميم الجمع ووصلها بواو لفظية إذا وقعت قبل محرك وصلًا فقط.
стр. 1603
٢ - أدغم النون الأولى في النون الثانية من ﴿تَأْمَنَّا﴾ على يوسف إدغامًا تامًّا أي من غير روم أو إشمام.
٣ - قرأ بقصر المنفصل وتوسط المتصل، وروي عنه أيضًا مده ثلاثًا، والعمل على الأول.
٤ - قصر هاء ﴿فِيهِ مُهَانًا﴾ بالفرقان. وسكن هاء ﴿يُؤَدِّهِ﴾، و ﴿نُؤْتِهِ﴾، و ﴿نُوَلِّهِ﴾، و ﴿نُصْلِهِ﴾. وكسر هاء وما أنسانيهِ، وعليهِ الله.
٥ - سهل أبو جعفر الهمزة الثانية من كل همزتي قطع اجتمعنا في كلمة واحدة. نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾، ﴿أَئِنَّكُمْ﴾، ﴿أَأُنْزِلَ﴾ بين الهمزة والحرف المجانس لحركتها وزاد قبلها ألفًا.
وزاد في ﴿أَئِمَّةَ﴾ إبدال الثانية ياء من غير زيادة ألف قبلها.
٦ - قرأ ما تكرر فيه الاستفهام نحو: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا﴾، بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني، إلا أنه قرأ بعكس ذلك في سورة الواقعة، والموضع الأول من الصافات.
٧ - وقرأ: قالوا ﴿أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ﴾ بالإخبار. ﴿وَآمَنْتُمْ﴾ في الأعراف وطه والشعراء. ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ﴾ بـ ن. و ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ في الأحقاف. ﴿السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ بالاستفهام. ويجوز على هذه القراءة في ﴿السِّحْرُ﴾ ما يجوز في باب ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾. ولا تدخل فيه الألف الفاصلة كما لا تدخل في ﴿آمَنْتُمْ﴾ و ﴿آلِهَتِنَا﴾ وزاد همزة مضمومة بعد همزة ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ مع إسكان الشين وسهلها على قاعدته.
٨ - سهل أخرى الهمزتين المتلاصقين من كلمتين بين بين فقط إلا إن: ضم الأول وكسر الثاني/ أو كسر الأول وفتح الثاني/ أو ضم الأول وفتح الثاني؛ فإنه يغير: الأول من هذه الثلاثة بالتسهيل وبالإبدال واوًا خالصة والثاني بإبداله ياء خالصة فقط والثالث بإبداله واوًا خالصة فقط.
стр. 1604
٩ - أبدل كل همز ساكن حرف مد من جنس حركة ما قبله إلا همزي ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ و ﴿نَبِّئْهُمْ﴾ فله فيهما التحقيق.
١٠ - أبدل همز ﴿رَبَّنَا﴾ وهمز ﴿رُؤْيَا﴾ كيف وقع حرف مد مع إدغامه في مماثله.
١١ - أبدل همز ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ونحوه واوًا مفتوحة أي من كل ما كان فاء مفتوحة بعد ضمة لكنه.
١٢ - قرأ: ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ وقرى ﴿مُلِئَتْ﴾ و ﴿اسْتُهْزِئَ﴾ و ﴿نَاشِئَةَ﴾ و ﴿رِئَاءَ﴾ و ﴿خَاسِئًا﴾ و ﴿شَانِئَكَ﴾ و ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ و ﴿خَاطِئَةٍ﴾ و ﴿مِائَةَ﴾ و ﴿فِئَةٍ﴾ ومثنييها بإبدال الهمز ياء فيهن قولًا واحدًا و ﴿مَوْطِئًا﴾ كذلك بخلف عنه. و ﴿سَأَلَ﴾ بإبدال الهمز ألفًا.
١٣ - قرأ بحذف الهمز في: ﴿متكَا﴾ و ﴿مكين﴾ و ﴿خاطين﴾ و ﴿الخاطين﴾ و ﴿الصابين﴾ و ﴿المستهزين﴾ و ﴿يطون﴾ و ﴿تطوها﴾ و ﴿تطوهم﴾. وبحذفه مع ضم ما قبله في: ﴿مستهزون﴾ ونحوه، من كل مضموم بعد كسر وبعده واو من غير خلاف في شيء من الروايتين.
١٤ - أبدل همز: ﴿جزءًا، وجزء، وكهيئة، والنسيء﴾، حرفًا متجانسًا لما قبله مع الإدغام.
١٥ - سهل همز: ﴿أرأيت﴾ حبث جاء، إذا وقع بعد همزة الاستفهام، وهمز كائن، وثاني همزي ﴿إِسْرَائِيلَ﴾، وهمز ﴿ها أنتم﴾.
١٦ - حذف ياء ﴿اللائي﴾ وصلًا ووقفًا، ثم سهل همزه في الوصل من غير روم، وسهله في الوقف مع الروم، وجاء عنه إبداله ياء ساكنة، وتعيّن حين الأبدال مده ست حركات لالتقاء الساكنين.
١٧ - قرأ: ﴿هزؤا﴾ حيث وقع و ﴿كفؤا﴾ في الإخلاص بالهمز [في] الحالين، وزاد همزة مفتوحة في ربأت [في] الحج وفصلت.
١٨ - قرأ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾، في التوبة، بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون
стр. 1605
قبلها. و ﴿ردءا﴾ في القصص بنقل حركة الهمزة إلى الدال مع إبدال تنوينه ألفًا وصلًا ووقفًا و ﴿عاد الأولى﴾ بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها وإدغام التنوين في اللام. وهذا حكم الوصل، فإن وقفت على ﴿عادا﴾ وابتدأت بالأولى جاز لك الرجوع إلى الأصل وجاز لك النقل مع إثبات همزة الوصل ومع تركها والأول أرجح.
١٩ - سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواقعة في أوائل السور جميعها كألف، ولام، وميم من ﴿الم﴾، وياء من ﴿يس﴾.
٢٠ - لم يسكت على: [﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾، ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾]، وأدغم نون "من" و"لام " بل في الراء بعدهما.
٢١ - أدغم الثاء والذال في الثاء من ﴿لبثتم، وأخذتم، واتخذتم﴾. سواء اتصلت بميم الجمع أم لا.
وأدغم الذال في التاء من ﴿عذت﴾. وأظهر الثاء عند الذال من ﴿يلهث﴾ ذلك. والباء عند الميم من ﴿اركب معنا﴾ بهود.
٢٢ - أخفى النون الساكنة والتنوين عند الخاء والغين، ما عدا: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾، و ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ و ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾.
٢٣ - قرأ ﴿مَجْرَاهَا﴾ بفتح الراء من غير إمالة.
٢٤ - وقف على ﴿يَاأَبَتِ﴾ حيث وقع بالهاء.
٢٥ - فتح: ياء المتكلم الواقعة قبل همز قطع في ما عدا: ﴿بِعَهْدِي أُوفِ﴾ ﴿آتُونِي أُفْرِغْ﴾، وما عدا: ﴿أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ﴾ و ﴿ذُرِّيَّتِي﴾ ﴿يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ و ﴿تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ و ﴿تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ و ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى﴾ و ﴿يُصَدِّقُنِي إِنِّي﴾، وما عدا: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ﴾، و ﴿وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ﴾، و ﴿اتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾، و ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، و ﴿تَفْتِنِّي أَلَا﴾، و ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ و ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ﴾، و ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ﴾.
стр. 1606
٢٦ - قرأ بفتحها أيضًا في: ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، و ﴿لِنَفْسِي اذْهَبْ﴾ و ﴿ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا﴾، و ﴿قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾، و ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ﴾، و ﴿وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾. وسكنها في: ﴿مَعِيَ﴾، قبل غير الهمز، و ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى﴾، و ﴿مَا كَانَ لِيَ﴾، ﴿مَعَا﴾، و ﴿مَحْيَايَ﴾، و ﴿بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾، و ﴿لِيَ دِينِ﴾، و ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ﴾، ﴿إِلَى نِعَاجِهِ﴾.
٢٧ - قرأ: ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾، و ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ﴾، و ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ﴾، بياء ثابتة في حالي الوصل والوقف. لكنه يفتحها في الأول والثالث ويسكنها في الثاني. و ﴿فَمَا آتَانِيَ﴾، في النمل بحذف الياء في الوقف فقط.
٢٨ - أثبت الياء وصلًا في: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، في البقرة ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، في آل عمران/ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، في المائدة/ ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾، في الأنعام ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾، في الأعراف ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾، ثلاثتهن في هود/ ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ
стр. 1607
وَكِيلٌ﴾، في يوسف ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾، في إبراهيم ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾، في الإسراء ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، في الكهف ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، بالحج ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾، في النمل ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾، في غافر ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾، في الشورى ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾، في الزخرف ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾، في ق ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾، في القمر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾، في الفجر.
стр. 1608
٩ - يعقوب الحضرمي البصري
وهو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، مولاهم البصري، أحد القراء العشرة، قرأ على أبي المنذر سلام بن سليمان المزني مولاهم الطويل، وعلى شهاب بن شرنفة، وعلى أبي يحيى مهدي بن ميمون المعولي، وعلى أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي.
كان يعقوب أعلم الناس في زمانه بالقراءات، والعربية، والرواية، وكلام العرب، والفقه وانتهت إليه رياسة الإقراء بعد أبي عمرو، وكان إمامًا كبيرًا، ثقة، صالحًا، عالمًا، ديِّنًا، وكان إمام جامع البصرة سنين. قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف واختلاف القراءات، ومذاهبها، وعللها ومذاهب النحاة، وهو أروى الناس لحروف القرآن، وحديث الفقهاء. وقال أبو الحسن بن المنادي: في أول كتاب الإيجاز والانتصار في القراءات الثمان: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه وكان لا يلحن في كلامه وكان السجستاني أحد غلمانه. وقال أبو عمرو الداني: سمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب. ثم روى الداني عن شيخه الخاقاني عن محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني أنه قال: وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بالبصرة، فكان إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءته حتى المائة التاسعة زمن ابن الجزري الذي استنكر قول من عد قراءته من الشواذ؛ فقال: فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة المحققين، وهو الحق الذي لا يحيد عنه. وكذلك أدركناهم. وكان يعقوب فاضلًا تقيًا، ورعًا زاهدًا، سرق رداؤه وهو في الصلاة ورد إليه ولم يشعر لشغله بالصلاة. توفي يعقوب وله ثمان وثمانون سنة.
وروى عنه القراءة خلق كثير، منهم زيد بن أخيه أحمد، وعمر السراج، وأبو بشر القطان، ومسلم بن سفيان المفسر، وأبو حاتم السجستاني، وأيوب بن المتوكل، وأحمد بن محمد الزجاج، وأحمد بن شاذان وأبو عمرو الدوري.
وأشهر من روى عنه هما: راوياه: رويس، وروح.
* * *
стр. 1609
أما الراوي الأول فهو رويس: وهو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري. وكنيته أبو عبد الله، ولقبه رويس، أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي، قال الداني: هو من أحذق أصحاب يعقوب. وكان إمامًا في القراءة قيمًا بها، ماهرًا ضابطًا، مشهورًا حاذقًا. قال الزهري: سألت أبا حاتم عن رويس، هل قرأ على يعقوب؟ قال: نعم قرأ معنا، وختم عليه ختمات، وهو مقرئ حاذق.
أخذ القراءة عليه عرضًا أناس كثيرون، منهم محمد بن هارون التمار، وأبو عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري الشافعي. توفي رويس بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وروي عن رويس من طرق النخاس بالمعجمة وأبي الطيب وابن مقسم والجوهري أربعتهم عن التمار عنه.
* * *
أما الراوي الثاني: فهو روح: هو روح بن عبد المؤمن الهذلي البصري النحوي، وكنيته أبو الحسن، عرض على يعقوب الحضرمي وكان مقرئًا جليلًا ثقة ضابطًا، مشهورًا، من أجل أصحاب يعقوب، وأوثقهم، وروى الحروف عن أحمد بن موسى وعبد الله بن معاذ، وهما عن أبي عمرو البصري، روى عنه البخاري في صحيحه وعرض عليه القراءة الطيب بن حمدان القاضي، وأبو بكر محمد بن وهب الثقفي، ومحمد بن الحسن بن زياد، وأحمد بن يزيد الحلواني، وعبد الله بن محمد الزعفراني، ومسلم بن مسلمة، وأبو عبد الله الزبيري، والحسن بن مسلم ورجال غيرهم. وتوفي سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين.
وروي عن روح من طريقين الأول: طريق ابن وهب. والثاني: طريق الزبيري عنه.
منهح يعقوب في القراءة
١ - أنه له ما بين كل سورتين ما لأبي عمرو من الأوجه.
٢ - أنه يقرأ من رواية رويس لفظ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كيف وقع في القرآن معرفًا أو منكرًا بالسين.
стр. 1610
٣ - أنه يقرأ بضم هاء كل ضمير جمع مذكر إذا وقعت بعد الياء الساكنة، ونحو "فيهُم عليهُم" وبضم كل هاء ضمير جمع مؤنث إذا وقعت بعد الياء الساكنة نحو "عليهُن، وفيهُن" وبضم كل هاء ضمير الجمع إذا وقعت بعد الياء الساكنة نحو "فيهُم". ويقرأ من رواية رويس بضم هاء ضمير الجمع إذا وقعت بعد ياء ساكنة ولكن حذفت الياء لعارض جزم أو بناء نحو [﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾].
٤ - أنه يقرأ الإدغام كالسوسي في بعض الحروف المتماثلة نحو "والصاحب بالجنب" بالنساء، ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ بالنمل، ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾.
٥ - أنه يقرأ من رواية رويس باختلاس هاء الكناية - أي بالنطق بالهاء مكسورة كسرًا كاملا من غير إشباع - في لفظ "بيده" حيث وقع.
٦ - أنه يقرأ بقصر المد المنفصل، وتوسط المد المتصل بقدر أربع حركات.
٧ - أنه يقرأ من رواية رويس بتسهيل ثاني الهمزتين من كلمة غير إدخال.
٨ - أنه يقرأ من رواية رويس بتسهيل ثاني الهمزتين من كلمتين المتفقتين في الحركة، أما المختلفتان فيها فيقرأ يتغيير ثانيهما كما يقرأ أبو عمرو.
٩ - أنه يقف على هذه الألفاظ بهاء السكت: [﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ - ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ - ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾]، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ و ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ و ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
стр. 1611
الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ و ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾، ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾.
١٠ - أنه يسكن بعض ياءات الإضافة، ويفتح بعضها.
١١ - أنه يثبت الياءات الزائدة في رؤوس الآي وصلًا وقفًا نحو [﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾، ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾]، كما يثبت غيرها مما لم يكن في رؤس الآي.
١٢ - أنه يقرأ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ بكسر همزة إن في الموضعين.
١٣ - أنه يقرأ ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ بالياء في يرفع ويشاء في موضع النون فيهما.
١٤ - أنه يقرأ ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ في الأنعام بضم العين والدال وتشديد الواو المفتوحة.
١٥ - أنه يقرأ ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ في طه بالنون المفتوحة في موضع الياء المضمومة، مع كسر الضاد ونصب الياء في نقضي ونصب الياء في وحيه.
١٦ - أنه يقرأ [﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا
стр. 1612
فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ في التوبة بنصب التاء.
* * *
стр. 1613
١٠ - خلف بن هشام البزار البغدادي
وهو أبو محمد خلف بن هشام بن طالب البزار، توفي سنة تسعٍ وعشرين ومائتين، ومولده سنة خمسين ومائة.
مولده: ولد سنة خمسين ومائة وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة. أخذ القراءة عرضًا عن سليم بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، ويعقوب بن خليفة الأعشى، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن المفضل الضبي. وسمع من الكسائي الحروف ولم يقرأ عليه القرآن.
وكان ثقةً كبيرًا زاهدًا عالمًا عابدًا. روي عنه أنه قال: أشكل على باب في النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته ووعيته.
وتوفي خلف في جمادى الآخرة سنة تسع وعشيرين ومائتين ببغداد.
وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا جمع كبير من الناس، منهم: أحمد بن يزيد الحلواني، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن إسحاق شيخ ابن شنبوذ وإسحاق بن إبراهيم الوراق، وغيرهم.
ويعد أشهر من روى عنه هما: راوياه: الوراق، وإدريس الحداد:
أما الراوي الأول: فهو إسحاق الوراق: وهو إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله بن المروزي ثم البغدادي الوراق وكنيته أبو يعقوب وهو راوي خلف في إختياره. وقرأ أيضًا على الوليد بن مسلم، وكان ثقة قيمًا بالقراءة ضابطًا لها، منفردًا برواية اختيار خلف، لا يعرف غيرها.
وقرأ عليه ابنه محمد بن إسحاق، ومحمد بن عبد الله بن أبي عمر النقاش، والحسن بن عثمان البرصاطي، وعلي بن موسى الثقفي، وابن شنبوذ. وتوفي إسحاق الوراق سنة ست وثمانين ومائتين. وروي عن إسحاق من طريقين:
الأول: طريق السوسنجردي.
стр. 1614
والثاني: طريق بكر بن شاذان عن ابن أبي عمر عنه، ومن طريقي محمد بن إسحاق نفسه والبرصاطي عنه.
* * *
أما الراوي الثاني فهو إدريس: وهو إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي وكنيته أبو الحسن. قرأ على خلف البزار روايته واختياره، وعلى محمد بن حبيب الشموني، وهو إمام متقن، سئل عنه الدارقطني فقال: هو ثقة وفوق الثقة بدرجة.
روى عنه القراءة سماعًا أحمد بن مجاهد، وعرضًا أناس كثيرون، منهم محمد بن أحمد بن شنبوذ، وموسى بن عبيد الله الخاقاني، ومحمد بن إسحاق البخاري، وأحمد بن بويان، وأبو بكر النقاش، والحسن بن سعيد المطوعي، ومحمد بن عبيد الله الرازي. وتوفي يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة.
وروي عن إدريس من طرق الشطي والمطوعي وابن بويان والقطيعي أربعتهم عنه.
منهج خلف في القراءة
١ - يصل آخر السورة بأول التالية من غير بسملة كحمزة.
٢ - يقرأ بتوسط المدين المتصل والمنفصل.
٣ - يقرأ بنقل حركة الهمزة إلى السين قبلها مع حذف الهمزة في لفظ فعل الأمر من السؤال حيث وقع وكيف ورد إذا كان قبل السين واو نحو ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمً﴾ أو فاء نحوًا ﴿فَاسْأَلُوا﴾.
وعلى جملة قراءته لا تخرج عن قراءة حمزة الكسائي في جميع القرآن إلا في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ﴾ في الأنبياء فإنه قرأ و ﴿وَحَرَامٌ﴾ كحفص.
* * *
стр. 1615
أهم المراجع والمصادر
١ - إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب بمعجم الأدباء. لياقوت الحموي. ط. مرجيلوث بمصر (١٩٠٧ - ١٩٢٥).
٢ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب. لأبي عمر يوسف عبد الله بن محمد النمري القرطبي المالكي المعروف بابن عبد البر. الطبعة الأولى بمطبعة السعادة بالقاهرة ١٣٢٨ هـ. مطبوع بهامش الإصابة.
٣ - الإصابة في تمييز الصحابة. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني. الطبعة الأولى بمطبعة السعادة بالقاهرة (١٣٢٨ هـ).
٤ - إعراب القرآن. لأبي جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس. تحقيق د. زهير غازي زاهد. ط. وزارة الأوقاف العراقية.
٥ - الأعلام لخير الدين الزركلي. الطبعة الثالثة.
٦ - الإقناع في القرءات السبع. لأبي جعفر أحمد بن علي المعروف بابن الباذش، تحقيق د. عبد المجيد قطاش. ط. جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي الطبعة الأولى (١٤٥٣ هـ).
٧ - الأنساب للسمعاني. أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني. نشره المستشرق مرجليوث. ليدن بلندن (١٩١٢ م).
٨ - البدور الزاهرة في القراءات العشرة المتواترة. تأليف الشيخ عبد الفتاح القاضي. دار الكتاب العربي بيروت. الطبعة الأولى (١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م).
٩ - تاريخ الأدب العربي - كارل بروكلمان. دار المعارف بمصر ط. الثانية.
следующие страницы →