Полный текст (1 622 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وأما الباقون في حال الوقف: فوقف أبو عمرو، ويعقوب على الياء، أي: "وكأي"، ووقف الباقون على النون، أي ﴿وَكَأَيِّنْ﴾، وحمزة في الوقف يسهل الهمزة، والباقون يحققون (١) .
قوله تعالى: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ [٦٣] قرأ الكسائي بالإمالة محضة (٢) ، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا لَهْوٌ﴾ [٦٤] قرأ الجميع بإسكان الهاء، لأن اللام من أصل الكلمة.
قوله تعالى: ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [٦٤] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، الحواشي
(١) اتفقوا على رسم نون التأكيد الخفيفة ألفًا في ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ و ﴿لَنَسْفَعًا﴾ يوسف: ٣٢، العلق: ١٥، وكذا نون إذًا عاملة ومهملة ألفًا نحو ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ﴾ ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ﴾ ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ﴾ وعلى رسم ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ بنون حيث وقعت نحو ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ﴾، وحجته قول الشاعر:
وكائن بالأباطح من صديق … يراني لو أصبت هو المصابا
وكان أبو عمرو يقف على "وكأي" على الياء في قول عبيد الله بن محمد عن أخيه وعمه عن اليزيدي عن أبي عمرو وقال بعض علمائنا: كأنهم ذهبوا إلى أنها كانت في الأصل أي مشددة زيدت عليها كاف والباقون يقفون ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ بالنون: وحجتهم: أن النون أثبتت في المصاحف للتنوين الذي في أي ونون التنوين لم يثبت في القرآن إلا في هذا الحرف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَل﴾ بضم القاف وكسر التاء أي وكم من نبي قتل قبل محمد ﷺ ومعه ربيون كثير وحجتهم أن ذلك أنزل معاتبة لمن أدبر عن القتال يوم أحد إذ صاح الصائح قتل محمد ﷺ فلما تراجعوا كان اعتذارهم أن قالوا سمعنا قتل محمد فأنزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ﴾ ثم قال بعد ذلك: وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير أي جموع كثير فما تضعضع الجموع وما وهنوا لكن قاتلوا وصبروا فكذلك أنتم كان يجب عليكم ألا تهنوا لو قتل نبيكم فكيف ولم يقتل. قال ابن الجزري:
(ثـ) ـــل (د) م … كائن في كأين (ثـ) ـــل (د) م
وقال عن تسهيل أبي جعفر:
وفي كائن وإسرائيل (ثـ) ـــل (د) م
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٢، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٧٥).(٢) سبق بيان قراءة الكسائي دون حمزة وخلف في الإمالة ﴿أَحْيَاكُمْ﴾ ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ ﴿أَحْيَاهَا﴾ قبل صفحات قليلة (وانظر: النشر ٢/ ٣٧، شرح طيبة النشر ٣/ ٦٥، ٦٦).(٣) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.стр. 982
وأبو جعفر: بإسكان الهاء، والباقون بالكسر (١) .
قوله تعالى: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ [٦٦] قرأ قالون، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: بإسكان اللام (٢) ، والباقون بكسرها (٣) .
قوله تعالى: ﴿سُبُلَنَا﴾ [٦٩] قرأ أبو عمرو: بإسكان الباء الموحدة (٤) ، والباقون بالرفع.
* * * الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) قال ابن الجزري:
وسكن كسر ول (شفا) (بـ) ـــلا
ووجه قراءة من قرأ بكسر اللام: على أنها لام "كي" النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢، إعراب القرآن ٢/ ٥٧٤).(٣) ووجه من قرأ بالإسكان: أنه على أنها لام الأمر، ففي الكلام معنى التهدد والوعيد، ولا يحسن أن تكون اللام في قراءة من أسكن لام كي، لأن لام كي لا تسكن (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨).(٤) سبق بيان قراءة أبي عمرو لـ ﴿رُسُلُنَا﴾ و ﴿رُسُلُكُمْ﴾ و ﴿رُسُلُهُمْ﴾ و ﴿سُبُلَنَا﴾ قبل صفحات قليلة (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥، حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).стр. 983
الأوجه التي بين العنكبوت والروم
من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا﴾ [٦٩] إلى قوله تعالى: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤] ستمائة وجه، وثمانية وسبعون وجهًا غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه واثنان وتسعون وجهًا.
ورش: ستون وجهًا.
ابن كثير: ثمانية وأربعون وجهًا مندرجة مع قالون.
أبو عمرو: مائة وعشرون وجهًا.
ابن عامر: ستون وجهًا.
عاصم: ثمانية وأربعون وجهًا.
خلف: ثلاثة أوجه.
خلاد: ستة أوجه، منها ثلاثة مندرجة مع خلف.
الكسائي: ثمانية وأربعون وجهًا مندرجة مع ابن عامر.
أبو جعفر: ثمانية وأربعون وجهًا.
يعقوب: مائتا وجه وأربعون وجهًا، منها ستة وتسعون مندرجة مع ابن عامر.
أبو جعفر: ثمانية وأربعون وجهًا.
يعقوب: مائتا وجه وأربعون وجهًا، منها ستة وتسعون مندرجة مع قالون. مندرجة مع ابن عامر. ثلاثة أوجه خلف.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 984
(سُورة الرُّوم) (١)
قوله تعالى: ﴿لم﴾ [١] قرأ أبو جعفر بالسكت على (ألف) وعلى "لام" وعلى "ميم"، والباقون بغير سكت (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (٣) ، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [٩] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف: بإمالة الألف بعد الجيم محضة (٤) ، والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة - سهل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُهُمْ﴾ بإسكان السين (٥) ، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ [١٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، الحواشي
(١) هي سورة مكية وآياتها تسع وخمسون مكي ومدني أخبر وستون في الباقي (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤٤٣).(٢) انظر سورة العنكبوت.(٣) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو لاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء نقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٤) سبق توضيح الخلاف عن هشام ﴿شَاءَ﴾، ﴿جَاءَ﴾ و ﴿وَزَادَهُ﴾ و ﴿خَابَ﴾.(٥) يقرأ أبو عمرو ﴿رُسُلُنَا﴾ و ﴿رُسُلُكُمْ﴾ و ﴿رُسُلُهُمْ﴾ و ﴿سُبُلَنَا﴾ إذا كان بعد اللام حرفان بإسكان السين والباء حيث وقع وسبق أن شرحنا ذلك بتفصيله (وانظر: التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٨٥) حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٢٥).стр. 985
وأبو جعفر، ويعقوب: برفع التاء (١) ، والباقون بالنصب (٢) .
قوله تعالى: ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [١٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (٣) ، وقرأ أبو عمرو بالإمالة بين بين (٤) ، وقرأ نافع بالفتح وبين الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
........... ثان عاقبة رفعها (سما)
حجة من رفع ﴿عَاقِبَةَ﴾، وهو الاختيار، أنّه جعل ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ اسم كان، والخبر ﴿السُّوأَى﴾ و ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾، والتقدير، إذا جعلت ﴿السُّوأَى﴾ الخبر، ثم كان مصير السيئين السّوأى من أجل أن كذبوا، أي: كان مصيرهم دخول جهنم، وذكّر الفعل حملًا على المعنى، لأن العاقبة والمصير سواء في المعنى. وأيضا فإن تأنيث ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ غير حقيقي، لأنه مصدر، وأيضًا فإن ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ لما كانت في المعنى هي دخول جهنّم، لأن الخبر هو الاسم في المعنى حمَلَ التذكير على تذكير الدخول كالأول، فإن جعلت ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ هو الخبر حملتَ تذكير الفعل على تذكير التكذيب، لأنه هو اسم كان في المعنى، إذ اسمها هو خبرها في المعنى كالابتداء والخبر، فإذا جعلت ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ هو الخبر كان التقدير. ثم كان مصير الذين أساءوا إساءة، للتكذيب لِما جاء به محمد ﵇.
(النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣١، المبسوط ص ٣٤٨، السبعة ص ٥٠٦، إعراب القرآن ٢/ ٥٨٢).(٢) وحجة من قرأ بالنصب أنه جعل ﴿عَاقِبَةُ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾ مقدّمًا على اسمها، واسمها ﴿السُّوأَى﴾، تقديره: ثم كانت السُّوأى عاقبة الذين، و ﴿السُّوأَى﴾ جهنم أعاذنا الله منها، أي: ثم كان دخول جهنم عاقبة الذين كفروا من أجل أن كذبوا، فيذَكّر الفعل لتذكير الدخول الذي هو اسم كان على الحقيقة، ويجوز أن يكون اسم كان ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾، ويكون ﴿السُّوأَى﴾ مصدرًا كالرُّجعى والبُشرى، ويكون التقدير: ثم كان التكذيب عاقبة الذبن أساءوا إساءة، فيذكر الفعل لتذكير التكذيب الذي هو اسم كان (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣١، المبسوط ص ٣٤٨، السبعة ص ٥٠٦، إعراب القرآن ٢/ ٥٨٢، زاد المسير ٦/ ٢٩١، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٢٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٦٧).(٣) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزري بقوله:
وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه
(النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).(٤) أراد المؤلف من قوله: وأمال أبو عمرو بين بين التقليل وهو الإمالة الصغرى وقد يعبر عنها بلفظ بين بين، أو بين اللفظين، وكثيرًا ما يذكر المؤلف هذه العبارة عند ذكره للتقليل عن الأزرق أو أبي عمرو مما يوهم القارئ أن المراد بقوله بين بين شيء، والمراد بقوله بين اللفظين شيء آخر، وليس الأمر كذلك بل هي =стр. 986
اللفظين (١) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [١٠] قرأ أبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الزاي، وحذف الهمزة (٢) ، وورش على أصله في الهمزة بالمد والتوسُّط والقصر وصلًا ووقفًا، وإذا وقف حمزة - فله ثلاثة أوجه صحيحة، وهي: تسهيل الهمزة بين بين، وإبدالها ياء خالصة، ونقل حركتها إلى الزاي؛ كأبي جعفر، وله - أيضًا - وجهان مهملان أي: ضعيفان، وهما: أن يضم قبل الهمزة، وأن يكسره قبلها مع حذفها، وأما في حال الوصل: فهو كالجماعة، وهم: بكسر الزاي، وضم الهمزة ممدودة، وضم بقدر واو واحدة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [١١] قرأ أبو عمرو، وشعبة، وروح: بالياء التحتية (٣) ، والباقون بالتاء الفوقية (٤) .
ويعقوب على أصله بفتح تاء المضارعة ووكسر الجيم (٥) ، والحاق هاء السكت بعد الحواشي
(١) هي قراءة ورش من طريق الأزرق فقط (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٧).(٢) قال النويري في شرح طيبة النشر (٢/ ٢٩٠) اختص أبو جعفر بحذف كل همز مضموم قبل كسر وبعدها واو نحو [﴿مُتَّكِئِينَ﴾، ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾، ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾] قال ابن الجزري:
خلفا ومتكين مستهزين (ثـ) ـــل
(وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٧٨، التيسير ص ٧٨، السبعة ص ١٧٤).(٣) قال ابن الجزري:
يرجعوا (صـ) ـــدر وتحت صفو (حـ) ــــلو (شـ) ــــرعوا
ووجه قراءة من قرأ بالياء، حمَلَه على لفظ الغيبة في قوله ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وجمع حملًا على معنى ﴿كُلُّ﴾.
(النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢).(٤) وجه قراءة التاء: أنها على معنى الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (النشر ٢/ ٣٤٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، السبعة ص ٥٤٠٢).(٥) وقراءة يعقوب هذه في جميع القرآن بفتح حرف المضارعة وكسر الجيم، من رجع اللازم سواء كان من رجوع الآخرة نحو ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ و ﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وسواء كان غيبًا أو خطابًا وكذلك ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ وقد وافقه أبو عمرو في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وإليه أشار ابن الجزري بقوله: =стр. 987
النون، بخلاف عنه (١) .
قوله تعالى: ﴿بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [١٣] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس: بالإمالة محضة (٢) ، وورش بالإمالة بين بين (٣) ، واختلف عن ابن ذكوان بين الفتح وبين اللفظين، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [١٩] قرأ نافع، وحفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب: بتشديد الياء التحتية فيهما (٤) . والباقون بالتخفيف (٥) .
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وابن ذكوان - بخلاف عنه -: بفتح التاء الفوقية وضم الراء (٦) ، والباقون بضم التاء وفتح الحواشي
(١) هذا خطأ وقع فيه المؤلف؛ فيعقوب لا يلحق هاء السكت بالأفعال.(٢) سبق بيان ذلك بتفصيله قبل صفحات قليلة (وانظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٠).(٣) والصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.(٤) والحجة لمن شدد أن الأصل فيه عند الفراء مويت وعند سببويه ميوت فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فالتشديد لأجل ذلك ومثله صيب وسيد وهين ولين، والحجة لمن خفف أنه كره الجمع بين ياءين (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ص ١٠٧).(٥) فيصير النطق "من المَيت" (السبعة ١/ ٢٠٣، التيسير ١/ ١٠٥، الحجة لابن زنجلة ١/ ١٥٩).(٦) قال ابن الجزري:
فافتح وضم الرا (شفا) ظل ملا … وزخرف (مـ) ـــــــــــن (شفا) وأولا
روم (شفا) (مـ) ـــــــــن خلفه الجاثية (شفا)
قرأ حمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان ويعقوب ﴿وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ(٢٥) يَا بَنِي آدَمَ﴾ بالأعراف بفتح التاء وضم الراء، وقرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ كذلك، كما قرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿تُخْرَجُونَ(١٥) وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ كالقراءة السابقة واختلف عن ابن ذكوان فروى الطبري والفارسي عن النقاش عن الأخفش عنه كذلك، وبذلك قرأ أبو عمرو الداني على الفارسي عن النقاش، ولم يصرح به في التيسير هكذا، ولا ينبغي أن يأخذ بسواه، وروى عن ابن ذكوان سائر الرواة من سائر الطرق حرف الروم بضم التاء وفتح الراء، وكذلك قرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾. =стр. 988
الراء (١) .
قوله تعالى: ﴿لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [٢٢] قرأ حفص بكسر اللام قبل الميم (٢) ، والباقون بفتحها (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [٢٤] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (٤) . الحواشي
(١) ووجه الضم بناؤه للمفعول وإسناده في الأصل إلى الله تعالى على حد ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٩١، النشر ٢/ ٢٦٧، المبسوط ص ٢٠٧).(٢) قال ابن الجزري:
للعالمين اكسر (عـ) ـــــــــــدا
وحجة من كسر أنّه جعله جمع ﴿عَالِمُ﴾ وهو ذو العلم، خَصّ بالآيات العلماء، لأنهم أهل النظر والاستنباط والاعتبار دون الجاهلين الذين هم في غفلة وسهو عن تدبر الآيات والتفكّر فيها، دليله قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] فأخبر أن الّذين يَعقلون الأمثالَ والآيات هم العالمون دون الجاهلين، ولو عقَلها الجميع لم يكن لعالم فضل على الجاهل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٢، النشر ٢/ ٣٣٧، الغاية ص ٢٣٤، السبعة ص ٥٠٦).(٣) وحجة من فتح اللام أنّه جعله جمع عالم، كما قال ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والعالم هو جميع المخلوقات في كل أوان، فذلك أعمُّ في جميع الخلق، إذ الآيات والدلالات على توحيد الله يشهدها العالم والجاهل، فهي آية للجميع، وحجة على كل الخلق، ليست بحجة على العالِم دون الجاهل، فكان العموم أولى بذلك، ومن كسر اللام فإنّه يجب على قوله أن لا تكون الآيات حجة إلا على ذوي العلم دون غيرهم، فالفتح أَولى به، لأنه حجة الله جلّ ذكره، لازمة لكلّ الخَلْق (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٢، النشر ٢/ ٣٣٧، الغاية ص ٢٣٤، السبعة ص ٥٠٦، التيسير ١٧٥، وزاد المسير ٦/ ٢٩٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢٦٩).(٤) قال ابن الجزري:
.... ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق
خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أو ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاي في ﴿يُنَزِّلَ آيَاتةً﴾ وقرأ بعقوب ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ بالنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنَزِّلُ﴾ و ﴿نُنَزِّلُ﴾ و ﴿نُنَزِّلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في الإسراء: ٨٢، =стр. 989
قوله تعالى: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [٢٥] اتفق القراء كلهم على فتح التاء وضم الراء.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [٢٧] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء بعد الواو (١) ، والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٢٨] ﴿مِنْ﴾ هنا مفصولة من ﴿مَا﴾.
قوله تعالى: ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [٢٨] ﴿فِي﴾ هنا مفصولة من ﴿مَا﴾.
قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [٣٠] التاء هنا بعد الراء مجرورة؛ فوقف عليها بالهاء مخالفًا للرسم: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، والباقون بالتاء موافقة للرسم.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ [٣٢] قرأ حمزة، والكسائي: بألف بعد الفاء، وتخفيف الراء (٢) ، وقرأ الباقون بغير ألف بعد الفاء وتشديد الراء (٣) . الحواشي
(١) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن [﴿وَهُوَ﴾، ﴿فَهُوَ﴾، ﴿وَهِيَ﴾، ﴿فَهِيَ﴾، ﴿لَهِيَ﴾]، وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُو﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٢) قاله ابن الجزري:
وفرقوا امدده وخففه معا (رضى)
﴿فَرَّقُوا﴾ أي زايلوا وقد روي أن رجلًا قرأ عند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ دينهم فقال علي: لا والله ما فرقوه ولكن فارقوه ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ أي تركوا دينهم الحق الذي أمرهم الله باتباعه ودعاهم إليه، وهي من المفارقة؛ أي تركوا دينهم (حجة القراءات - ابن زنجلة ج ١/ ص ٢٧٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٨٨، النشر ٢/ ٢٦٦، المبسوط ص ٢٠٥).(٣) وهي من التفريق والتجزئة، أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، وحجتهم قوله بعد ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أي =стр. 990
قوله تعالى: ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [٣٢] قرأ حمزة، ويعقوب: بضم الهاء (١) ، والباقون بالكسر (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ [٣٥] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (٣) .
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [٣٦] قرأ أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بكسر النون قبل الطاء (٤) .
والباقون بالفتح (٥) . الحواشي
(١) وقد قرأ حمزة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿إِلَيْهِمْ﴾ و ﴿لَدَيْهِمْ﴾ يضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة فقط في القرآن الكريم كله، أما يعقوب فقد قرأها بمشتقاتها مثل: ﴿عَلَيْهَا﴾ و ﴿إِلَيْهِمُا﴾ و ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ و ﴿فِيهِنَّ﴾ و ﴿فِيهِمْ﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن بضم الهاء (انظر: المبسوط في القراءات العشر ص ٨٧).(٢) قال ابن الجزري:
عليهم لديهم بضم كسر الهاء ظبي فهم(٣) تقدم قريبًا في الآية: ٢٧.
(انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٤) قال ابن الجزري:
كيقنط اجمعا … (روى (حما)
وهي لغة الحجاز وأسد، والحجة لمن كسر النون أن بنية الماضي عنده بفتحها كقولك ضرب يضرب وهذا قياس مطرد في الأفعال.
(النشر ٢/ ٣٠٢، الغاية ص ١٨٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٩، التيسير ص ١٣٦، السبعة ص ٣٦٧، إعراب القرآن ٢/ ١٩٥، المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٦، الحجة في القراءات السبع ١/ ص ٢٠٧).(٥) والحجة لمن فتح النون أن بنية الماضي عنده بكسرها كقولك علم يعلم، وهي لغة بقية العرب إلا تميمًا وبكرًا فيضمون النون (النشر ٢/ ٣٠٢، الغاية ص ١٨٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٠٩، التيسير ص ١٣٦، =стр. 991
قوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [٣٨] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بإدغام التاء الفوقية في الذال المعجمة، بخلاف عنهما (١) .
قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ﴾ [٣٩] قرأ ابن كثير بقصر الهمزة قبل التاء.
قوله تعالى: ﴿لِيَرْبُوَا﴾ [٣٩] قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب: بالتاء الفوقية مضمومة بعد اللام وإسكان الواو بعد الباء الموحدة، والباقون بالياء التحتية مفتوحة وفتح الواو (٢) ، ولا خلاف في الثانية، وهي للجميع بالياء التحتية مفتوحة، وإسكان الواو. الحواشي
(١) تدغم التاء في عشرة أحرف: الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء: ففي الثاء نحو ﴿بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ﴾ ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ﴾ واختلف عنه في ﴿الزَّكَاةَ ثُمَّ﴾ بالبقرة و ﴿التَّوْرَاةَ ثُمَّ﴾ الجمعة: ٥، لأنهما مفتوحان بعد ساكن فروى إدغامهما ابن حبش من طريقي الدوري والسوسي وبذلك قرأ الداني من الطريقين وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون.
وفي الجيم نحو ﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ ﴿وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾.
وفي الذال نحو ﴿الْآخِرَةِ ذَلِكَ﴾ ﴿الدَّرَجَاتِ ذُو﴾ واختلف في ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى﴾ كلاهما عن أجل الجزم أو ما في حكمه، وبالوجهين قرأ الداني وأخذ الشاطبي، وأكثر المصريين.
وفي الزاي نحو ﴿بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا﴾.
وفي السين نحو ﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾.
وفي الشين نحو ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ واختلف في ﴿جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ بمريم: ٢٧، وعلل الإظهار بكون تاء جئت للخطاب وبحذف عينه الذي عبر عنه الشاطبي بالنقصان؛ وذلك لأنهم لما حولوا فعل المفتوح العين الأجوف اليائي إلى فعل بكسرها عند اتصاله بتاء الضمير وسكنوا اللام وهي الهمزة هنا وتعذر القلب نقلوا كسرة الياء إلى الجيم فحذفت الياء للساكنين، ولكن ثقل الكسرة سوغ الإدغام وبالوجهين أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين.
وفي الصاد نحو ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١].
والضاد نحو ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١].
وفي الطاء نحو ﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ هود: ١١٤. واختلف في ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ النساء: ١٠٢، لمانع الجزم لكن قوى الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني والأكثرون بالوجهين، وأما ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ النساء: ٨١، فأدغمه أبو عمرو وجهًا واحدًا وفي الظاء نحو ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي﴾ (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٣٤).(٢) قال ابن الجزري:
تربوا مدا ظما خطابстр. 992
وكذا لا خلاف بينهم في ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أنها ممدودة.
قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [٤٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بتاء الخطاب، والباقون بالياء التحتية (١) .
قوله تعالى: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ [٤١] قرأ روح، وقنبل - بخلاف عنه -: ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ بالنون، والباقون بالياء التحتية (٢) .
ولا خلاف بينهم في الثانية، وهي ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ﴾ بالياء التحتية.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ﴾ [٤٨] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: بغير ألف بعد الياء الساكنة على التوحيد.
والباقون بألف بعد الياء المفتوحة على الجمع، ولا خلاف بينهم في الأول على الجمع، ولا خلاف بينهم في الثالث على التوحيد (٣) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
وعما يشركون كالنحل مع روم سما نل كم(٢) قال ابن الجزري
وشم زين حلاف النون من نذيقهم(٣) اختلف في قراءة لفظ ﴿الرِّيَاحَ﴾ في القرآن الكريم؛ فقرأ حمزة وخلف ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ في الحجر بالتوحيد وقرأ ابن كثير، وحمزة والكسائي وخلف ﴿يُرْسِلَ الرِّيَاحَ﴾ بالأعراف وثاني الروم، والنمل، و ﴿أُرْسِلَ الرِّيَاحَ﴾ بفاطر بالتوحيد أيضًا، وكذا قرأ ابن كثير لفظ ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ في الفرقان، وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ في إبراهيم، ﴿يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ بالشورى بالجمع فيهما، وقرأ أبو جعفر أيضًا ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ بـ ص، ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّياحَ﴾ بالأنبياء، و ﴿قَاصِفًا مِنَ الرِّياحِ﴾ بالإسراء، و ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّياحَ﴾ بسبأ واختلف عنه في ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ فروى ابن مهران وغيره من طريق ابن شبيب عن الفضل عن ابن وردان بالجمع وكذلك روى الجوهري والمغازلي من طريق الهاشمي عن إسماعيل عن ابن جماز كلاهما عنه بالجمع، واتفق الجميع على قراءة ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ أول الروم بالجمع، وتوحيد ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ بالذاريات، قال ابن الجزري:
والريح هم … كالكهف مع جاثية توحيدهم
حجر (فتى) الأعراف ثاني الروم مع … فاطر نمل (د) م (شفا) الفرقان (د) ع
واجمع بإبراهيم شورى (إ) ذ (ثـ) ـــــــــنا … وصاد الاسرى سبا (ثـ) ــــــــــنا
وحجتهم في الجمع: أن الواحد يدل على الجنس فهو أعم كما تقول كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس، قال الكسائي: والعرب تقول جاءت الريح من كل مكان فلو كانت ريحًا واحدة =стр. 993
قوله تعالى: ﴿كِسَفًا﴾ [٤٨] قرأ أبو جعفر، وابن عامر - بخلاف عن هشام -: بإسكان السين (١) ، والباقون بفتحها (٢) .
قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْق﴾ [٤٨] قرأ السوسي بالإمالة - في الوصل - بخلاف عنه (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ﴾ [٤٩] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي (٤) .
قوله تعالى: ﴿آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [٥٠] قرأ ابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، الحواشي
(١) وحجة من أسكن أنه جعله اسمًا مفردًا كالطحن اسم الدقيق، فيكون المعنى: أو تسقط السماء علينا قطعة واحدة تُظلّلُنا. ويجوز أن يكون "الكسْف" بالإسكان جمع كسفة، كتمْرة وتمر، فيكون في المعنى كقراءة من فتح بمعنى: قطعًا، ونصب ﴿كِسَفًا﴾ على الحال من السماء، إذ لا يتعدى بـ ﴿تُسْقِطَ﴾. فالمعنى: أو تسقط السماء علينا مقطعة أو قطعًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧ زاد المسير ٥/ ٨٧، وتفسير ابن كثير ٣/ ٦٤، والنشر ٢/ ٢٩٧، وتفسير غريب القرآن ٢٦١، التيسير ص ١٤١، السبعة ص ٣٨٤، غيث النفع ص ٢٧٠).(٢) قال ابن الجزري:
.... وكسفا حركن (عم) (نـ) ـــــفس … والشعرا سبا (عـ) ـــــــــلا الروم عكس
(مـ) ــــــــــن (لـ) ـــــــــــي بخلف (ثـ) ـــــــــق
اختلف في ﴿كِسَفًا﴾ الآية ٩٢ في النحل، في الشعراء: ١٨٧، والروم: ٤٨، وسبأ: ٩، فنافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر بفتح السين هنا خاصة جمع كسفة كقطعة وقطع والباقون بإسكانها جمع كسفة أيضًا كسدرة وسدر، واتفقوا على إسكان يروا كسفًا بالطور لوصفه بساقطًا.
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤٣٧، النشر ٢/ ٣٠٩، التيسير ص ١٤١، السبعة ص ٣٨٤، غيث النفع ص ٢٧٠).(٣) هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله وجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري:
.......... بل قبل ساكن بما أصل قف
وخلف كالقرى التي وصلًا يصف(٤) سبق قريبًا.стр. 994
وخلف: بألف بعد الثاء المثلثة على الجمع (١) ، والباقون بغير ألف على الإفراد.
والتاء من ﴿رَحْمَتِ﴾ مجرورة؛ فوقف عليها بالهاء مخالفًا للرسم: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب؛ والكسائي على أصله - في الوقف - بالإمالة، والباقون بالتاء موافقًا للرسم، ولا خلاف في الوصل بالتاء (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [٥٢] قرأ ابن كثير بالياء التحتية مفتوحة، وفتح الميم وضم ميم "الصمُّ" (٣) ، والباقون بالتاء الفوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم ﴿الصُّمَّ﴾ (٤) . وسهل الهمزة الثانية من ﴿الدُّعَاءَ إِذَا﴾ في الوصل: نافع، وابن كثير، الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
آثار فاجمع (كـ) ــــــهف (صحب
﴿آثَار﴾ بالجمع، لكثرة ما تُؤثّر الرحمة في الأرض، وهو المطر. ويلزم مَن قرأ ﴿آثَارِ﴾ بالجمع أن يقرأ: ﴿كَيْفَ تُحْيِ﴾ بالتاء، لتأنيث لفظ الآثار، ولكن لا يَقرأ بذلك لأنّ من قرأ ﴿آثَارِ﴾ بالجمع جاز له أن يقدّر أن الفاعل في "يُحيي" هو الله جلّ ذكره، ليقدّم ذكره، فلا يلزمه أن يقرأ بالتاء لجمع "الأثر".
(النشر ٢/ ٣٤٥، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، الغاية ص ٢٣٤، التيسير ص ١٧٥، غيث النفع ص ٣٢١).(٢) قال ابن الجزري:
قف بالها (ر) جا (حق) وذات بهجه … واللات مع مرضات ولات (ر) جه
(التيسير ص ٦٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٢٥، ٢٢٦، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٣٧).(٣) وحجة من قرأ بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع "الصمُّ": أنه جعله على الإخبار عنهم، فهو نفي السماع عنهم، فرفعهم كرفع الفاعل. والمعنى: أنهم لا ينقادون إلى الحق كما لا يسمع الأصم المعرض المدبر عن سماع ما يقال له من كلا من يكلمه، فلم يكفه أنه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصمم. فهذا غاية امتناع سماع ما يقال له، فيشبههم في إعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الإسلام والكتاب بدعاء الأصم المُعرِض المُدبر عن الشيء (التيسير ١٦٩، والنشر ٢/ ٣٢٥، والحجة في القراءات السبع ٢٤٩، وزاد المسير ٦/ ١٨٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٢، غيث النفع ص ٣٢١، السبعة ص ٥٠٨).(٤) ووجه قراءة من قرأ بتاء مضمومة، وكسر الميم، ونصب ﴿الصُّمَّ﴾، ردوه على ما قبله من الخطاب لمحمد ﵇، في قوله: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾، فجرى الثاني على لفظ الأول من الخطاب، ونصبوا الصم بوقوع الفعل عليهم، والمعنى: إنك يا محمد لا تقدر أن تُسمع دعاءك الصم المُعرضين عنك المدبرين شُبهوا في إعراضهم عما جاءهم به محمد، وترك قبولهم له، بالأصم المعرض عن الشيء المدبر (التيسير ١٦٩، والنشر ٢/ ٣٢٥، والحجة في القراءات السبع ٢٤٩، وزاد المسير ٦/ ١٨٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٢٢).стр. 995
وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس، والباقون بتحقيقهما، وإذا وقف حمزة وهشام على ﴿الدُّعَاءَ﴾ أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ﴾ [٥٣] قرأ حمزة بالتاء الفوقية مفتوحة قبل الهاء، وإسكان الهاء وفتح ياء ﴿الْعُمْيِ﴾ في الوصل (١) ، والباقون بالباء الموحدة مكسورة، وفتح الهاء وألف بعدها وكسر ياء ﴿الْعُمْيِ﴾ (٢) ، ووقف حمزة والكسائي ﴿بِهَادِي﴾ على الياء - على خلاف عن حمزة (٣) - ووقف الباقون بغير ياء.
قوله تعالى: ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ ﴿بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ ﴿ضَعْفًا﴾ [٥٤] قرأ حمزة، وعاصم الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... … .... تهذي العمي في
معا بهادي العمي نصب (فـ) ــــــــــــلتا
ووجه قراءة حمزة: ﴿تَهْدِي﴾ بالتاء على وزن "تفعل". و ﴿الْعُمْيِ﴾ بالنصب بـ ﴿تَهْدِي﴾: أنه جعله فعلا للحال والاستقبال. ويجوز ﴿الْعُمْيِ﴾ في الكلام بالنصب، على تقدير حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ومثله في الروم. ووقف الكسائي عليهما جميعًا بالياء على الأصل، ووقف الباقون على هذا الذي في النمل بالياء، لثبات الياء فيه في المصحف، ولأنه الأصل. ووقفوا على الذي في الروم بغير ياء، لحذفها من المصحف في الروم إتباعًا للخط. وروي عن حمزة أنه يقف عليهما بالياء. وقال الكسائي: من قرأ ﴿تَهْدِي﴾ بالتاء لزمه أن يقف بالياء، وإنما لزمه ذلك لأن الفعل لايدخله التنوين على "هَاد" ونحوه، فتذهب الياء في الوصل، فيجري الوقف على ذلك لمن وقف بغير ياء (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٦، المبسوط ص ٢٣٥، التيسير ص ١٦٩، السبعة ص ٤٨٦، غيث النفع ص ٣١٣).(٢) ووجه قراءة من قرأ ﴿بِهَادِ﴾: أنهم جعلوه اسم فاعل، دخلت عليه الباء لتأكيد النفي، وهو أيضًا للحال أو للاستقبال وخفضوا ﴿الْعُمْيَ﴾ لإضافة ﴿بِهَادِ﴾ إليهم. (شرح طيبة النشر ٥/ ١١٦، المبسوط ص ٢٣٥، التيسير ص ١٦٩، السبعة ص ٤٨٦، غيث النفع ص ٣١٣).(٣) وافق ابن كثير على إثبات الياء في أربعة أحرف في عشرة مواضع، وهي: ﴿هَادِ﴾ في الخمسة ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ و ﴿وَاقٍ﴾ في ثلاثة مواضع ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾؛ فإن ابن كثير يقف بالياء على الأصل، وإنما حذفت في الوصل لاجتماعها مع سكون التنوين فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء والباقون يحذفونها تبعًا لحالة الوصل وهما لغتان والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم. قال ابن الجزري:
.... وقف بهاد باق … باليا لمك مع وال واق
- وحجة من وقف بالياء أنه إنما حذف الياء في الوصل لأجل التنوين، فإذا وقف وزال التنوين رجعت الياء، وهو الأصل، ولذلك أجازوا إثبات الياء في النداء في "يا غلامي أقبل" لأنه موضع عُدم فيه التنوين، الذي تحذف الياء لأجله (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ٢/ ص ٥٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢٥٣).стр. 996
- بخلاف عن حفص -: بفتح الضاد، والباقون بضمها (١) .
قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [٥٧] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: بالياء التحتية (٢) ، والباقون بالتاء الفوقية (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ [٥٨] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بإظهار دال "قد" عند الضاد، وقرأ الباقون بإدغامها (٤) . الحواشي
(١) سبق في سورة الأنفال.
قال ابن الجزري:
ضعفا فحرك لا تنون مد (ثـ) ـــب … والضم فافتح (نـ) ـــل (فتى) والروم (صـ) ـــب
(عـ) ـــن خلف (فـ) ـــوز
(شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣١، الهادي ٢/ ٢٧١، النشر ٢/ ٢٧٧، التيسير ص ١٧٥، زاد المسير ٣/ ٣٧٨).(٢) قال ابن الجزري:
....................... ينفع … (كفى) وفي الطول فكوف نافع
وحجتهم: أنه على تأويل المعذرة بالعذر، وللمجاز والفصل (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، النشر ٢/ ٣٤٦، السبعة ص ٥٠٩، التيسير ص ١٧٦، الحجة ص ٥٦٢).(٣) وحجتهم أنه لاعتبار لفظ فاعله، ووجه الفصل التنبيه على الجواز (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٤، النشر ٢/ ٣٤٦، السبعة ص ٥٠٩، التيسير ص ١٧٦، الحجة ص ٥٦٢، غيث النفع ص ٣٢١).(٤) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ الثاني: الذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ الرابع: السين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ الخامس: الشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ فقط. السادس: الصاد ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ السابع: الضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ الثامن: الظاء ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف وافقهم الأربعة لكن اختلف عن هشام في ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط واختلف عنه في الزاى فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام روايه الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري:
بالجيم والصفير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم
حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك
والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، النشر ٢/ ٥).стр. 997
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ [٦٠] قرأ رويس بإسكان النون مع إخفائها عند الكاف (١) ، والباقون بتشديدها.
* * * الحواشي
(١) اختلف في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية ١٩٦ هنا ﴿يَحْطِمَنَّكُم﴾ بالنمل: ١٨، ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالروم: ٦٠، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ(٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾ الزخرف: ٤١ - ٤٢، فرويس بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة واتفق على الوقف له على نذهبن بالألف بعد الباء على أصل نون التأكيد الخفيفة. قال ابن الجزري:
يغرنك الخفيف يحطمن … أو نرين ويستخفن نذهبن
(إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٢٣٤).стр. 998
الأوجه التي بين الروم ولقمان
من قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الروم: ٦٠] إلى قوله تعالى: ﴿الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [لقمان: ٢] أربعمائة وجه وستة وتسعون وجهًا غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: أربعة وستون وجهًا.
ورش: مائتا وجه وأربعون وجهًا.
ابن كثير: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
أبو عمرو: ثمانون وجهًا، منها أربعة وستون وجهًا "مع البسملة"، مندرجة مع قالون.
ابن عامر: ثمانون وجهًا، منها أربعة وستون وجهًا "مع البسملة" مندرجة مع قالون، "ومع عدم البسملة" ستة عشر وجهًا مندرجة مع أبي عمرو.
وعاصم: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
خلف: أربعة أوجه.
خلاد: ثمانية أوجه.
الكسائي: أربعة وستون وجهًا مندرجة مع قالون.
أبو جعفر: أربعة وستون وجهًا.
رويس: ثمانون وجهًا.
روح: ثمانون وجهًا، منها أربعة وستون مع قالون، وستة عشر مع أبي عمرو.
وخلف: أربعة أوجه مندرجة معه عن حمزة.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 999
(سورة لقمان) (١)
قوله تعالى ﴿الم﴾ [١] قرأ أبو جعفر بالسكت على "ألف" و "لام"، وافقه الجماعة على السكت على "ميم" (٢) .
قوله تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [٣] قرأ حمزة، و ﴿وَرَحْمَةً﴾ بالرفع (٣) ، والباقون بالنصب (٤) .
قوله تعالى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ﴾ [٦] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس - بخلاف عنه -: بنصب الياء التحتية (٥) ، والباقون بضمها. الحواشي
(١) هي سورة مكية آياتها ثلاث وثلاثون حجازي، وأربع وثلاثون في الباقي (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا نحو ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طسم﴾ ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها. ووجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل مفصولة وإن اتصلت رسمًا وليست مؤتلفة. وفي كل منها سر من أسرار الله تعالى (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).(٣) قال ابن الجزري:
ورحمة (فـ) ـوز ورفع
وحجة من رفع أنه أضمر مبتدأ، وجعل ﴿هُدًى﴾ خبره، وعطف عليه ﴿وَرَحْمَةً﴾ تقديره: هو ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾. (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢).(٤) وحجة من نصب أنه جعل ﴿هُدًى﴾ في موضع نصب على الحال من ﴿الْكِتَابِ﴾ وعطف عليه ﴿وَرَحْمَةً﴾، فنصبها على الحال، تقديره: هاديًا وراحمًا للمؤمنين، يعنى الكتاب؛ لأن "به" هدى الله المؤمنين ورحمَهم، تقديره: تلك آيات الكتاب الحكيم هاديًا وراحمًا للمؤمنين (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢، التيسير ١٧٦، معاني القرآن ١/ ١١، ٢/ ٣٢٦، تفسير القرطبي ١٤/ ٥٠).(٥) ورد عن رويس روايتان: الأولى ما تقدم، والثانية، وهي رواية التمار من كل طرقه إلا من طريق أبي الطيب، والثانية من طريق أبي الطيب عكس ذلك بفتح الياء في لقمان، وبضم الثلاث، قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... يضل فتح الضم كالحج الزمر=стр. 1000
قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ [٦] قرأ حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بنصب الذال (١) ، والباقون بالرفع (٢) .
قوله تعالى: ﴿هُزُوًا﴾ [٦] قرأ حفص برفع الزاي، وإبدال الهمزة واوًا مفتوحة في الوقف والوصل (٣) . وقرأ حمزة، وخلف: بإسكان الزاي وإبدال الهمزة واوًا في الوقف. وإذا وصلها - همز، وله في الوقف - أيضًا - نقل حركة الهمزة إلى الزاي (٤) ، وقرأ الباقون بضم الزاي وهمزة مفتوحة وقفًا ووصلًا (٥) . الحواشي
(١) ابن الجزري:
.... .... .... يتخذ … فانصب (ظـ) ـبى (صحب)
وحجة من قرأ بالنصب، عطفوه على ﴿لِيُضِلَّ﴾ لأنَّه أقرب إليه، وهو اختيار المُبَرِّد. ويكون الضمير في ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾، في قراءة من نصب، يعود على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أو على ﴿آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾، بدلالة قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ "٢" وبدلالة قوله في موضع آخر: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [الجاثية: ٣٥]. (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢، التيسير ١٧٦، حجة القراءات ص ٥٦٣).(٢) بالرفع، عطفوه على ﴿يَشْتَرِي﴾ أو على القطع، ويكون الضمير في ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾، في قراءة من رفع على "الأحاديث"، أَوْ على "الآيات" (النشر ٢/ ٦٤٦، شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٧، السبعة ص ٥١٢، غيث النفع ص ٣٢٢، التيسير ١٧٦، معاني القرآن ٢/ ٣٢٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٨٣٦، وزاد المسير ٦/ ٣١٧، وتفسير النسفي ٣/ ٣٧٩).(٣) وعلة حفص أنه أراد التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة، فهي تجري على البدل كقوله ﴿السُّفَهَاءُ أَلَا﴾ في قراءة الحرميين وأبي عمرو (انظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٧، النشر ١/ ٣٨٩، المبسوط ص ١٣٠، ابن القاصح ص ١٥٢، التبصرة ص ٤٢٣).(٤) فقرأ "هُزَا" فيقف على زاي مفتوحة. وقرأ حمزة "هزؤا" بالهمز على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا فقط، فقال ابن الجزري:
… .... .... .... .... … .... .... وأبدلا
عد هزؤا مع كفؤا هزؤا سكن … ضم فتى كفؤا فتى ظن
وقرأ خلف العاشر "هزؤا" بالهمزة مع إسكان الزاي وصلًا ووقفًا ووجه هذه القراءة أنها للتخفيف (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).(٥) ووجه قراءة من قرأ بالهمز: أنه على الأصل مع إسكان الزاي وصلًا ووقفًا، ووجه هذه القراءة: أنه جاء على الأصل (انظر شرح طيبة النشر ٤/ ٣٣، ٣٤، والنشر ٢/ ٢١٥، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٣٨، والإقناع ٢/ ٥٩٨).стр. 1001
قوله تعالى: ﴿فِي أُذُنَيْهِ﴾ [٧] قرأ نافع بإسكان الذال (١) ، والباقون بالرفع (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [٩] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (٣) ، والباقون بالرفع.
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى﴾ [١٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (٤) ، وقرأ نافع بالفتح وبين بين (٥) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ [١٢] ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي﴾ [١٤] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب - في الوصل -: بكسر النون (٦) ، والباقون الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
اذن اتل عطف على الإسكان
ووجه القراءة: أنه على التخفيف؛ لاجتماع ضمتين لازمتين كطُنُب وطُنْب، وعُنُق وعُنْق (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٣، زاد المسير ٣/ ٤٦١).(٢) ووجه القراءة: إنهم جعلوها على الأصل (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٠٣).(٣) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُو﴾ ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِيَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص ٩٣).(٤) سبق قريبًا.(٥) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٦) اختلف في كل ما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن الأول بالضم وأول الساكنين أحد حروف لتنود والتنوين فاللام نحو ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ والتاء نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ والنون نحو ﴿فَمَنِ اضْطُرّ﴾ ﴿أَنِ اغْدُوا﴾ والواو نحو ﴿أَوِ ادْعُوا﴾ والدال نحو ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ والتنوين نحو ﴿فَتِيلًا(٤٩) انْظُرْ﴾ فأبو عمرو بكسر النون والتاء والدال والتنوين على أصل التقاء الساكنين، قال ابن الجزري:
والساكن الأول ضم
لضم همز الوصل واكسره (نـ) ـما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما
والخلف في التنوين وإن يجر (ز) ن خلفه
مزстр. 1002
بالرفع (١) . وإذا وقف القارئ على النون، ابتدأ الجميع بضم الهمزة، وأدغم أبو عمرو ويعقوب الراء في اللام، بخلاف عنهما.
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾ [١٣] قرأ حفص - في الوصل -: بفتح الياء، وقرأ ابن كثير بإسكانها (٢) ، والباقون بالكسر (٣) . الحواشي
(١) والحجة لمن ضم أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من كسر إلى ضم فأتبع الضم الضم ليأتي باللفظ من موضع واحد، فإن قيل: فلم وافقهم أبو عمرو على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما؟ فقل: لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها لأن الضم فيها أسهل من الكسر ودليله قوله ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾. فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له أن التنوين حركة لا تثبت خطَّأ ولا يوقف عليه فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر (التيسير ص ٧٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ١٩٨، السبعة ص ١٧٤، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ٩٢).(٢) فتح عاصم لفظ ﴿يَابُنَيَّ﴾ بفتح الياء والتشديد في هود ويوسف والمواضع الثلاثة في لقمان، حيث جاء مضموم الأول واتفق على فتح آخر لقمان البزي، وسكنها مخففة قنبل، وسكن ابن كثير أول لقمان، وكسر وسطها على أصله، والثلاثة الباقية عنده كالباقين في الستة، وهي ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ﴾ بهود، و ﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ﴾ بيوسف، و ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ﴾ و ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا﴾ و ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ﴾ كلاهما بلقمان، ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى﴾ بالصافات، فصار حفص بفتح الستة، وشعبة بفتح الأول وكسر الخمسة، والبزي بإسكان أول لقمان وفتح آخرها وكسر الأربعة والباقون بكسر الكل، وقد خرج بتخصيص المذكور ﴿يَابُنَيَّ لَا﴾ و ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا﴾ فالقراء متفقون فيها على الفتح.
قال ابن الجزري:
ويا بني افتح (نـ) ـما
وحيث جا حفص وفي لقمانا … الاخرى (هـ) ـى (عـ) ـلم وسكن (ز) أنا
وحجة من شدد وفتح الياء: أنه لما أتى بالكلمة على أصلها بثلاث ياءات استثقل اجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفًا ثم حذفت الألف كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة، وقد أجاز المازني: يا زيدا تعال؛ يريد يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدال فتحة ومن الياء ألفًا، قال المازني: وضع الألف مكان الياء مطرد. وعلى هذا قرأ ابن عامر ﴿يا أبتَ﴾ بفتح التاء، أراد يا أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها.(٣) الحجة لمن كسر الياء أنه أضاف إلى نفسه فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات ياء التصغير وياء الأصل وياء الإضافة، فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف لكثرة استعماله (الحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٨٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩).стр. 1003
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا﴾ [١٦] قرأ حفص - في الوصل -: بفتح الياء (١) ، والباقون بكسرها (٢) .
قوله تعالى: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ [١٦] قرأ نافع، وأبو جعفر: برفع اللام، والباقون بالنصب (٣) .
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [١٧] قرأ حفص، والبزي في الوصل: بفتح الياء (٤) ، وقرأ قنبل بإسكانها، والباقون بالكسر (٥) .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [١٨] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: بغير ألف بعد الصاد وتشديد العين، والباقون بألف بعد الصاد وتخفيف العين (٦) . الحواشي
(١) سبق في الهامش قبل السابق.(٢) سبق في الهامش قبل السابق.(٣) قال ابن الجزري:
.... مثقال كالنمل ارفع … (مـ) ـدا
وحجة من قرأ بالرفع أنّه جعل ﴿وَكَانَ﴾ تامة، لا تحتاج إلى خبر بمعنى: وقع وحدث، فرفَعَ "المثقال" بها؛ لأنها فاعل لـ ﴿وَكَانَ﴾. (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١٠، إعراب القرآن ٢/ ٣٧٤).
حجة من نصب أنه جعل ﴿وَكَانَ﴾ هي الناقصة، التي تحتاج إلى خبر واسم، فأضمر فيها اسمها ونصب ﴿مثقال﴾ على خبر كان، تقديره، وإن كان الظُلامة مثقال حبة. وأجاز إضمار الظلامة لتقدّم ذكر الظلم، ولم تظهر علامة التأنيث في الفعل؛ لأن الظُلامة والظُلم سواء، فذكّر، لتذكير الظلم. وقيل: ذكّر لما كانت الظلامة هي المثقال، والمثقال مذكّر، فذكّر لتذكير المثقال (النشر ٢/ ٣٢٤، شرح طيبة النشر ٥/ ٥٧، المبسوط ص ٣٠٢، الغاية ص ٢١٠، إعراب القرآن ٢/ ٣٧٤، زاد المسير ٥/ ٣٥٥).(٤) سبق بيانه قريبًا (شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩، ٥٣٠).(٥) سبق بيانه قريبًا (لحجة في القراءات السبع ١/ ص ١٨٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٣٦٣، النشر ٢/ ٢٨٩، المبسوط ص ٢٣٩، السبعة ص ٣٣٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٥٢٩).(٦) قال ابن الجزري:
تصاعر (حـ) ـل (إ) ذ … شفا فخفف
القراءة بغير ألف مشدّدًا. وبالألف مخفّفًا، لغتان بمعنى: ولا تُعْرِض بوجهك عن الناس تجبرًا. حكى=стр. 1004
قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [٢٠] قرأ أبو عمرو، ونافع، وحفص، وأبو جعفر: بفتح العين وبعد الميم هاء مضمومة (١) ، وقرأ الباقون بإسكان العين وبعد الميم تاء مفتوحة منونة في الوصل (٢) .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ [٢١] قرأ هشام، والكسائي، ورويس: بضم القاف مشمة (٣) .
وقرأ الباقون بكسرها. وأدغم أبو عمرو، ويعقوب اللام في اللام، بخلاف عنهما (٤) . الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
............. مد نعمة نعم (عـ) ـد (حـ) ـز (مدا)
وحجة من جمع أن "نعم الله" جلّ ذكره لا تُحصى كثرة، فجمع ليدلّ على ذلك، ودلّ على ذلك قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، وقال: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١] فجمع. (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٨، النشر ٢/ ٣٤٧ التبصرة ص ٦٣٦، المبسوط ص ٣٥٢) التيسير ١٧٧، السبعة ص ٥١٣، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٨٩).(٢) وحجة من أفرد أنّ المفرد في هذا يدلّ على الجمع، ولذلك قال: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ ولم يقل "نعم الله". وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: هي الإسلام. فهذا يدلّ على التوحيد. فالقراءتان بمعنى، والجمع أحبّ إليّ؛ لأنّه أدل على المعنى، وعليه المفهوم، وإليه ترجع القراءة بالتوحيد (شرح طيبة النشر ٥/ ١٢٧، النشر ٢/ ٣٤٦ التبصرة ص ٦٣٦، المبسوط ص ٣٥٢، التيسير ١٧٦، زاد المسير ٦/ ٣٢٠، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٥٠، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٢).(٣) فيصير النطق بحركة مركبة من ضم يعقبه كسر وهو عبارة عن النطق بضم القاف وهو الأقل ثم الكسر وهو الأكثر وهو المراد بالإشمام، وكذلك القول في ﴿وَجِيءَ﴾ و ﴿وَحِيلَ﴾ و ﴿وَسِيقَ﴾ ﴿سِيءَ﴾ ولا بد أن يكون إشمام الضم كسر أوله وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر.
(انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص ٩٨، والتيسير ص ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، المبسوط ص ١٢٧، والغاية ص ٩٨، والنشر ٢/ ٢٠٨، والإقناع ٢/ ٥٩٧، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٢٩).(٤) سبق بيانه في صفحات قليلة (وانظر: الغاية في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١).стр. 1005
قوله تعالى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [٢١] قرأ الكسائي بإدغام لام ﴿بَلْ﴾ في النون، والباقون بالإظهار (١) .
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [٢٢] قرأ قالون، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر: بإسكان الهاء (٢) . الحواشي
(١) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ ثانيها: الثاء ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ فقط، رابعها: السين ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ معًا فقط. خامسها: الضاد ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ سابعها: الظاء ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ ﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ فاشترك هل وبل في التاء والنون واختص هل بالثاء المثلثة وبل بالخمسة الباقية، فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وافقه ابن محيصن بخلف عنه في لام هل في النون وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين واختلف عنه في ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه، وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطيبة الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين، وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون، واختلف عنه في السنة الباقية وصوب في النشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام، واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ بالرعد: ١٦، فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك: ٣، والحاقة: ٨، فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري:
وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم
والسين مع تاء وثا فد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف
وعن هشام غير نص يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم
(النشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ص ٤١، الهادى ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).(٢) قرأها هؤلاء بسكون الهاء إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهُوَ﴾ ﴿فَهُو﴾ ﴿وَهِيَ﴾ ﴿فَهِيَ﴾ ﴿لَهِىَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمَّ هُوَ﴾ (انظر المبسوط ص ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: انها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلات ضمات في ﴿وَهُوَ﴾ وكسرتان وضمة في ﴿وَهِيَ﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص ٧٢، النشر ٢/ ٢٩٢، حجة القراءات ص ٩٣).стр. 1006
وقرأ الباقون بضمها.
قوله تعالى: ﴿الْوُثْقَى﴾ [٢٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بالإمالة محضة (١) ، وقرأ ورش (٢) ، وأبو عمرو بالإمالة بين بين، وقرأ نافع بالفتح وبين اللفظين (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [٢٣] قرأ نافع بضم الياء التحتية وكسر الزاي (٤) ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الزاي، ولم يدغم أحد هذه الكاف في الكاف التي بعدها من أجل إخفاء النون الساكنة عندها.
قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ [٢٧] قرأ أبو عمرو، ويعقوب: بنصب الراء (٥) والباقون بالرفع (٦) .
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ [٣٠] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، الحواشي
(١) سبق قريبًا.(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٣) هذا خطأ يقع فيه المؤلف لأن قالون عن نافع ليس له سوى الفتح.(٤) وهذه قاعدة مطردة أن نافعًا يقرأ لفظ يحزن في كل القرآن بضم الياء وكسر الزاي ما عدا سورة الأنبياء فلا يقرأ في سورة الأنبياء إلا أبو جعفر، قال ابن الجزري:
يحزن في الكل اضمما … مع كسر ضم أم الأنبيا ثما
وحجة نافع قول العرب هذا أمر محزن (الهادي ٢/ ١٢٩، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٨١).(٥) قال ابن الجزري:
والبحر لا البصري وسم
وحجة من نصب أنّه عطفه على اسم ﴿وَأَنّ﴾، وهو ﴿مَا﴾، والخبر ﴿أَقْلَامٌ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٨، النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٣، الغاية ص ٢٣٦، أعراب القرآن ٢/ ٦٠٦).(٦) حجة من رفع أنه استأنف ﴿وَالْبَحْرُ﴾، فرفعه على الابتداء، و ﴿يَمُدُّهُ﴾ الخبر، والجملة خبر ﴿وَأَنّ﴾، ويدلّ على الرفع أن في حرف أُبَيّ: "وبَحرٌ بَمدّه" بغير ألف ولا لام، وكذلك هو في مصحفه، فهو يدلّ على الرفع (شرح طيبة النشر ٥/ ١٣٨، النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٣، الغاية ص ٢٣٦، إعراب القرآن ٢/ ٦٠٦، زاد المسير ٦/ ٣٢٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٣).стр. 1007
وخلف، وحفص: بالياء التحتية (١) ، والباقون بالتاء الفوقية. و ﴿وَأَنَّ﴾ مقطوعة من ﴿مَا﴾ في الرسم (٢) .
قوله تعالى: ﴿بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١] "نعمت" بالتاء المجرورة. وقف عليها بالهاء ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، والباقون بالتاء (٣) ،
قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ [لقمان: ٣١] ﴿كُلُّ خَتَّارٍ﴾ [لقمان: ٣٢] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي -: بإمالة الألف محضة (٤) ، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (٥) ، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (٦) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] قرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر: الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
........... يدعو كلقمان (حما) … (صحب) والأخرى (ظـ) ـن عنكبا (نـ) ـما
(حما)
وحجة من قرأ بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة لأن بعده "يكادون ويسطون" بلفظ الغيبة (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الغاية ص ٢١٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٥، السبعة ص ٤٤٠، غيث النفع ص ٢٩٧).(٢) حجة من قرأ بالتاء أنه حمله على الخطاب لأن بعده ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو أقرب إليه، والمنادى مخاطب (شرح طيبة النشر ٥/ ٧٢، النشر ٢/ ٣٢٧، الغاية ص ٢١٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٢٥، السبعة ص ٤٤٠، غيث النفع ص ٢٩٧).(٣) سبق قريبًا.(٤) كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب، وهذه قاعدة مطردة في جميع القرآن وهي: أن كل ألفٍ قبلَ راءٍ مكسورة متطرفة فإن أبا عمرو والدورى عن الكسائي وابن ذكوان بخلف عنه يقرءونها بالإمالة المحضة، وورش بالإمالة الصغرى، وباقي القراء يقرءونها بالفتح قولاً واحدًا. قال ابن الجزري في الطيبة:
والألفات قبل كسر را طرف … كالدار نارٍ حُز تفُز منه اختُلِف
(شرح طيبة النشر ٣/ ٩٨ - ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون هو خطأ يذكره المؤلف دائمًا، وقد نبهنا إليه كثيرًا.стр. 1008
بفتح النون وتشديد الزاي، وقرأ الباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي (١) .
قوله تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ [لقمان: ٣٤] قرأ الأصبهاني بتسهيل الهمزة وقفًا ووصلاً. وسهلها حمزة في الوقف دون الوصل بأن يجعلها ياء.
* * * الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
… ينزل كلًّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل (د) ق
واحتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و ﴿أَنزَلَ﴾ لغتان وأن التشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ - فَإِذَاَ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، النشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).стр. 1009
الأوجه التي بين لقمان والسجدة
من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ٢] أربعمائة وجه وخمسة وستون وجهًا غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه وثمانية أوجه.
ورش: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا مندرج منها مع قالون: مائة وجه وخمسة أوجه.
ابن كثير: مائة وجه.
أبو عمرو: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا، منها مع قالون مائة مندرجة، وثمانية أوجه، ومع ورش: واحد وعشرون وجهًا.
ابن عامر: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا، منها مع قالون: مائة وجه وثمانية أوجه. ومع ورش: واحد وعشرون وجهًا، ومع أبي عمرو: ثلاثة أوجه.
عاصم: مائة وجه وثمانية أوجه مندرجة مع قالون.
حمزة: ستة أوجه منها ثلاثة أوجه مندرجة مع أبي عمرو.
والكسائي: مائة وجه وثمانية أوجه مندرجة مع قالون.
أبو جعفر: مائة وجه وثمانية أوجه.
يعقوب: مائة وجه واثنان وثلاثون وجهًا، منها مع قالون مائة وجه وثمانية أوجه، ومع ورش: واحد وعشرون وجهًا، وثلاثة مع أبي عمرو.
* * * الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1010
(سُورَةُ السَّجْدَةْ) (١)
قوله تعالى: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] قرأ أبو جعفر - في الوصل والوقف - بالسكت على "ألف" وعلى "لام" وعلى "ميم". وافقه الجماعة في "الميم" (٢) .
قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ﴾ [السجدة: ٢] قرأ حمزة بالمد على ﴿لَا﴾ - بخلاف عنه - (٣) . والباقون بغير مد، وقرأ ابن كثير - في الوصل - بصلة الهاء بياء على قاعدته إذا كان قبل هاء الكناية ساكن، والباقون بغير صلة.
قرأ شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بالإدغام الكامل بغير غنة، واختلف عن الباقين في الإدغام بغير غنة، وفي الإدغام بغنَّة (٤) .
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة: ٣] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٥) ، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (٦) . الحواشي
(١) هي سورة مكية إلا ﴿أَفَمَنْ كَانَ﴾ إلى ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ وآياتها تسع وعشرون بصري، وثلاثون في الباقي (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٠).(٢) يسكت أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة في فواتح السور جميعًا، وقد سبق بيان ذلك (انظر شرح طيبة النشر للنويري ٢/ ٣٣٥).(٣) يمد حمزة بخلف عنه ﴿لَا﴾ النافية لكنه لا يبلغ بهذا المد حدّ الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط (انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٢٦).(٤) وكذا الأزرق من رواية ورش عن نافع لقول المتولي:
ولا غنة عن أزرق قط فأعقلا
وقول الشيخ الزيات:
والأزرق مائلاً بها الروض النضير
(الروض النضير ورقة ٤٧).(٥) وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري، وقد سبق توضيح ما في هذه الكلمة ومثيلاتها قبل عدة صفحات (وانظر: شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ١/ ص ١٠٧).(٦) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.стр. 1011
وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (١) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ [السجدة: ٣] ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] قرأ قالون، والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر. وقرأ ورش (٢) ، وقنبل بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، ولهما - أيضًا - إبدالها حرف مد، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى مع المد والقصر، وقرأ أبو جعفر، ورويس بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، والباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد (٣) .
قوله تعالى: ﴿كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف الحواشي
(١) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن أئمة القراءة سالفًا عن سالف أن قالون ليس له إلا الفتح عدا أربع كلمات في القرآن الكريم.(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٣) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتفقتين مطلقاً رويس يعني من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد وهذا مذهب الجمهور عنه ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياءً وفي حالة الضم واواً ساكنة وهي الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف عنه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروى عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ﴾ و ﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان، قال: وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضاً على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين مطلقًا وجه تخفيف الثانية أنها سبب زيادة الثقل فخصت وطردًا للباقين وجمعًا وهو مذهب الخليل وحكاه عن أبي عمرو، ووجه قلبها المبالغة في التخفيف وهو سماعي ووجه الاختلاس مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق الأصل (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص ٤٢، ٤٣).стр. 1012
بنصب اللام بعد الخاء (١) ، والباقون بإسكانها (٢) .
قوله تعالى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا﴾ [السجدة: ١٠] قرأ نافع، والكسائي، ويعقوب بالاستفهام في الأولى، وفي الثانية بالخبر. وقرأ ابن عامر، وأبو جعفر بالخبر في الأول، والباقون بالاستفهام في الأول والثاني. وسهل الثانية في الاستفهام: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس. وحقق الباقون، وأدخل في الاستفهام بين الأولى والثانية ألفاً: قالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وهشام بخلاف عنه (٣) الحواشي
(١) قال ابن الجزري:
خلفه حرك (لـ) ما
ووجه قراءة من قرأ بفتح اللام مِن ﴿خَلَفَهُ﴾: أنهم جعلوه فعلاً ماضيًا صفة لـ ﴿شَيْءٍ﴾، أو لـ ﴿كُلَّ﴾، والهاء تعود على الموصوف، على ﴿شَيْءٍ﴾، أو على ﴿كُلَّ﴾ (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، السبعة ص ٥١٦، شرح طيبة النشر ٥٤/ ١٤١، حجة القراءات ص ٥٦٧، التيسير ص ١٧٧).(٢) ووجه قراءة من قرأ بإسكان اللام: أنهم جعلوه مصدرًا، عمِلَ فيه ما دلّ عليه الكلام المتقدم، كأن قوله ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ دلّ على خَلْق كل شيء خلقًا، ومعناه: أَتقَن كلَّ شيء خلقه، والهاء تعود على اسم الله جلّ ذكره، أو على ﴿كُلَّ﴾ ويجوز نصب ﴿خَلَقَهُ﴾ على البدل من ﴿كُلَّ﴾، والتقدير: أحسَنَ خلْقَ كل شيء، أي: أَتْقنه وأَحْكمه (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، السبعة ص ٥١٦، شرح طيبة النشر ٥٤/ ١٤١، حجة القراءات ص ٥٦٧، التيسير ص ١٧٧، زاد المسير ٦/ ٣٣٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٧، وكتاب سيبويه ١/ ٢٢٣).(٣) اختلف القراء في اجتماع الاستفهامين في أحد عشر موضعًا في القرآن، فقرأ نافع والكسائي في جميع ذلك بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وخالفا أصلهما في موضعين في النّمل والعنكبوت فقرأهما نافع بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأ الكسائي في العنكبوت بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في النّمل على أصله، وَيتفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، غير أنه يزيد نوناً في الثاني "إننا". وقرأ ابن عامر في جميع ذلك بالخبر في الأول، وبالاستفهام في الثاني. وخالف أصله في ثلاثة مواضع في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل، يستفهم بالأول، ويُخبر في الثاني، ويزيد نوناً في "إننا" كالكسائي، وقرأ في الواقعة بالاستفهام في الأول والثاني، وقرأ في والنازعات مثل نافع والكسائي، يَستفهم بالأول، ويُخبر بالثاني. وقرأ الباقون ذلك كله بالاستفهام في الأول والثاني، وخالف ابنُ كثير وحفص أصلَهما في العنكبوت، فقرآه بالخبر في الأول، والاستفهام في الثاني، كنافع وابن عامر، واختلفوا في الجمع بين الهمزتين، والتخفيف للثانية إذا استفهموا، فكان الحرميان وأبو عمرو إذا استفهموا حقّقوا الأولى وخفّفوا الثانية بين الهمزة والياء، غير أن أبا عمرو وقالون يدخلان بين الهمزتين ألفاً فيمدّان. وقرأ الباقون بالتحقيق للهمزتين في ذلك كله، على ما ذكرنا في اجتماع الهمزتين، غير أن هشامًا يدخل بين الهمزتين ألفًا مع التحقيق. وقد ذكرنا علة التحقيق والتخفيف وإدخال الألف بين الهمزتين، وغير ذلك فيما تقدّم من =стр. 1013
والباقون بغير إدخال.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ﴾ [السجدة: ١٢] قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (١) .
وقرأ ورش بإمالة بين بين (٢) .
وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (٣) ، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [السجدة: ١٣] قرأ الأصبهاني بالتسهيل وقفاً ووصلاً في الثاني؛ وكذا يقرأ حمزة في الوقوف - بخلاف عنه (٤) - والباقون بالتحقيق. الحواشي
(١) سبق قريباً.(٢) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.(٣) ما ذكره المصنف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به.(٤) إذا جاءت الهمزة مفتوحة وقبلها مفتوح في كلمة فإن الأصبهاني يسهل الهمزة خاصة همز ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ بالأعراف وهود والسجدة، وص، و ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس، و ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ بالحج، و ﴿كَأَنْ لَمْ﴾ و ﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ و ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ و ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ و ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ و ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ و ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾، قال ابن الجزري:
وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن
شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٧).стр. 1014
قوله تعالى: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ١٧] قرأ حمزة، ويعقوب - في الوصل - بإسكان الياء (١) ، والباقون بالفتح (٢) .
قوله تعالى: ﴿الْمَأْوَى﴾ [السجدة: ١٩]، ﴿فَمَأْوَاهُمُ﴾ [السجدة: ٢٠] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (٣) ، وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (٤) ، والباقون بالفتح. وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
و ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ٢٠]: ذكر قبيل.
قوله تعالى: ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾ [السجدة: ٢٠] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - بالإمالة بين بين (٥) ، وقرأ قالون بالفتح وبين اللفظين (٦) ، والباقون بالفتح. الحواشي
(١) حجة من أسكن الياء أنه جعل الهمزة للمُخبر عن نفسه، فهو فعل مستقبل، سكنت الياء فيه، لاستثقال الضمّ عليها، فهو إخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بأنه أخفى عن أهل الجنة ما تقرّ به أعينهم، بدخول الجنة ونعيمها، والسلامة مِن النار وعذابها، ويقوّي الإخبار أنّ قبله إخبارًا عن الله أيضًا في قوله: ﴿لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ﴾ [السجدة: ١٣]، وقوله ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: ١٤]، وقوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: ١٥] وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ [السجدة: ١٦]، فكلّه إخبار من الله عن نفسه، فجرى ما بعدَه عليه، وما في هذه القراءة استفهام في موضع نصب بـ ﴿أُخْفِيَ﴾، والجملة في موضع نصب بـ ﴿تَعْلَمُ﴾ سدّتْ مَسدّ المفعولين. قال ابن الجزري:
أخفي سكن (فـ) ـي (ظـ) ـبى و (إ) ذ (كفى)
(النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، الغاية ص ٢٣٦، السبعة ص ٥١٦، غيث النفع ص ٣٢٣).(٢) حجة من فتح الياء أنه جعل الفعل ماضياً لم يسمّ فاعله، ففتح الياء، كما تقول: أُعطِيَ زيد، نُهِيَ عمرو، وما في هذه القراءة استفهام في موضع رفع بالابتداء، وما بعدها الخبر، وفي ﴿أُخْفِيَ﴾ ضمير يقوم مقام الفاعل، يعود على ﴿مَاَ﴾ والجملة في موضع نصب بـ ﴿تَعْلَمُ﴾ سدت مسدّ المفعولين (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، الغاية ص ٢٣٦، السبعة ص ٥١٦، غيث النفع ص ٣٢٣، زاد المسير ٦/ ٣٣٩، وتفسير النسفي ٣/ ٢٨٩).(٣) سبق قريبًا.(٤) هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.(٥) كل ألف بعده راء مجرورة في الأسماء سواء كانت الألف أصلية أم زائدة ووجه الإمالة مناسبة الكسرة، واعتبرت الكسرة على الراء لمناسبة الإمالة والترقيق والتدقيق، واشترط تطرف الراء للقرب (شرح طيبة النشر ٣/ ١٠٠، التيسير ص ٥١، النشر ٢/ ٥٤، الغاية ص ٩٠).(٦) ما ذكره المؤلف عن قالون من أن له الإمالة بين اللفظين غير صحيح ولا يقرأ به، والمعروف والمأخوذ عن =стр. 1015
قوله تعالى: ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣] قرأ أبو جعفر بتسهيل الهمزة بعد الألف مع المد والقصر (١) ، وقرأ ورش في الهمزة بالمد والقصر (٢) . وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر. وله - أيضاً - إبدالها ياء خالصة مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿أَئِمَّةً﴾ [السجدة: ٢٤] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء، وعنهم - أيضًا - إبدالها ياء خالصة (٣) ، والباقون بتحقيق ............................... الحواشي
(١) فيصير النطق "إسْرايِيلَ" بتسهيل الهمزة مع المد والقصر لتغير السبب، وإذا قرئ له بالإشباع على طريق العراقيين كان له ثلاثة أوجه. واعلم أن كل حرف مد واقع قبل همز مغير يجوز فيه المد والقصر؛ فالمد لعدم الاعتداد بالعارض وهو التسهيل، والقصر اعتدادًا بالعارض، قال ابن الجزري:
والمد أولى إن تغير السبب … وبقي الأثر أو فاقصر أحب
(انظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٤)(٢) هذا الوجه لورش من طريق الأزرق، وقد اختلف في مد الياء فيها كنظائره للأزرق فنص بعضهم على مدها واستثناها الشاطبي والوجهان في الطيبة قال ابن الجزري:
............................ وأزرق إن بعد همز حرف مد
مد له واقصر ووسط كنأى … فالآن أوتوا إى ءآمنتم رأى
لا عن منون ولا الساكن صح … بكلمة أو همز وصل في الأصح
وامنع يؤاخذ وبعادًا الأولى … خلف وآلان وإسرائيلا
(انظر: شرح طيبة النشر ٢/ ١٧٦، الإتحاف ص ١٣٤).(٣) كانت الأولى لغير استفهام فإن الثانية تكون متحركة وساكنة فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي في كلمة في خمسة مواضع وهي ﴿أَئِمَّةَ﴾ بالتوبة: ١٢، والأنبياء: ٧٣، وموضعي القصص: ٥ - ٤١، وموضع السجدة: ٢٤، فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك والمد في ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتاب وهو المأخوذ به من جميع طرقه وفي الثلاثة الباقية بالقمر كالأزرق، وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين بين وهو في الحرز كأصله وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا بل الأكثر من كل على ما ذكر ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حال الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بالتحقيق مع القمر في الخمسة، لكن اختلف عن هشام في المد =стр. 1016
الهمزتين (١) . وقرأ أبو جعفر بمد بين الهمزة الأولى والثانية المسهلة، وورش - من طريق الأصبهاني - واختلف عن هشام في المد والقصر مع التحقيق، ولا يجوز المد مع القراءة بالبدل.
قوله تعالى: ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الجيم (٢) .
* * * الحواشي
(١) التحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب؛ إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزتين مجتمعتين على هيئتها إرادة للتبيين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص ١٢٦).(٢) حجة من فتح وشدّد أنّه جعل ﴿لَمَّا﴾ التي فيها معنى المجازاة، كما تقول: أحسنت إليك لمَّا جِئتني، والتقدير: لمّا صبروا على الطاعة جعلناهم أئمة، وقيل: إن ﴿لَمَّا﴾ بمعنى الظرف، أي بمعنى حين، أي جعلناهم أئمة حين صبروا (النشر ٢/ ٣٤٧، المبسوط ص ٣٥٤، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤١، معاني القراءات ٢/ ٣٣٢، السبعة ص ٥١٦، التيسير ص ١٧٧، زاد المسير ٦/ ٣٤٤، تفسير ابن كثير ٣/ ٤٦٣، تفسير النسفي ٣/ ٢٩٠).стр. 1017
الأوجه التي بين السجدة والأحزاب
وبين السجدة والأحزاب من قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [السجدة: ٣٠] إلى قوله تعالى: ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١] سبعمائة وجه وخمسون وجهًا، غير الأوجه المندرجة (١) .
بيان ذلك:
قالون: مائة وجه واثنان وسبعون وجهًا.
ورش: ستون وجهًا.
ابن كثير: ثمانية وأربعون وجهًا.
أبو عمرو: مائة وعشرون وجهًا.
ابن عامر: ستون وجهًا.
عاصم: ثمانية وأربعون وجهًا.
خلف: ستة أوجه.
خلاد: ثلاثة أوجه مندرجة مع خلف.
أبو الحارث: ثمانية وأربعون وجهًا مندرجة مع ابن عامر.
الدوري - عن الكسائي -: ثمانية وأربعون وجهًا.
أبو جعفر: ثمانية وأربعون وجهًا. الحواشي
(١) ما يذكره المؤلف بين السور من هذه الأوجه المختلفة لا أساس لها عند السلف من أئمة القراء ولا أحبذ مثل صنيعه.стр. 1018
رويس: مائة وعشرون وجهًا مندرجة مع أبي عمرو.
روح: مائة وعشرون وجهًا.
خلف - في اختياره -: ثلاثة أوجه مندرجة معه عن حمزة.
* * *
стр. 1019
(سورة الأحزاب) (١)
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [١] قرأ نافع بالهمز (٢) ، والباقون بالياء التحتية (٣) .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ [١] فر أ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس بالإمالة محضة (٤) ، وقرأ ورش بالإمالة بين بين (٥) .
والباقون بالفتح.
واختلف عن ابن ذكوان بين الفتح والإمالة.
قوله تعالى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [٢] قرأ أبو عمرو بالياء التحتية (٦) ، الحواشي
(١) هي سورة مدنية آياتها ثلاث وسبعون آية باتفاق (شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢).(٢) وقد احتج من همز بأنه أي به على الأصل؛ لأنَّه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي ﷺ مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص ٩٨) و" النبيء" هنا بمعنى المخبر.(٣) النبي مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ (انظر حجة القراءات ص ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).(٤) وكذلك روي عن ابن ذكوان بخلص عنه إمالة ﴿الْكَافِرِينَ﴾ فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، وأمالها عن يعقوب في النمل خاصة وهو ﴿مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين، قال ابن الجزري:
.... .... .... .... .... وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل
(تـ) ـب (جـ) ز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا وروح قل اختلف
(انظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص ١١٢)).(٥) والصواب ورش من طريق الأزرق وحده دون الأصبهاني.(٦) قرا أبو عمرو ﴿بما يعملون خبيرا﴾، و ﴿بما يعملون بصيرا﴾ بالياء ردّهما على ذكر المنافقين والكافرين، والتقدير: لا تطعهم يا محمد، فهو في الظاهر أمر للنبي، ومعناه لأمته، أي: لا تطيعوهم، إن الله كان بما يعملون خبيرًا، قال ابن الجزري:
.............. ويعملوا معا (حـ) ـوى=стр. 1020
والباقون بالتاء الفوقية (١) .
قوله تعالى: ﴿أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي﴾ [٤] قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بتحقيق الهمزة وبعدها ياء تحتية سكنة (٢) ، وقرأ قالون، وقنبل ويعقوب بإثبات الهمزة ولا ياء بعدها، وقرأ ورش، والبزي، وأبو عمرو، وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بين بين مع المد والقصر، وعن البزي، وأبي عمرو - أيضًا - إبدالها ياء ساكنة مع المد.
قوله تعالى: ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ [٤] قرأ عاصم بضم التاء الفوقية، وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وكسر الهاء مخففة (٣) . وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح التاء، وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وفتح الهاء مخففة (٤) وقرأ ابن عامر بفتح التاء، وتشديد الظاء، الحواشي
(١) وحجة من قرأ بتاء الخطاب: إسناده للمؤمنين المفهومين ﴿آمَنُوا﴾ (النشر ٢/ ٣٤٧، الغاية ص ٣٢٧، شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، السبعة ص ٥١٨، التيسير ص ١٧٧، إتحاف فضلاء البشر ص ٣٥٢، غيث النفع ص ٣٢٣، زاد الميسر ٦/ ٣٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٢).(٢) حذف المدنيان والبصريان وابن كثير ياء ﴿اللَّائِي﴾ الواقع بعد الهمز في الأحزاب والمجادلة وموضعي الطلاق، واختلف من حذف في تحقيق الهمزة وتسهيلها وإبدالها، فقرأ يعقوب وقالون وقنبل بتحقيقها، وقرأ أبو جعفر وورش من طريقيه بتسهيلها، واختلف عن أبي عمرو والبزي؛ فقطع لهما العراقيون بالتسهيل، وقطع لهما المغاربة بإبدال الهمزة ياء ساكنة، فيجتمع ساكنان فيمد لالتقائهما، قال أبو عمرو ابن العلاء: هي لغة قريش، وهما في الشاطبية والإعلان، وكل من قرأ بالتسهيل مع الكسر إذا وقف قلبها ياء ساكنة، وحجته: أنه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين حينئذ لزوال حركتها فتنقلب ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، قال ابن الجزري:
وحذف يا اللائي (سما) وسهلوا … غير (ظـ) ـبى (بـ) ـه (ز) كا والبدل
ساكنة اليا خلف (هاديه) (حـ) ـسب
(شرح طيبة النشر ٢/ ٢٩٧، النشر ١/ ٤٠٤).(٣) على وزن "تفاعلون"، والتاء للخطاب مثل ﴿تُقَاتِلُونَ﴾، بناه على "فاعل تفاعل"، والتاء للخطاب، قال ابن الجزري:
تظاهرون الضم والكسر (نـ) ـوى
(شرح طيبة النشر ٥/ ١٤٢، النشر ٢/ ٢٤٧، المبسوط ص ٣٥٥، السبعة ص ٥١٩، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٤، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٣).(٤) وحجة من قرأ بألف مخفّفًا: أن أصله "تظاهرون"، ثم حذف إحدى التاءين كـ ﴿تُسْأَلُونَ﴾ وكـ ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ =следующие страницы →