Полный текст (395 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٨٤ - وقال يرثي ولده [بسيط]
بان العزا وفؤادي ما له جلدُ ... والنارُ في القلب والأحشاء تتقدُ
٨٥ - وقال من قصيدة يمدح بها شاورا.
٨٦ - وقال يمدح فارس المسلمين بدرا ويشكره على خلعة بقصيدة منها.
٨٧ - وقال من قصيدة يهجو ابن دخان
[كامل]
أقسمتُ لاكشفتْ لمصرٍ غمّةٌ ... ومديرها ابنُ غمامةِ المستوقدِ
همٌّ لو اكتحل الحسانُ بلونه ... لم يفتقرن إلى اكتحال الإثمدِ
وجد السبيلَ إلى بلوغ مراده ... لمّا أرادوا ضبطه بالأمجدِ
وكأنّه معه زيادةُ خنصر ... سيّانِ إن وجدتْ وإن لم توجدِ
٨٨ - وقال يدعو ربّه [بسيط]
стр. 212
يا ربّ هيّئ لنا من أمرنا رشدا ... واجعل معونتك الحسنى لنا مددا
ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا ... فالنفسُ تعجز عن إصلاح ما فسدا
أنت الكريم وقد جهّزتُ من أملي ... إلى أياديك وجهاً سائلاً ويدا
وللرجاء ثواب أنت تعلمه ... فاجعل ثوابي دوام الستر لي أبدا
٨٩ - وقال في شاور عند رجوعه من حصار الإسكندرية وقد أكثر من سفك الدماء بغير حق فسئل أن يعمل قصيدة في المعنى.
٩٠ - وقال يمدح نجم الدين بن مصال [كامل]
ردَّا أحاديثَ المنى وأعيدا ... ومعاهداً حسنتْ ربي وعهودا
دار عهدتُّ بها الآهلّةَ أوجهاً ... متهلّلاتٍ والغصونَ القدودا
والأقحوانَ مباسماً معسولةَ ال? ... ?نغمات والوردَ الجنيَّ خدودا
واستخبرا ريما برامةَ نافراً ... لم لا يريد عن الصدود صدودا
стр. 213
ومنها:
ماشٍ على سنن المعالي يقتفي ... في المجد آباءً له وجدودا
جازوا على الشّعري وجاوز حدُّهم ... بفضائلٍ لا تقبل التحديدا
أبقى سليمٌ من مصالٍ سيّدا ... ساد الكهولَ من الملوك وليدا
فبنى لبيت بني مصالٍ جدُّه ... شرفاً فزادته النجومُ مشيدا
ومنها:
شكر الورى لك في البحيرة سيرة ... أبقت عليك من الثناء خلودا
سعدتْ بعدلك بعد جور طالما ... أشقى طريفاً واستباح تليدا
ونسخت من جور الولاة شريعة ... يتوارثون رسومها تقليدا
أيّدتَّ بالتقوى وصادقِ عزمة ... جلبا إليك النصرَ والتأييدا
ومهابةَ السمت الملوكيّ الذي ... يغدو بها أسدُ العرينة سيدا
فقدتْ بك الإسكندريّة أنسها ... فأعدتَّ فيها أنسها المفقودا
كنّا وأنت على البحيرة نازل ... والثغرُ يشكو فترة وخمودا
جزنا بدارك لا خلتْ فتصورّتْ ... فيها النفوسُ جلالك المعبودا
فجعلتً سدةَ بابها ورحابها ... حرمَا وصحبى ركَّعاً وسجوداَ
واستشعروا وجه السما مبتسّماً ... فيها وبشرَ جبينك المعهودا
стр. 214
حتّى إذا قدم الركابُ يحفُّه ... نصرٌ يحفُّ ميامنّا وسعودا
فطلعتَ في جنباتها متهلّلا ... كالبدر لا بل للوجود وجودا
ومنها:
أبدي الندى وإعاده ليفيدني ... في المكرمات العطفَ والتأكيدا
٩١ - وقال يمدح القاضي الفاضل [طويل]
لك الحمد إن أرضاك قولي لد الحمدُ ... وما لي وسعٌ غير ذاك ولا جهدُ
أنا الحرُّ يا عبد الرحيم فإن جرى ... حديث الذي أوليتني فأنا العبدُ
٩٢ - وقال أيضاً وكتب بها إلى شهاب الدين [خفيف]
نطقتْ عنك ألسنُ الأغمادِ ... بجدال الرقاب يومَ الجلادِ
وسرى الحمدُ من لسان القوافي ... مخبراً عن نداك في كلّ نادٍ
فتمتَّعْ بدولة خدمتها ... بالتهاني مواسمُ الأعيادِ
стр. 215
دولةٌ حاضريّة حاسدوها ... في انتقاص وغيرها في ازديادِ
لك من صدرها محلُّ الفؤادِ ... أو فمن طرفها محلُّ السوادِ
فعلُ محمودٍ كاسمه بعد أيُّو ... بَ وفاءً أو كاسمه في المبادي
ساد فيها وسدَّ عنها خطوباً ... ذهبتْ بيتن عزمه والسدادِ
أنت ثبَّتَّها برغم المداجي ... في بداياتها ورغم المبادي
أردفتْ خلفها رجالاً وخلّتْ ... معها منتّهى عنانَ الهادي
ولا خلتْ منك والداً لاك منها ... في المهمّات طاعةُ الأولادِ
والدٌ ألّفتْ مساعيه فيها ... بين أجفانها وبين الرُّقادِ
هيبةٌ تملأُ الصدور ولكن ... أين منها مواضعُ العبّاد
لم تزل تعمر القلوب إلى أن ... زرعتْ حبَّ حبّة في الفؤادِ
فله في النفوس خالصُ ودٍّ ... ثابتٍ في ضمائر الاعتقادِ
طهّر الله صدره حين أعلى ... قدره عن ضغائن الأحقادِ
ومنها:
جهلوا ما عرفتَ منّي وفضلي ... علمٌ فوق شامخ الأطوادِ
نقصوا بي من حيث زادوا فكانوا ... نسباً زاد نقصه بزيادِ
أنت واصلت بالكرامة برّي ... وهي أقصى مطالبي ومرادي
стр. 216
ثمّ اتبعتها بألطاف برّ ... بالغت في تعهُّدي وافتقادي
٩٣ - وقال يمدح المكرم عليّ بن الزيد [كامل]
يامن تظلُّ له الكواكب حسداً ... لعلوّ رتبته وتمشي سجَّدا
ومنها:
واسلمْ فقد شكر الوصيُّ وآله ... عزما نصرتَ به النبيَّ محمَّدا
٩٤ - وقال لعزّ الدين حسام [سريع]
يا أكرمَ الحاضر والبادي ... وفارسَ الموكب والنادي
ويا ذبابَ الأبيض المنتضي ... عزما ونصلَ الصعدة الصادي
وافى كتابٌ منك مضمونه ... شكرك عن برّي وإسعادي
بدأتَ بالحسنى فجازيتها ... والفضلُ في الإحسان للبادي
فثق بودّي واعتقدْ أنّني ... لمن يناديك بمرصادِ
وسلْ من الله تجدْ منعماً ... طولَ حياة الناصر الهادي
стр. 217
٩٥ - وقال أيضاً على لسان بعض من حصل في اعتقال السلطان [بسيط]
هذي مناجاةُ عبد رقّ حاسدهُ ... من البلاء الذي أمسى يكابدهُ
لا يطرق النومُ أجفاناً لمقلته ... ومقلةُ الموت من قربٍ تراصدهُ
ومنها:
أمّا الرجاء فقد جهّزتُ مركبه ... وفدا إلى ملك ما خاب وافدهُ
الكاملُ ابن أبي الفتح الذي اعتصمتْ ... به الخلافةُ لمّا غاب والده
حاشا كمالك من نقص تقدُّمه ... والبدرُ يعرف بعد النقص زائدهُ
فتش تجدْ لي نظيراً في الذين هفوا ... وما نظيرك ممّن أنت واجدهُ
وما أقيمُ لنفسي حسنَ معذرة ... أنا المسيءُ الذي ضلّتْ مقاصدهُ
بعدتُّ عنكم وكانت زلّةً وخطا ... فاغفر وذلك ذنبٌ لا أعاودهُ
إنّي شقيت وهل من فضلِ عاطفةٍ ... عليّ تسعد جدّي أو تساعدهُ
لستُ الجليدَ على ما قد بليتُ به ... فارحمْ فلو كنتَ صخراً ذاب جامدهُ
إنّ ابن سبعين قد أشفى على طرفٍ ... من المنيّة واختلّت قواعدهُ
стр. 218
ومنها:
لو قصَّر الحمدُ بي عن شكر أنعمه ... فالله شاكرهُ عنّي وحامدهُ
قافية الراء
٩٦ - قال يمدح ياسراً باليمن [كامل]
سفر الزمان بواضح من بشرهِ ... وافترّ باسمُ ثغره من ثغرهِ
وأضاء حتّى خلتُ فحمة ليله ... طارت شراراً في توقّد فجرهِ
ومنها:
بالياسر المغني بأيسر جوده ... والمقتني عزَّ الزمان بأسرهِ
من طالت اليمنُ العراقَ بفضله ... وسمتْ على أرض الشَّآم ومصرهِ
٩٧ - وقال من قصيدة يهنئ بعيد الفطر [كامل]
أحيي معارفَ كلّ معروف بها ... ومحا معالمَ منكريه ونكرهِ
٩٨ - وقال يمدح الإمام العاضد [كامل]
стр. 219
الشعرُ يعلم أنّ قدرك أكبرُ ... ممّا نقول وأنّ فضلك أكثرُ
لكنّ مدحك خدمة مفروضة ... أمر المقلُّ بفعلها والمكثرُ
ومنها:
شرفتْ أميرَ المؤمنين مواسمٌ ... أضحتْ تؤرَّخ باسمكم وتسطَّرُ
قسمتْ كما قسم الزمان محاضرٌ ... لم ينصرم ومقدَّمٌ ومؤخَّرُ
واجلُّها يومُ الخليج فإنّه ... من بينها يومٌ أغرُّ مشهَّرُ
يومٌ خلعتَ عليه ليلَ عجاجة ... شهبُ الأسنّة في دجاها تزهرُ
يومٌ كأنّ الجيش تحت قتامه ... سرٌّ بأثناء الجوانحُ مضمرُ
وافاك فيه النّيلُ وهو من الحيا ... خجلٌ يقدّمِ رجله ويؤخّرُ
قد جاء معتذراً إليك وتائباً ... من ذنبه الماضي ومثلك يعذرُ
لولا تعثُّره بأذيال الثرى ... ما كان مذروراً عليه العثيرُ
لو لم تغبّر بالندى في وجهه ... ما لاح قطُّ عليه لونٌ أغبرُ
ولوَ انّه لاقى ركابك أبيضاً ... صرفاً لكدّره العجاج الأكدرُ
ولقد عدمناه فنبتَ نيابةً ... عزّ الغنيُّ بها وأثرى المعسرُ
إن كان من نهرٍ فكفُّك لجةٌ ... أو كان من مطر فوبلك أغزرُ
стр. 220
شتّانِ بينكما أبخرٌ واحد ... كيدٍ أناملها الكريمةُ أبحرُ
في كلّ وقت فيضُ جودك حاضر ... فينا ونائله يغيب ويحضرُ
وعلى الحقيقة لا المجاز فإنّه ... من نعمة الله التي لا تكفرُ
كسرُ الخليج عبارةٌ عن منّة ... أضحى بها كسرُ البريّة يختبرُ
فتملًَّ موسمه وعمرا خالدا ... تمضي لياليه وأنت معمَّرُ
وتهنَّ أيّامَ الكفيل ودولةً ... عزّت بها فهو الهناءُ الأكبرُ
هادي الدعاة كفيلُ دولتك التي ... تهدي إذا ضلّ السميعُ المبصرُ
إن كنتَ في وجه الخلافة مقلةً ... فالصالحُ الهادي عليها يحجرُ
أو كنتَ في حرم الإمامة قبلةً ... فهو الشعار لأهلها والمشعرُ
أو كنتَ للإسلام شمس هداية ... فطلائعٌ منها الصباحُ المسفرُ
ملكٌ إذا عدّ الملوك وفضلها ... بدأ اللسانُ به وثنَّى الخنصرُ
شيمٌ يروق الأذنَ منها مسمعٌ ... وعلّى يروق العينَ منها منظرُ
أحيي بمحي الدين سيرته التي ... يطوي بها نشرُ الثناء وينشرُ
ذخرُ الأئمة من خلائف هاشمٍ ... ووصيلةٌ لهمُ تصان وتذخرُ
الناصرُ المحيي الذي بغنائه ... أضحتْ عظيمةُ كلّ خطب تصغرُ
شرفتْ بنو رزّيكَ حتّى أنّهم ... دون البريّة للكواكب معشرُ
وتواضعوا والدهرُ يعلم والعلى ... أنّ الزمان بهم يتيه ويفخرُ
стр. 221
الشائدون على كبا من دونها ... كسرى وقصَّر عن نداها قيصرُ
فليسلموا للعاضد بن محمد ... عضدٌ يذلُّ به العدوُّ ويقهرُ
٩٩ - وقال في الأكرم بن الزبد [طويل]
إذا ما لقيتَ الأكرمَ النَّدبَ فاعتذر ... إليه من التقصير في الحمد الشكرِ
وقل لا خلا منك الزمانُ ولا انطوى ... بساطك من نهيٍ مطاعٍ ومن أمرِ
فما زلتَ طلقَ الوجه في السُّخط والرضى ... حميدَ السجايا في التجهُّم والسُّرِ
إذا ما تسحبنا عليك قبلتنا ... قبول رحيب الساح والراح والصدرِ
١٠٠ - وقال يرثي الملك الصالح [خفيف]
ليت يوم الاثنين لم يبتسّم ... عن محيّاه للّيالي ثغورُ
طلعتْ شمسهُ بيوم عبوسٍ ... حيَّر الطير شرُّه المستطيرُ
وتجلّة صاحبه عن جبين ... إثمدُ الليل فوقه مذرورُ
صبَّح المجدَ في صبيحة ذاك الي? ... ?وم غبراءُ صليمٌ عنقفيرُ
стр. 222
بلغ الدهرُ عندها ما تمنّى ... وعليها كان الزمان يدورُ
حادثٌ ظلّت الحوادثُ ممّا ... شاهدته من جوده تستجيرُ
ترجف الأرضُ حين يذكرُ عنه ... وتكاد السماءُ منه تمورُ
طبَّق الأرضَ من مصاب أبي الغا ... رات خطبٌ له النجومُ تغورُ
ومنها:
لك رضوانُ زائرٌ ولقوم ... هلكوا فيه منكرٌ ونكيرُ
حفظتْ عهدك الخلافة حفطاً ... أنت منها به خليق جديرُ
أحسنتْ بعدك الصنيعةَ فينا ... فاستوتْ منك غيبة وحضورُ
وأبى اللهُ أن يتمّ عليها ... ما نوى حاسد لها أو كفورُ
ضيّقوا حفرة المكيدة لكن ... ضاق بالناكثينَ ذاك الحفيرُ
وتجرَّوا على القصور بغدر ... وسراجُ الوفاء فيها ينيرُ
حرمٌ آمنٌ وشهرٌ حرامٌ ... هتكتْ منهما عرّى وستورُ
لا صيامٌ نهاهمُ لا إمامٌ ... ظاهرٌ تربُ أخمصيه ظهورُ
أخفروا ذمّة الهدى بعد علمٍ ... ويقينٍ أنّ الإمام خفيرُ
وإذاما وفت خدورُ البوادي ... بذمام فما تقول القصورُ
غضب العاضدُ الإمام فكادت ... فرقاً منه أن تذوب الصخورُ
стр. 223
أدرك الثأر من عداه بعزم ... لم يكن في النشاط منه فتورُ
واستقامت بنصره وهداه ... حجّةُ الله واستمرّ المريرُ
١٠١ - وقال يمدح المظفر أخا الملك الصالح [رجز]
يا ضبية الرمل التي ... أنستها وتنفرُ
لام عليكِ عذلى ... لو شاهدوكِ عذروا
ومنها:
واشكر أبا النجم الذي ... إحسانه لا يكفرُ
بدرَ بن رزّيكَ الذي ... أدنى نداه البدرُ
ذو غرّة تزهو بها ... تيجانه والمغفرُ
ومنها:
قلتُ لمن كان معي ... اكشفْ لنا ما الخبرُ
فقال لي منتهراً ... اسكتْ لفيك الحجرُ
يجوز أن يخفى السُّهى ... فكيف يخفى القمرُ
стр. 224
فقلتُ من هذا الذي ... تعظمه وتكبرُ
قال جلالُ الرُّؤسا ... فاستعمروا وأبصروا
هذا الذي تجمّلتْ ... مصرُ به لا شيزرُ
فعندها قلتُ لح? ... ?ظّي أنت حظٌّ مدبرُ
حتّى متى أضجرُ من ... دهري ولست أضجرُ
وسوف ابلغُ المنى ... إن عزم المظفَّرُ
لأنّني من ظلّه ... في ذمّة لا تخفرُ
نلتُ به ما أرتجى ... أمنتُ ممّا أحذرُ
وهو على ما اشتهي ... من كلّ خلق أقدرُ
١٠٢ - وقال يمدح نجم الدين بن مصال [سريع]
قولا لنجم الدين يا خيرَ من ... نادت نداه غرُّ أشعاري
ووارثَ الأفضل من بعده ... منصبه العاري من العارِ
يا من ثناه وسنا وجهه ... نزهةُ أسماع وأبصارِ
يفديك أقوامٌ عطاياهمُ ... ماءٌ أجاجٌ بين أحجارِ
ظاهرُ أثوابهمِ أبيضٌ ... والعرضُ من زفت ومن وقارِ
стр. 225
زعانفٌ تأنف من ذمّهم ... وحمدهم عوني وأبكاري
أهدىَ لي فروٌ له قيمة ... غالية لكنه عارى
يبيت في الليل بلا سترة ... والقطُّ يحميه من الفارِ
فامننْ ولا تمننْ إلى إثرها ... بشقّة من عمل الدارِ
فسوف يجزيك ثنائي بها ... من كلّ قيراط بقنطارِ
١٠٣ - وقال في يوم الخميس وقد نقل الصالح من الدار التي كان بها مدفوناً بالقاهرة إلى تربة بالقرافة [كامل]
يا مطلقَ العبرات وهي غزارُ ... ومقيدَ الز?َّفرات وهي حرارُ
ما بالُ دمعك وهو ماء سافح ... يذكي به من حدّ وجدك نارُ
لا تتّخذني قدوةً لك في الأسى ... فلديّ منه مشاعرٌ وشعارُ
خفضْ عليك فإنّ وند بليتي ... وارٍ وفي صدري صدى وأوارُ
عن كان في يدك الخيارُ فإنّني ... ولهانُ لم اترك وما أختارُ
стр. 226
في كلّ يوم لي حنينُ مضلّة ... يؤدي لها بعد الحوار حوارُ
عاهدتُّ دمعي أن يقرّ فخانني ... قلبٌ لسائله الهمومُ قرارُ
هل عند محتقر يسيرُ بليّةٍ ... إنّ الصغار من الهموم كبارُ
ومنها:
حتّى إذا شيّدتّها ونصبتها ... علماً يحجُّ فناؤه ويزارُ
ومنها:
أكفيلَ آل محمد ووليَّهم ... في حيثُ عرفُ وليّهم إنكارُ
ومنها:
ولقد وفي لك من صنائعك امرؤٌ ... بثنائه تستمع السُّمّارُ
أوفى أبو حسنٍ بعهدك عند ما ... خذلتْ يمينٌ أختها ويسارٌ
غابت حماتك واثقين ولم تغب ... فكأنّهم بحضوره حضّارُ
ومنها:
لقي المنيّة دون وجهك سافراً ... عن غرّة لجبينها إسفارُ
стр. 227
ومنها:
ملك جناية سيفه وسنانه ... في كلّ جبّار عصاه جبارُ
جمعتْ له فرقُ القلوب على الرضي ... والسيفُ جامعهنّ والدينارُ
وهما اللذان إذا أقاما دولة ... دانت وكان لأمرها استمرارُ
وإذا هما افترقا ولم يتناصرا ... عزّ العدوُّ وذلّت الأنصارُ
يا خيرَ من نقضتْ له عقدُ الحبي ... وغدا إليه النقضُ والإمرارُ
ومضتْ أوامرهُ المطاعةُ حسب ما ... يقضي به الإيرادُ والإصدارُ
إنّ الكفالة والوزارة لم يزل ... يومي إليك بفضلها ويشارُ
كانت مسافرة إليك وتبعدُ ال? ... ?أخطارُ ما لم تركب الأخطارُ
حتىّ إذا نزلتْ عليك وشاهدت ... ملكاً لزند الملك منه أوارُ
ألقتْ عصاها في ذراك وعرّيتْ ... عنها السروجُ وحطّت الأوكارُ
لله سيرتك اليت أطلقتها ... وقيودها التأريخ والأشعارُ
جلّتْ فصلَّى خاطري في مدحها ... وكبتْ ورائي قرَّحٌ ومهارُ
والخيلُ لا يرضيك منها مخبرٌ ... إلا إذاما لزّها المضمارُ
ومدائحي ما قد علمتَ وطالما ... سبقتْ ولم يبللْ لهنّ عذارُ
إن أخّرثنى عن جنابك مخنةٌ ... بأقلَّ منها تبسط الأعذارُ
فلديّ من حسن الولاء عقيدةٌ ... يرضيك منها الجهرُ والإسرارُ
стр. 228
١٠٤ - وقال يمدح العاضد [طويل]
فتوحٌ لها في كلّ يوم مسرةٌ ... تباشرُ سمعَ المجد منها البشائرُ
قضى الله يا ذخر الأئمة أنّ من ... يناويك أو ينوي لك الغدر خاسرُ
ومنها:
وأبطلتَ كيد الخارجيّ بن يوسفٍ ... وأنت كفيل لابن يوسفَ ناصرُ
توهّمَ أنّ الملك ما سوّلتْ له ... وساوسُ أملتها المنى والخواطرُ
وهذا مرام لم تزل دون نيله ... مواردُ حتفٍ ما لهنّ مصادرُ
١٠٥ - وقال يمدح الناصر بن الصالح [كامل]
دانت لأمرك طاعةُ الأقدارِ ... وتواضعت لك عزّةُ الأقدارِ
وسما على الشعرى محلُّك في الورى ... فسمتْ بذكرك همةُ الأشعارِ
ومنها:
стр. 229
وامددْ يديك أبا الشُّجاع مثوبةً ... وعقوبةً بالسيف والدينارِ
فهما ذريعةُ عزّة وكرامة ... وهما ذريعة ذلّة وصغارِ
النائبان عن المنيّة والمنى ... في قسمة الأرزاق والعمارِ
والمصلحان فسادَ كلّ طويّة ... مرتابةٍ بالعرف والإنكارِ
والقائمان إذا تطاول ناكث ... بحراسة الأوطان والأوطارِ
والحاملان عن الممالك ثقلِ ما ... تحتاج من نقض ومن إمرارِ
الرافعان غداةَ كل كريهة ... خطرَ الملوك على القنا الخطارِ
والموقدان لهم بكلّ ثنيّة ... نارَ العلي في راس كلّ منارِ
ولقد جمعتَ أبا الشُّجاع إليهما ... خفضَ الجناح ورفعةَ المقدارِ
وذعرتَ ساهية القلوب بهيبة ... سكّنتها بسكينة ووقارِ
ووفيتَ هذا الدين واجبَ حقّه ... فصفتْ مشاربه من الإكدارِ
ولكلّ عصر دولة وسياسة ... تجري الأمورُ بها على الإيثار
فإذا بدا لك جالساً في دسته ... فحذارِ من ليث العرين حذارِ
وأقصرْ خطاك وكفَّ عن وجه الثرى ... ما طال من ذيلٍ وفضلِ إزارِ
واحصرْ مقالك إن نطقتَ فربّما ... وعظَ المقلُّ بعثرة المكثارِ
عندي لك الخبرُ اليقين فثقْ بما ... ينهي إليك جهينةُ الأخبارِ
أصبحتُ منه وقد علمتَ فصاحتي ... في كلّ أستقيل عثارى
стр. 230
أقسمتُ بالملك الذي ألفاظه ... سحرُ العقول ونفخة الأشجارِ
ذخر الأئمة كافلِ الخلفاء من ... نسل الهداة الخمسة الأطهارِ
لقد اعتراني الشكُّ هل في تاجه ... وجهٌ صبيحٌ أم صباحُ نهارِ
وجهٌ به تقذى عيونُ عداته ... كمدا وتجلى أعينُ النُّظّارِ
لم أدرِ هل نصبتْ مراتبُ دسته ... بمقرّ ملك أم بدار قرارِ
دارٌ غدتْ يا شمسها وغمامها ... فلكاً ولكن ليس بالدَّوّارِ
وكأنّما هي جنّة أغنيتها ... يا بحرها عن منّة الأنهارِ
وجعلتها دارَ السلام فبوركتْ ... دارُ السلام وكعبةُ الزُّوّارِ
لو لم تكن بيتاً بيمينك ركنه ... ما كان مستوراً بذي الأستارِ
أهدتْ لها تنّيسُ ما لم يفتخر ... بنظيره عصرٌ من الأعصارِ
وأمدّها حسنُ اقتراحك بالذي ... لم تقترحه خواطرُ الأفكارِ
ومنها:
فتملَّ دولتك التي افتخرتْ بها ... مضرٌ على الأعصار والأمصارِ
غبّرتَ في وجه الملوك بسيرة ... لم يكتحل أحدٌ لها بغبارٍ
وغدتْ علاك صحيفةً عنوانها ... أمنتْ رعيّةُ من يخاف الباري
وبنيتَ بعد أبيك شامخ رتبة ... يغني العيانُ لها عن الأخبارِ
стр. 231
أعلمتنا لما طلعتَ ببرجها ... أنّ البروج مطالعُ الأقمارِ
يا خابط العشواء بعد طلائعٍ ... هذا الشهابُ ضرام تلك النارِ
يا ظامئ الآمال إنّك نازل ... بغدير ذاك العارض المدرارِ
يا خائف الضاري نصيحتك فاتئدْ ... واحذر فهذا شبلُ ذاك الضاري
واسلمْ لأيّام غدا بك أهلها ... من جورها في ذمّة وذمارِ
١٠٦ - وقال في كسر الخليج يمدح العاضد سنة تسع وخمسين وخمسمائة [طويل]
سجودا فهذا صاحب الركن والحجرِ ... ووارثُ علم النمل والنحل والحجر
ومنها:
تملَّ أميرَ المؤمنين مواسماً ... تزورك من صوم شريف ومن فطرِ
يواصلها سعدٌ بجدّك مقبل ... فعامٌ إلى عام وشهرٌ إلى شهرِ
ركبتَ إلى كسر الخليج وغنّما ... ركبتَ إلى جبر الرعايا من الكسرِ
ولمّا رأيتَ البرّ بحرا من الظُّبا ... تعجّبتَ من بحر يسير إلى نهرِ
غدوتَ بفتح السدّ في حفِ أرعنٍ ... يسدّ هبوب الريح بالأسل السمرِ
стр. 232
يردّ ظلام النّقع فجراً كأنّما ... أسنّته مطبوعة بسنا الفجرِ
كأنّ على البيداء منه صحيفةً ... كتائبها سطرٌ يضاف إلى سطرِ
إذا خفقتْ أعلامه وبنوده ... رأيتَ عليها غرّة العزّ والنصرِ
وقد خلّع التأييدُ فوقك حلّةً ... تطرَّز بالإحسان والعدل والبرِّ
ومنها:
أوارثَ مجد الحافظ بن محمد ... وحافظَ حكم الله في محكم الذكرِ
إذاما استجاب اللهُ صالحَ دعوةٍ ... فمتعك الرحمنُ بالناصر الذخرِ
فقد سترتْ أيّامه عيب دهرنا ... فلا كشف الرحمنُ بالناصر الذخرِ
فقد ... سترتْ أيّامهُ عيب دهرنا
فلا كشف الرحمنُ ذلك من سترِ
ومنها:
وكم قدرة يا آل رزّيك مكنكمُ ... تبرُ بالإحسان عن شرف القدرِ
ولو لم تكونوا آمرينَ على الورى ... لكنتم أحقَّ الناس بالنهي والأمرِ
فكيف وقد أضحى إمامُ مانكم ... لكم جامعاً بين الكفالة والصّهرِ
قدمتم له ما دام شعري فإنّه ... سيبقى إلى أن ينقضي عمرُ الدهرِ
١٠٧ - وقال يمدح عزّ الدين حساماً [طويل]
стр. 233
سرى لكِ عرفٌ في النسيم الذي سرى ... وخطرةُ ذكر نفّرتْ سنةَ الكرى
وأومض من تلقاء أرضكِ بارق ... قضى لكِ عندي أن تنامي وأسهرا
يذكّرني درّا بثغركِ أبيضاً ... ولونَ خضاب في بنانكِ أحمرا
طوى لكِ بردَ الليل نشرٌ كأنّما ... أجاز على دارينَ وهنا وما درى
وما كان ذاك النشرُ إلاّ تحيّةً ... بعثتّ بها مسك الذوائب أذفرا
بعثتِّ بيتكَ الريح روحَ ابن قفرةٍ ... برى لحمه هزُّ النوافخ في البرى
حليفٌ لأكوار المطايا كأنّما ... يعدّ القرى أوطى مهاداً من القرى
إذا قطعتْ أوصالَ أرض ركابه ... فقد وصلتْ ذيل الهواجر في السُّرى
كأن ابن حجرٍ قد عناه بقوله ... نحاول ملكاً أو نموت فنعزرا
وما ظفر الراجي من المجد غاية ... إذا هو لم يرجُ الأجلَّ المظفَّرا
ومنها
وهذَّب فكري نقدهُ وانتقادهُ ... وأثنى على شعري وإن كان أشعرا
١٠٨ - وقال يمدح بدر بن رزيك ويذكر حريقاً وقع بمنظرته بالخليج وبذكر داره الأخرى وبناءها وستورها الديباج ومقاطع
стр. 234
العاج والأبنوس ويسئله في سكتى دار [كامل]
ليست صفاتُ علاك مما يمتري ... فيها ولا مما يصاغ ويفتري
مدحتك قبل مديحنا لك همةٌ ... أغنتك شهرةُ فضلها أن تشهرا
ومنها:
وكفتك عن جرّ العساكر هيبةٌ ... أضحتْ تجرّ بكلّ أرض عسكرا
وشفعتها بغرائمٍ لولا التُّقى ... أذكتْ على الآفاق جمراً مسعرا
ووقائع أيّدتَّها بصنائعٍ ... ضمنَ المديحُ لذكرها أن يشترى
نابت منابَ الخضر في تطوافه ... مذ فارقتْ هذا الحبابَ الأخضرا
كم موقف أذكيتَ من شهب القنا ... في ليلِ عثيره سنّا وسنوراً
ومواطنٍ وطنتَ نفسك عندها ... لمّا وردتَ الموتَ أن لا تصدرا
فتكشّفتْ من فارس الإسلام من ... ملك تعوَّدّ أن يعان وينصرا
صدّقت نعتك بالمظفَّر عندما ... حمىَ الوطيسُ بها فرحتَ مظفرا
حيث الأعنّةُ والأسنّةُ شرَّعٌ ... والجوُّ قد لبس العجاج الأكدرا
стр. 235
وكأنّ عزمك قال حين تقدّمتْ ... بك همةٌ لم ترضَ أن تتأخّرا
لا تكسر الأعداء حتّى يشهدوا ... صدر الزابل في الصدور تكسَّرا
والمشرفيّةُ لا يروق بياضها ... إلاّ إذا صبغَ النجيعَ الأحمرا
بين الحديد على يمينك غيرةٌ ... حسدَ الحسامُ بها الأصمَّ الأسمرا
فغدا لما نظم المثقَّف ناثراً ... عقدٌ تمامُ جماله أن ينثرا
فافخر بهمتك التي من حقّها ... إن لم يرعها مجدها أن تفخرا
ومنها:
لله فيك أبا الضياء سريرةٌ ... يجري بطاعتها القضاءُ إذا جرى
فتملَّ داراً شيّدتها همّةٌ ... يغدو العسيرُ بأمرها متيسّرا
جمّلتها وتجمّلت مضرٌ بها ... لمّا علتْ بك عزّةً وتكبُّرا
فاقت على الإطلاق كلَّ ثنيّة ... وسمتْ فنا استثنتْ سوى أمّ القرى
ومنها:
وسقيتَ من ذوب النُّضار سقوفها ... حتّى لكاد نضارها أن يقطرا
ومنها:
стр. 236
لم يبد فيها الاروضُ إلاّ مزهراً ... والنخلُ والرُّمّانُ إلاّ مثمرا
ومنها:
وبها من الحيوان كلُّ مشهَّرٍ ... لبسَ الوشيجَ العبقريّ مشهّرا
ومنها:
وكأنّ صولتك المخوفة أمّنتْ ... أسرابها أن لا تراعَ وتذعرا
ومنها:
وغدوتُ محسوباً على إحسانه ال? ... ?ضافي ومحسوداً عليه من الورى
حتّى متى أنا في جوارك أكترى ... داراً ودورك للأنام بلا كرا
فامننْ بها في القرب منك فسيحةً ... فالقربُ منك بنور عيني يشترى
ومنها:
تسقي العقولَ سلافةً لم تعتصر ... من بابلٍ أبداً ولا من عكبرى
روى منابتَ كرمها الكرمُ الذي ... أضحى بينبوع الندى متفجرا
شربَ السماحُ الفارسيُّ كؤوسها ... فقضت على معروفه أن يشكرا
بدرَ بن رزّيكَ الذي لا تتقي ... هفواته في مجلس أن تبدرا
стр. 237
ومنها:
فليخىَ ما حببتْ مدائحُ مجده ... وليبقَ ما بقي الزمانُ معمرا
١٠٩ - وقال يمدحه في شهر رمضان سنة ست وخمسين [رجز]
عند ظباء الجلهتين ثاره ... وبين أطناب المها عثارهُ
ومنها:
بدرُ بن رزّيكَ الذي لا ينقضي ... نورٌ محيّاه ولا إبدارهُ
قد خالف البدرَ فلا خسوفه ... في حالة يخشى ولا سرارهُ
يطلع من أبنائه في دسته ... نجومُ ملك هم غداً أقمارهُ
أشبالُ خيسٍ وهمُ أسوده ... صغارُ عصر وهمُ كبارهُ
أصبحتَ غصناً وهمُ ثمارهُ ... أمسيتَ بحراً وهمُ أنهارهُ
إنّ أبا النجم الهمام لم يزل ... يعلو على نجم السما منارهُ
صار على نهج أخيه بعد ما ... حلَّق في جوّ العلى مطارهُ
أشبهه خاقاً طاهراً ... إذ كان من إنجازه نجارهُ
وثتّما ابناءَ رزّيكٍ وهم ... خيار بيت أنتما خيارهُ
стр. 238
همُ لبابٌ أنتما لبابه ... وهم نضار أنتما نضارهُ
فاحتبسوا لي بولاءِ صادق ... أخبركم عن صدقة اختبارهُ
كلٌّ يرى حبّكمُ وإنّما ... عمارةٌ من دونهم عمارهُ
١١٠ - وقال وقد سوغه الأمير الظهير مرتفع الخواص دارا له بالخليج تعرف بدار سعد الافتخاري فكتب إلى بعض الأمراء يستعينه في مرمتها [كامل]
ولربَّما زلق الحما ... رُ وكان من غرض المكاري
١١١ - وقال يمدح فارس المسلمين بدر بن رزيك.
١١٢ - وقال لولي الدولة صهر الجعل [سريع]
قل لولي الدولة اسمعْ فقد ... ضيقتَ صدر النظم والنثرِ
إن كنتَ لم تشكر على ما مضى ... من اختصاصي لك بالشكرِ
فابسط ليَ العذر على زّلتي ... فإنّني أنظرُ في أمري
стр. 239
١١٣ - وقال وكتب بها إلى القاضي المهذب بن الزبير وكان طلب منه شيئاً من شعره [طويل]
ألا أيّها الناس قديمَ مودّة ... أبيتُ لها حفظاً مع النوم ذاكراً
أراك إذا أومأتَ نحوَ مهمّة ... ركبتَ إليها كلَّ هول مبادرا
وإن عرضتْ حاجٌ إليك صغيرةٌ ... أعدتَّ رسولي مخفقَ السعي صاغرا
فإن كان ذا عدلاً دعوناك عادلا ... وإن كان ذا جوراً دعوناك جائراً
ولو كنتَ كالنقّاش فيما عدمته ... من الشعر لم تعدم من الناس عاذرا
ولكنّني مازلت أدعى حقيقةً ... وإلاّ مجازاً قبل شعرك شاعراً
وقد أزمع الوفدُ اليمانيُّ رحلةً ... فرأيك في أن لا تعوق المسافرا
١١٤ - وقال يمدح العادل رزيك في حياة أبيه [سريع]
المدحُ يدري أنّكم أكبرُ ... من كلّ ما ينظم أو ينثرُ
١١٥ - وقال يمدح الصالح [سريع]
стр. 240
لا وعيونَ لحظها ساحرُ ... وطرفها بي أبدا ساخرُ
وما بدا من عقدات النَّقا ... تحت غصون كلُّها ناضرُ
ما عرفَ الإشراك في حبّكم ... لي بعد ما وحّدكم خاطرُ
وإنّما أنتم تغيّرتمُ ... لما سعى بي كاشح كاشرُ
ونافرِ الأعطاف عاملته ... باللطف حتى سكن النافرُ
ولم أزل أمسحُ أعطافه ... ورأيه في قصّتي جائرُ
حتّى غدا من خجلٍ مطرقا ... وكلُّ إعراض له آخرُ
عجبتُ من ذلّي ومن عزّه ... من موقفٍ عاذله عاذرُ
في ليلة ساهرها نائم ... فما له سمعٌ ولا ناظرُ
مددتُّ فيها الفخُّ لمّا خلا ال? ... ?جوُّ إلى أن وقع الطائرُ
فبنتُّ من فرط اغتباطي به ... أظنُّ أنّي غائب حاضرُ
أحسبُ أنّي في جميع الورى ... ناهٍ بما أختارهُ آمرُ
مفترضُ الطاعة مستوجبُ ... ال?
أمرِ كأنّي الملك الناصرُ
السّيدُ ابن السيّد المرتضى ... فرعٌ نماه الحسبُ الطاهرُ
أشرفُ أملاك الورى همّةً ... أوّلهم في المجد والآخرُ
تجري الليالي بالذي يشتهي ... طوعاً ويجري الفلكُ الدائرُ
مبارك الطلعة ميمونها ... نورُ العلي في وجهه ظاهرُ
стр. 241
يعرف من لم يره أنّه ... ذاك الذي يذكره الذاكرُ
أفرسُ من تحمله شطبةٌ ... ضامرة كالرمح أو ضامرُ
أطعنُ من هزّ طوال القنا ... ما كلُّ من هزّ القنا ماهرُ
والله ما أدري أليثُ الشرى ... في سرجه أم جحفل سائرُ
لا غروَ أن يحمي خيسَ العلي ... شبل أبوه الأسد الخادرُ
ويهديَ الركب إذا أظلموا ... نجمٌ أبوع القمر الزاهرُ
الصالحُ الهادي له والد ... لقد تساوى النجرُ والناجرُ
تبارك المعطي لكم هذه ال? ... ?رتبة فهو الملك القادرُ
رداؤها فوقكمُ لائق ... وهو على غيركمُ نافرُ
قد كان عبّاس بها وابنه ... والمجد فيها مكره صاغرُ
ولم يزل فوقهما سترها ... مرخى إلى أن قتل الظافرُ
فأصبحتْ أستاره عنهما ... مكشوفة غذ غضب الساترُ
تعوّضتْ عن فاجر صالحاً ... لا يستوي الصالحُ والفاجرُ
وفيكما بينهما آيةٌ ... باهرة برهانها باهرُ
كلاكما سارٍ إلى سيرة ... فيها أبوه قبله سائرُ
أنت تقيُّ العهد وافٍ به ... وهو بما يعقده غادر
стр. 242
أنت بآيات الهدى مؤمن ... مصدّقٌ وهو به كافر
وهو لآل المصطفى خاذل ... وأنت سيف لهمُ ناصرُ
لو كان حيّاً وتباريتما ... كنتَ المجلّى وهو العاشر
إن قدّمته السّنُّ في مدّة ... فهو إلى فضلك يستاخرُ
أنت بما شيّدتَّه أوَّلٌ ... وهو بما هدّمه آخرُ
بمثل ما أوتيتَ من رتبة ... وسوددٍ فليفخرِ الفاخرُ
أصبحتَ من سر العلي حيث لا ... يدركك الناظرُ والخاطرُ
مبجَّلَ القدرَ يقول العدي ... أنت على ما تشتهي قادرُ
فما لمن ترفعه خافضٌ ... ولا لمن تكسره جابرُ
ساحتك الخضراء لا أقفرتْ ... ينتابها الوارد والصادر
أصبحتُ من جملة زوارها ... فلم ينل ما نلته زائرُ
لم يرضَ بالإكرام لي وحده ... فجادني إنعامه الغامرُ
شرّفني بالقرب من حضرة ... ينفق فيها الأدبُ البائرُ
مسفرةُ الغرّة لم ألقها ... إلاّ أنثنى لي أملٌ سافرُ
دائمةُ الإحسان ينتابني ... من راحتيها رائحٌ باكرُ
يا مجد الإسلام الذي لم يسرْ ... سيرَ ثناه المثلث السائرُ
стр. 243
يا من غدا بالمجد مستأثرا ... وليس بالنعمة يستاثرُ
يا سابقاً لا يدَّعي سابقٌ ... مدحَ معاليه ولا خاسرُ
اسمع سمعتً الخير من خادم ... حظُّك من إخلاصه وافرُ
لم يدرَ من سكرة إعجابه ... أساحرُ الخاطر أم شاعرُ
لكنّه شرَّفَ قدر الثَّنا ... بنظم ما أنت له ناثرُ
إنّي وإن أحسنتُ لا أدعي أنّي لما أسديتُه شاكرُ
١١٦ - قال يمدح رزيك بن الصالح [بسيط]
في مثل مدحك شرح القول مختصرُ ... وفي طوال القوافي عنده قصرُ
ومنها:
حيّتْ بعزمة محيي الدين مملكةٌ ... صفا بوالده فيها له كدرُ
متوَّجٌ تشرق الدنيا بطلعته ... وتخجل الشمسُ مهما لاح والقمرُ
إذا أقامت على ثغر صوارمه ... فللنوائب عن سكّانها سفرُ
أغاث أعمالَ بلبيسٍ وأمّنها ... من بعد ما غالها الإشفاقُ والحذرُ
стр. 244
وليس يعلو لمن رام العلي خطرٌ ... إن لم يهنْ عنده التعزيرُ والخطرُ
أغرتَ قبل أبي الغارات مقتحماً ... للهول تستصغر الجلَّي وتحتقرُ
فكان شمساً وكنتَ الفجر يقدمها ... والفجر في الجوّ قبل الشمس ينتشرُ
بعزمة الناصر بن الصالح انكشف ال? ... أعداءُ عن حوزة الإسلام وانذعروا
لجّتْ به الغارة الشَّعواءُ خلفهمُ ... والنصرُ يقسم لا فاتوه والظَّفرُ
فأمعنوا هزماً منه ومذ علموا ... بأنّه نافرٌ في لإثرهم نفروا
وحين أبليتَ عذراً في اللحاق بهم ... وصحّ منك السُّرى والليلُ والسَّهرُ
وقال عزمك لما أن ألحَّ ولم ... تلحْ له منهمُ عين ولا أثرُ
إن ينجُ منها أبو عمرو فعن قدرٍ ... نجا وكم قدرة قد عاقها القدرُ
وعدتَّ نحو مقرّ العزم في عصبٍ ... يفنى بها الأكثران الرمل والمطرُ
وللصوارم في أجفانها أسفٌ ... تكاد من حرّه الأجفانُ تستعر
جيشٌ إذا انضمّ قطراه رأيتَ على ... أرجائه شجراتِ الخطّ تشتجرُ
شاموا حياً ومحياً منك بينهما ... سحائبُ البشر والإنعامُ منهمرُ
أرضيتَ عسكرَ مصرٍ بالنَّوال ولم ... يزل رضي الناس بابٌ قرعه عسرُ
فاشكر يداً أصبحوا شكراً لمنّتها ... على ولائك إن غابوا وإن حضروا
١١٧ - وقال وقد مات لتاج الخلافة ورد ولد ووصل
стр. 245
إليه من الشأم ثلاثة أخوة وذلك في رجب سنة ست وخمسين وخمسمائة [طويل]
أراجعةٌ لي عشيةُ الزمن النضرِ ... وعيشٌ تقضَّي في كنانةَ والنَّضرِ
لياليَ ريعانُ الشبيبة مقبل ... وغصنُ الصبا يهتزّ في ورقٍ خضرٍ
ومنها:
وكلُّ العلى من قبلِ ورد عقيمة ... فليس لها يا وردُ غيرك من بكرِ
كريمٌ له من آل رزّيكَ إمرةٌ ... نما فرعها من دوحة المجد والفخرِ
يعدّونه ذخراً لكل ملمّة ... وأكرمْ به عند الملمات من ذخرِ
ومنها:
وساد من الأملاك كلَّ مسوَّد ... وقاد جيوش المسلمين إلى الكفرِ
وطول باعَ الأسر والقتل في العدى ... وفكّ بنعماه الرقاب من الأسرِ
ومن عجبٍ أنّ المنايا تطيعه ... إذا شاء في زيد وإن شاء في عمرو
وتبدي له العصيان في مهجة ابنه ... لقد بالغت في شيمة اللوم والغدرِ
стр. 246
تولتْ بضرغامَ بن بدر وأنّه لأمنعُ في الإمكان من بيضة العقرِ
مضى الأكرمُ المأمول حين تطلّعت ... إليه عيونُ الوفد والعسكر المجرِ
ولاحت لهم مخايلُ سودد ... ويخبرهم عن صدقها كرمُ النجرِ
ومنها:
كأن الليالي استشعرتْ سوءَ فعلها ... وإن ضاق عن تقصيرها سعةُ العذرِ
فعوضّنه بابنٍ ثلاثةَ أخوة ... وقد يستفاد الربحُ من موضع الخسرِ
أتت بهم الأيّامُ جبرا لكسرها ... فيا لك من كسرٍ ويا لك من جبرِ
سروا من بلاد الشأم نحوك نجعةً ... كما انتجع الأسباطُ يوسفَ في مصرِ
قضيّةُ حال تقتضي نيلَ رتبة ... يلمُّ بها حكمُ العيافة والزجرِ
وما أنت إلاّ الكفّ تسطو على العدى ... وهم قوّة فيها كأنملك العشرِ
وقد أيَّدَ الرحمن موسى كليمه ... بهارون لمّا قال أشركه في أمري
١١٨ - وقال يمدح فارس المسلمين أخا الملك الصالح [طويل]
سرتْ نفخةٌ كالمسك أزهى وأعطرُ ... وأرديةُ الظَّلماءِ تطوى وتنشرُ
стр. 247
ومنها
بعيشك هل في الأرض غيريَ عاشقٌ ... وهل فارسُ الإسلام إلاّ المظفَّرُ
شهابُ أمير المؤمنين الذي غدت ... بدولته الأيّامُ تسمو وتَفخرُ
أَغَرُّ لَوَ أنّ ما عرفنا حديثه ... لحَدَّثّنا عنه سريرٌ ومِنْبَرُ
حَمَى حَرَم العَلْياءِ لمّا تواثبت ... عليها سباعٌ ضارياتٌ وأَنْسُرُ
وفي ضحوة الاثنين لولا دفاعُه ... لما كان كسرُ المُلك والدين يُخبِرُ
وقد أَعربْت يومَ العروبة خيلُه ... عن النصر تحت القصر والخَلْقُ حضَّرُ
حلفتُ بزُوّار المحصَّب من مِنىً ... ومَن ضمّه منهم حطيمٌ ومَشعَرُ
وبالنَّفر من بَطْحاءِ مكّةَ بعد ما ... أهّلو بذكر الله فيها وكبّرُوا
لقد سُدتِّ يا بدر بن رُزِّيكَ رتبة ... لها البدرُ خِلٌّ والكواكب معشرُ
تُناط أمورُ المُلك منك بحازم ... يقدَّم من تدبيرها ويؤخَّر
ومنها
تهلَّلَ بشرا واستهلّ أَنامِلاً ... فلله بدرٌ مُشْمِسُ الجوّ مُمْطِرُ
أرى الناس جِسمْا آلُ رُزِّيكَ رأسُه ... وبدرٌ له تاج ورَزّيِكُ جوهرُ
دعوا يا بني الأخبار يحيى وجعفرا ... فكلُّ بني رزّيكَ يحيى وجعفرُ
ولا تذكروا كعبا وعمرا وعنتراً ... فخادمهم كعب وعمرو وعنترُ
стр. 248
وخلّوا حديث البختريّ فإنّني ... لهم بختريٌّ لم تناسبه بخترُ
وكنت أظنُّ الشعر بعد طلائعٍ ... يضيع فينسى أو يموت فيقبرُ
فأحييتمُ تلك السجايا بمثلها ... حياةً بها ميتُ المكارم ينشرُ
ومنها
سأفنى ويفنى ما بذلتم من الندى ... ويخلد مدحي فيكمُ ويعمّرُ
فلا تتركوني أشتكي جورَ حادث ... وأنتم على الإنصاف أقوى وأقدرُ
ومنها
أياديك لا يحصى لديَّ عديدها ... وأبياتُ مدحي فيك تحصى وتحصرُ
١١٩ - وقال يمدحه أيضا [كامل]
هنّئت مفتتح الصيام السافرِ ... عن وجه مغفرة واجرٍ وافرِ
١٢٠ - وقال في القاضي المكين أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحباب السعدي وقد حدث له مرض أخره عن
стр. 249
حضور الملك الصالح طلائع بن رزيك [طويل]
وحقّ المعالي يا أباها وصنوها ... يمينَ امرئ عاداته القسمُ والبرُّ
لئن قصَّرت عما بلغتَ من العلى ... وأحرزته أبناءُ دهرك والدهرُ
متى كنتَ يا صدر الزمان بموضع ... فرتبتُك العليا وموضعك الصدرُ
ولما حضرنا مجلسَ الأنس لم يكن ... على وجهه إذ غبت أنس ولا بشرُ
فقدناك فقدانَ النفوس حياتها ... ولم يكُ فقد الأرض أعوزها القطرُ
وأظلمَ جوّ الفضل إذ غاب بدره=وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ ١٢١ وقال يشكره وقد بلغه ثناؤه عليه وشكره لشعره [طويل]
قبولاً وإلاّ بان عجزُ الخواطرِ ... وعذراً وإلاّ ضاق عذرُ الضمائرِ
فما يشعر المزجى كواعب فكره ... إليك اغترارا أنّه غير شاعرِ
ولو لم يشجّعني تغاضيك عاقني ... محاذرتي من خجلة المتجاسرِ
стр. 250
وما أنت ممّن أستخيرُ لقاءه ... حياءً وإجلالاً بميسور خاطري
على أنّ فكري لم تزل خطراتُه ... سوائمَ في روض م الفضل ناضرِ
١٢٢ - وقال في رمضان يمدح تاج الخلافة وردا غلام الملك الصالح
خاطر فإنّ الحظّ للمخاطرِ ... وأهجرْ بها أوطانها وهاجرِ
وارمِ بأيدي العيس كلّ قفرة ... تضلّ فيها لحظات القافرِ
ومنها
فإن عدمتَ من علاك شاهدا ... فقلّل الدعوى ولا تكابرِ
يا أسد الدين وما من حاجة ... يدعى لها مدُّ الفرات الزاخرِ
إنّ بني رزّيكَ لما أن سطت ... أيمانهم منك بعضب باترِ
واطلعوا منك على نصيحة ... طاهرة الأذيال والسرائرِ
واختبروا عزمك في مواضعٍ ... تكشّفتْ عن كرم المخابرِ
عدّوك للملك العقيم عدّةً ... باقية من أَنفسِ الذخائرِ
وشاطروك أنعُما شكرتها ... إنّ المريد واجب للشاكرِ
следующие страницы →