← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٢ - باب الحيض ١١٠ - رَوى ابنُ أبي عدي في حديث فاطمةَ بنتِ أبي حُبيش، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن دمَ الحَيضِ أسودُ يُعرَف (١)، فإذا كان ذلك فأَمسِكِي عن الصلاة، وإذا كان الآخرُ فتَوضَّئِي". أخرجه النَّسائي، ورجالُه رجالُ مسلم، وقال: قد رَوى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ، فلم يذكرْ أحدٌ منهم ما ذكر ابنُ أبي عدي (*) (٢). وفي رواية ابن أبي عمر، عن سفيانَ في حديثها: "وإذا أَدبرَتْ فاغتَسِلِي وصَلِّي" (٣).

стр. 107

وكذلك في حديث أبي أسامة، قال: "ولكنْ دَعيِ الصلاةَ قَدْرَ الأيامِ التي كنتِ تَحيضينَ فيها، ثم اغتَسِلِي وصَلِّي" (*) (١). ١١١ - وعند أبي داودَ من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن الزُّهري، عن عروةَ بن الزبير، عن أسماءَ بنتِ عُميس قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! إن فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استُحيضَتْ منذ كذا وكذا، فلم تُصلِّ؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "سبحان اللَّه! هذا من الشيطان، لِتَجلِسْ في مِرْكَنٍ (٢)، فإذا رأتْ صُفَارةً (٣) فوقَ الماءِ فَلْتَغتسِلْ للظُّهر والعَصر غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتَغتسلْ للفجر غُسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك" (٤). وسُهيل احتجَّ به مسلمٌ كثيرًا، وقد أَعلَّ بعضُهم هذا الحديثَ. ١١٢ - وعنده أيضًا، عن حَمْنةَ بنتِ جحش قالت: كنتُ أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً، وفيه: "فتَحيَّضِي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ علم اللَّه تعالى، ثم اغتَسِلِي وصَلِّي، حتى إذا رأيتِ أنك قد طهرتِ واستَنْقَأتِ (**)

стр. 108

فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلةً، أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصُومِي؛ فإن ذلك يُجزِئك، وكذلك فافعلِي في كل شهرٍ، كما يحيضُ النساءُ وكما يَطهُرْنَ، مِيقاتَ حَيضِهنَّ وطُهرِهنَّ". وأخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وهو من رواية عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وعبد اللَّه هذا مُختلَف في الاحتجاج به (*) (١). ١١٣ - وعند النَّسائي من رواية ابن الهادي، في حديث عائشةَ ﵂: أن أمَّ حبيبةَ بنتَ جحش التي كانت تحتَ عبد الرحمن بن عوف وأنها استُحيضَتْ، فذُكر شأنُها لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ليستْ بالحَيضةِ (**)، ولكنها رَكْضَةٌ (٢) من الرَّحِمِ، لِتَنظرْ قَدْرَ قُرُوئِها التي كانت تَحيضُ لها فتتركِ الصلاةَ، ثم تَنظرْ ما بعد ذلك فَلْتَغتسِلْ عند كل صلاةٍ". وابن الهادي هذا متفق على الاحتجاج به (…) (٣). ١١٤ - وعند البُخاري، عن عائشةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ اعتَكفَ واعتَكفَ

стр. 109

معه بعضُ نسائه وهي مُستحَاضَةٌ تَرى الدمَ، الحديث (١). ١١٥ - وعنده، عن أمِّ عطيةَ ﵂ قالت: كنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرةَ والكُدْرةَ شيئًا (٢). وزاد أبو داود: "بعدَ الطُّهر" (٣). وكذا الدَّارَقُطنِي، إلا أن لفظه: كنَّا لا نَعدُّ التَّرِيَّةَ بعدَ الطُّهر شيئًا، وهي الصُّفْرة والكُدْرة (*) (٤). ١١٦ - وعن أنس ﵁: أن اليهودَ كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ منهم (٥) لم يُؤاكِلُوها، ولم يُجامِعُوها في البيوت، فأنزل اللهُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]، فقال النَّبِيُّ ﷺ :"اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ"، الحديث. أخرجوه إلا البُخاريَّ (٦).

стр. 110

١١٧ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانت إحدانا إذا حاضَتْ أمرَها رسولُ اللَّه ﷺ أن تَتَّزِرَ، ثم يُباشِرُها. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١). ١١٨ - وعن ابن عباس ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ في الرجل يأتي امرأتَه وهي حائض، قال: "يَتصدَّقُ بدينارٍ، أو: بنصفِ دينارٍ". لفظ رواية النَّسائي في "الإغراب" (*)، وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وربما لم يَرفعه شعبة (**) (٢) * * *

стр. 111

١٣ - باب باب إزلة النجاسة، وذكر بعض الأعيان النَّجِسة ١١٩ - عن أنس ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ سُئل عن الخمر تتَّخَذ خَلًّا، قال: "لا". أخرجه مسلم (١). ١٢٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تُنجِّسوا أمواتَكم؛ فإن المسلمَ ليس بنجسٍ حيًّا ولا ميتًا". أخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه (*) (٢). ١٢١ - وروى أنس ﵁: أنه ﵇ لمَّا رَمَى الجمرةَ ونحرَ نُسكَه وحلقَ ناوَلَ الحلاقَ شقَّه الأيمنَ، ودعا أبا طلحةَ الأنصاريَّ فأعطاه إياه، ثم ناوله الشقَّ الأيسرَ، فقال: "احلِقْ"، فحلقَه فناوَلَه أبا طلحة،

стр. 112

فقال: "اقسِمْه بين الناس". لفظ رواية مسلم (١). ١٢٢ - وفي حديث طويل لسَلَمة بن الاكوع ﵁: فأتينا خَيبرَ فحاصَرْناهم، فأصابَتْنا مَخْمَصةٌ (٢) شديدةٌ، ثم إن اللَّهَ فتحَها عليهم، فلمَّا أمسى الناسُ اليومَ الذي فُتحت عليهم أَوقدوا نيرانًا كثيرةً، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما هذه النيرانُ؟ على أيِّ شيءٍ تُوقدون؟ "، قالوا: على لحمٍ، قال: "أيِّ لحمٍ؟ " قالوا: على لحم الحُمُر الإنسية، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَهرِيقُوها واكسِرُوها"، فقال رجل: يا رسولَ اللَّه! أَوَ نهُرِيقُها ونَغسلُها؟ فقال: "أو ذاك"، الحديث. وهو في "الصحيح" (٣). ١٢٣ - وعن ابن عمر ﵄ في قصةٍ ذكرها في الحج: وإني كنتُ تحتَ ناقةِ رسولِ اللَّه ﷺ ، يَمَسُّني لُعَابُها، أسمعُه يُلبِّي بالحج. أخرجه البَيْهَقي هكذا مختصرًا (*) (٤).

стр. 113

١٢٤ - وفي "الصحيحين" من حديث ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ مرَّ على قبرَين، فقال: "إنهما لَيُعذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ؛ أما أحدُهما فكان لا يَستترُ من بوله، -وفي رواية: لا يَستَنْزه-، وأما الآخرُ فكان يمشي بالنميمة" (*) (١). ١٢٥ - وثبت أن النَّبِيَّ ﷺ طاف على بعيرٍ، وأنه قال لأمِّ سَلَمةَ: "طُوفِي من وراء الناس، وأنتِ راكبةٌ" (٢). ١٢٦ - وصحَّح الحاكم من حديث أبي السَّمْح ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ : "يُغسَلُ من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام". أخرجه أبو داود (**) (٣). * * *

стр. 114

[٢] كتاب الصلاة

стр. 115

[٢] كتاب الصلاة ١٢٧ - وعن أبي الزُّبير: أنه سمع جابرَ بنَ عبد اللَّه ﵄ يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "بين الرجلِ وبين الشِّركِ والكفرِ تركُ الصلاة" (١). ١٢٨ - وعن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ يومَ الأحزاب: "شَغَلُونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصر، مَلأَ اللَّهُ بيوتَهم وقبورَهم نارًا"، ثم صلَّاها بين العِشاءَينِ، بين المغربِ والعِشاءِ (٢). وقد تبيَّن من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى العصرَ بعدَما غربتِ الشمسُ، وصلَّى بعدَها المغربَ (*) (٣). ١٢٩ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا رَقَدَ (٤) أحدُكم عن الصلاة، أو غفلَ عنها فَلْيُصلِّها إذا ذكرَها؛ فإن اللَّهَ يقول: ﴿وَأَقِمِ

стр. 116

الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] " (١). وكلُّ هذه الأحاديث عند مسلم. ١٣٠ - وعنده في حديث لعِمرانَ بنِ حُصين، فيه: النومُ عن الصلاة حتى استيقظَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما رفعَ رأسَه، فرأى الشمسَ قد بَزَغَتْ قال: "ارتَحِلُوا"، فسار، حتى إذا ابيضَّتِ الشمسُ نزل، فصلَّى بنا الغَدَاةَ، الحديث (٢). ١٣١ - وعند أبي داود في حديث لأبي هريرةَ ﵁، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "تَحَوَّلُوا عن مكانِكم الذي أصابتْكم فيه الغفلةُ"، قال: فأمرَ بلالًا فأذَّن (*) وأقام، فصلَّى (٣). * * *

стр. 117

١ - باب مواقيت الصلاة ١٣٢ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: سُئل رسولُ اللَّه ﷺ عن وقت الصلوات، فقال: "وقتُ صلاة الفجر ما لم يَطلُعْ قَرنُ الشمسِ الأولُ، ووقتُ صلاة الظهر إذا زاغتِ الشمسُ عن بطن السماء ما لم تَحضُرِ العصرُ، ووقتُ صلاة العصر ما لم تَصفرَّ الشمسُ ويَسقطْ قَرنُها (١) الأولُ، ووقتُ صلاة المغرب إذا غابتِ الشمسُ ما لم يَسقطِ الشفَقُ، ووقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل" (٢). ١٣٣ - وعن عائشةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ورَضِيَ عَنْهُا: أنها قالت: إن كان رسولُ اللَّه ﷺ لَيُصلِّي الصُّبحَ، فينَصرفُ النساءُ مُتَلفِّعات بمروطِهنَّ (٣)، ما يُعرَفْنَ من الغَلَس (٤) (٥). ١٣٤ - وعن رافع بن خَدِيج ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَصبِحُوا

стр. 118

بالصُّبح؛ فإنه أعظمُ لأجورِكم، أو: أعظمُ للأجرِ". أخرجه أبو داود وابن ماجه (*) (١). وفي رواية التِّرْمِذي: "أَسفِرُوا (٢) بالفجر؛ فإنه أعظمُ للأجر" وحسَّنه (٣). وفي لفظ للطحاوي: "أَسفِرُوا بالفجر، فكلَّما أسفرتُم فهو أعظمُ للأجرِ، أو قال: لأجورِكم" (٤). ١٣٥ - وعن جابر بن سَمُرة ﵁ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي الظهرَ إذا دَحَضَتِ (٥) الشمسُ (٦). ١٣٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان الحَرُّ فأَبرِدُوا عن الصلاة؛ فإن شدةَ الحَرِّ من فيحِ جهنم"، وذكر: "أن النارَ اشتكَتْ إلى ربِّها، فأذِنَ لها في كلِّ عامٍ بنَفَسَينِ؛ نفسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف" (٧).

стр. 119

١٣٧ - وعن أنس بن مالك ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يُصلِّي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ حيةٌ (١)، فيذهبُ الذاهبُ إلى العوالي، فيأتي العواليَ والشمسُ مرتفعةٌ (٢). ١٣٨ - وعن رافع بن خَدِيج ﵁: أنَّه قال: كنا نُصلِّي المغربَ مع النَّبِيِّ ﷺ ، فينصرفُ أحدُنا وإنه لَيُبصرُ مواقعَ نبلِه (٣) (٤). ١٣٩ - عن عائشةَ ﵂ أنها قالت: أَعْتَمَ (٥) النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ حتى ذهب عامةُ الليل (٦)، وحتى نام أهلُ المسجد، ثم خرج فصلَّى، فقال: "إنه لَوقتُها لولا أن أَشقَّ على أمَّتِي" (٧). وفي رواية: "لولا أن يُشَقَّ على أمَّتِي" (٨). وكلُّ هذه الأحاديث عند مسلم، إلا حديثَ الإسفار بالفجر. ١٤٠ - وللبُخاري في حديثٍ رواه عن جابر ﵁: والعِشاءُ أحيانًا وأحيانًا؛ إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّرَ (٩).

стр. 120

١٤١ - وعن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تغلبَنَّكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكم؛ ألا إنها العِشاءُ، وهم يُعتِمُون بالإبل (١) " (٢). ١٤٢ - وعن شعبةَ، عن سيَّار بن سَلَامةَ قال: سمعتُ أبا بَرزةَ يقول: كان رسولُ اللَّه ﷺ لا يبالي ببعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل، وكان لا يحب النومَ قبلَها، ولا الحديثَ بعدَها. قال شعبة: ثم لقيتُه مرةً أخرى فقال: أو: ثلث الليل (٣). أخرجهما مسلم. ١٤٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن أدركَ ركعةً من الصبحِ قبل أن تطلعَ الشمسُ فقد أدركَ الصبحَ، ومَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تَغربَ الشمسُ فقد أدركَ العصرَ". متفق عليه (٤). وفي رواية أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ ﵁ عند البُخاري: "إذا أدركَ أحدُكم سجدةً من صلاة العصر قبل أن تَغربَ الشمسُ فَلْيُتمَّ صلاتَه، وإذا أدركَ سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تَطلعَ الشمسُ فَلْيُتمَّ صلاتَه" (٥).

стр. 121

١٤٤ - ولمسلم في حديثٍ عن عائشةَ ﵂، عن النبي ﷺ : "مَن أدركَ سجدةً من العصر قبل أن تَغربَ الشمسُ، أو من الصبح قبل أن تَطلعَ الشمسُ فقد أدركَها". والسَّجدة إنما هي الرَّكعة (١). ١٤٥ - وعن عقبةَ بن عامر الجُهَنيِّ ﵁ قال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ اللَّه ﷺ يَنهانا أن نُصلِّيَ فيهنَّ، أو أن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تطلعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرة (٢) حتى تميلَ الشمسُ، وحين تَضيَّفُ (٣) الشمسُ للغروب حتى تغربَ. أخرجه مسلم (٤). ١٤٦ - وعند النَّسائي في حديثٍ لعمرو بن عَبَسَةَ: "فإن الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قَرنيَ الشيطان، وهي ساعةُ صلاة الكفَّار؛ فدَعِ الصلاةَ حتى ترتفعَ قِيدَ رمحٍ، ويذهبَ شعاعُها" (*) (٥). ١٤٧ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا صلاةَ بعد صلاةِ الصبح حتى ترتفعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد

стр. 122

العصر حتى تغربَ الشمسُ". متفق عليه (١). ١٤٨ - وعن أبي سَلَمةَ: أنه سأل عائشةَ ﵂ عن السجدتَينِ اللتينِ كان رسولُ اللَّه ﷺ يُصلِّيهما بعد العصر؛ فقالت: كان يُصلِّيهما قبلَ العصر، ثم إنه شُغل عنهما أو نسَيهما، فصلَّاهما بعد العصر، ثم أثبتَهما، وكان إذا صلَّى صلاةً أثبتَها (٢). أخرجه مسلم (٣). ١٤٩ - وعنده في حديثٍ عن معاويةَ ﵁: إذا صلَّيتَ الجمعةَ فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تَكلَّمَ أو تخرجَ؛ فإن رسولَ اللَّه ﷺ أمرَنا بذلك أن لا تُوصلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّمَ أو نَخرجَ (٤). ١٥٠ - وعن جُبير بن مُطعِم ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "يا بني عبد مَناف! لا تمنعوا أحدًا طافَ بهذا البيت وصلَّى أيةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ". أخرجه النَّسائي والتِّرْمِذي وصحَّحه (*) (٥). * * *

стр. 123

٢ - باب الأذان ١٥١ - روى طلحة بن يحيى، عن عمِّه، قال: كنتُ عند معاويةَ بن أبي سفيان ﵁، فجاءه المؤذِّنُ يدعوه إلى الصلاة، فقال معاوية: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "المؤذِّنون أطولُ الناس أعناقًا يومَ القيامة" (١). رواه مسلم (٢). ١٥٢ - وعن مالك بن الحُوَيرث ﵁: أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذا حضرتِ الصلاةُ فَليُؤذِّنْ لكم أحدُكم، وَلْيَؤمَّكم أكبرُكم". متفق عليه (٣). ١٥٣ - وعن عبد اللَّه بن زيد ﵁ قال: لمَّا أَمرَ النبيُّ ﷺ بالناقوس يُعمَلُ ليُضْرَبَ به للناس لجمع الصلاة طافَ بي، وأنا نائمٌ، رجلٌ يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد اللَّه! أتَبيعُ الناقوسَ؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به

стр. 124

إلى الصلاة، قال: أفلا أَدلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ له: بلى. قال: تقول: اللَّه اكبر اللَّه أكبر، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّهُ. قال: ثم استأخر عني غيرَ بعيدٍ، قال: ثم تقول إذا أقمتَ الصلاةَ: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّهُ، فلما أصبحتُ أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال: "إنها لَرؤيا حقٍّ إن شاء اللَّه، فقُمْ مع بلالٍ فأَلقِ عليه ما رأيتَ، فَلْيُؤذِّنْ به؛ فإنه أندى صوتًا منك". فقمتُ مع بلال، فجعلتُ أُلقيه عليه، ويُؤذِّنُ به، قال: فسمع ذلك عمرُ بنُ الخطاب ﵁ وهو في بيته، فخرج يجُرُّ رداءَه، يقول: يا رسولَ اللَّه! والذي بعثَك بالحقِّ! لقد رأيتُ مثلَ رأى، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "فللَّهِ الحمدُ". أخرجه أبو داود من حديث ابن إسحاق، وصحَّحه ابن خُزيمة (١). ١٥٤ - وروى مسلم من حديث عامر الأحول، بسنده إلى أبي مَحذورةَ: أن نبيَّ اللَّه ﷺ علَّمَه هذا الأذانَ: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، أشهد أن محمدًا رسولُ اللَّه، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه،

стр. 125

مرتين، الحديث (١). ورواه النَّسائي عن أحد شيخَي مسلم فيه، فذكر التكبيرَ في أوله مربَّعًا، ورواه جماعة عن عامر مربعًا (٢). ورواه همام، عن عامر، بسنده إلى أبي مَحذورةَ قال: علَّمَني رسولُ اللَّه ﷺ الأذانَ تِسْعَ عشْرةَ كلمةً: "اللَّه أكبر اللَّه أكبر، اللَّه أكبر اللَّه أكبر"، الحديث، وفيه: الترجيع، والإقامة سبعَ عشرةَ كلمةً: "اللَّه أكبر اللَّه أكبر، اللَّه أكبر اللَّه أكبر"، الحديث. وفيه: تثنية التشهُّدَينِ، والحَيعَلَتَينِ، وقد قامتِ الصلاةُ. أخرجه ابن ماجه عن رجال الصحيح، وأخرجه التِّرْمِذي مختصرًا لم يزدْ على أن النَّبِيَّ ﷺ علَّمَه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةَ سبعَ عشرةَ كلمةً، وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣). ١٥٥ - وعن أنس ﵁ قال: مِنَ السُّنَّةِ إذا قال المؤذِّنُ في صلاة الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّهُ. أخرجه الدَّارَقُطْني، ورواه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" مختصرًا، لم يذكرْ فيه تثنيةَ التثويب (٤).

стр. 126

١٥٦ - وعن أنس ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ أمرَ بلالًا أن يَشفعَ الأذانَ، ويُوترَ الإقامةَ. أخرجه النَّسائي، وهو متفق عليه، لكن بلفظ: أُمِرَ بلالٌ (١). وفي لفظ عند البُخاري من جهة سليمان بن حرب، عن حَمَّاد: إلا الإقامةَ. وقيل: إنه رواه غيرُ واحدٍ عن حَمَّاد، لم يذكروا هذه اللفظةَ (٢). ١٥٧ - وروى مسلم من حديث أبي جُحَيفة قال: أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وهو بالأبطح (٣) في قبةٍ حمراءَ من أَدَمٍ (٤)، وفيه: فتوضَّأ، وأذَّن بلالٌ، قال: فجَعلتُ أتتبَّعُ فاه هاهنا وهاهنا، يقول يمينًا وشمالًا يقول: حىَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح (٥). وفي رواية التِّرْمِذي: رأيتُ بلالًا يُؤذِّنُ ويَدورُ، ويَتتبَّعُ فاه هاهنا وهاهنا، وأُصبعَاهُ في أُذنيَه. وقال: حديثُ أبي جُحَيفةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٦). ١٥٨ - وروى الدَّارِمي في "مسنده" من حديث أبي مَحذورة مطولًا:

стр. 127

أن رسولَ اللَّه ﷺ أمرَ نحوًا من عشرين رجلًا فأذَّنُوا، فأعجبَه صوتُ أبي مَحذورةَ، فعلَّمَه الأذانَ. وأخرجه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" (*) (١). ١٥٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كان لرسولِ اللَّه ﷺ مُؤذِّنانِ: بلالٌ، وابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى (٢). ١٦٠ - وعن جابر بن سَمُرةَ ﵁ قال: صلَّيتُ مع رسولِ اللَّه ﷺ العيدَينِ غيرَ مرةٍ ولا مرتينِ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ (٣). ١٦١ - وعن عبد اللَّه بن رَبَاحٍ، عن أبي قتادةَ، في حديثٍ طويلٍ فيه النومُ عن الصلاة، وفيه: ثم أذَّن بلالٌ، فصلَّى رسولُ اللَّه ﷺ ركعتَينِ، ثم صلَّى الغَدَاةَ الحديث. فصنع كما كان يصنع كلَّ يوم (٤). ١٦٢ - وفي حديث جابرٍ الطويل في صفة حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ ساقه إلى ذكر خُطبة النَّبِيِّ ﷺ ، أي: بعرفة، قال: أذَّن، ثم أقامَ فصلَّى الظهرَ، ثم

стр. 128

أقامَ فصلَّى العصرَ، ولم يُصلِّ بينهما شيئًا. وفي هذا الحديث: حتى أتى المُزدَلِفةَ، فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتَينِ. أخرج هذه الأحاديثَ مسلم (١). ١٦٣ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ لما جاء المُزدَلِفةَ جمعَ بين المغربَ والعِشاءَ، صلَّى المغربَ ثلاثًا، والعِشاءَ ركعتينِ بإقامةٍ لكلِّ واحدةٍ منهما، ولم يُصلِّ بينهما شيئًا (٢). ١٦٤ - وفي حديث شعبة، بسنده إلى ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ صلَّاهما بإقامةٍ واحدةٍ (٣). ١٦٥ - وعن سالم، عن أبيه ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إن بلالًا يُؤذِّن بليلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا حتى يُؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ". لفظ رواية البُخاري (٤). ١٦٦ - وروى حَمَّاد بن سَلَمةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن بلالًا أذَّن قبلَ طلوع الفجر، فأمرَه النَّبِيُّ ﷺ أن يَرجعَ

стр. 129

فيُناديَ: "ألا إن العبدَ نامَ، ألا إن العبدَ نامَ". أخرجه أبو داود، وقد أُعِلَّ (*) (١). ١٦٧ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا سمعتُم النداءَ فقُولُوا مثلَ ما يقول المُؤذِّنُ". أخرجوه أجمعون (٢). ١٦٨ - وعن عيسى بن طلحة قال: سمعتُ معاويةَ يحدث يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إذا قال المؤذِّن: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، قال: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وإذا قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، قال: وأنا، ثم يَسكت". أخرجه أبو عَوانة في "صحيحه" من رواية طلحة بن يحيى، عن عيسى (**) (٣). وهذه اللفظة، أعني قوله: "ثم يسكت" عند النَّسائي أيضًا. ١٦٩ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا قال

стр. 130

المؤذِّن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فقال أحدُكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، قال: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، ثم قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّه، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّه، ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ، قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ من قلبه، دخلَ الجنةَ". أخرجه مسلم (١). ١٧٠ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن قال حين يَسمع النداءَ: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، والدرجةَ الرفيعةَ (*)، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه؛ إلا حلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامة". أخرجوه إلا مسلمًا (٢). ١٧١ - وعن مُطرِّف بن عبد اللَّه، عن عثمانَ بن أبي العاص ﵁ قال: قلت: يا رسولَ اللَّه! وفي رواية: أن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسولَ اللَّه! اجعَلْني إمامَ قومي، قال: "أنتَ إمامُهم، واقتدِ بأضعفِهم، واتِّخذْ

стр. 131

مُؤذِّنًا لا يأخذُ على الأذان أجرًا". أخرجه أبو داود (*) (١). * * *

стр. 132

٣ - باب شروط الصلاة ١٧٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضَّأَ". متفق عليه (١). وتقدَّم حديثُ ابن عباس في القبرَين. ١٧٣ - وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يَنظرُ الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوبٍ واحدٍ (٢)، ولا تُفضي المرأةُ إلى المرأة في ثوب واحد". لفظ مسلم (٣). ١٧٤ - وروى بَهْزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ قال: "احفظْ عورتَك، إلا من

стр. 133

زوجتك أو ما ملكَتْ يمينُك". قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قال: "إن استطعتَ أن لا يَرَيَنَّها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها". قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: "اللَّهُ أحقُّ أن يُستحيَا من الناس". أخرجه أبو داود، ومَن يُصحِّحْ هذه النسخةَ فالحديثُ عندَه صحيحٌ لصحة الإسناد إلى بَهْز (١). ١٧٥ - عن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قال: كنتُ جالسًا عند النَّبِيِّ ﷺ ، إذ أقبلَ أبو بكرٍ ﵁ آخذًا بطَرَف ثوبه، حتى أبدَى عن ركبتَيه (٢)، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أمَّا صاحبُكم فقد غامَرَ"، الحديث. أخرجه البُخاري (٣). و"غامَرَ": خاصَمَ غيرَه، كأنه دخلَ في غَمْرة الخصومة. ١٧٦ - وعن عائشةَ ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةَ حائضٍ إلا بخِمَارٍ". أخرجه أبو داود، وقد رُوي موقوفًا (٤). ورواه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" بلفظ: "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةَ امرأةٍ قد

стр. 134

حاضتْ إلا بخِمَارٍ" (*) (١). ١٧٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن جرَّ ثوبَه خُيَلاءَ لم يَنظرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة". فقالت أمُّ سَلَمةَ: فكيف يَصنعُ النساءُ بذيولهنَّ؟ قال: "يُرخِينَ شِبْرًا"، قالت: إذًا تَنكشفَ أقدامُهنَّ! قال: "فيُرخِينَه ذراعًا، لا يَزِدْنَ عليه". أخرجه النَّسائي، والتِّرْمِذي وصحَّحه (٢). ١٧٨ - وعن ابن عباس ﵄: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الفَخذُ عَورةٌ". أخرجه البَيْهَقي من رواية أبي يحيى، عن مجاهد، عنه (**) (٣).

стр. 135

١٧٩ - وثبت من حديث أنس ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ انكشفَ فخذُه، حين أَجرَى -أي: الفَرسَ- بزُقَاقِ خَيبرَ. ١٨٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يُصلِّي أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيءٌ". لفظ مسلم (*) (١). ١٨١ - وعن سعيد بن الحارث قال: سألْنا جابرًا عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجتُ مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، فجئتُه ليلةً لبعض أمري، فوجدتُه يُصلِّي، وعليَّ ثوبٌ واحدٌ، فاشتملتُ به (٢) وصلَّيتُ إلى جانبه، فلما انصرفَ قال: "ما السُّرَى (٣) يا جابرُ؟ " فأخبرتُه بحاجتي، فلما فرغتُ قالَ: "ما هذا الاشتمالُ الذي رأيتُ؟ " قلت: كان ثوبًا، قال: "فإن كان واسعًا فالتَحِفْ به، وإن كان ضيقًا فَاتَّزِرْ به". لفظ رواية البُخاري (٤). ١٨٢ - وعن أبي مَسلَمةَ (**)، قال: قلتُ لأنس بن مالك: أكان

стр. 136

رسولُ اللَّه ﷺ يُصلِّي في النعلَينِ؟ قال: نعم. متفق عليه (١). ١٨٣ - وعن أنس ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يُصلِّي نحوَ بيت المَقدس، فنَزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمرَّ رجلٌ من بني سَلِمةَ وهم رُكُوعٌ في صلاة الفجر، وقد صَلَّوا ركعةً، فنادى: ألا إن القِبْلةَ قد حُوِّلَتْ، فمالُوا كما هم نحوَ القِبْلة (٢). أخرجهما مسلم. ١٨٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "ما بين المَشرقِ والمَغربِ قِبْلةٌ". أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (٣). ١٨٥ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه ﵁: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُسبِّحُ على الراحلة قِبَلَ أيِّ وجهٍ توجَّه، ويُؤتِرُ عليها، غيرَ أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبةَ (٤). ١٨٦ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنا نتَكلَّمُ في الصلاة، يُكلِّم الرجلُ مِنَّا صاحبَه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ

стр. 137

قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام (١). أخرجهما مسلم. وسيأتي حديث ذي اليدَينِ إن شاء اللَّه تعالى. ١٨٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "التسبيحُ للرجال، والتصفيقُ للنساء" (٢). ١٨٨ - وعن مُطرِّف، عن أبيه قال: رأيتُ الئبِيَّ ﷺ يُصلِّي، وفي صدرِه أزيزٌ كأزيزِ المِرْجَلِ من البكاء (*) (٣). أخرجهما مسلم. * * *

стр. 138

٤ - باب صفة الصلاة ١٨٩ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ دخل المسجدَ، فدخل رجلٌ فصلَّى، ثم جاء فسلَّم على رسول اللَّه ﷺ ، فردَّ رسولُ اللَّه ﷺ ثم قال: "ارجِعْ فصَلِّ؛ فإنك لم تُصلِّ". فرجع الرجل فصلَّى كما كان يُصلِّي، ثم جاء إلى النبيِّ ﷺ فسلَّم عليه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "وعليك السلام"، ثم قال: "ارجع فصَلِّ؛ فإنك لم تُصلِّ"، حتى فعل ذلك ثلاثَ مرات، فقال الرجل: والذي بعثَك بالحق! ما أُحسنُ غيرَ هذا، علِّمْني. قال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركَعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلِّها" (١). وفي رواية: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغِ الوضوءَ، ثم استَقبِلِ القِبْلةَ فكَبِّرْ". لفظ مسلم، وهو متفق عليه في الجملة (٢).

стр. 139

١٩٠ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفرٍ من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ ، فذكروا صلاةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فقال أبو حُمَيد الساعِديُّ: أنا كنتُ أحفظَكم لصلاةِ رسولِ اللَّه ﷺ ، رأيتُه إذا كبَّر جعل يدَيه حَذْوَ منكبَيه، وإذا ركعَ أمكنَ يدَيه من ركبتَيه، ثم هَصَرَ ظهرَه (١)، فإذا رفعَ رأسَه استوى حتى يعودَ كلُّ فَقَارٍ مكانَه، فإذا سجد وضع يدَيه غيرَ مُفترِشٍ ولا قابضِهما، واستقبلَ بأطراف أصابع رجلَيه القِبْلةَ، وإذا جلس في الركعتَين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجلَه اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مَقعَدتِه. رواه البُخاري (٢). ١٩١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ يَستفتحُ الصلاةَ بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وكان إذا ركع لم يُشخِصْ (٣) رأسَه ولم يُصوِّبْه (٤)، ولكنْ بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَه من الركوع لم يَسجدْ حتى يستويَ قائمًا، وكان إذا رفع رأسَه من السجدة لم يَسجدْ حتى يستويَ جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحيةَ، وكان يَفرُشُ رجلَه اليسرى، ويَنصِبُ رجلَه اليمنى، وكان يَنهَى عن عُقبةِ الشيطان (٥)،

стр. 140

ويَنهَى أن يَفترشَ الرجلُ ذراعَيه افتراشَ السَّبُعِ، وكان يَختِم الصلاةَ بالتسليم. أخرجه مسلم (١). ١٩٢ - وعن عليِّ بن أبي طالب ﵁، عن رسولِ اللَّه ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجَّهتُ وجهيَ للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسُكي ومَحْيَاي ومَماتي للَّه ربِّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمرتُ وأنا أولُ (٢) المسلمين، اللهم أنتَ المَلكُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ ربِّي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي، فاغفرْ لي ذنوبي جميعًا؛ إنه لا يَغفر الذنوبَ إلا أنتَ، واهدِنِي لأحسن الأخلاق؛ لا يَهدي لأحسنها إلا أنتَ، واصرِفْ عني سيِّئَها؛ لا يَصرف عني سيِّئَها إلا أنتَ، لبَّيكَ وسَعدَيك، والخيرُ كلُّه في يدَيك، والشرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تَبَاركتَ وتَعَاليتَ، أَستغفرُك وأَتوبُ إليك"، فإذا ركع قال: "اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشعَ لك سمعي وبصري، ولحمي وعظمي وعصبي"، وإذا رفع قال: "اللهم ربَّنا ولك الحمدُ، ملءَ السماوات وملءَ الأرض وملءَ ما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ"، وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّرَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه، تَبَاركَ اللَّهُ أحسنُ الخالقين"، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: "اللهم اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ،

стр. 141

وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني، أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المُؤخِّرُ، لا إلهَ الا أنتَ". أخرجه مسلم (١). وفي رواية: إذا افتتح (٢) الصلاةَ كبَّر، ثم قال: وذكر في رواية: أن ذلك في صلاة الليل (٣). ١٩٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنما جُعلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به؛ فإذا كبَّر فكبِّرُوا، وإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمع اللَّهُ لمن حمدَه فقُولُوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون". أخرجه البُخاري (٤). ١٩٤ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يرفع يدَيه حَذْوَ منكبَيه إذا افتتح الصلاةَ، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسَه من الركوع رفعَهما كذلك أيضًا، وقال: "سمع اللَّهُ لمن حمدَه، ربَّنا ولك الحمدُ"، وكان لا يفعل ذلك في السجود. هذه رواية مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عند البُخاري (٥).

стр. 142

وعنده في رواية شعيب، عنه: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ افتتح التكبيرَ في الصلاة، فرفع يدَيه حين يكبِّرُ حتى جعلَهما حذوَ منكبَيه (١). وفي رواية ابن جُريج عنه: إذا قام إلى الصلاة رفع يدَيه حتى تكونا حذوَ منكبَيه، ثم كبَّر (٢). وكذلك في رواية يونس: حتى تكونا حذوَ منكبَيه، ثم كبَّر (٣). وكلاهما عند مسلم. ١٩٥ - وعند البُخاري، عن نافع: أن ابنَ عمرَ: كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يدَيه، وإذا ركع رفع يدَيه، وإذا قال: سمع اللَّهُ لمن حمدَه رفع يدَيه، وإذا قام من الركعتين رفع يدَيه، ورفع ذلك ابنُ عمرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ (٤). ١٩٦ - وعند مسلم من حديث مالك بن الحُوَيرث: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان إذا كبَّر رفع يدَيه حتى يُحاذيَ بهما أُذنيَه، الحديث (٥). ١٩٧ - وعنده من رواية وائل بن حُجْر، بعد ذكر رفع اليدَينِ: ثم التحفَ بثوبه، ثم وضع يدَه اليمنى على اليسرى. وفيه: فلما سجد سجد بين كفَّيه (٦).

стр. 143

١٩٨ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُسْكِتُ بين التكبير والقراءة إسكاتةً، قال: أحسَبُه قال: هُنَيَّةً. فقلت: بابي وأمِّي يا رسولَ اللَّه! إسكاتُك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهمَّ نقِّنِي من الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنسَ، اللهم اغسِلْ خطاياي بالماء والثلج والبَرَد". لفظ رواية البُخاري (١). ١٩٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول: "سُبحانَك اللهم وبحمدك، تَبَارَكَ اسمُك، وتَعَالَى جَدُّك (٢)، ولا إلهَ غيرُك". ثم يقول: "لا إلهَ إلا اللَّهُ، ثلاثًا، ثم يقول: اللَّهُ أكبرُ كبيرًا، ثلاثًا، أعوذُ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزِه ونفخِه ونَفْثِه"، ثم يقرأ. رواه أبو داود من جهة جعفر بن سليمان، وقد احتجَّ به مسلم كثيرًا عن عليِّ بن عليٍّ، ووثقه وكيع ويحيى بن مَعين وأبو زُرعة، وقد أُعِلَّ الحديث (*) (٣).

стр. 144

٢٠٠ - وعن عُبادةَ بنِ الصامت ﵁، يبلغ به النَّبِيَّ ﷺ : "لا صلاةَ لمن لم يَقرأ بفاتحة الكتاب". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١). ٢٠١ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: صلَّيتُ مع النَّبِىِّ ﷺ وأبي بكر وعمرَ وعثمانَ، فلم أسمعْ أحدًا منهم يقرأ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم). وفي رواية الأَوزاعي عن قتادة: أنه كتب إليه يُخبره عن أنس بن مالك: أنه حدَّثه قال: صلَّيتُ خلفَ النَّبِيِّ ﷺ وأبي بكر وعمرَ وعثمانَ، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أولِ قراءةٍ ولا في آخرِها (٢). أخرجهما مسلم. ٢٠٢ - وعن نُعيم المُجْمِر قال: صلَّيتُ وراءَ أبي هريرةَ، فقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأمِّ القرآن حتى بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: اللَّه أكبر، فإذا قام من الجلوس قال: اللَّه أكبر، ويقول إذا سلَّم: والذي نفسي بيده! إني لأَشبَهُكم صلاةً برسول اللَّه ﷺ . أخرجه الحافظ أبو محمد بن الجارود والدَّارَقُطْني والبَيْهَقي، وذكروا أن رواته ثقات (*) (٣).

стр. 145

٢٠٣ - وعن عُبادةَ بنِ الصامت ﵁ قال: كنا خلفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فثقُلَتْ عليه القراءةُ، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلفَ إمامكم؟ " قلنا: نعم، هَذًّا (١) يا رسولَ اللَّه! فقال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها". أخرجه أبو داود وغيره، وفي إسناده ابنُ إسحاق؛ فمَن احتجَّ به فهو عنده صحيح (*) (٢). ٢٠٤ - ولمسلم رواية في حديثٍ لأبي موسى الأشعري طويلٍ: "وإذا قرأ فأَنصِتُوا"؛ يعني: الإمام (٣). ٢٠٥ - وعن ابن أبي أَوفَى ﵄: أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّه! علِّمْني شيئًا يُجزِيني عن القرآن، قال: "قُلْ: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّه أكبر"، الحديث. أخرجه ابن الجارود في "المنتقي" (**) (٤). ٢٠٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا قال الإمامُ:
следующие страницы →