← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إلى خمسةِ أمدادٍ. لفظ رواية مسلم، وهو متفق عليه (١). ٥٢ - وثبت في "الصحيحَين" من حديث المُغيرة بنِ شعبةَ: أنه صبَّ على النَّبِيِّ ﷺ الماءَ وهو يَتوضَّأ (٢). ٥٣ - وروى مسلم من حديث عمر، في حديث طويل، قال فيه: "ما منكم من أحدٍ يَتوضَّأ فيبلغ، أو: يُسبغُ الوُضوءَ، ثم يقولُ: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ، يَدخلُ مِن أيِّها شاءَ" (٣) (٤). ٥٤ - وروى أبو محمد عبد اللَّه بنُ عبد الرحمن الدَّارِميُّ الحافظُ في "مسنده" من حديث ابن عباس ﵄: أن النبيَّ ﷺ توضَّأ مرةً مرةً، ونَضَحَ (٥).

стр. 72

ورجالُ إسنادِه رجالُ الصحيح (*) (١). ٥٥ - ومن حديث بُريدة قال: أَصبحَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فدعا بلالًا فقال: "يا بلالُ! بِمَ سبقتَني إلى الجنةِ؟ ما (٢) دخلتُ الجنةَ قطُّ إلا سمعتُ خشخشتَك (٣) أمامي"، وفيه: فقال بلال: يا رسولَ اللَّه! ما أذَّنتُ قطُّ إلا صلَّيتُ ركعتَين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إلا توضَّأتُ عندها ورأيتُ أن للَّه عليَّ ركعتَين. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "بهِمَا". لفظ رواية التِّرْمِذي، وحكم بصحته (٤). * * *

стр. 73

٤ - باب المسح على الخُفَّين ٥٦ - عن صفوانَ بن عَسَّال قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يأمرُنا إذا كنا سَفْرًا أن لا ننَزعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيامٍ وليالِيهنَّ إلا من جَنَابةٍ، ولكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ. صحَّحه التِّرْمِذي بعد تخريجه (١) (٢). ٥٧ - وعن عروةَ بن المغيرة، عن أبيه قال: كنتُ مع النَّبِيِّ ﷺ في سفرٍ، فأَهويتُ لأِنزعَ خُفَّيهِ، فقال: "دَعْهما؛ فإني أَدخلتُهما طاهرتَينِ"، فمسحَ عليهما. لفظ رواية البُخاري (٣). ٥٨ - وعن شُريح بن هانئ قال: أتيتُ عائشةَ أسالُها عن المسح على الخُفَّينِ، فقالت: عليك بابن أبي طالبٍ فاسألْه، فإنه كان يُسافرُ مع رسولِ اللَّه ﷺ ، فسألناه فقال: جعل رسولُ اللَّه ﷺ ثلاثةَ أيامٍ وليالِيهنَّ

стр. 74

للمسافرِ، ويومًا وليلةً للمُقيمِ. أخرجه مسلم (*) (١). ٥٩ - وعن زُبَيد بن الصَّلت، قال: سمعتُ عمرَ يقول: إذا توضَّأ أحدُكم ولبسَ خُفَّيه فَلْيَمْسَحْ عليهما، وَلْيُصلِّ فيهما، ولا يَخلعْهما إن شاء إلا مِن جَنَابةِ. رواه الدَّارَقُطْني من جهة أسد بن موسى. وفيه قال: وثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر وثابت عن أنس، عن النَّبِيِّ ﷺ مثلَه (٢).

стр. 75

وأسد بن موسى وثَّقه الكُوفي (*) والنَّسائي والبَزَّار. وقال الحاكم في "المستدرك" بعد ذكر حديث عقبة بن عامر: خرجت من الشام. وقد رُوي عن أنس مرفوعًا بإسناد صحيح، رُواتُه عن آخرهم ثقاتٌ، إلا أنه شاذٌّ بمرَّةٍ. ثم أخرج حديثَ أنسٍ المتقدمَ، وقال فيه: على شرط مسلم (١). * * *

стр. 76

٥ - باب نواقض الوضوء، وما اختُلف في ذلك ٦٠ - عن أنس ﵁ قال: كان أصحابُ رسولِ اللَّه ﷺ ينامون، ثم يُصلُّون ولا يَتوضَّؤُون. أخرجه مسلم (١). وفي رواية عند أحمد بن عُبيد (*): ينامون، ثم يقومون فيُصلُّون، ولا يَتوضَّؤُون على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ . وفي رواية عند البَيْهَقي: لقد رأيتُ أصحابَ رسولِ اللَّه ﷺ يُوقَظُون للصلاة، حتى إني لأَسمعُ لأحدِهم غطيطًا (٢)، ثم يقومون فيُصلُّون ولا يَتوضَّؤُون. قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوسٌ (٣) (**).

стр. 77

٦١ - وروى مسلم من حديث محمد بن الحَنَفية، عن عليٍّ ﵁ أنه قال: استَحيَيتُ أن أسألَ رسولَ اللَّه ﷺ عن المَذْي من أجل فاطمة، فأمرتُ المِقداد فسأله، فقال: "منه الوُضوءُ" (١). وعنده من رواية عن ابن عباس، عن عليٍّ فيها: "توضَّأ، وانضحْ فَرْجَك" (٢). ٦٢ - وروى حَمَّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ (*):

стр. 78

أن فاطمةَ بنتَ حُبيش استَفتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالت: إني أُستحاض فلا أَطهر، أفأدعُ الصلاةَ؟ فقال: "ذلك عِرْقٌ، وليست بالحَيضةِ، فإن أقبَلَتْ فدَعِي الصلاةَ، وإذا أَدبَرَتْ فاغسِلي عنك أثرَ الدم، وتوضَّئِي وصلَّي، فإنما ذلك عِرْقٌ، وليست بالحَيضةِ". أخرجه البَيْهَقي، ورواه مسلم مختصرًا، وأعرضَ عن لفظة "توضَّئِي" (*) (١). ٦٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "تُصلِّي المُستحَاضةُ وإن قطرَ الدمُ على الحصير -وفي رواية-: قطرًا". أخرجه أبو بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه في جمعه لحديث الأعمش (**) (٢).

стр. 79

٦٤ - وروى عبد الكريم الجَزَري، عن عطاء، عن عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ كان يُقبِّل، ثم يُصلِّي ولا يَتوضَّأ (*). أخرجه الدَّارَقُطْني وغيره (**) (١)، ورجالُه هؤلاء رجالُ "الصحيحَين"، وقد أُعِلَّ. ٦٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا وجد أحدُكم في بطنِه شيئًا (٢)، فأَشكَلَ عليه أخرج منه شيءٌ أم لا؟ فلا يَخرجُنَّ من المسجد حتى يَسمعَ صوتًا، أو يَجدَ ريحًا". أخرجه مسلم (٣). ٦٦ - وروى قيس (…) بن طَلْق، عن أبيه قال: خرجْنا وَفدًا حتى قدمْنا

стр. 80

على رسول اللَّه ﷺ ، فبايعْناه وصلَّينا معه، فلما قضى الصلاةَ جاءه رجلٌ كأنه بَدَوِيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه! ما تَرى في رجلٍ مسَّ ذَكرَه وهو في الصلاة؟ فقال: "وهل وهو إلا مضغةٌ منك، أو: بَضعةٌ منك؟ ". أخرجه أبو داود، وصحَّحه بعضهم، وتكلَّم فيه غيره (١). ٦٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن أفضَى بيده إلى فَرجِه ليس دونهَا حجابٌ، فقد وجبَ عليه الوُضوءُ" (*). أخرجه جماعة منهم: أبو عليِّ بنُ السَّكَن، ثم أبو عمرَ بنُ عبدِ البَرِّ (٢). ٦٨ - وعن إسماعيلَ بن عيَّاش، قال: حدثني ابن جُريج، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا قاءَ أحدُكم في صلاته أو قلس (٣) فَلْيَنصرِفْ

стр. 81

فَلْيَتوضَّأْ، وَلْيَبنِ على صلاتِه ما لم يَتكلَّمْ". وقال ابن جُريج: وحدثني ابنُ أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ ، مثلَه. أخرجه الدَّارَقُطْني بالإسنادَين من وجهَين، واللفظ لأحدهما، والآخر نحوه (*). وإسماعيل بن عيَّاش وثَّقه أحمد (١) ويحيى بن مَعين مطلقًا في رواية، وأثنَى يزيد بن هارون على حفظه ثناءً بليغًا، وضعَّف جماعةٌ روايته عن الحجازيين، وصحَّحُوا روايته عن الشاميين. قلت: وهذا من روايته عن الحجازيين. ٦٩ - وعن جابرِ بن سَمُرةَ: أن رجلًا سأل رسولَ اللَّه ﷺ : أتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئتَ فتَوضَّأ، وإن شئتَ فلا تتَوضَّأ". فقال: أتَوضَّأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتَوضَّأ من لحوم الإبل"، قال: أُصلِّي في مَرَابض (٢) الغنم؟ قال: "نعم"، قال: أُصلِّي في مَبَارك (٣) الإبل؟ قال: "لا". أخرجه مسلم (٤).

стр. 82

٧٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، ومِن حملِه الوُضوءُ"، يعني: الميت. أخرجه التِّرْمِذي وقال: حديث حسن (*) (١). قلت: ورجالُه رجالُ مسلم. وروى حَمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، في هذا حديثًا، احتج به الظاهري، وقال أحمد وعلي بن عبد اللَّه: لا يصح في هذا الباب شيءٌ. ذكره البُخاري عنهما فيما حكاه التَّرْمِذي. * * *

стр. 83

٦ - باب حكم الحَدَث ٧١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ؛ إلا أنَّ اللَّهَ تعالى قد أحلَّ لكم فيه الكلامَ، فمَن تكلَّمَ فلا يتكلَّمْ إلا بخيرٍ". أخرجه الحاكم في "المستدرك" من حديث سفيان، عن عطاء بن السائب (١) مرفوعًا هكذا، وقد رُوي عنه غيرَ مرفوع (٢). وعطاء هذا من الثقات الذي ن تغيَّر حفظُهم أخيرًا واختلطوا. وقال يحيى بن مَعين: وجميع مَن رَوى عن عطاء رَوى عنه في الاختلاط، إلا شعبةَ وسفيانَ. قلت: وهذا من رواية سفيان.

стр. 84

٧٢ - وروى مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسولُ اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم: "أنْ لا يَمَسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ". وهذا مُرسَل، وبعض الرواة يقول: عن عبد اللَّه، عن أبيه، وبعضهم عن أبيه، عن جدِّه (١). ومِن الناس مَن يثبت هذا الحديثَ بشهرة الكتاب وتلقِّيه بالقَبُول، ويَرى أن ذلك يُغني عن طلب الإسناد. وثبت في "الصحيح" في حديث هِرَقْل: أن النَّبِيَّ ﷺ كتب إليه: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمَّدٍ عبد اللَّه ورسولِه إلى هِرَقلَ عظيم الرُّومِ". وفيه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٢). ٧٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان النَّبِيُّ ﷺ يَذكُرُ اللَّهَ على كل أحيانه. أخرجوه إلا البُخاريَّ والنَّسائيَّ (٣). * * *

стр. 85

٧ - باب آداب قضاء الحاجة ٧٤ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا دخل الخَلاءَ وضعَ خاتَمَه. أخرجه أبو داود وقال: هذا حديث مُنكَر، و (١) التِّرْمِذي وصحَّحه (٢). ٧٥ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: انطلق رسولُ اللَّه ﷺ حتى تَوَارَى عني، فقضى حاجتَه (*) (٣). ٧٦ - وعن عبد اللَّه بن جعفر قال: كان أحبَّ ما استَتَرَ به رسولُ اللَّه ﷺ لقضاء حاجته هدفٌ (٤) أو حائشُ نخلٍ (٥) (٦). ٧٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "اتَّقُوا اللَّاعِنَين"،

стр. 86

قالوا: وما اللَّاعِنانِ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "الذي يَتخلَّى (١) في طريق الناس، أو في ظِلِّهم (٢) " (٣). أخرجهما مسلم. ٧٨ - ورَوى أبو داود والنَّسائي حديثًا، رواه حُميد بن عبد الرحمن، عن رجلٍ (*) صحبَ النَّبِيَّ ﷺ كما صحبَه أبو هريرةَ، فيه: النهيُ عن البولِ في المُغتسَل (٤). ٧٩ - وعن أنس ﵁ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا دخلَ الخَلاءَ قال: "اللهم إني أَعوذُ بك من الخُبْثِ والخَبائثِ (٥) ". اتفقوا عليه، واللفظ للبُخاري (٦). ٨٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا تغوَّطَ الرجلانِ فَلْيتوارَ كلٌّ منهما عن صاحبِه، ولا يتحدَّثا على طَوْفِهما (**)؛ فإن

стр. 87

اللَّهَ يَمقُتُ على ذلك". أخرجه الحافظ أبو علي بن السَّكَن، وصحَّحه الحافظ أبو الحسن بن القطَّان (*). قال أبو علي بن السَّكَن: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، ثنا مِسكين بن بُكير، عن الأَوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا تغوَّط الرجلانِ فَلْيَتوَارَ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه، ولا يتحدَّثا على طَوْفِهما، فإن اللَّهَ يَمقُتُ على ذلك". قال ابن السَّكَن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عِياض، عن أبي سعيد، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وأرجو أن يكونا صحيحَين، انتهى كلامه. قال ابن القطَّان: وليس فيه تصحيحُ حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنما معنى أن القولَينِ عن يحيى، عن أبي كثير صحيحانِ، وصدق في ذلك عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وأنه قال: عن عِياض، أو: هلال، عن أبي سعيد، ولم يقضِ على حديث أبي سعيد بالصحة أصلًا، ولو فعل كان مخطئًا؛ فإن الأمرَ فيه على ما بيَّنَّا، فأمَّا حديثُ جابرٍ هذا فصحيحٌ، ومحمد بن عبد الرحمن ثقة، ومِسكين بن بُكير لا بأسَ به، قال ابن مَعين وغيره: والحسن بن أحمد بن أبي شعيب صدوق، وسائر مَن في الإسناد لا يُسأل عنه، وعن يحيى بن أبي كثير في هذا المعنى، غيرَ هذا مما قد ذكره الدَّارَقُطْني عنه في "عِلَلِه"، إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجةَ بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نَعرِضْ له (١).

стр. 88

٨١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: ما بالَ رسولُ اللَّه ﷺ قائمًا منذ أُنزلَ عليه القرآنُ. أخرجه الحافظ أبو عَوَانة في "مسنده الصحيح" (١). ٨٢ - وقد ثبت من حديث حذيفةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ أتى سُبَاطةَ (٢) قومٍ، فبالَ قائمًا (*) (٣). ٨٣ - وفي حديث المغيرة بن شعبة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ أتى سُبَاطةَ قومٍ ففَجَّ (**) رِجلَيه (٤) وبالَ قائمًا. أخرجه ابن خُزيمة في "صحيحه" (٥). قال البَيْهَقي: وقد رُوي في العلة في بوله قائمًا حديثٌ لا يثبت مثلُه، أخبرناه أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْرَاني، أنبأ حامد بن محمد بن عبد اللَّه المُذكِّر، ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن ماهان الهَمْداني، وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو عمران موسى بن سعيد الحَنظلي بِهَمْدانَ، ثنا يحيى بن عبد اللَّه، ثنا ابن ماهان الكَرَابيسي، ثنا حَمَّاد بن غسان الجُعفي، ثنا معن

стр. 89

ابن عيسى: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ بالَ قائمًا مِن جرحِ كان بِمَآبِضِه. وهو باطن الرُّكبة (١). ٨٤ - وعن أبي قتادةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا شربَ أحدُكم فلا يَتنفَّسْ في الإناء، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَمَسَّ ذَكرَه بيمينه، ولا يَتسَّحْ بيمينه". لفظ رواية البُخاري. وهو في الجملة عند الجماعة كلِّهم (٢). ٨٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنما أنا لكم بمنزلة الوالدِ أُعلِّمُكم، فإذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يَستقبِلِ القِبْلَةَ ولا يَستدبِرْها، ولا يَستطِبْ (٣) بيمينه"، وكان يأمرُ بثلاثة أحجار، ويَنهَي عن الرَّوث والرِّمَة (٤). لفظ رواية أبي داود، وهو عند مسلم من وجه آخر تتبعه الدَّارَقُطْني (٥). ٨٦ - وعن ابن عمر ﵄: أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون: إذا قعدتَ على حاجتك فلا تَستقبِلِ القِبْلَةَ ولا بيتَ المَقدسِ. قال عبد اللَّه: لقد ارتقيتُ

стр. 90

على ظهر بيتٍ لنا، فرأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ على لَبِنتَينِ مُستقبِلَ بيتِ المَقدسِ لحاجته. أخرجه مالكٌ أطولَ من هذا، والحديث في الجملة عند الجماعة كلِّهم (١). قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُردة، عن أبيه قال: حدثتني عائشة: أن النَّبِيِّ ﷺ كان إذا خرجَ من الغائط قال: "غُفرانَك" (٢). * * *

стр. 91

٨ - باب الاستِنجاء والاستِجمار ٨٧ - رَوى البُخاري من حديث عبد اللَّه، هو ابن مسعود: أتى النَّبِيُّ ﷺ الغائطَ، فأَمرَني أن آتِيَهُ بثلاثةِ أحجارٍ، فوجدتُ حَجَرَينِ، والتمستُ الثالثَ فلم أجدْه، فأخذتُ رَوثةً فأَتيتُه بها، فأخذ الحَجَرَينِ وأَلقى الرَّوثةَ، وقال: "هذه رِكْسٌ" (١) (٢). ٨٨ - وروى الدَّارَقُطْنيُّ من حديث أبي هريرةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أن يُستنجَى برَوثٍ أو عَظمٍ، وقال: "إنهما لا يُطهِّرانِ". قال: إسناده صحيح (٣). ٨٩ - وروى عطاء بن أبي ميمونةَ، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يَدخلُ الخَلاءَ، فأَحملُ أنا وغلامٌ نحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزَةً (٤)، فيَستنجِي بالماء. متفق عليه (٥). * * *

стр. 92

٩ - باب أسباب الغُسل ٩٠ - عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، عن رسولِ اللَّه ﷺ : أنه قال: "إنما الماءُ من الماءِ (١) ". لفظ مسلم (*) (٢). ٩١ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "ماءُ الرجلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فأيُّهما سبقَ كان الشَّبَهُ". أخرجه النَّسائي (**) (٣). ٩٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إذا جلس بين شُعَبِها

стр. 93

الأربعِ، ثم جَهَدَها فقد وجبَ الغُسلُ". متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم: "وإن لم يُنزلْ" (٢). وفي رواية للبَيْهَقي: "إذا التقَى الخِتَانانِ وجبَ (٣) الغُسلُ، أَنزلَ أو لم يُنزلْ" (٤). وسيأتي الغُسل من الحَيض والموت. ٩٣ - وروى ابن خُزيمة في "صحيحه" حديثًا عن أبي هريرة ﵁، فيه: أن ثُمَامةَ بنَ أُثال أُسِرَ، وفيه: فمرَّ عليه النبِيُّ ﷺ يومًا، فأَسلَمَ، فحَلَّه وبعثَه إلى حائط أبي طلحةَ، فأمرَه أن يَغتسلَ، فاغتسلَ وصلَّى ركعتَين، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "حَسُنَ إسلامُ أخيكم" (*) (٥). ٩٤ - وروى عمرو بن سُلَيم الأنصاريُّ قال: أَشهدُ على أبي سعيد الخُدْري قال: أَشهدُ على رسولِ اللَّه ﷺ أنه قال: "الغُسلُ يومَ الجمعة واجبٌ على كلِّ مُحتلِمٍ، وأن يَستَنَّ (٦)، وأن يَمسَّ طِيبًا إن وجدَ". قال عمرو: أمَّا الغُسلُ فأَشهدُ أنه واجبٌ، وأمَّا الاستنانُ والطِّيبُ فاللَّهُ

стр. 94

أعلمُ: أواجبٌ هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث. لفظ رواية البُخاري (١). ٩٥ - وعن ابنِ عمرَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدُكم الجمعةَ فَلْيَغتسِلْ". متفق عليه (٢). ٩٦ - وعن الحسن، عن سَمُرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن تَوضَّأ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومَن اغتسلَ فالغُسلُ أفضلُ". أخرجه التِّرْمِذي واستحسنه. ومَن يَحملْ روايةَ الحسن عن سَمُرة على السماع مطلقًا ويُصحِّحُها يُصحِّحْه (*) (٣). ٩٧ - وعن عائشةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ كان يغتسلُ من أربعٍ: من الجَنَابةِ، ويومَ الجمعة، وغَسلِ الميت، والحِجَامةِ. أخرجه أبو داود وابن خُزيمة في "صحيحه"، والحاكم في في "المستدرك". وقال البَيْهَقي: رواةُ هذا الحديث كلُّهم ثقاتٌ (٤).

стр. 95

قلت: وقد عُلِّل، ومصعب بن شَيبة راويه قد مُسَّ أيضًا، ولكن احتج به مسلم (*). === (*) قال الإمام أحمد بن حنبل في"مسنده": حدثنا يحيى بن حَمَّاد، ثنا أبو عَوانة، عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر، عن مصعب بن شَيبة، عن طَلْق بن حبيب، عن عبد اللَّه ابن الزبير، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "يُغتسَلُ من أربعٍ: من الجمعةِ، والجَنَابةِ، والحِجَامةِ، وغَسلِ الميت".

стр. 96

١٠ - باب أحكام الحدث الأكبر ٩٨ - عن عبد اللَّه بن سَلِمة، عن عليٍّ ﵁ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يَقرأ القرآنَ على كل حالٍ، ليس الجَنَابةَ. لفظ رواية النَّسائي، وأخرجه أبو داود والتِّرْمِذي وابن خُزيمة، والحاكم في "المستدرك". ما بين مُطوِّلٍ ومختصِرٍ (١). وعبد اللَّه بن سَلِمة -بكسر اللام- قيل فيه: تَعرف وتُنكر (*). ٩٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يَعودَ فَلْيتوضَّأ". أخرجوه إلا البُخاري (٢). وفي رواية: "بينهما وُضوءًا"، وقال: "ثم أراد أن يُعاودَ" (٣).

стр. 97

وفي رواية لابن خُزيمة: "إذا أراد أن يَعودَ فَلْيَتوضَّأ وُضوءَه للصلاة"؛ يعني: الذي يُجامع ثم يعود قبل أن يغتسل (١). وفي أخرى له: "إذا أراد أحدُكم العَودَ فَلْيَوضَّأ؛ فإنه أنشطُ للعَود" (*). وأخرجها الحاكم في "المستدرك"؛ أي: هذه الزيادة (٢). ١٠٠ - وروى مالك عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال: ذَكرَ عمرُ بنُ الخَطَّاب لرسول اللَّه ﷺ : أنه تُصيبه الجَنَابةُ من الليل، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "تَوضَّأ واغسِلْ ذَكَرَك، ثم نَمْ". أخرجوه إلا التِّرْمِذيَّ (٣). ١٠١ - وعن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ ينامُ وهو جُنُبٌ، من غير أن يَمسَّ ماءً. أخرجه الأربعة، ورجالُه ثقاتٌ، وقال أحمد: ليس صحيحًا (٤).

стр. 98

ولأبي داود من حديث عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أراد أن يأكلَ أو ينامَ تَوضَّأ؛ تعني: وهو جُنُب (١). وفي لفظ للنَّسائي: توضَّأَ وُضوءَه للصلاة (*) (٢).

стр. 99

صفة الغُسل ١٠٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا اغتَسلَ مِنَ الجَنَابة يبدأ فيَغسل يدَيه، ثمَّ يُفرغ بيمينه على شماله، فيَغسل فَرْجَه، ثم يَتوضَّأ وُضوءَه للصلاة، ثم يأخذ الماءَ فيُدخل أصابَعه في أُصول الشَّعَر، حتى إذا رأى أنْ قد استَبرَأَ حَفَنَ على رأسه ثلاث حَفَنَاتٍ، ثم أفاضَ على سائر جسده، ثم غسل رجلَيه. أخرجه مسلم، وأصله متفق عليه (١). وفي روايةٍ: ذكَرَ غسلَ الكَفَّينِ ثلاثًا (٢). وفي أخرى: بدأ فغسل يدَيه قبل أن يُدخلَ يدَه في الإناء (٣). وفي رواية للبُخاري: ثم يُخلِّل شَعرَه بيده، حتى إذا ظنَّ أنه قد أَروَى بشرتَه أفاضَ عليه الماءَ ثلاثَ مراتٍ (٤).

стр. 100

وعند البُخاري: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا اغتَسلَ من الجَنَابة دعا بشيءٍ نحو الحِلَابِ (*)، فأخذ بكفِّيه فبدأ بشقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم قال بهما على وسَط رأسه (١). وعنده في حديث ميمونةَ بعد غسل الفَرج: فضرب بيده الأرضَ فمسحَها، ثم غسلَها، فتَمضمَضَ واستَنشَقَ، وغسل وجهَه وذراعَيه، ثم صبَّ على رأسه، ثم أفاضَ على جسده، ثم تنحَّى فغسل قدمَيه، فناولتُه ثوبًا فلم يأخذْه، فانطلَقَ وهو يَنفُضُ يدَيه (٢). وفي رواية له: ثم ضرب بيده الأرضَ مرتين أو ثلاثًا (٣). وفي أخرى له: ثم أَفرغَ بيمينه على شماله فغَسلَ مَذَاكيرَه (٤). ١٠٣ - وعن أمِّ سَلَمةَ ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! إني امرأةٌ أَشدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأَنقضُه لغُسل الجَنَابة؟ فقال: "لا، إنما يكفيك أن تَحثِي على رأسك ثلاثَ حَثَيَاتٍ، فتَطهُرين". لفظ رواية لمسلم (٥).

стр. 101

وفي أخرى له: أفأَنقضُه لغُسلِ الحَيضةِ والجَنَابةِ؟ فقال: "لا" (١). ١٠٤ - وعن عائشةَ ﵂ وعن أَبِيها قالت: سألتِ امرأةٌ النَّبِيَّ ﷺ كيف تَغتسلُ من حَيضتها؟ قالت: فذَكرَتْ أنه علَّمَها كيف تَغتسلُ، ثم تأخذ فِرْصةً (٢) من مِسكٍ فتَطَهَّرُ بها، قالت: كيف أَتطهَّرُ بها؟ قال: "تَطهَّرِي بها، سبحانَ اللَّه! واستَتِرِي". وفيه: قالت عائشة ﵂: فأَخذتُها واجتذبتُها إليَّ وعرفتُ ما أراد النَّبِيُّ ﷺ ، فقلت: "تتبَّعِي أثرَ الدم". أخرجه مسلم (٣). * * *

стр. 102

١١ - باب التيمم ١٠٥ - عن أبي أُمامةَ ﵁: أن نَبِيَّ اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّهَ تعالى قد فضَّلَني على الأنبياءِ"، أو قال: "أمَّتِي على الأُمَم بأربعٍ: أَرسلَني إلى الناس كافةً، وجعلَ الأرضَ كلَّها لي ولأمَّتِي طَهورًا ومسجدًا، فأينما أدركَتِ الرجلَ من أمَّتِي الصلاةُ فعندَه مسجدُه وطَهورُه، ونُصرتُ بالرُّعبِ يَسيرُ بين يدَيَّ مسيرةَ شهرٍ يُقذَفُ في قلوب أعدائي، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ". لفظ رواية أبي عبد اللَّه الثقفي في "الفوائد"، ورواه عن قوم مُوثَّقين، وأصله عند البَيْهَقي (*) (١). ١٠٦ - وفي رواية مسلم من حديث حذيفةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "فُضِّلْنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صفوفُنا كصفوت الملائكة، وجُعلَتْ لنا الأرضُ مسجدًا، وجُعِلَتْ تربتُها لنا طَهورًا إذا لم نجدِ الماءَ". وذكر

стр. 103

خصلة أخرى (١). وفي رواية للبَيْهَقي: "وجُعل ترابُها طَهورًا" (*) (٢). ولمسلم في حديث شقيق من رواية أبي موسى عن عمار: "يكفيك أن تقولَ هكذا"، وضرب بيدَيه على الأرض، فنفض يدَيه فمسح وجهَه وكفَّيه (٣). ١٠٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الصَّعيدُ (٤) وَضوءُ المسلم وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجد ذلك فَلْيتقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّه بشرتَه؛ فإن ذلك خيرٌ". أخرجه الحافظ أبو بكر البَزَّار، وأورده ابن القطَّان في باب أحاديثَ ذكر أن أسانيدَها صِحَاحٌ (**).

стр. 104

١٠٨ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: خرج رجلانِ في سفرٍ، فحضرَتِ الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمَّمَا صعيدًا طيِّبًا وصلَّيَا، ثم وجدَا === = وقال ابن القطَّان في حديث أبي ذَرٍّ: عندي أنه ضعيف. قال البَزَّار: ثنا مُقدَّم بن محمد المُقدَّمي: قال: حدثني عمِّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرينَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الصَّعيدُ وَضوءُ المسلم وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجد الماءَ فَلْيتَقِ اللَّه وَلْيُمسَّه بشرتَه؛ فإن ذلك خيرٌ". قال البَزَّار: وهذا الحديثُ لا نَعلمُه يُروَى عن أبي هريرةَ إلا من هذا الوجه، ولم نَسمعْه إلا من مُقدَّم عن عمِّه، وكان مُقدَّم ثقةً معروفَ النَّسَب، انتهى كلامه. وقد رَوى (خ) لِمُقدَّم ولعمِّه في"صحيحه". وقال ابن القطَّان في هذا الحديث: إسناده صحيح. ويُحتمل أن يكونَ دخل على مُقدَّم أو عمِّه حديثٌ في حديثٍ. ثم إني رأيتُ له علةً قد ذكرها الدَّارَقُطْني في "كتاب العِلَل"، فإنه سُئل عن حديث رُوي عن محمد بن سِيرينَ، عن أبي هريرةَ: أن أبا ذَرٍّ كان في غُنَيمةٍ له، فقدمَ المدينةَ، الحديث، وفيه: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "يا أبا ذَرٍّ! الصعيد كافيك وإن لم تجد الماء عشرَ سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأَمِسَّه جلدَك". فقال: يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه؛ فرواه القاسم بن يحيى بن عطاء المُقدَّمي، عن هشام، عن ابن سِيرينَ، عن أبي هريرةَ، وخالفه ثابت بن يزيد أبو زيد وزائدة رَوياه عن هشام، عن ابن سِيرينَ مُرسَلًا، وكذلك رواه أيوب السَّخْتِياني وابن عون وأشعث بن سَوَّار، عن ابن سِيرينَ مُرسلًا؛ وهو الصواب. قال بكر بن محمد، عن أبيه: إن أبا عبد اللَّه، يعني: أحمد بن حنبل قال في حديث خالد، عن أبي قِلَابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذَرٍّ مرفوعًا: "الصَّعيدُ الطيِّبُ هو طَهورٌ"، الحديث، قلت: عمرو بن بُجْدان معروف؟ قال: لا.

стр. 105

الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوضوءَ، ولم يُعِدِ الآخرُ، فأتَيَا رسولَ اللَّه ﷺ فذكرَا ذلك، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصبتَ السُّنَّةَ، وأجزأتْك صلاتُك"، وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجرُ مرتَين". أخرجه أبو داود، والحكم في "المستدرك" (١). ولتصحيحه طريقٌ مذكورٌ في "الإمام". ١٠٩ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: "إذا نَهيتُكم عن شيءٍ فاجتَنِبُوه، وإذا أَمرتُكم بأمرٍ فَأتُوا منه ما استطعتُم". متفق عليه (٢). * * *

стр. 106

١٢ - باب الحيض ١١٠ - رَوى ابنُ أبي عدي في حديث فاطمةَ بنتِ أبي حُبيش، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن دمَ الحَيضِ أسودُ يُعرَف (١)، فإذا كان ذلك فأَمسِكِي عن الصلاة، وإذا كان الآخرُ فتَوضَّئِي". أخرجه النَّسائي، ورجالُه رجالُ مسلم، وقال: قد رَوى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ، فلم يذكرْ أحدٌ منهم ما ذكر ابنُ أبي عدي (*) (٢). وفي رواية ابن أبي عمر، عن سفيانَ في حديثها: "وإذا أَدبرَتْ فاغتَسِلِي وصَلِّي" (٣).

стр. 107

وكذلك في حديث أبي أسامة، قال: "ولكنْ دَعيِ الصلاةَ قَدْرَ الأيامِ التي كنتِ تَحيضينَ فيها، ثم اغتَسِلِي وصَلِّي" (*) (١). ١١١ - وعند أبي داودَ من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن الزُّهري، عن عروةَ بن الزبير، عن أسماءَ بنتِ عُميس قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! إن فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استُحيضَتْ منذ كذا وكذا، فلم تُصلِّ؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "سبحان اللَّه! هذا من الشيطان، لِتَجلِسْ في مِرْكَنٍ (٢)، فإذا رأتْ صُفَارةً (٣) فوقَ الماءِ فَلْتَغتسِلْ للظُّهر والعَصر غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتَغتسلْ للفجر غُسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك" (٤). وسُهيل احتجَّ به مسلمٌ كثيرًا، وقد أَعلَّ بعضُهم هذا الحديثَ. ١١٢ - وعنده أيضًا، عن حَمْنةَ بنتِ جحش قالت: كنتُ أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً، وفيه: "فتَحيَّضِي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ علم اللَّه تعالى، ثم اغتَسِلِي وصَلِّي، حتى إذا رأيتِ أنك قد طهرتِ واستَنْقَأتِ (**)

стр. 108

فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلةً، أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصُومِي؛ فإن ذلك يُجزِئك، وكذلك فافعلِي في كل شهرٍ، كما يحيضُ النساءُ وكما يَطهُرْنَ، مِيقاتَ حَيضِهنَّ وطُهرِهنَّ". وأخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وهو من رواية عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وعبد اللَّه هذا مُختلَف في الاحتجاج به (*) (١). ١١٣ - وعند النَّسائي من رواية ابن الهادي، في حديث عائشةَ ﵂: أن أمَّ حبيبةَ بنتَ جحش التي كانت تحتَ عبد الرحمن بن عوف وأنها استُحيضَتْ، فذُكر شأنُها لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ليستْ بالحَيضةِ (**)، ولكنها رَكْضَةٌ (٢) من الرَّحِمِ، لِتَنظرْ قَدْرَ قُرُوئِها التي كانت تَحيضُ لها فتتركِ الصلاةَ، ثم تَنظرْ ما بعد ذلك فَلْتَغتسِلْ عند كل صلاةٍ". وابن الهادي هذا متفق على الاحتجاج به (…) (٣). ١١٤ - وعند البُخاري، عن عائشةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ اعتَكفَ واعتَكفَ

стр. 109

معه بعضُ نسائه وهي مُستحَاضَةٌ تَرى الدمَ، الحديث (١). ١١٥ - وعنده، عن أمِّ عطيةَ ﵂ قالت: كنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرةَ والكُدْرةَ شيئًا (٢). وزاد أبو داود: "بعدَ الطُّهر" (٣). وكذا الدَّارَقُطنِي، إلا أن لفظه: كنَّا لا نَعدُّ التَّرِيَّةَ بعدَ الطُّهر شيئًا، وهي الصُّفْرة والكُدْرة (*) (٤). ١١٦ - وعن أنس ﵁: أن اليهودَ كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ منهم (٥) لم يُؤاكِلُوها، ولم يُجامِعُوها في البيوت، فأنزل اللهُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]، فقال النَّبِيُّ ﷺ :"اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ"، الحديث. أخرجوه إلا البُخاريَّ (٦).

стр. 110

١١٧ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانت إحدانا إذا حاضَتْ أمرَها رسولُ اللَّه ﷺ أن تَتَّزِرَ، ثم يُباشِرُها. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١). ١١٨ - وعن ابن عباس ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ في الرجل يأتي امرأتَه وهي حائض، قال: "يَتصدَّقُ بدينارٍ، أو: بنصفِ دينارٍ". لفظ رواية النَّسائي في "الإغراب" (*)، وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وربما لم يَرفعه شعبة (**) (٢) * * *
следующие страницы →