← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

من البيان سِحرًا" (١). أخرجها كلَّها مسلم. ٣٧٩ - وعن سعيد بن المسيِّب: أن أبا هريرةَ ﵁ أخبره: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إذا قلتَ لصاحبك: أنصِتْ يومَ الجمعة، والإمامُ يخطُب، فقد لَغَوتَ". لفظ مسلم (٢). ٣٨٠ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم أتى الجمعةَ، فاستمعَ وأنصتَ غُفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادةُ ثلاثة أيام، ومَن مسَّ الحَصى فقد لغَا" (*) (٣). ٣٨١ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: بينما النَّبِيُّ ﷺ يخطُب يومَ الجمعة إذ جاء رجلٌ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "أصلَّيت يا فلان؟ " قال: لا، قال: "قمْ فاركعْ". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٤). وفي رواية لمسلم: "يا سُلَيكُ! قمْ فاركعْ ركعتَينِ، وتجوَّزْ (٥) فيهما"،

стр. 212

ثم قال: "إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة، والإمامُ يخطُب، فَلْيَركعْ ركعتَينِ وَلْيَتجوَّزْ فيهما" (١). ٣٨٢ - وعن ابن عباس ﵄ في حديث: وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يقرأ في صلاةِ الجمعةِ سورةَ الجمعةِ والمنافقين (٢). ٣٨٣ - وعن النعمان بن بَشير ﵄ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يقرأ في العيدَينِ وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يومٍ واحدٍ يقرأ بهما -أيضًا- في الصلاتَينِ (٣). أخرجهما مسلم. ٣٨٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم الجمعةَ فَلْيُصلِّ بعدَها أربعًا". أخرجه مسلم (٤). ٣٨٥ - وروى مالك من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄: أن عمرَ بنَ الخطاب رأى حُلَّةً (٥) سِيَراءَ (٦) عند باب المسجد، يعني: تُباع، فقال:

стр. 213

يا رسولَ اللَّه! لو اشتَريتَ هذه، فلبستَها يومَ الجمعة وللوَفْدِ إذا قدموا عليك، الحديث (*) (١). ٣٨٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا كان يومُ الجمعة كان على كلِّ بابٍ من أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبون الأولَ فالأولَ، فإذا جلس الأمامُ طَوَوا الصُّحُفَ وجاؤوا يستمعون الذِّكرَ، ومَثَلُ المُهجِّرِ (٢) كمَثَل الذي يُهدي البَدَنةَ، ثم كالذي يُهدي بقرةً، ثم كالذي يُهدي الكبشَ، ثم كالذي يُهدي الدجاجةَ، ثم كالذي يُهدي البيضةَ". أخرجه مسلم (٣). ٣٨٧ - وعنه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إن في الجمعة لَساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ فيسال اللَّهَ فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، قال: وهي ساعةٌ خفيفةٌ" (**) (٤). ٣٨٨ - وعن أبي بُردةَ بن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال لي عبد اللَّه بن عمر: أسمعتَ أباك يحدث عن رسول اللَّه ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول:

стр. 214

"هي ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضَى (١) الصلاةُ" (*) (٢) * * *

стр. 215

١٤ - باب صلاة العيدين ٣٨٩ - عن يزيدَ بنِ خُمَير الرَّحْبي، قال: خرج عبد اللَّه بنُ بُسْر صاحبُ رسول اللَّه ﷺ مع الناس يومَ عيدِ فطرٍ أو أضحًى، فأنكرَ إبطاءَ الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغْنَا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيح. أخرجه أبو داود (١). ويزيد بن خُمَير وثَّقَه شعبةُ ويحيى بنُ مَعين (*). وفي رواية البَيْهَقي: إنا كنا مع النَّبِيِّ ﷺ (٢). ٣٩٠ - وعن أبي عُمير بن أنس، عن عُمومةٍ له من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ : أن رَكْبًا (٣) جاؤوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يشهدون أنهم رَأَوا الهلالَ بالأمس، فأمرَهم أن

стр. 216

يُفطروا، واذا أصبحوا يغدوا إلى مُصلَّاهم. أخرجه أيضًا، وقال البَيْهَقي بعد تخريجه: هذا إسناد صحيح (١). ٣٩١ - وعن أبي هريرةَ ﵁، ذكر النَّبِيَّ ﷺ ، قال: "وفِطْرُكم يومَ تُفْطِرون، وأضحاكم يومَ تُضَحُّون" (٢)، الحديث. أخرجه أيضًا (*) (٣). ٣٩٢ - وعن أنس ﵁ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ لا يغدو يومَ الفِطر حتى يأكلَ تمراتٍ. أخرجه البُخاري. وفي رواية علَّقها وأسندها الإسماعيلي: ويأكلُهنَّ وِترًا (٤). ٣٩٣ - وعند التِّرْمِذي من حديث ثَواب بن عُتبة، عن عبد اللَّه بن بُريدة، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ لا يخرج يومَ الفِطر حتى يَطْعَمَ، ولا يَطعمُ يومَ الأضحى حتى يُصلِّيَ.

стр. 217

وثوَّاب وثَّقه يحيى بنُ مَعين (*) (١). ٣٩٤ - وعن أمِّ عطيةَ ﵂ قالت: أمرَنا، تعني: النَّبِيَّ ﷺ أن نُخْرِجَ في العيدَينِ العَواتقَ (٢) وذواتِ الخُدور (٣)، وأمرَ الحُيَّضَ أن يَعتزلْنَ مُصلَّى المسلمين. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٤). ٣٩٥ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ كانوا يُصلُّون العيدَينِ قبلَ الخُطبة. لفظ مسلم (٥).

стр. 218

٣٩٦ - وعن ابن عباس ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ : أنه خرج يومَ الفِطر فصلَّى ركعتَينِ، لم يُصلِّ قبلَها ولا بعدَها (١)، الحديث. لفظ البُخاري (٢). وعند مسلم: أن رسولَ اللَّه ﷺ خرج يومَ أضحًى أو فِطرٍ، فصلَّى ركعتَينِ، لم يُصلِّ قبلَها (٣) ولا بعدَهما، ثم أتى النساءَ ومعه بلالٌ فأمرَهنَّ بالصدقة، فجَعلتِ المرأةُ تُلقي خُرْصَها (٤) وسِخَابَها (٥). وهو متفق عليه (٦). ٣٩٧ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا رجع من المُصلَّى صلَّى ركعتَينِ. في إسناده عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وقد تقدَّم (*) (٧).

стр. 219

٣٩٨ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه ﷺ كبَّر في العيدَينِ: في الأولى سبعًا قبلَ القراءة، وفي الأخيرة خمسًا قبلَ القراءة. أخرجه التِّرْمِذي واستحسنه في "الجامع" (*)، وذكر البَيْهَقي عنه، عن البُخاري: أنه صحَّح الحديثَ (١). ٣٩٩ - وعن عبيد اللَّه بن عتبة، عن أبي واقد اللَّيثي ﵁ قال: سألَني عمرُ بنُ الخطاب عما قرأ به رسولُ اللَّه ﷺ في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١]، و ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]. انفرد به مسلم (٢). ٤٠٠ - وعن جابر ﵁ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا كان يومُ عيدٍ خالَفَ الطريقَ. انفرد به البُخاري (٣). ٤٠١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: دخل عليَّ أبو بكر، وعندي جاريتانِ من جواري الأنصار تُغنِّيانِ ما تَقَاولَتْ (٤) به الأنصارُ يومَ بُعَاث (٥)، قالت: وليستا

стр. 220

بمغنِّيتَينِ، فقال أبو بكر ﵁: أبِمُزمُورِ الشيطانِ في بيتِ رسولِ اللَّه ﷺ ، وذلك في يوم عيد؟! فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "يا أبا بكر! إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا". لفظ مسلم (١). وقد مرَّ (٢) حديثُ عائشةَ في لعب الحبشة في المسجد. وفي رواية فيه: وكان يومَ عيدِ يلعب السُّودانُ فيه بالدَّرَقِ (٣) والحِرَابِ (٤). * * *

стр. 221

١٥ - باب ما يُمنَع لُبْسُه أو يُكرَه، وما ليس كذلك ٤٠٢ - عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: حدثني أبو عامر، أو: أبو مالك، واللَّهِ يمينٌ أخرى، حدثني: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لَيَكونَنَّ في أمَّتي أقوامٌ يَستحِلُّون". قال في حديث هشام: "الخمرَ والحريرَ". وفي حديث دُحَيم: "الخَزَّ (١) والحريرَ والخمرَ والمعازفَ"، الحديث. أخرجه البُخاري تعليقًا، وأبو داود والإسماعيلي مُتصلًا، وهذا من لفظ الإسماعيلي (٢). وفي ترجمة أبي داود ما يقتضي أنه "الخَزُّ" بالخاء والزاء، وزعم بعضُهم أنه تصحيفٌ، وأن الصوابَ: "الحِرَ" (٣) بالحاء والراء بالتخفيف (*). ٤٠٣ - وفي رواية جرير بن حازم في حديث استسقاء حذيفة المتقدم: أن نبيَّ اللَّه ﷺ نَهَانا أن نشَربَ في آنية الذهب والفضة، وأن نَأكلَ فيها، وعن

стр. 222

لُبْسِ الحريرِ والدِّيباجِ، وأن نَجلسَ عليه (١). ٤٠٤ - وروى مسلم عن سُويد بن غَفَلةَ: أن عمرَ بنَ الخطاب خطب بالجابية، فقال: نهَى النبيُّ ﷺ عن لُبْسِ الحريرِ؛ إلا موضعَ أصبعَينِ أو ثلاثٍ أو أربعٍ (٢). ٤٠٥ - وعن قتادة: أن أنس بن مالك أنبأهم أن رسولَ اللَّه ﷺ رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوَّام في لبسِ الحريرِ في السفر؛ من حِكَّةٍ كانت بهما، أو: وجعٍ كان بهما (٣). وفي رواية: رخَّص لهما في قُمُصِ (٤) الحريرِ في غزاةٍ لهما (٥). ٤٠٦ - وعن عليٍّ ﵁ قال: أُهدِيَتْ لرسول اللَّه ﷺ حُلَّةٌ سِيَراءُ، فبعث بها إليَّ، فلبستُها، فعرفتُ الغضبَ في وجهه، فقال: "إني لم أَبعثْ بها إليك لتلبَسَها؛ وانما بعثتُ بها (*) إليك لتُشقِّقَها خُمُرًا (٦) بين النساء" (٧). وكلُّها عند مسلم، وبعضُها متفق عليه.

стр. 223

٤٠٧ - وعن فُضَيل بن فَضَالة، عن أبي رجاء العُطَاردي قال: خرج علينا عِمرانُ بنُ حُصين وعليه مِطْرَفُ خَزٍّ، فقلنا: يا صاحبَ رسول اللَّه ﷺ ! تلبَسُ هذا؟! فقال: إن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّهَ يحبُّ إذا أنعمَ على عبدٍ نعمةً أن يُرَى أثرُ نعمتِه عليه". أخرجه البَيْهَقي (١)، وقال يحيى بن مَعين: فُضَيلُ بنُ فَضَالةَ الذي روى عنه شعبةُ ثقةٌ (*). ٤٠٨ - وثبت النهيُ عن لُبْسِ المُعَصْفَر (٢) من حديث عليٍّ ﵁ (٣). ٤٠٩ - وثبت لبسُ النَّبِيِّ ﷺ مِرْطًا (٤) مُرحَّلًا (٥) من شَعرٍ أسودَ، من حديث عائشة ﵂ (٦). * * *

стр. 224

١٦ - باب صلاة الكسوف ٤١٠ - عن الزُّهري، يخبر عن عروةَ، عن عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ في صلاة الخسوف بقراءته، فصلَّى أربعَ ركعاتٍ في ركعتَينِ وأربعَ سجداتٍ. قال الزُّهري: وأخبرني كَثير بن عباس، عن ابن عباس ﵄، عن النَّبِيّ ﷺ : أنه صلَّى أربعَ ركعاتٍ في ركعتَينِ وأربعَ سجداتٍ. وفي رواية يونس، عن الزُّهري في حديث أطول من هذا: وانجلَتِ (١) الشمسُ قبلَ أن ينصرفَ، ثم قام فخطبَ الناسَ فأَثنَى على اللَّه بما هو أهلُه، ثم قال: "إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات اللَّه"، الحديث. وفي رواية الأَوزاعي عنه: أن الشمسَ خَسَفَتْ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فبعث (٢) مناديًا: "الصلاةَ جامعةً"، فاجتَمَعُوا، وتقدَّم فكبَّر، الحديث. وفي رواية عُبيد بن عُمير، عن عائشةَ ﵂: أن نبيَّ اللَّه ﷺ صلَّى ستَّ ركعاتٍ وأربعَ سَجَداتٍ. وفي رواية عَمْرةَ عنها، قالت عائشة: فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع

стр. 225

ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دونَ القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دونَ ذلك الركوع الأول، ثم رفع وقد تجلَّتِ الشمسُ، فقال: "إني رأيتكم تُفتَنون في القبور كفتنة الدجَّال"، الحديث (١). ٤١١ - وفي رواية عن جابر: فصلَّى ستَّ ركعاتٍ بأربعِ سجداتٍ. وفيها بعد ذكر السجدتَينِ في الأولى: ثم قام فصلى أيضًا ثلاثَ ركعاتٍ، ليس منها ركعةٌ إلا التي قبلَها أطولُ من التي بعدَها، وركوعُه فيها نحوٌ من سجوده (٢). ٤١٢ - وروى طاوسٌ، عن ابن عباس ﵄ قال: صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ حينَ خَسَفَتِ الشمسُ ثماني ركعاتٍ في أربعِ سَجَداتٍ (٣). ٤١٣ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن الشمسَ والقمرَ آيات من آيات اللَّه، يُخوِّفُ اللَّهُ بهما عبادَه، وإنهما لا يُكسَفَانِ لموت أحدٍ من الناس؛ فإذا رأيتُم منها شيئًا فصلُّوا وادعُوا حتى يُكشَفَ ما بكم" (٤). أخرجها كلَّها مسلم، وبعضُها متفق عليه. * * *

стр. 226

١٧ - باب صلاة الاستسقاء ٤١٤ - عن هشام بن إسحاق، وهو ابن كنانة، عن أبيه قال: أرسلَني الوليدُ بنُ عقبةَ، وهو أميرُ المدينة، إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إن رسولَ اللَّه ﷺ خرج مُتبذِّلًا (١) متواضعًا مُتضرِّعًا. أخرجه التِّرْمِذي وقال: حديث حسن صحيح (٢). ٤١٥ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: اشتكى الناسُ إلى رسول اللَّه ﷺ قُحُوطَ المطر، فأمرَ بِمِنبرِ فوُضع له في المُصلَّى (*)، الحديث (**). انفرد به أبو داود، وقال: هذا حديث غريب، وإسناده جيد (٣). ٤١٦ - وعن أنس ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ كان لا يرفع يدَيه فىِ شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء، حتى يُرَى بياضُ إبطَيه (٤).

стр. 227

٤١٧ - وعنه: أن النَّبِيَّ ﷺ استَسقَى، فأشار بظهرِ كفَّه إلى السماء. لفظ مسلم (١)، والأول متفق عليه. ٤١٨ - وعنه: أن رجلًا دخل المسجدَ من بابٍ كان نحوَ دار القضاء، ورسولُ اللَّه ﷺ قائمٌ يخطُب، فاستقبل رسولَ اللَّه ﷺ قائمًا، ثم قال: يا رسولَ اللَّه! هلكَتِ الأموالُ، وانقطعَتِ السُّبُلُ؛ فادعُ اللَّهَ يُغثْنا (*). قال: فرفع رسولُ اللَّه ﷺ يدَيه فقال: "اللهم أَغثْنا" ثلاثًا، قال أنس: فلا واللَّهِ ما نَرى في السماء من سحابٍ ولا قَزَعةٍ (٢)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٣) من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعَتْ من ورائه سحابةٌ مثلُ التُّرسِ، فلما توسَّطتِ السماءَ انتشرَتْ ثم أَمطرَتْ. قال: فلا واللَّهِ ما رأينا الشمسَ سبتًا، قال: ثم دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسولُ اللَّه ﷺ يخطُب، فاستقبلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ اللَّه! هلكَتِ الأموالُ، وانقطعَتِ السُّبُلُ؛ فادعُ اللَّهَ يُمسكْها عنا، قال: فرفع رسولُ اللَّه ﷺ يدَيه، ثم قال: "اللهم حَوَالَينا ولا عَلَينا، اللهم على الآكامِ (٤) والظِّرابِ (**) وبطون الأودية، ومَنابتِ الشجر". قال:

стр. 228

فانقلعَتْ (١)، وخرجْنَا نَمشي في الشمس. قال شَرِيك: فسألتُ أنسَ بنَ مالك: أهو الرجلُ الأولُ؟ قال: لا أدري. متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢). ٤١٩ - وعن عبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يومَ خرج يستسقي، قال: فحوَّل إلى الناس ظهرَه، واستقبلَ القِبْلةَ يدعو، ثم حوَّل رداءَه، ثم صلَّى لنا ركعتَينِ جَهَرَ فيهما بالقراءة. متفق عليه، واللفظ للبُخاري (٣). وعند أبي داود في رواية: استسقى النَّبِيُّ ﷺ وعليه خميصةٌ له سوداءُ، فأراد رسولُ اللَّه ﷺ أن يأخذَ بأسفلها فيجعلَه أعلاها، فلما ثقلَتْ قَلَبَها (٤). وفي لفظ: فلما ثقلَتْ عليه. ورجاله رجال الصحيح (٥). والخَميصة: كِسَاءٌ مُربَّعٌ له عَلَمانِ. ٤٢٠ - وعن أنس ﵁: أن عمرَ بنَ الخطاب كان إذا قَحَطُوا استَسقَى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسَّلُ إليك بنبيِّنا ﷺ

стр. 229

فتَسقيَنا، وإنا نتَوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنَا. قال: فيُسْقَون (١). ٤٢١ - وعن عائشةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان إذا رأى المطرَ قال: "اللهم صيِّبًا نافعًا" (٢). أخرجهما البُخاري. ٤٢٢ - وعن أنس ﵁ قال: أصابَنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطرٌ، قال: فحَسَرَ (٣) رسولُ اللَّه ﷺ ثوبَه حتى أصابَه من المطر، فقلنا: يا رسولَ اللَّه! لِمَ صنعتَ هذا؟ قال: "لأنه حديثُ عهدٍ بربِّه " (٤). أخرجه مسلم (٥). * * *

стр. 230

١٨ - باب صلاة الجنائز وما يتبعه ٤٢٣ - عن أنس ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "لا يَتَمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ لضُرٍّ نزلَ به، ولْيَقُلْ: اللهم أحيِنِي ما دامتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّنِي إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي". اتفقوا على إخراجه، واللفظ للتِّرْمِذي (١). ٤٢٤ - وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول قبلَ موته بثلاثٍ: "لا يموتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسنُ باللَّه الظنَّ". لفظ رواية أبي داود، وأخرجه مسلم وابن ماجه (٢). ٤٢٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لقِّنُوا موتاكم: لا إلهَ إلا اللَّه". أخرجوه إلا البُخاريَّ، واللفظ لمسلم (٣).

стр. 231

٤٢٦ - وعن أمِّ سَلَمةَ ﵂ قالت: دخل رسولُ اللَّه ﷺ على أبي سَلَمةَ وقد شقَّ بصرُه (١)، فأغمضَه، ثم قال: "إن الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعَه البصرُ (٢) "، فضجَّ ناس من أهله، فقال: "لا تدعُوا على أنفسكم إلا بخيرٍ؛ فإن الملائكةَ يُؤمِّنُون على ما تقولون". ثم قال: "اللهم اغفِرْ لأبي سَلَمةَ، وارفَعْ درجتَه في المَهديِّين، واخلُفْه في عَقِبِه في الغابرين، واغفِرْ لنا وله يا ربَّ العالمين، وافْسَحْ له في قبره، ونوِّرْ له فيه". أخرجوه إلا البُخاري والتِّرْمِذي (*) (٣). ٤٢٧ - وعن عائشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ قالت: سُجِّيَ (٤) رسولُ اللَّه ﷺ حين ماتَ بثوبٍ حِبَرَةٍ (٥). لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٦). ٤٢٨ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا تزالُ نفسُ

стр. 232

المؤمنِ مُعلَّقةً بدَييه حتى يُقضَى عنه". أخرجه البَيْهَقي (*) (١). * * *

стр. 233

فصل في غَسْل الميت ٤٢٩ - عن ابن عباس ﵄: أن رجلًا وَقَصَه (١) بعيرُه، ونحن مع رسول اللَّه ﷺ وهو مُحرِمٌ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "اغسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنُوه في ثوبَينِ، ولا تُمِسُّوه طِيبًا، ولا تُخمِّرُوا (٢) رأسَه؛ فإنه يَبعثُه اللَّهُ يومَ القيامة مُلبِّدًا". لفظ رواية سعيد، عن ابن عباس للبُخاري. وفي رواية عمرو عنه: "مُلبِّيًا" (٣). ٤٣٠ - وعن يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عبَّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، قال: سمعتُ عائشةَ ﵂ تقول: لمَّا أرادوا غسلَ النَّبِيِّ ﷺ قالوا: واللَّه ما ندري: أنُجرِّدُ رسولَ اللَّه ﷺ كما نُجرِّدُ موتانا، أو نَغْسِلُه وعليه ثيابُه؟ فلما اختلفوا ألقَى اللَّهُ عليهم النومَ، حتى ما منهم رجلٌ إلا وذقنُه في صدره، ثم كلَّمَهم مُكلِّمٌ من ناحية البيت لا يدرون مَن هو: اغسلُوا النَّبِيَّ ﷺ وعليه ثيابُه. فقاموا إلى رسول اللَّه ﷺ فغسلُوه وعليه قميصُه، يَصبُّون الماءَ من فوق القميص، ويَدْلُكُونه بالقميص دونَ أيديهم، وكانت عائشةُ تقول: لو استَقبلْتُ من أمري ما استَدبرْتُ ما غسلَه إلا نساؤه.

стр. 234

رواه ابن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد، فعلى قول مَن وثَّقه (*): هو صحيح؛ لأن يحيى وَثَّقَ يحيى، ومسلمًا أخرج لعبَّاد، والحديثُ عند أبي داود (**) (١). ٤٣١ - وعن أمِّ عطيةَ ﵂ قالت: أن رسولَ اللَّه ﷺ حين أمرَها بغسلِ ابنتِه قال لها: "ابدَأْنَ بِمَيَامِنِها ومواضعِ الوضوءِ منها". متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢). وفي لفظ للبُخاري عنها: تُوفِّيَتْ إحدى بناتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فأتانا النَّبِيُّ ﷺ فقال: "اغسِلْنَها بالسِّدْرِ وِترًا"، وفيه: قالت: فضفَرْنَا (٣) شَعرَها ثلاثةَ قرونٍ، فألقَيْنَاها خلفَها (٤). * * *

стр. 235

فصل في الكَفَن ٤٣٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كُفِّنَ رسولُ اللَّه ﷺ في ثلاثة أثوابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ (١)، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ. أخرجوه جميعًا (٢). ٤٣٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: جاء عبد اللَّه بنُ عبد اللَّه بنِ أُبَيٍّ إلى رسول اللَّه ﷺ حين مات أبوه، فقال: أعطِنِي قميصَك أُكفِّنْه فيه، وصلِّ عليه. متفق عليه (٣). ٤٣٤ - وروى النَّسائي عن جابر بن عبد اللَّه (*) ﵁ حديثًا فيه: وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا وَليَ أحدُكم أخاه فَلْيُحسِنْ كفنَه". وأخرجه أبو داود (**) (٤). * * *

стр. 236

فصل في الصلاة على الميت ٤٣٥ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يَجمعُ بين الرجلَينِ من قتلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقول: "أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أُشير إليه (١) إلى أحدِهما قدَّمَه في اللَّحد وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء"، وأمرَ بدفنِهم بدمائهم، ولم يُصلِّ عليهم، ولم يُغسِّلْهم. أخرجه البُخاري (٢). ٤٣٦ - وأخرج أيضًا من حديث عقبةَ بنِ عامر: أن النَّبِيَّ ﷺ خرج يومًا فصلَّى على قتلى أُحُدٍ صلاتَه على الميت، ثم انصرف إلى المِنبر فقال: إني فَرَطٌ (٣) لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، الحديث. وفي رواية قال: صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ قتلى أُحُدٍ بعد ثمانِ سنين، كالمُودِّع للأحياء والأموات. الحديث (٤). ٤٣٧ - وأخرج مسلم من حديث الغامِدية من رواية عبد اللَّه بن بُرَيدة، عن أبيه: ثم أمرَ بها فصلَّى عليها، ودُفِنَتْ (٥).

стр. 237

٤٣٨ - وعن جابر بن سَمُرة ﵁ قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ برجلٍ قَتَلَ نفسَه بِمَشَاقِصَ، فلم يُصلِّ عليه. أخرجه مسلم، واللفظ للبَيْهَقِي (*) (١). ٤٣٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: ماتَ إنسانٌ كان رسولُ اللَّه ﷺ يَعودُه، فماتَ بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه، فقال: "ما منعَكم أن تُعْلِمُوني؟ "، قالوا: كان الليلُ فكرِهْنَا -وكانت ظلمةٌ- أن نشُقَّ عليك، فأتى قبرَه فصلَّى عليه. لفظ البُخاري (٢). ٤٤٠ - وعن حذيفةَ بنِ اليَمَان ﵄ قال: إذا مِتُّ فلا تُؤذِنُوا بي أحدًا؛ فإني أخافُ أن يكونَ نَعِيًّا (٣)، فإني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَنهَى عن النَّعِي. أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (**) (٤). ٤٤١ - وعن كُرَيب مولى ابن عباس ﵃، عن عبد اللَّه بن عباس: أنه مات ابنٌ له بقُدَيدٍ (٥) أو بعُسْفانَ (٦)، فقال: يا كُريبُ! انظرْ ما اجتمع له من

стр. 238

الناس، قال: فخرجتُ فإذا ناسٌ قد اجتمعوا له، فأخبرتُه فقال: تقول: هم أربعون؟ قلت: نعم. قال: أخرجوه؛ فإني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ما مِن رجلٍ مسلمٍ يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون باللَّه شيئًا؛ إلا شفَّعَهم اللَّهُ فيه" (١). ٤٤٢ - وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمن: أن عائشةَ ﵂ لمَّا تُوفِّي سعدُ ابنُ أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجدَ حتى أُصلِّىَ عليه، فأُنكر ذلك عليها، فقالت: واللَّهِ لقد صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ على ابنَي بيضاءَ في المسجد، سُهيل وأخيه. أخرجهما مسلم (٢). ٤٤٣ - وعن سَمُرةَ بنِ جُنْدُب ﵁ قال: صلَّيتُ وراءَ النَّبِيِّ ﷺ على امرأةٍ ماتَتْ في نِفَاسِها، فقام عليها وسطَها (٣). ٤٤٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ نعَى النَّجَاشيَّ في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المُصلَّى، فصفَّ بهم، وكبَّر عليه أربعَ تكبيراتٍ. متفق عليهما، واللفظ للبُخاري (٤). ٤٤٥ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيدٌ يُكبِّر على جنائزنا

стр. 239

أربعًا، ثم إنَّه كبَّر على جنازةٍ خمسًا، فسألتُه؟ فقال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُكبِّرُها. أخرجه مسلم (١). ٤٤٦ - وعن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: صلَّيتُ خلفَ ابنِ عباس على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لتَعلَمُوا أنها سنَّةٌ. أخرجه البُخاري (٢). ٤٤٧ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال: صلَّى رسول اللَّه ﷺ على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: "اللهمَّ اغفِرْ له وارحَمْه، وعافِهِ واعفُ عنه، وأكرِمْ نُزُلَه، ووَسِّعْ مُدْخَلَه، واغسِلْه بالماء والثلج والبَرَد، ونقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدَّنسَ، وأبدِلْه دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخِلْه الجنةَ، وأعِذْه من عذاب القبر، أو: من عذاب النار"، حتى تمنَّيتُ أن كونَ أنا ذلك الميتَ. أخرجه مسلم (٣). ٤٤٨ - وعن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁: أنه شهد النَّبِيَّ ﷺ صلَّى على ميتٍ، قال: سمعتُه يقول: "اللهم اغفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، اللهم مَن أحيَيتَه منا فأَحيِه على

стр. 240

الإسلام، ومَن توفَّيتَه منا فتَوفَّه على الإيمان". أخرجه البَيْهَقي (*) (١). * * * فصل في حمل الجنازة والدفن ٤٤٩ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أسرِعُوا بالجنازة؛ فإن تكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمُونها إليه (٢)، وإن تكُ غيرَ ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣).

стр. 241

٤٥٠ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن شهد الجنازةَ حتى يُصلَّى عليها فله قيراطٌ، ومَن شهدَها حتى تُدفَنَ فله قيراطانِ". قيل: وما القيرطانِ؟ قال: "مِثلُ الجبلَينِ العظيمَينِ". متفق عليه (١). ٤٥١ - وعن جابر بن سَمُرة ﵁ قال: أُتي رسولُ اللَّه ﷺ بفرسٍ مُعْرَورًى (٢)، فركبَه حين انصرف من جنازة ابنِ الدَّحْدَاحِ، ونحن نمشي حولَه. أخرجوه إلا البُخاري وابن ماجه، واللفظ لمسلم (٣). ٤٥٢ - وروى سفيان بن عُيَينة، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ يمشون أمامَ الجِنازة. أخرجه الأربعة، واللفظ للتِّرْمِذي (٤). وقيل: رواه جماعة من الحُفَّاظ عن الزُّهري، عن النَّبِيِّ ﷺ ، والمُرسَل أصحُّ. ٤٥٣ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إذا رأيتُم الجنازةَ فقُومُوا، فمَن تبعَها فلا يَجلسْ حتى تُوضَعَ". متفق عليه (٥).

стр. 242

٤٥٤ - وعن عليِّ بن أبي طالب ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قام ثم قعد. أخرجه مسلم (١). وفي رواية: رأينا رسولَ اللَّه ﷺ قام فقُمْنَا، وقعد فقعَدْنَا، يعني: في الجنازة (٢). ٤٥٥ - وعن أبي إسحاق قال: أَوصَى الحارثُ أن يُصلِّيَ عليه عبد اللَّه بنُ يزيدَ، فصلَّى عليه، ثم أدخلَه القبرَ مِن قِبَلِ رِجلِ القبرِ، وقال: هذا من السُّنَّة. رواه أبو داود. وقال البَيْهَقي: هذا إسناد صحيح وقد قال: هذا من السُّنَّة، فصار كالمُسنَد (٣). ٤٥٦ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا وضع الميتَ في قبره قال: "بسم اللَّه، وعلى سُنَّةِ رسولِ اللَّه ﷺ ". رواه أبو داود (٤). وقال البَيْهَقي: والحديث يتفرَّد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد، وهو ثقة، إلا أن شعبةَ وهشمامًا الدَّسْتَوائي رَوَيَاه عن قتادةَ موقوفًا على ابنِ عمرَ (٥). قلت: هما أحفظُ من همام، والشيخانِ قد احتجَّا به.

стр. 243

٤٥٧ - وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحدًا (١)، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كما صُنِعَ (٢) برسول اللَّه ﷺ . أخرجه مسلم (٣). ٤٥٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا عَقْرَ في الإسلام". أخرجه أبو داود (*)، قال عبد الرزاق: كانوا يَعقِرُون (٤) على القبر بقرةً أو شيئًا (٥). ٤٥٩ - وعن عائشةَ ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "كسرُ عظمِ الميتِ ككسرِه حيًّا". أخرجه مسلم (**) (٦).

стр. 244

٤٦٠ - وعن جابر ﵁ قال: دُفِنَ مع أبي رجلٌ، فلم تَطِبْ نفسي (١) حتى أخرجتُه، فجعلتُه في قبرٍ على حدةٍ. أخرجه البُخاري (٢). ٤٦١ - وعن القاسم، وهو ابن محمد، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلت: يا أُمَّاه (٣)! اكشِفِي لي عن قبرِ رسولِ اللَّه ﷺ وصاحبَيه، فكشفَتْ لي عن ثلاثةِ قبورٍ لا مُشْرِفةٍ (٤) ولا لاطيةٍ (٥)، مبطوحةٍ (٦) ببَطحاءِ العَرْصةِ (٧) الحمراءِ. أخرجه أبو داود، ثم الحاكم في "المستدرك" بزيادة: فرأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ مُقدَّمًا، وأبا بكر رأسُه بين كتفَي النَّبِيِّ ﷺ ، وعمرَ رأسُه عند رِجلَي النَّبِيِّ ﷺ . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (*) (٨). ٤٦٢ - وعن جابر ﵁ قال: نَهَى رسولُ ﷺ أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقعَدَ عليه، وأن يُبنَى عليه.

стр. 245

أخرجه مسلم، ثم الحاكم في "المستدرك" بزيادة: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ أن يُبنَى على القبور، أو تُجصَّص، أو يُقعدَ (١)، ونَهَى أن يُكتبَ عليه. ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمَّةَ المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أخذَه الخَلَف عن السَّلَف (٢). وأخرج أبو داود حديثًا من رواية بَشير (*)، وفيه: وحانَتْ من رسول اللَّه ﷺ نظرةٌ، فإذا رجلٌ يمشي في القبور، عليه نعلانِ، فقال: يا صاحبَ السِّبْتَيِّتَين (٣)! ويحَك أَلقِ سبْتِيَّتَيكَ، فنظر الرجلُ، فلما عرف رسولُ اللَّه ﷺ خلعَهما، فرَمَى بهما (٤). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" مطولًا ومختصرًا (٥). قلت: وراويه خالد بن سُمَير، وإن ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" فلم يُعرَف له إلا راوٍ واحدٌ (**).

стр. 246

٤٦٣ - وعن أمِّ عطيةَ ﵂ قالت: نهُينا عن اتِّباعِ الجنائز، ولم يُعزَمْ علينا (١). متفق عليه (*) (٢). * * * فصل في البكاء على الميت، والتعزية، وغير ذلك ٤٦٤ - عن أنس ﵁ قال: شهدْنا ابنةَ رسول اللَّه ﷺ ، ورسولُ اللَّه ﷺ جالسٌ على القبر، فرأيتُ عينَيه تدمعانِ، فقال: "هل منكم من أحدٍ لم يقارِفِ الليلةَ (٣)؟ " فقال أبو طلحة: أنا، قال: "فانزِلْ في قبرها"، فنزل في قبرها. أخرجه البُخاري (٤). ٤٦٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اثنتانِ في الناس هما بهم كفرٌ: الطعنُ في النَّسَب، والنِّياحةُ على الميت" (٥). ٤٦٦ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "ليس

стр. 247

منا مَن ضرب الخدودَ، وشقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهلية". متفق عليهما (١). ٤٦٧ - وعن عبد اللَّه بن جعفر ﵄ قال: لما مات، يعني: جعفرًا، قال النَّبِيُّ ﷺ : "اصنعُوا لآل جعفرٍ طعامًا، فقد جاءهم ما يَشْغَلُهم". أخرجه التِّرْمِذي مُصحِّحًا (*)، وأبو داود وابن ماجه (٢). ٤٦٨ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قبَرْنا مع رسول اللَّه ﷺ يومًا، يعني: ميتًا، فلما فَرغْنَا انصرف رسولُ اللَّه ﷺ وانصرفْنَا معه، فلما حاذى بابَه وقف، فإذا نحن بامرأةٍ مُقبِلةٍ، قال: أظنُّه عرفَها، فلما ذهبت إذا هي فاطمةُ ﵂، فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "ما أخرجك يا فاطمةُ من بيتك (٣)؟ " قالت: أتيتُ يا رسولَ اللَّه أهلَ هذا الميت، فرحمت على ميتهم، أو: عزَّيتُهم به، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لعلك بلغتِ معهم الكُدَى (٤)؟ " قالت: معاذَ اللَّه! وقد سمعتُك تذكر فيها ما تذكر. قال: "لو بلغتِ معهم الكُدَى"، فذكر تشديدًا في ذلك، فسألتُ ربيعةَ عن الكُدَى؟ فقال: هي القبور فيما أحسِب. أخرجه أبو داود، ثم الحاكم في "المستدرك" مختصرًا ومطولًا (٥). وفي رواية: "وعزَّيتُهم"، وفيها: "لو بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنةَ حتى

стр. 248

يراها جدُّ أبيك (١) ". وقال: حديث صحيح على شرط الشيخَين، ولم يخرجاه (٢). وفيما قاله عندي نظرٌ؛ فإن راويه ربيعةُ بنُ سيف، لم يخرج الشيخانِ في "الصحيحين" له شيئًا فيما أعلم (*). * * * فصل في زيارة القبور والسلام والدعاء ٤٦٩ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لعنَ اللَّهُ زوَّاراتِ القبور". أخرجه التِّرْمِذي (**) (٣).

стр. 249

٤٧٠ - وعن ابن بُرَيدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "نهيتُكم عن زيارة القبور؛ فزُورُوها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوقَ ثلاثٍ (١)؛ فأمسِكُوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النَّبِيذ إلا في سقاءٍ؛ فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مُسكِرًا". أخرجه مسلم (٢). ٤٧١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ كلما (٣) كان ليلتُها من رسول اللَّه ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وآتكم ما توعدون غدًا مُؤجَّلُون، وإنَّا إن شاء اللَّهُ بكم لاحقون، اللهم اغفِرْ لأهل بَقيع الغَرقَد" (٤). ٤٧٢ - وعن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُعلِّمُهم إذا خرجوا إلى المقابر، ففي رواية: "السلامُ على أهل الديار". وفي رواية: "السلامُ عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء اللَّهُ بكم لَلاحقون، أسالُ اللَّهَ لنا ولكم العافية". أخرجهما مسلم (٥).

стр. 250

وزاد البَيْهَقي في رواية له في حديث سليمان: "أنتم لنا فَرَطٌ (١)، ونحن لكم تَبَعٌ، نسأل اللَّهَ لكم العافيةَ" (٢). ٤٧٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا الأمواتَ؛ فإنهم قد أفضَوا إلى ما قدَّمُوا" (٣). تفرد به البُخاري (٤). * * *
следующие страницы →