← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٤٦٣ - وعن أمِّ عطيةَ ﵂ قالت: نهُينا عن اتِّباعِ الجنائز، ولم يُعزَمْ علينا (١). متفق عليه (*) (٢). * * * فصل في البكاء على الميت، والتعزية، وغير ذلك ٤٦٤ - عن أنس ﵁ قال: شهدْنا ابنةَ رسول اللَّه ﷺ ، ورسولُ اللَّه ﷺ جالسٌ على القبر، فرأيتُ عينَيه تدمعانِ، فقال: "هل منكم من أحدٍ لم يقارِفِ الليلةَ (٣)؟ " فقال أبو طلحة: أنا، قال: "فانزِلْ في قبرها"، فنزل في قبرها. أخرجه البُخاري (٤). ٤٦٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اثنتانِ في الناس هما بهم كفرٌ: الطعنُ في النَّسَب، والنِّياحةُ على الميت" (٥). ٤٦٦ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "ليس

стр. 247

منا مَن ضرب الخدودَ، وشقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهلية". متفق عليهما (١). ٤٦٧ - وعن عبد اللَّه بن جعفر ﵄ قال: لما مات، يعني: جعفرًا، قال النَّبِيُّ ﷺ : "اصنعُوا لآل جعفرٍ طعامًا، فقد جاءهم ما يَشْغَلُهم". أخرجه التِّرْمِذي مُصحِّحًا (*)، وأبو داود وابن ماجه (٢). ٤٦٨ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قبَرْنا مع رسول اللَّه ﷺ يومًا، يعني: ميتًا، فلما فَرغْنَا انصرف رسولُ اللَّه ﷺ وانصرفْنَا معه، فلما حاذى بابَه وقف، فإذا نحن بامرأةٍ مُقبِلةٍ، قال: أظنُّه عرفَها، فلما ذهبت إذا هي فاطمةُ ﵂، فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "ما أخرجك يا فاطمةُ من بيتك (٣)؟ " قالت: أتيتُ يا رسولَ اللَّه أهلَ هذا الميت، فرحمت على ميتهم، أو: عزَّيتُهم به، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لعلك بلغتِ معهم الكُدَى (٤)؟ " قالت: معاذَ اللَّه! وقد سمعتُك تذكر فيها ما تذكر. قال: "لو بلغتِ معهم الكُدَى"، فذكر تشديدًا في ذلك، فسألتُ ربيعةَ عن الكُدَى؟ فقال: هي القبور فيما أحسِب. أخرجه أبو داود، ثم الحاكم في "المستدرك" مختصرًا ومطولًا (٥). وفي رواية: "وعزَّيتُهم"، وفيها: "لو بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنةَ حتى

стр. 248

يراها جدُّ أبيك (١) ". وقال: حديث صحيح على شرط الشيخَين، ولم يخرجاه (٢). وفيما قاله عندي نظرٌ؛ فإن راويه ربيعةُ بنُ سيف، لم يخرج الشيخانِ في "الصحيحين" له شيئًا فيما أعلم (*). * * * فصل في زيارة القبور والسلام والدعاء ٤٦٩ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لعنَ اللَّهُ زوَّاراتِ القبور". أخرجه التِّرْمِذي (**) (٣).

стр. 249

٤٧٠ - وعن ابن بُرَيدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "نهيتُكم عن زيارة القبور؛ فزُورُوها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوقَ ثلاثٍ (١)؛ فأمسِكُوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النَّبِيذ إلا في سقاءٍ؛ فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مُسكِرًا". أخرجه مسلم (٢). ٤٧١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ كلما (٣) كان ليلتُها من رسول اللَّه ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وآتكم ما توعدون غدًا مُؤجَّلُون، وإنَّا إن شاء اللَّهُ بكم لاحقون، اللهم اغفِرْ لأهل بَقيع الغَرقَد" (٤). ٤٧٢ - وعن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُعلِّمُهم إذا خرجوا إلى المقابر، ففي رواية: "السلامُ على أهل الديار". وفي رواية: "السلامُ عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء اللَّهُ بكم لَلاحقون، أسالُ اللَّهَ لنا ولكم العافية". أخرجهما مسلم (٥).

стр. 250

وزاد البَيْهَقي في رواية له في حديث سليمان: "أنتم لنا فَرَطٌ (١)، ونحن لكم تَبَعٌ، نسأل اللَّهَ لكم العافيةَ" (٢). ٤٧٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا الأمواتَ؛ فإنهم قد أفضَوا إلى ما قدَّمُوا" (٣). تفرد به البُخاري (٤). * * *

стр. 251

[٣] كتاب الزكاة

стр. 252

[٣] كتاب الزكاة ٤٧٤ - عن ثُمَامة بن عبد اللَّه بن أنس: أن أنسًا حدثه: أن أبا بكر كتب له هذا الكتابَ لمَّا وجَّهَه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذه فريضةُ الصدقة التي فَرَضَ رسولُ اللَّه ﷺ على المسلمين، والتي أَمر اللَّهُ بها رسولَه، فمَن سُئلها من المسلمين على وجهها فَلْيُعطِها (١)، ومَن سُئل فوقَه فلا يُعطَ: "في أربعٍ وعشرين من الأبل فما دونها من الغنم في كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنتُ مخاضٍ (٢) أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنتُ لَبُونٍ (٣) أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ (٤) طَرُوقةُ الجمل (٥)، فإذا بلغت

стр. 253

واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعةٌ (١)، فإذا بلغت، يعني: ستةً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لَبُونٍ، فاذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئةٍ ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومئةٍ ففي كل أربعين بنتُ لبَوُنٍ، وفي كل خمسين حِقَةٌ، ومَن لم يكن عنده إلا أربعةٌ من الأبل فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربُّها (٢). وفي صدقة الغنم في سائمتها (٣) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئةٍ شاةٌ، فاذا زادت على عشرين ومئةٍ إلى مئتين ففيها شاتانِ، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثِ مئةٍ ففيها ثلاثُ شِيَاهٍ، فإذا زادت على ثلاثِ مئةٍ ففي كل مئةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقَةِ (٤) ربعُ العُشرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومئةً فليس فيها شيءٌ؛ إلا أن يشاء ربُّها". أخرجه البُخاري (٥). وأخرج بهذا الإسناد أيضًا: "ولا يُخرج في الصدقة هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ ولا تيسٌ؛ إلا (*) ما شاء المُصدِّق".

стр. 254

وفيه: أن أبا بكر كتب له الصدقةَ التي أمر اللَّهُ رسولَه (١). وبهذا الإسناد: أن أبا بكر كتب له التي فَرضَ النَّبِيُّ ﷺ : "ولا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقة (٢) " (٣). وبه قال: "وما كان من خليطَينِ فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسوية" (٤). وبه: "مَن بلغت عنده من الإبل صدقةُ جَذَعةٍ، وليست عنده جَذَعةٌ، وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَل منه الحِقَّةُ ويَجعَل معها شاتَينِ إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّةِ وليست عنده الحِقَّةُ، وعنده الجَذَعةُ فإنها تُقبَل منه الجَذَعةُ ويعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتَينِ، ومَن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّةِ، وليست عنده إلا ابنةُ لَبُونٍ فإنها تُقبَل منه بنتُ لَبُونٍ ويُعطي شاتَينِ أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عنده صدقةُ بنتِ لَبُونٍ، وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَل منه الحِقَّةُ ويُعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتَينِ، ومَن بلغت عنده صدقةَ بنتِ لَبُونٍ، وليست عندَه، وعنده بنتُ

стр. 255

مَخَاضٍ فإنها تُقبَل منه بنتُ مَخَاضٍ ويُعطي معها عشرين درهمًا أو شاتَينِ". وقال في هذه الرواية: "إن أبا بكر كتب له فريضةَ الصدقة التي أمر اللَّهُ تعالى ورسولُه ﵇: "ومَن بلغت صدقتُه بنتَ مخاضٍ، وليست عندَه، وعنده بنتُ لَبُونٍ فإنها تُقبَل منه ويُعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتَينِ، فإن لم يكن عندَه بنتُ مخاضٍ على وجهها، وعنده ابنُ لَبُونٍ فإنه تُقبَل منه، وليس معه شيءٌ" (١). وروى أبو داود من حديث ابن شهاب قال: هذه نسخةُ كتابِ رسولِ اللَّه ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهو عند آل عمرَ بنِ الخطاب. قال ابن شهاب: أقرأَنيها سالم بنُ عبد اللَّه بنِ عمرَ، فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمرُ بنُ عبد العزيز مِن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر وسالم بن عبد اللَّه بن عمر. وفيه: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومئةً ففيها ثلاثُ بناتِ لَبُونٍ، حتى تبلغَ تسعًا وعشرين ومئةً، فإذا كانت ثلاثين ومئةً ففيها بنتا لَبُونٍ وحِقَّةٌ، حتى تبلغَ تسعًا وثلاثين ومئةً، فإذا كانت أربعين ومئةً ففيها حِقَّتانِ وبنتُ لَبُونٍ، حتى تبلغَ تسعًا وأربعين ومئةً". وذكر الحديث إلى أن قال: "فإذا كانت مئتين ففيها أربعُ حِقَاقٍ أو خمس بنات لَبُونٍ، أيُّ السنين وُجدَتْ أُخذَتْ" (٢).

стр. 256

وهذا مُرسَل، إلا أن كونَه كتابًا متوارثًا عند آل عمرَ قد يُغني عن ذكر الإسناد فيه. ٤٧٥ - وعن مسروق، عن معاذ: أن النَّبِيَّ ﷺ لما وجَّهه إلى اليمَن أمرَه أن يأخذَ من البقر مِن كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعةً (١)، ومِن كلٍّ أربعين مُسنَّةً (٢)، ومِن كل حالِمٍ -يعني: محتلم- دينارًا أو عدلَه من المَعَافِرِ، ثيابٌ تكون باليمَن. أخرجه الأربعة، وقال التِّرْمِذي: هذا حديث حسن، وذكر أن بعضَهم رواه مُرسَلًا، قال: وهذا أصحُّ (٣). وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، ولم يقل: "أو تبيعةً"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٤). قلت: إن كان مسروق سمع من معاذ فالأمرُ كما قال (*). ٤٧٦ - وعن ابن عباس ﵄: أن معاذًا قال: بعثَني رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إلهَ إلا

стр. 257

اللَّهُ وأني رسولُ اللَّه"، وفيه: "فأَعلِمْهم أن اللَّهَ افترضَ عليهم صدقةً تُؤخَذ من أغنيائهم فتُردُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائمَ (١) أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجابٌ". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢). ٤٧٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ (٣)، ولا تُؤخَذ صدقاتُهم إلا في دُورِهم". أخرجه أبو داود من حديث ابن إسحاق، عن عمرو (٤)، وفي الاحتجاج بذلك خلافٌ (*).

стр. 258

٤٧٨ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبدِه ولا فرسِه صدقةٌ". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم: "ليس في العبدِ صدقةٌ؛ إلا صدقةَ الفِطرِ" (٢). ٤٧٩ - وعن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "في كلِّ سائمةِ إبلٍ في كلِّ أربعين ابنةُ لَبُونٍ، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها (٣)، مَن أعطاها مُؤتَجِر (٤) ". قال ابن العلاء: "مُؤتَجرًا بها فله أجرُها، ومَن منعَها فإنَّا آخذُوها وشطرَ مالِه، عَزْمَةً من عَزَمَاتِ ربِّنا، ليس لآل محمَّدٍ منها شيءٌ". لفظ أبي داود، وأخرجه التِّرْمِذي (*) والنَّسائي، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكرَه في تصحيح هذه الصحيفة، ولم يخرجاه (٥).

стр. 259

قلت: تصحيحُها مُختلَفٌ فيه. ٤٨٠ - وروى أبو داود من حديث ابن وهب قال: حدثني جرير بن حازم، وسمى آخرَ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارث الأعور، عن عليٍّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ؛ فذكر شيئًا قال في آخره: إلا أن جريرًا، قال ابن وهب: يزيد في الحديث عن النَّبِيِّ ﷺ : "ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يَحولَ عليه الحَولُ" (١). وعاصم بن ضَمْرة ذكر ابنُ أبي حاتم عن علي بن المَديني أنه ثقةٌ، وقال النَّسائي في "التمييز": لا بأسَ به. * * *

стр. 260

١ - باب زكاة المُعشّرات ٤٨١ - عن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "ليس في حَبٍّ ولا ثمرٍ صدقةٌ حتى تبلغَ خمسةَ أَوسُقٍ (١)، ولا فيما دونَ خمسِ ذَودٍ (٢) صدقةٌ، ولا فيما دونَ خمسِ أَواقٍ (٣) صدقةٌ". لفظ رواية لمسلم (٤). وفي رواية: "ليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ (٥) صدقةٌ" (٦). ٤٨٢ - وعن أبي الزبير: أنه سمع جابرَ بنَ عبد اللَّه يذكر: أنه سمع النَّبِيَّ ﷺ قال: "فيما سقَتِ الأنهارُ والغيمُ العُشرُ، وفيما سُقِيَ بالسَّانيةِ (٧) نصفُ العُشرِ". أخرجه مسلم (٨).

стр. 261

وفي رواية أبي داود: "فيما سقَتِ الأنهارُ والعيونُ العُشرُ" (١). وعنده من رواية سالم، عن أبيه: "فيما سقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ، أو كان بعلًا العُشرُ، وفيما سُقِي بالسَّوَاني أو النَّضْح نصفُ العُشرِ" (*) (٢). ٤٨٣ - وعن طلحة بن يحيى، عن أبي بُردة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثَهما رسولُ اللَّه ﷺ إلى اليمَن يُعلِّمانِ الناسَ أمرَ دينِهم: "لا تأخذوا الصدقةَ إلا من هذه الأربعة: الشعيرِ، والحِنطةِ، والزَّبيبِ، والتمرِ". أخرجه الحاكم (**) (٣). وأخرج أيضًا من حديث موسى بن طلحة، عن معاذ بن جبل: أن

стр. 262

رسولَ اللَّه ﷺ قال: "فيما سقَتِ السماءُ والبعلُ والسَّيلُ العُشرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضحِ نصفُ العُشرِ" (*)، وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القِثَّاءُ والبطيخُ والرُّمَّانُ والقَضْبُ (١) فقد عفا عنه رسولُ اللَّه ﷺ . وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وزعم أن موسى بن طلحة تابعيٌّ كبيرٌ، لا يُنكَر أن يدركَ أيامَ معاذ. وفيما قال نظرٌ كثيرٌ؛ فإنه روي من حديث موسى (٢) أنه قال: عندنا كتابُ معاذٍ عن النَّبِيِّ ﷺ : "أنه إنما أخذ الصدقةَ من الحِنطةِ، والشعيرِ، والزَّبيبِ، والتمرِ" (٣). وهذا يُشعِرُ أنه كتابٌ. وذكر أبو زُرعةَ: أن موسى عن عمرَ مُرسَلٌ، فإن كان لم يدركْ عمرَ فلم يدركْ معاذًا. ٤٨٤ - وعن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاءنا سهلُ بن أبي حَثْمَة إلى مجلسنا، قال: أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ قال: "إذا خَرَصْتُم (٤)

стр. 263

فجُدُّوا (١) ودَعُوا الثلثَ، فإن لم تَدَعُوا أو تَجدُّوا الثلثَ فدَعُوا الرُّبعَ". أخرجه أبو داود والتِّرْمِذي والنَّسائي، ثم الحاكم في "المستدرك". وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (٢). وفيما قاله نظرٌ (*). ٤٨٥ - وعن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه ﵁ قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن الجُعْرُورِ (٣) ولونِ الحُبَيْقِ (٤) أن يُؤخَذَ في الصدقة. قال الزُّهري: لونيَنِ من تمر المدينة. أخرجه أبو داود (٥). ثم الحاكم بإسناد آخر، وزاد: وكان ناسٌ يتيمَّمُون (٦) شرَّ ثمارهم فيُخرجونها في الصدقة، فنُهُوا عن لونيَنِ من التمر، فنَزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٦].

стр. 264

وقال: صحيح على شرط البُخاري، ولم يخرجاه (*) (١). قلتُ: الحُبَيْق، بضمِّ الحاء المُهمَلة، وفتح الباء المُوحَّدة، وتخفيف آخر الحروف. ٤٨٦ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد اللَّه بن عمرو، عن النَّبيِّ ﷺ : "أنه أخذ من العسل العُشرَ". أخرجه ابن ماجه من حديث نعيم بن حَمَّاد (٢)، وهو حافظ أخرج له البُخاري، وقد مُسَّ، عن ابن المبارك، وهو إمامٌ، عن أسامة بن زيد، وأخرج له مسلم، فمَن احتبجَّ بنسخة عمرو وبالرجلَينِ احتجَّ به (**). * * *

стр. 265

٢ - باب زكاة النَّاضِّ (١) ٤٨٧ - عن سليمان بن داود، عن الزُّهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النَّبِيِّ ﷺ : أنه كتب إلى أهل اليمَن بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، فذكر الحديثَ، وفيه: "وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ". أخرجه الحاكم، وقال: وسليمانُ بنُ داود الدِّمَشقي الخَولاني معروفٌ بالزُّهري، وإن كان يحيى بن مَعين غمزَه، فقد عدَّله غيرُه، ثم روى بإسناد إلى أبي حاتم أنه قال: سليمان بن داود الخَولاني عندنا ممن لا بأسَ به، وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زُرعةَ يقول ذلك (٢). ٤٨٨ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "المِكيالُ مِكيالُ أهلِ المدينةِ، والوزنُ وزنُ أهلِ مكةَ". أخرجه النَّسائي وأبو داود (*) (٣).

стр. 266

٤٨٩ - وعن عطاء، عن أمِّ سَلَمةَ ﵂: أنها كانت تلبَس أَوضاحًا (١) من ذهبٍ، فسألتْ عن ذلك النَّبِيَّ ﷺ فقالت: أكنزٌ هو؟ فقال: "إذا أُدِّيَتْ زكاتُه فليس بكنزٍ". أخرجه الحاكم من حديث محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عَجلان وقال: صحيح على شرط البُخاري، ولم يخرجاه، وقد أخرجه أبو داود أيضًا قريبًا من لفظه (٢). * * *

стр. 267

٣ - باب زكاة المَعْدِن والرِّكاز ٤٩٠ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبي ﷺ قال: "العَجْمَاءُ (١) جُبَارٌ (٢)، والبئرُ جُبَارٌ، والمَعدنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكاز (٣) الخُمسُ". متفق عليه (*) (٤). ٤٩١ - وعن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه: أن رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 268

أخذَ من المعادن القَبَليَّة الصدقةَ، وأنه أَقطعَ بلالَ بنَ الحارث العقيقَ أجمعَ، فلما كان عمرُ ﵁ قال لبلالٍ: إن رسولَ اللَّه ﷺ لم يُقطِعْك لتَحتجرَه عن الناس، لم يُقطِعْك إلا لتَعملَ، قال: فأَقطعَ عمرُ بنُ الخطاب لناسٍ (١) العقيقَ. أخرجه الحاكم من حديث نعيم بن حَمَّاد، عن عبد العزيز بن محمد، وقال: احتجَّ البُخاري بنعيم بن حَمَّاد، ومسلم بالدَّرَاوَرْدِي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه (٢). قلت: لعله عَلِمَ حالَ الحارث، والدَّرَاوَرْدِي: هو عبد العزيز بن محمد. والقَبَلية: بفتح القاف والباء معًا؛ قيل: منسوبة إلى ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسةُ أيام. * * *

стр. 269

٤ - باب صدقة الفطر ٤٩٢ - روى مالك عن نافع، عن ابن عمر: أن رسولَ اللَّه ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفِطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ على كلِّ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين. أخرجوه أجمعون (١). وفي رواية: الفِطر من رمضان (٢). وفي رواية عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان الناسُ يُخرِجون صدقةُ الفِطر على عهد رسول اللَّه ﷺ صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ أو سُلْتٍ (٣) أو زبيبٍ. أخرجه الحاكم، وقال: حديث صحيح، وقال في عبد العزيز: ثقةٌ عابدٌ (٤). وأبو عمر خالفَه في التصحيح، كما دلَّ عليه كلامُه.

стр. 270

وفي رواية الليث، عن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر قال: أَمرَ النَّبِيُّ ﷺ بزكاة الفِطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ. قال عبد اللَّه: فجعل الناسُ عدلَه مُدَّينِ مِن حِنطةٍ. وهو في "الصحيح" (١). ٤٩٣ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: كنا نُعطيها في زمن النَّبِيِّ ﷺ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زَبيبٍ. فلما جاء معاويةُ وجاءتِ السَّمْراءُ (٢) قال: أرى مُدًّا من هذه يَعدِلُ مُدَّينِ. لفظ البُخاري (٣). وفي رواية: كنا نُخرج زكاةَ الفِطر صاعًا من طعامٍ، وفيها: أو صاعًا من أَقِطٍ (٤). وروى سفيان عن ابن عَجلان في حديث أبي سعيد: إنا كنا نُخرج على عهد النَّبِيِّ ﷺ ، وقال فيه: أو صاعًا من دقيقٍ. أخرجه أبو داود وقال: هذه الروايةُ وهمٌ من ابن عُيينةَ. وقال حامد، هو ابن يحيى: فأنكروا عليه الدقيقَ، فتركه سفيان (٥) (*).

стр. 271

٤٩٤ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ أَمر بزكاة الفِطر قبلَ خروج الناس إلى المُصلَّى. لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (١). ٤٩٥ - وعن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: فَرَضَ رسولُ اللَّه ﷺ زكاةَ الفِطر طُهْرَةً للصائم من اللَّغو والرَّفث، وطُعمَةً للمساكين؛ مَن أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومَن أدَّاها بعدَ الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات. أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي يزيد الخَولاني، وقال: فيه مروان، وكان شيخَ صدقٍ، عن سيَّار بن عبد الرحمن، وقال فيه أبو زُرعةَ: لا بأسَ به، وزعم الحاكم في "المستدرك" أنه صحيحٌ على شرط البُخاري، ولم يخرجاه (٢). وفيما قال نظرٌ؛ فإن أبا يزيد وسيَّارًا لم يخرج لهما الشيخانِ، وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البُخاري احتج به. * * *

стр. 272

٥ - باب قَسْمِ الصدقات ٤٩٦ - عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو لغازٍ في سبيل اللَّه، أو غنيٍّ اشتراها بماله، أو فقيرٍ تُصُدِّق عليه فأهداها لغنىٍّ، أو غارمٍ". لفظ ابن ماجه (١)، وقد رُوي مُرسَلًا (*). ٤٩٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر، وأعوذ بك من القِلَّة والذِّلَّة، وأعوذ بك أن أَظلِمَ أو أُظلَمَ". أخرجه أبو داود والنَّسائي (**) (٢). ٤٩٨ - وعن عبيد اللَّه بن عدي بن الخِيار قال: أخبرني رجلان: أنهما

стр. 273

أتَيَا النَّبِيَّ ﷺ في حَجَّة الوداع وهو يَقسِمُ الصدقةَ، فسألاه منها، فرفع فينا البصرَ وخَفَّضَه، فرآنا جَلْدَينِ (١)، فقال: "إن شئتُما أعطيتُكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسِبٍ". وهو كالذي قبلَه (*) (٢)، وقد يُنظَر فيه. ٤٩٩ - وعن قَبيصة بن مُخارق الهلالي ﵁ قال: تحمَّلتُ حَمَالةً، فأتيتُ النبيَّ ﷺ أسأله فيها، فقال: "أقِمْ حتى تأتيَنا الصدقةُ فنأمرَ لك بها"، قال: ثم قال: "يا قَبيصةُ! إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حَمَالةً (٣)، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يمسك (٤)، ورجلٍ أصابتْه جائحةٌ (٥) اجتاحت مالَه، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَ قوامًا (٦) من عيشٍ، أو قال: سِدَادًا من عيشٍ، ورجلٍ أصابتْه فاقةٌ حتى يقولَ (**) ثلاثةٌ من ذوي الحِجَى (٧) من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألةُ

стр. 274

حتى يُصيبَ قوامًا من عيشٍ، أو قال: سِدَادًا من عيشٍ، فما سواهنَّ من المسألة يا قَبيصةُ سُحْتٌ (١)، يكلُها صاحبُها سُحْتًا". أخرجه مسلم (٢). ٥٠٠ - وعن عبد المطلب بن ربيعة قال: اجتمع ربيعةُ بنُ الحارث والعباسُ بنُ عبد المطلب، فقالا: واللَّه لو بعثْنَا هذَينِ الغلامَينِ -قال لي وللفضل بن عباس- إلى رسولِ اللَّه ﷺ فكلَّمَاه، فأمَّرَهما على هذه الصدقات، فأدَّيَا ما يؤدِّي الناسُ، وأصابا مما يصيب الناسُ. قال: فبينما هما في ذلك جاء عليُّ بنُ أبي طالب فوقفَ عليهما، فذكرا له ذلك، فقال عليٌّ: لا تفعلا؛ فواللَّه ما هو بفاعلٍ، فانتحاه (*) ربيعةُ بنُ الحارث فقال: واللَّه ما تصنع هذا إلا نَفَاسةً (٣) منك علينا، فواللَّه لقد نِلتَ صهرَ رسول اللَّه ﷺ فما نَفِسْنَاه عليك، قال عليٌّ: أرسِلُوهما، فانطلَقَا، واضطجع عليٌّ ﵁. قال: فلما صلَّى رسولُ اللَّه ﷺ الظهرَ سَبَقاه إلى الحُجرة، فقمْنَا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا ثم قال: "أخرجا ما تُصَرِّرانِ". ثم دخل ودخلْنَا عليه، وهو يومَئذٍ عند زينبَ بنتِ جحش، قال: فتَواكلْنَا الكلامَ، ثم تكلَّم أحدُنا فقال: يا رسولَ اللَّه! أنت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ، وقد بلغْنَا النكاحَ، فجئنا لتُؤمِّرَنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدِّيَ إليك ما يؤدِّي الناسُ، ونُصيبَ كما يُصيبون. قال: فسكت طويلًا حتى

стр. 275

أردْنَا أن نكلِّمَه، قال: وجعلَتْ زينبُ تُلمعُ (١) إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكلِّمَاه. قال: ثم قال: "إن الصدقةَ لا تنبغي لآل محمَّدٍ؛ إنما هي أوساخُ الناس، ادعيَا (٢) لي مَحْمِيَةَ -وكان على الخُمس- ونوفلَ بنَ الحارث بن عبد المطلب، فجاءاه، فقال لِمَحْمِيَةَ: أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك -للفضل بن العباس-، فأَنكحَه، وقال لنوفل بن الحارث: أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك لي، فأَنكحَني، فقال لِمَحْمِيَةَ: أَصدِقْ عنهما من الخُمس كذا وكذا" (*). قال الزُّهري: ولم يُسمِّه لي. أخرجه مسلم (٣). وفي رواية: فقال له: "إن هذه الصدقةَ لا تحلُّ لنا؛ إنما هي أوساخُ القوم، وإنها لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّدٍ" (٤). ٥٠١ - وعن رافع بن خَدِيج ﵁ قال: أَعطَى رسولُ اللَّه ﷺ أبا سفيانَ بنَ حربٍ، وصفوانَ بنَ أميةَ، وعُيَينةَ بنَ حصنٍ (**)، والأقرعَ بنَ حابسٍ، كلَّ إنسانٍ منهم مئةً من الإبل، وأَعطَى عباسَ بنَ مِرداسٍ دونَ ذلك، فقال

стр. 276

عباس بن مِرداس: أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيدِ … بَيْنَ عُيَينَةَ وَالأَقْرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ ولا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ وما كُنْتُ دُونَ امرِئٍ مِنْهُمَا … ومَنْ تَخْفِضِ اليومَ لا يُرْفَعِ قال: فأَتَمَّ له رسولُ اللَّه ﷺ مئةً. أخرجه مسلم (١). والعُبَيد مُصغَّرًا: اسم فرس عباس. ٥٠٢ - وعن جُبَير بن مُطعِم ﵁ قال: مشيتُ أنا وعثمانُ (*) فقال: يا رسولَ اللَّه! أَعطيتَ لبني المطلب وتركتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلةٍ واحدةٍ. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنما أَرى بني هاشم وبني المطلب شيئًا واحدًا".

стр. 277

أخرجه البُخاري (١)، ويُروَى: (سي) بالسين المهملة. ٥٠٣ - وعن أبي رافع ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ أَمَّر رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحَبْني كيما تُصيبَ منها، فقال: لا، حتى آتِيَ رسولَ اللَّه ﷺ فأسألَه، فانطلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فسألَه، فقال: "إن الصدقةَ لا تحلُّ لنا، وإن موالِيَ القوم من أنفسهم". أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وأبو داود والنَّسائي (٢). وفي رواية: "مَولَى القوم من أنفسهم" (٣). ٥٠٤ - وعن سهل بن أبي حَثْمَة ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ وَدَاه بمئةٍ من إبل الصدقة. يعني: ديةَ الأنصاري الذي قُتل بخيبرَ. أخرجه أبو داود مختصرًا هكذا (٤)، وأخرجوه كلُّهم في القصة المشهورة مختصرًا ومطولًا. ٥٠٥ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوفَى ﵄ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: "اللهم صلِّ على آلِ فلانٍ"، وأتاه أبي بصدقته، فقال: "اللهم صلِّ على آلِ أبي أَوفَى". أخرجوه إلا التِّرْمِذي (٥).

стр. 278

٥٠٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا نبيَّ اللَّه! إن أبي قد مات ولم يحجَّ، أفأَحجُّ عنه؟ فقال: "أرأيتَ لو كان على أبيك دَينٌ، أكنتَ قاضيَه؟ " قال: نعم، قال: "فدَينُ اللَّه أحقُّ". أخرجه النَّسائي (*) (١). * * * فصل ٥٠٧ - عن حمزة بن عبد اللَّه، عن أبيه ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا تزال المسألةُ بأحدِكم حتى يَلقَى اللَّهَ تعالى وليس في وجهه مُزْعةُ (٢) لحمٍ". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣). ٥٠٨ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يُعطي عمرَ بنَ الخطاب العَطاءَ، فيقول له عمر: أعطِه يا رسولَ اللَّه أفقرَ إليه مني، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "خُذْه فتَموَّلْه، أو تصدَّقْ به، وما جاءك من هذا المال وأنتَ غيرُ مُشرْفٍ (٤) ولا سائلٍ فخُذْه، وما لا، فلا تُتبِعْه

стр. 279

نفسَك". قال سالم: فمِن أجلِ ذلك كان ابنُ عمرَ لا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يردُّ شيئًا أُعطيَه. أخرجه مسلم (١). * * *

стр. 280

٦ - باب صدقة التطوع ٥٠٩ - عن يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه: أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقتِه حتى يُفصَلَ بين الناس"، أو قال: "حتى يُحكَمَ بين الناس". قال يزيد: وكان أبو الخير لا يُخطئه يومٌ لا يتصدَّق فيه بشيءٍ ولو كعكةٍ أو بَصَلةٍ. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (١). ٥١٠ - وعن أبي سعيد، وهو الخُدْري ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ -قال: "أيُّما مسلمٍ كَسَا مسلمًا ثوبًا على عُرْيٍ كسَاه اللَّهُ من خُضْرِ الجنةِ، وأيُّما مسلمٍ أَطعمَ مسلمًا على جوعٍ أطعمَه اللَّهُ من ثمارِ الجنةِ، وأيُّما مسلمٍ سقَى مسلمًا على ظمأٍ سَقَاه اللَّهُ من الرَّحيقِ المختومِ". أخرجه أبو داود من حديث أبي خالد، وهو الدَّالَاني، عن نبُيح (٢)، وقد وَثَّقَ أبو حاتم أبا خالد، وسُئل أبو زُرعةَ عن نبُيح، فقال: هو كوفي ثقة.

стр. 281

٥١١ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "سبعةٌ يُظلُّهم اللَّهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ في عبادة اللَّه ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجد، ورجلانِ تحابَّا في اللَّه؛ اجتمَعَا عليه وتفرَّقَا عليه، ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخافُ اللَّهَ، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلمَ شمالُه ما تُنفقُ يمينُه، ورجلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خاليًا ففاضَتْ عيناه". لفظ رواية البُخاري (١). ٥١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يلقَاه جبريلُ، وكان يلقَاه في كل ليلةٍ من رمضانَ فيُدارسُه القرآنَ، فَلَرسولُ اللَّه ﷺ أجودُ بالخير من الريح المُرسلَة (٢) ". لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٣). ٥١٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بِمَن تَعُولُ (٤)، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنًى، ومَنْ يَستعفِفْ يُعِفَّه اللَّهُ، ومَن يَستغْنِ يُغنِه اللَّهُ ".

стр. 282

أخرجه البُخاري (*) (١). ٥١٤ - وعنه أنه قال: يا رسولَ اللَّه! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَن تَعُولُ". أخرجه أبو داود، وقال الحاكم: على شرط مسلم (**) (٢). وعند أبي داود من حديثه قال: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّه! عندي دينارٌ، قال: "تصدَّقْ به على نفسك"، فقال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على ولدك"، قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على زوجتك، أو: زوجك"، قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على

стр. 283

خادمك"، قال: عندي آخرُ، قال: "أنت أبصرُ". أخرجه النَّسائي (*)، وصحَّحه الحاكم (١). ٥١٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نتصدَّقَ، فوافقَ ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أَسبقُ أبا بكر إن سبقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما أبقيتَ لأهلك؟ " فقلت: مثلَه، قال: وأتى أبو بكر بكلِّ ما عندَه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما أبقيتَ لأهلك؟ "، قال: أبقيتُ لهم اللَّهَ ورسولَه. قلتُ: لا أُسابقُك إلى شيءٍ أبدًا. أخرجه أبو داود، والتِّرْمِذي وصحَّحه (٢). ٥١٦ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا تصدَّقَتِ المرأةُ من طعام زوجها غيرَ مُفسِدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثلُ ذلك". أخرجه البُخاري (٣). ٥١٧ - وعنده في حديثٍ لأبي سعيد الخُدْري ﵁: خرج رسولُ اللَّه ﷺ في أَضحَى أو فِطرٍ إلى المُصلَّى، وفيه: فلما سار إلى منزله جاءت زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذن عليه، فقالت: يا نبيَّ اللَّه! إنك أمرتَ اليومَ بالصدقة، وكان

стр. 284

عندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعم ابنُ مسعود أنه وولدَه أحقُّ مَن تصدَّقتُ به عليهم. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "صدقَ ابنُ مسعود، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَن تصدَّقتِ به عليهم" (١). * * *

стр. 285

[٤] كتاب الصيام
следующие страницы →