← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٥١١ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "سبعةٌ يُظلُّهم اللَّهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ في عبادة اللَّه ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجد، ورجلانِ تحابَّا في اللَّه؛ اجتمَعَا عليه وتفرَّقَا عليه، ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخافُ اللَّهَ، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلمَ شمالُه ما تُنفقُ يمينُه، ورجلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خاليًا ففاضَتْ عيناه". لفظ رواية البُخاري (١). ٥١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يلقَاه جبريلُ، وكان يلقَاه في كل ليلةٍ من رمضانَ فيُدارسُه القرآنَ، فَلَرسولُ اللَّه ﷺ أجودُ بالخير من الريح المُرسلَة (٢) ". لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٣). ٥١٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بِمَن تَعُولُ (٤)، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنًى، ومَنْ يَستعفِفْ يُعِفَّه اللَّهُ، ومَن يَستغْنِ يُغنِه اللَّهُ ".

стр. 282

أخرجه البُخاري (*) (١). ٥١٤ - وعنه أنه قال: يا رسولَ اللَّه! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَن تَعُولُ". أخرجه أبو داود، وقال الحاكم: على شرط مسلم (**) (٢). وعند أبي داود من حديثه قال: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّه! عندي دينارٌ، قال: "تصدَّقْ به على نفسك"، فقال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على ولدك"، قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على زوجتك، أو: زوجك"، قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على

стр. 283

خادمك"، قال: عندي آخرُ، قال: "أنت أبصرُ". أخرجه النَّسائي (*)، وصحَّحه الحاكم (١). ٥١٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نتصدَّقَ، فوافقَ ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أَسبقُ أبا بكر إن سبقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما أبقيتَ لأهلك؟ " فقلت: مثلَه، قال: وأتى أبو بكر بكلِّ ما عندَه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما أبقيتَ لأهلك؟ "، قال: أبقيتُ لهم اللَّهَ ورسولَه. قلتُ: لا أُسابقُك إلى شيءٍ أبدًا. أخرجه أبو داود، والتِّرْمِذي وصحَّحه (٢). ٥١٦ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا تصدَّقَتِ المرأةُ من طعام زوجها غيرَ مُفسِدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثلُ ذلك". أخرجه البُخاري (٣). ٥١٧ - وعنده في حديثٍ لأبي سعيد الخُدْري ﵁: خرج رسولُ اللَّه ﷺ في أَضحَى أو فِطرٍ إلى المُصلَّى، وفيه: فلما سار إلى منزله جاءت زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذن عليه، فقالت: يا نبيَّ اللَّه! إنك أمرتَ اليومَ بالصدقة، وكان

стр. 284

عندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعم ابنُ مسعود أنه وولدَه أحقُّ مَن تصدَّقتُ به عليهم. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "صدقَ ابنُ مسعود، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَن تصدَّقتِ به عليهم" (١). * * *

стр. 285

[٤] كتاب الصيام

стр. 286

[٤] كتاب الصيام ٥١٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا رأيتُم الهلالَ فصُومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأفطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم فصُومُوا ثلاثين يومًا". أخرجه مسلم (١). ٥١٩ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصومِ يومٍ ولا يومَينِ، إلا رجلٌ كان يصوم صومًا فَلْيَصُمْه". متفق عليه، واللفظ له (٢). ٥٢٠ - وعن كُرَيب: أن أمَّ الفضل بنتَ الحارث بعثتْه إلى معاويةَ بالشام، قال: فقدمتُ الشامَ فقضيتُ حاجتَها، واستهلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشام، فرأيتُ الهلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدمتُ المدينةَ في آخر الشهر، فسألَني عبد اللَّه بنُ عباس، ثم ذكرَ الهلالَ فقال: متى رأيتُم الهلالَ؟ فقلت: رأيناه ليلةَ الجمعة، فقال: أنتَ رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه الناسُ فصامُوا،

стр. 287

وصام معاويةُ، فقال: لكنا رأيناه ليلةَ السبت، فلا نزالُ نصومُ حتى نُكملَ ثلاثين أو نَرَاه، فقلت: أَوَلَا تكتفي برؤيةِ معاويةَ وصيامِه؟ فقال: لا، هكذا أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ . أخرجه مسلم (١). ٥٢١ - وعن حسين بن الحارث الجَدَلي -جَدِيلة قيس- قال: إن أميرَ مكةَ خطبَنا، فنشدَ الناسَ فقال: مَن رأى الهلالَ ليوم كذا وكذا؟ ثم قال: عَهِدَ إلينا رسولُ اللَّه ﷺ أن ننَسُكَ، فإن لم نَرَه وشهدَ شاهدا عدلٍ نسَكْنَا بشهادتهما. قال: فسألتُ الحسينَ بنَ الحارث: مَن أميرُ مكةَ؟ قال: لا أدري، ثم لقيتُه بعدُ فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب. لفظ رواية الدَّارَقُطْني، وقال: هذا إسناد متصل صحيح، والحديث عند أبي داود (٢). ٥٢٢ - وعنده من حديث ابن عمر ﵄ قال: تَرَاءَى (٣) الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ اللَّه ﷺ أني رأيتُه، فصامَ وأمرَ الناسَ بصيامه (*) (٤). * * *

стр. 288

فصل في شرط الصوم وأدبه ٥٢٣ - عن ابن عمر، عن حفصةَ ﵃، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَن لم يُبيِّتِ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له". لفظ رواية النَّسائي، وهو عند الأربعة، وقال الدَّارَقُطْني: رفعَه عبد اللَّه بنُ أبي بكر، وهو من الثقات الرُّفَعاء (١). قلت: وهو حديث اختُلف على الزُّهري في إسنادِه ورفعِه (*)، وقال التِّرْمِذي: وقد رُوي عن نافع، عن ابن عمر قوله؛ وهو أصحُّ (**). ٥٢٤ - وعن عائشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ قالت: دخل عليَّ النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ فقال: "هل عندَكم شيءٌ؟ " قلت: لا، قال: "فإني إذًا صائمٌ"، ثم أتانا يومًا آخرَ فقلت: يا رسولَ اللَّه! أُهدِيَ لنا حَيسٌ (٢)، فقال: "أَدنِيه، فلقد أصبحتُ صائمًا"، فأكلَ.

стр. 289

أخرجه مسلم من حديث طلحة بن يحيى، وقد اختُلف عليه في إسناده (١). ٥٢٥ - وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحَّرْنا مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم بين الأذان والسَّحور؟ قال: قَدْرُ خمسين آيةً. لفظ البُخاري (٢). ٥٢٦ - وعن سهل بن سعد ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يزال الناسُ بخيرٍ ما عجَّلُوا الفِطرَ". متفق عليه (٣). ٥٢٧ - وعن سلمان بن عامر الضَّبِّي (*) ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ "إذا أفطرَ أحدُكم فَلْيُفطِرْ على تمرٍ، فإن لم يجدْ فَلْيُفطِرْ على ماءٍ؛ فإنه طَهورٌ". أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (**) (٤). ٥٢٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن الوِصَالِ، قالوا: إنك تُواصل، قال: (إني لستُ مثلَكم؛ إني أُطعَم وأُسقَى) (٥).

стр. 290

٥٢٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أنه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: "لا تُواصلوا، فأيَّكم أراد أن يُواصلَ فَلْيُواصِلْ إلى السَّحَر"، الحديث. وهما عند البُخاري (١). ٥٣٠ - وفي حديث أنس عند مسلم: "أَمَا واللَّه لو تَمَادَى (٢) الشهرُ لَواصلتُ وِصالًا يَدع المُتعمِّقون تعمُّقَهم" (*) (٣). ٥٣١ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به فليس للَّه حاجةٌ في أن يَدَع طعامَه وشرابَه". أخرجه البُخاري (٤). ٥٣٢ - وعن زيد بن خالد الجُهَني ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجرِه؛ غيرَ أنه لا يَنقصُ من أجر الصائم شيئًا". أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (**) (٥). ٥٣٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُقبِّل ويُباشِرُ وهو صائمٌ، وكان أملَكَكُم لإِرْبِه (٦).

стр. 291

أخرجه البُخاري (١). وعند مسلم: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُقبِّل في رمضانَ وهو صائمٌ (٢). ٥٣٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: أولُ ما كرهتُ الحِجامةَ للصائم أن جعفرَ بنَ أبي طالب احتَجمَ وهو صائمٌ، فمرَّ به النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أفطرَ هذانِ"، ثم رخَّص النَّبِيُّ ﷺ بعدُ في الحِجَامة للصائم، وكان أنسٌ يحتجم وهو صائمٌ. أخرجه الدَّارَقُطْني وقال: كلُّهم ثقاتٌ، ولا أعلم له علَّةً (٣) (٤).

стр. 292

. . . . . . . . . . . . .

стр. 293

. . . . . . . . . . . . .

стр. 294

٥٣٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن ذَرَعَه (١) القَيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومَن استَقَاءَ فَلْيَقضِ". أخرجه الأربعة، وهذا لفظ التِّرْمِذي، ثم قال: حسن غريب، ثم قال: ولا أراه محفوظًا (٢). قلت: رواته ثقات (*)، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما (**).

стр. 295

٥٣٦ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن نسيَ، وهو صائمٌ، فأكلَ أو شربَ فَلْيُتمَّ صومَه؛ فإنما أَطعمَه اللَّهُ وسَقَاه". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١). وعند الحاكم: "مَن أكل (*) في رمضانَ ناسيًا فلا قضاءَ عليه ولا كفَّارةَ".

стр. 296

وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (*) (١). * * * فصل في مُبِيح الفِطر ومُوجِبه ٥٣٧ - عن ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ خرج إلى مكةَ في رمضانَ، فصام حتى بلغَ الكَديدَ (٢)، ثم أَفطرَ، وأَفطرَ الناسُ. أخرجه البُخاري (٣). ٥٣٨ - وفي حديث لجابرٍ في روايةٍ عند مسلمٍ: فقيل له: إن الناسَ قد شَقَّ عليهم الصيامُ، وإنما يَنظرون فيما فعلتَ، فدعا بقَدَحٍ من ماءٍ بعدَ العصر (٤). ٥٣٩ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: كنا نُسافر مع رسول اللَّه ﷺ في رمضانَ؛ فما يُعاب على الصائم صومُه، ولا على المُفطِر إفطارُه. أخرجه مسلم (٥).

стр. 297

٥٤٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: رُخِّص للشيخ الكبير أن يُفطرَ ويُطعمَ عن كل يوم مسكينًا, ولا قضاءَ عليه. أخرجه الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط البُخاري (١). ٥٤١ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: هلَكتُ يا رسولَ اللَّه! قال: "وما أَهلَكَك؟ "، قال: وقعتُ على امرأتي في رمضانَ، فقال: "هل تجدُ ما تُعتق رقبةً؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصومَ شهرَينِ متتابعَينِ؟ "، قال: لا، قال: "فهل تجدُ ما تُطْعِمُ ستين مسكينًا؟ ", قال: لا، قال: ثم جلس، فأُتِي النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ (٢) فيه تمرٌ، فقال: "تصدَّقْ بهذا"، فقال: على أفقرَ مني يا رسولَ اللَّه؟ فما بين لابتَيها (٣) أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه منا. فضحك النَّبِيُّ ﷺ حتى بدَتْ أنيابُه، ثم قال: "اذهبْ فأطعِمْه أهلَك". أخرجوه أجمعون، واللفظ لمسلم (٤). وفي رواية: أن رسولَ اللَّه ﷺ أمرَ رجلًا أفطرَ في رمضانَ أن يُعتقَ رقبةً، أو يصومَ شهرَينِ، أو يُطعمَ ستين مسكينًا (٥). وقد ورد الأمرُ بالقضاء في رواية إبراهيم بن سعد عن الليث، وتابعه أبو أُويس

стр. 298

عن الزُّهري، وهما عند البَيْهَقي (*) (١). ٥٤٢ - وعن عائشةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليُّه". متفق عليه (**)، واللفظ للبُخاري (٢).

стр. 299

فصل في قيام رمضان ٥٤٣ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". قال ابن شهاب: فتُوفِّي رسولُ اللَّه ﷺ والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر. لفظ البُخاري (*) (١). ٥٤٤ - وعن عائشةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ خرج ليلةً من جوف الليل، فصلَّى في المسجد وصلَّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناسُ فتحدثوا، فاجتمع أكثرُ منهم، فصلَّى فصلَّوا معه، فأصبح الناسُ فتحدثوا، فكَثُرُ أهلُ المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسولُ اللَّه ﷺ ، فصلَّى فصلَّوا بصلاته، فلما كانت الليلةُ الرابعةُ عجزَ المسجدُ عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجرُ أَقبلَ على الناس، ثم تشهَّد فقال: "أمَّا بعدُ: فإنه لم يَخْفَ عليَّ مكانُكم، ولكني خشيتُ أن تُفرَض (**) عليكم فتَعجزوا عنها". فتُوفِّي رسولُ اللَّه ﷺ والأمرُ على ذلك. لفظ البُخاري (٢).

стр. 300

٥٤٥ - وعنها قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا دخل العَشرُ شدَّ مِئزَرَه، وأَحيَا ليلَه، وأَيقظَ أهلَه. متفق عليه (١). * * * فصل في صوم التطوع ٥٤٦ - عن أبي أيوبَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن صام رمضانَ، وأَتبعَه سِتًّا من شوَّالٍ كان كصيام الدهر" (٢). ٥٤٧ - وعن أبي قَتادةَ الأنصاري ﵁ في حديث: وسُئل -يعني: النَّبِيَّ ﷺ عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يُكفِّر السَّنةَ الماضيةَ والباقيةَ"، قال: وسُئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يُكفِّر السَّنةَ الماضيةَ"، وفيه: وسُئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: "ذاك يومٌ وُلدتُ فيه، ويومٌ بُعثتُ، أو: أُنزل عليَّ فيه" (٣). وكلُّها عند مسلم. ٥٤٨ - وعنده في حديث لابن عباس: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "فإذا كان العامُ المُقبِلُ -إن شاء اللَّه- صمْنَا اليومَ التاسعَ". قال: فلم يأتِ العامُ

стр. 301

المُقبِلُ حتى تُوفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ (١). ٥٤٩ - وعن أمِّ الفضل بنت الحارث: أن ناسًا اختلفوا عندَها يومَ عرفة في صوم النَّبِيِّ ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائمٌ، وقال بعضهم: ليس بصائمٍ، فأرسلَتْ إليه بقَدَح لبنٍ، وهو واقفٌ على بعيره، فشربَه. متفق عليه (٢). ٥٥٠ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن صام يومًا في سبيل اللَّه باعَدَ اللَّهُ وجهَه عن النار سبعين خريفًا". أخرجه مسلم (*) (٣). ٥٥١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: لم يكن رسولُ اللَّه ﷺ في شهرٍ من السَّنة أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ، وكان يقول: "خُذُوا من الأعمال ما تُطيقون؛ فإن اللَّه لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا". وكان يقول: "أحبُّ العملِ إلى اللَّهِ تعالى ما داوَمَ صاحبُه عليه، وإن قَلَّ". وهو كالذي قبلَه (٤). وعنده في حديث: "لا صامَ مَن صامَ الأبَدَ، لا صامَ مَن صامَ الأبَدَ" (٥).

стр. 302

٥٥٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا تصومُ المرأةُ، وزوجُها شاهدٌ، يومًا من غير رمضانَ إلا بإذنه" (*) (١). ٥٥٣ - وعنه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعامٍ، وهو صائمٌ، فَلْيَقلْ: إني صائمٌ" (٢) (**). * * * فصل في الأيام المَنهي عن صومها ٥٥٤ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ نهَى عن صيام يومَينِ: يومِ الأضحى، ويومِ الفِطرِ (٣). ٥٥٥ - وعن نُبَيشَةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أيامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ" (٤). أخرجهما مسلم.

стр. 303

٥٥٦ - وروى الزُّهري، عن عروةَ، عن عائشةَ، وعن سالم، عن ابن عمر ﵃ قالا: لم يُرخَّصْ في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لِمَن لم يَجِدِ الهَدْيَ. أخرجه البُخاري (١). ٥٥٧ - وعند مسلم عن أبي هريرةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تختصُّوا ليلةَ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تختصُّوا يومَ الجمعة بصيامٍ من بين الأيام؛ إلا أن يكونَ في صومٍ يصومه أحدُكم" (٢). ٥٥٨ - وعند التِّرْمِذي من حديثه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا انتَصفَ شعبانُ فلا تَصُومُوا". صحَّحه بعد تخريجه (٣). ٥٥٩ - وعند الأربعة عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ قال: كنا عند عمار بن ياسر، فأُتي بشاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فقال: كُلُوا، فتنحَّى بعضُ القوم فقال: إني صائمٌ، فقال عمار: مَن صام اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عصَى أبا القاسم ﷺ . اللفظ للتِّرْمِذي (*) (٤). ٥٦٠ - وعن عبد اللَّه بن بُسْر السُّلَمي، عن أخته الصَّمَّاء: أن النَّبِيَّ ﷺ

стр. 304

قال: "لا تَصُومُوا يومَ السَّبت إلا فيما افتُرض عليكم، فإن لم يجد أحدُكم إلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أو عودَ شجرةٍ فَلْيَمْضَغْها". أخرجه أبو داود (*)، وقال الحاكم واللفظ له: صحيح على شرط البُخاري ولم يخرجاه، وله مُعارِضٌ بإسناد صحيح (**) (١). * * *

стр. 305

فصل في الاعتكاف ٥٦١ - عن عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ اعتَكفَ العَشرَ الأواخرَ من رمضانَ حتى تَوفَّاه اللَّهُ ، ثم اعتكف أزواجُه من بعده (١). ٥٦٢ - وعنها قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا أراد أن يَعتكفَ صلَّى الفجرَ ثم دخل مُعتكَفَه. الحديث (٢). وهما عند مسلم. ٥٦٣ - وعنها قالت: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا اعتَكفَ يُدنِي إلَيَّ رأسَه فأُرجِّلُه، وكان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان. رواه مالك في "الموطأ" (*) (٣). ٥٦٤ - وعنها أنها قالت: السُّنَّةُ على المُعتكِف أن لا يَعودَ مريضًا، ولا يَشهدَ جنازةَ، ولا يَمَسَّ امرأةً ولا يُباشِرَها, ولا يخرجَ لحاجةِ؛ إلَّا إلى ما لابدَّ له منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جامعٍ. أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري (٤).

стр. 306

وهو عند الليث، عن عُقيل، عنه، بزيادة في أوله قبل قولها: (والسُّنَّةُ)، وفيه: (والسُّنَّةُ فيمَن اعتكفَ أن يَصومَ)، فزعم بعضهم أنه مِن قول بعض الرواة (١). * * * فصل في ليلة القَدْر ٥٦٥ - عن ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "التَمِسُوها في العَشر الأواخر من رمضانَ، ليلةُ القَدْر في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى". أخرجه البُخاري (٢). ٥٦٦ - وعنده في حديث لأبي سعيد الخُدْري: "وابتَغُوها في كلِّ وِترٍ، وقد رأيتُني في صبيحتها أَسجدُ في ماءٍ وطينٍ"، فاستهلَّتِ السماءُ تلك الليلةَ فأَمطرَتْ، فوَكَفَ المسجدُ في مُصلَّى النَّبِيِّ ﷺ ليلةَ إحدى وعشرين، فبَصُرَتْ (*) عيني رسولَ اللَّه ﷺ ، ونظرتُ إليه انصرف من صلاة الصبح ووجهُه ممتلئٌ طينًا وماءً. وهو متفق عليه (**) (٣).

стр. 307

٥٦٧ - وعند مسلم في حديث عبد اللَّه بن أُنيس ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "أُريت ليلةَ القَدْرِ ثم أُنسيتُها، وأَراني صبيحتَها أَسجدُ في ماءٍ وطينٍ"، قال: فمُطِرْنا في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين، فصلَّى بنا رسولُ اللَّه ﷺ ، فانصرفَ وإن أثرَ الماء والطين على جبهته وأنفه (١). ٥٦٨ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القَدْرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: "قُولِي: اللهم إنك عَفُوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني". أخرجه التِّرْمِذي والنَّسائي وابن ماجه وصحَّحه التِّرْمِذي (*) (٢). * * *

стр. 308

[٥] كتاب الحج

стр. 309

[٥] كتاب الحج ٥٦٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! على النساء جهادٌ؟ قال: "نعم، عليهن جهادٌ لا قتالَ فيه: الحَجّ والعُمرة". أخرجه ابن ماجه (*) (١). ٥٧٠ - وعن جابر ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ سُئل عن العُمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: "لا، وأن تَعتَمِر فهو أفضلُ". أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وفي رواية عنه: حسن (٢). واعتُرض عليه بالكلام في الحجاجِ بنِ أرطاةَ رافعِه، وقد رُوي موقوفًا من قول جابر، وفي بعض ألفاظه: "وأن تَعتَمِر خيرٌ لك" (٣).

стр. 310

٥٧١ - وعن الفضل ﵁: أن امرأةً من خَثْعَمَ قالت: يا رسولَ اللَّه! إن أبي شيخٌ كبيرٌ، عليه فريضةُ اللَّه في الحج، وهو لا يستطيع أن يستويَ على ظهر بعيره؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "فحُجِّي عنه". أخرجه مسلم (١). ٥٧٢ - وعن عبد اللَّه بن بُرَيدة، عن أبيه قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن أمِّي ماتتْ ولم تحجَّ، أفأَحُجُّ عنها؟ قال: "نعم، فحُجِّي عنها". أخرجه مسلم والتِّرْمِذي، واللفظ له (٢). ٥٧٣ - وعن ابن عباس كما قال: رفعَتِ امرأةٌ صبيًّا لها فقالت: يا رسولَ اللَّه! ألهذا حَجٌّ؟ فقال: "نعم، ولك أجرٌ". لفظ مسلم (٣). ٥٧٤ - وروى محمد بن مِنْهال، بسنده إلى ابن عباس ﵄، رفعَه، قال: "أيُّما صبِيٍّ حجَّ، ثم بلغَ الحِنْثَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى، وأيُّما أعرابِيٍّ حَجَّ، ثم هاجَرَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى، وأيُّما عبدٍ حَجَّ، ثم أُعتِقَ فعليه حَجَّةٌ أخرى". رواه غير محمد بن مِنْهال موقوفًا، ورواه الثَّوري عن الأعمش موقوفًا أيضًا؛

стр. 311

قيل: وهو الصواب (*) (١). ٥٧٥ - وعن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النَّبِيِّ ﷺ ، إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ (٢)، ثم أتاه آخرُ فشكا إليه قَطْعَ السبيل، فقال: "يا عَديُّ! هل رأيتَ الحِيرةَ؟ " قلت: لم أَرَها، وقد أُنبئتُ عنها، قال: "فإن طالت بك حياةٌ لتريَنَّ الظَّعينةَ (٣) ترتحل من الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبة، لا تخافُ

стр. 312

أحدًا إلا اللَّه". قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّارُ (١) طيِّئٍ الذين سَعَّرُوا (*) البلادَ؟ الحديث. أخرجه البُخاري (٢). وعند البَغَوي في "معجمه": "تُوشك الظَّعينةُ أن ترتحلَ من الحِيرةِ بغير جِوَارٍ حتى تطوفَ بالبيت". وقيل: سنده حسن. ٥٧٦ - وعن ابن عباس ﵄: أن النَّبِيّ ﷺ سمع رجلًا يقول: لبَّيك عن شُبْرُمة، قال: "مَن شبْرُمةُ؟ " قال: أخٌ لي، أو: قريبٌ لي، قال: "حجَجتَ عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَةَ". أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث قتادة، عن عَزْرَة (٣). وذكر ابن أبي حاتم عن عليِّ بن المَديني: عَزْرَة بن عبد الرحمن ثقةٌ رَوى عنه قتادة (٤). ورأيتُ في "كتاب التمييز" عن النَّسائي: عَزْرَة الذي رَوى عنه قتادة ليس بذلك القوي (**).

стр. 313

قلت: وقد اختُلف في رفع الحديث، رواه غُنْدَر عن شعبة، فوقفه، ورُوي عن ابن عباس من وجهٍ آخرَ موقوفًا. ٥٧٧ - وعن جابر ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ دخل يومَ فتحِ مكةَ، وعليه عِمَامةٌ سوداءُ بغيرِ إحرامٍ. أخرجه مسلم والنَّسائي (١). * * *

стр. 314

١ - باب المَوَاقيت ٥٧٨ - عن ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشام الجُحْفَةَ، ولأهل نجد قَرْنَ المَنَازل، ولأهل اليمَن يَلَمْلَمَ، وقال: "هنَّ لهنَّ ولكلِّ آتٍ أتَى عليهنَّ من غيرهنَّ (*) ممن أراد الحَجَّ أو العُمرةَ، ومَن كان دون ذلك فمِن حيث أنشأ، حتى أهلُ مكةَ من مكةَ". متفق عليه، واللفظ لمسلم (١). ٥٧٩ - وعن عائشةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ اعتَمَرَ عُمرتَينِ: عُمرةً في ذي القعدة، وعُمرةً في شوال. أخرجه أبو داود (**). ٥٨٠ - وعن عطاء قال: سمعتُ ابنَ عباس يحدثنا قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ لامرأةٍ من الأنصار -سَمَّاها ابنُ عباس، فنسيتُ اسمَها-:

стр. 315

"ما منعَكِ أن تحجِّي معنا؟ " قالت: لم يكنْ لنا إلا ناضحانِ (١)، فحجَّ أبو ولدِها وابنُها على ناضحٍ، وتركَ لنا ناضحًا ننَضحُ عليه. قال: "فإذا جاء رمضانُ فاعتمِرِي؛ فان عُمرةً فيه تَعدِلُ حَجَّةً". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢). * * *

стр. 316

٢ - باب وجوه أداء النُّسْكَينِ ٥٨١ - عن عائشةَ ﵂ قالت: مِنَّا مَن أهلَّ بالحجِّ مفردًا، ومِنَّا مَن قَرَنَ، ومِنَّا مَن تَمتَّعَ. أخرجه مسلم (١). ٥٨٢ - وعن سالم بن عبد اللَّه: أن ابن عمر قال: تَمتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ بالعُمرةِ إلى الحجِّ وأَهدَى، فساقَ معه الهَدْيَ من ذي الحُلَيفة، وبدأ رسولُ اللَّه ﷺ وأهلَّ بالعُمرةِ ثم أهل بالحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ مع رسول اللَّه ﷺ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فكان مِن الناس مَن أَهدَى فساق معه الهَدْيَ، ومنهم مَن لم يُهدِ، فلما قدم النَّبِيُّ ﷺ مكةَ قال للناس: "مَن كان منكم أَهدَى فإنه لا يحلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى يقضيَ حجَّه، ومَن لم يكنْ منكم أَهدَى فَلْيَطُفْ بالبيت وبالصَّفَا والمَروة ويُقصِّرْ وَلْيَحلِلْ، ثم لِيُهلَّ بالحجِّ، فمَن لم يجدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رجع إلى أهله"، فطاف حين قدم مكةَ، واستلمَ الرُّكنَ أولَ شيءٍ ثم خَبَّ (٢) ثلاثةَ أطوافٍ ومشَى

стр. 317

أربعًا، وركع حين قضَى طوافَه بالبيت عند المَقام ركعتَينِ، ثم سلَّم، فانصرف فأتى الصَّفا فطاف بالصَّفا والمَروة سبعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قضَى حجَّه، ونَحَرَ هَدْيَه يومَ النحر، وأفاضَ فطاف بالبيت، ثم حلَّ مِن كلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعل رسولُ اللَّه ﷺ مَن أَهدَى وساق الهَدْيَ من الناس. لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (١). * * *

стр. 318

٣ - باب الإحرام وما يُحرَم فيه ٥٨٣ - عن أبي موسى ﵁ قال: قدمتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو مُنِيخٌ (١) بالبَطحاء، فقال لي: "حجَجتَ؟ " قلت: نعم، فقال: "بِمَ أَهلَلتَ؟ " قال: قلتُ: لبَّيك بإهلالٍ كإهلالِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقال: "قد أحسَنتَ"، الحديث. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢). ٥٨٤ - وعن سالم بن عبد اللَّه: أنه سمع أباه يقول: بَيداؤُكم (٣) هذه التي تَكذِبُون على رسول اللَّه ﷺ فيها، ما أهلَّ رسولُ اللَّه ﷺ إلا مِن عند المسجد، يعني: ذا الحُلَيفة. وهو كالذي قبلَه (٤). ٥٨٥ - وعن خَلَّاد بن السائب الأنصاريِّ، عن أبيه: أن رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 319

قال: "أتاني جبريلُ، فأمرَني أن آمُرَ أصحابي ومَن معي أن يَرفعُوا أصواتَهم بالتلبية، أو: بالإهلال" يريد أحدَهما. رواه مالك، ثم الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (*) (١). ٥٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه! ماذا تأمرُنا أن نلبَسَ من الثياب في الإحرام؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تلبَسُوا القُمصَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا العمائمَ، ولا البَرَانسَ؛ إلا أن يكونَ أحدٌ ليس له نعلانِ فَلْيَلبَسِ الخُفَّينِ، وَلْيَقطَعْ أسفلَ مِن الكعبَينِ، ولا تلبَسُوا شيئًا مسَّه زعفرانٌ ولا الوَرْسُ، ولا تَنتقِبُ المرأةُ المُحرِمةُ، ولا تلبَسُ القُفَّازَينِ". أخرجه البُخاري (٢)، وفي بعض طرق حديث ابن عمر الصحيحة: "ولا الخِفَافَ" (٣). ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق، قال: فإن نافعًا مولى ابن عمر حدثني عن عبد اللَّه بن عمر: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ : نَهَى النساءَ في إحرامِهنَّ عن القُفَّازَينِ والنِّقابِ، وما مسَّ الوَرسُ أو الزَّعفرانُ من الثياب، وَلْتَلبَسْ بعدَ ذلك ما أحبَّتْ من ألوان الثياب مُعصفَرًا، أو خَزًّا، أو حُلِيًّا، أو

стр. 320

سراويلَ، أو قميصًا، أو خِفَافًا". أخرجه الحاكم في "المستدرك" (*) (١). ٥٨٧ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن لم يجدْ نعلَينِ فَلْيَلبَسْ خُفَّينِ، ومَن لم يجدْ إزارًا فلْيَلبَسْ سراويلَ" (**). ٥٨٨ - وعن صفوان بن يَعلَى، عن أبيه ﵁ قال: أتى النَّبِيَّ ﷺ رجلٌ وهو بالجِعْرَانة، وأنا عند النَّبِيِّ ﷺ ، وعليه مُقطَّعاتٌ، يعني: جُبّةً، وهو مُتَضَمِّخٌ (٢) بالخَلُوق (٣)، فقال: إني أَحرَمتُ بعُمرةٍ وعليَّ هذا، وأنا مُتَضَمِّخٌ بالخَلُوق، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "ما كنتَ صانعًا في حجِّك؟ " قال: أنزع عني هذه الثيابَ، وأغسلُ عني هذا الخَلُوقَ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "ما كنتَ صانعًا فَي حجِّك فاصنَعْه في عُمرتك". لفظ مسلم (٤).
следующие страницы →