← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٢ - باب وجوه أداء النُّسْكَينِ ٥٨١ - عن عائشةَ ﵂ قالت: مِنَّا مَن أهلَّ بالحجِّ مفردًا، ومِنَّا مَن قَرَنَ، ومِنَّا مَن تَمتَّعَ. أخرجه مسلم (١). ٥٨٢ - وعن سالم بن عبد اللَّه: أن ابن عمر قال: تَمتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ بالعُمرةِ إلى الحجِّ وأَهدَى، فساقَ معه الهَدْيَ من ذي الحُلَيفة، وبدأ رسولُ اللَّه ﷺ وأهلَّ بالعُمرةِ ثم أهل بالحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ مع رسول اللَّه ﷺ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فكان مِن الناس مَن أَهدَى فساق معه الهَدْيَ، ومنهم مَن لم يُهدِ، فلما قدم النَّبِيُّ ﷺ مكةَ قال للناس: "مَن كان منكم أَهدَى فإنه لا يحلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى يقضيَ حجَّه، ومَن لم يكنْ منكم أَهدَى فَلْيَطُفْ بالبيت وبالصَّفَا والمَروة ويُقصِّرْ وَلْيَحلِلْ، ثم لِيُهلَّ بالحجِّ، فمَن لم يجدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رجع إلى أهله"، فطاف حين قدم مكةَ، واستلمَ الرُّكنَ أولَ شيءٍ ثم خَبَّ (٢) ثلاثةَ أطوافٍ ومشَى

стр. 317

أربعًا، وركع حين قضَى طوافَه بالبيت عند المَقام ركعتَينِ، ثم سلَّم، فانصرف فأتى الصَّفا فطاف بالصَّفا والمَروة سبعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قضَى حجَّه، ونَحَرَ هَدْيَه يومَ النحر، وأفاضَ فطاف بالبيت، ثم حلَّ مِن كلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعل رسولُ اللَّه ﷺ مَن أَهدَى وساق الهَدْيَ من الناس. لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (١). * * *

стр. 318

٣ - باب الإحرام وما يُحرَم فيه ٥٨٣ - عن أبي موسى ﵁ قال: قدمتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو مُنِيخٌ (١) بالبَطحاء، فقال لي: "حجَجتَ؟ " قلت: نعم، فقال: "بِمَ أَهلَلتَ؟ " قال: قلتُ: لبَّيك بإهلالٍ كإهلالِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقال: "قد أحسَنتَ"، الحديث. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢). ٥٨٤ - وعن سالم بن عبد اللَّه: أنه سمع أباه يقول: بَيداؤُكم (٣) هذه التي تَكذِبُون على رسول اللَّه ﷺ فيها، ما أهلَّ رسولُ اللَّه ﷺ إلا مِن عند المسجد، يعني: ذا الحُلَيفة. وهو كالذي قبلَه (٤). ٥٨٥ - وعن خَلَّاد بن السائب الأنصاريِّ، عن أبيه: أن رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 319

قال: "أتاني جبريلُ، فأمرَني أن آمُرَ أصحابي ومَن معي أن يَرفعُوا أصواتَهم بالتلبية، أو: بالإهلال" يريد أحدَهما. رواه مالك، ثم الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (*) (١). ٥٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه! ماذا تأمرُنا أن نلبَسَ من الثياب في الإحرام؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تلبَسُوا القُمصَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا العمائمَ، ولا البَرَانسَ؛ إلا أن يكونَ أحدٌ ليس له نعلانِ فَلْيَلبَسِ الخُفَّينِ، وَلْيَقطَعْ أسفلَ مِن الكعبَينِ، ولا تلبَسُوا شيئًا مسَّه زعفرانٌ ولا الوَرْسُ، ولا تَنتقِبُ المرأةُ المُحرِمةُ، ولا تلبَسُ القُفَّازَينِ". أخرجه البُخاري (٢)، وفي بعض طرق حديث ابن عمر الصحيحة: "ولا الخِفَافَ" (٣). ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق، قال: فإن نافعًا مولى ابن عمر حدثني عن عبد اللَّه بن عمر: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ : نَهَى النساءَ في إحرامِهنَّ عن القُفَّازَينِ والنِّقابِ، وما مسَّ الوَرسُ أو الزَّعفرانُ من الثياب، وَلْتَلبَسْ بعدَ ذلك ما أحبَّتْ من ألوان الثياب مُعصفَرًا، أو خَزًّا، أو حُلِيًّا، أو

стр. 320

سراويلَ، أو قميصًا، أو خِفَافًا". أخرجه الحاكم في "المستدرك" (*) (١). ٥٨٧ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن لم يجدْ نعلَينِ فَلْيَلبَسْ خُفَّينِ، ومَن لم يجدْ إزارًا فلْيَلبَسْ سراويلَ" (**). ٥٨٨ - وعن صفوان بن يَعلَى، عن أبيه ﵁ قال: أتى النَّبِيَّ ﷺ رجلٌ وهو بالجِعْرَانة، وأنا عند النَّبِيِّ ﷺ ، وعليه مُقطَّعاتٌ، يعني: جُبّةً، وهو مُتَضَمِّخٌ (٢) بالخَلُوق (٣)، فقال: إني أَحرَمتُ بعُمرةٍ وعليَّ هذا، وأنا مُتَضَمِّخٌ بالخَلُوق، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "ما كنتَ صانعًا في حجِّك؟ " قال: أنزع عني هذه الثيابَ، وأغسلُ عني هذا الخَلُوقَ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "ما كنتَ صانعًا فَي حجِّك فاصنَعْه في عُمرتك". لفظ مسلم (٤).

стр. 321

وفي رواية: كيف تَرى في رجلٍ أحرَم بعُمرةٍ في جُبّةٍ بعدَما تَضَمَّخَ بطِيبٍ؟ (١). وفي أخرى بلفظ آخر: "أما الطِّيبُ الذي بك فاغسِلْه ثلاثَ مراتٍ، وأما الجُبَّةُ فانزِعْها" (٢). ٥٨٩ - وعن عائشةَ ﵂ أنها قالت: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ اللَّه ﷺ لإحرامه قبلَ أن يُحرمَ، ولِحلِّه قبلَ أن يَطوفَ بالبيت. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣). وفي رواية: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ اللَّه ﷺ ، ثم يطوفُ على نسائه، ثم يُصبحُ مُحرِمًا يَنضَحُ (*) طِيبًا (٤). ٥٩٠ - وروى مالك من حديث عثمان ﵁ في قصة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخطِبُ" (**). ٥٩١ - وعن الصَّعْب بن جَثَّامة ﵁: أنه أَهدَى لرسول اللَّه ﷺ حمارًا وحشيًّا وهو بالأَبْوَاءِ، أو: بوَدَّانَ (٥)، فردَّه عليه رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما رأى

стр. 322

رسولُ اللَّه ﷺ ما في وجهي قال: "إنا لم نَرُدَّه عليك إلَّا أنَّا حُرُمٌ". متفق عليه (١). ٥٩٢ - وعن أبي قتادة ﵁: أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلَّف مع أصحابٍ له مُحرِمين، وهو غيرُ مُحرِمٍ، فرأى حمارًا وحشيًّا فاستوى على فرسه، فسأل أصحابَه أن يُناوِلُوه سَوطَه، فأَبَوا، فسألهم رمحَه، فأَبَوا عليه، فأخذه، ثم شدَّ على الحمار فقتلَه، فأكل منه بعضُ أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ وأبَى بعضُهم، فأدركوا رسولَ اللَّه ﷺ فسألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طُعمةٌ أَطعَمَكُمُوها اللَّه". لفظ مسلم (٢). في رواية: "هل معكم من لحمه شيءٌ؟ " (٣). وفي وجه آخر: "هل منكم أحدٌ أمرَه أو أشار إليه بشيءٍ؟ " (٤). وفي رواية قال: "أشرتُم أو أعنتُم أو أصدتُم؟ " قال شعبة: لا أدري، قال: "أعنتُم أو أَصَدْتُم" (٥) (*).

стр. 323

٥٩٣ - وعن سالم، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "خمسٌ لا جُنَاحَ على مَن قتلَهنَّ في الحَرَمِ والإحرامِ: الفأرةُ، والغُرَابُ، والحِدَأةُ، والعقربُ، والكَلبُ العَقُورُ" (١). لفظ مسلم (٢). ٥٩٤ - وفي وجه آخر عن إحدى نسوة النَّبِيِّ ﷺ : أنه كان يأمرُ بقتلِ الكلبِ العَقُورِ، والفأرةِ، والعقربِ، والحُدَيَّا، والغرابِ، والحيَّةِ (٣). ٥٩٥ - وفي بعض طرق حديث عائشة: "والغرابِ الأَبقعِ (٤) " (٥). ٥٩٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَن حجَّ للَّه، فلم يَرفُثْ ولم يَفسُقْ رجع كيومِ ولدَتْه أمُّه". متفق عليه، واللفظ للبُخاري (٦). ٥٩٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة: أن

стр. 324

رسولَ اللَّه ﷺ رآه، وإنه يسقط القَملُ على وجهه، فقال: "أيُؤذيك هَوَامُّك؟ " قال: نعم، فأمره أن يَحلقَ وهو بالحديبيَة، ولم يبيِّنْ لهم أنهم يُحلُّون بها، وهم على طمعٍ أن يدخلوا مكةَ، فأنزل اللَّهُ الفِديةَ، فأمرَه رسولُ اللَّه ﷺ أن يُطعِمَ فَرَقًا (١) بين ستةٍ، أو يُهديَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ. لفظ رواية لمجاهد عنه عند البُخاري (٢). وفي رواية: "أو انسُكْ ما تيسَّر" (٣). وفي حديث عبد اللَّه بن مُغفَّل، عن كعب: "أو أَطعِمْ ستةَ مساكينَ، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ" (٤). ٥٩٨ - وروى مالك من حديث (*) عبد اللَّه بن حُنيَن، عن أبيه: أن عبد اللَّه بنَ عباس والمِسْورَ بنَ مَخرَمةَ اختلفا بالأَبْوَاءِ، أو: بوَدَّانَ، فقال ابن عباس: يَغسلُ المُحرِمُ رأسَه، وقال المِسْورُ: لا يَغسلُ المُحرِمُ رأسَه، فأرسله ابنُ عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده يغتسل بين القَرنيَنِ (٥)، وهو يُستَر بثوبٍ. قال: فسلَّمتُ عليه، فقال: مَن هذا؟ فقلت: أنا عبد اللَّه بن حُنَين،

стр. 325

أرسلَني إليك عبد اللَّه بنُ عباس يسألك: كيف كان رسولُ اللَّه ﷺ يَغسل رأسَه وهو مُحرِمٌ؟ قال: فوضع أبو أيوب يدَه على الثوب، فطَأطَأه حتى بدا لي رأسُه، ثم قال لإنسانٍ يصبُّ عليه: اصبُبْ، فصبَّ على رأسه، ثم حرَّك رأسَه بيده؛ فأَقبَلَ بهما وأَدبَرَ، ثم قال: هكذا رأيتُه يفعل. وأخرجاه من حديث مالك (١). ٥٩٩ - وعن ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ احتَجم وهو مُحرِمٌ. لفظ رواية التِّرْمِذي (*)، وهو متفق عليه (٢). * * * فصل ٦٠٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: لما فتحَ اللَّهُ على رسوله ﷺ مكةَ قام في الناس، فحمدَ اللَّه وأثنَى عليه، ثم قال: "إن اللَّه تعالى حَبَسَ عن مكةَ الفِيلَ، وسلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإنها لم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ، وإنها لن تُحلَّ لأحدٍ بعدي، فلا يُنفَّرُ (٣) صيدُها, ولا يُختلَى (٤) شوكُها, ولا تَحِلُّ ساقطتُها إلا لِمُنشِدٍ (٥)، ومَن قُتل

стр. 326

له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَينِ؛ إما أن يُفدَى، وإما أن يَقتَلَ"، فقال العباس: إلا الإذْخِرَ (١) يا رسولَ اللَّه! فإنا نجعلُه في بيوتنا وقبورنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إلا الإذْخِرَ". فقام أبو شاهٍ، رجلٌ من أهل اليمَن، فقال: اكتبوا لي يا رسولَ اللَّه! فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "اكتبوا لأبي شاهٍ". قال الوليد: فقلت للأَوزاعي: ما قولُه: اكتبوا لي يا رسولَ اللَّه؟ قال: هذه الخُطبةُ التي سمعَها من رسول اللَّه ﷺ . لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢). ٦٠١ - وعن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "إن إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، واني حرَّمتُ المدينةَ ما بين لابتَيها, لا يُقطَع عِضَاهُهَا (٣)، ولا يُصَادُ صيدُها" (٤). ٦٠٢ - وفي حديث عاصم الأحول: سألتُ أنسًا: أحرَّم رسولُ اللَّه ﷺ المدينةَ؟ قال: نعم، هي حرامٌ لا يُختلَى خلاها (٥). ٦٠٣ - وروى مالك عن أبي هريرةَ أنه قال: لو رأيتُ الظِّبَاءَ تَرتَعُ بالمدينة ما ذَعَرتُها، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما بينَ لابتَيها حرامٌ" (٦).

стр. 327

٦٠٤ - وفي حديث عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "المدينةُ حرمٌ ما بينَ عَيرٍ إلى ثَورٍ (١) " (٢). وكلُّ هذه في "صحيح مسلم". ٦٠٥ - وفيه عن عامر بن سعد: أن سعدًا رَكِبَ إلى قصرِه بالعَقِيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا، أو: يَخْبِطُه (٣)، فسلبَه، فلما رجع سعدٌ جاءه أهلُ العبد، فكلَّمُوه أن يَردَّ على غلامهم، أو: عليهم ما أَخذَ من غلامهم، فقال: معاذَ اللَّه! أن أردَّ شيئًا نفَّلِنِيه رسولُ اللَّه ﷺ ، وأبَى أن يردَّ عليهم (٤). * * *

стр. 328

٤ - باب صفة الحَجِّ ٦٠٦ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلتُ على جابر بن عبد اللَّه، فسأل عن القوم حتى انتهى إلَيَّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوَى بيده إلى رأسي، فنزع زرِّي الأعلى، ثم نزع زرِّي الأسفلَ، ثم وضع كفَّه بين ثدييَّ وأنا يومَئذٍ غلامٌ شابٌّ، فقال: مرحبًا بك يا ابنَ أخي، سَلْ عما شئتَ، فسألتُه وهو أعمى. وحضر وقتُ الصلاة، فقام في ساجَةٍ (١) مُلتحِفًا بها، كلَّما وضعَها على منكبَيه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤُه إلى جنبه على المِشْجَب (٢)، فصلَّى بنا، فقلت: أخبِرْني عن حَجَّةِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال بيده، فعقد تسعًا، فقال: إن رسولَ اللَّه ﷺ مكث تسعَ سنين لم يحجَّ، ثم أذَّنَ في الناس في العاشرة: أن رسولَ اللَّه ﷺ حاجٌّ، فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمس أن يأتَمَّ برسول اللَّه ﷺ ، ويعمل مثلَ عمله، فخرجْنَا معه حتى أتيْنَا ذا الحُلَيفة، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيس محمدَ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول اللَّه ﷺ : كيف أصنع؟ قال: "اغتسِلِي، واستَثفِرِي (٣)

стр. 329

بثوبٍ وأَحرِمِي"، فصلَّى رسولُ اللَّه ﷺ في المسجد، ثم ركب القَصوَاءَ، حتى إذا استوَتْ به ناقتُه على البَيداء نظرتُ إلى مدِّ بصري بين يدَيه مِن راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثلُ ذلك، وعن يساره مثلُ ذلك، ومِن خلفِه مثلُ ذلك، ورسولُ اللَّه ﷺ بين أظهُرِنا وعليه يُنْزَلُ القرآنُ، وهو يَعرف تأويلَه، وما عمل من شيءٍ عملْنَا به، فأهلَّ بالتوحيد: "لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شريكَ لك لبَّيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والمُلكَ، لا شريكَ لك". وأهلَّ الناسُ بهذا الذي يُهلُّون به اليومَ، فلم يردَّ رسولُ اللَّه ﷺ عليهم شيئًا منه. ولزم رسولُ اللَّه ﷺ تلبيتَه. قال جابر: لسْنَا ننَوي إلا الحجَّ، لسْنَا نَعرفُ العُمرةَ، حتى إذا أتيْنا البيتَ معه استلمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المَقامَ بينَه وبينَ البيت، فكان أبي يقول -ولا أعلمُه ذكرَه إلا عن النَّبِيِّ ﷺ : كان يقرأ في الركعتَينِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم رجع إلى الرُّكنِ فاستلمَه، ثم خرج من الباب إلى الصَّفا، فلما دنا من الصَّفا قرأ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أبدأُ بما بدأ اللَّهُ به"، فبدأ بالصَّفا، فرَقَى عليه حتى رأى البيتَ، فاستَقبلَ القِبْلةَ، فوحَّد اللَّهَ وكبَّرَه وقال: "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيءً قديرٌ، لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه، أَنجزَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَها، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاثَ مراتٍ، ثم نزل إلى المَروة حتى انصبَّت قدماه (١) في بطن الوادي، حتى إذا صعدتا مشى، حتى

стр. 330

إذا أتى المَروةَ ففعل على المَروة كما فعل على الصَّفا، حتى إذا كان آخرُ طوافٍ على المَروة قال: "لو أني استَقبلتُ من أمري ما استَدبَرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ وجعلتُها عُمرةً، فمَن كان منكم ليس معه هَدْي فَلْيَحلَّ وَلْيَجعَلْها عُمرةً". فقام سُرَاقةُ بنُ جُعْشُم فقال: يا رسولَ اللَّه! ألِعامِنا هذا أم لأبد؟ فشبَّك رسولُ اللَّه ﷺ أصابعَه واحدةً في الأخرى وقال: "دَخَلَتِ العُمرةُ في الحجِّ -مرتَين- لا، بل لأبدِ الأبدِ"، وقدم عليٌّ من اليمَن ببُدنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فوجد فاطمةَ ﵂ ممن حلَّ، ولبسَتْ ثيابًا صبيغًا واكتحلَتْ، فأنكرَ ذلك عليها، فقالت: أبي أمرَني بهذا، قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول اللَّه ﷺ مُحرِّشًا على فاطمةَ للذي صنعَتْ، مستفتيًا رسولَ اللَّه ﷺ فيما ذكرَتْ عنه، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها، فقال: "صدقَتْ، صدقَتْ، ماذا قلتَ حين فَرَضتَ الحَجَّ؟ " قال: قلتُ: اللهم إني أُهلُّ بما أَهلَّ به رسولُك ﷺ ، قال: "فإنَّ معي الهَدْيَ فلا تَحلَّ". قال: وكان جماعةُ الهَدْي الذي قدم به عليٌّ من اليمَن، والذي أتى به النَّبِيُّ ﷺ مئةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النَّبِيَّ ﷺ ومَن كان معه هَدْيٌ. فلما كان يومُ التَّروية توجَّهُوا إلى مِنًى فأهلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللَّه ﷺ ، فصلَّى بها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ والفجرَ، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمسُ، وأمر بقُبّةٍ من شَعرٍ تَضْربُ له بنَمِرَةَ، فسار رسولُ اللَّه ﷺ ، ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنه واقفٌ عند المَشعَر الحرام كما كانت قريشٌ تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول اللَّه ﷺ حتى أتى عرفةَ، فوجد القُبَّةَ قد ضُربَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمسُ أَمر بالقَصواء، فرُحِلَتْ له، فأتى بطنَ الوادي، فخطبَ الناسَ وقال: "إن دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرمةِ يومِكم

стр. 331

هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قدمي موضوعٌ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ، وإن أولَ دمٍ أَضَعُ من دمائنا دمُ ابن ربيعةَ بنِ الحارث، كان مُسترضَعًا في بني سعد فقتلَته هُذَيل، ورِبَا الجاهليةِ موضوعةٌ، وأولُ رِبًا أضعُه رِبَا (١) عباسِ بنِ عبد المطلب؛ فإنه موضوعٌ كلُّه. فاتقوا اللَّهَ في النساء؛ فإنكم أخذتُمُوهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستَحلَلتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللَّهِ، ولكم عليهنَّ أن لا يُوطِئنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرهُونه، فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضرِبُوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف. وقد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدَه إن اعتصمتُم به: كتابُ اللَّه، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ "، قالوا: نشَهَدُ أنك قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ، فقال بأصبعه السبَّابة يرفعُها إلى السماء ويَنكُبُها (٢) إلى الناس: "اللهم اشهَدْ، اللهم اشهَدْ، ثلاثَ مراتٍ"، ثم أذَّن فأقامَ، فصلَّى الظهرَ، ثم أقام فصلَّى العصرَ، ولم يُصلِّ بينهما شيئًا، ثم ركبَ رسولُ اللَّه ﷺ حتى أتَى الموقفَ، فجعل بطنَ ناقته القَصواء إلى الصخرات، وجعل حبلَ المُشاة بين يدَيه، واستَقبلَ القِبْلةَ، فلم يزلْ واقفًا حتى غربَتِ الشمسُ، وذهبَتِ الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ، وأَردفَ أسامةَ خلفَه، ودفع رسولُ اللَّه ﷺ وقد شَنَقَ (٣) للقَصواءِ الزِّمامَ، حتى إن رأسَها لَيُصيبُ مَورِكَ (٤) رَحلِه، ويقول بيده اليمنى: "أيُّها الناسُ! السَّكينةَ، السَّكينةَ"، كلما

стр. 332

أتى حبلًا من الحبال (١) أرخَى لها قليلًا حتى تصعدَ، حتى أتى المُزدلِفةَ فصلَّى بها المغربَ والعِشاءَ بأذانٍ وإقامتَينِ، ولم يُسبِّحْ بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسولُ اللَّه ﷺ حتى طلع الفجرُ، فصلَّى الفجرَ حين تبيَّن له الصبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثم ركب القَصواءَ حتى أتى المَشعَرَ الحرامَ، فاستَقبلَ القِبْلةَ فدعاه وكبَّرَه، وهلَّلَه ووحَّدَه، فلم يزلْ واقفا حتى أسفرَ (٢) جدًا، فدفع قبلَ أن تطلعَ الشمسُ، وأردفَ الفضلَ بنَ عباس، وكان رجلًا حسنَ الشَّعر أبيضَ وسيمًا. فلما دفع رسولُ اللَّه ﷺ مرَّتْ به ظُعنٌ (٣) يَجرِينَ، فطفقَ الفضلُ يَنظر إليهنَّ، فوضع رسولُ اللَّه ﷺ يدَه على وجهه، فحوَّل الفضلُ وجهَه إلى الشقِّ الآخرِ يَنظر، فحوَّل رسولُ اللَّه ﷺ يدَه من الشِّقِّ الآخرِ على وجه الفضل، فصَرَفَ وجهَه من الشِّقِّ الآخرِ يَنظر، حتى أتى بطنَ مُحسِّرٍ، فحرَّك قليلًا، ثم سلكَ الطريقَ الوسطى التي تَخرج على الجَمرة الكبرى, حتى أتى الجَمرةَ التي عند الشجرة، فرماها بسبعِ حَصَيَاتٍ، يُكبِّر مع كل حصاةٍ منها، بحصى الخَذْف (٤)، رمَى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المَنْحَر، فنحرَ ثلاثًا وستين بَدنةً بيده، ثم أعطَى عليًّا فنحرَ ما غَبَرَ وشَرِكَه (٥) في هَدْيه، ثم أمرَ من كل بدنةٍ ببَضْعَةٍ فجُعلَتْ في قِدْرٍ فطُبخَتْ، فأكلا من لحمها وشربا من مَرقِها، ثم ركب رسولُ اللَّه ﷺ فأفاضَ إلى البيت، فصلَّى بمكةَ الظهرَ، فأتى بني عبد

стр. 333

المطلب على زمزم يَسقُون، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب؛ فلولا أن يَغلبَكم الناسُ على سقايتكم لَنَزعتُ معكم، فناوَلُوه دلْوًا فشربَ منه". أخرجه مسلم (١). وفي رواية: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "نَحرتُ هاهنا؛ ومِنًى كلُّها مَنحَرٌ، فانحروا في رِحالِكم، ووقفتُ هاهنا؛ وعرفةُ كلّها مَوقفٌ، ووقفتُ هاهنا؛ وجَمْعٌ كلُّها مَوقفٌ" (٢). وفي رواية: أن رسولَ اللَّه ﷺ لما قدمَ مكةَ أتى الحَجَرَ فاستَلمَه، ثم مشى على يمينه، فرَمَلَ ثلاثًا ومشَى أربعًا (٣). ٦٠٧ - وعن أبي ذَرٍّ عَنْهُ قال: كانت المُتعةُ في الحجِّ لأصحابِ محمَّدٍ خاصةً. أخرجه مسلم (٤) ٦٠٨ - وعن نافع: أن ابن عمر عَنْهُ كان لا يَقدَمُ مكةَ إلا بات بذي طَوًى حتى يُصبحَ ويغتسلَ، ثم يدخلُ مكةَ نهارًا، وَيذكرُ عن النَّبيِّ ﷺ أنه فعلَه. أخرجوه إلا التِّرْمِذي، واللفظ لمسلم (٥).

стр. 334

وطَوى: بفتح الطاء هو الأصحُّ، ويقال بضمِّها (*)، ويقال بكسرها. ٦٠٩ - وعن عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا دخل مكةَ دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها. أخرجوه إلا ابن ماجه (١). ٦١٠ - وعن يعلَى، هو ابن أمية، ﵁ قال: طاف النَّبِيُّ ﷺ مُضطبِعًا ببُردٍ أخضرَ. لفظ أبي داود، وأخرجه ابن ماجه، والتِّرْمِذي وصحَّحه، وليس عندهما: (أخضر) (٢). ٦١١ - وعند أبي داود عن ابن عباس: أن النَّبِيَّ ﷺ اضطبعَ، فاستَلمَ وكبَّرَ (٣). ٦١٢ - وعن أبي الطُّفَيل ﵁ قال: رأيتَ النَّبِيَّ ﷺ يطوفُ بالبيت على راحلته، يستلمُ الرُّكنَ بِمِحْجنِه (٤)، ثم يُقبِّله. لفظ أبي داود، وأخرجه مسلم وابن ماجه (٥).

стр. 335

٦١٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قدم النَّبِيُّ ﷺ وأصحابُه مكةَ، وقد وَهَنتهم حُمَّى يثرب، قال المشركون: إنه يَقدَمُ عليكم غدًا قومٌ قد وَهَنَتْهم (١) الحُمَّى، وَلَقَوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، فأمرَهم النَّبِيُّ ﷺ أن يَرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ، ويمشوا ما بين الرُّكنَينِ ليُري المشركين جَلَدَهم، الحديث. أخرجه مسلم (٢). ٦١٤ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنما جُعل الطوافُ بالبيت وبينَ الصَّفا والمَروة ورميُ الجمار لاقامةِ ذِكرِ اللَّهِ". أخرجه أبو داود، والتِّرْمِذي وصحَّحه (٣). ٦١٥ - وعن عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عمرَ يُقبِّلُ الحَجَرَ ويقول: إني لأُقبِّلُك وأَعلمُ أنك حَجَرٌ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُقبِّلُك لم أُقبِّلُك. متفق عليه، واللفظ لمسلم (٤). ٦١٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لم أَرَ رسولَ اللَّه ﷺ يَستلمُ غيرَ الرُّكنَينِ اليمانيَّينِ. أخرجوه (*) إلا التِّرْمِذي، واللفظ لمسلم (٥).

стр. 336

٦١٧ - وعند مسلم من حديث جابر ﵁ قال: طاف رسولُ اللَّه ﷺ بالبيت في حَجَّةِ الوداع على راحلتِه، يَستلمُ الحَجَرَ بِمِحْجنِه لأَنْ يراه الناسُ، ولِيُشرفَ ويسألوه؛ فإن الناسَ غشُوه (١). ٦١٨ - وعنده في حديث عن عائشة ﵂: على بعيره يَستلمُ الرُّكنَ، كراهيةَ أن يُضرَبَ الناسُ عنه (٢). ٦١٩ - وعن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: غدَوْنا مع رسول اللَّه ﷺ من مِنًى إلى عرفاتٍ، مِنَّا المُلبّي ومِنَّا المُكبِّرُ (٣). ٦٢٠ - وفي حديث محمد بن أبي بكر قال: قلتُ لأنس بن مالك غداةَ عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليومَ؟ قال: سِرتُ هذا المسيرَ مع النَّبِيِّ ﷺ وأصحابِه؛ فمِنَّا المُكبِّرُ، ومِنَا المُهلِّلُ (*)، فلا يَعيبُ أحدُنا على صاحبه. أخرجه مسلم (٤). ٦٢١ - وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سُئل أسامةُ بنُ زيد وأنا جالسٌ: كيف كان يسيرُ رسولُ اللَّه ﷺ في حَجَّةِ الوداع حين دفعَ؟ قال: كان يسيرُ العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوةً نصَّ. قال هشام: والنصُّ فوقَ العَنَق.

стр. 337

رواه مالك، وأخرجه البُخاري من حديثه (١). والعَنَق: سيرٌ سهلٌ في سرعةٍ ليس بالشديد، والنصُّ: التحريك حتى يَستخرجَ من الناقة أقصى سيرها. ٦٢٢ - وعن عبد اللَّه، هو ابن مسعود، ﵁ قال: ما رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى صلاةً إلا لميقاتِها؛ إلا صلاتَينِ: صلاةَ المغربِ والعِشاءِ بِجَمْعٍ (٢)، وصلَّى الفجرَ يومَئذٍ قبلَ ميقاتها (٣). لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٤). ٦٢٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانت سَودةُ امرأةً ضخمةً ثَبْطَةً (٥)، فاستأذنَتْ رسولَ اللَّه ﷺ أن تُفيضَ من جَمْعٍ بليلٍ، فأَذِنَ لها، الحديث. لفظ مسلم (٦). ٦٢٤ - وعنده من حديث ابن عباس قال: بعثَني رسولُ اللَّه ﷺ في الثَّقَلِ (٧)، أو قال: في الضَّعَفَةِ مِن جَمْعٍ بليلٍ (٨).

стр. 338

وفي رواية ابن جُرَيج، أخبرني عطاء: أن ابن عباس قال: بعثَ بي نبيُّ اللَّه ﷺ بسَحَرٍ من جَمعٍ في ثَقَلِ نبيِّ اللَّه ﷺ ، قلت: أبلغَك أن ابنَ عباس قال: بُعِثَ بي بليلٍ طويلٍ؟ قال: لا، إلا كذلك: بسَحَرٍ، قلت له: فقال ابن عباس: رمَيْنا الجَمرةَ قبلَ الفجرِ؟ وأين صلَّى الفجرَ؟ قال: لا، إلا كذلك (١). ٦٢٥ - وعن عائشةَ ﵂ أنها قالت: أرسلَ النَّبِيُّ ﷺ بأمِّ سَلَمةَ ليلةَ النَّحر، فرَمَتِ الجَمرةَ قبلَ الفجر، ثم مَضَتْ فأفاضَتْ، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون فيه رسولُ اللَّه ﷺ ، يعني: عندها. أخرجه أبو داود (*)، وقال البَيْهقي: هذا إسناد صحيح لا غبارَ عليه (٢). ٦٢٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُقدِّم ضَعَفَةَ أهلِه بليلٍ ويأمرُهم، يعني: لا يرمون الجَمرةَ حتى تطلعَ الشمسُ. أخرجه أبو داود (**). ٦٢٧ - وروى عامر، هو الشَّعبي، قال: أخبرني عروة بن مُضرِّس الطائي قال: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ وهو بالموقف، يعني: بِجَمْعٍ، قلت:

стр. 339

جئتُ يا رسولَ اللَّه من جَبَلَي طيِّئٍ، أَكْلَلتُ مَطيَّتي (١)، وأَتعبتُ نفسي، واللَّهِ ما تركتُ من حبلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل في من حجٍّ؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن أدركَ معنا هذه الصلاةَ، وأتى عرفات قبلَ ذلك -يعني: ليلًا أو نهارًا- فقد تَمَّ حجُّه، وقضَى تَفَثَه (٢) ". أخرجه الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (٣). وقال الحاكم في كتاب "المدخل": وهذا حديث من أصول الشريعة، مقبولٌ متداولٌ بين فقهاء الفريقَينِ، ورواتُه كلُّهم ثقاتٌ، ولم يخرجه البُخاري ولا مسلم في "الصحيحين"، إذ ليس له راوٍ عن عروة بن مُضرِّس غيرُ الشَّعبي (٤). والحَبْل بالحاء المهملة والباء الموحدة الساكنة: ما طال من الرمل وضخم، ويقال: الحِبَال دون الجِبَال. ٦٢٨ - وروى عمرو بن ميمون قال: شهدتُ عمرَ ﵁ وصلَّى بِجَمْعٍ الصبحَ، ثم قال: إن المشركين كانوا لا يُفيضون حتى تطلعَ الشمسُ ويقولون: أَشرِقْ ثَبِيرُ، كان النَّبِيَّ ﷺ خالَفَهم، ثم أفاضَ قبل أن تطلعَ الشمسُ. أخرجه البُخاري (٥).

стр. 340

٦٢٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: إن أسامةَ كان رِدْفَ النَّبيِّ ﷺ من عرفةَ إلى المُزدلِفة، ثم أردفَ الفضلَ من المُزدلِفة إلى مِنًى، فكلاهما قال: لم يزلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلبِّي حتى رمَى جَمرةَ العقبة. أخرجوه (*) أجمعون (١). ٦٣٠ - وعن أبي الزبير: أنه سمع جابرًا يقول: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يرمي على راحلته يومَ النحر ويقول: "لِتَأخذوا عني مَنَاسِكَكُم؛ فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعدَ حجَّتي هذه" (**). ٦٣١ - وعنه: قال: رمَى رسولُ اللَّه ﷺ الجَمرةَ يومَ النَّحر ضُحًى، وأما بعدُ فإذا زالتِ الشمسُ (٢). ٦٣٢ - وعن أمِّ الحُصَين قالت: حجَجتُ مع النَّبيِّ ﷺ حَجَّةَ الوداع، فرأيتُ أسامةَ وبلالًا وأحدُهما آخذٌ بِخِطامِ ناقةِ رسولِ اللَّه ﷺ ، والآخرُ رافعٌ ثوبَه يَسترُه من الحَرِّ، حتى رمَى جَمرةَ العقبة. أخرجهما مسلم (٣).

стр. 341

٦٣٣ - وعن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حجَّ مع عبد اللَّه قال: فرمَى الجَمرةَ بسبعِ حَصَيَاتٍ، وجعل البيتَ عن يساره ومِنًى عن يمينه، وقال: هذا مقامُ الذي أُنزلت عليه سورةُ البقرة. لفظ مسلم (١). ٦٣٤ - وعن سالم بن عبد اللَّه: أن عبد اللَّه بنَ عمرَ كان يرمي الجَمرةَ الدُّنيا بسبعِ حَصَيَاتٍ، يُكبِّر على إثرِ كلِّ حصاةٍ، ثم يتقدَّم فيُسهلُ، ويقوم مُستقبِلَ القِبْلةِ قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يدَيه، ثم يرمي الجَمرةَ الوسطى كذلك، فياخذ ذاتَ الشمال، فيُسهِلُ (٢) ويقوم مُستقبِلَ القِبْلة قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يدَيه، ثم يرمي الجَمرةَ ذاتَ العقبة من بطن الوادي، ولا يقفُ عندَها، ويقول: هكدا رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يفعل (*). ٦٣٥ - وعن زياد بن جُبَير قال: رأيتُ ابنَ عمرَ أتى على رجلٍ قد أناخ بدنتَه، فقال: ابعَثْها قيامًا مُقيَّدةً، سُنَّةَ محمَّدٍ ﷺ . متفق عليه (٣). ٦٣٦ - وعن نافع: أن عبد اللَّه قال: حَلَقَ رسولُ اللَّه ﷺ وحلَقَ طائفةٌ من أصحابه، وقصَّر بعضُهم، قال عبد اللَّه: إن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "يَرحمُ

стр. 342

اللَّهُ المُحلِّقين"، مرةً أو مرتَينِ، ثم قال: "والمُقصِّرين". متفق عليه (*) (١). ٦٣٧ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄[قال]: وقف رسولُ اللَّه ﷺ على راحلته، فطفق ناسٌ يسألونه: فيقول القائل منهم: يا رسولَ اللَّه! إني لم اكن أَشعرُ أن الرميَ قبلَ النحر، فنَحرتُ قبلَ الرمي؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "فارْمِ، ولا حرجَ"، قال: وطفق آخرُ يقول: إني لم أَشعرْ أن النحرَ قبلَ الحلق، فحَلَقتُ قبلَ أن أَنحرَ؟ فيقول: "انحر، ولا حرجَ"، قال: فما سمعتُه سُئِل عن أمر مما يَنسَى المرءُ أو يَجهلُ من تقديم بعض الأمور قبلَ بعضٍ وأشباهِها إلا قال رسولُ اللَّه ﷺ : "افعلوا ذلك ولا حرجَ". لفظ مسلم (٢). وعنده من رواية محمد بن أبي حفصة، يسنده: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ وأتاه رجلٌ يومَ النحر، وهو واقفٌ عند الجَمرة، فقال: يا رسولَ اللَّه! إني حَلَقتُ قبلَ أن أرميَ؟ قال: "ارْمِ، ولا حرجَ". وفيه: وأتى آخرُ فقال: إني أَفضتُ إلى البيت قبلَ أن أَرميَ؟ قال: "ارْمِ، ولا حرجَ" (٣). ٦٣٨ - وعند البُخاري من حديث ابن عباس قال: سُئل النَّبِيُّ ﷺ فقال: رَميتُ بعدَما أَمسيتُ؟ قال: "لا حرجَ" (٤). ٦٣٩ - وعن ابن عمر ﵄: أن العباسَ بنَ عبد المطلب استأذن

стр. 343

رسولَ اللَّه ﷺ أن يَبيتَ بمكةَ لياليَ مِنَى من أجل سقايته، فأَذِنَ له. لفظ مسلم (١). وروى مالك من حديث أبي البَدَّاح بن عاصم بن عدي، عن أبيه: أن رسولَ اللَّه ﷺ أَرخصَ لرِعَاءِ الإبل في البَيتوتة بغير منًى، يَرمُون يومَ النَّحر، ويَرمُون الغدَ ومِن بعدِ الغدِ ليومَينِ، ثم يَرمُون يومَ النَّفر. أخرجه الأربعة من حديث مالك، وصحَّحه التِّرْمِذي (*) (٢). ٦٤٠ - وعن عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ خطبَ يومَ النَّحر، الحديث. أخرجه البُخاري (**) (٣). ٦٤١ - وعن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه، عن رجلَينِ من بني بكر قالا: رأينا رسولَ اللَّه ﷺ يَخطُبُ بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته. وهي خطبةُ رسولِ اللَّه ﷺ التي خطبَ بمنًى. أخرجه أبو داود (…) (٤).

стр. 344

٦٤٢ - وروى الحاكم من حديث سعيد، أو: ابن عباس: أن رسولَ اللَّه ﷺ لم يَرمُلْ في السَّبع الذي أفاضَ فيه. وقال عطاء: لا رَمَلَ فيه. قال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه (*) (١). ٦٤٣ - وعن أنس بن مالك ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ : أنه صلَّى الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعِشاءَ، ورقدَ رَقْدَةً (٢) بالمُحصَّب، ثم ركب إلى البيت فطاف به. أخرجه البُخاري والنَّسائي (٣). ٦٤٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: ليس التحصيبُ بشيءٍ؛ إنما هو مَنزلٌ نزل به رسولُ اللَّه ﷺ (٤). ٦٤٥ - وعنه قال: أُمرَ الناسُ أن يكونَ آخرَ عهدهم بالبيت؛ إلا أنه

стр. 345

خُفِّفَ عن الحائض (١). متفق عليهما. ٦٤٦ - وعن عائشةَ ﵂: أنها كانت تَحمل من ماء زمزم، وتُخبر: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يَحملُه. أخرجه التِّرْمِذي وقال فيه: حسن غريب، والحاكم وصحَّحه (٢). ٦٤٧ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجدَ الحرامَ". أخرجه مسلم (٣). * * *

стр. 346

٥ - باب الهَدْي ٦٤٨ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عليَّ بنَ أبي طالب أخبره: أن نبيَّ اللَّه ﷺ أمرَه أن يقومَ على بُدنه، وأمرَه أن يَقسمَ بُدنَه كلَّها لحومَها وجلودَها وجِلَالَها (١) في المساكين، ولا يُعطيَ في جزارتها منها شيئًا (٢). وفي حديث: وأن لا يعطيَ الجَزَّارَ منها، قال: نحن نُعطيه من عندنا (٣). ٦٤٩ - وعن عبد اللَّه بن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى الظهرَ بذي الحُلَيفة، ثم دعا ببَدنته فأَشعَرَها في صفحة سَنَامِها الأيمن، ثم سلَتَ (٤) الدمَ عنها، ثم قلَّدَها بنعلَينِ (٥). ٦٥٠ - وعن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ركوب الهَدْي؟ فقال:

стр. 347

سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "اركبْها بالمعروف إذا أُلْجِئتَ إليها حتى تجدَ ظَهرًا (١) " (٢). ٦٥١ - وعنه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ مُهلِّين بالحجِّ، فأمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نشَتركَ في الإبل والبقر: كلُّ سبعةٍ منا في بَدَنةٍ (٣). أخرجهما مسلم. ٦٥٢ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: فَتَلْتُ قلائدَ بُدنِ رسولِ اللَّه ﷺ بيديَّ، ثم قلَّدَها وأَشعَرَها وأَهدَاها، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان أُحلَّ له (٤). ٦٥٣ - وعنها قالت: أَهدَى رسولُ اللَّه ﷺ مرة إلى البيت غنمًا، فقلَّدَها (٥). لفظ مسلم فيهما جميعًا. ٦٥٤ - وعن ابن عباس ﵄: أن ذُؤَيَبًا أبا قَبيصةَ حدَّثه: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يَبعثُ معه بالبُدن، ثم يقول: إنْ عَطِبَ منها شيءٌ، فخشيتَ عليه موتًا فانحرْها، واغمِسْ نعلَها في دمِها، ثم اضرِبْ صفحتَها، ولا تَطْعَمها أنت ولا أحدٌ من أهل رفقتك. أخرجه مسلم وابن ماجه (٦). * * *

стр. 348

٦ - باب الفوات والإحصار ٦٥٥ - عن سالم قال: كان ابن عمر يقول: أليس حسبُكم سُنَّةَ نبيِّكم؟ إنْ حُبسَ أحدُكم عن الحجِّ طافَ بالبيت وبالصَّفا والمَروة، ثم حلَّ من كل شيءٍ حَرُمَ منه، حتى يحجَّ عامًا قابلًا فيُهدِي، أو يصومُ إن لم يجدْ هَدْيًا (١). ٦٥٦ - وعن المِسْور ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ نحرَ قبلَ أن يَحلقَ، وأمرَ أصحابَه بذلك (٢). أخرجهما البُخاري. ٦٥٧ - وعن نافع: أن عبيد اللَّه بنَ عبد اللَّه وسالمَ بنَ عبد اللَّه أخبراه: أنهما كَلَّمَا عبد اللَّه بنَ عمر لياليَ نزلَ الجيشُ بابن الزبير، فقالا: لا يَضرُّك أن لا تحجَّ العامَ؛ فإنَّا نخافُ أن يُحالَ بينَك وبينَ البيت، فقال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ ، فحَالَ كُفَّارُ قريشٍ دونَ البيت، فنحرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدْيه وحلقَ رأسَه، وأُشهدُكم أني أَوجبتُ عُمرةً إن شاء اللَّه، أَنطلقُ؛ فإنْ خُلِّيَ بيني

стр. 349

وبين البيت طُفتُ، كان حِيلَ بيني وبينه فعلتُ كما فعل رسولُ اللَّه ﷺ وأنا معه، فأَهلَّ بالعُمرةِ من ذي الحُلَيفة، ثم سار ساعةً، ثم قال: ما شأنُهما إلا واحدٌ، أُشهدُكم أني قد أَوجبتُ حَجَّةً مع عُمرتي. فلم يَحلَّ منهما حتى حلَّ يومَ النَّحر وأَهدَى، وكان يقول: لا يَحلُّ حتى يطوفَ طوافًا واحدًا حين يدخلُ مكةَ. لفظ البُخاري (١). ٦٥٨ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: دخل رسولُ اللَّه ﷺ على ضُبَاعةَ بنتِ الزبير فقال لها: "أردتِ الحجَّ؟ "، قالت: واللَّهِ ما أجدُني إلا وَجِعَةً، فقال: "حُجِّي واشتَرِطِي، وقولي: اللهم مَحلِّي حيث حبَستَني". متفق عليه (٢). ٦٥٩ - وعن سالم، عن أبيه: أنه كان يُنكر الاشتراطَ في الحج ويقول: أليس حسبُكم سُنَّةَ نبيِّكم. أخرجه التِّرْمِذي (*) (٣). ٦٦٠ - وعن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن عَرَجَ أو كُسِرَ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ

стр. 350

أخرى"، فسألتُ ابنَ عباس وأبا هريرة عن ذلك، فقالا: صدق. لفظ النَّسائي (١). وفي رواية: "وعليه الحجُّ مِن قابلٍ" (*) (٢). * * *

стр. 351

٧ - باب الأُضحية ٦٦١ - عن جُندُب بن سفيان ﵁ قال: شهدتُ الأضاحيَ مع رسول اللَّه ﷺ ، فلما قضَى صلاتَه بالناس نظرَ إلى غنمٍ قد ذُبحتْ، فقال: "مَن ذبحَ قبلَ الصلاة فَلْيَذبَح شاةً مكانَها، ومَن لم يكن ذبحَ فَلْيَذبَحْ على اسم اللَّه تعالى". متفق عليه (١). ٦٦٢ - وعن أمِّ سَلَمةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا رأيتُم هلالَ ذي الحجَّة، وأراد أحدُكم أن يُضحِّيَ فَلْيُمسِكْ عن شَعرِه وأظفارِه". أخرجه مسلم (٢). وفي رواية: "مَن كان له ذبحٌ يذبحُه، فإذا أَهلَّ هلالُ ذي الحجَّة فلا يأخُذَنَّ من شَعرِه ولا من أظفارِه شيئًا حتى يُضحِّيَ" (٣).

стр. 352

٦٦٣ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تذبحُوا إلا مُسنَّةً (١)، إلا أن يَعسُرَ عليكم، فتذبحُوا جَذَعَةً من الضأن". أخرجوه إلا البُخاري والتِّرْمِذي (٢). ٦٦٤ - وعن عقبة بن عامر ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ أعطاه غنمًا يَقسمُها على صحابته ضحايا، فبقى عَتُودٌ (*)، فذُكِرَ لنبيِّ اللَّه ﷺ فقال: "ضحِّ به أنتَ". لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٣). وفي رواية لمسلم: قسمَ فينا رسولُ اللَّه ﷺ ضحايا، فأصابَني جَذَعٌ (٤). ٦٦٥ - وعن نافع: أن ابن عمر أخبره قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يَذبحُ ويَنحرُ بالمُصلَّى. أخرجه البُخاري (٥). ٦٦٦ - وعن أنس ﵁ قال: ضحَّى النَّبيُّ ﷺ بكبشَينِ أملحَينِ،

стр. 353

فرأيتُه واضعًا قدمَه على صفاحِهما يُسمِّي ويُكبِّر، فذبحهما بيده. متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم قال: ويقول: "بسم اللَّه واللَّه أكبر" (٢). ٦٦٧ - وعنده في حديث لعائشةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ أمر بكبشٍ أقرنَ يَطَأ في سوادٍ، ويبرك في سوادٍ، وينظر في سوادٍ (٣)، فأتَى به ليُضحِّيَ به، فقال: "يا عائشةُ! هَلُمِّي المُديةَ (٤) "، ثم قال: "اشحَذِيها (٥) بحجرٍ"، ففعلتُ، ثم أخذَها، وأخذ الكبشَ فأضجعَه، ثم ذبحه، ثم قال: "بسم اللَّه، اللهم تقبَّلْ من محمَّدٍ وآلِ محمدٍ ومن أمَّةِ محمَّدٍ"، ثم ضحَّى به (٦). ٦٦٨ - وعن جابر ﵁ قال: صلَّى بنا النَّبِيُّ ﷺ يومَ النَّحر بالمدينة، فتقدَّم رجالٌ فنَحروا، وظنُّوا أن النَّبِيَّ ﷺ قد نحرَ، فأمرَ النَّبِيُّ ﷺ مَن كان نحرَ قبلَه أن يُعيدَ بنحرٍ آخرَ، ولا يَنحَرُوا حتى يَنحرَ النَّبِيُّ ﷺ . أخرجه مسلم (٧).

стр. 354

٦٦٩ - وعن عائشةَ ﵂ في حديث متفق عليه: فلما كنا بمنًى أُتيتُ بلحم بقرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: ضحَّى رسولُ اللَّه ﷺ عن أزواجه بالبقر (١). ٦٧٠ - وعن عُبيد بن فيروز قال: سألتُ البراءَ بنَ عازب: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسولُ اللَّه ﷺ ، وأصابعي أقصرُ من أصابعه، وأناملي أقصرُ من أنامله، فقال: "أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العَوراء بَيِّنٌ عَورُها، والمريضةُ بَيِّنٌ مرضُها، والعَرجاءُ بَيِّنٌ ظَلعُها (٢)، والكَسيرُ (٣) التي لا تُنقِي (٤) ". قال: قلت: فإني أكرهُ أن يكونَ في السنِّ نقصٌ، فقال: "ما كرهتَ فدَعْه، ولا تُحرِّمْه على أحدٍ" (*) (٥). ٦٧١ - وعن عليِّ بنِ أبي طالب ﵁ قال: أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نسَتشرفَ (٦) العينَ والأذنَ، ولا نُضحِّيَ بعَوراءَ، ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا خَرقاءَ، ولا شَرقاءَ. قال زهير، وهو ابن معاوية: فقلت لأبي إسحاق، وهو السَّبيعي: أذَكَرَ عَضبًا؟ قال: لا، قلت: فما المُقابَلةُ؟ قال: يُقطَع

стр. 355

طرفُ الأذن، قلت: فما المُدابَرةُ؟ قال: يُقطَع مؤخَّر الأذن، قلت: فما الشَّرقاءُ؟ قال: تُشَقُّ الأذنُ، قلت: فما الخَرقاءُ؟ قال: تَخرِقُ أذنَها السِّمَةُ. أخرجه الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (١). * * *
следующие страницы →