← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٧ - باب الأُضحية ٦٦١ - عن جُندُب بن سفيان ﵁ قال: شهدتُ الأضاحيَ مع رسول اللَّه ﷺ ، فلما قضَى صلاتَه بالناس نظرَ إلى غنمٍ قد ذُبحتْ، فقال: "مَن ذبحَ قبلَ الصلاة فَلْيَذبَح شاةً مكانَها، ومَن لم يكن ذبحَ فَلْيَذبَحْ على اسم اللَّه تعالى". متفق عليه (١). ٦٦٢ - وعن أمِّ سَلَمةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا رأيتُم هلالَ ذي الحجَّة، وأراد أحدُكم أن يُضحِّيَ فَلْيُمسِكْ عن شَعرِه وأظفارِه". أخرجه مسلم (٢). وفي رواية: "مَن كان له ذبحٌ يذبحُه، فإذا أَهلَّ هلالُ ذي الحجَّة فلا يأخُذَنَّ من شَعرِه ولا من أظفارِه شيئًا حتى يُضحِّيَ" (٣).

стр. 352

٦٦٣ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تذبحُوا إلا مُسنَّةً (١)، إلا أن يَعسُرَ عليكم، فتذبحُوا جَذَعَةً من الضأن". أخرجوه إلا البُخاري والتِّرْمِذي (٢). ٦٦٤ - وعن عقبة بن عامر ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ أعطاه غنمًا يَقسمُها على صحابته ضحايا، فبقى عَتُودٌ (*)، فذُكِرَ لنبيِّ اللَّه ﷺ فقال: "ضحِّ به أنتَ". لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٣). وفي رواية لمسلم: قسمَ فينا رسولُ اللَّه ﷺ ضحايا، فأصابَني جَذَعٌ (٤). ٦٦٥ - وعن نافع: أن ابن عمر أخبره قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يَذبحُ ويَنحرُ بالمُصلَّى. أخرجه البُخاري (٥). ٦٦٦ - وعن أنس ﵁ قال: ضحَّى النَّبيُّ ﷺ بكبشَينِ أملحَينِ،

стр. 353

فرأيتُه واضعًا قدمَه على صفاحِهما يُسمِّي ويُكبِّر، فذبحهما بيده. متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم قال: ويقول: "بسم اللَّه واللَّه أكبر" (٢). ٦٦٧ - وعنده في حديث لعائشةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ أمر بكبشٍ أقرنَ يَطَأ في سوادٍ، ويبرك في سوادٍ، وينظر في سوادٍ (٣)، فأتَى به ليُضحِّيَ به، فقال: "يا عائشةُ! هَلُمِّي المُديةَ (٤) "، ثم قال: "اشحَذِيها (٥) بحجرٍ"، ففعلتُ، ثم أخذَها، وأخذ الكبشَ فأضجعَه، ثم ذبحه، ثم قال: "بسم اللَّه، اللهم تقبَّلْ من محمَّدٍ وآلِ محمدٍ ومن أمَّةِ محمَّدٍ"، ثم ضحَّى به (٦). ٦٦٨ - وعن جابر ﵁ قال: صلَّى بنا النَّبِيُّ ﷺ يومَ النَّحر بالمدينة، فتقدَّم رجالٌ فنَحروا، وظنُّوا أن النَّبِيَّ ﷺ قد نحرَ، فأمرَ النَّبِيُّ ﷺ مَن كان نحرَ قبلَه أن يُعيدَ بنحرٍ آخرَ، ولا يَنحَرُوا حتى يَنحرَ النَّبِيُّ ﷺ . أخرجه مسلم (٧).

стр. 354

٦٦٩ - وعن عائشةَ ﵂ في حديث متفق عليه: فلما كنا بمنًى أُتيتُ بلحم بقرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: ضحَّى رسولُ اللَّه ﷺ عن أزواجه بالبقر (١). ٦٧٠ - وعن عُبيد بن فيروز قال: سألتُ البراءَ بنَ عازب: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسولُ اللَّه ﷺ ، وأصابعي أقصرُ من أصابعه، وأناملي أقصرُ من أنامله، فقال: "أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العَوراء بَيِّنٌ عَورُها، والمريضةُ بَيِّنٌ مرضُها، والعَرجاءُ بَيِّنٌ ظَلعُها (٢)، والكَسيرُ (٣) التي لا تُنقِي (٤) ". قال: قلت: فإني أكرهُ أن يكونَ في السنِّ نقصٌ، فقال: "ما كرهتَ فدَعْه، ولا تُحرِّمْه على أحدٍ" (*) (٥). ٦٧١ - وعن عليِّ بنِ أبي طالب ﵁ قال: أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نسَتشرفَ (٦) العينَ والأذنَ، ولا نُضحِّيَ بعَوراءَ، ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا خَرقاءَ، ولا شَرقاءَ. قال زهير، وهو ابن معاوية: فقلت لأبي إسحاق، وهو السَّبيعي: أذَكَرَ عَضبًا؟ قال: لا، قلت: فما المُقابَلةُ؟ قال: يُقطَع

стр. 355

طرفُ الأذن، قلت: فما المُدابَرةُ؟ قال: يُقطَع مؤخَّر الأذن، قلت: فما الشَّرقاءُ؟ قال: تُشَقُّ الأذنُ، قلت: فما الخَرقاءُ؟ قال: تَخرِقُ أذنَها السِّمَةُ. أخرجه الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (١). * * *

стр. 356

٨ - باب العَقِيقة ٦٧٢ - عن الحسن، عن سَمُرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه، ويُحْلَقُ ويُسمَّى". أخرجه الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (*) (١). ٦٧٣ - وفي حديث سلمان بن عامر: مع الغلامِ عقيقتُه، فأَهرِيقُوا عنه دمًا، وأَمِيطُوا عنه الأذى. أخرجه أبو داود، وصحَّحه التِّرْمِذي، وعُلِّق في الصحيح (٢).

стр. 357

٦٧٤ - وعن ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. أخرجه أبو داود والنَّسائي (*) (١). ٦٧٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ : "تَسمَّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكنيتي". رواه البُخاري (٢). ٦٧٦ - وعن أبي الزبير، عن جابر: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن تسمَّى باسمي فلا يَكتَنِي بكنيتي، ومَن تكنَّى بكنيتي فلا يَسمَّ باسمي" (**) (٣). ٦٧٧ - وعن أمِّ كُرْز الكَعبية قالت: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "عن الغلامِ شاتانِ مُكافَأتانِ (…)، وعن الجاريةِ شاةٌ". أخرجه أبو داود، وصحَّحه التِّرْمِذي (****) (٤). * * *

стр. 358

٩ - باب الذبائح ٦٧٨ - عن عَبَايةَ بنِ رِفاعةَ، عن جدِّه (*) أنه قال: يا رسولَ اللَّه! ليس لنا مُدًى، فقال: "ما أَنهرَ الدمَ، وذُكر اسمُ اللَّه فكُلُوا، ليس الظُّفرَ والسِّنَّ، === (*) قال: أبو بكر بن المنذر في كتاب "الأوسط": إن ثبت خبرُ رافع بن خَدِيج وجب القولُ به، ووقعت الذكاةُ بكل ما أنهرَ الدمَ؛ غيرَ السِّنِّ والظُّفرِ، وإن لم يَثبتْ فالقولُ بخبر عدي بن حاتم يجب، وقال أيضًا: ثبَّت أكثرُ أهل الحديث حديثَ رافع وقالوا: هو خبر مُفسر، وخبر مُرَيِّ بن قَطَري مُجمَلٌ؛ والمُفسَّرُ يقضي على المُجمَل، وقال أيضًا: وقد احتج بعضُ مَن يميل إلى قول المَديني في هذا المسألة فقال: لما اتفقوا على أن الصيدَ إذا استأنسَ وصار في المِصر أنَّ أكلَه لا يجوز إلا بأن يُذَكَّى كما يُذكَّى الأنيسُ بالذبح وجبَ تسليمُ هذا لاتفاقهم، و [لمَّا] لم يتفقوا على أن البعيرَ إذا ندَّ صارت ذكاتُه كذكاة الصيد لم يجزْ أن يُنقَلَ إلى حكم الصيد إلا بحُجَّةٍ من كتابٍ أو سُنَّةٍ أو اتفاقٍ، وتكلَّم هذا القائلُ في خبر رافع وقال: لا يصحُّ، لأنَّا لا نَعلم أحدًا رواه غيرُ عَبَاية، وقد رواه وَكيع عن الثَّوري، عن أبيه، عن عباية، عن جدِّه، ولم يقلْ: عن أبيه، عن جدِّه، وكذلك رواه أبو عَوانة وأبو الأحوص ومندل بن علي وعمر بن عبيد وحماد بن شعيب، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية، عن جدِّه، ولا نَعلم لعَبَاية سماعًا من جدِّه، ولو ثبت لم يكنْ فيه دليلٌ على أن ذكاةَ البعير النادِّ كذكاة الصيد، وذكرَ الكلامَ إلى آخره؛ وفيه نظرٌ.

стр. 359

أما الظُّفرُ فمُدَى الحبشة، وأمَّا السِّنُّ فعظمٌ". وندَّ بعيرٌ فحبسَه، فقال: "إن لهذه الإبل أوابدَ (١) كأوابد الوحش، فما غلبَكم منها فاصنَعُوا به هكذا". لفظ رواية البُخاري (٢). وفي رواية: "فرماه رجلٌ بسهمٍ، فحبسَه" (*) (٣). ٦٧٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمِّه". أخرجه أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه" (**) (٤). ٦٨٠ - وعن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أن امرأةً ذبحتْ شاةً بحجرٍ، فسُئل النَّبِيُّ ﷺ عن ذلك، فأَمرَ بأكلها. أخرجه البُخاري (٥).

стр. 360

٦٨١ - وعن شداد بن أوس ﵄ قال: ثِنتانِ حفظتُهما عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "إن اللَّهَ كتبَ الإحسانَ على كل شيءٍ؛ فإذا قتلتُم فأحسِنُوا القِتلةَ، وإذا ذبحتُم فاحسِنُوا الذَّبحَ، وَلْيُحدَّ أحدُكم شفرتَه وَلْيُرِحْ ذبيحتَه". أخرجوه إلا البُخاري (١). ٦٨٢ - وعن ابن عمر ﵄ في حديث: أن رسولَ اللَّه ﷺ لَعَنَ مَن اتخذَ شيئًا فيه الرُوحُ غَرَضًا (٢). متفق عليه، واللفظ لمسلم (٣). ٦٨٣ - وعن جابر ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أن يُقتَلَ شيءٌ من الدوابِّ صَبْرًا (٤). أخرجه مسلم (٥). ٦٨٤ - وعن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة قال: كنتُ عند عليِّ بنِ أبي طالب، فأتاه رجلٌ فقال: ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُسِرُّ إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُسِرُّ إلَيَّ شيئًا يَكتمُه عن الناس، غيرَ أنه قد حدَّثني بكلماتٍ أربعٍ، قال: ما هنَّ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: "لَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ

стр. 361

والدَه، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذبحَ لغير اللَّه، ولَعَنَ اللَّهُ مَن آوى مُحدِثًا، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غيَّرَ مَنَارَ (١) الأرض". أخرجه مسلم (٢). * * *

стр. 362

١٠ - باب الصيد ٦٨٥ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَن اتخذَ كلبًا إلا كلبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتَقصَ من أجرِه كلَّ يومٍ قيراطٌ". لفظ أبي داود، وأخرجه مسلم والتِّرْمِذي والنَّسائي (*) (١). ٦٨٦ - وعن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا أَرسلتَ كلبَك فاذكُرِ اسمَ اللَّه عليه، فإن أَمسكَ عليك، فأَدركتَه حيًّا فاذبَحْه، وإن أدركتَه قد قتلَ ولم يَأكُلْ منه فكُلْه، وإن وجدتَ مع كلبِك كلبًا غيرَه وقد قَتلَ فلا تَأكُلْ؛ فإنك لا تدري أيُّهما قتلَه، وإن رميتَ بسهمك فاذكُرِ اسمَ اللَّه، فإن كتاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثرَ سهمِك فكُلْ إن شئتَ، وإن وجدتَه غريقًا في الماء فلا تَأكلْ". لفظ رواية مسلم (٢).

стр. 363

وفي رواية: "ما أَمسكَ عليك ولم يَأكلْ منه فكُلْه؛ فإن ذكاتَه أخذُه" (١). وفي رواية: قلتُ: فإن وجدتُ مع كلبي كلبًا آخرَ لا أدري أيُّهما أخذَه؟ قال: "فلا تَأكلْ؛ فإنما سَمَّيتَ على كلبِك، ولم تُسمِّ على غيرِه" (٢). وفي حديث لأبي داود: قلتُ: أُرسل كلبي، قال: "إذا سَمَّيتَ فكُلْ، وإلا فلا تَأكلْ" (٣). ٦٨٧ - وعنه قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن صيد المِعْرَاض (٤)، فقال: "ما أصابَ بحدِّه فكُلْه، وما أصابَه بعَرْضِه (٥) فهو وَقِيذٌ (٦) " (*) (٧). ٦٨٨ - وعن أبي ثَعلبة الخُشَني ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إذا رميتَ بسهمِك، فغاب عنك، فأدركتَه فكُلْه؛ ما لم يُنتِنْ". أخرجه مسلم (٨).

стр. 364

٦٨٩ - وعند أبي داود من حديث أبي ثَعلبة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ في صيد الكلب: "إذا أَرسلتَ كلبَك وذكرتَ اسمَ اللَّه فكُلْ وإن أكلَ منه، وكُلْ ما ردَّتْ يدُك" (١). وفي إسناده داودُ بنُ عمرِو عاملُ واسط، وقد وثقه يحيى بنُ مَعين، وقال العِجلي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخٌ (*). ٦٩٠ - وقد جاء هذا أيضًا عند أبي داود -أعني: الأكلَ وإن أكلَ- من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن أعرابيًّا يُقال له: أبو ثَعلبة قال: يا رسولَ اللَّه! إن لي كلابًا مُكلَّبةً، فأَفتنِي في صيدها؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "إن كان لك كلابٌ مُكلَّبةٌ فكُلْ مما أَمسَكْنَ عليك ذَكِيًّا أو غيرَ ذَكِيٍّ"، قال: وإن أكلَ منه؟ قال: "وإن أكلَ منه". قال: يا رسولَ اللَّه! أفتنِي في قوسي؟ قال: "كُلْ ما ردَّتْ عليك قوسُك". قال: ذَكِيًّا أو غيرَ ذَكِيٍّ. قال: وإن تغيَّب عني؟ قال: "وإن تغيَّبَ عنك؛ ما لم يَصِلَّ (٢) أو تجدَ فيه أثرًا غيرَ سهمِك". قال: أَفتنِي في آنية المجوس إن اضطُررنا إليها، قال: "اغسِلْها وكُلْ فيها" (**) (٣)

стр. 365

٦٩١ - وعن عائشةَ ﵂ أنهم قالوا: يا رسولَ اللَّه! إن قومًا حديثُ عهدٍ بالجاهلية يأتوننا بلُحمَانٍ لا ندري: أذَكرُوا اسمَ اللَّه عليها (١) أو لم يذكروا، فنَأكل منها؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "سَمُّوا اللَّه وكُلُوا". لفظ أبي داود، وأخرجه البُخاري والنَّسائي وابن ماجه (٢). ٦٩٢ - وعن سعيد بن جُبَير: أن قريبًا لعبد الله بن مُغفل خَذَفَ، قال: فنهاه، وقال: إن رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن الخَذْفِ وقال: "إنها لا تصيد صيدًا، ولا تَنْكَأُ (*) عدوًّا، ولكنها تَكسرُ السِّنَّ، وتَفقَأُ العينَ"، قال: فعاد، فقال: أُحدِّثك أن رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عنه ثم تَخذِفُ؟! لا أكلِّمُك أبدًا. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣). * * *

стр. 366

١١ - باب الأطعمة ٦٩٣ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "كلُّ ذي نابٍ من السِّبَاعِ فأكلُه حرامٌ" (١). ٦٩٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن كل ذي نابٍ من السِّباع، وعن كل ذي مِخْلَبٍ من الطير (٢). أخرجهما مسلم. ٦٩٥ - وعنده من حديث أبي ثَعلبةَ قال: حرَّم رسولُ اللَّه ﷺ لحومَ الحُمُرِ الأهلية (٣). ٦٩٦ - وفي حديثٍ لأنس بن مالك ﵁: فأمر رسولُ اللَّه ﷺ أبا طلحة فنادى: "إن اللَّهَ ورسولَه يَنهَيَانكم عن لحوم الحُمُر؛ فإنها رِجْسٌ، أو: نَجَسٌ" (٤).

стр. 367

٦٩٧ - وعن جابر ﵁ قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن الضَّبُعِ، فقال: "هو صيدٌ، ويُجعَلُ فيه كبشٌ إذا أصابه المُحرِمُ". أخرجه الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (١). ٦٩٨ - وعنه قال: نَهَى النبيُّ ﷺ يومَ خَيبرَ عن لحوم الحُمُر، ورخَّص في لحوم الخيل. أخرجوه إلا التِّرْمِذي (*) وابن ماجه (٢). وعند أبي داود: وأَذِنَ في لحوم الخيلة (**) (٣). ٦٩٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ يومَ خَيبرَ عن لحوم الحُمُر الأهلية، وعن الجَلَّالة وعن ركوبِها وأكلِ ثمنِها. أخرجه أبو داود والنَّسائي (٤). ورواه الحاكم وقال: وأكلِ لحومها. وقال: عن جدِّه

стр. 368

عبد اللَّه بن عمرو (*) (١). ٧٠٠ - وعند أبي داود عن ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن لَبَنِ الجَلَّالة (**) (٢). ٧٠١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سأل رجل رسولَ اللَّه ﷺ عن أكل الضَّبِّ؟ فقال: "لا آكلُه، ولا أُحرِّمُه" (…) (٣). ٧٠٢ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوفَى ﵄ قال: غزَونا مع رسول اللَّه ﷺ سبعَ غزواتٍ نَأكلُ الجَرَادَ (****) (٤). ٧٠٣ - وعن أنس بن مالك قال: مرَرْنَا فاستَنْفَجْنَا (٥) أرنبًا بِمَرِّ الظَّهرانِ (٦)، فسَعَوا عليه، فلَغَبُوا (٧)، قال: فسعيتُ حتى أدركتُها، فأتيتُ

стр. 369

بها أبا طلحة فذبَحَها، فبعث بوركَيها، أو: فخذَيها إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقبِلَه وأكلَها. متفق عليه (١). ٧٠٤ - وعن جابر ﵁ قال: غزَونا جيشَ الخَبَطِ (٢)، وأُمِّرَ علينا أبو عبيدة، فجُعْنَا جوعًا شديدًا، فألقَى البحرُ حوتًا ميتًا لم نَرَ مثلَه، يقال له: العَنْبَر، فأكلْنا منه نصفَ شهرٍ، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمرَّ الراكبُ تحتَه. رواه البُخاري من حديث عمرو عن جابر (٣). ورواه مسلم من حديث أبي الزبير في قصة طويلة فيها: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، بل نحن رُسُلُ رسولِ اللَّه ﷺ وفي سبيل اللَّه، وقد اضطُررتُم فكُلُوا. قال: فأقفنَا عليه شهرًا ونحن ثلاثُ مئةٍ حتى سَمِنَّا، وفيه: فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثةَ عشرَ رجلًا، فأقعدَهم في وَقْبِ (٤) عينِه، وتزوَّدْنا من لحمه وَشَائِقَ (٥)، فلما قدمْنَا المدينةَ أتينا رسولَ اللَّه ﷺ فذكرْنا ذلك له، فقال: "هو رزقٌ أخرجه اللَّهُ لكم، فهل معكم من لحمه شيءٌ

стр. 370

فتُطعمُوننا؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ منه، فأكلَه (١). ٧٠٥ - وعن ابن عباس ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ نهى عن قتل أربعٍ من الدواب: النملةِ، والنحلةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ. أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح (٢). ٧٠٦ - وعن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحَضرمي: أن طارق بن سويد الجُعْفي سأل النَّبِيَّ ﷺ عن الخمر، فنهاه، أو: كره أن يصنعَها، فقال: إنما أصنعها لدواء. قال: "إنه ليس بدواءٍ؛ ولكنه داءٌ". أخرجه مسلم (٣). * * *

стр. 371

١٢ - باب النَّذر ٧٠٧ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن نذرَ أن يُطيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، ومَن نذرَ أن يَعصيَ اللَّه فلا يَعصِه" (١).

стр. 372

. . . . . . . . . . . . .

стр. 373

أخرجوه إلا مسلمًا، واللفظ لأبي داود (١). ٧٠٨ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ : أنه نَهَى عن النَّذر وقال: "إنه لا يأتي بخيرٍ؛ وإنما يُستخرَج به من البخيل". متفق عليه (٢). ٧٠٩ - وعن عقبة بن عامر الجُهني ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "كفَّارةُ النذرِ كفَّارةُ اليمينِ". أخرجه مسلم (٣). ٧١٠ - وعن ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن نذرَ نذرًا لم يُسمِّه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ومَن نذرَ نذرًا في معصيةٍ فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ومَن نذرَ نذرًا لا يُطيقُه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ". أخرجه أبو داود، وذَكَر أنه رُوي موقوفًا على ابن عباس (*) (٤). ٧١١ - وعند مسلم في حديث طويل عن عِمران بن حُصَين: "لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبدُ" (٥).

стр. 374

٧١٢ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن امرأةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه! إني نَذرتُ أن أَضربَ على رأسك بالدُّفِّ، قال: "أَوفِي بنذرك"، قالت: إني نَذرتُ أن أَذبحَ بمكان كذا وكذا -مكانٌ كان يَذبح فيه أهلُ الجاهلية- قال: "لصنمٍ؟ "، قالت: لا، قال: "لوثنٍ؟ "، قالت: لا، قال: "أَوفِ بنذرِك". أخرجه أبو داود (*) (١). ٧١٣ - وعنده من حديث ثابت بن الضحاك قال: نذرَ رجلٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ أن يَنحرَ إبلًا ببُوَانةَ (٢)، وفيه: فقال النَّبِيُّ ﷺ : "هل كان فيها وَثَنٌ من أوثان الجاهلية يُعبَد؟ "، قالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ " قالوا: لا، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَوفِ بنذرِك". الحديث (**) (٣). ٧١٤ - وعن عقبة بن عامر قال: نذرَتْ أختي أن تمشيَ إلى بيت اللَّه تعالى حافيةً (…)، فأمرَتْني أن أَستفتِيَ لها رسولَ اللَّه ﷺ ، فاستَفتَيتُه، فقال: "لِتَمشِ، وَلْتَركَبْ". متفق عليه (٤).

стр. 375

٧١٥ - وفي حديث ابن عباس عند أبي داود: أن أختَ عقبة بن عامر نذرَتْ أن تمشيَ إلى البيت، فأمرَها النَّبِيُّ ﷺ أن تَركبَ، وتُهديَ هَدْيًا (*) (١). ٧١٦ - وعنده أيضًا من حديثه: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! إن أختي نذرَتْ، يعني: أن تحجَّ ماشيةً، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "إن اللَّهَ لا يَصنعُ بشقاءِ أختِك شيئًا، فَلْتَحجَّ راكبةً وتُكفِّرْ عن يمينها" (**) (٢). ٧١٧ - وعنده من حديثه أيضًا قال: بينما النَّبِيُّ ﷺ يَخطُبُ، إذا هو برجلٍ قائمٍ في الشمس، فسَألَ عنه، فقالوا: هذا يا رسولَ اللَّه أبو إسرائيلَ، نذرَ أن يَقومَ ولا يَقعدَ، ولا يَستظلَّ، ولا يَتكلَّمَ، ويَصومَ، فقال: "مُرُوه فَلْيتكلَّمْ، وَلْيَستظلَّ، وَلْيقعُد، وَلْيُتمَّ صومَه". وأخرجه البُخاري وابن ماجه (٣). ٧١٨ - وعنه أنه قال: استَفتَى سعدُ بنُ عُبادةَ رسولَ اللَّه ﷺ في نذرٍ كان على أمِّه، فتُوفِّيَتْ قبل أن تَقضيَه، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "فاقضِه عنها". أخرجوه أجمعون (٤).

стр. 376

٧١٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄: أن رجلًا قام يومَ الفتح فقال: يا رسولَ اللَّه! إني نَذرتُ للَّه تعالى إنْ فتحَ اللَّهُ عليك أن أُصلِّيَ في بيت المَقدس ركعتَينِ، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم أعاد، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم أعاد عليه، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم أعاد عليه، فقال: "شأنُك إذًا". انفرد به أبو داود (*) (١). ٧٢٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الرسولِ، ومسجدِ الأقصى". لفظ البُخاري (٢). ٧٢١ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا رسولَ اللَّه! إني نَذرتُ في الجاهلية أن أَعتكفَ ليلةً في المسجد الحرام، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "أَوفِ بنذرِك، فاعتَكفَ ليلةً". وهو كالذي قبلَه (٣). ٧٢٢ - وعند التِّرْمِذي من حديث عقبة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "كفَّارةُ النذرِ إذا لم يُسَمَّ كفَّارةُ يمين" (**) (٤). * * *

стр. 377

[٦] كتاب الجهاد

стр. 378

[٦] كتاب الجهاد ٧٢٣ - عن أنس ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "جاهِدُوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم". أخرجه أبو داود (*) (١). ٧٢٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن ماتَ ولم يَغزُ، ولم يُحدِّثْ به نفسَه مات على شَعبةٍ من نفاقٍ" (**) (٢). ٧٢٥ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن أعرابيًّا سأل رسولَ اللَّه ﷺ عن الهجرة، فقال: "وَيْحَكَ! إن شأنَ الهجرةِ لَشديدٌ، فهل لك من إبلٍ؟ " قال: نعم، قال: "فهل تُؤتي (٣) صدقتَها؟ " قال: نعم، قال: "فاعمَلْ من وراء البحار (٤)؛ فإن اللَّه لن يَتِرَكَ من عملك شيئًا".

стр. 379

أخرجه مسلم (١). ويَتِرَك: مكسور التاء منصوب الراء، أي: يَنقصُك. ٧٢٦ - وعن جرير بن عبد اللَّه ﵁ قال: بعث رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيَّةً إلى خَثْعَمَ، فاعتَصمَ ناسٌ منهم بالسجود (٢)، فأسرعَ فيهم القتلَ، فبلغ ذلك النَّبِيَّ ﷺ فأمرَ لهم بنصف العَقل، وقال: "أنا بريءٌ مِن كلِّ مسلمٍ يُقيم بين أَظهُرِ المشركين". قالوا: يا رسولَ اللَّه! لِمَ؟ قال: "لا تَرَاءَيا (٣) ناراهما (٤) ". أخرجه أبو داود (*)، وذكر (**) عن جماعة أنهم لم يذكروا جريرًا (٥). قلت: والذي أسندَه ثقةٌ عندَهم (…).

стр. 380

٧٢٧ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فاستأذنَه في الجهاد، فقال: "أَحَيٌّ والداك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما فجَاهِدْ". متفق عليه (١). ٧٢٨ - وروى الحاكم حديثًا عن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن رجلًا هاجَرَ إلى رسول اللَّه ﷺ من اليمَن، وفيه: فقال: "ألك أحدٌ باليمَن؟ " فقال: أبواي، فقال: "أَذِنَا لك؟ "، قال: لا، قال: "فارجِعْ فاستَأذِنْهما، فإن أَذِنَا لك فجَاهدْ، وإلا فبِرَّهما" (*) (٢). ٧٢٩ - وروى أيضًا عن عبد اللَّه بن أبي ربيعة (**): أن رسولَ اللَّه ﷺ كان في بعض مغازيه، مَرَّ بأُناسٍ من مُزَينةَ، فأَتبعَه عبدٌ لامرأةٍ منهم، فلما كان في بعض الطريق سلَّم عليه، فقال: "فلانٌ؟ " قال: نعم، قال: "ما شأنُك؟ " قال: أُجاهِدُ معك، فقال: "أَذِنَتْ لك سيدتُك؟ "، قال: لا، قال: "ارجع إليها؛ فإنَّ مَثَلَك مَثَلُ عبدٍ لا يُصلِّي إن متَّ قبلَ أن تَرجعَ إليها، واقرأ ﵍". فرجع إليها فأخبَرَها الخبرَ، قالت: آللَّهِ هو

стр. 381

أمرَك أن تَقرأَ عليَّ السلامَ؟ قال: "نعم". قالت: فارجِعْ فجاهِدْ معه. قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (١). ٧٣٠ - وعن البراء ﵁ قال: لما نزلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كلَّمَه ابنُ أمِّ مكتوم، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (٢). ٧٣١ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "القتلُ في سبيل اللَّه يُكفِّرُ كلَّ شيءٍ؛ إلا الدَّينَ" (٣). أخرجهما مسلم. * * * فصل في كيفية الجهاد وأدبه ٧٣٢ - عن أنس ﵁ قال: بعثَ النَّبِيُّ ﷺ بَسْبَسَةَ عينًا يَنظرُ ما صنعَتْ عِيرُ أبي سفيان (*) (٤). ٧٣٣ - وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن النَّبِيَّ ﷺ

стр. 382

كان إذا أراد غزوةً ورَّى (١) بغيرها، وكان يقول: "الحَربُ خَدْعةٌ (*) " (٢). لفظ أبي داود فيهما (**). ٧٣٤ - وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسولُ اللُّه ﷺ أن يُسافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو. وقال مالك: أراه: مخافةَ أن يَنالَه العدو (…) (٣). ٧٣٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تَمَنَّوا لقاءَ العدوِّ، فإذا لقيتُمُوهم فاصبِرُوا". لفظ مسلم (****) (٤). ٧٣٦ - وعن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ وإذا أمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سَرِيَّةٍ أَوصَاه في خاصَّتِه بتقوى اللَّه، ومَن معه مِن

стр. 383

المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزُوا بسم اللَّه في سبيلِ اللَّه، قاتِلُوا مَن كَفَرَ باللَّه، اغزُوا ولا تَغُلُّوا، ولا تَغدِرُوا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تَقتلُوا وليدًا، فإذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فادعُهم إلى ثلاثةِ خِصَالٍ، أو: خِلَالٍ، فأيَّتُهنَّ ما أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ادعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادعُهم إلى التحوُّلِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرين، وأخبِرْهم أنهم إنْ فعلُوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوا أن يتحوَّلُوا منها فأَخبِرْهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكمُ اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفَيء شيءٌ؛ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوا فاسأَلْهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوا فاستَعِنْ باللَّه وقاتِلْهم، وإذا حاصرتَ أهلَ حِصنٍ، فأرادوكَ أن تَجعَلَ لهم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نبيِّه فلا تَجعلْ لهم ذِمَّةَ اللَّهِ ولا ذمَّةَ نبيِّه، ولكنْ اجعلْ لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابِك؛ فإنكم أن تُخفِرُوا (١) ذِمَمَكم وذِمَمَ أصحابكم أهونُ من أن تُخفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسوله، وإِذا حاصرتَ أهلَ حِصنٍ، فأرادوك أن تُنزلَهم على حكم اللَّه فلا تُنْزِلْهم على حكم اللَّه، ولكنْ أَنزِلْهم على حكمِك؛ فإنك لا تدري: أتُصيبُ حُكمَ اللَّه فيهم أو لا؟ ". قال عبد الرحمن بن مهدي: هذا أو نحوه (٢). ٧٣٧ - وعن ابن عون قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسألُه عن الدعاء قبلَ

стр. 384

القتال؟ قال: فكتب إلَيَّ: إنما كان ذلك في أولِ الإسلام، قد أغارَ رسولُ اللَّه ﷺ على بني المُصطلِق، وهم غارُّون (١)، وأنعامُهم تُسقَى على الماء، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهم، وسَبَى سَبْيَهم، وأصاب يومَئذ -قال يحيى: أحسِبُه قال: جُوَيريةَ أو البَتَّةَ- ابنةَ الحارث، وحدثني هذا عبد اللَّه بنُ عمرَ، وكان في ذلك الجيش (٢). أخرجهما مسلم. ٧٣٨ - وعنده عن عبد اللَّه بن أبي أَوفَى ﵄ قال: دعا رسولُ اللَّه ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم مُنْزِلَ الكتابِ، سريعَ الحسابِ، أهزِمِ الأحزابَ، اللهم اهزِمْهم وزَلْزِلْهم" (٣). ٧٣٩ - وعن قيس بن عُبَاد قال: كان أصحابُ رسولِ اللَّه ﷺ يكرهون الصوتَ (٤) عند القتال (٥). ٧٤٠ - وعن أبي بُردة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ : مثل ذلك. أخرجه أبو داود (*) (٦).

стр. 385

٧٤١ - وعن النعمان بن مُقرِّن قال: شهدتُ رسولَ اللَّه ﷺ إذا لم يُقاتِلْ من أول النهار أخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمسُ ولهبَّ الرياحُ ويَنزلَ النصرُ. لفظ أبي داود (*) (١). ٧٤٢ - وعن عائشةَ ﵂ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ أنها قالت: خرج رسولُ اللَّه ﷺ قِبَلَ بدر، فلما كان بِحَرَّةِ الوَبْرة (٢) أدركَه رجلٌ قد كان يُذكَر منه جرأةٌ ونجدةٌ، ففرح أصحابُ رسولِ اللَّه ﷺ حين رأَوه، فلما أدركَه قال: يا رسولَ اللَّه! جئتُ لأتَّبِعَك وأُصيبَ معك، قال له رسولُ اللَّه ﷺ : "تؤمن باللَّه ورسوله؟ " قال: لا، قال: "فارجِعْ؛ فلن أَستعينَ بِمُشرِكٍ". الحديث. أخرجوه إلا البُخاري، واللفظ لمسلم (٣). ٧٤٣ - وعن البراء ﵁ قال: لما لقيَ النَّبِيُّ ﷺ المشركين يومَ حُنَين نزل عن بغلته، فتَرَجَّلَ. أخرجه أبو داود (**) (٤). وهو في "الصحيحين" في الحديث الطويل (٥).

стр. 386

٧٤٤ - وعن إياس بن سَلَمة، عن أبيه قال: أَمَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ أبا بكر، فغزَونا ناسًا من المشركين، فبينتَاهم نَقتلُهم، وكان شعارُنا تلك الليلة: أَمِتْ أَمِتْ. قال سَلَمة: فقَتلتُ بيدي تلك الليلةَ سبعةَ أهلِ أبياتٍ من المشركين. لفظ أبي داود (*) (١). ٧٤٥ - وعن عليٍّ ﵁ قال: تقدَّم -يعني: عتبة بن ربيعة- وتبعَه ابنُه وأخوه، فنادى: مَن يُبارِزُ؟ فانتَدب إليه شبابٌ من الأنصار، فقال: مَن أنتم؟ فأخبَرُوه، فقال: لا حاجةَ لنا فيكم؛ إنما أرَدْنا بني عمِّنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيدةُ بنَ الحارث"، فأقبل حمزةُ إلى عُتبةَ، وأَقبلتُ إلى شَيبةَ، واختَلفَتْ بين عُبيدةَ والوليدِ ضربتانِ، فأَثخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنَا على الوليد فقتَلْنَاه، واحتَمَلْنا عُبيدةَ. أخرجه أحمد وأبو داود (**) (٢).

стр. 387

٧٤٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: وجدتُ امرأةً مقتولةً في بعض تلك المغازي، فنَهَى النَّبِيُّ عن قتل النساء والصبيان. أخرجوه إلا ابن ماجه، واللفظ لمسلم (١). ٧٤٧ - وعن سَمُرة بن جُندُب ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اقتُلُوا شيوخَ المشركين، واستَبقُوا شَرْخَهم (٢) ". أخرجه أبو داود والتِّرْمِذي (٣)، وهو من رواية الحسن عن سَمُرة، وفي اتصاله هاهنا خلافٌ (*). ٧٤٨ - وعن أَسلمَ أبي عِمران قال: كنا بالقُسْطَنطينية وعلى أهلِ مصرَ عقبةُ بنُ عامر، وعلى أهلِ الشامِ فَضَالةُ بنُ عُبَيْدُ، فخرج مِن المدينة صفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فصفَفْنَا لهم صفًّا عظيمًا من المسلمين، فحملَ رجلٌ من المسلمين على صفِّ الرُّوم حتى دخلَ فيهم، ثم خرج إلينا مُقبِلًا، فصاح الناسُ وقالوا: سبحانَ اللَّه! ألقى بيده إلى التَّهلُكة، فقال أبو أيوب صاحبُ رسولِ اللَّه ﷺ : ياأيُّها الناسُ! إنكم تَأَوَّلُون هذه الآيةَ على هذا التأويلَ؛ وإنما نزَلتْ هذه الآيةُ فينا -مَعشَرَ الأنصار-: إنَّا لمَّا أعز اللَّهُ دِينَه، وكثَّرَ ناصِرِيه قُلْنا بيننا بعضٌ لبعضٍ سرًّا من

стр. 388

رسولِ اللَّه ﷺ : إن أموالَنا قد ضاعَتْ، فلو أنَّا أقَمْنا فيها وأصلَحْنا مَا ضاعَ منها، فأَنزل اللَّهُ في كتابه يَردُّ علينا ما هَمَمْنا به، قال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]؛ فكانت التَّهلُكةُ الإقامةَ التي أَردْنا أن نُقيمَ في أموالنا فنُصلحَها، وأُمِرْنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل اللَّه حتى قُبِضَ. لفظ النَّسائي (*)، وأخرجه الحافظان الحاكم وابن حِبَّان في "صحيحيهما" (١). ٧٤٩ - وعن ابن عَتيك الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن مِن الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللَّه". وفيه: "وإن مِن الخُيَلاءَ ما يحبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللَّهُ؛ فأما الخُيَلاءُ التي يحبُّ اللَّهُ أن يتخيَّلَ العبدُ بنفسه عند القتال، وأن يَتخيَّلَ عند الصدقة، وأما الخُيَلاءُ التي يُبغِضُ اللَّهُ فالخُيَلاءُ لغير الدِّين". لفظ رواية ابن حبان في "صحيحه". وقال: هذا أبو سفيان بن جابر بن عَتِيك بن النعمان الأَشْهَلِي، لأبيه صُحبةٌ. والحديث عند أبي داود والنَّسائي (٢). ٧٥٠ - وعن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قَطَّعَ نخلَ بني النَّضِير وحَرَّقَ، ولها يقول حسان:

стр. 389

وهَانَ عَلَى سَرَاةِ (*) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالبُوَيرَةِ مُستَطِيرُ وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية [الحشر: ٥]. أخرجه الجماعةُ كلَّهم (١). ٧٥١ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: بعَثَنا رسولُ اللَّه ﷺ في بعثٍ، فقال: "إنْ وجدتُم فلانًا وفلانًا فأَحرِقُوهما بالنار" (**). أخرجوه إلا مسلمًا وابن ماجه، واللفظ لأبي داود (٢). * * * فصل ٧٥٢ - عن عبد اللَّه بن مُغفَّل ﵁ قال: أَصبتُ جِرَابًا (٣) من شحمٍ يومَ

стр. 390

خَيبرَ، قال: فالتَزمتُه فقلتُ: لا أُعطي اليومَ أحدًا من هذا شيئًا، قال: فالتفتُ فإذا رسولُ اللَّه ﷺ متبسمًا (*) (١). ٧٥٣ - وعن عوف بن مالك قال: قَتلَ رجلٌ من حِمْيَرَ رجلًا من المشركين، فأراد سلبَه، فمنعَه خالدُ بنُ الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتَى رسولَ اللَّه ﷺ عوفُ بنُ مالك فأخبَرَه، فقال لخالدُ: "ما منعَك أن تُعطيَه سلبَه؟ " فقال: استكثرتُه يا رسولَ اللَّه! قال: "ادفَعْه إليه"، فمرَّ خالدٌ بعوفٍ، فجرَّ بردائه ثم قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسول اللَّه ﷺ ؟ فسمعَه رسولُ اللَّه ﷺ فاستَغْضَبَ، فقال: "لا تُعطِه يا خالدُ، لا تُعطِه يا خالدُ، هل أنتم تاركو لي أمرائي؟ إنما مَثَلُكم ومَثَلُهم كمَثَلِ رجلٍ استرعي إبلًا أو غنمًا، فرعاها، ثم تحيَّن سقيَها فأوردَها حوضًا فشَرعَتْ فيه، فشربَتْ صفوَه وتَركَتْ كدرَه؛ فصَفْوُه لكم، وكَدَرُه عليهم" (٢). وفي رواية: قال عوف: فقلت: يا خالدُ! أَمَا علمتَ أن رسولَ اللَّه ﷺ قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟ قال: بلى، ولكني استَكثرتُه (**) (٣). وفي رواية الحافظ أبي بكر البِرْقَاني: أن عوفَ بنَ مالك الأشجعي قال: إن رسولَ اللَّه ﷺ قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ، ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ (…).
следующие страницы →