← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٧٤٤ - وعن إياس بن سَلَمة، عن أبيه قال: أَمَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ أبا بكر، فغزَونا ناسًا من المشركين، فبينتَاهم نَقتلُهم، وكان شعارُنا تلك الليلة: أَمِتْ أَمِتْ. قال سَلَمة: فقَتلتُ بيدي تلك الليلةَ سبعةَ أهلِ أبياتٍ من المشركين. لفظ أبي داود (*) (١). ٧٤٥ - وعن عليٍّ ﵁ قال: تقدَّم -يعني: عتبة بن ربيعة- وتبعَه ابنُه وأخوه، فنادى: مَن يُبارِزُ؟ فانتَدب إليه شبابٌ من الأنصار، فقال: مَن أنتم؟ فأخبَرُوه، فقال: لا حاجةَ لنا فيكم؛ إنما أرَدْنا بني عمِّنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيدةُ بنَ الحارث"، فأقبل حمزةُ إلى عُتبةَ، وأَقبلتُ إلى شَيبةَ، واختَلفَتْ بين عُبيدةَ والوليدِ ضربتانِ، فأَثخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنَا على الوليد فقتَلْنَاه، واحتَمَلْنا عُبيدةَ. أخرجه أحمد وأبو داود (**) (٢).

стр. 387

٧٤٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: وجدتُ امرأةً مقتولةً في بعض تلك المغازي، فنَهَى النَّبِيُّ عن قتل النساء والصبيان. أخرجوه إلا ابن ماجه، واللفظ لمسلم (١). ٧٤٧ - وعن سَمُرة بن جُندُب ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اقتُلُوا شيوخَ المشركين، واستَبقُوا شَرْخَهم (٢) ". أخرجه أبو داود والتِّرْمِذي (٣)، وهو من رواية الحسن عن سَمُرة، وفي اتصاله هاهنا خلافٌ (*). ٧٤٨ - وعن أَسلمَ أبي عِمران قال: كنا بالقُسْطَنطينية وعلى أهلِ مصرَ عقبةُ بنُ عامر، وعلى أهلِ الشامِ فَضَالةُ بنُ عُبَيْدُ، فخرج مِن المدينة صفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فصفَفْنَا لهم صفًّا عظيمًا من المسلمين، فحملَ رجلٌ من المسلمين على صفِّ الرُّوم حتى دخلَ فيهم، ثم خرج إلينا مُقبِلًا، فصاح الناسُ وقالوا: سبحانَ اللَّه! ألقى بيده إلى التَّهلُكة، فقال أبو أيوب صاحبُ رسولِ اللَّه ﷺ : ياأيُّها الناسُ! إنكم تَأَوَّلُون هذه الآيةَ على هذا التأويلَ؛ وإنما نزَلتْ هذه الآيةُ فينا -مَعشَرَ الأنصار-: إنَّا لمَّا أعز اللَّهُ دِينَه، وكثَّرَ ناصِرِيه قُلْنا بيننا بعضٌ لبعضٍ سرًّا من

стр. 388

رسولِ اللَّه ﷺ : إن أموالَنا قد ضاعَتْ، فلو أنَّا أقَمْنا فيها وأصلَحْنا مَا ضاعَ منها، فأَنزل اللَّهُ في كتابه يَردُّ علينا ما هَمَمْنا به، قال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]؛ فكانت التَّهلُكةُ الإقامةَ التي أَردْنا أن نُقيمَ في أموالنا فنُصلحَها، وأُمِرْنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل اللَّه حتى قُبِضَ. لفظ النَّسائي (*)، وأخرجه الحافظان الحاكم وابن حِبَّان في "صحيحيهما" (١). ٧٤٩ - وعن ابن عَتيك الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن مِن الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللَّه". وفيه: "وإن مِن الخُيَلاءَ ما يحبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللَّهُ؛ فأما الخُيَلاءُ التي يحبُّ اللَّهُ أن يتخيَّلَ العبدُ بنفسه عند القتال، وأن يَتخيَّلَ عند الصدقة، وأما الخُيَلاءُ التي يُبغِضُ اللَّهُ فالخُيَلاءُ لغير الدِّين". لفظ رواية ابن حبان في "صحيحه". وقال: هذا أبو سفيان بن جابر بن عَتِيك بن النعمان الأَشْهَلِي، لأبيه صُحبةٌ. والحديث عند أبي داود والنَّسائي (٢). ٧٥٠ - وعن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قَطَّعَ نخلَ بني النَّضِير وحَرَّقَ، ولها يقول حسان:

стр. 389

وهَانَ عَلَى سَرَاةِ (*) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالبُوَيرَةِ مُستَطِيرُ وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية [الحشر: ٥]. أخرجه الجماعةُ كلَّهم (١). ٧٥١ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: بعَثَنا رسولُ اللَّه ﷺ في بعثٍ، فقال: "إنْ وجدتُم فلانًا وفلانًا فأَحرِقُوهما بالنار" (**). أخرجوه إلا مسلمًا وابن ماجه، واللفظ لأبي داود (٢). * * * فصل ٧٥٢ - عن عبد اللَّه بن مُغفَّل ﵁ قال: أَصبتُ جِرَابًا (٣) من شحمٍ يومَ

стр. 390

خَيبرَ، قال: فالتَزمتُه فقلتُ: لا أُعطي اليومَ أحدًا من هذا شيئًا، قال: فالتفتُ فإذا رسولُ اللَّه ﷺ متبسمًا (*) (١). ٧٥٣ - وعن عوف بن مالك قال: قَتلَ رجلٌ من حِمْيَرَ رجلًا من المشركين، فأراد سلبَه، فمنعَه خالدُ بنُ الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتَى رسولَ اللَّه ﷺ عوفُ بنُ مالك فأخبَرَه، فقال لخالدُ: "ما منعَك أن تُعطيَه سلبَه؟ " فقال: استكثرتُه يا رسولَ اللَّه! قال: "ادفَعْه إليه"، فمرَّ خالدٌ بعوفٍ، فجرَّ بردائه ثم قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسول اللَّه ﷺ ؟ فسمعَه رسولُ اللَّه ﷺ فاستَغْضَبَ، فقال: "لا تُعطِه يا خالدُ، لا تُعطِه يا خالدُ، هل أنتم تاركو لي أمرائي؟ إنما مَثَلُكم ومَثَلُهم كمَثَلِ رجلٍ استرعي إبلًا أو غنمًا، فرعاها، ثم تحيَّن سقيَها فأوردَها حوضًا فشَرعَتْ فيه، فشربَتْ صفوَه وتَركَتْ كدرَه؛ فصَفْوُه لكم، وكَدَرُه عليهم" (٢). وفي رواية: قال عوف: فقلت: يا خالدُ! أَمَا علمتَ أن رسولَ اللَّه ﷺ قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟ قال: بلى، ولكني استَكثرتُه (**) (٣). وفي رواية الحافظ أبي بكر البِرْقَاني: أن عوفَ بنَ مالك الأشجعي قال: إن رسولَ اللَّه ﷺ قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ، ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ (…).

стр. 391

وهو عند أبي داود من حديث عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أن رسولَ اللَّه ﷺ قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ، ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ. ورواه من حديث إسماعيل بن عيَّاش عن الشاميِّين (*) (١). ٧٥٤ - وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه قال: بينا أنا واقفٌ في الصفِّ يومَ بدرٍ نظرتُ عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا واقفٌ بين غلامَينِ من الأنصار، حديثةٍ أسنانُهما، تمنَّيتُ أن أكونَ بين أَضلَعَ (**) منهما، فغمزَني أحدُهما فقال: يا عمِّ! هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، ما حاجتُك إليه يا ابنَ أخي؟ قال: أُخبرتُ أنه يَسُبُّ رسولَ اللَّه ﷺ ، والذي نفسي بيده! لئن رأيتُه لا يفارقُ سوادي سوادَه (٢) حتى يموتَ الأعجلُ (٣) منا، قال: فعجبتُ لذلك، فغمزَني الآخرُ فقال مثلَها، فلم أَنشَبْ (٤) أن نظَرتُ إلى أبي

стр. 392

جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تَرَيانِ؟ هذا صاحبُكم الذي تسألانِ عنه، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبراه، فقال: "أيُّكما قتلَه؟ " فقال كلُّ واحدٍ منها: أنا قتلتُه، فقال: "هل مسحتُما سيفَيكما؟ " قالا: لا، فنظر في السَّيفَينِ فقال: "كلاكما قتلَه"، وقضَى بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجَموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء. لفظ مسلم (*) (١). ٧٥٥ - وعنده من حديث أنس بن مالك: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن يَنظرُ لنا ما صنع أبو جهل؟ " فانطلق ابنُ مسعود فوجدَه قد ضربَه ابنا عفراء حتى بَرَدَ (٢)، فأخذَ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؛ فقال: وهل فوقَ رجل قتلتُمُوه، أو قال: قتلَه قومُه؟ قال: وقال أبو مِجْلَز: قال أبو جهل: فلو غيرُ أَكَّارٍ (**) قتلَني (…) (٣). ٧٥٦ - وعن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال في أُسارَى بدرٍ: "لو كان المُطعِمُ بنُ عدي حيًّا، ثم كلَّمَني في هؤلاء

стр. 393

النَّتْنَى لَتَركتُهم له (١) ". متفق عليه (*) (٢). وعند أبي داود: "لأَطلقتُهم له" (٣). ٧٥٧ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يومُ بدرٍ وأَخَذَ، يعني: النَّبِيَّ ﷺ الفداءَ أنزل اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفداء، ثم أَحلَّ لهم الغنائم. لفظ أبي داود (٤). وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل، وفيه: قال رسولُ اللَّه ﷺ لأبي بكر وعمر: "ما تَرَون في هؤلاء الأُسارَى؟ " فقال أبو بكر: يا نبيَّ اللَّه! هم بنو العمِّ والعَشيرةُ، أَرى أن تأخذَ منهم فِديةً فتكونَ لنا قوةً على الكفار، فعسى اللَّهُ أن يَهديَهم للإسلام، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما تَرى يا ابنَ الخطاب؟ " قلت: لا، واللَّه يا رسول اللَّه! ما أَرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أَرى أن تُمكِنَّا فنَضربَ أعناقَهم، فتُمكِّنَ عليًّا من عَقِيلِ فيَضربَ عنقَه،

стр. 394

وتُمكنِّي من فلانٍ -نسيبًا لعمرَ- فأضربَ عنقَه؛ فإن هؤلاء أئمَّةُ الكفر وصناديدُها، فهَوِيَ رسولُ اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهوَ ما قلتُ، فلما كان من الغد جئتُ، فإذا رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر قاعدَينِ يَبكيانِ، قلت: يا رسولَ اللَّه! أَخبِرْني مِن أيِّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أَجدْ بكاءً تَبَاكيتُ لبكائكما، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخذِهم الفداءَ، لقد عُرض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرةِ"، شجرة قريبةٍ من رسولِ اللَّه ﷺ . الحديث (١). ٧٥٨ - وعن أنس ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ شاوَرَ حين بلغَه إقبالُ أبي سفيان، الحديث. وفيه: فنَدَبَ رسولُ اللَّه ﷺ الناسَ، فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا، ووَردَتْ عليهم روايا (٢) قريشٍ، وفيهم غلامٌ أسودُ لبني الحجاج، فأخذوه، فكان أصحابُ رسول اللَّه ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: مالي علمٌ بأبي سفيان، ولكنْ هذا أبو جهل وعُتبةُ وشَيبةُ وأميةُ بنُ خلف، فإذا قال هذا ضربوه، فقال: نعم، أنا أُخبركم؛ هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيانَ علمٌ، ولكنْ هذا أبو جهل وعُتبةُ وشَيبةُ وأميةُ بنُ خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسولُ اللَّه ﷺ قائمٌ يُصلِّي، فلما رأى ذلك انصرف قال: "والذي نفسي بيده! لَتَضرِبُوه إذا صدَقَكم، وتَتركُوه إذا كَذَبَكم ".

стр. 395

أخرجه مسلم (*) (١). ٧٥٩ - وعن يزيد بن هُرْمُز: أن نَجْدَةَ كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمسِ خِلَالٍ؟ فقال ابن عباس: لولا أن أكَتُمَ علمًا ما كتبتُ إليه، الحديث. وفيه: كتبتَ تسألني: هل كان رسولُ اللَّه ﷺ يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهنَّ، فيُداوِينَ الجرحى، ويُحذَينَ (٢) من الغنيمة، وأمَّا بسهمٍ فلم يَضرِبْ لهنَّ، وكتبتَ تسألني عن الخُمس: لِمَن هو؟ وإنَّا كنَّا نقول: هو لنا، فأَبَى علينا قومُنا ذلك، الحديث. أخرجه مسلم (٣). وفي رواية: وسألتَ عن المرأة والعبد: هل كان لهما سهمٌ معلومٌ إذا حضروا البأسَ؟ وإنه لم يكنْ لهنَّ سهمٌ معلومٌ إلا أن يُحذَيَا من غنائم القوم (٤). ٧٦٠ - وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر قال: بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيَّةً، وأنا فيهم، قِبَلَ نجدٍ فغَنِمُوا إبلًا كثيرةً، فكانت سُهمانُهم اثني عشرَ بعيرًا أو أحدَ عشرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا (**) (٥).

стр. 396

وفي رواية الليث وعبد اللَّه: اثني عشرَ من غيرِ شكٍّ (١). وهما عند مسلم. وفي رواية عبيد اللَّه: ونفَّلنا رسولُ اللَّه ﷺ بعيرًا بعيرًا (*) (٢) * * *

стр. 397

[٧] كتاب البيوع

стр. 398

[٧] كتاب البيوع ٧٦١ - روى مسلم من حديث سالم بن أبي الجَعد، عن جابر في قصة بعيره قال: قلت: فإن لرجلٍ عليَّ أوقيةَ ذهبٍ، فهو لك بها، قال: "قد أخذتُه، فتَبلَّغْ عليه إلى المدينة"، الحديث (١). ٧٦٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵁: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول عامَ الفتح، وهو بمكة: "إن اللَّهَ ورسولَه حرَّمَ بيعَ الخَمر، والميتةَ، والخنزيرَ، والأصنامَ"، فقيل: يا رسولَ اللَّه! أرأيتَ شحومَ الميتة؛ فإنه يُطلَى بها السُّفنُ، ويُدهَنُ بها الجلودُ، ويَستصبحُ (٢) بها الناسُ؟ فقال: "لا، هو حرامٌ"، ثم قال رسولُ اللَّه ﷺ عند ذلك: "قاتَلَ اللَّهُ اليهودَ! إن اللَّهَ لما حرَّمَ عليهم شحومَها أَجْمَلُوه (*) ثم باعُوه، فأكلُوا ثمنَه" (٣). ٧٦٣ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن

стр. 399

ثمنِ الكلبِ، ومَهرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ (١). متفق عليهما، واللفظ لمسلم. ٧٦٤ - وعن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمنِ الكلبِ والسِّنَّوْرِ؟ فقال: زَجَرَ عن ذلك رسولُ اللَّه ﷺ . أخرجه مسلم (٢). ٧٦٥ - وروى النَّسائي من حديث حَمَّاد بن سَلَمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن ثمنِ السِّنَّورِ والكلبِ؛ إلا كلبَ صيدٍ. أخرجه عن جماعة مُوثَّقين؛ إلا أنه ذكر أنه مُنكَرٌ (*) (٣). ٧٦٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا وقعَتِ الفأرةُ في السَّمنِ؛ فإن كان جامدًا فأَلقُوها وما حولَها، وإن كان

стр. 400

مائعًا فلا تَقرَبُوه" (*) (١). ٧٦٧ - وعند البُخاري من حديث ميمونة: أن فأرةً وقعتْ في سمنٍ، فماتَتْ، فسُئل النَّبِيُّ ﷺ عنها، فقال: "أَلقُوها وما حولَها، وكُلُوه" (٢). وفي رواية عند البَيْهَقي: جامد (٣) (**).

стр. 401

وفي أخرى عنده: "وإن كان ذائبًا أو مائعًا لم يُؤكَل" (١). ٧٦٨ - وعن جابر قال: باع النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا (٢). أخرجه البُخاري هكذا مختصرًا (٣). ٧٦٩ - وروى النَّسائي من حديث ابن جُرَيج، قال: ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابرًا يقول: كنا نبَيعُ سَرَارِيَنا أمَّهاتِ الأولاد، والنَّبِيُّ ﷺ حيٌّ لا نَرَى بذلك بأسًا (*) (٤). ٧٧٠ - وعند أبي داود من رواية عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه قال: بِعْنا

стр. 402

أمَّهاتِ الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمرُ نهانا، فانتَهَينا (*) (١). ٧٧١ - وعن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ نهَى عن بيع أمَّهاتِ الأولاد وقال: "لا يُبَعْنَ، ولا يُوهَبْنَ، ولا يُورثْنَ، يَستمتِعُ بها سيدُها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حُرَّةٌ". أخرجه الدَّارَقُطْني (٢)، والمعروفُ فيه الوقفُ على عمر ﵁، والذي رفعَه ثقةٌ، قيل: ولا يصحُّ مُسنَدًا. ٧٧٢ - وروى البُخاري من حديث عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال: دخلتُ على عائشةَ، قالت: دخلَتْ عليَّ بَرِيرةُ وهي مُكاتَبةٌ، فقالت: يا أمَّ المؤمنين! اشتَرِيني؛ فإن أهلي يبيعوني، فأَعتِقِيني، قالت: نعم، قالت: إن أهلي لا يبيعوني حتى يَشتَرِطُوا ولائي، قالت: لا حاجةَ لي فيك، فسمع ذلك النَّبِيُّ ﷺ ، أو: بلغَه، فقال: "ما شأنُ بَرِيرَةَ؟ اشتَرِيها فأَعتِقِيها، وَلْيَشترِطُوا ما شاؤوا"، قالت: فاشتريتُها فأعتقتُها، واشترط أهلُها ولاءَها، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "الولاءُ لِمَن أَعتقَ، وإن اشترطوا مئةَ شرطٍ" (٣). ٧٧٣ - وعن إياس بن عبدٍ صاحبِ النَّبِيِّ ﷺ قال: لا تبيعوا فضلَ الماء؛ فإن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بيع الماء (٤).

стр. 403

وفي رواية عنه: أن النَّبِيَّ ﷺ نهَى عن بيع فضل الماء (١). أخرجهما النَّسائي (*). ٧٧٤ - وعنده من حديث جابر: أن النَّبِيِّ ﷺ نهى عن بيع الماء (**) (٢). ٧٧٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بيع الحَصاة، وعن بيع الغَرَر. أخرجه مسلم (٣). ٧٧٦ - وعن عمرو بن شعيب قال: حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكرَ عبد اللَّه بنَ عمرو: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يَحلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرطانِ في بيعٍ، ولا ربحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليس عندك". أخرجه التِّرْمِذي وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: حديث صحيح على شرط جماعة من أئمة المسلمين (…) (٤).

стр. 404

٧٧٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن اشتَرَى طعامًا فلا يَبعه حتى يكتالَه" (*) (١). ٧٧٨ - وعن ابن عمر ﵄: أنهم كانوا يُضرَبون على عهد رسول اللَّه ﷺ إذا اشتَرَوا طعامًا جِزَافًا (٢) أن يَبيعُوه في مكانه حتى يُحوِّلُوه. متفق عليه (٣). ٧٧٩ - وعنه قال: ابتَعتُ زيتًا في السوق، فلما استَوجبتُه (٤) لقيَني رجلٌ فأعطاني به ربحًا جسيمًا، فأردتُ أن أضربَ على يده (٥)، فأخذ رجلٌ من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيدُ بنُ ثابت، فقال: لا تَبِعْه حيث ابتعتَه حتى تَحوزَه إلى رحلك؛ فإن رسولَ اللَّه ﷺ نهَى أن تُباعَ السلعُ حيث تُبتَاعُ، حتى يَحوزَها التجارُ إلى رحالهم. أخرجه أبو داود، في إسناده ابن إسحاق، واختُلف في الاحتجاج بحديثه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٦).

стр. 405

٧٨٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بيع المَغانم حتى تُقسَمَ، وعن الحَبَالى أن يُوطَأْنَ حتى يَضَعْنَ ما في بطوهنَّ، وعن لحمِ كل ذي نابٍ من السِّباع. أخرجه النَّسائي (١). ورواه الحاكم في "المستدرك"، وفيه زيادة قال: لا تَسقِ زرعَ غيرِك، وعن لحومِ الحُمُر الأهلية (٢). ٧٨١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كنتُ أَبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأَبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهمَ، وأَبيعُ بالدراهم وآخذُ بالدنانير، وآخذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه، فأَتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسولَ اللَّه! رُوَيدَك أَسألْك: إني أَبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهمَ، وأَبيعُ بالدراهم وآخذُ الدنانيرَ، آخذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا بأسَ أن تأخذَها بسعرِ يومِها؛ ما لم تفترقا وبينكما شيءٌ". لفظ رواية أبي داود، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (*) (٣).

стр. 406

٧٨٢ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن المُزَابَنَةِ (١)، وعن المُحَاقَلَةِ (٢)، وعن الثُّنْيَا (٣)؛ إلا أن تُعلَم. أخرجه أبو داود (*) (٤). وفي "صحيح مسلم" عن جابر: (النهي عن الثُّنْيَا) في حديثٍ ذكرَه (٥). ٧٨٣ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ نهَى عن بيع حَبَلِ الحَبَلةِ (**) (٦). ٧٨٤ - وعنه: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بيع الولاء (٧)، وعن هِبَتِه (…) (٨).

стр. 407

٧٨٥ - وعنه: أن النَّبِيَّ ﷺ نهَى عن عَسْبِ (١) الفَحلِ. رواه البُخاري (٢). ٧٨٦ - وعند مسلم من حديث جابر: نهى رسولُ اللَّه ﷺ عن بيع ضِرَابِ الجَمَل (٣) (٤). ٧٨٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بَيعتَينِ في بَيعةٍ (٥). أخرجه التِّرْمِذي وقال فيه: حسن صحيح (٦). ٧٨٨ - وروى ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن أبا سعيد الخُدْري قال: نَهَانا رسولُ اللَّه ﷺ عن بَيعتَينِ ولِبْستَينِ؛ نهَى عن المُلامَسَة والمُنابَذَة في البيع، والمُلامَسَة: لمسُ الرجلِ ثوبَ الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يُقلِّبه إلا بذلك، والمُنابَذَة: أن يَنبذَ الرجلُ إلى الرجل بثوبه ويَنبذَ الآخرُ إليه ثوبَه، فيكون ذلك بيعَهما من غيرِ نظرٍ ولا تراضٍ. متفق عليه، واللفظ لمسلم (٧).

стр. 408

٧٨٩ - وروى مسلم من حديث جابر: أنه باع النَّبِيَّ ﷺ بعيرًا واشترط ظَهرَه إلى أهله (*) (١). * * *

стр. 409

١ - باب الرِّبا ٧٩٠ - عن الحارث (*) بن عبد اللَّه: أن ابن مسعود قال: آكِلُ الرِّبا ومُوكِلُه وشاهداه إذا علمَا به، والواشمةُ والمستوشمةُ للحُسْنِ، ولاوي الصدقةِ (١)، والمُرتدُّ أعرابيًّا بعد هجرته؛ ملعونون على لسان محمَّدٍ ﷺ يومَ القيامة. أخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢). وفي "صحيح مسلم" من حديث علقمة، عن عبد اللَّه قال: لَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ آكلَ الرِّبا ومُوكِلَه (٣). ٧٩١ - وعن عُبَادةَ بنِ الصامت ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، والمِلحُ بالمِلحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفَتْ هذه

стр. 410

الأصنافُ فبِيعُوا كيف شئتُم إذا كان يدًا بيدٍ" (١). وفي رواية: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ ينهَى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواءً بسواءً، عينًا بعينٍ (٢). ٧٩٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الذهبُ بالذهبِ ورنًا بوزنٍ، والفضةُ بالفضةِ وزنًا بوزنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فمَن زاد أو استَزادَ فهو رَبَا" (٣). أخرجها كلَّها مسلم. ٧٩٣ - وفي حديث أبي سعيد الخدري: أَبصرَتْ عيناي، ووَعَاه قلبي، وسمعَتْ أذناي رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تَبيعُوا الذهبَ بالذهبِ، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا (٤) بعضَه على بعضٍ، ولا تَبيعُوا شيئًا غائبًا منه بناجِزٍ إلا يدًا بيدٍ". أخرجه مسلم أيضًا (٥). ٧٩٤ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبِيَّ ﷺ سُئل عن شراء (*) الذهب

стр. 411

بالفضة والفضة بالذهب، فقال: "إذا أَخذتَ واحدًا منها (١) بالآخرِ فلا يُفارِقْك صاحبُك وبينَك وبينَه شيءٌ". أخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (*) (٢). قلتُ: ومِن المتفق عليه قولُ عمرَ ﵁ في مصارفةِ مالكِ بنِ أوس طلحةَ بنَ عبيد اللَّه: واللَّهِ لا تُفارقُه حتى تأخذَ منه؛ فإن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الوَرِقُ بالذهبِ رِبًا؛ إلَّا هاءً وهاءً"، الحديث (٣). ٧٩٥ - وعن فَضَالة بن عُبيد قال: اشتَريتُ يومَ خَيبرَ قلادةً باثني عشرَ

стр. 412

دينارًا فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتُها فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عشرَ دينارًا، فذَكرتُ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ ، فقال: "لا تُبَاعُ حتى تُفصَّلَ". أخرجه مسلم (١). ٧٩٦ - وروى أيضًا من حديث سعيد بن المسيِّب: أن أبا هريرةَ وأبا سعيد حدثاه: أن رسولَ اللَّه ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستَعملَه على خَيبرَ، فقَدِمَ بتمرٍ جَنِيبٍ (٢)، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "أكُلُّ تمرِ خَيبرَ هكذا؟ " قال: لا، واللَّه يا رسولَ اللَّه؛ إنَّا نشَتري الصاعَ بالصاعَينِ من الجَمْع (٣)، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَفعلُوا؛ ولكنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أو بِيعُوا هذا واشتَرُوا بثمنه من هذا، وكذلك الميزانُ" (٤). وعند البُخاري في بعض الروايات المُوَصَّلة، فقال: "لا تَفعلْ، بِعِ الجَمْعَ بالدراهم، ثم اشتَرِ بالدراهم جَنِيبًا"، وقال في الميزان مثلَ ذلك (٥). ٧٩٧ - وروى أيضًا (*)، من حديث مَعمَر بن عبد اللَّه: أنه أَرسلَ غلامَه بصاعِ قمحٍ، فقال: بِعْه، ثم اشتَرِ به شعيرًا، فذهب الغلامُ فأخذ صاعًا وزيادةَ بعضِ صاعٍ، فلما جاء مَعمَرُ أخبرَه بذلك، فقال له مَعمَر: لِمَ فعلتَ ذلك؟

стр. 413

انطلِقْ فرُدَّه، ولا تأخذَنَّ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ فإني كنتُ أسمعُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "الطعامُ بالطعامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ". وكان طعامُنا يومَئذٍ الشعيرَ. قيل له: فإنه ليس مثلَه، قال: إني أخافُ أن يُضارِعَ (١). أخرجه مسلم (٢). ٧٩٨ - وعن الحسن، عن سَمُرةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ نهَى عن بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةَ. أخرجه الأربعة، وقال التِّرْمِذي: حسن صحيح (٣). ٧٩٩ - ورواه البَزَّار من حديث ابن عباس وقال: ليس في الباب أجلُّ إسنادًا من هذا. قلت: وقد عُلِّلَ بالإرسال، إلا أن الذي أَسندَه ثقةٌ. ٨٠٠ - وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ نهَى عن المُزابَنَة. والمُزابَنَة: بيعُ الثمرِ بالتمرِ كيلًا، وبيعُ الكَرمِ بالزَّبيب كيلًا. لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٤).

стр. 414

وفي رواية عبيد اللَّه عند مسلم: أن النَّبِيَّ ﷺ نهَى عن المُزابَنَة، بيعِ ثمرِ النخل بالتمرِ كيلًا، وبيعِ العنبِ بالزَّبيبِ كيلًا، وبيعِ الحِنطةِ بالزرع كيلًا (١). وفي رواية: بيعِ النخلِ بالتمرِ كيلًا، وبيعِ العنب بالزَّبيب كيلًا، وعن كلِ ثمرٍ بِخَرْصِه (٢). ٨٠١ - وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بيعِ الصُّبْرَةِ من التمرِ، لا تُعلَمُ مَكِيلتُها بالكَيلِ المُسمَّى من التمر. أخرجه مسلم (٣). * * * فصل ٨٠٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: أتى علينا زمانٌ؛ وما يَرى أحدٌ منَّا أنه أحقُّ بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إذا الناسُ (*) تَبَايَعُوا بالعين (٤)، واتَّبعُوا أذنابَ البقر (٥)، وتَركُوا

стр. 415

الجهادَ في سبيل اللَّه أَنزلَ اللَّهُ بهم بلاءً, فلم يَرفعْه عنهم حتى يُراجعوا دِينَهم". صحَّحه أبو الحسن بن القطَّان، وذكر أنه نقلَه من "كتاب الزُّهد"، يعني: لأحمد ابن حنبل (*) (١). ٨٠٣ - وروى ابن وهب، عن عمر بن مالك (**) بسنده عن القاسم، عن أبي أُمامة (…)، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "مَن شَفَعَ لأخيه شفاعةً، فأَهدَى

стр. 416

له هديةً فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرِّبا" (١) عمر بن مالك أخرج له مسلم. * * * فصل ٨٠٤ - روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت: أن رسولَ اللَّه ﷺ رخَّص لصاحب العَرِيَّةِ أن يَبيعَها بِخَرْصِها من التمر (*) (٢). وعند مسلم من رواية عبيد اللَّه، عن نافع: أن رسولَ اللَّه ﷺ رخَّص في العَرَايا أن تُبَاعَ بِخَرْصِها كَيلًا (٣). ٨٠٥ - وللبُخاري من حديث سالم، أخبرني عبد اللَّه، عن زيد بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ : أنه رخَّص بعدَ ذلك في بيع العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ أو التمرِ، ولم يُرخِّصْ في غير ذلك (٤). ولأبي داود من حديث خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أن النَّبِيِّ ﷺ

стр. 417

رخَّص في بيع العَرَايا بالتمر والرُّطَب (*) (١). ٨٠٦ - وروى مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان (**) مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ رخَّص في بيع العَرَايا بِخَرْصِها فيما دونَ خمسة أَوسُقٍ، أو في خمسةِ أَوسُقٍ. شكَّ داود قال: خمسةٌ أو دونَ خمسةٍ (…) (٢). ٨٠٧ - وفي رواية بُشَير بن يَسَار، عن بعض أصحاب النَّبِيِّ ﷺ من أهل دارهم، منهم: سهل بن أبي حَثْمَة: أن رسولَ اللَّه ﷺ نهَى عن بيع الثمر بالتمر وقال: "ذلك الرِّبا، تلك المُزَابَنة"، إلا أنه رخَّص في بيع العَرِيَّةِ: النخلةِ والنخلتَينِ يأخذُها أهلُ البيت بِخَرْصِها تمرًا، يأكلونها رُطَبًا (****) (٣). * * *

стр. 418

٢ - باب بيع الأصول والثمار ٨٠٨ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن ابتاعَ نخلًا بعدَ أن تُؤبَّرَ (١) فثمرتُها للذي باعَها؛ إلا أن يَشترطَ المُبتاعُ" (*) (٢). ٨٠٩ - وعنه: أن رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن بيعِ الثمرةِ حتى يبدوَ صلاحُها، نهَى البائعَ والمشتري (**) (٣). ٨١٠ - وعن أنس ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بيع العنب حتى يَسودَّ، وعن بيعِ الحَبِّ حتى يَشتدَّ. أخرجه أبو داود (…)، ثم الحاكم في "المستدرك". وقال: صحيح على

стр. 419

شرط مسلم، ولم يخرجاه (*) (١). * * *

стр. 420

٣ - باب بيع المُصَرَّاة، والردِّ بالعيب ٨١١ - روى مالك عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا تَلَقَّوا الرُّكبانَ، ولا يَبعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ، ولا تناجَشُوا (١)، ولا يَبعْ حاضرٌ لبادٍ (٢)، ولا تُصَرُّوا الغنمَ، ومَن ابتاعَها فهو بخير النَّظَرَينِ بعد أن يحلبَها؛ إن رضيَها أمسكَها، وإن سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تمرٍ". أخرجه البُخاري (٣). وفي رواية عنده: "لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، ومَن ابتاعَها فهو بخير النَّظَرَينِ"، الحديث (٤). وفي رواية عنده أيضًا: "مَن اشتَرَى غنمًا مُصَرَّاةً، فاحتلبَها فإنْ

стр. 421

رضيَها أمسكَها، وإن سَخِطَها ففي حَلْبَتِها صاعٌ من تمرٍ" (١). وعند مسلم من حديث أبي هريرة: "مَن ابتاعَ شاةً مُصرَّاةً فهو فيها بالخِيارِ ثلاثةَ أيامٍ، إن شاءَ أمسكَها، وإن شاءَ ردَّها ورَدَّ معها صاعًا من تمرٍ" (٢). وفي رواية: "مَن اشتَرَى شاةً مُصَرَّاةً فهو فيها بخير النَّظَرَينِ؛ إن شاء أمسكَها، وإن شاء ردَّها وصاعًا من تمرٍ لا سَمْرَاءَ" (٣). وفي رواية: "صاعًا من طعامٍ لا سَمْرَاءَ" (٤). وعند النَّسائي: "مَن ابتاع مُحَفَّلَةً (٥) أو مُصَرَّاةً فهو بالخِيارِ ثلاثةَ أيامٍ" (٦). ٨١٢ - وعنه: أن رسولَ اللَّه ﷺ مرَّ على صُبْرَةٍ من طعامٍ، فأدخلَ يدَه فيها، فنالتْ أصابعُه بَلَلًا، فقال: "ما هذا يا صاحبَ الطعام؟ " قال: أصابتْه السماءُ يا رسول اللَّه! قال: "أفلا جعلتَه فوقَ الطعام حتى يَراه الناسُ؟ مَن غَشَّ فليس مني". أخرجه مسلم (٧).

стр. 422

٨١٣ - وعن عائشةَ ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أن الخَراجَ (١) بالضمان. أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (*) (٢). * * *

стр. 423

٤ - باب المَنَاهي سوى ما تقدَّم ٨١٤ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يبيعُ بعضُكم على بيعِ بعضٍ، ولا تَلَقَّوا السِّلَعَ حتى تهبطَ (١) الأسواقَ". لفظ أبي داود (٢)، وهو عند مسلم من غير سياقة لفظه أحال على غيره (٣). ٨١٥ - وعند ابن ماجه: عن أبي هريرةَ ﵁: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا يبيعُ الرجلُ على بيعِ أخيه، ولا يَسُومُ على سَومِ أخيه" (٤). والنهي أن يَستامَ الرجلُ على سَومِ أخيه عندَ مسلم في حديث يجمع مَنَاهيَ (٥). ٨١٦ - وعند مسلم من حديث أبي هريرة: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا تَلَقَّوا الجَلَبَ (٦)، فمَن تلقَّى فاشتَرى منه شيئًا، فإذا أتى سيدُه السوقَ

стр. 424

فهو بالخِيارِ" (١). ٨١٧ - وعند البُخاري عن ابن عمر قال: كنا نتلقَّى الرّكبانَ فنَشتري منهم الطعامَ، فنهانا النَّبِيُّ ﷺ أن نبَيعَه حتى نبَلُغَ به سوقَ الطعام (٢). ٨١٨ - وعنده عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَلَقَّوا الرُّكبانَ، ولا بيعُ حاضرٌ لبادٍ"، قال: فقلت: ما قوله: "لا بيعُ حاضرٌ لبادٍ؟ " قال: لا يكون له سِمْسَارًا (٣). ٨١٩ - وعند مسلم من حديث جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ، دَعُوا الناسَ يَرزقُ اللَّهُ بعضَهم من بعضٍ" (٤). ٨٢٠ - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن فرَّق بين الجارية وولدها فرَّق اللَّهُ بينه وبين أحبَّتِه يومَ القيامة". أخرجه التِّرْمِذي وقال: حسن غريب، وأخرجه الحكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (٥) (*).

стр. 425

٨٢١ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ ﵁ قال: قدمَ على النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فأمرَني ببيعِ أخوَينِ، فبعتُهما وفرَّقتُ بينهما، ثم أَتيتُ النَّبِيَّ ﷺ وأَخبرتُه، فقال: "أدرِكهما، وارتَجعْهُمَا وبِعْهُمَا جميعًا، ولا تُفرِّقْ بينهما". أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه (١). ٨٢٢ - وروى الحاكم أيضًا من حديث عُبَادة بن الصامت: قال: نهَى رسولُ اللَّه ﷺ أن يُفرَّقَ بين الأمِّ وولدها، فقيل: يا رسولَ اللَّه! إلى متى؟ قال: "حتى يبلغَ الغلامُ، وتحيضَ الجاريةُ".
следующие страницы →