← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٥ - باب الخُلع ١٠٤٦ - عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه! ثابتُ بنُ قيس لا أَعتِبُ عليه في خُلقٍ ولا دِينٍ، ولكني أَكرَهُ الكفرَ في الإسلام، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أتَرُدِّينَ عليه حديقتَه؟ (١) " قالت: نعم، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اقبَلِ الحديقةَ، وطلِّقْها تطليقةً". أخرجه البُخاري (٢). وفي رواية: "فرُدِّيها"، وأمرَه أن يُطلِّقَها (٣). وفي رواية: "فردَّتْ عليه"، وأمرَه بفراقها (٤). * * *

стр. 562

٦ - باب الطَّلاق ١٠٤٧ - عن عائشةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثٍ: عن النائمِ حتى يَستيقظَ، وعن الصغيرِ حتى يَكبَرَ، وعن المجنونِ حتى يَعقلَ، أو: يُفيقَ" (١). وفي رواية: "وعن المُبتَلَى حتى يَبْرَأَ". أخرجه ابن ماجه والحاكم (*) (٢). ١٠٤٨ - وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر: أنه طلَّقَ امرأتَه وهي حائضٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فسأل عمرُ بنُ الخطاب رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُراجِعْها، ثم لِيُمْسِكْها حتى تَطهُرَ، ثم تَحيضَ، ثم تَطهُرَ، ثم إن شاء أَمسكَ بعدُ، وإن شاء طلَّقَ قبلَ أن يَمسَّ؛ فتلك العِدَّةُ التي أَمرَ اللَّهُ أن تُطلَّقَ لها النساءُ". لفظ رواية إسماعيل، عن مالك عند البُخاري (٣) (**).

стр. 563

وعنده من رواية أيوب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر قال: حُسِبَتْ عليَّ بتطليقةٍ (١). وعنده في رواية أبي غلاب يونس بن جُبَير: أن ابن عمر طلَّقَ امرأتَه وهي حائضٌ، فأتَى عمرُ النَّبِيَّ ﷺ فذكرَ ذلك له، فأمرَه أن يُراجَعَها، فإذا طَهُرَتْ؛ فإن أراد أن يُطلِّقَها فَلْيُطلِّقْها. قلت: فهل عَدَّ ذلك طلاقًا؟ قال: أرأيتَ إن عَجَزَ واستَحمَقَ؟ (٢) (٣) وعنه: أنه طلَّقَ امرأتَه وهي حائضٌ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُراجِعْها، ثم لِيُطَلِّقْها طاهرًا أو حاملًا". أخرجه مسلم (٤). ١٠٤٩ - وعن عائشةَ ﵂: أن ابنةَ الجَون لمَّا أُدْخِلَتْ على رسول اللَّه ﷺ ،

стр. 564

ودنا منها قالت: أعوذُ باللَّه منكَ، فقال لها: "لقد عُذتِ بعظيمٍ؛ الْحَقِي بأهلِك" (*) (١). ١٠٥٠ - وثبت في حديث كعب بن مالك، فقلت لامرأتي: الْحَقِي بأهلِك حتى يَقضيَ اللَّهُ في هذا الأمر (٢). ١٠٥١ - وعن يَعلَى بن حكيم، عن سعيد بن جُبَير: أنه أخبره: أنه سمع ابنَ عباس يقول: إذا خَيَّرَ امرأتَه ليست بشيءٍ، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾ [الأحزاب: ٢١]. أخرجه البُخاري (٣). ١٠٥٢ - وعن عبد اللَّه بن علي بن يزيد بن رُكَانة، عن أبيه، عن جدِّه: أنه طلَّقَ امرأتَه البتَّةَ، فأتَى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: "ما أردتَ؟ " قال: واحدةً، قال: "آللَّهِ" قال: آللَّهِ؟ قال: "هو على ما أردتَ". أخرجه أبو داود من حديث الزبير بن سعيد (**)، عن عبد اللَّه، ثم ابن حِبَّان

стр. 565

في "صحيحه" (*) (١). ١٠٥٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ وقال: "ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وهَزلُهنَّ جِدٌّ: النكاحُ، والطلاقُ، والرَّجعةُ". أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حبيب، وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا: ابن أَرْدَك، من ثقات المَدَنيِّين، ولم يخرجاه (**) (٢). ١٠٥٤ - وعن المِسْوَر بن مَخرَمة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا طلاقَ قبلَ النكاح، ولا عتقَ قبلَ مِلْكٍ". أخرجه ابن ماجه من حديث هشام بن سعد (٣)، وقد أخرج له مسلم (…).

стр. 566

١٠٥٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن اللَّهَ تجاوَزَ لأمَّتِي عما حدَّثَتْ بها أَنفُسَها، ما لم تَعمَلْ أو تَكلَّمْ به". لفظ رواية لمسلم، وهو متفق عليه (١). ١٠٥٦ - وعن ابن عباس ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إن اللَّهَ وَضَعَ عن أمَّتِي الخطأَ، والنِّسيانَ، وما استُكرِهُوا عليه". أخرجه ابن ماجه (*) (٢). ١٠٥٧ - وعند مسلم عنه (**): أنه سمع ابنَ عباس يقول: إذا حَرَّمَ الرجلُ امرأتَه فهي يمينٌ يُكفِّرُها، وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٣) (…).

стр. 567

. . . . . . . . . . . . === = عن رجل طلَّق امرأتَه ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فقام غضبانًا ثم قال: "أيُلعَبُ بكتاب اللَّه وأنا بين أَظهُرِكم؟! " حتى قام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه! ألا أَقتلُه؟ رواه النَّسائي عن سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن مَخرَمة بن بُكَير، عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد، فذكره. وهذا إسناد صحيح، وقد تُكلِّم فيه من وجهَينِ: أحدهما قول النَّسائي: لا أعلم رواه غيرُ مَخرَمةَ، قالوا: ولم يَسمَعْ من أبيه؛ إنما كان يحدث من كتاب أبيه. الثاني: أن أبا حاتم الرازي قال: لا يُعلَم لمحمودٍ صُحبةٌ. والجواب: إن حديثَ مَخرَمَةَ عن أبيه مُخرَّجٌ في الصحيح، ولو ثبت أنه لم يَسمعْ منه، مع كونِ ذلك شهادة على النفي فغايتُه أن يكونَ قد حدَّث عن كتاب أبيه، وهو ثقةٌ، فلولا أنه صحَّ عندَه وتيقَّن أنه من حديث أبيه وإلا لم يَستجِزْ أن يحدث به عنه، والكتابُ أبعدُ عن الغلط من السماع، وقد كان رسولُ اللَّه ﷺ يَبعَثُ كتبَه إلى الملوك وغيرهم، فتقوم بها الحُجَّةُ عليهم، ولم يكنْ يَشافِهُ الرسولَ بمضمون الكتاب، وقد عمل الصحابةُ والتابعون بما كان مكتوبًا عندَهم عن رسول اللَّه ﷺ ، وإن لم يسمعوه منه، ولا أخبرَهم صاحبُ الكتاب أنه سمعَه من رسول اللَّه ﷺ ، وهذا كثيرٌ في الصحيح وغيره. وأمَّا صُحبةُ محمودٍ فقد قال البُخاري: له صُحبةٌ، حكاه عنه ابنُ أبي حاتم، ثم قال: وقال أَبى: لا تُعرَف له صُحبةٌ. قال ابن عبد البَرِّ: قولُ البُخاري أَولَى، وهو أولَى بأن يُذكَرَ في الصحابة من محمود بن الربيع؛ فإنه أسنُّ منه، قال: وذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية منهم، فلم يصنع شيئًا، ولا علم منه ما علم غيره. وقال ابن أبي شَيبة: ثنا يونس بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الغَسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لَبيد الأنصاري قال: كَسَفَتِ الشمسُ يومَ ماتَ إبراهيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﷺ ، فقال الناسُ: كَسَفَتِ الشمسُ لموتِ إبراهيمَ، فبلغَ ذلك النَّبِيِّ ﷺ من قولِهم، فخرج وخرجْنا معه، حتى أمَّنَا في المسجد، وذكر الحديث. =

стр. 568

٧ - باب الرَّجْعَة ١٠٥٨ - عن مُطرِّف بن عبد اللَّه: أن عِمرانَ بنَ حُصَين سُئل عن الرجل يُطلِّقُ امرأتَه ثم يَقعُ بها، ولم يُشهِدْ على طلاقها ولا على رجعتِها؟ فقال: طلَّقْتَ لغيرِ سُنَّةٍ، وراجعتَ لغيرِ سُنَّةٍ، أَشهِدْ على طلاقِها وعلى رَجعتِها، ولا تَعُدْ. أخرجه أبو داود (*) (١). * * *

стр. 569

٨ - باب الإيلاء ١٠٥٩ - عن حُميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالك يقول: آلَى رسولُ اللَّه ﷺ من نسائه، وكانت انفكَّتْ (١) رِجلُه، فأقام في مَشرُبَةٍ (٢) له تسعًا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسولَ اللَّه! آليتَ شهرًا، قال: "الشهرُ تسعٌ وعشرون". أخرجه البُخاري (٣). * * *

стр. 570

٩ - باب الأيمان ١٠٦٠ - روى مسلم من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن كان حالفًا فلا يَحلِفْ إلا باللَّه". وكانت قريشٌ تَحلِفُ بآبائها، فقال: "لا تَحلِفُوا بآبائكم" (١). ١٠٦١ - ومن حديث أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن حَلَفَ منكم، فقال في حلفِه: باللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ومَن قال لصاحبه: تعالَ أُقامِرْكَ؛ فَلْيَتصدَّقْ" (٢). ١٠٦٢ - ومن حديث عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال لي رسولُ اللَّه ﷺ : "يا عبدَ الرحمن بنَ سَمُرة! لا تَسأل الإمارةَ؛ فإنك إن أُعطيتَها عن مسألةٍ وُكلتَ إليها، وإن أُعطيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنتَ عليها، وإذا حلفتَ على أمرٍ، فرأيتَ غيرَها خيرًا منها فكفِّرْ عن يمينك، وائتِ الذي هو خيرٌ" (٣). ١٠٦٣ - وفي حديث لأبي هريرة: "مَن حلفَ على اليمين، فرأى

стр. 571

غيرَها خيرًا منها فَلْيَأتِها وَلْيُكفِّرْ عن يمينه" (*) (١). ١٠٦٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "اليمينُ على نيةِ المُستحلِفِ" (٢). وفي رواية: "يمينُك على ما يُصدِّقُك عليه صاحبُك" (٣). وفي رواية: "يُصدِّقُك به صاحبُك" (**) (٤). ١٠٦٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن حلفَ على يمينٍ فقال: إن شاء اللَّه، فقد استَثنَى". لفظ رواية النَّسائي (٥). وفي لفظ ابن حبَّان: "مَن حَلَفَ فقال" (٦). ١٠٦٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن حَلَفَ على يمينٍ واستَثنَى فهو بالخِيار؛ إن شاء أمضَى، وإن شاء

стр. 572

تركَ غيرَ حَنِثٍ". لفظ رواية ابن حبَّان، وأخرجه ابن ماجه بلفظ آخر (*) (١). * * *

стр. 573

١٠ - باب الظِّهَار ١٠٦٧ - عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! إني ظاهَرتُ من امرأتي، فوَقعتُ عليها قبلَ أن أُكفِّرَ، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَقرَبْها حتى تفعلَ ما أمرَ اللَّهُ ". أخرجه النَّسائي (*) (١). * * *

стр. 574

١١ - باب اللِّعَان ١٠٦٨ - روى مالك عن ابن شهاب: أن سهلَ بنَ سعد الساعِديَّ أخبره: أن عُوَيمرًا العَجلانِيَّ جاء إلى عاصمِ بنِ عدي الأنصاري فقال: أرأيتَ يا عاصمُ لو أن رجلًا وجدَ مع امرأته رجلًا: أيَقتلُه فتقتلُونه؟ أم كيف يفعل؟ فسَلْ لي عن ذلك يا عاصمُ رسولَ اللَّه ﷺ . فسأل عاصمٌ رسولَ اللَّه ﷺ ، فكرهَ رسولُ اللَّه ﷺ المسائلَ وعابَها، حتى كَبُرَ على عاصمٍ ما سمعَ من رسول اللَّه ﷺ ، فلما رجعَ عاصمٌ إلى أهله جاءَه عُوَيمرٌ فقال: يا عاصمُ! ماذا قال لك رسولُ اللَّه ﷺ ؟ فقال عاصمٌ لعُوَيمرٍ: لم تأتِنِي بخيرٍ؛ قد كرهَ رسولُ اللَّه ﷺ المسألةَ التي سألتُه عنها، فقال عُوَيمرٌ: واللَّه لا أنتهي حتى أسألَه عنها. فأَقبلَ عُوَيمرٌ حتى أتَى رسولَ اللَّه ﷺ وسَطَ الناس، فقال: يا رسولَ اللَّه! أرأيتَ رجلًا وجدَ مع امرأته رجلًا: أيَقتلُه فتقتلُونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "قد نزلَ فيك وفي صاحبتك، فاذهبْ فأتِ بها". قال سهل: فتلاعَنا وأنا مع الناس عند رسول اللَّه ﷺ . فلما فرَغَا قال عُوَيمرٌ: كذبتُ عليها يا رسولَ اللَّه إن أمسكتُها، فطلَّقَها ثلاثًا قبلَ أن يأمرَه رسولُ اللَّه ﷺ .

стр. 575

قال ابن شهاب: فكانت تلك سُنَةَ المُتلاعِنَينِ. لفظ رواية مسلم (١). وعنده من رواية يونس، عن ابن شهاب: وكان فراقُه إيَّاها بعدُ سُنَّةً في المُتلاعِنَينِ. وفيه: قال سهل: فكانت حاملًا، وكان ابنُها يُدعَى إلى أمِّه، ثم جرَتِ السُّنَّةُ أنه يرثُ منها، وترثُ منه ما فرضَ اللَّهُ لها (٢). ومن رواية ابن جُرَيج: فتلاعَنَا في المسجد وأنا شاهدٌ، قال: وقال في الحديث: فطلَّقَها ثلاثًا قبلَ أن يأمرَه رسولُ اللَّه ﷺ ، ففارَقَها عند النَّبِيِّ ﷺ ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "ذلكم التفريقُ بين كلِّ مُتلاعِنَينِ" (٣). وفي رواية ابن وهب، عن عياض (٤) بن عبد اللَّه الفِهْري وغيره، عن ابن شهاب عند أبي داود قال: فطلَّقَها ثلاثَ تطليقاتٍ عند رسول اللَّه ﷺ ، فأنفذَه رسولُ اللَّه ﷺ ، وكان ما صنعَ عند رسول اللَّه ﷺ سُنَّةً. قال سهل: حضرتُ هذا عند رسول اللَّه ﷺ ، فمضَتِ السُّنَّةُ بعدُ في المُتلاعِنَينِ أن يُفرَّقَ بينهما، ثم لا يَجتمعانِ أبدًا (٥). ١٠٦٩ - وعند مسلم في حديث لسعيد بن جُبَير، عن ابن عمر فيه

стр. 576

قصة: فأَنزل اللَّهُ هؤلاء الآياتِ في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فتَلَاهنَّ عليه ووعظَه وذكَّرَه وأخبرَه أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة. فقال: لا، والذي بعثَك بالحقِّ! ما كذبتُ عليها. ثم دعاها فوعظَها وذكَّرَها وأخبرَها أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة. قالت: لا، والذي بعثَك بالحقِّ! إنه لَكاذبٌ. فبدأ بالرجل؛ فشهد أربعَ شهاداتٍ إنه لَمِنَ الصادقين، والخامسةَ أن لعنةَ اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنَّى بالمرأة؛ فشهدَتْ أربعَ شهاداتٍ باللَّه إنه لَمِنَ الكاذبين، والخامسةَ أن غضبَ اللَّه عليها إن كان من الصادقين، ثم فرَّق بينهما (١). ١٠٧٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ للمُتلاعِنَينِ: "حسابُكما على اللَّه، أحدُكما كاذبٌ، لا سبيلَ لكَ عليها". قال: يا رسولَ اللَّه! مالي؟ قال: "لا مالَ لك؛ إن كنتَ صدَقتَ عليها فهو بما استَحلَلتَ من فَرْجِها، وأن كنتَ كَذبتَ عليها فذاك أبعدُ لك منها" (٢). وفي رواية: فرَّق رسولُ اللَّه ﷺ بين أخوَي بني العَجلان، وقال: "اللَّهُ

стр. 577

يعلم أن أحدَكما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ؟ " (*) (١). ١٠٧١ - وفي حديث ابن مسعود: فذهبَتْ لتَلعَنَ (**)، فقال لها النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْ"، فأَبَتْ، فلَعَنَتْ (…) (٢). ١٠٧٢ - وفي حديث عكرمة، عن ابن عباس عند أبي داود: أن هلالَ بنَ أميةَ قَذَفَ امرأتَه. وفيه: ثم قامَتْ فشهدَتْ، فلما كان عندَ الخامسة أن غضبَ اللَّه عليها إن كان من الصادقين وقالوا لها: إنها مُوجِبةٌ، فتَلَكَّأَتْ (٣) ونَكَصَتْ (٤)، حتى ظننَّا إِنها ستَرجعُ، فقالت: لا أَفضحُ قومي سائرَ اليوم، فمَضَتْ (****) (٥). ١٠٧٣ - وعنده من حديث عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء هلالُ بنُ أميةَ، وهو أحدُ الثلاثة الذين تاب اللَّهُ عليهم. وفيه: فقال: يا رسولَ اللَّه! إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوَجدتُ عندَهم

стр. 578

رجلًا، فرأيتُ بعيني وسمعتُ بأذني. وفيه: فلما كانت الخامسةُ قيل: يا هلالُ! اتقِ اللَّهَ؛ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه المُوجِبَةُ التي تُوجب عليك العذابَ، فقال: واللَّهِ لا يُعذِّبُني اللَّهُ عليها، كما لم يَجلِدْني عليها. وفيه: بعد ذكر شهادة المرأة والقول لها: ففرَّق رسولُ اللَّه ﷺ بينهما، وقضَى أن لا يُدعَى ولدُها لأبٍ، ولا تُرمَى، ولا يُرمَى ولدُها، فمَن رَمَاها أو رَمَى ولدَها فعليه الحَدُّ، وقضَى أن لا بيتَ لها عليه، ولا قُوتَ مِن أجلِ أنهما يتفرَّقانِ مِن غيرِ طلاقٍ، ولا مُتوفَّى عنها. وفي آخره: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لولا الأيمانُ لَكانَ لي ولها شأنٌ" (١). وعبَّاد بن منصور: تكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، وتُكلَّم في روايته عن عكرمة خصوصًا، إلا أن الجبل يحيى بن سعيد يقول فيه: عبَّاد بن منصور ثقةٌ، ليس ينبغي أن يُترَكَ حديثُه لرأي أخطأَ فيه، يريد: ما نُسِبَ إليه من القَدَر. ١٠٧٤ - وعن محمد قال: سألتُ أنسَ بنَ مالك، وأنا أرى أن عندَه منه علمًا، فقال: إن هلالَ بنَ أميةَ قذفَ امرأتَه بشَرِيك بنِ سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمِّه، وكان أولَ رجلٍ لاعَنَ في الإسلام، قال: فلاعَنَها، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَبصِرُوها؛ فان جاءَتْ به أبيضَ سَبْطًا (٢)،

стр. 579

قَضِيءَ العينَينِ (١) فهو لهلالِ بنِ أميةَ، وإن جاءَتْ به أكحلَ جَعْدًا، حَمْشَ الساقَينِ (٢) فهو لشَريكِ بنِ سَحماءَ". قال: فأُنبئتُ أنها جاءَتْ به أكحلَ جَعدًا، حَمْشَ الساقَينِ (*) (٣). ١٠٧٥ - عن ابن عباس ﵂: أن النَّبِيَّ ﷺ أمرَ رجلًا حين أمرَ المُتلاعِنَينِ أن يَتَلاعَنَا أن يضعَ يدَه على فيه عند الخامسة، يقول: إنها مُوجِبَةٌ. لفظ أبي داود (**) (٤). * * *

стр. 580

١٢ - باب لِحَاق النَّسَب ١٠٧٦ - عن عائشةَ أمِّ المؤمنين ﵂ قالت: إن رسولَ اللَّه ﷺ دخل عليَّ مسرورًا، تَبْرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: ألم تَرَي أن مُجزِّزًا نظرَ آنفًا إلى زيدِ بنِ حارثةَ وأسامةَ بنِ زيدٍ فقال: إن بعضَ هذه الأقدامِ لَمِنْ بعضٍ. متفق عليه (١). ١٠٧٧ - وروى أبو داود من حديث الثَّوري، عن صالح الهَمْدَاني، عن الشَّعبي، عن عبد خيرٍ، عن زيد بن أرقم قال: أُتِي عليٌّ ﵁ بثلاثةٍ -وهو باليمن- وقعوا على امرأةٍ في طُهرٍ واحدٍ، فسأل اثنين: أتُقِرَّانِ بهذا الولد؟ (٢) قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا، فأَقرَعَ بينهم، فأَلحقَ الولدَ بالذي صارت عليه القُرعةُ، وجعل عليه ثُلثَي الدِّية.

стр. 581

قال: فذُكر ذلك للنَّبِيِّ ﷺ ، فضحك حتى بَدَتْ نواجذُه (*) (١). وقد روي نحو هذا عن شعبةَ، عن سَلَمةَ، سمع الشَّعبي، عن الخليل، أو: ابن الخليل (٢). وقيل: هو مجهول. ورواه أبو داود عن الأَجلَح، عن الشَّعبي، عن عبد اللَّه بن الخليل، عن زيد بن أرقم (٣)؛ وربما عُلِّلَ بذلك. ورواه الحاكم في "مستدركه" من حديث الأَجلَح، عن الشَّعبي، عن عبد اللَّه بن الخليل (**)، عن زيد بن أرقم. وقال في آخر كلامه على الحديث: فهذا الحديثُ إذًا صحيحٌ، ولم يخرجاه (…) (٤).

стр. 582

١٣ - باب العِدَد ١٠٧٨ - عن ابن عباس ﵄: أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ اختَلعَتْ منه، فجعلَ النَّبِيُّ ﷺ عدَّتَها حَيضةً. أخرجه أبو داود، ثم الحاكم في "المستدرك" من حديث هشام بن يوسف، عن مَعمَر وقال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ غيرَ أن عبدَ الرزاق أَرسلَه عن مَعمَر (*) (١). ١٠٧٩ - وعن عمرو بن العاص قال: لا تَلبِسُوا (٢) علينا سُنَّةَ نبيِّنا ﷺ :

стр. 583

عِدَّةُ المُتوفَّى عنها زوجُها (*) أربعةُ أشهرٍ وعشرًا، يعني: أمَّ الولد. أخرجه أبو داود (١). وعند الحاكم: لا تَلبِسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ : في أمِّ الولد إذا تُوفِّي عنها سيدُها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخَين، ولم يخرجاه (**) (٢). ١٠٨٠ - وعن الشَّعبي، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ في المُطلَّقة ثلاثًا قال: "ليس لها سُكنَى ولا نفقةَ" (٣). وفي رواية هشام، عن أبيه، عن فاطمةَ بنتِ قيس قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! زوجي طلَّقَني ثلاثًا، وأخافُ أن يُقتَحَمَ عليَّ (٤)، فأمرَها فتحوَّلَتْ (٥). ١٠٨١ - وعن ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابرَ بنَ عبد اللَّه يقول: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادَتْ أن تَجُدَّ (٦) نخلَها، فزجرَها رجلٌ أن

стр. 584

تَخرجَ، فأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقال: "بلى، فجُدِّي نخلَك؛ فإنكِ عسى أن تَصدَّقِي أو تفعلِي معروفًا" (١). أخرجها ثلاثتَها مسلم. ١٠٨٢ - وعنده من حديث أمِّ سَلَمة قالت: إن سُبَيعةَ الأَسلَميةَ نُفِسَتْ بعدَ وفاة زوجِها بليالٍ، وإنها ذَكرَتْ ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فأمرَها أن تتزوَّجَ (٢). وفي الحديث قصةٌ لم أذكرْها. ١٠٨٣ - وعند ابن ماجه من حديث المِسْوَر بن مَخرَمة: أن النَّبِيَّ ﷺ أَمرَ سُبَيعةَ أن تَنكِحَ إذا تعلَّتْ (٣) من نفاسِها (*) (٤). ١٠٨٤ - وروى مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن عمَّتِه زينبَ بنتِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ: أن الفُرَيعةَ بنتَ مالكِ بنِ سِنَانٍ -وهي أختُ أبي سعيد الخُدْري- أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ تسألُه أن ترجعَ إلى أهلها في بني خُدْرَة، وإن زوجَها خرج في طلب أَعبُدٍ له أَبَقُوا (٥)، حتى إذا كان بطرفِ القَدُوم (**) لحقَهم فقتلُوه.

стр. 585

قالت: فسألتُ رسولَ اللَّه ﷺ أن أَرجعَ إلى أهلي في بني خُدرة (*)؛ فإني لم يَترُكْني في مسكنِ يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "نعم". قالت: فخرجتُ حتى إذا كنتُ في الحُجرة، أو: في المسجد دعاني، أو: أَمر بي فدُعيتُ له، فقال: "كيف قلتِ؟ " فرَدَدتُ عليه القصةَ التي ذكرتُ من شأن زوجي، قالت: فقال: "امكُثِي في بيتك حتى يَبلُغَ الكتابُ أجلَه". قالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمانُ بنُ عفَّانَ أَرسلَ إلَيَّ فسألَني عن ذلك، فأَخبرتُه، فاتَّبعَه وقضَى به. أخرجه أبو داود (**) (١)، ثم الحاكم من وجهَينِ، وذكر أنه صحيحُ الإسناد من

стр. 586

الوجهَين جميعًا، وحكى عن محمد بن يحيى الذُّهلي أنه قال: حديث صحيح (١). وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر، عن سعد. وفيه: فجاء نَعيُ زوجي وأنا في دارٍ من دورِ الأنصار شاسعةٍ عن دار أهلي. وفيه: "امكُثي في بيتك الذي جاء فيه نعيُ زوجِك حتى يَبلُغَ الكتابُ أجلَه" (٢). ١٠٨٥ - وعن أمِّ عطيةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا تُحدُّ امرأةٌ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ؛ إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ولا تَلبَسُ ثوبًا مصبوغًا؛ إلا ثوبَ عَصْبٍ (٣)، ولا تَكتحلُ، ولا تَمَسُّ طِيبًا؛ إلا إذا طَهُرَتْ نبُذَةً (٤) من قُسطٍ أو أظفارٍ (٥) ". أخرجه مسلم (٦). ١٠٨٦ - وعن أمِّ سَلَمةَ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "المُتوفَّى عنها لا تَلبَسُ المُعصفَرَ من الثياب، ولا المُمشَّقة (٧)، ولا الحليَّ، ولا تَختضبُ ولا تَكتحلُ". أخرجه أبو داود (٨). * * *

стр. 587

١٤ - باب الرَّضَاع ١٠٨٧ - عن عائشةَ ﵂: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا تُحرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ" (١). ١٠٨٨ - وعن أمِّ الفضل: أن رجلًا من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبيَّ اللَّه! هل تُحرِّمُ الرَّضعةُ الواحدةُ؟ قال: "لا" (*) (٢). ١٠٨٩ - وعند ابن حبَّان من حديث أمِّ سَلَمةَ قال: "لا يُحرِّمُ من الرَّضاع إلا ما فتقَ الأمعاءَ (٣) " (**) (٤).

стр. 588

١٠٩٠ - وعن عائشةَ ﵂ أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن: عشرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتُوفِّي رسولُ اللَّه ﷺ وهي فيما يُقرَأ من القرآن (*) (١). ١٠٩١ - وعن ابن أبي مُلَيكة: أن القاسم بن محمد بن أبي بكر، أخبره أن عائشةَ ﵂، أخبرته: أن سَهلةَ بنتَ سُهَيلِ بنِ عمرٍو جاءتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقالت: يا رسولَ اللَّه! إن لسالمٍ مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يَبلُغُ الرجالُ، وعلم ما يَعلَمُ الرجالُ، قال: "أَرضِعِيه تَحرُمِي عليه" (٢). أخرجهما مسلم. ١٠٩٢ - وعن مسروق قال: قالت عائشة ﵂: دخل عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ وعندي رجلٌ، فاشتدَّ ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه، قالت: فقلت: يا رسولَ اللَّه! إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: "انظُرْنَ إخوتَكنَّ من الرَّضاعة؛ فإنما الرَّضاعةُ

стр. 589

من المَجَاعة (١) " (*) (٢). ١٠٩٣ - وروى مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ أنها قالت: جاء عمِّي من الرَّضاعة فاستأذَنَ عليَّ، فأَبَيتُ أن آذَنَ له حتى أسألَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فجاء رسولُ اللَّه ﷺ ، فسألتُه عن ذلك، فقال: "إنه عمُّكِ؛ فَأذَنِي له"، قالت: فقلت: يا رسولَ اللَّه! إنما أَرضعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرجلُ، قالت: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنه عمُّكِ فَلْيَلِجْ عليك" (**) (٣). ١٠٩٤ - وفي حديث لأبي أُمامةَ الباهِلي ﵁: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائمٌ إذ أتاني، يعني: رجلان، فأخذا بضَبْعَي (٤) "، الحديث. وفيه: "ثم انطلق فإذا بنساءٍ ينهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الحيَّاتُ، فقلت: ما بالُ هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللاتي يَمنَعْنَ أولادَهنَّ ألبانَهنَّ"، الحديث. أخرجه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط مسلم (٥). * * *

стр. 590

١٥ - باب النفقات ١٠٩٥ - وقد تقدَّم في خُطبة النَّبِيِّ ﷺ : "ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف" (١). ١٠٩٦ - وعن طارق بن عبد اللَّه المُحاربي قال: دخلْنا المدينةَ فإذا رسولُ اللَّه ﷺ قائمٌ على المِنبر يَخطُبُ الناسَ، وهو يقول: "يا أيُّها الناسُ! يدُ المُعطِي العليا، وابدَأْ بِمَن تَعُولُ؛ أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، ثم أدناك أدناك" (*) (٢). ١٠٩٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "للملوكِ طعامُه وكسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العمل إلا ما يُطيق". أخرجه مسلم (٣).

стр. 591

١٠٩٨ - وفي حديث آخر عنه: "وابدَأْ بِمَن تَعُولُ، تقول المرأةُ: إما أن تُطعمَني وإما أن تُطلِّقَني" (١). * * *

стр. 592

١٦ - باب الحَضَانة ١٠٩٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد اللَّه بن عمرو: أن امرأةً قالت: يا رسولَ اللَّه! إن ابني هذا كان بطني له وِعَاءً، وثَديِي له سِقَاءً، وحِجْري له حِوَاءً (١)، وإنَّ أباه طلَّقَني وأراد أن ينتزعه مني؟ فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "أنتِ أحقُّ؛ ما لم تَنكِحِي". أخرجه أبو داود (*) (٢). ١١٠٠ - وروى ابن أبي شَيبة في "مسنده" من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرةَ قال؛ جاءتِ امرأةٌ إلى رسول اللَّه ﷺ قد طلَّقَها زوجُها، فأراد أن يأخذَ ابنَها، قال: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "استَهِمَا فيه"، فقال رسولُ اللَّه ﷺ للغلام: "تخيَّرْ أيُّهما شئتَ"، فاختار أمَّه، فذهبَتْ به. حكاه أبو الحسن بن القطَّان عن أبي بكر (٣).

стр. 593

وأخرجه أبو داود في قصة طويلة من حديث أبي ميمونة سُلمى، وفيه: "استَهِمَا عليه"، فقال زوجُها: مَن يُحاقُّنِي (١) في ولدي؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "هذا أبوك وهذه أمُّك، فخُذْ بيدِ أيِّهما شئتَ"، فأخذ بيدِ أمِّه، فانطلقَتْ به (*) (٢). * * *

стр. 594

[١٢] كتاب الجراح

стр. 595

[١٢] كتاب الجراح ١١٠١ - عن عبد اللَّه (*) ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلم يَشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأني رسولُ اللَّه إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيِّبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدِينِه المُفارِقُ للجماعة". لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١). وفي لفظ عند البُخاري: "والمارِقُ من الدِّينِ التاركُ للجماعة" (٢). وفي لفظ عند مسلم: "التاركُ الإسلام" (٣). وفي حديث عند النَّسائي: "زانٍ مُحصَنٌ". وفيه: "لا يحلّ قتلُ مسلمٍ إلا في إحدى ثلاثِ خِصَالٍ: رجلٍ يَقتلُ مسلمًا متعمِّدًا، ورجلٍ يخرج من الإسلام فيُحاربُ اللَّه ورسولَه، فيُقتَلَ أو يُصلَبَ أو يُنفَى من الأرض" (٤).

стр. 596

١١٠٢ - وعن أبي جُحَيفة ﵁ قال: قلت لعليٍّ: هل عندَكم شيءٌ من الوحي إلا ما في كتاب اللَّه؟ قال: لا، والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ! ما أَعلمُه إلا فهمٌ يُعطيه اللَّهُ رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ وفكاكُ الأسير، وأن لا يُقتَلَ مسلمٌ بكافرٍ. لفظ رواية البُخاري (١). وعند النَّسائي: سألْنا عليًّا فقلنا: هل عندكم من رسول اللَّه ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ الحديث (٢). ١١٠٣ - وعن قيس بن عُبَاد قال: انطلقتُ أنا والأشترُ إلى عليٍّ، فقلنا: هل عَهِدَ إليك نبيُّ اللَّهِ ﷺ شيئًا يَعهَدْه إلى الناس عامةً؟ قال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا، وأخرج كتابًا من قِرَابِ سيفِه (٣)، فإذا فيه: "المؤمنون تَكَافَأُ دماؤُهم، وهم يدٌ على مَن سواهم، ويَسعَى بذِمَّتِهم أدناهم، ألا لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ بعهدِه، ومَن أَحدَثَ فعلى نفسِه، أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين". لفظ رواية النَّسائي (٤). وأخرجه أبو داود، وعنده: "ولا ذو عهدٍ في عهدِه" (*) (٥).

стр. 597

١١٠٤ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ في قصة: لولا أني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يُقَادُ الأبُ من ابنه" لَقتلتُك، هَلُمَّ دِيَتَه، فأتاه بها، فدفعَها إلى وَرَثته وتركَ أباه. قال البَيْهَقي في إسناده: وهذا إسناد صحيح (*) (١). ١١٠٥ - وثبت: أن النَّبِيَّ ﷺ في قصة السِّنِّ قال: "كتابُ اللَّهِ القِصَاصُ" (٢). ١١٠٦ - وروى الحسن، عن سَمُرةَ بنِ جُندُب: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن قتلَ عبدَه قتَلْناه، ومَن جدَعَه جدَعْنَاه، ومَن خصَاه خصَيْنَاه" (**) (٣).

стр. 598

والإسنادُ إلى الحسن صحيحٌ، فمَن يَحمِلْ روايتَه عن سَمُرَةَ على السماع مطلقًا ويَقبَلْها لزمَه قَبُولُه؛ إلا لِمُعارِضٍ صحيحٍ. وفي رواية: إن الحسنَ نسَيَ هذا الحديثَ، فكان يقول: لا يُقتَلُ حرٌّ بعبدٍ (١). ١١٠٧ - وعن أنس بن مالك: أن جاريةَ وُجد رأسُها قد رُضَّ بين حَجَرَينِ، فسألوها: مَن صنعَ هذا بك؟ فلانٌ؟ فلانٌ؟ حتى ذكروا يهوديًا، فأَومَاتْ برأسها، فأُخذ اليهوديُّ فأَقرَّ، فأَمَرَ به رسولُ اللَّه ﷺ أن يُرَضَّ رأسُه بالحجارة (*) (٢). ١١٠٨ - وعن ابن المسيِّب وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرةَ قال: اقتتلَتِ امرأتانِ من هُذَيل، فرَمَتْ إحداهما الأخرى بحجر فقتلَتْها وما في بطنها، فاختَصمُوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقضَى رسولُ اللَّه ﷺ أن دِيَةَ جنييها غُرَّةُ (٣) عبدٍ أو وليدةٍ، وقضَى بدِيَةِ المرأةِ على عاقلتِها، فورثَها ولدُها ومَن معهم، الحديث (٤). ١١٠٩ - وفي حديث المغيرة بن شعبة: ضربَتِ امرأةٌ ضَرَّتَها بعمودِ فُسطاطٍ وهي حُبْلَى، فقتلَتْها، قال: وإحداهما لَحْيَانية، قال: فجعل

стр. 599

رسولُ اللَّه ﷺ دِيَةَ المقتولةِ على عَصَبةِ القاتلةِ، وغُرَّةً لِمَا في بطنها، الحديث. وفي رواية: قَتَلَتْ. وفي رواية: فأَسقَطَتْ، فرُفع ذلك إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقضَى فيه بغُرَّةٍ وجعلَه على أولياء المرأة. أخرجها مسلم (١). ١١١٠ - وروى أبو داود من حديث محمد، هو ابن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: قضَى رسولُ اللَّه ﷺ في الجنين بغُرَّةِ عبدٍ أو أَمَةٍ، أو فرسٍ أو بغلٍ (*) (٢). ١١١١ - وعن عِمران بن حُصَين: أن غلامًا لأُناسٍ فقراءَ قطعَ أُذنَ غلامٍ لأُناسٍ أغنياءَ، فأتَى أهلُه النَّبِيَّ ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّه! إنَّا أُناسٌ فقراءُ، فلم يَجعلْ عليه شيئًا. أخرجه أبو داود (٣).

стр. 600

وعند النَّسائي فيه: فأَتَوا النَّبِيَّ ﷺ ، فلم يَجعلْ لهم شيئًا (*) (١). وعند الطحاوي في رواية له: فلم يَجعلْ بينهما قِصاصًا (٢). ١١١٢ - وعن محمد بن طلحة قال: طُعِنَ رجلٌ بقَرْنٍ في رِجلِه، فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: أَقِدْنِي، فقال: "انتظِرْ"، فعاد إليه فقال: "انتظِرْ"، فعاد إليه، فقال: "انتظِرْ"، فعاد إليه فأقادَه، فبَرِئ المُستقَادُ منه، وشَلَّتْ رِجلُ الآخر. فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! بَرِئَتْ رِجلُه، وشَلَّتْ رِجلي، فقال له: "قد قلتُ لك: انتظِرْ"، ولم يَرَ له شيئًا. لفظ رواية الشافعي عند البَيْهَقي (٣)، وهو مُرسَلٌ. ورواه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيبة، عن ابن عُليَّة، عن أيوب، عن عمرو، عن جابر (٤)، فوصَلَاه كذلك، وهما من رجال "الصحيحين"، وأبو بكر من كبار الحُفاظ، ولكن الدَّارَقُطْني خطَّاهما فيه (**) (٥).
следующие страницы →