← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

١١٠٢ - وعن أبي جُحَيفة ﵁ قال: قلت لعليٍّ: هل عندَكم شيءٌ من الوحي إلا ما في كتاب اللَّه؟ قال: لا، والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ! ما أَعلمُه إلا فهمٌ يُعطيه اللَّهُ رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ وفكاكُ الأسير، وأن لا يُقتَلَ مسلمٌ بكافرٍ. لفظ رواية البُخاري (١). وعند النَّسائي: سألْنا عليًّا فقلنا: هل عندكم من رسول اللَّه ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ الحديث (٢). ١١٠٣ - وعن قيس بن عُبَاد قال: انطلقتُ أنا والأشترُ إلى عليٍّ، فقلنا: هل عَهِدَ إليك نبيُّ اللَّهِ ﷺ شيئًا يَعهَدْه إلى الناس عامةً؟ قال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا، وأخرج كتابًا من قِرَابِ سيفِه (٣)، فإذا فيه: "المؤمنون تَكَافَأُ دماؤُهم، وهم يدٌ على مَن سواهم، ويَسعَى بذِمَّتِهم أدناهم، ألا لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ بعهدِه، ومَن أَحدَثَ فعلى نفسِه، أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين". لفظ رواية النَّسائي (٤). وأخرجه أبو داود، وعنده: "ولا ذو عهدٍ في عهدِه" (*) (٥).

стр. 597

١١٠٤ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ في قصة: لولا أني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يُقَادُ الأبُ من ابنه" لَقتلتُك، هَلُمَّ دِيَتَه، فأتاه بها، فدفعَها إلى وَرَثته وتركَ أباه. قال البَيْهَقي في إسناده: وهذا إسناد صحيح (*) (١). ١١٠٥ - وثبت: أن النَّبِيَّ ﷺ في قصة السِّنِّ قال: "كتابُ اللَّهِ القِصَاصُ" (٢). ١١٠٦ - وروى الحسن، عن سَمُرةَ بنِ جُندُب: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن قتلَ عبدَه قتَلْناه، ومَن جدَعَه جدَعْنَاه، ومَن خصَاه خصَيْنَاه" (**) (٣).

стр. 598

والإسنادُ إلى الحسن صحيحٌ، فمَن يَحمِلْ روايتَه عن سَمُرَةَ على السماع مطلقًا ويَقبَلْها لزمَه قَبُولُه؛ إلا لِمُعارِضٍ صحيحٍ. وفي رواية: إن الحسنَ نسَيَ هذا الحديثَ، فكان يقول: لا يُقتَلُ حرٌّ بعبدٍ (١). ١١٠٧ - وعن أنس بن مالك: أن جاريةَ وُجد رأسُها قد رُضَّ بين حَجَرَينِ، فسألوها: مَن صنعَ هذا بك؟ فلانٌ؟ فلانٌ؟ حتى ذكروا يهوديًا، فأَومَاتْ برأسها، فأُخذ اليهوديُّ فأَقرَّ، فأَمَرَ به رسولُ اللَّه ﷺ أن يُرَضَّ رأسُه بالحجارة (*) (٢). ١١٠٨ - وعن ابن المسيِّب وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرةَ قال: اقتتلَتِ امرأتانِ من هُذَيل، فرَمَتْ إحداهما الأخرى بحجر فقتلَتْها وما في بطنها، فاختَصمُوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقضَى رسولُ اللَّه ﷺ أن دِيَةَ جنييها غُرَّةُ (٣) عبدٍ أو وليدةٍ، وقضَى بدِيَةِ المرأةِ على عاقلتِها، فورثَها ولدُها ومَن معهم، الحديث (٤). ١١٠٩ - وفي حديث المغيرة بن شعبة: ضربَتِ امرأةٌ ضَرَّتَها بعمودِ فُسطاطٍ وهي حُبْلَى، فقتلَتْها، قال: وإحداهما لَحْيَانية، قال: فجعل

стр. 599

رسولُ اللَّه ﷺ دِيَةَ المقتولةِ على عَصَبةِ القاتلةِ، وغُرَّةً لِمَا في بطنها، الحديث. وفي رواية: قَتَلَتْ. وفي رواية: فأَسقَطَتْ، فرُفع ذلك إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقضَى فيه بغُرَّةٍ وجعلَه على أولياء المرأة. أخرجها مسلم (١). ١١١٠ - وروى أبو داود من حديث محمد، هو ابن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: قضَى رسولُ اللَّه ﷺ في الجنين بغُرَّةِ عبدٍ أو أَمَةٍ، أو فرسٍ أو بغلٍ (*) (٢). ١١١١ - وعن عِمران بن حُصَين: أن غلامًا لأُناسٍ فقراءَ قطعَ أُذنَ غلامٍ لأُناسٍ أغنياءَ، فأتَى أهلُه النَّبِيَّ ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّه! إنَّا أُناسٌ فقراءُ، فلم يَجعلْ عليه شيئًا. أخرجه أبو داود (٣).

стр. 600

وعند النَّسائي فيه: فأَتَوا النَّبِيَّ ﷺ ، فلم يَجعلْ لهم شيئًا (*) (١). وعند الطحاوي في رواية له: فلم يَجعلْ بينهما قِصاصًا (٢). ١١١٢ - وعن محمد بن طلحة قال: طُعِنَ رجلٌ بقَرْنٍ في رِجلِه، فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: أَقِدْنِي، فقال: "انتظِرْ"، فعاد إليه فقال: "انتظِرْ"، فعاد إليه، فقال: "انتظِرْ"، فعاد إليه فأقادَه، فبَرِئ المُستقَادُ منه، وشَلَّتْ رِجلُ الآخر. فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! بَرِئَتْ رِجلُه، وشَلَّتْ رِجلي، فقال له: "قد قلتُ لك: انتظِرْ"، ولم يَرَ له شيئًا. لفظ رواية الشافعي عند البَيْهَقي (٣)، وهو مُرسَلٌ. ورواه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيبة، عن ابن عُليَّة، عن أيوب، عن عمرو، عن جابر (٤)، فوصَلَاه كذلك، وهما من رجال "الصحيحين"، وأبو بكر من كبار الحُفاظ، ولكن الدَّارَقُطْني خطَّاهما فيه (**) (٥).

стр. 601

١ - باب الدِّيَات ١١١٣ - روى مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه: أن الكتابَ الذي كتبَه رسولُ اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم في العُقُول: "إن في النفسِ مئةً من الإبل، وفي الأنفِ إذا أُوعِيَ (١) جدعًا (٢) مئةٌ من الإبل، وفي المأمومةِ (٣) ثلثُ النفس، وفي الجائفةِ (٤) ثلثُها، وفي العينِ خمسون من الأبل، وفي اليدِ خمسون من الإبل، وفي الرِّجل خمسون من الإبل، وفي كلِّ أصبعٍ مما هنالك عشرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبل، وفي المُوضِحَةِ (٥) خمسٌ من الإبل" (٦).

стр. 602

هذا لفظ رواية أبي مصعب، والحديثُ هكذا مُرسَلٌ (*). ١١١٤ - وعن عمرو بن شعيب: أن أباه حدثه عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لما افتتحَ رسولُ اللَّه ﷺ مكةَ قال في خطبته: "في الأصابعِ عشرٌ، عشرٌ". لفظ رواية النَّسائي (١). وبهذا اللفظ عنده (٢): "وفي المَوَاضح خمسٌ، خمسٌ" (٣). ١١١٥ - وروى يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود (**) قال:

стр. 603

. . . . . . . . . . . === = وقال أبو حاتم الرازي: سليمانُ لا بأسَ به، يقال: إنه سليمان بن أرقم، فاللَّه أعلم. وقال أبو الحسن بن البراء، عن عليِّ بنِ المَديني: مُنكَرُ الحديثِ، وضعَّفَه. وقال أبو يَعلَى المَوصلي، عن يحيى بن مَعين: ليس بمعروفٍ، وليس يصحُّ هذا الحديثُ. وقال أبو بكر بن أبي خَيْثَمة وعثمان بن سعيد الدَّارِمي، عن يحيى بن مَعين: ليس بشيءٍ. قال عثمان: أرجو أنه ليس كما قال يحيى؛ فإن يحيى بن حمزة أصحيحٌ هو؟ رَوى عنه أحاديثَ حِسَانًا، كأنها مستقيمةٌ. وقال البَغَوي: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل، وسُئل عن حديث الصدقات الذي يرويه يحيى بن حمزة، أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا، يعني: حديث الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزُّهري، وقال أبو الحسن الهَرَوي: الحديث في أصل يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، غلطَ عليه الحكمُ. وقال أبو زُرعةَ الدمشقي: الصواب: سليمان بن أرقم. وقال ابن مَندَه: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه، عن سليمان بن أرقم، عن الزُّهري؛ وهو الصواب. وقال صالح جزرة: ثنا دُحَيم قال: نظرتُ في أصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات، فإذا هو عن سليمان بن أرقم. قال صالح: فكتب هذا الكلامَ عني مسلم بن الحجاج. وقال البَيْهَقي: وقد أثنَى على سليمان بن داود أبو زُرعةَ وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحُفَّاظ ورَأَوا هذا الحديثَ الذي رواه في الصدقات موصولَ الإسناد حسنًا، واللَّه أعلم. وقال الإمام عثمان بن سعيد الدَّارِمي: حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن مَعمَر، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: أن النَّبِيَّ ﷺ كتب لعمرو بن حزم، وساق نعيم الحديثَ بطوله. وقد تقدَّم أن مِن الناس مَن يُثبت هذا الحديثَ لشهرته وتلقِّيه بالقَبُول، وأن ذلك أقوى من الإسناد.

стр. 604

حدثني الزُّهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه ﷺ كتبَ إلى أهلِ اليمَنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقُرِئتْ على أهل اليمَن، وهذه نسختُها: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إلى شُرَحبيل بن عبد كُلال والحارث بن عبد كُلال ونعيم بن عبد كُلال، قيل: ذي رُعَين ومَعَافر وهَمْدان. أما بعد: فقد رجع رسولُكم وأعطيتُم من المغانم خُمسَ اللَّه وما كتبَه اللَّه على المؤمنين من العُشر في العِقار. وما سَقَتِ السماءُ أو كان سَيحًا (١) أو بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أَوَسُقٍ. وما سُقي بالرِّشَاءِ أو الدَّالِيةِ ففيه نصفُ العُشرِ إذا بلغ خمسةَ أَوسُقٍ. وفي كلِّ خمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تَبلُغَ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها بنتُ مَخَاضٍ، فإن لم تُوجَدْ بنتُ مَخَاضٍ فابنُ لَبُونٍ ذكرٍ إلى أن تَبلُغَ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت واحدةً على خمسٍ وثلاثين ففيها ابنةُ لَبُونٍ إلى أن تَبلُغَ خمسًا وأربعين، فإذا زادت واحدةً على خمسٍ وأربعين ففيها حِقَةٌ طَرُوقةُ الجمل إلى أن تَبلُغَ الستين، فإذا زادت على ستين واحدةً ففيها جَذَعَةٌ إلى أن تَبلُغَ خمسةً وسبعين، فإذا زادت على خمسٍ وسبعين واحدةً ففيها ابنتا لَبُونٍ إلى أن تَبلُغَ تسعين، فإذا زادت على

стр. 605

تسعين واحدةً ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الجمل إلى أن تَبلُغَ عشرين ومئةً، فما زادت ففي كلِّ أربعين بنتُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خمسين حِقَّةٌ طَرُوقةُ الجمل. وفي كلِّ ثلاثين باقورةٌ (١) تَبِيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعَةٌ، وفي كلِّ أربعين باقورةٍ بقرةٌ، وفي كلِّ أربعين شاةٍ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تَبلُغَ عشرين ومئةً، فإذا زادت على عشرين ومئةٍ واحدةً ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغَ مئتَينِ، فإذا زادت واحدةً على مئتَينِ فثلاثُ شيَاهٍ إلى أن تَبلُغَ ثلاثَ مئةٍ، فما زاد ففي كلِّ مئةِ شاةٍ شاةٌ. ولا يُؤخَذ في الصدقة هَرِمَةٌ ولا عَجفَاءُ (٢) ولا ذاتُ عَوَارٍ ولا تَيسُ الغنم. ولا يُجمَع بين مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مُجتمِعٍ؛ خِيفَةَ الصدقةِ. وما أُخذ من الخليطَينِ فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كلِّ خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ خمسةُ دراهمَ، وما زاد ففي كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ، وليس فيما دونَ خمسةِ أواقٍ شيءٌ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ. وإن الصدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لأهلِ بيتِه؛ إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهم في فقراء المؤمنين وفي سبيل اللَّه. وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عُمَّالِها شيءٌ إذا كانت تُؤدِّي صدقتَها من العُشر. وليس في عبدِ المسلم ولا فرسِه شيءٌ.

стр. 606

وإن أكبرَ الكبائر عندَ اللَّه يومَ القيامة: الإشراكُ باللَّه، وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغيرِ الحقِّ، والفرارُ في سبيل اللَّه يومَ الزحف، وعقوقُ الوالدَينِ، ورميُ المُحصَنة، وتعلُّمُ السِّحر، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مال اليتيم. وإن العُمرةَ الحَجُّ الأصغرُ. ولا يَمسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ. ولا طلاقَ قبلَ إملاكٍ، ولا عتقَ حتى يَبتاعَ. ولا يُصلِّيَنَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على مَنكبَيه منه شيءٌ. ولا يَحتبِيَنَّ (١) في ثوبٍ واحدٍ ليس بينه وبين السماء شيءٌ. ولا يُصلّيَنَّ أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشِقُّه بادٍ. ولا يُصلِّيَنَّ أحدٌ منكم عاقصًا (٢) شَعرِه. وإن مَن اعتبَطَ (٣) مؤمنًا قَتلًا عن بيِّنةٍ فهو قَوَدٌ (٤)؛ إلا أن يَرضَى أولياءُ المقتول، وإن في النفس مئةً من الأبل، وفي الأنفِ إذا أُوعبَ جدعُه (٥) الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ، والشَّفَتَينِ الدّيَةُ، وفي البيضتَينِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصَّدرِ الدِّيَةُ، وفي العينَينِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجلِ الواحدةِ نصفُ

стр. 607

الدِّيَةِ، وفي المأمومةِ ثلثُ الدِّيَةِ، وفي الجائفةِ ثلثُ الدِّيَةِ، وفي المُنقِّلةِ (١) خمسَ عشرةَ من الإبل، وفي كلِّ إصبعٍ من الأصابع من اليدِ والرِّجلِ عشرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبل، وفي المُوضِحَةِ خمسٌ من الإبل، وإن الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمرأة، وعلى أهلِ الذهبِ ألفُ دينارٍ". رواه أبو حاتم بن حبَّان في "صحيحه" وقال: سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخَولاني من أهل دمشق ثقةٌ، وسليمان بن داود اليمامي: لا شيءَ، جميعًا يَروِيانِ عن الزُّهري (٢). ١١١٦ - وعن عقبة بن أوس (*)، عن عبد اللَّه بن عمرو في حديث: "ألا إن دِيَةَ الخطأ شبهِ العمدِ ما كان بالسَّوط والعصا مئةٌ من الإبل، فيها أربعون في بطونِها أولادُها" (**) (٣). ١١١٧ - وعن ابن عباس، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "هذه وهذه سواءٌ"، يعني: الخِنْصِر والإبهام. رواه البُخاري (٤).

стр. 608

وعند الإسماعيلي في رواية: "دِيَتُهما سواءٌ". وفي أخرى: وأشار إلى الخِنْصِر والإبهام. ١١١٨ - وعن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "دِيَةُ المُعاهَدِ نصفُ دِيَةِ الحرِّ". أخرجه أبو داود وقال: رواه أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب (١). قلت: ومحمد بن إسحاق وشيخه عمرو اختُلف في الاحتجاج بهما. ١١١٩ - وعن أبي الزبير، عن جابر قال: كَتبَ النَّبِيُّ ﷺ على كلِّ بطنٍ عُقُولُه (*) (٢). ١١٢٠ - وعند أبي داود (**): أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الأصابعُ سواءٌ، والأسنان سواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرْسُ سواءٌ، هذه وهذه سواءٌ" (…) (٣) ١١٢١ - وعنده أيضًا قال: جعل رسولُ اللَّه ﷺ أصابعَ اليدَينِ

стр. 609

والرِّجلَينِ سواءً (*) (١). ١١٢٢ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن قتلَ مُتعمِّدًا دُفِعَ إلى أولياء القتيل؛ فإن شاؤوا قتلُوه، وإن شاؤوا أخذُوا الدِّيَةَ، وهو ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعَةً، وثلاثون خَلِفَةً (٢)، وذلك عَقلُ العَمدِ، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديدٌ في العقل". لفظ رواية البَيْهَقي (**) (٣). وفي رواية بهذا الإسناد: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "عَقلُ شبهِ العمدِ

стр. 610

مُغلَّظةٌ مِثلُ قتلِ العَمدِ، ولا يُقتَلُ صاحبُه، وذلك أن يَنْزُوَا (١) الشيطانُ بين الناس فيكونَ رميًا في عِمِّيَّا (٢)، في غيرِ ضغينةٍ ولا حملِ سلاحٍ" (٣) (٤). ١١٢٣ - وعن عقبة بن أوس (*)، عن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسولَ اللَّه ﷺ قضَى أن مَن قُتل خطأً فدِيَتُه مئةٌ من الإبل: ثلاثون بنتَ مَخَاضٍ، وثلاثون بنتَ لَبُونٍ، وثلاثون حِقَّةً، وعشرُ بني لَبُونٍ ذُكُورٍ (٥). أخرجه أبو داود من حديث محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، وقد وُثِّقَا (**). وزاد النَّسائي في هذا الحديث قال: فكان رسولُ اللَّه ﷺ يُقوِّمُها على أهل القرى أربعَ مئةِ دينارٍ أو عِدْلَها من الوَرِقِ، ويُقوِّمُها على أهلِ الإبلِ إذا غلَتْ رفعَ في قيمتها، وإذا هانت نقصَ من قيمتها على نحو الزمان ما كان، فبلغ قيمتُها على عهد رسول اللَّه ﷺ بين الأربعِ مئةِ دينارٍ إلى ثمانِ مئةِ دينارٍ، أو عَدْلِها من الوَرِقِ.

стр. 611

قال: وقضَى رسولُ اللَّه ﷺ أن مَن كان عقلُه في البقر على أهل البقر مئتَي بقرةٍ، وأن مَن كان عقلُه في الشاء ألفَي شاةٍ. وقضَى رسولُ اللَّه ﷺ أن العقلَ ميراثٌ بين وَرَثةِ القتيلِ على فرائضِهم، فما فَضَلَ فلِلعَصَبةِ. وقضَى رسولُ اللَّه ﷺ أن يَعقِلَ المرأةَ عَصَبتُها مَن كانوا، ولا يَرثون منها شيئًا إلا ما فَضَلَ مِن وَرَثتِها، وإن قُتلت فعَقلُها بين وَرَثتِها، وهم يَقتلون قاتلَها (*) (١). وسيأتي في حديث القَسَامة: فَدَاه بمئةٍ من إبل الصدقة. ١١٢٤ - وعن سَلَمة بن الأكوع ﵁ في حديث: فلما تَصَافَّ القومُ كان سيفُ عامر -يعني: ابن الأكوع- فيه قِصَرٌ، فتناول به ساقَ يهوديٍّ ليَضربَه، فرجع ذُبَابُ (٢) سيفِه فأصاب رُكبةَ عامرٍ، فمات منه. أخرجاه في "الصحيحين" (٣). * * *

стр. 612

٢ - باب القَسَامة ١١٢٥ - روى يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمَة -قال يحيى: وحسبتُ قال: وعن رافع بن خَدِيج- قالا: خرج عبد اللَّه بنُ سهلِ بنِ زيدِ ومُحيِّصةُ بنُ مسعودِ بنِ زيدٍ، حتى إذا كانا بخيبرَ تفرَّقا في بعض ما هنالك، ثم إذا مُحيِّصةُ يجدُ عبد اللَّه بنَ سهل قتيلًا، فدفنَه، ثم أقبلَ إلى رسول اللَّه ﷺ هو وحُوَيِّصةُ بنُ مسعودٍ وعبدُ الرحمن بنُ سهلٍ، وكان أصغرَ القوم، فذهب عبدُ الرحمن ليَتكلَّمَ قبلَ صاحبَيه، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "كَبِّرْ، الكُبْرَ فى السِّنِّ". فصمتَ وتكلَّم صاحباه وتكلَّم معهما، فذكروا لرسول اللَّه ﷺ مَقتَلَ عبد اللَّه بنِ سهل، فقال لهم: "أتَحلِفُون خمسين يمينًا فتَستحقُّون صاحبَكم، أو: قاتلَكم؟ " قالوا: وكيف نَحلفُ ولم نشَهَدْ، قال: "فتبرِّئُكم يهودُ بخمسين يمينًا"، قالوا: وكيف نقَبَلُ أيمانَ قومٍ كفَّارٍ؟ فلما رأى ذلك رسولُ اللَّه ﷺ أعطَى عقلَه. هذه رواية الليث، عن يحيى عند مسلم (١).

стр. 613

وفي رواية حَمَّاد بن زيد، عن يحيى بن بشير، عن سهل بن أبي حَثْمَة ورافع بن خَدِيج من غيرِ شكٍّ. وفيه: فتكلَّما في أمر صاحبهما، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "يُقسِمُ خمسون منكم على رجل منهم، فيُدفَعُ برُمَّتِه"، قالوا: أمرٌ لم نشَهَدْه، كيف نَحلفُ؟ قال: "فتُبَرِّئُكم يهودُ بأيمانٍ خمسين منهم"، قالوا: يا رسولَ اللَّه! قومٌ كفَّارٌ، الحديث (*) (١) (**).

стр. 614

. . . . . . . . . . . . . === =والرُّمَّة -بضم الراء-: حبلٌ يُشدُّ به الأسيرُ، ثم اتسعوا فيه حتى قالوا: أخذتُ الشيءَ برُمَّتِه، أي: كلَّه، ثم استُعمل للتسليم للقَوَد، وإن لم يكن هناك حبلٌ. واختَلف الناسُ في أمر القَسَامة: فمذهبُ فقهاء المدينة والشافعي وأحمد أنه يَبدَأ بأيمان المُدَّعِين، فإن حلَفُوا استَحقُّوا، وإن نَكلُوا حلفَ المُدَّعَى عليهم خمسين يمينًا وبَرِئوا، وهذا هو عندهم مقتضى القياس؛ لأن اليمينَ عندَهم يُشرع في جنبه أقوى المُتداعِيَينِ، كما يُشرع في جنبه المُدَّعى إذا قويت بشاهدٍ واحدٍ، وكما يَحلفُ المُدَّعِي إذا نكلَ المُدَّعَى عليه، والمُدَّعُون هنا قد قوي جانبُهم باللوث. ونظيرُ هذا البَداءَةُ في اللِّعان بأيمان الزوج، هذا قول مالك وربيعة ويحيى بن سعيد وأبي الزِّناد والليث وأحمد والشافعي. ثم اختَلف هؤلاء في مُوجِب القَسَامة؛ فقال فقهاء المدينة: مُوجبُها القتلُ، وهو ظاهرُ مذهبِ أحمد، وقال الشافعي في ظاهر مذهبه: مُوجِبُها الدِّيَةُ. وذهبت طائفةٌ إلى أنه يُبدَأ بأيمان المُدَّعَى عليهم، فيَحلفُون أولًا، رُوي هذا عن عمر والشَّعبي والنَّخَعي والثوري، وهو قولُ الكوفيِّين. ثم اختَلف هؤلاء؛ فقال الكوفيون: يَحلفُ المُدَّعَى عليهم أولًا، ويُقضَى بالدِّيَةِ على أهل المَحلة التي وُجد فيها القتيلُ، ويُروَى هذا عن عمر. وتوقفت طائفةٌ ثالثةٌ في القَسَامة، منهم: سالم وعمر بن عبد العزيز وأبو قِلَابة والحكم بن عتيبة، وإليه مال البُخاري. وعن عمر بن عبد العزيز رواية أخرى: وجوبُ القَوَد بها، وهو قولُ ابن الزبير والزُّهري وأبي ثَور وقديم قولَي الشافعي. واختَلفوا في القتل بها وباللِّعان على أربعة أقوال: أحدها: القتلُ في الموضعَين، وهو قول مالك. والثاني: عدمُ القتل فيهما، وهو قول أبي حنيفة. والثالث: القتل بالقَسَامة دون اللِّعان، وهو قول أحمد. والرابع: عكسه، وهو قول الشافعي.

стр. 615

وفي رواية سليمان بن بلال عند مسلم، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار: أن عبد اللَّه بنَ سهلِ بنِ زيدٍ ومُحيِّصةَ بنَ مسعودِ بنِ زيدٍ الأنصاريِّيَنِ من بني حارثةَ، خرجا إلى خَيبرَ في زمانِ رسولِ اللَّه ﷺ ، وهي يومَئذٍ صلحٌ، وأهلُها يهودُ. وفيه: فمشَى أخو المقتول عبدُ الرحمن بنُ سهل ومُحيِّصةُ وحُوَيِّصةُ، فذكروا لرسول اللَّه ﷺ شأنَ عبد اللَّه وحيث قُتل، قال: فزعم بُشَير وهو يحدث عمَّن أدركَ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : أنه قال لهم: "تَحلِفُون خمسين يمينًا وتَستحقُّون قاتلَكم، أو: صاحبَكم؟ " قالوا: يا رسولَ اللَّه! ما شَهِدْنا ولا حضَرْنا. فزعم أنه قال: "فتُبرِّئُكم يهودُ بخمسين يمينًا". وفيه: فزعم بُشَير: أن رسولَ اللَّه ﷺ عقلَه مِن عندِه (١). وكذلك في رواية هُشَيم، عن يحيى: فوَدَاه رسولُ اللَّه ﷺ (*) (٢). وكذلك في رواية بشر بن المُفضَّل، عن يحيى: فعقلَه رسولُ اللَّه ﷺ مِن عندِه (٣). وفي رواية سعيد بن عبيد، عن بُشَير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمَة:

стр. 616

فكَرِهَ رسولُ اللَّه ﷺ أن يُبطلَ دمَه، فوَداه بمئةٍ من إبلِ الصدقةِ (*) (١). وفي رواية مالك، عن أبي ليلى (**): أن عبد اللَّه بنَ عبدِ الرحمن بنِ سهلٍ، عن سهلِ بنِ أبي حَثْمَة: أنه أخبره عن رجالٍ (…) من كُبَراء قومه، الحديث. وفيه: فأتى يهودَ (****) فقال: "أنتم واللَّهِ قتلتُمُوه"، قالوا: واللَّهِ ما قتلْناه. وفيه: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إما أن يدُوا صاحبَكم، وإما أن يُؤذِنُوا بحربٍ". فكتب إليهم رسولُ اللَّه ﷺ في ذلك فكتبوا: إنَّا واللَّهِ ما قتلْناه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ لِحُوَيَّصةَ ومُحَيِّصةَ وعبدِ الرحمن: "أتَحلِفُون وتَستحقُّون دمَ صاحبِكم؟ " قالوا: لا واللَّه، قال: "فتَحلِفُ لكم يهودُ"، قالوا: ليسوا مسلمين. فوَدَاه رسولُ اللَّه ﷺ مِن عندِه، فبعث إليهم رسولُ اللَّه ﷺ مئةَ ناقةٍ حتى أُدخلَتْ عليهم الدارَ. قال سهل: فلقد ركضَتْني منها ناقةٌ حمراءُ (*****) (٢).

стр. 617

١١٢٦ - وعن رجلٍ من أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ من الأنصار: أن رسولَ اللَّه ﷺ أقرَّ القَسَامةَ على ما كانت عليه في الجاهلية. أخرجه مسلم (١).

стр. 618

٣ - باب صَوْل الفحل ١١٢٧ - عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن قُتلَ دونَ مالِه فهو شهيدٌ". أخرجه البُخاري (*) (١). ١١٢٨ - وعن صفوان بن يَعلَى: أن أجيرًا ليَعلَى بن مُنْيَة عضَّ رجلٌ ذراعَه فجذبَها، فسقطَتْ ثَنِيَّتُه، فرُفع إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فأَبطلَها وقال: "أردتَ أن تَقضَمَها (٢) كما يَقضَمُ الفحلُ" (**) (٣). ١١٢٩ - وعن أبي هريرةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لو أن رجلًا اطَّلعَ عليك بغيرِ إذنٍ، فحذفتَه (٤) بحصاةٍ، ففقَأتْ عينَه ما كان عليك جُنَاحٌ" (٥).

стр. 619

وفي رواية: "مَن اطَّلعَ في بيتِ قومٍ بغيرِ إذنِهم فقد حلَّ لهم أن يَفقَؤُوا عينَه". اللفظ لمسلم (١). وفي لفظ عند ابن حبَّان: "مَن اطَّلعَ إلى دارِ قومٍ بغيرِ إذنِهم، ففَقَؤُوا عينَه فلا دِيَةَ ولا قِصَاصَ" (٢). ١١٣٠ - وفي حديث أنس ﵁ عند مسلم: أن رجلًا اطَّلَعَ في بعض حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقام إليه بِمِشْقَصٍ (٣)، أو: مَشَاقِصَ، فكأني أَنظرُ إلى رسول اللَّه ﷺ يَختِلُه (٤) ليَطعنَه (*) (٥).

стр. 620

٤ - باب جِنَاية البهائم وغيره ١١٣١ - روى مَعمَر، عن الزُّهري، عن حرام (*) بن مُحيِّصة، عن أبيه: أن ناقةً للبراص بنِ عازبٍ دخلَتْ حائطًا فأَفسدَتْ فيه، فقضَى رسولُ اللَّه ﷺ أن على أهل الأرض حِفْظَها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظَها بالليل. أخرجه ابن حِبَّان من حديث مَعمَر، عن الزُّهري (١). وفي الحديث عنه اختلافٌ في الإسناد. ١١٣٢ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 621

قال: "مَن تَطَبَّبَ (*)، ولا يُعلَم منه طبٌّ، فهو ضامنٌ". أخرجه أبو داود (**) (١). * * *

стр. 622

٥ - باب قتال الخوارج وأهل البَغي ١١٣٣ - عن عَرْفَجَة قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريد أن يَشُقَّ عصاكم أو يُفرِّقَ جماعتكم فاقتُلُوه". أخرجه مسلم (١). * * *

стр. 623

٦ - باب قتل المُرتدِّ، وقبُول توبته ١١٣٤ - عن عكرمة قال: أُتِي عليٌّ ﵁ بزنادقةٍ فأَحرقَهم، فبلغَ ذلك ابنَ عباس فقال: لو كنتُ أنا لم أُحرِّقْهم؛ لنهي رسولِ اللَّه ﷺ ، قال: "لا تُعذِّبُوا بعذابِ اللَّهِ"، ولَقتَلتُهم؛ لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ : "مَن بدَّلَ دِينَه فاقتُلُوه". أخرجه البُخاري (١). ١١٣٥ - وروى مسلم من حديث أبي موسى -في قصة ذكرها- فبعثه إلى اليمَن، ثم أتبعَه معاذَ بنَ جبل، فلما قدم عليه قال: انزلْ، وألقَى له وِسادةً، وإذا رجلٌ عندَه مُوثَقٌ، فقال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًا، فأَسلمَ، ثم راجَعَ دِينَه دِينَ السُّوء فتهوَّد، قال: لا أجلسُ حتى يُقتَلَ، قضاءُ اللَّهِ ورسوله، الحديث (٢). ١١٣٦ - وفي حديث النَّسائي عن ابن عباس: أن أعمًى كان على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكانت له أمُّ ولدٍ، له منها ابنان، وكانت تُكثر الوقيعةَ

стр. 624

برسولِ اللَّه ﷺ وتَسبُّه، فيَزجرُها فلا تَزدجرُ، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذاتَ ليلةٍ ذَكرتُ النَّبِيَّ ﷺ فوَقعَتْ فيه، فلم أَصبِرْ أن قمتُ إلى المِعْوَلِ فوضعتُه في بطنها، فاتَّكأتُ عليها فقتلتُها، فأصبحَتْ قتيلًا. فذُكر ذلك للنَّبِيِّ ﷺ ، فجَمع الناسَ وقال: "أَنشُدُ اللَّهَ رجلًا لي عليه حقٌّ فعلَ ما فعلَ إلا قامَ"، فأَقبلَ الأعمى يَتَدَلدَلُ (١) فقال: يا رسولَ اللَّه! أنا صاحبُها، كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفةً رفيقةً، ولي منها ابنان مثلُ اللُّؤلوتَينِ، ولكنها كانت تُكثر الوقيعةَ فيك وتشتمُك، فأَنهاها فلا تنتهي، وأزجرُها فلا تنزجر، فلما كانت البارحةُ ذكرتُك فوقعَتْ فيك، فقمتُ إلى المِعْوَلِ فوضعتُه في بطنها، فاتَّكأتُ عليها حتى قتلتُها، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ألا اشهدوا أن دمَها هَدَرٌ" (*) (٢). ١١٣٧ - ومن حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أُمرتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأن محمَّدًا رسولُ اللَّه، ويُقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ؛ فإن فعلُوا ذلك عصمُوا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحق الإسلام، وحسابُهم على اللَّه". لفظ البُخاري (٣).

стр. 625

وعند مسلم: "فإذا فعلُوه عصمُوا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها" (١). ١١٣٨ - وعند البُخاري في حديث لأنس: "فإذا شهدوا أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأن محمَّدًا رسولُ اللَّه، واستَقبَلُوا قِبْلتَنا، وأكلُوا ذبيحتَنا، وصلَّوا صلاتَنا حَرُمَتْ علينا دماؤُهم وأموالُهم، إلا بحقِّها" (٢) وعند ابن حبَّان: "فقد حَرُمَتْ علينا دماؤُهم وأموالُهم، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم" (٣). ١١٣٩ - وعن أسامةَ بنِ زيدٍ ﵄ قال: بعثَنا رسولُ اللَّه ﷺ في سَرِيَّةٍ، فصبَّحْنا الحُرُقاتِ من جُهَينةَ، فأدركتُ رجلًا فقال: لا إلهَ إلا اللَّهُ، فطعنتُه، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرتُه للنَّبِيِّ ﷺ ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أقالَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، وقتلتَه؟ " قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: "ألا شَقَقتَ عن قلبه حتى تعلمَ أقالَها أم لا؟ " فما زال يُكرِّرُها حتى تمنَّيتُ أني أَسلَمتُ يومَئذٍ. لفظ مسلم (٤). ١١٤٠ - وفي حديث المقداد ﵁ أنه قال: يا رسولَ اللَّه! أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتَلَني، فضربَ إحدى يدَيَّ بالسيف فقطعَها، ثم لاذَ بشجرةٍ فقال: أَسلَمتُ للَّه، أفأَقتلُه يا رسولَ اللَّه بعدَ أن قالها؟ قال

стр. 626

رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَقتُلْه"، قال: فقلت: يا رسولَ اللَّه! إنه قد قطعَ إحدى يدَيَّ ثم قال ذلك بعد أن قطعَها، أفأقتلُه؟ قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَقتُلْه؛ فإنْ قتلتَه فإنه بمنزلتك قبلَ أن تَقتلَه، وإنك بمنزلته قبلَ أن يقولَ كلمتَه التي قال" (*) (١). * * *

стр. 627

٧ - باب حدِّ الزِّنا ١١٤١ - عن عُبَادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "خُذُوا عني، خُذُوا عني؛ قد جعل اللَّهُ لهنَّ سبيلًا: البِكْرُ بالبِكْر جَلدُ مئةٍ ونفيُ سَنَةٍ، والثيِّبُ بالثيِّبُ جَلدُ مئةٍ والرَّجمُ" (*) (١). وفي رواية (**): "البِكرُ يُجلد ويُنفى، والثيِّبُ يُجلد ويُرجَمُ" (٢). ١١٤٢ - ومن حديث ابن عباس ﵄ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ وهو جالسٌ على مِنبر رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه بعثَ محمَّدًا بالحقِّ، وأَنزلَ عليه الكتابَ، فكان مما أَنزل اللَّهُ آيةُ الرَّجم، قرَأْناها، ووَعَيْناها، وعقَلْنَاها، فرَجَمَ رسولُ اللَّه ﷺ ورجَمْنَا بعدَه، فأَخشَى إن طال بالناس زمانٌ أن يقول قائلٌ: ما نجدُ الرَّجمَ في كتاب اللَّه ، فيَضلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزلَها اللَّهُ، وإن الرَّجمَ في كتاب اللَّه حقٌّ على مَن زنَى إذا أُحصِنَ من الرجال

стр. 628

والنساء، إذا قامَتِ البيَّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ (*) (١). ١١٤٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁ أنه قال: أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ اللَّه ﷺ وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسولَ اللَّه! إني زَنيتُ، فأَعرضَ عنه، حتى ثنَّى ذلك عليه أربعَ مراتٍ، فلما شهدَ على نفسه أربعَ شهاداتٍ دعاه رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال: "أبِكَ جُنونٌ؟ " قال: لا، قال: "فهل أُحصنتَ؟ " قال: نعم، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "اذهبُوا به فارجُمُوه" (**) (٢). ١١٤٤ - وفي رواية أبي سعيد: أن رجلًا من أَسلَمَ يُقال له: ماعزُ بنُ مالك أتَى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: إني أَصبتُ فاحشةً فأقِمْه عليَّ، فردَّه النَّبِىُّ ﷺ مرارًا، قال: ثم سألَ قومَه، فقالوا: ما نَعلمُ به بأسًا إلا أنه قد أصاب شيئًا يَرَى أنه لا يُخرجُه إلا أن يُقامَ فيه الحَدُّ، قال: فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأمرَنا أن نَرجُمَه، قال: فانطلَقْنا به إلى بَقِيعِ الغَرقد، قال: فما أَوثَقْناه ولا حفَرْنا له، قال: فرمَيْناه بالعظم والمَدَر (٣) والخَزف (٤)، قال: فاشتدَّ واشتدَدْنا خلفَه حتى أتى عُرْضَ الحَرَّةِ، فانتصب لنا، فرمَيْناه بجلاميد (٥)

стр. 629

الحَرَّةِ حتى سكتَ، الحديث (١). ١١٤٥ - وفي رواية سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: جاء ماعزُ بنُ مالك إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! طهِّرْني، فقال: "وَيْحَك! ارجِعْ فاستغفِرِ اللَّهَ وتُبْ إليه"، قال: فرجع غيرَ بعيدٍ. ثم جاء فقال: يا رسولَ اللَّه! طهِّرْني، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "وَيْحَك! ارجِعْ فاستغفِرِ اللَّهُ وتُبْ إليه"، قال: فرجع غيرَ بعيدٍ. ثم جاء فقال: يا رسولَ اللَّه! طهِّرْني، فقال النَّبِيُّ ﷺ مثلَ ذلك. حتى إذا كانت الرابعةُ قال له رسولُ اللَّه ﷺ : "فيمَ أُطهِّرُك؟ " فقال: من الزِّنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أبه جُنونٌ؟ " فأُخبِرَ أنه ليس بمجنونٍ، فقال: "أشَرِبَ خمرًا؟ " فقام رجلٌ فاستَنكَهَه (٢)، فلم يجدْ منه ريحَ خمرٍ، قال: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أزَنيتَ؟ " قال: نعم، فأَمرَ به فرُجِمَ. فكان الناسُ فيه فرقتَين؛ قائلٌ يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطَتْ به خطيئتُه، وقائلٌ يقول: ما توبةٌ أفضلُ من توبةِ ماعزٍ؛ جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فوضع يدَه في يده، ثم قال: اقتُلْني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومَين أو ثلاثةً، ثم جاء رسولُ اللَّه ﷺ وهم جلوسٌ، فسلَّم، ثم جلس فقال: "استَغفِرُوا لماعزِ بنِ مالك"، فقالوا: غَفَرَ اللَّهُ لماعزِ بنِ مالك، قال: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لقد تابَ توبةً لو قُسمَتْ بين أمَّةٍ لَوسعَتْهم". قال: ثم جاءته امرأةٌ من غامد من الأزد، فقالت: يا رسولَ اللَّه!

стр. 630

طهِّرْني، فقال: "وَيْحَك! ارجِعِي واستَغفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إليه"، فقالت: أراك تريد أن تَردَّني كما رَدَدتَ ماعزَ بنَ مالك، فقال: "وما ذاك؟ " قالت: إنها حُبلَى من الزِّنا، فقال: "أزَنيتِ؟ " فقالت: نعم، فقال لها: "حتى تَضعِي ما في بطنك"، قال: فكَفَلَها رجلٌ من الأنصار حتى وضعَتْ، قال: فأتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: قد وَضعَتِ الغامديةُ، فقال: "إذًا لا نَرجُمُها ونَدَعُ ولدَها صغيرًا، ليس له مَن يُرضعُه"، فقام رجلٌ من الأنصار فقال: إلَيَّ رَضاعُه يا نبيَّ اللَّه، قال: فرجَمَها (١). وفي رواية عبد اللَّه بن بُرَيدة، عن أبيه في قصة ماعز بن مالك في قصة الغامدية: فواللهِ إني لَحبُلَى، فقال: "إمَّا لا فاذهبِي حتى تَلِدِي"، فلما ولدَتْه أتَتْه بالصبي في خرقةٍ، فقالت: هذا قد ولدتُه، قال: "اذهبي فأَرضِعِيه حتى تُفطِمِيه"، فلما فطمَتْه أتته بالصبي في يدِه كسرةُ خبزٍ، فقالت: هذا يا نبيَّ اللَّه قد فطمتُه، وقد أكلَ الطعامَ، قال: فدفع الصبيَّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أَمَرَ بها فحُفر لها إلى صدرها، وأَمرَ الناسَ فرَجَمُوها، الحديث (٢). ١١٤٦ - وفي حديث عِمران بن حُصَين: أن امرأةً من جُهَينةَ أتَتْ نبيَّ اللَّه ﷺ وهي حُبلَى من الزِّنا، فقالت: أصبتُ حدًّا فأَقِمْه عليَّ. وفيه: ثم أَمرَ بها فرُجِمَتْ، ثم صلَّى عليها (*) (٣).

стр. 631

١١٤٧ - وعند التِّرْمِذي من رواية محمد بن عمرو، حدثنا أبو سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: جاء ماعزُ بنُ مالك الأَسلميُّ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، الحديث. وفيه: فلما وجدَ مسَّ الحجارة فرَّ يَشتدُّ، حتى مرَّ به رجلٌ معه لَحْيُ جملٍ (١) فضربَه به وضربَه الناسُ، حتى مات. فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ أنه فرَّ حينَ وجدَ مسَّ الحجارةِ ومسَّ الموتِ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ "هلَّا تركتُمُوه". وقال: هذا حديث حسن (٢). ومحمد بن عمرو: أخرج له في الصحيح (*). ١١٤٨ - وعن أبي هريرةَ وزيد بن خالد الجُهَني ﵄ أنهما قالا: إن رجلًا من الأعراب أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! أَنشُدُك اللَّهَ إلا ما قضيتَ لي بكتاب اللَّه، فقال الخصم وهو أفقهُ منه: نعم، فاقضِ بيننا بكتاب اللَّه وائذَنْ لي، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "قُلْ"، قال: إن ابني كان عَسِيفًا (٣) على هذا فزنىَ بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرَّجمَ، فافتَديتُ منه بمئةِ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأُخبرتُ أنما على ابني

стр. 632

جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، وأن على امرأةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده! لأَقضيَنَّ بينكما بكتاب اللَّه : الغنمُ والوليدةُ ردٌّ عليك، وعلى ابنِك جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، واغدُ يا أُنيَسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعتَرفَتْ فارجُمْها". قال: فغدا عليها فاعترفَتْ، فأَمرَ بها رسولُ اللَّه ﷺ فرُجِمَتْ (*) (١). ١١٤٩ - وفي حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ رجلًا من أَسلَمَ، ورجلًا من اليهودِ وامرأتَه. وفي رواية: وامرأةً (**) (٢). ١١٥٠ - وروى مالك عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ سُئل عن الأَمَةِ إذا زنَتْ ولم تُحصَنْ؟ قال: "إن زَنَتْ فاجلدُوها، ثم إن زنَتْ فاجلدُوها، ثم إن زَنَتْ فاجلدُوها ثم بِيعُوها ولو بضَفِيرٍ" (٣). قال ابن شهاب: لا أدري: أبعدَ الثالثةِ أو الرابعة؟ (٤)

стр. 633

١١٥١ - وعن أبي هريرةَ ﵁: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم، فتبيَّن زِناها فَلْيجلِدْها الحَدَّ ولا يُثرِّبْ (١) عليها"، الحديث (*) (٢). ١١٥٢ - وروى أبو عبد الرحمن قال: خَطَبَ عليٌّ ﵁ فقال: يا أيُّها الناسُ! أقِيمُوا على أرقَّائِكم الحَدَّ: مَن أُحصِنَ منهم ومَن لم يُحصَنْ؛ فإن أَمَةً لرسولِ اللَّه ﷺ زَنَتْ فأَمرَني أن أجلدَها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إن أنا جلدتُها أن أقتلَها، فذكرتُ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ ، فقال: "أحسنتَ" (**) (٣). ١١٥٣ - وعن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أُمامة بن سهل بن حُنَيف: أنه أخبره بعضُ أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ من الأنصار: أنه اشتكى رجلٌ منهم حتى أضنَى (٤)، فعاد جلدةً على عظمٍ، فدَخلَتْ عليه جاريةٌ لبعضهم، فهشَّ لها فوقعَ عليها، فلما دخل عليه رجالُ قومِه يَعُودُنَه أخبَرَهم بذلك، وقال: استَفتُوا لي رسولَ اللَّه ﷺ ، فإني قد وَقعتُ على جاريةٍ دخلَتْ عليَّ، فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ وقالوا: ما رأَينا بأحدٍ من

стр. 634

الناس مِن الضرِّ مثلَ الذي هو به، فلو حَمَلناه إليك لتَفسَّخَتْ عظامُه، ما هو إلا جلدٌ على عظمٍ، فأَمرَ رسولُ اللَّه ﷺ أن يأخذوا مئة شِمْرَاخٍ، فيَضربُوه بها ضربةً واحدةً. أخرجه أبو داود (*) (١). ١١٥٤ - وروى عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن وجدتُمُوه يَعملُ عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلُوا الفاعلَ والمفعولَ بها" (**) (٢). ١١٥٥ - وروى عمرو أيضًا، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن وجدتُمُوه وقعَ على بهيمةٍ فاقتُلُوه واقتُلُوا البهيمةَ"، فقيل لابن عباس: ما شأنُ البهيمة؟ قال: ما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ في ذلك شيئًا؛ ولكني أَرى رسولَ اللَّه ﷺ كَرِهَ أن يُؤكَلَ من لحمها أو يُنتفَعَ بها وقد عُمل بها ذلك العملُ (٣). أخرجهما التِّرْمِذي، وعمرو: رَوى عنه مالك، ووثَّقه أبو زُرعةَ، وأخرج له البُخاري

стр. 635

غيرَ هذين الحديثَين، وقد مُسَّ (*) (**). * * * === (*) وقال الإمام أحمد بن حنبل وأبو حاتم: عمرٌو لا بأسَ به، وأخرج له مسلم أيضًا، وقد ضعَّفَه غيرُ واحدٍ، وتُكلِّم فيه بسبب حديث البهيمة هذا، قال البُخاري: لا أدري: سمعَه من عكرمة أم لا؟ وقال أبو داود: ليس بذاك، روى عن عكرمة، فذكر هذا الحديثَ. (**) قال أبو الشيخ: ثنا إبراهيم بن محمد بن علي، ثنا الزبير بن بكار، ثنا عبد اللَّه بن نافع، عن عاصم بن عمر بن حفص، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الذي يَعملُ عملَ قومِ لوطٍ ارجُمُوا الأعلى والأسفلَ". رواه ابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد اللَّه بن نافع الصايغ، عن عاصم ابن عمر. وعاصم: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، أبو عمر المَدَني، أخو عبيد اللَّه وعبد اللَّه وأبي بكر، وقد تكلَّم فيه أحمدُ وابنُ مَعين وأبو حاتم والبُخاري والجُوزَجاني والتِّرْمِذي والنَّسائي. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاجُ به. وذكره في كتاب "الثقات" وقال: يُخطئ ويُخالف. وقال ابن عدي: أحاديثُه حِسَانٌ. وقال البَيْهَقي: ضعيفٌ جدًا ويأتي بما لا يُتَابَعُ عليه. وقال أبو يَعلَى المَوصلي: ثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبِي، ثنا عبد اللَّه بن نافع، عن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ: أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "الذي يَعمَلُ عملَ قومِ لوطٍ فارجُمُوا الأعلى والأسفلَ، ارجُمُوهما جميعًا".
следующие страницы →