← Книги сунны

Книги сунны · id 924

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيد

Полный текст (686 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

١١٤٧ - وعند التِّرْمِذي من رواية محمد بن عمرو، حدثنا أبو سَلَمة، عن أبي هريرةَ قال: جاء ماعزُ بنُ مالك الأَسلميُّ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، الحديث. وفيه: فلما وجدَ مسَّ الحجارة فرَّ يَشتدُّ، حتى مرَّ به رجلٌ معه لَحْيُ جملٍ (١) فضربَه به وضربَه الناسُ، حتى مات. فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ أنه فرَّ حينَ وجدَ مسَّ الحجارةِ ومسَّ الموتِ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ "هلَّا تركتُمُوه". وقال: هذا حديث حسن (٢). ومحمد بن عمرو: أخرج له في الصحيح (*). ١١٤٨ - وعن أبي هريرةَ وزيد بن خالد الجُهَني ﵄ أنهما قالا: إن رجلًا من الأعراب أتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! أَنشُدُك اللَّهَ إلا ما قضيتَ لي بكتاب اللَّه، فقال الخصم وهو أفقهُ منه: نعم، فاقضِ بيننا بكتاب اللَّه وائذَنْ لي، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "قُلْ"، قال: إن ابني كان عَسِيفًا (٣) على هذا فزنىَ بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرَّجمَ، فافتَديتُ منه بمئةِ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلم فأُخبرتُ أنما على ابني

стр. 632

جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، وأن على امرأةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده! لأَقضيَنَّ بينكما بكتاب اللَّه : الغنمُ والوليدةُ ردٌّ عليك، وعلى ابنِك جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، واغدُ يا أُنيَسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعتَرفَتْ فارجُمْها". قال: فغدا عليها فاعترفَتْ، فأَمرَ بها رسولُ اللَّه ﷺ فرُجِمَتْ (*) (١). ١١٤٩ - وفي حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ رجلًا من أَسلَمَ، ورجلًا من اليهودِ وامرأتَه. وفي رواية: وامرأةً (**) (٢). ١١٥٠ - وروى مالك عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ سُئل عن الأَمَةِ إذا زنَتْ ولم تُحصَنْ؟ قال: "إن زَنَتْ فاجلدُوها، ثم إن زنَتْ فاجلدُوها، ثم إن زَنَتْ فاجلدُوها ثم بِيعُوها ولو بضَفِيرٍ" (٣). قال ابن شهاب: لا أدري: أبعدَ الثالثةِ أو الرابعة؟ (٤)

стр. 633

١١٥١ - وعن أبي هريرةَ ﵁: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم، فتبيَّن زِناها فَلْيجلِدْها الحَدَّ ولا يُثرِّبْ (١) عليها"، الحديث (*) (٢). ١١٥٢ - وروى أبو عبد الرحمن قال: خَطَبَ عليٌّ ﵁ فقال: يا أيُّها الناسُ! أقِيمُوا على أرقَّائِكم الحَدَّ: مَن أُحصِنَ منهم ومَن لم يُحصَنْ؛ فإن أَمَةً لرسولِ اللَّه ﷺ زَنَتْ فأَمرَني أن أجلدَها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إن أنا جلدتُها أن أقتلَها، فذكرتُ ذلك للنَّبِيِّ ﷺ ، فقال: "أحسنتَ" (**) (٣). ١١٥٣ - وعن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أُمامة بن سهل بن حُنَيف: أنه أخبره بعضُ أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ من الأنصار: أنه اشتكى رجلٌ منهم حتى أضنَى (٤)، فعاد جلدةً على عظمٍ، فدَخلَتْ عليه جاريةٌ لبعضهم، فهشَّ لها فوقعَ عليها، فلما دخل عليه رجالُ قومِه يَعُودُنَه أخبَرَهم بذلك، وقال: استَفتُوا لي رسولَ اللَّه ﷺ ، فإني قد وَقعتُ على جاريةٍ دخلَتْ عليَّ، فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ وقالوا: ما رأَينا بأحدٍ من

стр. 634

الناس مِن الضرِّ مثلَ الذي هو به، فلو حَمَلناه إليك لتَفسَّخَتْ عظامُه، ما هو إلا جلدٌ على عظمٍ، فأَمرَ رسولُ اللَّه ﷺ أن يأخذوا مئة شِمْرَاخٍ، فيَضربُوه بها ضربةً واحدةً. أخرجه أبو داود (*) (١). ١١٥٤ - وروى عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن وجدتُمُوه يَعملُ عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلُوا الفاعلَ والمفعولَ بها" (**) (٢). ١١٥٥ - وروى عمرو أيضًا، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن وجدتُمُوه وقعَ على بهيمةٍ فاقتُلُوه واقتُلُوا البهيمةَ"، فقيل لابن عباس: ما شأنُ البهيمة؟ قال: ما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ في ذلك شيئًا؛ ولكني أَرى رسولَ اللَّه ﷺ كَرِهَ أن يُؤكَلَ من لحمها أو يُنتفَعَ بها وقد عُمل بها ذلك العملُ (٣). أخرجهما التِّرْمِذي، وعمرو: رَوى عنه مالك، ووثَّقه أبو زُرعةَ، وأخرج له البُخاري

стр. 635

غيرَ هذين الحديثَين، وقد مُسَّ (*) (**). * * * === (*) وقال الإمام أحمد بن حنبل وأبو حاتم: عمرٌو لا بأسَ به، وأخرج له مسلم أيضًا، وقد ضعَّفَه غيرُ واحدٍ، وتُكلِّم فيه بسبب حديث البهيمة هذا، قال البُخاري: لا أدري: سمعَه من عكرمة أم لا؟ وقال أبو داود: ليس بذاك، روى عن عكرمة، فذكر هذا الحديثَ. (**) قال أبو الشيخ: ثنا إبراهيم بن محمد بن علي، ثنا الزبير بن بكار، ثنا عبد اللَّه بن نافع، عن عاصم بن عمر بن حفص، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الذي يَعملُ عملَ قومِ لوطٍ ارجُمُوا الأعلى والأسفلَ". رواه ابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد اللَّه بن نافع الصايغ، عن عاصم ابن عمر. وعاصم: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، أبو عمر المَدَني، أخو عبيد اللَّه وعبد اللَّه وأبي بكر، وقد تكلَّم فيه أحمدُ وابنُ مَعين وأبو حاتم والبُخاري والجُوزَجاني والتِّرْمِذي والنَّسائي. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاجُ به. وذكره في كتاب "الثقات" وقال: يُخطئ ويُخالف. وقال ابن عدي: أحاديثُه حِسَانٌ. وقال البَيْهَقي: ضعيفٌ جدًا ويأتي بما لا يُتَابَعُ عليه. وقال أبو يَعلَى المَوصلي: ثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبِي، ثنا عبد اللَّه بن نافع، عن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ: أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "الذي يَعمَلُ عملَ قومِ لوطٍ فارجُمُوا الأعلى والأسفلَ، ارجُمُوهما جميعًا".

стр. 636

٨ - باب حدِّ السرقة ١١٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لَعَنَ اللَّهُ السارقَ؛ يَسرقُ البيضهَ فتُقطَعُ يدُه، ويَسرقُ الحبلَ (١) فتُقطَعُ يدُه" (٢). ١١٥٧ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: لم تُقطَعْ يدُ سارقٍ في عهد رسول اللَّه ﷺ في أقلَّ مِن ثمنِ المِجَنَّ (٣)، حَجَفةٍ أو ترسٍ، وكلاهما ذو ثمنٍ (٤). ١١٥٨ - وعنها، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تُقطَعُ يدُ السارقِ إلا في ربعُ دينار فصاعدًا" (٥). ١١٥٩ - وعن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قطعَ سارقًا في مِجَنٍّ،

стр. 637

قيمتُه ثلاثةُ دراهمَ (١). ١١٦٠ - وعن عائشةَ ﵂: أن قريشًا أهَمَّهم شأنُ المخزومية التي سَرقَتْ، فقالوا: مَن يُكلِّمُ فيها رسولَ اللَّه ﷺ ؟ فقالوا: ومَن يَجترِئ عليه إلا أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسولِ اللَّه ﷺ ؟ فكلَّمَه أسامةُ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أتَشفَعُ في حَدٍّ من حدود اللَّه ؟! ". ثم قام فاختطب فقال: "أيُّها الناسُ! إنما أَهلكَ الذين قبلَكم أنهم كانوا إذا سرقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ! لو أن فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سرقَتْ لَقطعتُ يدَها" (٢). وفي رواية: كانت امرأةٌ مخزوميةٌ تَستعير المتاعَ وتَجحدُه، فأَمرَ النَّبِيُّ ﷺ بقطعِ يدِها، فأتَى أهلُها أسامةَ فكلَّمُوه، فكلَّم رسولَ اللَّه ﷺ ، الحديث (*) (٣). ١١٦١ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ أُتِي بسارق قد سرقَ شَمْلَةً، فقالوا: يا رسولَ اللَّه! إن هذا قد سرقَ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما إخالُه (٤) سرقَ"، فقال السارق: بلى يا رسولَ اللَّه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "اذهبُوا به فاقطعُوه ثم احسِمُوه، ثم ائتُونِي به"، فقُطع ثم أُتِي به، فقال: "تُبْ إلى اللَّه"، فقال: قد تُبتُ إلى اللَّه، قال: "تابَ اللَّهُ عليك".

стр. 638

أخرجه الدَّارَقُطْني (*) (١). ١١٦٢ - وعن أبي الزبير، عن جابر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "ليس على خائنٍ ولا مُنتهِبٍ (٢) ولا مُختلِسٍ (٣) قطعٌ". أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (**) (٤). ١١٦٣ - وروى أيضًا من حديث رافع بن خَدِيج قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا قطعَ في ثَمَرٍ (٥) ولا كثَرٍ (٦) ". رواه من حديث واسع بن حَبَّان: أن رافع بن خَدِيج قال (…) (٧). * * *

стр. 639

٩ - باب حدِّ الشرب، وذكر الأشربة ١١٦٤ - عن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ". أخرجه مسلم (١). ١١٦٥ - وعنده في حديث لأبي موسى ﵁: فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "كلُّ ما أَسكَرَ عن الصلاة فهو حرامٌ" (٢). ١١٦٦ - وعند أبي داود من رواية شهر بن حَوشَب (*)، عن أمِّ سَلَمةَ قالت: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن كل مُسكِرٍ ومُفتِّرٍ (٣). ١١٦٧ - وعن سعد ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أنهاكم عن قليلِ

стр. 640

ما أَسكَرَ كثيرُه". أخرجه النَّسائي (*) (١). ١١٦٨ - وقد ورد: "ما أَسكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ" من حديث جماعة، منهم: جابر وعائشة. وأخرجه أبو داود (٢)، وفي الأول: داود بن بكر بن أبي الفرات، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين (**). وأخرج الثاني ابن حبَّان في "صحيحه" من حديث أبي عثمان (…) (٣). وزعم ابن القطان أنه لا يُعرَف حالُه (****) (٤).

стр. 641

١١٦٩ - وعند مسلم من رواية عطاء بن أبي رباح، عن جابر: "لا تَجمَعُوا بين الرُّطَبِ والبُسْرِ، وبين الزَّبيب والتَّمر" (١). وفي رواية عن عطاء: نَهَى أن يُخلَطَ الزَّبيبُ والتمرُ، والبُسْرُ والتمرُ (٢). ١١٧٠ - وفي رواية عن أبي سعيد: نهانا رسولُ اللَّه ﷺ أن نَخلطَ بُسْرًا بتمرٍ، أو زَبيبًا بتمرٍ، أو زَبيبًا ببُسْرٍ (٣). ١١٧١ - وفي حديث لأبي قتادة: "ولا تَنتبِذُوا الرُّطَبَ والزَّبيبَ جميعًا، ولكن انتبِذُوا كلَّ واحدٍ على حِدَتِه" (٤). ١١٧٢ - وعند أبي داود عن رجلٍ من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ قال: نَهَى عن البَلَحِ والتمرِ، الحديث (*) (٥). ١١٧٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُنقَعُ له الزَّبيبُ، فيَشربُه اليومَ والغدَ وبعدَ الغدِ إلى مساءِ الثالثة، ثم يَأمرُ به فيُسقَى أو يُهرَاقُ. أخرجه مسلم (٦).

стр. 642

١١٧٤ - وعن أبي ساسان حُضَين (*) بن المنذر قال: شهدتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ أُتِي بالوليد وقد صلَّى الصُّبحَ ركعتَينِ، ثم قال: أزيدُكم؟ فشهدَ عليه رجلانِ -أحدهما حُمْران- أنه شربَ الخمرَ، وشهدَ الآخرُ أنه رآه يتقيَّأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيَّأ حتى شربَها، فقال: يا علىُّ! قُمْ فاجلِدْه، فقال عليٌّ: قُمْ يا حسنُ فاجلِدْه، فقال الحسن: وَلِّ حارَّها مَن تولَّى قارَّها (١) -فكأنه وجدَ عليه- فقال: يا عبد اللَّه بنَ جعفر! قُمْ فاجلِدْه، فجلَدَه وعليٌّ يَعدُّ حتى بلغ أربعين، فقال: أَمسِكْ، ثم قال: جلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّةٌ، وهذا أحبُّ إلَيَّ. أخرجه مسلم (٢) وحُضَين: بالضاد المعجمة. وفي حديث للبُخاري: أما ما ذكرتَ من شأن الوليد فسآخذُ فيه بالحقِّ إن شاء اللَّه، ثم دعا عليًّا فأمرَه أن يجلدَه، فجلدَه ثمانين (٣). * * *

стр. 643

[١٣] كتاب السير سوى ما تقدم

стр. 644

[١٣] كتاب السير سوى ما تقدم ١١٧٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: سُئل رسولُ اللَّه ﷺ عن الرجل يُقاتل شجاعةً، ويُقاتل حَمِيَّةً، ويُقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيل اللَّه؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن قاتَلَ لتكلونَ كلمةُ اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" (١). ١١٧٦ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامة، يُرفَعُ له بقَدْرِ غدرتِه، ألا ولا غادرَ أعظمُ غدرًا من أميرِ عامةٍ" (٢). ١١٧٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ "الحربُ خَدْعةٌ" (٣). أخرجها مسلم (*).

стр. 645

١١٧٨ - وعن عبد اللَّه بن كعب بن مالك: أن جيشًا من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ، معهم أميرُهم، وكان عمرُ يَعقدُ الجيوشَ في كلِّ عامٍ، فشُغل عنهم عمرُ، فلما مرَّ الأجلُ قَفَلَ (١) أهلُ ذلك الثَّغر، فاشتدَّ عليهم وأَوعدَهم وهم أصحابُ رسولِ اللَّه ﷺ ، قالوا: يا عمرُ! إنك غفلتَ عنا وتركتَ فينا الذي أَمرَ به النَّبِيُّ ﷺ من إعقاب بعضِ الغَزِيَّةِ بعضًا. أخرجه أبو داود (*) (٢). ١١٧٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ بعثَ إلى بني لَحْيانَ: "ليَخرُجْ من كلِّ رجلَينِ رجلٌ"، ثم قال للقاعد: أيُّكم خَلَفَ الخارجَ في أهله وماله بخيرٍ كان له مثلُ نصفِ أجرِ الخارجِ". أخرجه مسلم (٣). ١١٨٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ يومَ فتحِ مكةَ: "لا هجرةَ، ولكنْ جهادٌ ونيَّهٌ، وإذا استُنفرتُم فانفِرُوا". متفق عليه (٤). ١١٨١ - وروى أبو القاسم البَغَوي، من حديث يحيى بن حمزة، عن عطاء الخُراساني، حدثني ابن مُحَيريز، عن عبد اللَّه بن السعدي قال: قال

стр. 646

لي رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تنقطعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكُفَّارُ". وأخرجه ابن السَّكن أتَمَّ منه (*). وأخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" من حديث بُسْر بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن مُحَيريز، عن عبد اللَّه بن وقدان القُرَشي، وكان مُسترضَعًا في بني سعد بن بكر، وكان يُقال له: عبد اللَّه بن السَّعدي (١). وفي إسناده اختلافٌ. وهو عند النَّسائي من غير هذا الوجه (**) (٢). ١١٨٢ - وعن عبد اللَّه: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لولا أنك رسولٌ -يعني:

стр. 647

رسولَ مُسيلِمةَ- لَقتلتُك". أخرجه النَّسائي (١)، وهو في الصحيح في قصة بمعناه. ١١٨٣ - وعند النَّسائي (*) من حديث عبد اللَّه بن فيروز الدَّيلمي، عن أبيه أنه قال: أَتيتُ النَّبِيَّ ﷺ برأس الأسود العَنْسي (٢). وراويه ضَمْرَة ثقةٌ، وقيل: لم يُتابَعْ عليه. ١١٨٤ - وعن عليٍّ ﵁ قال: بعثَني رسولُ اللَّه ﷺ أنا والزبيرَ والمقدادَ، فقال: "انطلِقُوا حتى تأتوا رَوضةَ خَاخٍ؛ فإن بها ظَعينةً (٣) معها كتابٌ، فخُذُوه منها"، الحديث.

стр. 648

وفيه: فأخرجتْه من عِقَاصِها (١)، فأَتينا به النَّبِيَّ ﷺ ، فإذا فيه: من حاطبِ بنِ أبي بَلتَعةَ إلى ناسٍ من المشركين من أهلِ مكةَ، يُخبرهم ببعض أمرِ رسولِ اللَّه ﷺ . وفيه: فقال عمر: دَعْني يا رسولَ اللَّه أَضرِبْ عنقَ هذا المنافق، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنه قد شهدَ بَدرًا"، الحديث. وهو متفق عليه (٢). ١١٨٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أطعِمُوا الجائعَ، وعُودُوا المريضَ، وفُكُّوا العاني (٣) " (*) (٤). ١١٨٦ - وعن أبي هريرةَ: أن رسولَ اللَّه ﷺ بعثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سَرِيَّةٍ من المدينة قِبَلَ نجدٍ، فقدم أبانُ بنُ سعيد وأصحابُه على رسول اللَّه ﷺ بخيبرَ بعد أن فتحَها، الحديث. وفيه: فلم يُسهِمْ لهم رسولُ اللَّه ﷺ . وهو عند أبي داود من حديث إسماعيل بن عيَّاش، عن الزُّبَيدي (**) (٥).

стр. 649

١١٨٧ - وعنده من حديث ابن عمر: أن رسولَ اللَّه ﷺ أَسهَمَ لرجلٍ ولفرسِه ثلاثةَ أَسهُمٍ: سهمًا له وسهمَينِ لفرسِه (*) (١). وعند الدَّارَقُطْني في بعض الروايات: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يُسهِمُ للخيل: للفارسِ سهمَينِ، وللراجل سهمًا (**) (٢). ١١٨٨ - وعن أبي الجُوَيرية قال: قال لي معن بن يزيد السُّلَمي: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا نَفَلَ إلا مِن بعدِ الخُمسِ". رواه أبو بكر بن أبي شَيبة (…) (٣). ١١٨٩ - ومن حديث رافع بن خَدِيج: أنهم أصابوا غنائمَ، فقَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بينهم، فعَدَلَ بعيرًا بعشرِ شِيَاهٍ. وهو عند البُخاري (٤). ١١٩٠ - وروى مالك عن زيد بن أَسلَمَ، عن أبيه قال: قال عمر:

стр. 650

لولا آخِرُ المسلمين (١) ما افتَتحتُ قريةً إلا قسمتُها، كما قَسَمَ رسولُ اللَّه ﷺ خَيبرَ (*) (٢). ١١٩١ - وعن ابن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يُنفِّلُ بعضَ مَن يَبعثُ في السَّرايا لأنفسِهم خاصةً، سوى قَسْمِ عامةِ الجيشِ، والخُمسُ في ذلك واجبٌ كلُّه (**) (٣). ١١٩٢ - وعن حبيب بن مَسلَمة قال: شهدتُ رسولَ اللَّه ﷺ نفَّلَ الرُّبعَ في البَدْأَةِ، والثُّلثَ في الرَّجعةِ. أخرجه أبو داود (…) (٤)، وألزم الدَّارَقُطْنيُّ الشيخَينِ تخريجَ حديث حبيب بن مَسلَمة.

стр. 651

١١٩٣ - وثبت: أن النَّبِيَّ ﷺ فدَى بامرأةٍ ناسًا من المسلمين كانوا أَسرَى بمكةَ. وهو في "صحيح مسلم" بمعناه من حديث سَلَمة (١). ١١٩٤ - وعنده في حديث لأبي هريرةَ: "وأيُّما قريةٍ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَه فإن خُمسَها للهِ ولرسولِه، ثم هي لكم" (٢). ١١٩٥ - وعن عمر ﵁ قال: كانت أموالُ بني النَّضير مما أفاءَ اللَّهُ على رسوله، مما لم يُوجِفْ (٣) عليه المسلمون بخيلٍ ولا رِكَابٍ، فكانت للنَّبِيِّ ﷺ خاصةً، فكان يُنفقُ على أهلِه نفقةَ سَنَةٍ، وما بقي يجعله في الكُرَاع (٤) والسلاح عُدَّةً في سبيل اللَّه تعالى (*) (٥). ١١٩٦ - ومن حديثه أيضًا: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لأَخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أَدعَ إلا مسلمًا" (**) (٦). ١١٩٧ - وروى مالك عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث سالم مولى

стр. 652

ابن مطيع (*)، عن أبي هريرةَ أنه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ عامَ خَيبرَ، قال: فلم نَغنَمْ ذهبًا ولا وَرِقًا إلا الثيابَ والمتاعَ والأموالَ، قال: فوجَّه رسولُ اللَّه ﷺ نحوَ وادي القُرى، وقد أُهدِي لرسول اللَّه ﷺ عبدٌ أسودُ يُقال له: مِدْعَم، حتى إذا كان بوادي القرى، فبينما مِدْعَمُ يَحُطَّ رَحلَ رسولِ اللَّه ﷺ إذ جاءه سهمٌ عائرٌ (١) فقتلَه. فقال الناس: هنيئًا له الجنةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "كلَّا، والذي نفسي بيدِه! إن الشَّملةَ التي أخذَها يومَ خيبرَ من المغانم لم تُصِبْها المَقَاسمُ لتشتعلُ عليه نارًا". فلما سمعوا ذلك جاء رجلٌ بشِرَاكٍ أو شراكَينِ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "شِرَاكٌ من نارٍ، أو: شراكانِ من نارٍ" (**) (٢) ١١٩٨ - وروى البُخاري من حديث ابن عمر ﵄ قال: كنا نُصيبُ في مغازينا العسلَ والعنبَ، فنَأكلُه ولا نَرفعُه (٣). ١١٩٩ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: غزَونا مع رسول اللَّه ﷺ خَيبرَ فأَصبْنا غنمًا، فقَسَمَ فينا رسولُ اللَّه ﷺ طائفةً، وجعل بقيتَها في المَغنَم. أخرجه أبو داود في قصته (٤)، وذكر ابن القطَّان أن رجالَه ثقاتٌ (٥).

стр. 653

١٢٠٠ - وروى ابن حبَّان في "صحيحه" من حديث عُبَادة بن الصامت حديثًا، فيه: وقال: أخذ رسولُ اللَّه ﷺ يومَ حُنين وَبَرةً من جَنبِ بعيرٍ، ثم قال: "ياأيُّها الناسُ! إنه لا يَحلُّ لي مما أفاءَ اللَّهُ عليكم قَدْرَ هذه إلا الخُمسُ، والخُمسُ مردودٌ عليكم، فأدُّوا الخَيطَ والمَخيطَ، وإياكم والغُلُولَ؛ فإنه عارٌ على أهله يومَ القيامة"، الحديث (*) (١). ١٢٠١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: ذهب فرسٌ له فأخذه العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرُدَّ عليه في زمن رسول اللَّه ﷺ ، وأَبَقَ عبدٌ له فلحقَ بأرض الرُّوم، فظهر عليهم المسلمون، فرَدَّه عليه خالدُ بنُ الوليد بعدَ النَّبِيِّ ﷺ . أخرجه البُخاري تعليقًا، ووصله أبو داود، واللفظ لحديثه (**) (٢). ١٢٠٢ - وعن بُكَير بن الأَشج: أن الحسنَ بنَ عليِّ بنِ أبي رافعٍ حدثه: أن أبا رافع أخبره أنه أَقبَلَ بكتابٍ من قريشٍ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، قال: فلما رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ أُلقِيَ في قلبي الإسلامُ، فقلت: يا رسولَ اللَّه! إني واللَّهِ لا أَرجعُ إليهم أبدًا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "إني لا أَخِيسُ (٣) بالعهدِ، ولا أَحبِسُ البُرُدَ (٤)، ولكن ارجِعْ إليهم، فإن كان في قلبك الذي

стр. 654

في قلبك الآن فارجِعْ". قال: فرجعتُ إليهم، ثم إني أَقبلتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فأَسلَمتُ. قال بُكَير: وأخبرني أن أبا رافع كان قِبْطيًا. لفظ رواية ابن حبَّان (١)، والحسن هذا لم أَرَه في كتاب ابن أبي حاتم، فإن كان عُرف حالُه فباقي الإسناد لا نظرَ فيه (*). * * *

стр. 655

١ - باب الجِزية والمُهَادنة ١٢٠٣ - روى البُخاري في حديث: ولم يكن عمرُ أخذَ الجِزيةَ من المجوس، حتى شهدَ عبدُ الرحمن بنُ عوف: أن النَّبِيَّ ﷺ أخذَها من مجوسِ هَجَر (١). ورواه النَّسائي من حديث عمرو، سمع بجالة: لم يكن عمر، الحديث (٢). ١٢٠٤ - وعند البُخاري في حديث صلح الحديبيَة الطويل: وكان المغيرةُ صحبَ قومًا في الجاهلية، فقتلَهم وأخذَ أموالَهم، ثم جاء فأَسلمَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أمَّا الإسلامُ فأَقبَلُ، وأمَّا المالُ فلستُ منه في شيءٍ". وفيه: ثم جاء نسوةٌ مؤمناتٌ، فأَنزلَ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلَّق عمرُ يومَئذٍ امرأتَينِ كانتا له في الشِّرْك (٣). وفي رواية: أن عروةَ سمع مروانَ والمِسْوَرَ، يُخبران عن أصحاب

стр. 656

رسول اللَّه ﷺ قالا: لمَّا كاتَبَ سُهيلَ بنَ عمرٍو يومَئذٍ كان فيما اشتَرط سُهيلٌ على النَّبِيِّ ﷺ : أنه لا يأتيك منا أحدٌ وإن كان على دِينك إلا رَددتَه إلينا، وخلَّيتَ بيننا وبينه، فكَرِهَ المؤمنون ذلك، وامتَعَضُوا منه، وأبَى سُهَيلٌ إلا ذلك، فكاتَبَه النَّبِيُّ ﷺ ، فردَّ يومَئذٍ أبا جَندل على أبيه سُهَيل، ولم يأتِه أحدٌ من الرجال إلا ردَّه في تلك المدة وإن كان مسلمًا. وجاء المؤمناتُ مهاجراتٍ، وكانت أمُّ كُلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ مِمَّن خرجَ إلى رسول اللَّه ﷺ يومَئذٍ، وهي عاتقٌ (*)، فجاء أهلُها يسألون النَّبِيَّ ﷺ أن يرجعَها إليهم، فلم يَرجِعْها إليهم؛ لِمَا أَنزل اللَّهُ فيهنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (١). ١٢٠٥ - وعن الحسن، عن أبي بَكْرَة، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "مَن قَتلَ نفسًا مُعاهَدًا لم يَرُحْ رائحةَ (٢) الجنة". لفظ الرواية عند ابن حبَّان (**) (٣). * * *

стр. 657

٢ - باب الإمامة ١٢٠٦ - روى مسلم من حديث ابن عمر ﵄ في قصة: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن خَلَعَ يدًا من طاعةٍ لَقِيَ اللَّهَ يومَ القيامة لا حُجَّةَ له، ومَن مات وليس في عنقِه بَيعةٌ مات مِيتةً جاهليةً" (١). ١٢٠٧ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يزال هذا الأمرُ في قريشٍ ما بقيَ مِن الناس اثنان (٢) " (*) (٣). ١٢٠٨ - وعند البُخاري من حديث معاوية ﵁ أنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إن هذا الأمرَ في قريشٍ لا يُعاديهم أحدٌ إلا أكبَّه اللَّهُ على وجهه؛ ما أقامُوا الدِّينَ" (٤). ١٢٠٩ - وعن عمر ﵁ في قصة، فقال: إن اللَّهَ يحفظُ دِينَه،

стр. 658

واني إن لا أَستخلِفُ؛ فإن رسولَ اللَّه ﷺ لم يَستخلِفْ، وإنْ أستَخلِفْ فإن أبا بكر ﵁ قد استَخلَفَ (١). ١٢١٠ - وعن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا بُويعَ لخليفتَينِ فاقتُلُوا الآخِرَ منهما" (٢). ١٢١١ - وعنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَن رأى منكم مُنكَرًا فَلْيُغيِّرْه بيدِه، فإن لم يَستطِعْ فبلسانِه، فإن لم يَستطِعْ فبقلبِه؛ وذلك أضعفُ الإيمان" (٣). ١٢١٢ - وعن أمِّ سَلَمةَ ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "سيكون عليكم أمراءُ فتَعرفون وتُنكرون، فمَن عَرَفَ بَرِئ، ومَن أَنكَرَ سَلِمَ، ولكن مَن رَضِيَ وتابَعَ". قال: أفلا نُقاتلهم؟ قال: "لا، ما صَلَّوا" (٤). ١٢١٣ - وعن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ : أن عبد اللَّه بنَ مسعود حدثه: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "ما مِن نبيٍّ بعثَه اللَّهُ في أمَّةٍ قبلي إلا كان له من أمَّتِه حَوَارِيُّون وأصحابٌ يأخذون بسُنَّتِه ويَقتَدُون بأمره، ثم يَخلُفُ مِن بعدِهم خُلُوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمَرُون؛ فمَن

стр. 659

جاهَدَهم بيدِه فهو مؤمنٌ، ومَن جاهَدَهم بلسانِه فهو مؤمنٌ، ومَن جاهَدَهم بقلبِه فهو مؤمنٌ، وليس وراءَ ذلك من الإيمان حَبَّةُ خَردَلٍ" (١). ١٢١٤ - وعن ابن عمر ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "على المرءِ المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحبَّ أو كَرِهَ إن لم يُؤمَرْ بمعصيةٍ، فإن أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمعَ ولاطاعةَ" (٢). أخرجها مسلم. ١٢١٥ - وروى أبو داود من حديث عقبة بن مالك قال: بعثَ رسولُ اللَّه ﷺ سَرِيَّةً، فسلَّحْتُ رجلًا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيتَ ما لامَنَا رسولُ اللَّه ﷺ ، قال: "أعجزتُم إن بعثتُ رجلًا، فلم يَمضِ لأمري أن تجعلوا مكانَه مَن يمضي لأمري؟ " (٣) (*).

стр. 660

١٢١٦ - وروى مسلم من حديث مَعقِل بن يسار في قصة: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ما مِن أميرٍ يَلِي أمرَ المسلمين، ثم لا يَجهَدُ لهم ويَنصَحُ إلا لم يَدخُلْ معهم الجنةَ" (١). * * *

стр. 661

٣ - باب الأَقضِيَة ١٢١٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن جُعِلَ قاضيًا فإنَّه قد ذُبحَ بغيرِ سكِّين" (*) (١). وفي رواية: "مَن استُعملَ على القضاء فكأنما ذُبحَ بالسِّكِّين" (٢). أخرجهما النَّسائي من حديث عثمان الأخنسي، وقد وثَّقه يحيى بن مَعين، ومسَّه النَّسائي (**).

стр. 662

١٢١٨ - وعن أبي ذَرٍّ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "يا أبا ذَرٍّ! إني أراك ضعيفًا، وإني أُحبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي؛ لا تأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيمٍ" (١). ١٢١٩ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "اللهم إني أُحرِّجُ (٢) على حقِّ الضعيفَينِ: اليتيم، والمرأةِ" (*) (٣). ١٢٢٠ - وعن عبد الرحمن بن سَمُرةَ قال: قال لي رسولُ اللَّه ﷺ : "يا عبدَ الرحمن بنَ سَمُرةَ! لا تَسألِ الإمارةَ؛ فإنك إن أُعطيتَها عن مسألةٍ وُكلتَ إليها، وإن أُعطيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعنتَ عليها" (**) (٤). ١٢٢١ - وعن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَةَ قال: كتب أبي، وكتبتُ له إلى عبد اللَّه بن أبي بَكْرَةَ، وهو قاضٍ بسِجِستانَ: أن لا تَحكُمَ بين اثنين وأنتَ غضبانُ؛ فإني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يَحكُمْ أحدٌ بين اثنين وهو غضبانُ" (٥). ١٢٢٢ - وعن عمرو بن العاص: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إذا

стр. 663

حَكَمَ الحاكمُ واجتهدَ، ثم أصابَ فله أجرانِ، وإذا حَكَمَ الحاكمُ فاجتهدَ، ثم أَخطَأ فله أجرٌ" (١). ١٢٢٣ - وعن أمِّ سَلَمةَ ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنكم تختصمون إلَيَّ، ولعل بعضَكم أن يكونَ ألْحَنَ (٢) بحجَّتِه من بعض، فأقضِيَ له على نحوِ مما أَسمعُ منه، فمَن قطعتُ له مِن حقِّ أخيه شيئًا فلا يَأخُذْه؛ فإنما أَقطعُ له قطعةً من النار" (*) (٣). ١٢٢٤ - وعنها قالت: أتى رسولَ اللَّه ﷺ رجلانِ يختصمانِ في مَوَاريثَ لهما، لم تكنْ لهما بيِّنةٌ إلا دعواهما، فقال النَّبِيُّ ﷺ ، قال أبو داود: فذكر مثلَه، يعني: مثلَه "إنما أنا بشرٌ، وإنكم تختصمون إلَيَّ"، الحديث. فبكى الرجلانِ، وقال كلُّ واحدٍ منهما: حقِّي لك، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أمَّا إذ فعلتُما ما فعلتُما فاقتَسِمَا وتوخَّيَا الحقَّ، ثم استَهِمَا، ثم تحالَّا" (٤). أخرجه أبو داود (٥). وعنده في رواية: يختصمان في مَواريثَ وأشياءَ قد دَرَسَتْ، فقال: "إنما أَقضِي بينكم برأيي فيما لم يُنزَلْ عليَّ فيه" (٦).

стр. 664

في إسنادهما أسامة بن زيد (*). ١٢٢٥ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: دخلَتْ هندُ بنتُ عتبةَ امرأةُ أبي سفيانَ على رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسولَ اللَّه! إن أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ، لا يُعطيني من النفقة ما يَكفيني ويكفي بَنِيَّ، إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جُنَاحٍ؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "خُذِي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بَنِيك" (**) (١). ١٢٢٦ - وعنها ﵂: أن رجلًا أتى رسولَ اللَّه ﷺ يُخاصمُ أباه في دَينٍ عليه، فقال نبيُّ اللَّه ﷺ : "أنتَ ومالُكَ لأبيكَ". أخرجه ابن حبَّان (٢). ١٢٢٧ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "بينما امرأتانِ معهما ابناهما، جاء الذئبُ فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهبَ بابنكِ أنتِ، وقالت الأخرى: إنما ذهبَ بابنكِ، فتحاكَمَا إلى داودَ ﵇، فقضَى به للكبرى، فخرجَتَا على سليمانَ بنِ داودَ ﵇، فأخبرتاه، فقال: ائِتُوني بالسِّكِّين أَشقَّه بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك اللَّه، هو ابنُها، فقضَى به للصغرى". قال: قال أبو هريرة: واللَّهِ إن سمعتُ بالسِّكِّين قطُّ إلا يومَئذٍ، ما كنا

стр. 665

نقول إلا: المُدية (*) (١). ١٢٢٨ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: لَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ الراشيَ والمُرتَشِيَ. أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (٢). ١٢٢٩ - وعن أبي حُمَيد الساعِدي قال: استَعملَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا من الأَسْد، يُقال له: ابنُ اللُّتْبِيَّة، قال عمرو بن أبي عمرو: على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي، قال: فقام رسولُ اللَّه ﷺ على المِنبر، فحمد اللَّه وأثنَى عليه وقال: "ما بالُ عاملٍ أبعثُه، فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي، أفلا قعدَ في بيتِ أبيه وأمِّه حتى يَنظرَ أيُهدَى إليه أم لا؟ والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه! لا ينال أحدٌ منكم منها شيئًا إلا جاء به يومَ القيامة يحملُه على عنقه، بعيرٌ له رُغَاءٌ (٣)، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ تيَعَرُ (٤)، ثم رفع يدَيه حتى رأينا عفرتَي إبطَيه، ثم قال: اللهم هل بلَّغتُ؟ " مرتين (**) (٥). * * *

стр. 666

٤ - باب الشهادات ١٢٣٠ - عن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "سِبَابُ المسلمِ فسوقٌ، وقتالُه كفرٌ" (١). ١٢٣١ - وعنه قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ : أيُّ الذنبِ أعظمُ عندَ اللَّه؟ قال: "أن تَجعلَ للَّه ندًّا وهو خلقَك". قال: قلت له: إن ذلك لَعظيمٌ، قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: "ثم أن تَقتلَ ولدَك مخافةَ أن يَطعَمَ معك". قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: "ثم أن تُزانِيَ حليلةَ جارِك" (*) (٢). ١٢٣٢ - وعن أبي أمامة ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن اقتطعَ حقَّ امرئٍ مسلم بيمينه فقد أَوجبَ اللَّهُ له النارَ، وحرَّم عليه الجنةَ"، فقال له رجلٌ: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسولَ اللَّه؟ قال: "وإنْ قضيبٌ من أراكٍ" (**) (٣).

стр. 667

١٢٣٣ - وعن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن أبيه قال: كنا عند النَّبِيِّ ﷺ فقال: "ألا أُنبِّئكم بأكبرِ الكبائر؟ " ثلاثًا، قلنا: بلى، قال: "الأشراكُ باللَّه، وعقوقُ الوالدَينِ، وشهادةُ الزُّور، أو: قولُ الزُّور". وكان رسولُ اللَّه ﷺ مُتَّكِئًا فجلسَ، فما زال يُكرَّرُها حتى قلنا: ليتَه سكتَ (١). ١٢٣٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "اجتَنِبُوا السَّبعَ المُوبِقاتِ"، قيل: يا رسول اللَّه! وما هنَّ؟ قال: "الشِّركُ باللَّه، والسحرُ، وقتلُ النفس التي حرَّم اللَّهُ الا بالحقِّ، وأكلُ مال اليتيم، وأكلُ الرِّبا، والتولِّي يومَ الزحف، وقذفُ المُحصَناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ" (٢). ١٢٣٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إن مِن الكبائر أن يَشتُمَ الرجلُ والدَيه"، قالوا: يا رسولَ اللَّه! وهل يشتمُ الرجلُ والدَيه؟ قال: "نعم، يَسبُّ أبا الرجل فيَسبُّ أباه، ويَسبُّ أمَّه فيَسبُّ أمَّه" (*) (٣). ١٢٣٦ - وعن عبد الملك بن سعيد بن جُبَير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: خرج رجلٌ من بني سَهْم مع تميم الداري وعدي بن بَدَاء، فمات السَّهميُّ بأرضٍ ليس فيها مسلمٌ، قال: فلما قدموا بتَرِكَتِه فقدوا جامًا

стр. 668

من فضةٍ مُخوَّصًا بذهبٍ، فأَحلَفَهما رسولُ اللَّه ﷺ ، ثم وُجد الجامُ بمكةَ، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي بن بَدَاء، فقام رجلان من أوليائه فحلَفَا لَشهادتُنا أحقُّ من شهادتهما، وإن الجامَ لصاحبِهم، قال: وفيهم نَزلتْ هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]. أخرجه البُخاري (*) (١). والمُخوَّص: ما جُعل عليه من الذهب ما يُشبه الخُوص. ١٢٣٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه ﷺ رَدَّ شهادةَ الخائنِ والخائنةِ وذي الغِمْرِ على أخيه، ورَدَّ شهادةَ القانعِ (٢) لأهلِ البيتِ، وأجازَها لغيرهم. اختُلف في الاحتجاج بهذا وببعض رواته، وأخرجه أبو داود (**)، وقال: الغِمْر:

стр. 669

الحِنَة والشَّحناء (١). ١٢٣٨ - وروى أبو داود أيضًا عن أبي هريرة (*): أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تجوزُ شهادةُ بَدَويٍّ على صاحبِ قريةٍ". رواه من حديث ابن وهب (٢)، ورجالُه منه إلى منتهاه رجالُ الصحيح (**). ١٢٣٩ - وعن زيد بن خالد الجُهَني: أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "ألا أُخبِرُكم بخيرِ الشهداء؛ الذي يأتي بشهادته قبلَ أن يُسألَها" (…) (٣). * * *

стр. 670

٥ - باب الدَّعوى والبيِّنات ١٢٤٠ - روى مسلم من حديث أبي ذَرٍّ ﵁: أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: فذكر حديثًا، فيه: "ومَن ادَّعَى ما ليس له فليس منا، وَلْيَتبوَّأْ مقعدَه من النار" (١). ١٢٤١ - وعن ابن عباس ﵄: أن رسولَ اللَّه ﷺ فال: "لو أُعْطِيَ الناسُ بدَعواهم لَادَّعَى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالَهم، ولكنَّ اليمينَ على المُدَّعَى عليه" (٢) (*).
следующие страницы →