Полный текст (856 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وقال آخر:
محنَّبُ الرِّجلينِ محبوكُ الإطلْ
أراد: "الإطل" ثم وقف، فنقل الحركة، ويجوز أن يكون "الإطل"، لغة مضافة إلى "إبل"، وقد روي قول امرئ القيس:
لهُ إطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ
على "فعل".
اللغة
"الاصطفاق بالرجل": افتعال من التصفيق.
ويروى: "اعتقالاً"، وهو أن يصرعه الشغزبية، وهي عقلة للمصارع، وذلك أن يدخل رجله، على رجله فيصرعه.
وأنشد أبو علي في باب الكلم التي يلفظ بها.
(٩٢)
أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضرَّ بهِ ... ريبُ المنونِ ودهرٌ منفدٌ خبلُ
البيت للأعشى ميمون بن قيس.
стр. 317
استشهد أبو علي بصدره، على أن العرب لم تخفف الهمزة. إذا كانت أول كلمة يبتدأ بها؛ لأن في تخفيفها تقريباً من الساكن، وإذا كانوا لم يبتدئوا بالساكن، فكذلك لم يبتدئوا بما قرب منه، هذا مع كون الهمزة مخففة بزنة المحققة؛ ولولا ذلك لانكسر البيت.
اللغة
العشى: ضعف البصر، وريب الدهر: نوائبه.
والمنون: المنية، تذكر وتؤنث، وخبل: ملتو على أهله.
وأنشد أبو علي في باب أحكام الحروف التي يوقف عليها.
(٩٣)
مثلّ الحريقِ وافقَ القصبَّا
هذا الرجز لربيعة بن أبي صبح، ويروى لرؤبة.
стр. 318
الشاهد فيه
تشديد "القصبا" في الوصل ضرورة، حملاً على الوقف، وإنما يشدد في الوقف، إشعاراً بأنه محرك في الوصل، ولو قال: "القصب"، ووقف على "الباء"، لم تكن فيه ضرورة، ولكنه لما وصل القافية "بالألف"، خرجت "الباء" عن حكم الوقف؛ لأن الوقف على الألف لا عليها.
ومثله:
لقدْ خشيتُ أنْ أرى جدبَّا
في عامنا ذا بعدما أخصبَّا
وقال آخر:
ضخم يحب الخلق الأضخما
وكلاهما لرؤبة بن العجاج.
ومن روى: "الإضخم" بكسر الهمزة، و"الضخم" بكسر الضاد، فلا ضرورة فيه، على هذه الرواية، لأن "إفعلاَّ" و"فعلاَّ" في الكلام كثير، نحو "إرزب" و"خدب"، وإنما الضرورة في فتح الهمزة، لأن "أفعل" ليس بموجود في الأسماء. ويتصل بالأول.
стр. 319
إن الدبا فوق المتون دبا
وهبت الريح بمور هبا
يترك ما أبقى الدبا سبسبا
كأنه السيل إذا اسلحبا
أو كالحريق وافق القصبا
والتبن والحلفاء والتهبا
حتى ترى البويزل الإرزبَّا
من عدم المرعى قد اقرعبا
وأنشد أبو علي في الباب.
(٩٤)
ببازلٍ وجناءَ أوْ عيهلِّ
هذا الرجز لمنظور بن مرثد.
الشاهد فيه
تشديد "عيهل"، في الوصل ضرورة، كما تقدم في الذي قبله.
стр. 320
وقيل: إنما شدد ضرورة لتمام البناء؛ لأنه لو قال: "أو عيهل" بالتخفيف، لكان من كامل السريع، وقبله ما يدل على أنه من أشطار السريع.
فلهذه الضرورة، أجرى الوصل، مجرى الوقف، فشدد.
قال أبو الفتح: "إثبات الياء في "عيهل" وأشباهه، مع التضعيف طريف، وذلك أن التثقيل من أمارة الوقف، وإثبات الياء من أمارة الإطلاق، فهذا ظاهره الجمع بين الضدين، فهو إذاً بين منزلتين.
وسبب جواز الجمع بينهما، أن كل واحد منهما، قد كان جائزاً على انفراده، فإذا جمع بينهما، فإنه على كل حال، لم يأت إلا بما من عادته، أن يأتي منفرداً، وليس على تحقيق النظر جمعاً بين الضدين، كالسواد والبياض، والحركة والسكون، فيستحيل اجتماعهما، فتضادهما إذاً إنما هو في الصناعة لا في الطبيعة والطريقة منقادة، والتأمل يوضحها، ويمكنك منها.
ومثله قول الآخر:
يا مرحباهُ بحمار ناجيهْ ... إذا أتى قرَّبته للسانيهْ
وقال آخر:
يا مرحباهُ بحمارِ عفرا
стр. 321
فثبات الهاء في "مرحباه"، ليس على حد الوقف، ولا على حد الوصل أما الوقف فيؤذن، بأنها ساكنة، وأما الوصل فيؤذن بحذفها أصلاً، فثباتها في الوصل، متحركة، منزلة بين منزلتين، ولهذا نظائر في كلامهم، ومثله بيت الكتاب.
لهُ زجلٌ كأنَّهُ صوتُ حادٍ ... إذا طلبَ الوسيقةَ أوْ زميرُ
فحذف الواو من "كأنه"، لا على حد الوقف، ولا على حد الوصل.
أما الوقف فيقضي بالسكون. وأما الوصل، فيقضي بالمطل، وتمكين الواو، "كأنهو".
فقوله إذن "كأنه" منزلة بين الوصل والوقف.
ومما له منزلة بين منزلتين، ما كانت فيه الألف واللام، والإضافة، نحو الرجل والغلام وغلامك، وصاحب الرجل.
فهذه الأسماء كلها وما كان نحوها، لا منصرفة، ولا غير منصرفة، وذلك أنها ليست بمنونة، فتكون منصرفة، ولا مما يجوز للتنوين حلوله للصرف.
فإذا لم يوجد فيه، كان عدمه منه، أمارة بكونه غير منصرف، كأحمر وعمر، وإبراهيم، وغير ذلك.
وكذلك التثنية، والجمع على حدها، نحو الزيدين، والعمرين،
стр. 322
والمحمدون، ليس شيء من ذلك منصرفاً، ولا غير منصرف، معرفة كان أو نكرة من حيث كانت هذه الأسماء، مما ينون مثلها.
فإذا لم يوجد فيها التنوين، كان ذهابه عنها أمارة لترك صرفها.
ومن ذلك، كسر ما قبل "ياء المتكلم" في نحو غلامي، وصاحبي، فهذه الحركات، لا إعراب، ولا بناء.
أما كونها غير إعراب؛ فلأن الاسم يكون مرفوعا، ومنصوبا، وهي فيه نحو: هذا غلامي، ورأيت غلامي، ومررت بغلامي.
وليس بين الرفع، والجر، والنصب، في هذا نسبة، ولا مقارنة.
وأما كونها غير بناء، فلأن الكلمة معربة متمكنة، فليست الحركة، في آخره ببناء.
ألا ترى أن غلامي في التمكن، واستحقاق الإعراب، كغلامك، وغلامهم، وغلامنا.
فإن قلت: فما الكسرة في نحو: مررت بغلامي أهي إعراب، أم هي من جنس الكسرة، في الرفع والنصب؟!.
قيل: هي من جنس ما قبلها، وليست إعراباً.
ألا ترى أنها ثابتة، في الرفع، والنصب. فعلمت بذلك، أن الكسرة يكره الحرف عليها، فيكون في الحالات ملازماً لها.
стр. 323
فكما لا يشك أن الكسرة في الرفع والنصب ليست بإعراب، فكذلك يجب أن يحكم عليها في باب الجر، إلا أن لفظ هذه الحركة، في حال الجر، وإن لم تكن إعراباً، لفظها لو كانت إعراباً.
كما أن الكسرة من صاد "صنو"، غير الكسرة في "صنوان" حكماً وإن كانت إياها لفظاً. ومثل هذا لو استقصي كثير.
اللغة
البازل: المسنة، والوجناء: ذات الوجنة الضخمة، وهي أيضاً: الغليظة الشديدة، والعيهل، والعيهلة والعيهول، والعيهال: الناقة السريعة.
وقيل: العيهلة والعيهل: النجيبة الشديدة، وقيل: العيهل: الذكر خاصة، والعيهلة: الأنثى، وقيل: العيهلة: الطويلة، وقيل الشديدة، وامرأة عيهل، وعيهلة: لا تستقر نزقاً.
وقبله:
منْ ليَ منْ هجرانِ ليلى منْ لَّي
والحبلُ منْ حبالها المنحلِّ
تعرَّضتْ لي بمكانٍ علِّ
стр. 324
تعرُّضَ المهرةِ في الطِّولِّ
تعرُّضاً لمْ يألُ عنْ قتلٍ لي
فسلِّ مجدَ الهائمِ المعتلِّ
ببازلٍ وجناءَ أوْ عيهلِّ
كأنَّ مهواها على الكلكلِّ
موقعُ كفَّيْ راهب يصلِّي
ترى مرادَ نسعهِ المدخلِّ
بين رحى الحيزوم والمرجلِّ
مثلَ الزحاليف بنعفِ التَّلِّ
وأنشد أبو علي في باب الوقف على الاسم المعتل.
(٩٥)
خالي عويفٌ وأبو علجِّ
هو لأعرابي.
الشاهد فيه
إبدال "الجيم" من "الياء" في "عليٍّ"؛ لأن الياء خفيفة، وتزداد خفاء بالسكون للوقف، فأبدلوا منها "الجيم" لأنها من مخرجها، وهي أبين منها، وتمامه.
стр. 325
المطعمان اللحم بالعشجَّ
يريد: العشي.
ولاغداةِ فلقَ البرنجَّ
يريد: البرني، وهو ضربٌ من التمر.
يقلعُ بالودَّ وبالصيصجّّ
يريد: بالصَّيصي: القرن.
قال أبو عمرو بن العلاء: قلت لرجل من بني حنظلة، ممن أنت؟ فقال: فقيمج.
فقلت: من أيهم؟ فقال: مرج.
يريد فقيمي: ومري، وأنشد لهيمان، بن قحافة السعدي.
يطيرُ عنها الوبرَ الصهابجا
стр. 326
يريد: الصهابي، من الصهبة.
قال يعقوب: بعض العرب، إذا شدد "الياء" جعلها "جيماً"، وأنشد ابن الإعرابي:
كأنَّ في أذنابهنَّ الشُّولِ ... من عبسِ الصَّيفِ قرونَ الإجّضلِ
يريد: الإيَّل وأنشد الفراء:
لا همَّ إن كنتّ قبلتَ حجَّتجْ
فلاَ يزال شاحجٌ يأتيك بجْ
أقمرُ نهاّضاتٌ ينزَّي فروتجْ
يريد: حجتي ويأتيك بي، وينزي فروتي، ويروى: "فلا يزال شامخ" يعني بعيراً مستكبراً.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٩٦)
ولأنتَ تفري ما خلفتَ وبع ... ضُ القومِ يخلقُ ثمَّ لا يفرِْ
стр. 327
هذا البيت لزهير بي أبي سلمى، استشهد أبو علي بعجزه.
الشاهد فيه
حذف "الياء" من قوله: "يفري"، على رأي من أسكن الراء ولم يطلق القافية للترنم.
وإثبات "الياء" هو الأقيس والكثير، لنه "فعل" لا يدخله "التنوين" فيعاقب "ياءه" فيحذف ذلك في الوقف، كقاض، وغاز، وشبهه، وكذلك "يغزو"، ولو كان في قافية لكنت حذافاً "الواو" إن شئت.
وهذه اللامات لا تحذف في الكلام، وتحذف في القوافي، والفواصل، فتقرأ: (والليل إذا يسر) ، وكذلك (ما كنا نبغ) ، إذا وقفت.
وإما "يخشى، ويرضى) ، ونحوهما، مما "لامه ألف"، فإنه لا يحذف منهن "الألف"، لن هذه "الألف"، بمنزلة "ألف النصب" إلا على رأي من حذفها في الكلام، في قولك، رأيت زيد، ولقيت خالد، وهي لغة ضعيفة.
ألا ترى انه لا يجوز لك أن تقول:
فبتنا تصدُّ الوحشُ عنَّا كأنَّنا ... قتيلانِ لم يعلمْ لنا الناسُ مصرع
стр. 328
فتحذف "الألف"، قال رؤبة:
داينتُ أروى والديونُ تقضى
فمطلتْ بعضاً، وأدَّتْ بعضا
فكما لا تحذف "ألف" بعضٍ، كذلك لا تحذف ألف تقضى.
واعلم أن "واو" يغزو، أو "ياء" "يقضي"، إذا كانت واحدة منهما، "حرف روي"، لم تحذف، لأنها ليست بوصل حينئذ، وزهي "حرف روي"، كما أن "القاف" في قوله:
وقاتنمِ الأعماق خاوي المخترقْ
"حزف روى"، فكما لا يجوز حذف "القاف"، لا تحذف واحدة منهما، وهذا هو القياس، فإما إذا جائتا، بعد "حرف الروي"، فحكمهما حكم ما يزاد للترنم.
قال سيبويه: "وقد دعاهم حذف ياء" "يقضي" إلى أن حذف ناس كثير، من قيس وأسد، الواو، اللتين هما علامة المضمر، ولم يكثر حذف واحدة منهما، كما كثر حذف ياء "يقضي"، لأنهما تجيئان لمعني في الأسماء وليستا حرفين، فهما بمنزلة "الهاء" في قوله:
يا عجبَّا للدَّهرِ شتَّى طرائقهْ
قال: وسمعت من العرب، من يروي هذا الشعر:
стр. 329
لا يبعدُ الله جيرانا تركهمُ ... لم أدرِ بعد غداة البينِ ما صنعْ
يريد: صنعوا، وقال آخر:
لو ساوفتنا بسوفٍ منْ تحَّيتها ... سوفَ العيوفِ، لراحَ الرَّكبُ قدْ قنعْ
يريد: قنعوا، وقال عنترة بن شداد العبسي:
يا دارَ عبلةَ بالجواءِ تكلَّمْ ... وعمي صباحاً دارَ عبلةَ وأسلمْ
يريد: تكلمي واسلمي.
وأما "الهاء" فلا تحذف، من قولك "شتى طرائقه"، وما أشبهه، لن "الهاء" ليست من حروف المد واللين، قال وأنشد الخليل:
خليليَّ طيرا بالتَّفرُّقِ أوقعا
فلم تحذف "الألف" كما لم تحذف من "يقضى" و"بعضا".
وإنما جاء الحذف في "الياء والواو"، إذا كانتا ضميرين فقط، ولم يجئ في "الألف"، ولم يجز، لما تقدم ذكره.
وأعلم أن العرب إذا ترنمت في الإنشاد، ألحقت الألف والواو والياء، فيما
стр. 330
ينون، ولا ينون، لأنهم أرادوا مد الصوت.
فأما إذا لم يترنموا، فالوقف على ثلاثة اوجه: الأول: أما أهل الحجاز، فيدعون هذه القوافي، ما نون منها وما لم ينون على حالها في الترنم، ليفرقوا بينها وبين الكلام فيقولون:
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ... بسقطِ اللَّوى بينَ الدَّخولِ فحوملِ
ويقولون في النصب:
جزعتُ ولم أجزع منَ البينِ مجزعا ... وعزَّنتُ قلباً بالكواعبِ مولعا
ويقولون في الرفع:
هريرةَ ودَّعها وإنْ لامَ لائمو
هذا فيما ينون.
فأما ما لا ينون في الكلام، فقد بلغوا فعلوا به، كفعلهم بقول جرير، في الرفع:
متى كان الخيامُ بذي طلوحٍ ... سقيتِ الغيثَ أيَّتها الخيامُ
وقال في الجر:
هيهاتَ منزلنا بنعف سويقةٍ ... كانت مباركةً على الأيَّامِ
стр. 331
وقال في النصب:
أقلَّي اللَّومَ عاذلَ والعتابا ... وقولي إنْ أصبتُ لقدْ أصابا
الثاني: ناس كثير من تميم، يبدلون مكان المد النون فيما ينون، ولا ينون، لما لم يريدوا الترنم يقولون:
يا أبتا علَّكَ أو عساكنْ
و:
يا صاحِ ما هاجَ الدُّموعِ الذُّرفنْ
منْ طللٍ كالأتحميَّ أنهجنْ
وكذاك الجر والرفع، والمكسور المبني، والمفتوح المبيني، والمضموم المبني في جميع هذا، كالمجرور والمرفوع والمنصوب.
الثالث: إجراء القوافي مجراها، لو كانت في الكلام، ولم تكن قوافي شعر.
أقلَّي اللَّومَ عاذلَ والعتابْ
وقال الأخطل:
стр. 332
أسألْ بمصقلةَ البكريَّ ما فعلْ
قد زارني حفصٌ فحرَّكْ حفصا
يثبتون الألف التي هي بدل من التنوين، في النصب، كما يفعلون في الكلام.
وقد مر الكلام في الياءات والواوات، التي هن لامات، إذا كان ما قبلها حرف الروي، وانه يفعل بها ما يفعل بالياء والواو اللتين ألحقتا في المد في القوافي، والأصل والزائد للإطلاق، والترنم سواء في هذا، من أثبت الزائد، أثبت الأصل، ومن ذلك إنشادهم لزهير:
وبعضُ القومِ يخلقُ ثمَّ لا يفرِ
وقد مر الكلام عليه.
اللغة
معني "يفري": يقطع، يقال: "فرى الأديم"، إذا قطعه على جهة الإصلاح والتقدير، ويقال فراه: إذا خرزه، وفرى الأرض: قطعها، وفرى الرجل فرية: كذب، وفرى فريا: جاء بالعجب، قال الله تعالى: (لَقَدْ جِئتِ شَيْئاً فّرِيَّا) .
وأفرى الشيئ: قطعه على جهة الإفساد، وأفرى الشيئ: شقه، وأفرى الذئب البطن كذلك، وافرى بالسيف: قطع، وأفرى الرجل: سبه، وأفرى الجرح:
стр. 333
وقد قيل: إن "فرى" و"أفرى" بمعنى واحد.
وقال بعض اللغويين: ليس بصحيح، قول من زعم، ان الفري القطع على جهة الإصلاح، والإفراء القطع على جهة الإفساد، وقد جاء فرى على جهة الإفساد، قال:
فرى نائباتُ الدَّهرِ بيني وبينها ... وصرفُ اللَّيالي مثلَ ما فريَ البردُ
ومعنى خلقت: قدرت، يقال: خلقت الأديم، إذا قدرته لتقطعه، ومعنى البيت: مدح بهذا الشعر، هرم بن سنان، المري، بالحزم وجودة التدبير، حسن الرأي، ومضاء الأمر، وتنفيذ العزم، وضرب الفري والخلق مثلاً لتدبير الأمر، وإمضائه.
وبعد البيت:
ولأنتَ أشجعُ منْ أسامةَ حينَ تت ... تجهُ الأبطالُ من ليثٍ أبي أجرِ
وردٍ عراضِ السَّاعدين حدي ... دِ النَّاب بينَ ضراغمٍ غثرِ
يصطادُ أحدانَ الرَّجالِ فما ... تنفكُّ أجريهِ على ذخرِ
والسَّترُ دونَ الفاحشات وما ... يلقاكَ دونَ الخيرِ من سترِ
يقول: بينه وبين الفاحشات، ستر من الحياء وتقى الله، وليس بينه وبين الخير حجاب.
стр. 334
وذكر أن عمر بن الخطاب ﵁، لما أنشد هذا البيت، قال: ذاك رسول الله ﷺ .
وأنشد أبو علي في باب الوقف على الألف التي تكون في أواخر الأسماء:
(٩٧)
على ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ
هذا البيت لحسان بن ثابت الأنصاري، ويروى تمرغ في دمال، و"دمان"، والصحيح فيه "رماد".
الشاهد فيه
إثبات "الألف" في "ما" الاستفهامية في الدرج، وجه الكلام حذفها، لأن حرف الجر قد صار معها كالشيء الواحد، فحذفوا الألف تخفيفاً، وجاء في الكتاب العزيز: (عمَّ يتسآءلونَ) و (فيمَ أنتَ منْ ذكرها) و (لمَ تحرمَ ما أحلَّ الله لك) و (لم أذنتَ لهم) و (ممَّ خلقَ) .
стр. 335
ولم يقرأ بالألف وصلا وقفا، ولا رسم بالألف، ويحتمل أن يكون حذفها صنعة ثم أشبع الفتحة، لصحة الوزن كقول عنترة:
ينباع منْ ذفرى غضوبٍ جسرةٍ
وقول أوسٍ:
ولنعمَ مأوى المستضيف إذا دعا ... والخيلُ خارجةٌ منَ القسطالِ
أراد: القسطل، فأشبع الحركة التي هي الفتحة، وقول الآخر:
ومنْ ذمَّ الرَّجالِ بمنتزاحِ
وقول الآخر:
وإنَّني حيثما يثني الهوى بصري ... منْ حيثما سلكوا أدنو فأنظورُ
وقال آخر:
عيطاء جمَّاء العظامِ عطبولْ
كأنَّ في أنيابها القرنفولْ
стр. 336
يريد: فأنظر، والقرنفل، فإذا كان كذلك، وجب أن تكتب "على ما" بالألف، لأنه أراد: "علام" فأشبع الفتحة، على ما تقدم.
معنى البيت
جعل شاتمه كالخنزير، تأكيداً للؤمه، إذ الخنزير سيء المنظر، والمخبر، لأكله العذرات، والأقذار، وغيرها، وكثيراً ما يتلطخ بالطين والحمأ.
وقوله: "على ما قام"، القيام: هنا النهوض بالسب والشتم، وإدامته، ومنه قوله تعالى: (ما دُمْتَ عليهِ قائماً) وأراد: علام يشتمني، وزاد "قام" توكيداً، كما قال الآخر:
فإنْ كنتَ سيدنا سدتنا ... وإنْ كنتَ للخالِ فاذهبْ فخلْ
أراد: إن كنت للخال فخل، فزاد "فاذهب" توكيداً، كما تقول: أخذ يتحدث وجعل يقول: وكذلك قام يشتمني، وقعد يتهكم، وعليه بيت الكتاب:
стр. 337
فاليوم قرَّبتَ تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بكَ والأيامِ من عجبِ
والمعنى وما بك والأيام، وزاد "فاذهب" توكيداً للكلام، وتمكيناً له.
وقبل البيت:
فإنْ تصلحْ فإنَّكَ عابديٌّ ... وصلحُ العابديَّ إلى فسادِ
وإنْ تفسدْ، فإنْ ألفيتَ إلاَّ ... بعيدا ما علمتُ من السَّدادِ
وتلقاهُ على ما كانَ فيهِ ... من الهفواتِ أو نوكِ الفؤادِ
مبينَ الغيَّ لا يعيى عليهِ ... ويعيى بعدُ عن سبلِ الرَّشادِ
ويروى:
ففيمَ تقول يشتمني لئيمٌ
وأنشد أبو علي في باب الوقف على أسماء المتمكنة.
(٩٨)
فكيفَ أنا وانتحالي القوا ... فيَ بعدَ المشيبِ كفى ذاكَ عاراَ
هذا البيت، للأعشى، ميمون بن قيس.
стр. 338
الشاهد فيه
إثبات الألف في قوله: "أنا" في حال الوصل ضرورة، تشبيها بالوقف، لأن الاسم منه "الهمزة والنون"، وجيء بالألف، لبيان الحركة في الوقف، فإذا وصلت حذفت، ومثله قول الآخر:
أنا سيفُ العشيرةِ فاعرفوني ... حميداً قد تذرَّيتُ السَّناما
ويروى:
فما أنا أم ما انتحال القوافي
وروي:
فكيف يكونُ انتحالي القوافي
ولا شاهد في البيت على هذا.
اللغة
الانتحال، هو الادعاء، ويقال: نحلتك الشيء إذا نسبته إليك.
стр. 339
واختلف الناس في القافية.
فقال بعضهم: القافية آخر كلمة في البيت، وهذا مذهب الأخفش، قال: وإنما سميت قافية، لأنها تقفو الكلام.
وبعضهم جعل القافية، في كلمتين، قال الأخفش: سألت أعرابياً.. وقد أنشد:
بناتُ وطاءٍ على خدَّ اللَّيلْ
أين القافية؟ فقال: "خذ الليل".
وقال قومٌ: إن القافية هي النصف الأخير من البيت.
وقال آخرون: القافية، البيت بكماله.
وقوم من العرب يجعلون القوافي، القصائد، ويحتجون بقول الشاعر:
نبَّئتُ قافيةً قيلتْ تناشدها ... قومٌ سأتركُ في أعراضهم ندبا
فهذا يعني القصيدة، وبيت الأعشى هذا:
فكيف أنا وانتحالي القوافيَ
أراد: القصائد، لأنه لا يصف نفسه بانتحالي الروي.
وأما الخليل فإنه كان يرى أن القافية هي ما بين آخر حرف [من]
стр. 340
البيت إلى أول ساكن يليه، من قلبه، مع المتحرك الذي قبل الساكن، وهو في مثل قوله:
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
فالحرف الأخير الذي هو حرف الروي، وهو "اللام"، و"النون" هو الحرف الساكن، فالحرف الذي قبله، هو "الميم" فكان القافية على مذهب الخليل، هي "من الميم إلى اللام".
وقوله:
عفتِ الدَّيارُ محلُّها فمقامها
فالقافية عنده من "القاف" لأن حرف الروي "الميم".
المعنى
يقول: كيف أنتحل الشعر وأدعيه، مع شيبي، وكبر سني.
وكان سبب قول الأعشى هذه القصيدة أن النعمان بن المنذر اتهمه بانتحال الشعر، فحسبه في بيت يمتحنه، فقال هذه القصيدة: وأولها:
أأزمعت من (آل) ليلى ابتكارا ... وشطَّتْ على ذي الهوى أن تزارا
стр. 341
وبعد البيت:
وقيَّدني الشَّعرُ في بيتهِ ... كما قيَّدَ الآسراتُ الحمارا
إذا الأرضُ وارتكَ أعلامها ... فكفَّ الرَّواعدُ عنها القطارا
وأنشد أبو علي في الباب.
(٩٩)
ببازلِ وجناءَ أو عيهلَّ
لمنظور بن مرثد الأسدي.
الشاهد فيه
تشديد "اللام" وقد وصل القافية "بالياء"، فصار تشديداً في الوصل، تشبيها بالوقف، وقد تقدم القول عليه.
وأنشد أبو علي في الباب.
(١٠٠)
ومن شانئٍ كاسفٍ وجههُ ... إذا ما انتسبتُ له أنكرنْ
هذا البيت، للأعشى، ميمون بن قيس.
стр. 342
الشاهد فيه
حذف "الياء" في الوقف، من قوله: "أنكرن"، لما أسكن "النون"، ولم يطلق القافية.
وإثبات "الياء"أقيس وأكثر، لنه "فعل" لا يدخله التنوين، فيعاقب ياءه في الوصل، فيحذف ذلك في الوقف، كقاض، وداع، وغاز، وما أشبه ذلك، ومثله في القصيدة بعينها:
وهلْ يمنعنَّي ارتيادي البلاَ ... دَ منْ حذرِ الموتِ أنْ يأتينْ
ومثله قراءة من قرأ، (ومن اتبعن) (أكرمن) و (أهانن) .
اللغة
الشانئ: المبغض والكاسف الوجه: المتغير اللون.
قال عدي بن الرعلاء:
إنَّما الميتُ منْ يعيشُ كئيبا ... كاسفا وجههُ قليلَ الرَّجاءِ
стр. 343
المعنى
كم من مبغض لي، متغير وجهه من أجلي، إذا حللت به وتضيقته، عبس في وجهي وأنكرني وهو عارف بي.
وقبل البيت وهو يذكر ناقته:
تيمم قيساً وكمْ دونه ... منَ الأرضِ من مهمهٍ ذي شزنْ
ومن شانئٍ كاسفٍ وجههُ ... إذا ما انتسبتُ له انكرنْ
من آجنٍ أولجتهُ الجنو ... بُ دمنةَ أعطافيهِ فاندفنْ
وجارٍ أجاورهُ إذ شتو ... تُ غيرَ أمينٍ ولا مؤتمنْ
ولكنَّ ربَّي كفى غربتي ... بحمدِ الإله فقدْ بلغَّنْ
يريد: بلغني، فحذف "الياء".
مدح بهذه القصيدة، قيس بن معد يكرب، أبا الأشعث، وهي أول كلمة مدحه بها، وألها:
لعمركَ ما طولُ هذا الزَّمنْ ... على المرءِ إلاَّ عناءٌ معنْ
وهي تسعون بيتاً.
стр. 344
وأنشد أبو علي في الباب.
(١٠١)
فقدتهُ فأتتْ تطلبه ... فإذا هيْ بعظامٍ ودما
الشاهد فيه
إسكان "الياء" من "هي" ضرورة، لأن هذه "الياء" يلزمها الحركة، وليست كياء "عليه" وإليه، لأن هذه لا يلزمها الحركة، فيجوز حذفها، للاستغناء بالكسرة عنها.
الإعراب
"إذا" هذه للمفاجأة، و"هي" مرفوعة بالابتداء و"بعظام" خبرها، والتقدير: إذا هي مارة بعظام ودما.
وفي "هي" أربع لغات، هِيَ، هِيْ، هِ، هِيَّ.
ودماً في موضع جر، عطفاً على قوله: "بعظام"، وهو اسم مقصور، قال الحصين بن الحمام.
стр. 345
فلسنا على الأعقابِ تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطرُ الدَّما
على معنى يسيل الدم.
ويحتمل أن يكون "الدمى" هنا مصدراً، على قولهم: دمي يدمى دمي، كما تقول: ردي يردي ردى، فيكون قد أوقع الحدث موقع الذات.
وتأويله على حذف المضاف، كأنه قال فإذا هي بعظام، وذي دم.
وهذه "الألف لامه"، كقولك: يقوم الفتى، وهي منقلبة عن "ياء" قال الشاعر:
فلو أنَّا على حجرٍ ذبحنا ... جرى الدَّميانِ بالخبرِ اليقينِ
وعن "واو" في قول من قال: "دموان" في التثنية.
ووزنه عند سيبويه "فعل"، وعند غيره "فعل" بفتح العين.
وليس في قوله: "جرى الدميان"، دلالة عند سيبويه، على أنه "فعل" محرك
стр. 346
العين، وذلك أن الحركة عنده، إذا حدثت لحذف حرف، ثم رد المحذوف، لم تفارق الساكن الذي جرت عليه، قبل دخولها عليه، ويشهد لذلك قول الآخر:
يديانِ بيضاوانِ عندَ محلَّمٍ ... قدْ يمنعانكَ أن تضامَ وتضهدا
هذا مع إجمالهم أن يدا "فعل"، من غير خلاف بين الفريقين.
وأنشد أبو علي في الباب.
(١٠٢)
دار لسعدي إذ من هواكا
الشاهد فيه
قوله: "إذ هـ" أراد: "إذ هي"، فسكن "الياء" ضرورة، تشبيهاً "بعليهي" و"لديهي" ثم حذفها بعد السكون ضرورة أخرى، تشبيها بعليه ولديه.
وقال أبو العباس: محمد بن يزيد: في إنشاد سيبويه، هذا الشطر: إنه خرج من باب الخطأ إلى باب الإحالة لن الحرف الواحد لا يكون ساكناً متحركاً في حال.
وقال أبو الفتح: قول المبرد عندنا خطأ، وذلك أن الذي قال: "إذ هـ? من هواكا"
стр. 347
هو الذي يقول: "هي قامت" في الوصل، فيسكن "الياء" وهي لغة معروفة.
فإذا حذفها في الوصل اضطراراً، واحتاج إلى الوقف، ردها حينئذ فقال: "هي" فصار الحرف المبدوء به غير الحرف الموقوف عليه.
فلم يجب منم هذا أن يكون ساكناً متحركاً في حال، وإنما كان قوله: "إذ هـ"، على لغة من أسكن "الياء" لا لغة من حركها، من قبل أن الحذف ضرب من الإعلال، والإعلال أسبق إلى السواكن، لضعفها منه إلى المتحركات لقوتها، وعلى هذا قبح قول الآخر:
لمْ يكُ الحقُّ سوى أنْ هاجه ... رسمُ دارٍ قدْ تعفَّتْ بالسَّررْ
غيَّرَ الجدَّةَ منْ عرفانهِ ... خرقُ الريحِ وطوفانُ المطرْ
فعلى قول أبي الفتح: ليس في "إذ هـ من هواك" سوى ضرورة واحدة وهي حذف "الياء" على لغة من قال: "هي" في سعة الكلام.
المعنى
وصف داراً، خلت من "سعدي"، هذه المرأة، وبعد عهده بها، وذكر أنها كانت لها داراً ومستقراً، إذ كانت مقيمة فيها.
وأنشد أبو علي في الباب.
стр. 348
(١٠٣)
فبيناه يشري رحلهُ قال قائل ... لمنْ جعلٌ رخوُ الملاطِ نجيبُ
هذا البيت، للعجز بن عبد الله بن كعب السلولي، ويكني أبا الفرزدق، وأب الفيل، وهو شاعر من شعراء الدولة الأموية.
الشاهد فيه
قوله: "فبيناه"، أراد: "هو" فسكن ضرورة، ثم حذف "الواو" للضرورة، والتشبيه للضمير المنفصل بالضمير المتصل في "عصاه" و"فتاه" فأدخل ضرورة على ضرورة.
وهذا إنما هو اللغة الفاشية، التي هي "هو".
وأما على لغة من قال: "هو"، فيسكن الواو وصلا ووقفاً، فضرورة واحدة.
اللغة
الملاط: ما ولي العضد من الجنب، ويقال للعضدين: ابنا ملاط، وإذا كان البعير رخو الملاط، كان أشد لتجافي عضديه عن كركرته وأبعد له من أن يصيبه ناكت
стр. 349
أو ماسح أو حاز أو ضب، وهذه كلها أعراض وآفات تلحقه، إذ حك بعضديه كركرته.
ومعنى يشري: يبيح، وهو من الأضداد.
المعنى
يصف بعيراً ضل عن صاحبه، فيئس منه، وجعل يبيع رحله، فبيناه كذلك، غذ سمع منادياً، يبشر به، وغنما وصف ما ورد عليه من السرور بعد الحزن والأسف.
الإعراب
في "هو" أربع لغات، هُوَ، هُوْ، هُ، هُوَّ، قال أبو خراش:
تخطَّاهُ الحتوفُ فهوَّ جونٌ ... كنازُ اللَّحمِ فائلهُ رديدُ
وقال آخر:
وإنَّ لسياني شهدهٌ يشتفى بها ... وهوَّ على منْ صبَّهُ الله علقمُ
وقال آخر:
ولكَّنما هوْ لامرئٍ ذي حفيظةٍ ... إذا صال لم ترعدْ إليهٍِ خصائلهُ
стр. 350
وقال آخر:
وألحقه بالقولِ حتَّاهُ لاحقهْ
ومثله بيت الكتاب:
بيناهُ في دارِ صدقٍ قد أقامَ بها ... حيناً يعلَّلنا وما نعلَّلهُ
و"بينا"من حروف الابتداء، وأراد "بين هو يشري"، فوزاد الألف إشباعاً إلا أنه أمر خص به المصدر غالباً، فلا يضاف إلا إليه ويقال: المال بينازيد وعمرو، قال الهذلي:
بينا تعانقه الكماةَ وروغهِ ... يوما أتيحَ له جريءٌ سلفعُ
فإن قلت: قد قال: "بيناه بشري رحله"، وقال آخر:
فبينا نحنُ نرقبهُ أتانا ... معلّقَ وفضةٍ وزنادَ راع
стр. 351
وقال آخر:
بيننا نسوسُ النَّاسَ والأمرُ أمرنا ... إذا نحنُ فيهم سوقةٌ نتنصَّفُ
فالجواب: أن تقدير ما أنشدت: بينا أوقات نحن نرقيه، وبينا أوقات نحن نسوس الناس.
وجاز أن يضاف إلى الظرف من الزمان، لمشابهته المصدر.
ولا يجوز على هذا: ست بينا أمامك، ووراءك، لأن ظرف المكان جثة، فلا يشبه المصدر، ولا نسبة بينه وبينه.
ومن زعم أن "بينا" محذوفة من "بينما"، احتاج إلى رمحي يصدقه والعامل في الظرف الذي هو "بينا": قال قائل.
وأنشد أبو علي في باب الزيادة التي تلحق من، إذا كنت مستفهماً عن نكرة.
(١٠٤)
عجبتُ والدهرُ كثيرٌ عجبهْ
من عنزيَّ سبَّني لمْ أضربهْ
стр. 352
الشاهد فيه
نقل حركة "الهاء" إلى "الباء" من قوله: "أضربه"، ليكون أبين في الوقف، لأن مجيئها ساكنة بعد ساكنة أخفى لها.
اللغة
العجب: إنكار ما يرد عليك، لقلة اعتياده، ويقال فيه: العجب، وجمعه إعجاب، قال:
يا عجباً للدهر ذي الأعجاب.
ويقال: عجب، وتعجب، واستعجب، والاسم: العجيبة، والأعجوبة، والتعاجيب: العجائب لا واحد لها.
[وأعجبه الأمر] حمله على العجب منه، وأمر عجيب، وعجب وعجاب.
وعجبٌ عاجبٌ وعجيبٌ عجابٌ، على المبالغة، وأمر عجيب معجب.
وعنزي منسوب إلى عنزة، وهي قبيلة من ربيعة بن نزار، وهمم عنزة بن أسد بن ربيعة.
وأنشد أبو علي في باب تخفيف الهمزة.
(١٠٥)
أبلغْ أبا دختنوسَ مألكةً ... غيرَ الّذي قدْ يقالُ ملكذبِ
стр. 353
هذا البيت، خوطب به لقيط بن زرارة، ودختنوس بنت لقيط، ولها يقول أبوها عند موته:
يا ليتَ شعري عنكِ دختنوسُ
إذا أتاها الخبرُ المرموسُ
أتحلقُ القرونَ أم تميسُ
لا بلْ تميسُ إنَّها عروسُ
وفي "دختنوس" أربع لغات: بالشين، وبالسين، ويختنوس، وتختنوس بالسين.
الشاهد فيه قوله
"ملكذب"، وهو يريد: من الكذب، فحذف النون من "من"، لسكون لام المعرفة وسكونها، ولم يحركها لالتقاء الساكنين، ومثله، قول أبي صخر الهذلي:
كأنَّهما ملآن لمْ يتغيَّرا ... وقدْ مرَّ للَّدارين منْ بعدنا عصرُ
стр. 354
الإعراب
"مألكة" مفعلة، وأصلها ملئكة، فقلب، يدل على ذلك قوله:
ألكني إليها عمركَ الله يا فتى ... بأيةِ ما جاءتْ إلينا تهاديا
وقال آخر
ألكني إلى قومي السَّلامَ رسالةً ... بآيةِ ما كانوا ضعافا ولا عزلا
وقال النابغة
ألكني إلى النَّعمان حيثُ لقيتهُ ... فأهدى لهُ الله الغيوثَ البواكرا
وأصل "ألكني" الئكني، وتقديره: "أفعلني" ثم ألزمت الهمزة التخفيف، كما ألزمته في "ملك" إلا في الشاذ كقوله:
فلستُ فنسيَّ ولكنْ لملاكٍ ... تنزَّلَ منْ جوَّ السَّماءِ يصوبُ
وعلى هذا ينبغي أن ينساق تصريف هذه المكلمة، فيحكم بأن فاءها لام، وعينها همزة، وأن لامها "كاف".
стр. 355
ألا ترى أن الفعل، وهو "ألكني" على هذا الترتيب تصرف.
فإذا كان كذلك وجب أن تكون "مألكة" مقلوباً، وأن الألوك، من قول لبيد:
وغلامٍ أرسلتهُ أمُّهُ ... بألوكٍ فبذلنا ما سألْ
وزنها "عفول" وأصلها لو جاءت عليه "لؤوك" كعلوك" وقد قالوا "ملئكة" فعلى هذا الأصل "مفعلة".
وقال بعضهم: هو مشتق من "ألك" الفرس لجامه، إذا أداره في فيه، سميت بذلك، لأن المرسل يرددها في فيه، ويناجي بها نفسه، لئلا ينساها.
وقال بعضهم: إن "ملكاً" وزنه "فعل" وهو من الملك، والهمزة زائدة.
ومن قال: "ملاك"، فوزنه على هذا "فعال"، كما قالوا: شاملٌ، وشمالٌ.
فيكون وزن "مالكةٍ" "فاعلة"، وهذا لا يعرج عليه، لضعفه.
وأنشد أبو علي في باب تثنية ما كان آخره همزة من الأسماء.
(١٠٦)
كلا يومي أمامةَ يومُ صدَّ ... وإن لم تأتنا إلاّ لملاما
هذا البيت لجرير.
следующие страницы →