← Язык

Язык · id 9250

إيضاح شواهد الإيضاح

أبو علي القيسي

Полный текст (856 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الإعراب الكاف في قوله: "كحي" في موضع الحال، وواحدينا، صفة له، وهو القبيلة من العرب وجمعه أحياء. وأول الشعر: ألا حيَّيتِ عنَّا يا مدينا ... وهلْ بأسٌ بقولِ مسلَّمينا وأنشد أبو علي في الباب: (١١٣) أمَّا النَّهارُ فأحدانُ الرَّجالِ لهُ ... صيدٌ ومجترئٌ بالليلِ همَّاسُ هذا البيت، لمالك بن خويلد الخناعي، وقيل: لأبي ذؤيب الهذلي. الشاهد فيه استعمال "أحد"، استعمال الأسماء، فكسره على "فعلان" كحاجز، وحجزان، وصاحب وصحبان. وأصله: "وحدان"، فقلبت واوه، لضمتها، همزة، على "أجوه" و"أقتت". فإن قيل: فلعل الهمزة في "أحدان" هي همزة أحد.

стр. 387

قيل لا: بل همزة حدثت في الجمع، يدل على ذلك من روي بيت العنبري: قومٌ إذا الشَّرُّ أبدي ناجذيه لهمْ ... طاروا إليهِ زرافاتٍ ووحدانا بالواو. "إلا أن سر هذا الموضع، أن تعلم أن الهمزة في "أحد" من قول الله تعالى: (قل هو الله أحد) ، وقوله: أحد وعشرون، واحد عشر، ونحوه. أبدلت من واو "وحد"، ونظيره "أناة"، هو من الونى، وهو الإعياء، قال أبو حية. رمتهُ أناةٌ منْ ربيعةِ عامرٍ ... نؤومَ الضُّحى في مأتمٍ أيَّ مأتمٍ ومنه أبلت الطعام وهو من الشيء الوبيل الوخيم. وليست كذلك الهمزة من "أحد"، في قولنا: ما جاءني من أحد، هذه الهمزة اصل غير بدل من واو، ولا غيرها، وينبغي أن يكون "حدانا" في البيت، جمع واحد، مكسر، كما جمع مسلما، في قوله: "رجعوا كحي واحدينا" أي منفردين. فأما "واحد" إذا أردت به العدد، فإنه لا يثنى ولا يجمع، وذلك قد استغنوا

стр. 388

عن تثنيته من لفظه، بقولهم: اثنان، وعن جمعه بقولهم، ثلاثة وأربعة، ونحو ذلك. كما استغنوا بستة عن ثلاثتين، وبعشرة عن خمستين ونحو ذلك. وأما قولهم: "آحاد" فجار جمعه، لأنه "كأحدان" ألا ترى أنه لا يراد به تكسير العدد، وإنما معناه، منفردين، وفي قولهم: آحاد، دون أوحاد، دلالة على انه جمع "أحد" المهموز، لا جمع "وحد" لأنه لو كان تكسيره قبل البدل لوجب فيه أن يكون "أحاداً" كورل وأورال، ووشل وأوشال، لكنه لما قلب في الواحد، فقالوا: أحداً، أقروا القلب بحاله في التكسير. فأما "أحد" الذي معناه كمعنى، كتيع وأرم وعريب، فإنه لا يكسر، لفساد معنى التكسير عليه. ألا ترى أنه لا يكون الشيء جنساً لنوع من الأنواع، حتى يكون مستغرباً لجميع آحاده، فإذا لم يقبل الجنس زيادة أقل نوع من أنواعه عليه، لاستغنائه عن جمعها، حتى لا يمكن الوهم لتصور شيء منها خارجاً عنه، أو ممتازاً إلى جهة من الجهات دونه، كانت تثنيته التي هي أقل من جمعه، ممتنعة من الجواز عليه، فكيف جمعته أياً كان من جموعه. فاعرف ذلك من حال الجنس، فإنه يسرو عنك ثوب الحيرة وينصفك بإذن الله منه. ولا يجوز في "آحاده" أن يكون تكسير "واحدٍ" كصاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد، لنه كان قياسه على هذا، "أوحاداً"، كما قالوا: "وادٍ وأوداءٍ".

стр. 389

اللغة الصريمة: بيت الأسد، والهجاس: المفكر في نفسه، ويروى "هماس" من الهمس، وهو الصوت الخفي، ومجترئ: جريء شجاع. المعنى وصف أسداً، ويروى "ومستمع بالليل" ويروى: "يحمي الصريمة أحدان الرجال" الإعراب نصب "أحدان بيحمي"، والصريمة بإسقاط حرف الجر، وقوله: ٤له صيد"، ابتداء وخبر، في موضع الصفة للأسد، و"مجترئ" مقوع مما قبله، وتقديره: هو مجترئ بالليل، ويروى "أحدان الرجال له" بالرفع، وارتفاعه بالابتداء، "وله صيد" جلة في موضع الخبر، ويحتمل أن يرتفع "صيد"، على خبر المبتدأ و"له" تبين، ويحتمل أن يرتفع "صيد" بأنه فاعل بالظرف، وهو الأوجه. ومن روى "النهار" فنصبه على الظرف، وقد تقدم ما قبل البيت وبعده في أول الأبيات. وأنشد أبو علي في الباب. (١١٤) تفقَّأُ فوقهُ القلعُ السَّواري ... وجنَّ الخازِ بازِ بهِ حنونا

стр. 390

هذا البيت لعمرو بن أحمر بن العمرد الباهلي. الشاهد فيه "الخاز باز" وهو مركب من اسمين، مضاف ومضاف إليه فأشبه في اللفظ "باب دارٍ" فعرف الأول منهما، لما جعلهما لمسمى واحد، كثلاثة عشر ونحوه. وفيه لغة ثانية، وهي الخرناز، ويقال أيضاً: الخرباز على مثال كرياس، عن سيبويه، قال الشاعر: ورمتْ لهازمها منَ الخزبازِ ويقال: خازباز: بفتح الزاءين، كخمسة عشر، وخاز باز، بكسرهما. قال سيبويه: كجير وغاق.

стр. 391

قال أبو سعيد: كسر كل واحد منهما، لالتقاء الساكنين. وخازباز: بفتح الزاي الألى، وضم الثانية، وهو معرب الآخر أيضاً. وخازباز، بضم الأول، والإضافة إلى الثاني، كما يقال: حضرموت، وهما معربان وخاز باء: مثل قاصعاء. اللغة تفقأ: تشقق فوقه القلع، وهو السحاب كالجبال واحدتها قلعة. وقيل: القلعة من السحاب التي تأخ جنب السماء، وقيل: هي سحابة ضخمة، والجمع من ذلك: قلع. والسواري: جمع سارية، وهي التي تمطر ليلاً. والخازباز: قال السيرافي في "شرح أبيات الإصلاح": هو النبات. وقال غيره: الخازباز: الذباب. المعنى وصف موضعا كثير النبات وألاه الغيث، وقوله: وجنَّ الخازبازِ بهِ جنونا

стр. 392

وغناؤه، وترجيع صوته، كما قال عنترة: فترى الذُّبابَ بها يغنَّي وحده ... هزجا كفعلِ الشَّارب المترنَّمِ غردا يحكُّ ذراعهُ بذراعهِ ... فعلَ المكبذَ على الزنادِ الأجذمِ وإن كان أراد النبات، فجنونه: طوله، وسرعة نباته، كما يقال: نخلة مجنونة، إذا فاتت اليد، وروضة مجنونة لم ترع. وقبل البيت: يظلُّ يحفُّهنَّ بقفقفيهِ ... ويلحفهنّ هفَّافا ثخينا بهجل من قسا ذفر الخزامى ... تهادى الجربياءُ بهِ الحنينا تفقَّأ فوقهُ القلعُ السَّواري ... وجنَّ الخازبازِ به جنونا وصف ظليما يرقد على بيضه، والهاء في قوله: "فوقه" تعود على المحل، وهو

стр. 393

المطئن من الأرض والروض، في المواضع المطئنات، لنن الماء يجتمع فيه. وأنشد أبو علي في الباب. (١١٥) وهل يرجعُ التَّسليمَ أو يكشفُ العمى ... ثلاثُ الأثافي والرُّسومُ البلاقعُ هذا البيت لذي الرمة. الشاهد فيه إضافة "ثلاث" إلى "الأثافي" والأول نكرة، والثاني معرفة، بالألف واللام، على حد الإضافة في العربية، وهذا وجه لا خلاف في جوازه. والكوفيون: يجيزون: "الثلاث الأثافي" و"الثلاثة الأثواب" فيدخلون الألف واللام، على المضاف والمضاف إليه ويشبهونه بالحسن الوجه، لأن الوجه وإن كان مجروراً في اللفظ، فهو في التقدير مرفوع، لأنه هو الذي حسن. وليس المعدود مع العدد كذلك، والدليل على فساده، أنهم لا يجيزون ذلك في أجزاء الدرهم، لا يجيزون: الربع الدرهم، على الإضافة، والثلث الدرهم: وأما الثلاثة أثواب، والخمسة دراهم، فلا تجوز عند الفريقين.

стр. 394

اللغة التسليم: مصدر سلم تسليماً، والعمى: ذهاب نظر القلب، وهو محمول على ذهاب نظر العين، والفعل كالفعل، والصفة كالصفة، يقال: عمي عمى، وتعمى في معنى عمي، قال: صرفتَ ولمْ تصرفْ إواناً وبادرتْ ... نهاكَ دموع العينِ حتَّى تعمَّتِ وهو أعمى وعم، والأثنى عمياء وعمية، وقيل أيضاً: عمية، وهو على حد فخذ، في فخذ، خففوا ميم عمية، حكاه سيبويه، وأعماه وعماه، صيره أعمى، قال ساعدة بن جؤية: وعمَّى عليهِ الموتُ يأتي طريقه ... سنانٌ كعسراءِ العقابِ ومنهبُ يعني بالسينان "الموت" فهو إذن بدل منه، ويروى. وعمَّى عليهِ الموتث بابيْ طريقه إلا أنه لا يبنى معه، "ما أفعله"، وهو افعل من كذا، لما كان عاهة والأثافي: جمع أثفية، وتقديرها: "أفعولة" و"أفاعل"، فهمزتها زائدة، ويقال على هذا: أثفيت القدر، أفعلت.

стр. 395

وقيل: إن همزة "أثية" أصلية، وتقديرها: "فعلية" وفعالى، وتقول على هذا: ثفيت القدر، "فعلت، وسمع منهم: جاء يثفه، فعلى هذا فاؤها "واو"، لنه يوثقه في التقدير، "فأثفية" وثفية، ثم أدبلت الواو همزة، على حد أققت، وأوجه، وشبهه. والأثافي: حجران يوضعان إلى أصل الجبلا، ثم توضع عليها القدر فالجبل ثالثة الأثافي، ولذلك يقولون: "رماه الله بثالثة الأثافي". والبلاقع: القفار، واحدها بلقع، وفي الحديث: "اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع" أي: قفراً خاليةً، لا شيء فيها. والرسوم: الآثار واحدها رسم. معنى البيت يصف أنه مر على منزل محبوبته، وقد أقوى من أهله، فسلم عليه، فلم يرجع إليه سلاماً، فسأل سؤال متجاهل متوجع، ولم يجهل أن رد السلام محال من القفر البلقع، وأنه لا يكشف عمى، ولا يؤنس من حيرة، وقبله: أمنزلتيْ ميَّ سلامٌ عليكما ... هل الأزمنُ الَّلائي مضين رواجعُ وهل يرجع التسليم....... البيت توهَّمتها يوما فقلتُ لصاحبي ... وليسَ بها إلاَّ الظَّباءُ الخواضعُ قف العيسَ ننظرْ نظرةً في ديارها ... وهل ذاكَ منْ داءِ الصَّبابةِ نافعُ

стр. 396

الإعراب التسليم: مفعول ليرجع، "والعمى" مفعول ليكشف و"الأثافي" والمعطوف عليها فاعلة "بيكشف" على إعمال الثاني. وأنشد أبو علي في الباب. (١١٦) ما زالَ مذْ عقدتْ يداهُ إزاراهُ ... فسما فأدركَ خمسةَ الأشبارِ هذا البيت لفرزدق: الشاهد فيه "خمسة الأشبار" إضافة "الخمسة" وهي نكرة، إلى "الأشبار" وهي معرفة "بالألف واللام، فاكتسبت منها التعريف. معنى البيت مدح بهذا البيت، يزيد، بن المهلب بن أبي صفرة.

стр. 397

يقول: ما زال مذ قدر على عقد إزاره، فعلا حتى أدرك خمسة الأشبار يقتحم الحروب، ويلج المضايق لشجاعته ونجدته. ويحتمل الإزار هنا مغيين. أحدهما: أن يريد الإزار نفسه، يدل عليه رزاية من روى هذا البيت: ما زالَ مذْ شدَّ الإزارَ بكفَّهِ ... فدنا فقاربَ خمسةَ الأشبارِ ويحتمل أنه يريد: ما زال من صغره، تعرف فيه النجابة، وتلوح عليه مخائل السيادة، حتى كمل وتم، ويقال للرجل الكامل الفضل، الذي بلغ الغاية في المجد، فلان أدرك خمسة الأشبار، فهو كلام جار على المثل. ويحتمل خمسة الأشبار، انه يريد بها، منتهى حد الصغر، يقال: غلام خماسي، وهو القدر الذي يقدر فيهعلى عقد إزاره. وقيل: إنها كناية عن السيف، فإن السيوف الموصوفة بالكمال، طولها خمسة أشبار. وقيل: هي كناية عن خلال المجد، وهي خمس: العفة والعقل، والشجاعة والكرم والوفاء، فهذه فضائل الأمجاد. يقول: لم يزل مذ شب، أميراً فاضلاً كاملاً، وكان الفرزدق هجا المهلب فقال:

стр. 398

وكائن للمهلَّب منْ نسيب ... ترى بلبانه أثرَ الزّيارِ نجارك لمْ يقدْ فرسا ولكنْ ... يقودُ السَّاجَ بالمسدِ المغارِ عميَّ بالَّتنائفِ دونَ نضحي ... دليلُ اللَّيلِ في اللُّججِ الغمارِ وما لله تسجدُ أوْ تصلَّي ... ولكنْ تسجدونَ لكلَّ نارِ فلما ولي سليمان بن عبد الملك، يزيد بن المهلب على خراسان والعراق، خاف الفرزدق بني المهلب، فقال يمدحهم: فلأمدحنَّ بني المهلَّبِ مدحةً ... غرَّاءَ قاهرةً عن الأشعارِ مثلَ النُّجومِ أمامها ووراءها ... يجلو العمى ويضيءُ ليلَ السَّاري ورثوا الطَّعان عن المهلَّبِ والقرى ... وخلائقاً كتدفُّقِ الأنهارِ كان المهلَّبُ للعراقِ وقايةً ... وجنى الرَّبيعِ ومعقلَ الفرَّارِ وإذا الرجال رأوا يزيدَ رأيتهم ... خضعَ الرَّقابِ نواكسَ الأبصارِ ما زالَ مذْ عقدتْ يداهُ إزارهُ ... فسما فأدركَ خمسة الأشبارِ يدني خوافق من خوافقَ تلتقي ... في ظلَّ معتركِ العجاجِ مثارِ وأنشد أبو علي في باب من العدد.

стр. 399

(١١٧) فكانَ مجنَّي دونَ منْ كنتُ أتَّقى ... ثلاثُ شخوصٍ كاعبانِ ومعصرُ هذا البيت لعمر بن عبد الله بي أبي ربيعة المخزومي، يكنى أبا الخطاب. الشاهد فيه حذف تاء التأنيث، من قوله: "ثلاث شخوص"، والشخص مذكر يجب معه إثبات تاء التأنيث، لكنه لما عنى بالشخوص النساء، حمل على المعنى فحذف، كأنه قال: ثلاث نسوة، ومثله في الحمل على المعنى كثير. قال الشاعر وإنْ كلاباً هذه عشرُ أبطنٍ ... وأنتَ بريءٌ من قبائلها العشرِ وقال القتال الكلابي: قبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ ... وللسَّبعُ خيرٌ منْ ثلاثٍ وأكثرُ وقال الحطيئة: ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذودٍ ... لقدْ جارَ الزَّمانُ على عيالي

стр. 400

وقال آخر: تبرَّأ من دمَّ القتيلِ وثوبهِ ... وقد علقتْ دمَّ القتيلِ إزارها أنث الإزار، على معنى الملاءة، وقال رويشد بن كثير الطائي: يا أيَّها الرَّاكب المزجي مطَّيتهُ ... سائلْ بني أسدٍ ما هذهِ الصَّوتُ وقال آخر: أتهجرُ بيتاً بالحجازِ تلفعتْ ... بهِ الخوفُ والعداءُ أمْ أنتَ زائرهْ وقال الهذلي: لو كانَ في قلبي كقدرِ قلامةٍ ... حبّاً لغيرك قدْ أتاها أرسلي كسر رسولاً على أرسل، وهو من تكسير المؤنث، كأتان واتن، وعناق وأعنق، وعقاب وأعقب، لما كان الرسول هنا يراد به المرأة، لأنها في غالب المر، ممن تستخدم في هذا الباب، وكذلك ما جاء عنهم من، جناح، واجنح، قالوا: ذهب به إلى التأنيث الريشة. وحكى عن أبي عمرو بن العلاء، أنه سمع رجلاً من أهل اليمن يقول:

стр. 401

"فلان لغوب، جاءته كتابي فأحتقرها". فقلت له: أتقول: جاءته كتابي!. قال: نعم، أليست صحيفة! قلت: فما اللغوب؟ قال: الأحمق. اللغة المجن: الترس، سمي بذلك، لنه يجن صاحبة أي: يستره، وأصل هذه اللفظة، حيث وجدت، السترة، كالجنين والجنة والجنن، والجان والجنان والجنة. وشبهه، ويروى "فكان بصيري" بالياء، وهو الدرع، ويقال البصيرة، ويروى: "نصيري" بالنون، يريد الكاعبين والمعصر، من النصرة. وزعم بعضهم أن رواية النون تصحيف، وذلك غفلة. والكاعب: التي كعب نهدها، وأول ذلك: التفليك، ثم النهود، ثم التكعيب، وجمع الكاعب، كواعب، وكعاب، ويقال: كعبت وكعبت تكعب، وتكعب وتكعب، الأخيرة عن ثعلب، كعوباً وكعابةً. وجارية كعاب، ومكعب، وكعب الثدي يكعب، وكعب: نهد، وثدي، مكعب ومكعب، الأخيرة نادرة.

стр. 402

والمعصر: التي بلغت عصر شبابها، وأدركت، وقيل: هي التي راهقت العشرين، وقيل: حين تدخل في الحيض، وقيل: هي التي تحبس في البيت ساعة تطمث، وقيل: هي التي ولدت، الأخيرة أزدية، والجمع: معاصر ومعاصير، وقد عصرت واعتصرت. المعنى يقول: استترت بثلاث نسوة، عن أعين الرقباء، واستظهرت في التخلص بهن منهم. ويروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة، إلى المدينة، اعترض الناس، فمر به رجل من أهل الشام، ومعه مجن قبيح، فقال له: يا أخل الشام، مجن عمر بن أبي ربيعة خير من مجنك، يريد قوله: فكان مجني..... البيت. وقبله: فلمَّا تقضَّى اللَّيليُ إلاَّ أقلَّهُ ... وكادتْ توالي نجمعهِ تتغوَّرُ

стр. 403

أشارتْ بأنَّ الحيَّ قدْ حانَ منهمُ ... هبوبٌ ولكن موعدٌ لك عزورُ فما راعني إلاَّ منادٍ برحلةٍ ... وقد لاح مفتوقٌ من الصَّبحِ أشقرُ فلما رأتْ منْ قدْ تنوَّرَ منهمُ ... وأيقاظهم قالتْ: أشرْ كيف تأمرُ فقلتُ: أباديهمْ فإمَّا أفوتهم ... وإمَّا ينالُ السَّيفَ ثأراً فيثارُ فقالت: أتحقيقاً لما قالَ كاشحٌ ... علينا وتصديقاً لما كانَ يؤثرُ فإنْ كان ما لابدَّ منهُ فغيرهُ ... منَ الأمر أدنى للخفاءِ وأسترُ أقصُّ على أختيَّ بدءَ حديثنا ... وما لي منْ أنْ تعلما متأخّرُ لعلَّهما أنْ تبغيا لكَ مخرجاً ... وأنْ ترحبا سرباً بما كنت أحصرُ فقامتْ كئيباً ليس في وجهها دمٌ ... منَ الحزنِ تذري دمعةً تتحدَّرُ فقالت: لأختيها أعينا على فتى ... أتى زائراً والأمرُ للأمرِ يقدرُ فأقبلتا فأرتاعتا ثمَّ قالتا ... أقلَّي عليكِ اللَّومَ فالخطبُ أيسرُ يقومُ فيمشي بيننا متنكراً ... فلا سرُّنا يفشو، ولا هوَ يبصرُ فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر فلما أجزنا ساحة الحيَّ قلنَ لي: ... ألمْ تتَّق الأعداءَ واللَّيل مقمرُ وقلنَ أهذا دأبكَ الدَّهرَ كلَّهُ ... أما تستحي أو ترعوي أو تفكَّرُ ويروى أن ابن الأزرق، أتى ابن عباس يوماً، فجعل يسأله، حتى أمله،

стр. 404

فجعل ابن عباس يظهر الضجر، فطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، على ابن عباس، وهو يومئذ غلام، فسلم وجلس. فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شيئاً من شعرك؟ فأنشده القصيدة كلها. أمن آلِ نعمٍ غادٍ فمبكرُ ... غداةَ غدٍ أمْ رائحٌ فمهجَّرُ وهي ثمانون بيتاً، حتى أتمها. فقال له ابن الأزرق، لله أنت يا بن عباس! أتضرب إليك أكباد الإبل، نسألك عن الدين، فتعرض، ويأتيك غلام من قريش، فينشدك سفهاً، فتسمعه. فقال: تالله ما سمعت سفهاً. فقال ابن الأزرق: أما أنشدك: رأتْ رجلاً أما إذا الشَّمسُ عارضتْ ... فيجزي وأمَّا بالعشيَّ فيخسرُ فقال: ما هكذا قال، وإنما قال: فيضحي وأمَّا بالعشيَّ فيحصرُ فقال له ابن الرزق: أو تحفظ هذا الذي قال؟! فقال له ابن عباس: والله ما سمعته إلا ساعتي هذه، ولو شئت أن أردها لرددتها. قال: فأرددها.

стр. 405

فأنشده إياها كلها، وهي ثمانون بيتاً. وأنشد أبو علي في الباب. (١١٨) ربَّاءُ شمَّاءَ لا يأوي لقلَّتها ... إلاَّ السَّحابُ وإلاَّ الأوبُ والسَّبلُ هذا البيت، للمتنخل الهذلي، واسمه مالك بن عويمر، ويكنى أبا أثيلة. الشاهد فيه قوله: "رباء شماء" فذكر، ولو حمله على العين أو على الطلية لقال: رباءة كما قالوا: هو طلية أصحابه، "فرباء" على هذا "فعال"، وهو الرجل الحافظ لأصحابه على ربوة، يقال: ارتبأ وربأ، فرباء، كثير أرتباء، لنجدته وشجاعته، كما قال أبو المثلم: ربَّاءُ مرقبةٍ قوَّالُ مخطبةٍ ... دفَّاعُ معطبةٍ قطَّاعُ أقرانِ اللغة الربيئة: عين القوم، الذي هو يربأ لهم، والمربأ: مكان الربيئة، والشماء:

стр. 406

الكدية المرتفعة، الطويلة، يقال: جبل أشم: أي طويل الرأس، وقلة كل شيء: أعلاه، والأوب: النحل، والسبل: المطر. الإعراب رباء: صفة لما قبله، وشماء: في موضع خفض، بإضافة رباء إليها وهي لا تنصرف، وقوله: "لا يأوي لقلتها" وما يتصل به، في موضع الصفة لشماء. وهذا الشاعر يرثي ابنه. وقبل البيت: أقولُ لمَّا أتاني النَّاعيانِ بهِ ... لا يبعدِ الرّمحُ ذو النَّصلينِ والرَّجلُ رمحٌ لنا كان لم يفللْ تنوءُ بهِ ... توقى به الحربُ والعزَّاء والجللُ وأنشد أبو علي في الباب. (١١٩) قد صرَّح السَّيرُ عنْ كتمانَ وابتذلتْ ... وقعُ المحاجنِ بالمهريةِ الذُّقنِ هذا البيت لابن مقبل. الشاهد فيه قوله: "وابتذلت وقع المحاجن" أنث "الوقع"، وهو مصدر، لما إضافة إلى

стр. 407

"المحاجن"، وهي مؤنثة تأنيث الجماعة، ومثله قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) أنث "المثل" لما إضافة إلى ضمير الحسنة. وقال أبو العباس المبرد: هو على حذف موصوف، ولإقامة الصفة مقامه، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، وقرئ (تلتقطه بعض السيارة) ، ومن ذلك قولهم: "ذهبت بعض أصابعه) ، ومن أبيات "الكتاب": إذا بعضُ السَّنينَ تعرَّقتنا ... كفى الأيتامَ فقدَ أبي اليتيمِ أنث البعض، لما إضافة إلى السنين، ومنها: طولُ اللَّيالي أسرعتْ في نقضي أخذنَ بعضي وتركنَ بعضي فأنث الطول، لما إضافة إلى الليالي، ومنها: مشينَ كما اهتزَّتْ رماحٌ تسفَّهتْ ... أعاليها مرُّ الرَّياحِ النواسمِ أنث "المر" وهو مصدر، لما إضافة إلى الرياح، ومنها: وتشرقُ بالقولِ الذي قد أذعتهُ ... كما شرقتْ صدرُ القناةِ منَ الدَّمِ

стр. 408

فأنث الصدر لما إضافة إلى القناة، وقال لبيد: فمضى وقدَّمها وكانت عادةً ... منه إذا هي عرَّدتْ إقدامها أنث الإقدام لما إضافة إلى مؤنث، ومثله كثير. اللغة صرح: خلص وبدا، وكتمان: موضع بضم الكاف، أنشد اللحياني: ومنْ لذوي الأعيارِ والقهرِ كلَّهِ ... وكتمانَ أيها ما أشدَّ وأبعدا يقال: أيها، وأيهاتٍ، وأيهانِ، وهيهات: بمعنى واحد. وقيل: كتمان: وادٍ بنجران. والمحاجن: جمع مجن، وهو عصا فيها عقافة، يتناول بها الشجر. والمهرية: إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان، حي من العرب، جيد الإبل. والذقن جمع ذقون، وهي الناقة التي تدني ذقنها من الأرض، تستعين بذلك في سيرها.

стр. 409

وقيل: إن هذا البيت من المقلوب، والتقدير: وابتذلت المهربة بوقع المحاجن، ومن المقلوب، قول كثير، يصف إبلا: وهنَّ مناخاتٍ يجلَّلنَ زينةً ... كما أقتانَ بالنَّبتِ العهادُ المجوَّدُ أقتان: أزدان بألوان الزهر، والمتقين: المتزين، والمجود: المروي. ومن المقلوب أيضاً قول الشماخ: منهُ نجلت ولمْ يوشبْ بهِ نسبي ... ليَّا كما عصبَ العلباءُ بالعودِ ومن المقلوب قول القطاعي: فلمَّا أنْ جرى سمنٌ عليها ... كما بطَّنتَ بالفدنِ السَّياعا يعني كما بطنت الفدن بالطين، ومنه في الكلام العزيز: (فاختلط به نبات الأرض) .

стр. 410

قال أبو علي الفارسي: (خلق الإنسان من عجل) ، (وقد بلغني الكبر) . وبعد البيت: واستقبلوا واديا ضمَّ الأراكُ به ... بيضَ الهداهدِ ضمَّ الميتِ في الجننِ ما زلت أرمقهم في الآلِ مرتفقا ... حتَّى تقطَّعَ منْ أقرانهم قرني وأنشد أبو علي في باب المقصور والمدود. (١٢٠) لعمرُ أبي عمرو لقدْ ساقهُ المنى ... إلى جدثٍ يوزي له بالأهاضبِ هذا البيت لصخر الغي بن عبد الله، أحد بني عمرو بن الحارث، يرثي أخاه، ومات من نهش حية، ويروى لأبي ذؤيب الهذلي. الشاهد فيه قوله: "المنى" وهو مقصور سماعاً وقياساً.

стр. 411

اللغة المنى: القدر، وهو من ذوات الياء، ويقال: مناك الله بما يسرك، أي: قدر الله لك ما يسرك، وقال الآخر: ولا تقولنْ لشيءٍ سوفَ أفعلهُ ... حتى تبَّينَ ما يمني لكَ الماني أراد: ما يقدر لك القادر، وقال آخر: منتْ لكَ ترقيني المنايا ... أحادَ أحادَ في الشَّهرِ الحلالِ ويقال: داري بمنى دارك، أي: بحذائها، ويكتب بالياء، ويقال أيضاً: هو مني بمنى ميل، أي: بقدر ميل، وأما الذي يوزن به، فهو من ذوات الواو، ويقال في تثنيته: منوان، قال: وقدْ أعددتُ للغرماءِ عندي ... عصاً في رأسها منوا حديدِ وبنو تميم يقولون: هذا "من" بتشديد النون، ومنان، وأمنانٌ كثيرة. والجدث: القبر وفيه لغتان، جدثٌ وجذفٌ. ومعنى: يوزى له: ينصب له، أي: ساقه القدر إلى القبر، ولام "يوزى" ياء، لأنه حكي أنهم يقولون: أوزى بظهره إلى الحائط، إذا أسنده إليه.

стр. 412

فإذا ثبت أن "الفاء" "واو" واللام حرف علة، فهي ياء لا محالة. وحكى الهجري: هو يستازي إلى كذا، وهذا يدل على الهمز، ولو كان غير مهموز، لقال: يستوزي، إلا على أن يتأول على لغة من قال: يلجل في يوجلُ. وقيل: معناه يحاذي له أي يجعل إزاءها، وهو مهموز على هذا وفي "العين" أزيت إلى الشيء، آزي أزياً: انضممت إليه، والأهاضب: جمع هضبة، وهي الجبل المفترش بالأرض، وليس بالطويل. والعمر والعمر والعمر: الحياة والبقاء، والعمر أيضاً: ما بين الأسنان من اللحم، وكل مستطيل بين سنين عمر، والعمر: البطء يقال: جاء فلان عمرا، أي: بطيئا، كذا ثبت في نسخ "الغريب المصنف". والعمر: الشنف، وقد جاء به العمري، قال: وعمرُ هندٍ كأنَّ الله صوَّرهُ ... عمرو بنُ هندِ يسومُ النَّاسَ تعنيتا والعمر والعمر: نخل السكر، عن أبي حنيفة.

стр. 413

والعمران: طرفا الكمين، وفي الحديث: "لا بأسَ أن يصلي الرجل على عمريه"، التفسير عن ابن عرفة، حكاه الهروي. والعمران: عمرو بن جابر، وبدر بن عمرو. وبعد البيت: بحيَّةِ قفرٍ في وجارٍ مقيمةٍ ... تنمَّى بها سوقُ المنى والجوالبِ لأخي لا أخا لي بعدهُ سبقتْ به ... منُّيتهُ جمعَ الرُّقى والطَّبائبِ وأنشد أبو علي في الباب: (١٢١) ومحترشٍ ضبَّ العداوةِ منهمُ ... بحلوِ الخلا حرشَ الضَّبابِ الخوادعِ

стр. 414

هذا البيت لكثير عزة. الشهد فيه قوله: "الخلا" وهو اسم مقصور، من ذوات الواو، يكتب بالألف، ومعناه: الكلام الحسن. اللغة المحترش: الذي يهيج الضب في جحره، فإذا خرج قريباً هدم عليه بقيته، هذا أصله، يقال: احترشت الضبب: صدته، واستعار للعداوة ضبا، وهي دويبة، تكنى أبا الحسل. والضب أيضاً: الغل والحقد، فيحتمل، أن يريد به ذلك. والضباب جمع ضب. والخوادع: المقيمات في جحرها، لئلا تحترش، يقال: خدع الضب، يخدع خدعاً، وانخدع، إذا استروح ريح الإنسان، فدخل في جحره، وكذلك الظبي في كناسه، والضبع في وجارها، وهو في الضب أكثر. وقال أبو علي، قال أبو زيد: وقالوا: "إنك أخدع من ضب حرشته" والمخدع: الخزانة. قال سيبويه: لم يأت "مفعلٌ" اسماً إلا للمخدع، وما سواه صفة، وحكي أن المخدع والمخدع: لغة في المخدع، حكى الفتح، أو سليمان الغنوي.

стр. 415

واختلف في الفتح والكسر، أو شنبل والعتابي، ففتح أحدهما، وكسر الآخر. وبيت الأخطل: صبهاءُ قد كلفتْ منْ طولِ ما حبستْ ... في مخدعٍ بينَ جنَّاتِ وأنهارِ يروى بالوجوه الثلاثة: وحكى ابن قتيبة: مخدع، ومخدع، بالضم والكسر. وخدع الشيء خدعا: فسد: وخدع الريق خدعا: نقص، وإذا نقص خثر، وإذا خثر: أنتن، قال سويد: أبيضُ اللَّونِ لذيدٌ طعمهُ ... طّيبُ الرُّيقِ إذا الرَّيقُ خدع وخدع الرجلُ: أعطى ثم امسك، وخدع الزمان خدعا، قل مطره، وخدع الرجل: قل ماله، وخدع فلان، تخلق بغير خلقه، وخدعت العين: لم تنم، قال:

стр. 416

أرقتُ فلمْ تخدع بعينَّي نعسةٌ ... ومنْ يلق ما لأقيتُ لا بدَّ يأرقِ وخدعت عين الرجل: غارت، وخدعت السوق: كسدت، وكل كاسد: خادع. وفي الحديث: "إن قبل الدجال سنين خداعة" فيرون أن معناها ناقصة الزكاة. وقيل: قلية المطر، من قولهم: خدع الزمان: قل مطره، وانشد أبو علي: واصبحَ الدَّهرُ ذو العلاَّتِ قدْ خدعا وهذا التفسير أقرب إلى قول النبي ﷺ ، في قوله: "سنين خداعة"، يريد: التي يقل فيها الغيث، ويعم المحل، وقد مر أن الخلا هو الكلام الحسن، يقال منه خلوت الرجل خلواً: خدعته، والخلى الرطب من الكلا، وهو من ذوات الياء، قال الشاعر: وبعضُ بيوتِ الشَّعرِ حكمٌ وبعضه ... خلىً لفَّهُ في ظلمةِ اللَّيلِ حاطبهْ واحدته: خلاة، قال: إليكم لا تكونُ لكمْ خلاةٌ ... ولا نكعَ النُّقاوى إذْ احالا

стр. 417

وقال الأعشى: وحوليَ بكرٌ وأشياعها ... ولستُ خلاةً لمنْ أوعدنْ وقال الأصمعي: الخلى مقصور: النبت الرقيق كله، ما دام رطباً، ومنه حديث رسول الله ﷺ ، حين ذكر مكة "لا يختى خلاها"، أي: لا يقطع. وقال الأصمعي: الخلى: الرطب من النبات كله، وهو الأخضر. وقال يعقوب بن السكيت: الخلى: الرطب، وهو جمع خلاة، ويقال: خليت بعيري، أخليه، إذا أطعمته الخلى، وخليت الحشيش، وأختليته: قطعه. والمخلي: المنجل، لنه يخلى به الخلى، أي: يقطه به، ومنه سميت المخلاة، لأنه يجعل فيها الخلى. المعنى أنه يستل ضغائنهم، ويزيل حقائدهم، ولا يعجل عليهم، فيصطادهم بحسن كلامه، وعذوبة ألفاظه، كما تصطاد الضباب، ونصب "ضب العداوة" بمحترش، والمعنى: خفي العداوة، ولاصق العداوة، ويخرج من إضافة الشيء إلى نفسه. ونصب "حرش الضباب"، على المصدر المشبه به، على حذف الزيادة ولو قال: أحترش، لأتى على اللفظ. وقيل البيت ما يدل على معناه:

стр. 418

وإنَّي لمستانٍ ومنتظرٌ بهم ... على هفواتٍ منهمُ وتتابعِ وبعضُ الموالي يتَّقى زيغُ رأيهِ ... كما يتَّقى رأسُ الأفاعي الطَّوالعِ وروى: روس الأفاعي، أبدل الهمزة واواً. وأنشد أبو علي في الباب. (١٢٢) يقولُ الَّذي أمسى إلى الحزنِ أهلهُ ... بأيَّ الحشا، صارَ الخليطُ المباينُ هذا البيت لمعطل الهذلي. الشاهد فيه قوله: "الحشا" هو اسم مقصور، ومعناه: طرف الأرض، أو الناحية، ويقال: هو في حشا قومه، أي في ناحيتهم، والحشا أيضاً: موضع بعينه، قال أبو جندب الهذلي: بغيتهمُ ما بينَ حدَّاءَ والحشا ... وأوردتهم ماءَ الأثيلِ فعاصما

стр. 419

وحشى البطن: مقصور، يكتب بالياء، وبالألف، لأنهم يقولون في تثنيته: حشوان وحشيان، انشد أبو العباس عن ابن الأعرابي: لها أسهمٌ لا قاصراتٌ عن الحشى ... ولا شاخصاتٌ عنْ فؤادي طوالعُ وقال الفراء: يكتب بالياء والألف، لنهم يقولون: حشيت الظبي السهم، وحشوته. وقال غيره: حشأته، بالهمز، بسهمٍ: رميته به، مكانه أصاب حشاه، فهمز، والأصل غير مهموز، قال الشاعر: ولقد حشأتكَ مشقصاً ... أوساً أويسُ من الهبالهْ وهذه الهمزة مبدلة، بمنزلة قولهم سبا، في قولهم: "تفرقوا أيادي سبا" قال: فيا لكِ منْ دارٍ تحمَّلَ أهلها ... أيادي سبا بعدي وطالَ احتمالها والحشى أيضاَ: الربو، يكتب بالياء، يقال: حشي الرجل "يحشى حشى، وهو

стр. 420

حشيان، وحش، وامرأة حشيانة، وحشية، قال الشاعر: فنهنهت أولى القوم عنَّي بضربةٍ ... تنفَّسَ منها كلُّ حشيانَ مجحرُ وحشى: لغة في حاشى، وأرض حشاة: قلية الخير. ويروى: أمسى إلى الحزن أهله، وهو موضع بعينه. والحرز أيضاً: المعقل، والمصاد والملجأ، والحزن: ما غلظ من الأرض. ويقال: الحزم بالميم، قال: سوالكَ نقباً بين حزميْ شعبعب والخليط: المخالط، يقاع للواحد وللجمع، والمباين: المفارق. وبعد البيت: سؤالُ الغنيَّ عنْ أخيه كأنَّهُ ... بذكرتهِ وسنانُ أوْ متواسنُ وأنشد أبو علي في الباب. (١٢٣) وقد أرسلوا فراطهمْ فتأثَّلوا ... قليباً سفاها كالإماءِ القواعدِ

стр. 421

هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي. الشاهد فيه "سفاها"، وهو اسم مقصور من ذوات الياء، وهو تراب البئر والقبر، وقال آخر: وحال السَّفى بيني وبينكَ والعدى ... ورهنُ السَّفى غمرُ النقيبة ماجدُ والسفى أيضاً: ما سفت الريح مقصور، يقال: سفت الريح نسفي سفى، والسفى أيضاً: شوك البهمي، واحدتها: سفاة، قال أوس بن حجر يصف بري قوسٍ. على فخذيه منْ برايةِ عودها ... شبيهُ سفى البهمي إذا ما تفتلا المعنى يقول: كأني بقومي إذا أنا مت، أرسلوا فراطهم، وهم المتقدمون إلى الماء، ليصلحوا الدلاء والأرشية، وهم في هذا البيت الذين يحفرون قبره، ومعنى تأثلوا: أخذوا في حفر القليب، والمتأثل: الحافر للقليب، وأصله التعظيم، يقال: أثل الله ملكه: أي، عظمه. وتصريفه، اثل يأثل أثولاً، إذا تأثل. والقليب: البئر وسفاها: ترابها، وجعل تراب هذا القبر كالإماء القواعد وإنما شبه أكداس التراب، بالإماء، لأن الأمة تقعد مستوفزة للعمل، والحرة تقعد متربعة.

стр. 422

والقواعد: جمع قاعدة، والقواعد من النساء اللائي قعدن عن المخيض والولد، واللاتي قعدن عنة الأزواج، والقواعد أيضاً: أساطين البناء. وقواعد الهودج: خشبات أربع معترضة. وقبل البيت: أعاذلَ أبقى للملامةِ حظَّها ... إذا راحَ عنَّي بالجلَّةِ عائدي وقالوا تركناهُ تزلزلُ نفسهُ ... وقدْ أسندوني أوْ كذا غيرَ ساندي وقام بناتي بالنَّعالِ حوسراً ... فالصقنَ وقعَ السَّبتِ تحتَ القلائدِ يودُّونَ لوْ يفدونني بنفوسهم ... ومثلُ الأواقي، والقيانِ النَّواهدِ وقد أرسلوا فرَّاطهم...... البيت قضوا ما قضوا منْ رمَّها ثمَّ أقبلوا ... إليَّ بطاءَ المشيِ غبرَ السَّواعدِ يقولون لمَّا حشَّتِ البئرُ أوردوا ... وليس بها أدنى وقافٍ لواردِ فكنتُ ذنوبَ البئرِ لمَّا تبسَّلتْ ... وسربلتُ أكفاني ووسَّدتُ ساعدي هنالكَ، لا إتلاف ماليَ ضرَّني ... ولا وارثي إنْ ثمَّرَ المالَ حامدي

стр. 423

وأنشد أبو علي في الباب. (١٢٤) لا تحرزُ المرءَ أحجاءُ البلادِ ولاَ ... تبنى لهُ في السمواتِ السَّلاليمُ هذا البيت لابن مقبل. الشاهد فيه "أحجاء"، وهو جمع حجا، وهو الملجأ والمهرب، وقيل: هو الجانب، أنشد أحمد بن يحيى: كأيمِ الحجا إنْ تمكنِ الأيمَ شدَّةٌ ... على قرنهِ تفصلهُ فضلاً هو الفصلُ وهو اسم مقصور، ولامه واو، يكتب بالألف، وهو من قولهم: حجاه يحجون، إذا أخفاه. ويقولون: فلان لا يحجوا سراً: أي: لا يكتمه، والسقاء لا يحجو الماء، أي: لا يحسبه، والراعي لا يحجو ماشيته: أي لا يحبس ماشيته عن المرعى. وهكذا الملجأ، يحجو من فر إليه، وحجي في معنى: خليق، يقال: إنه لحجي أن يفعل ذلك، وحجٍ، وحجا. فمن قال: حجاً، لم يثن ولم يجمع، ولم يؤنث، لأنه مصدر، ومن قال: حجي، وحجٍ، ثنى وجمع وأنث، قال ذو الرمة: فو الله ما أدري أجولانُ عبرةٍ ... تجودُ بها العينانِ أحجى أمِ الصَّبرُ وبعضهم يهمز حجئ.

стр. 424

والحجا: العقل، يكتب بالألف، قال: فإنْ لجَّ في هجري صفحتُ تكرُّماً ... لعلَّ الحجا بعدَ العزوبِ يثوبُ والحجا: الستر أيضاً، وفي حديث النبي ﷺ : "من بات فوق بيت، ليس عليه حجا، فقد برئت منه الذمة"، وبه سمي العقل حجا، لنه: يحجو الإنسان عن الولوج فيما لا ينبغي. ويقال: حرز الشيء، وحررته أحرزته أحرزه، حرازة وحرزاً، فهو حريز، وأحرزته: حصنته، والحرز: الملجأ. والمعنى إن كثير التوقي وعظيم الحرز لا يدفع عن الإنسان ما كتب عليه، ولو اختار من الأرض أمنع معقل، أو صعد إلى السماء بسلم. وواحد السلاليم: سلم، وهو ما يرتقى به، يذكر ويؤنث. وزاد الياء ضرورة لما أشبع الكسرة. وقبل البيت: ما أطيبَ العيشَ لوْ أنَّ الفتى حجرٌ ... تنبو الحوادثُ عنهُ وهوَ ملمومُ وبعده: لا يفعُ المرءَ أنصارٌ ورابيةٌ ... تأبى الهوانَ إذا عدَّ الجراثيمُ

стр. 425

وأنشد أبو علي في الباب. (١٢٥) أقلَّبُ طرفي في الفوارسِ لا أرى ... حزاقاً وعيني كالحجاةِ من القطرِ هذا البيت للخرنق، ترثي أخاها حازوقاً، وقيل: لامرأةٍ ترثي ابنها، وفي هذا الشعر، تقول الخرنق: فإنْ يقتلِ الحازوقُ وابنُ مطرَّفٍ ... فإنَّا قتلنا حوشباً وأبا الجسرِ الشاهد في البيت قولها: "الحجاة"، وجمعها حجوات، وهي نفاخات تعلو الماء إذا قطر فيه المطر، والحجاة أيضاً: القطرة من الماء، والحجاة أيضاً: الغدير. والمعنى أن عينها قد فسدت من كثرة البكاء وسيلان دموعها لفرط حزنها عليه. الإعراب "حزاق" مغير من خزوق، أو حازق، لما لم يستقم لها وزن الشعر، والشعراء تغير الأسماء الأعلام كثيراً، وتحذفها لإقامة الوزن.
следующие страницы →