← Язык

Язык · id 9250

إيضاح شواهد الإيضاح

أبو علي القيسي

Полный текст (856 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال آخر، وهو مثل الأول: أرمي على شريانةٍ قذَّافِ تلحقُ ريشَ النَّيلِ بالأجوافِ وفرع كل شيء: أعلاه، والجمع: فروع، ولا تكسر على غير ذلك. وقوسٌ فرعٌ: عملت من رأس القضيب. وقال أبو حنيف: الفرع من خير القسي، وقوس فرع وفرعة، قال أوس: على ضالةٍ فرعٍ كأنَّ نذيرها ... إذا لم تخفَّضهُ عن الوحشِ أفكلُ والذراع: ما بين المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، أنثى ولذلك قال: "ثلاث أذرعٍ، ولم يقل: ثلاثة، وقد يذكر. قال سيبويه: "سألت الخليل عن الذراع: فقال: الذراع كثر في تسميتهم به المذكر، وتمكن في المذكر، فصار من أسمائه خاصة عندهم، ومع هذا فإنهم يصفون به المذكر، فيقولون: هذا ثوب ذراعٌ". ولهذا إذا سمي رجلٌ بذارعٍ، صرف في المعرفة والنكرة، لأنه مذكرٌ سمي به المذكر. ولم يعرف الأصمعي، التذكير في الذراع.

стр. 457

والجمع: أذرع، قال سيبويه: كسروه على هذا البناء، حين كان مؤنثاً، يعني أن "فعالاً، وفعالاً وفعالاً" من المؤنث، حكمه أن يكسر على "أفعل"، ولم يكسروا "ذراعاً" على غير "أفعل"، كما فعلوا ذلك في الأكف". والإصبع: فيه ثمان لغاتٍ، إصبعٌ أَصبعٌ أُصبعٌ إِصبِع أُصبِعٌ أُصبُعٌ إِصبُع أصبوعٌ، وهي مؤنثة في كل ذلك، حكى ذلك اللحياني عن يونس. ويروى: وهيَ ثلاثُ أذرعٍ والإصبعُ وذلك أنهم كانوا إذا قطعوا العود، ليتخذ منه القوس، زادوا على ثلاثة الأذرع إصبعا، احتياطا لاختلاف أذرع الناس في الطول والقصر، فصارت الإصبع معهودة عندهم، متعارفة لديهم، كتعارف الأذرع الثلاث فلهذا أدخل عليه الألف واللام التي للعهد. الإعراب أجمع: من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وليست بصفة، ولكن يعم به ما قبله من الأسماء، ويجري على إعرابه. ولذلك قال النحويون صفة، والدليل على أنه ليس بصفة، قولهم: "أجمعون". فلو كان صفة، لم يسلم جمعه، ولكان مكسراً. والأنثى: "جمعاء"، وكلاهما معرفة، ولا تنكر عند سيبويه.

стр. 458

وأما ثعلب، فحكى فيها التعريف والتنكير جميعاً. تقول: أعجبني القصر اجمع وأجمع، الرفع على التوكيد، والنصب على الحال، والجميع: معدول عن جمعاوات، أو جماعي. ولا يكون معدولاً عن جمع، لأن اجمع ليس بوصف، فيكون كحمراء وحمر. وقال بعض النحويين: إن جمع وكتع، معدولة عن جمع وكتع، لأن باب "أفعل وفعلاء" في الجمع، أن يكون على "فعل" ساكنة العين، نحو: أحمر وحمراء وحمر، وأشهب وشهباء وشهب، فكان حق جمعاء وكتعاء وأجمع وأكتع، أن يكون جمعه على "فعل" نحو جمع وكتع، ساكنة العين، على قياس حمر وشهب، فعدلا عن "فعل" إلى "فعل" وهذا قول من يعتقد أنها صفات. قال أبو علي الفارسي: باب أجمع وجمعاء، وأكتع وكتعاء وما يتبع ذلك من بقيته، غنما هو اتفاق، وتوارد في اللغة ، على غير ما كان في وزنه منها، لأن باب "أفعل وفعلاء" إنما هو للصفات، وجميعها يجيء على هذا الموضع نكرات، نحو أحمر وحمر، وأصفر وصفر، وهذه ونحوها صفات نكرات. وأجمع، وأكتع، وجمعاء وكتعاء، أسماء معارف، وليست بصفات وإنما ذلك اتفاق بين هذه الكلم المؤكد بها، وبعدهما: وهيَ إذا أنبضتَ فيها تسجعُ ترنُّمَ النَّحل أبى لا يهجعُ وأنشد أبو علي في الباب. (١٣٧) إذْ هيَ أحوىَ منَ الرَّبعيَّ حاجبها ... والعينُ بالإثمدِ الحاريَّ مكحولُ هذا البيت لطفيل الغنوي.

стр. 459

الشاهد فيه تذكير "مكحول"، وهو خبر عن "العين" والعين مؤنثة، حمل العين على الطرف، أو الجفن، وهذا مذهب سيبويه. وحمله غيره، على انه خبر عن الحاجب، والتقدير عنده: حاجبها مكحول بالإثمد، والعين كذلك، فلا تكون فيه ضرورة. وحمله سيبويه على العين لقرب جوارها منه، فيرتفع "الحاجب" عند سيبويه "بأحوى"، والتقدير: إذ هي مثل الظبي، أحوى حاجبه. وعلى مذهب غيره، يرتفع بالابتداء، و"بالإثمد"، يتعلق على هذا القول "بمكحول". اللغة الربعي: ما نتج في الربيع، نسب على غير قياس، وربعي الشباب: أوله، أنشد ثعلب: جزعتُ ولمْ أجزعْ منَ البينِ مجزعا ... وقدْ مرَّ ربعيَّ الشَّبابِ فودَّعا وقيل: ربعي كل شيء: أوله، والسبط الربعي: نخلة تدرك في آخر القيظ. قال أبو حنيفة: سمي ربعياً، لأن آخر القيظ، وقت الوسمي. والحاري: منسوب إلى الحيرة.

стр. 460

المعنى وصف امرأة، فجعلها بمنزلة ظبي أحوى، وهو الذي في ظهره، وجنبتي أنفه خطوط سود، والحوة: السواد. وبعد البيت: يرعى منابتَ وسميَّ أطاعَ له ... بالجزعِ حيثُ عصى أصحابه الفيلُ موضع بقرب مكة. وأنشد أبو علي في الباب. (١٣٨) وكنَّا ورثناهُ على عهدِ تبَّعٍ ... طويلاً سواريهِ شديداً دعائمهْ هذا البيت للفرزدق. الشاهد فيه حذف الهاء من "طويلة وشديدة" ضرورة، حمل السواري والدعائم، على البناء المحكم، فتأنيثها غير حقيقي، فلذلك حسن حذف الهاء. اللغة الدعائم: واحدها دعامة، وهو ما يدعم به البناء، إذا مال، والدعم: القوة، والدعامتان: خشبتا البكرة، قال: لما رأيتُ أنَّهُ لا قامهْ وأنَّني ساقٍ على السّامهْ نزعتُ نزعاً زعزعَ الدَّعامهْ

стр. 461

ودعامة العشيرة: سيدها على المثل. وتبع: ملك العرب في أول الزمان، وقوله تعالى: (أهم خير أم قوم تبع) . قال الزجاج: "جاء في التفسير، أن تبعا، كان مؤمنا، وأن قومه كانوا كافرين، وحكي أنه نظر إلى كتاب على قبرين بناحية حمير، هذا قبر رضوى وحبى، ابنتي تبع، كانتا لا تشركان بالله شيئاً". وتبع أيضاً كل من ملك من ملوك اليمن، وقال النعمان بن بشير في قصيدته التي يفخر بها ما يؤيد هذا: لنا منْ بني قحطانَ سبعونَ تبَّعاً ... أطاعتْ لهمْ بالخرجِ منها الأعاجمُ المعنى وصف رجلاً بالمجد القديم، وأنه ثابت على مرور الدهر، وذكر السواري، والدعائم، استعارة، وكأنه قال: ورثنا رجلاً قديم المجد، طويل السواري، شديد الدعائم، ويعني بذلك بيت عزه وسنا شرفه. الإعراب نصب "شديد وطويلا" على الحال، من الضمير المنصوب في "ورثناه" وكذلك المجرور أيضاً في موضع الحال، كأنه قال: قديماً مجده.

стр. 462

و"ورث" مما يتعدى إلى مفعول واحد، وفي هذا البيت دليل عليه. وفي الكتاب العزيز: (يرثني ويرث من ىل يعقوب) ، وفيه: (وورث سليمان داود) ، وأما قول القلاخ: مضى وورثناهُ دلاصَ مفاضةٍ ... وأبيضَ هنديّاً طويلاً حمائلهْ فيجوز أن يكون: ورثنا منه، فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل. ويجوز أن تكون: "دلاص مفاضة"، وما بعده، بدلاً من الهاء وكذلك قول الآخر: ورثتهمْ فتسلّوا عنك إذ ورثوا ... وما ورثتكَ غيرَ الهمَّ والحزنِ يجوز فيه، ما جاز في الذي قبله، وكذلك بيت "الكتاب". ورثتُ أبي أخلاقهُ عاجلَ القرى ... وعبطَ المهاري كومها وشنونها

стр. 463

يجوز أن تكون "أخلاقه": بدلا على ما مضى، وأما "عاجل القرى" فهو بدل من أخلاقه. فإن قيل: "إن عاجل القرى" جوهر، و"أخلاقه" عرض، وهما جنسان. قيل: قد تقدم قبله ذكر الأب، وهو جوهر، والبدل في كثير من المواضع في حكم الحاضر غير المحذوف، يجوز أن يكون "عاجل" هنا مصدراً، كالباطل والفاتح، وكأنه على هذا، قال: تعجيله القرى، ويؤكد هذا عطفه عليه المصدر، وهو قوله: "وعبط المهارى" وقبله: وما زالَ باني العزَّ فينا وبيته ... وفي النَّاسِ باني بينِ عزَّ وهادمهْ وأنشد أبو علي في الباب. (١٣٩) وما زلتُ محمولاً عليَّ ضغينةٌ ... ومضطلعَ الأضغانِ مذْ أنا يافعُ هذا البيت للكميت بن معروف، جد الكميت بن زيد بن معروف بن الكميت ابن ثعلبة الأسدي. قال ابن سلام: ثلاثتهم شعراء، والأوسط أشعرهم، والأصغر أكثرهم شعراً، وقيل: إن هذا البيت لرجلٍ من سلول. الشاهد فيه حذف هاء التأنيث من قوله: محمولاً"، لحمله أياه على الضغن، إذ معناهما واحد.

стр. 464

اللغة الضغينة: العداوة والحقد، والمضطلعُ: القائم بالشيء، الحامل له، من قولهم: اضطلع بالحمل والأمر: احتملته أضلاعه. فيقول: إنه يحمل العداوة، ولا يضره ذلك. واليافع: الغلام الشاب، يقال: يافع ويفعة وأفعة، ويفع، وكذلك الجميع والمؤنث، وربما كسر على الأيفاع، وقد أيفع فهو يافع، على غير قياس. قال كراع: ونظيره أبقل المكان وهو باقل: كثر بقله، وأورق النبت فهو وارق، كثر ورقه، وأورس وهو وارس، وأقرب الرجل وهو قارب: إذا قربت إبله من الماء، وهي ليلة القرب. وقد ذكرت فيما تقدم طرفاً منه. المعنى يقول: إنه بعيد الهمة، عزيز النفس، لا يزال محسداً، فهو يحتمل الضغائن، ويضطلع بالأضغان، ولا يضر ذلك. الإعراب ضغينة: مفعول لم يسم فاعله، والأضغان: مفعول بإسقاط حرف الجر. ومن هذه القصيدة:

стр. 465

أقولُ لندمانيَّ والحزن بيننا ... وغبرُ الأعالي منْ خفافٍ فوارعُ أنارٌ بدتْ بينَ المسنَّاةِ والحمى ... لعينكَ أمْ برقٌ منَ اللَّيلِ لامعُ فإنْ يكُ برقاً فهوُ مخيلةٍ ... لها ريَّقٌ لن يخلفَ الشَّيمَ رائعُ وإنْ تكُ نارٌ فهيَ نارٌ تشبُّها ... قلوصٌ وتزهاها الرَّياحُ الزَّعازعُ وأنشد أبو علي في الباب. (١٤٠) فإمَّا تريني ولي لمَّةٌ ... فإنَّ الحوادث أودى بها هذا البيت للأعشى. الشاهد فيه حذف تاء التأنيث، من قوله: "أودت" ضرورة، وحسن ذلك حمله الحوادث، على الحدثان، لما كان مؤنثاً غير حقيقي، وأكد ذلك كون القافية مردفة بالألف.

стр. 466

وروى سيبويه: فأمَّا ترى لمَّتي بدَّلتْ وروى أبو عبيدة: فإنْ تعهديني ولي لمَّةٌ اللغة اللمة: الشعر الملم بالمنكب، ومعنى أودى: ذهب بحسنها وجمالها، ومن رجوعها من السواد إلى البياض، والحوادث: جمع حادث أو حادثة. المعنى مدح بهذا الشعر، يزيد بن عبد المدان. وقبله: ألمْ تنةَ نفسكَ عمَّا بها ... بلى عادها بعضُ أطرابها لجارتنا إذ رأتْ لمَّتي ... تقولُ لكّ الويلُ أنَّي بها فإمَّا تريني ولي لمَّةٌ ... فإنَّ الحوادثَ أودى بها وقبلك ساعيتُ في ربربٍ ... إذا نامَ سامرُ رقَّابها وأنشد أبو علي في الباب: (١٤١) وحمَّالُ المئينَ إذا ألمَّتْ ... بنا الحدثانُ والأنفُ النَّصورُ

стр. 467

الشاهد فيه قوله: "الحدثان" أنثه، لما عنى به الحوادث، كما ذكر في البيت الذي قبله الحوادث، بمعنى: الحدثان. وروى بعضهم هذا البيت: "والأنف الغضوب"، وذلك غلط، لأن قبله: ألاَ ذهبَ المحامي والمجيرُ ... ومدرهنا الكميَّ إذا يغيرُ اللغة المحامي: المدافع، يقال: حميت الشيء حماية، وحمى ومحمية، وحامى يحامي محاماة. والمجير: الذي يجير من تعلق به، وركن إليه، ويدفع عنه. والمدره: رأس القوم الذي يصولون به، وقد دره لقومه يدره درهاً. والكمي: الشجاع وقد تقدم الكلام عليه. ويغير: يسرع في الإغارة على العدو، ويحمل عنا ما ينوبنا في الديات، وغيرها، متى نزل بنا حادث من الدهر. والأنف: المتنزه عن الأشياء التي يتنزه عنها، والأنف أيضاً: العجول في أمره، والأنف: الغضوب. وتصرفه: أنف يأنف أنفة، والنصورُ: فعولٌ. المعنى يرثي رجلاً، ويصفه أنه كان يحمي ما يحق عليه أن يميه، ويدافع عنه، يقال: حميت الشيء حماية.

стр. 468

الإعراب واحد المئين: مائة، اصلها مئية، وزنها "فعلة"، ذهبت اللام، وهي ياء، لقولهم: مأيت القوم، وأمأيتهم: أي: صيرتهم مئة بنفسي. وأنشد الفراء: فقلتُ والمرُ تخطيهِ منيَّتهُ ... أدنى عطَّيتهِ أيَّايَ مئياتُ فجاءت بالجمع على الواحد، "فعلة وفعلات" وقد جاء جمعها على فعول على التأويل، قال مزرد: أتيتُ بني عمَّي فكان عطاؤهمْ ... ثلاثَ مئي منها قسيٌّ وزائفُ فقال: مئي، وأصلها مؤوي، على وزن "فعول" كحلي وعصي، ثم كسرت الفاء، كما كسرت في قسي وعصي، أو كسرت لأجل حرف الحلق، كما قالوا: سعيد وشعير ثم خففت للضرورة. قال أبو علي الفارسي، ولا يكون ميء هنا إلا "فع"، ولا يكون "فعلاً" على قول سيبويه، لأنه لم يجئ على ذلك عنده إلا إبلٌ، وأما قول الآخر: وحاتمُ الطَّائيُّ وهَّابُ المئيْ فجاء مرخماً.

стр. 469

قال أبو علي الفارسي: الكسرة في "مئين"، هي الكسرة في "مئة"، فالنون فيها عوض من لام الكلمة، فوزنها على هذا "فعين"، فالنون إذن مفتوحة على هذا، وما قبلها علامة الإعراب، إذ هي على مثال الجموع المسلمة في مذكر من يعقل. ويجوز أن يكون الإعراب في النون، لما كانت عوضاً من لام الكلمة. ومن رأى أن وزنها "فعيل" كالعبيد والكليب فكسر الفاء، كما كسرت في قسي وشبهه، فلا يكون الإعراب إلا في النون، لأنها أصلية. ومن رأى أنها أصلها "مئيين" على وزن "فعلين" كغسلين، وحذف الياء لكثرة الاستعمال، والنون كأنها عوض منها، فالإعراب أيضاً في النون، "فالمئين" من قوله: وحمال المئين تحتمل وجهين من الإعراب. الأول: أن يكون خفضاً على الإضافة مع نصب النون، والياء علامة الخفض. والثاني: أن يكون مفعولاً، والإعراب في النون، وحذف التنوين من حمال، لالتقاء الساكنين على حد قوله: (أحدُ، الله) و (سابقُ النهار) . ولا ذكرَ الله إلاَّ قليلاً

стр. 470

وعلى خفض النون، لا يكون إلا مخفوضاً، على الإضافة. والجملة من قوله: "إذا ألمت" في موضع الحال، والعامل فيها "حمال" أي: يحملها كائناً في هذه الحال، والنف: معطوف على "حمال". وأنشد أبو علي في باب أسماء المؤنث. (١٤٢) وقدْ علوتُ قتودَ الرَّحلِ يسعفني ... يومٌ قديديمةَ الجوزاءِ مسمومُ هذا البيت لعلقمة بن عبدة التميمي. الشاهد فيه لحاق هاء التأنيث، "قدام" على طريق الشذوذ، لأن ما كان من أسماء المؤنث على أربعة أحرف، لا تلحقه علامة التأنيث، لأن الحرف الرابع يقوم مقامها. ألا تراهم قالوا: في تحقير عقرب: عقيرب، وفي عقاب: عقيب، وفي زينب: زيينب، وإنما جاء منبهة على الأصل، كما جاء القود منبهة على الأصل، ليعلم أن أصل دارٍ وبابٍ الحركة.

стр. 471

وكما جاء القصوى، وكان حقه القصيا، ليعلم أن أصل الدنيا، والعليا، الواو ومثله الأخر: قديديمةُ التجريبِ والحلم أنَّني=أرى غفلاتِ العيشِ قبلَ التَّجاربِ هذا قول أبي علي. وقال غيره: إنما لحقت علامة التأنيث، في تصغير هذين الاسمين، قدام ووراء، من أجل أن كل مؤنث يبين تأنيثه بفعله، أو الإشارة إليه، أو غير ذلك، وليس لقدام ولا وراء، فعل ولا إشارة إليهما، فلو لم تلحقهما الهاء في التصغير، لم يعلم أنهما مؤنثتان. وقيل: إنما جاءتا باء التأنيث، من طرق أنها ظروف، والظروف كلها أسماء مذكرة، فلو تركت العلامة في تصغيرها، لدى ذلك إلى الالتباس، وقد جاء تذكير قدام، في قول الشاعر: أنتَ امرؤٌ قدَّامَ أبياتهِ ... منْ سوءِ ما يكسبُ كلبٌ عقورْ لا زائلٌ عنهُ فإنْ زاره ... زورٌ ألمُّوا بكَ بئسَ المزورْ اللغة قتود الرحل: أداته، واحده: قتد، ويجمع أيضاً أقتاد، والرحل: مركب البعير، ويجمع على رحالٍ، وأرحلٍ. ويسعفني: يحرقني ويلفحني، فيغير بشرتي، ومنه قول البدوية لعمرو بن

стр. 472

عبد الوهاب الرياحي: "ائتني في غداة قرةٍ، وأنا أتسفع بالنار". والجوزاء: برج من بروج السماء، والشمس تحل فيه عند إقبال شدة الحر. ومسموم: ذو سمومٍ، وهي الريح الحارة، ونبت مسموم: إذا أصابته السموم، ويقال: اسم يومنا، وسمَّ، وسمَّ، ويوم مسمومٌ. والريح الحارة: هي السموم والحرور، وفي الكتاب العزيز: (ووقانا عذاب السموم) . ويروى هذا البيت: وقدْ علوتُ قتودَ الرَّحلِ يسعفني ... يومٌ تجيءُ بهِ الجوزاءُ مسمومُ المعنى وصف جلده على السفر، وقوته عليه. وبعد البيت: حامٍ كأنَّ أوارَ النَّارِ شاملهُ ... دونَ الثَّيابِ ورأسُ المرءِ معمومِ وقدْ أقودُ أمامَ الحيَّ سهلبةً ... يهدي بها نسبٌ في الحيَّ معلومُ لا في شظاها ولا أرساغها عنتٌ ... ولا السَّنابكُ أفناهنَّ تقليمُ سلاَّءة كعصا النَّهديَّ غلَّ بها ... ذو فيئةٍ من نوى قرَّانَ معجومُ

стр. 473

وأنشد أبو علي في باب لحاق علامة التأنيث الأسماء. (١٤٣) في سعيِ دنيا طالَ ما قدْ مدَّتِ هذا الرجز للعجاج. استعمل "الدنيا" بغير ألف ولام، تشبيهاً بالأسماء التي ليست صفات، نحو بشري ورجعى، لن دنيا من الفعلى، التي مذكرها الأفعل، لأنها مؤنث الأدنى. قال أبو الفتح: الدنيا والعليا، وما أشبههما، مما عليه حكم الأسماء. وأبدلوا اللام التي هي "واو" ياء في "فعلى" كما أبدلوها، وهي "ياء" واواً، في "فعلى"، لضرب من التعادل، في الشروى والفتوى، وشبهه، إذ كثرت غلبة الياء على الواو، في أكثر المواضع. وخصوا اللام، لكونها طرفاً، فهي أقبل للتغيير. والأسماء أحمل للتغيير، لخفتها من الصفات لثقلها. اللغة السعي: الكسب، وكل عمل من خير أو شر: سعي، وفي التنزيل: (لتجزى

стр. 474

كل نفس بما تسعى) ، وقوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي) : أدرك معه العمل. قال الزجاج: يقال: إنه كان قد بلغ في ذلك الوقت، ثلاث عشرة سنة. والسعي أيضاً: عدو دون الشد، والسعي أيضاً: القصد، وبذلك فسر أيضاً قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) ، وليس من السعي الذي هو العدو. وقرأ ابن مسعود: (فامضوا إلى ذكر الله) ، وقال: لو كانت (فاسعوا) لسعيت، حتى يسقط ردائي. وتصريفه سعى يسعى. وقبله: يومَ ترى النَّفوسُ ما أعدَّتِ منْ نزلٍ إذا الأمورُ غبَّتِ منْ سعي دنيا طالَ ما قدْ مدَّتِ حتى انقضى قضارها وأدَّتِ إلى الإلهِ خلقهُ إذ طمَّتِ غاشيةُ النَّاسِ الَّتي تغَّشتِ يومَ يرى المرتابُ أنْ قدْ حقَّت

стр. 475

وأنشد أبو علي في الباب. (١٤٤) يا ليتها كانتْ لأهلي إبلاَ أو هزلتْ في جدبِ عامٍ أوَّلا هذا الرجز لا أعرف قائله، ووقع في "الكتاب" ولم يسم قائله، ونسبه بعض من قرأت عليه، لأبي النجم العجلي. الشاهد فيه قوله: "عام أولا"، وذلك أنه ترك صرف "أول"، لاحتماله أن يكون صفة، تلزمها "من"، فيكون التقدير، أول من عامك، كما تقول: هذا أحسن من هذا. ويحتمل أن يكون منصوباً على الظرف، تقديره: في أول عامك، أي: قبل عامك، ونظير هذا، قول الله تعال: (والركب أسفل منكم) ، كما تقول: الركب أمامك، ومثله قول الآخر: أتعرفُ أمْ لا رسمَ دارٍ معطَّلا ... منَ العامِ يمحاه ومنْ عامٍ أوَّلاَ وفي هذا البيت دلالة على وقوع "من" موقع "مذ" ومثله:

стр. 476

منَ الصُّبحِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ لا ترى ... منَ القومِ إلاَّ خارجياً مسوَّما أي: مذ الصبح، ومثله قول الآخر: منْ غدوةٍ حتَّى كانَّ الشَّمسا بالأفقِ الغربيَّ يكسى ورسا اللغة الهزال: ضد السمن، يقال منه: هزلت الدابة، وأهزل الدابة، وأهزل الرجل، إذا هزلت دابته. والجدب: ضد الخصب، يقال منه: جدب المكان، جدوبة، وجدبا، وجدب أيضاً: إذا صار جدبا. المعنى وصف إبلا في نهاية من الحسن، والجودة، قد ذهب بها وغنمت، يتمنى أن تصير لأهله، أو يتوالى عليها الهزال والبؤس، حتى يقل أسف أربابها، ولا يسر بها غانمها. الإعراب "أول": عند سيبويه: اسم لم ينطق له بفعل، وفاؤه وعينه واوان، فلو قالوا فيه: فعل يفعل، لكان فيه شيئان يتدافعان، لن "فعل" الذي فاؤه "واو" يجيء "يفعل" منه مكسوراً نحو: وعد يعد. وما عينه "واوٌ" فمضارعه "يفعل"، نحو: قال يقول: فكان يجب أن تكون العين، من "فعل" "يفعل" مضمومة مكسورة في حال، وهو محال، مع ما ينضاف إليه من ثقل الواوين.

стр. 477

وإذا لم يأت مثال "وعوت" مع أن باب سلس، وقلق، أكثر من باب ددنٍ، وكوكب، فإن لا يجوز اجتماع الواوين فاء وعيناً أجدر. وإذا رفضوا الفعل فيه في الصحيح، فرفضهم له في المعتل أولى. وقال الكوفيون: هو "أفعل" من وأل، إذا لجا، وخفف بالبدل والإدغام، وهو آل يؤول، فأصله أأول، ثم قلبت الهمزة واواً، وأدغمت فهو على "أفعل". وقال أبو علي الفارسي: لو كان كذلك، لجاز فيه التحقيق، كما جاز في سوءة، لن هذا النحو لم يأت ملزماً البدل. ولو كان من "وأل" لجاز تصحيح الفاء من "وولى" وألا تقلب همزة، لأن العين إذا كانت همزة، فخففت، لم تلزم الواو، فصار مثل: ووري، وفي إلزامهم الفاء البدل، دليل على أنها "واو" أبدلت، كما أبدلت في "وقتك الأواقي". وأنشد أبو علي في الباب. (١٤٥) ولستَ بالأكثر منهم حصى ... وإنَّما العزَّةُ للكاثرِ هذا البيت للأعشى، ميمون بن قيسٍ.

стр. 478

استشهد به على أن "من" ليست للمفاضلة، نحو: هذا أحسن منك، وأفضل من عمرو، وإنما هي كالتي في قولنا: أنت من الناس حر، أي: أنت فيهم حر، وهذا الفرس من الخيل كريم. فكأنه قال: لست من بينهم بالكثير حصى، أو لست فيهم، ولو كانت "من" التي تصحب "أفعل"، لكان التعريف بالألف واللام، في قوله: "الأكثر" منقوضاً بقوله: "من"، لأن ألف واللام للتعريف، و"من" تدخل للتخصيص، فلو جمع بينهما لكان تناقضاً. ووجه آخر: وهو أن قوله: "الأكثر"، دل على أكثر، فكأنه قال: ولست بالأكثر، أكثر منهم حصى منم قبيلتك، لأي: فيهم من هو أكثر منك. كما تقول: زيد ليس بالفاضل من بني تميم، أي، من أفضلهم، كأنه قال: هو من أراذلهم. وقد أجاز أبو علي، وغيره: أن تتعلق "من" بقوله: ولست، كأنه قال: ولست منهم بالأكثر حصى، وهو وجه حسن. اللغة الحصى في هذا الموضع: العدد والكثرة، والحصى أيضاً: جمع حصاة، كنوى ونواة، والحصاة أيضاً: العقل، وهي "فعلة" من أحصيت، لأنه به تحصى الأشياء، يقال: "ما له حصاة ولا أصاة"، قال طرفة:

стр. 479

وإنَّ لسانَ المرءِ ما لم تكنْ لهُ ... حصاةٌ على عوراتهِ لدليلُ وجمعها: حصى، قال كثير: بحقَّكَ إنْ تنطقْ تقلْ غيرَ مهجرٍ ... صوابا وغنْ تخففْ حصى القومِ ترزنِ وكلاهما من الحصى، الحجارة الصغار. ألا ترى أنه يراد، بالحصاة التي هي العقل: الرزانة، وبالحصى الذي هو عدد: الكثرة. والكاثر بمعنى: الأكثر والكثير. المعنى قال الأعشى هذا الشعر: في المنافرة التي كانت بين علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وبين عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر ابن كلاب. وتنافراً إلى هرمك بن سنان بن عمرو الفزاري، في خبر طويل مشهور، ولما

стр. 480

قام هرم للتفصيل بينهما، قال: إنكما يا بني جعفر، قد تحاكمتما عندي، وأنتما كركبتي البعير الآدم الفحل، تقعان على الأرض معاً، وليس منكما أحد، إلا وفيه ما ليس في صاحبه، وكلاكما سيد كريم، فتفرق الناس، ولم يفصل واحداً منهما على صاحبه، وكره أن يجلب بذلك شراً على الحيين، وهما أبناء عم. وعاش هرم حتى أدرك خلافة عمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر: يا هرم، أي الرجلين كنت مفضلاً، لو فعلت؟! قال: لو قلت ذلك اليوم، يا أمير المؤمنين، عادت جذعة، ولبغت سفعات هجر. فقال عمر ﵁: نعم مستودع السر أنت! وهجا بهذا الشعر، علقمة بن علاثة، ومدح عامر بن الطفيل. وقبله: حكَّمتموني فقضى بينكمْ ... أبلجُ مثلث القمرِ الزَّاهرِ لا يأخذ الرُّشوةَ في حكمهُ ... ولا يبالي غبنَ الخاسرِ يا عجبَ الدَّهرِ متى سوَّيا ... كم ضاحكٍ منْ ذا ومنْ ساخرِ ولستَ بالأكثرِ منهم حصى ... وإنَّما العزَّةُ للكاثرِ

стр. 481

وأنشد أبو علي في الباب. (١٤٦) فإنَّا رأينا العرضَ أحوجَ ساعةً ... إلى الصَّونِ منْ بردٍ يمانٍ مسهَّمِ هذا البيت لأوس بن حجر. الشاهد فيه تعلق الظرف، بقوله: "أحوج"، أورده، تقوية للبيت الذي قبله، بيت الأعشى، ودليلاً عليه. ويريد: أبو علي بتعلق الظرف "بأفعل" وتعلق "من" في البيت الذي قبله، بما دل عليه أكثر من معنى الكثرة، وبما دل عليه "أحوج"، لأنهما وإن ضعفا عن قوة شبه الفعل، فليس هما بأضعف من المعنى الذي يعمل في الظرف، وليس لفظ الفعل موجوداً فيه، كما في "أفعل"، مع أنه قد أشبه الفعل من أوجه. وقال أبو علي في "التذكرة": "ساعة" منتصبة بأحوج"! لا "بوجدنا"، لأنه لو كان منتصباً "بوجدنا"، لكان قد فصل بين "أحوج" وبين ما هو من صلته، يعني: "إلى الصون من ريط" بما ليس من صلته، يعني "ساعة". وقال أبو الفتح: كان ينبغي أن يقول: أشد احتياجاً، لأنه من "احتاج" لكنه حذف الزيادة للضرورة، وبناه على الأصل، ونظائره كثيرة. وأما قوله: "ساعة": فيريد: ساعة الضب، فاستغنى عن إضافته لدلالة المعنى عليه.

стр. 482

اللغة عرض الرجل: حسبه، وقيل: نفسه، وقيل خليقته المحمودة، وقيل: ما يمدح به الإنسان ويذم قال حسان: فإنَّ أبي ووالدهُ وعرضي ... لعرضِ محمَّدٍ منكم وقاءُ والجميع: أعراض، ويقال: عرض عرضه، يعرضه، واعتراضه: إذا انتقصه وشمته، أو ساواه في الحسب، انشد ابن الأعرابي: وقوماً آخرينَ تعرَّضوا لي ... ولا اجني من النَّاسِ اعتراضا أي: لا أجتني منهم شتماً، وقول النبي ﵌: "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه"، عقوبته: حبسه، وعرضه: شكايته، حكاه ابن الأعرابي، وفسره بهذا. والعرض أيضاً: ماء عرق الإنسان وغيره، والعرض: الرائحة ما كانت وجمعها: أعراض. والجمع من الطرفاء، والأثل والنخل، يقال له: عرض ولا يكون في غيرهن. والعرض: جو البلد وناحيته من الأرض، والعرض: الوادي، وقيل: جانبه، وقيل: عرض كل شيء: جانبه، والعرض: واد باليمامة. قال المتلمس:

стр. 483

فهذا أوانُ العرضِ جنَّ ذبابهُ ... زنابيرهُ والأزرقُ المتلمَّسُ وقيل: كل واد: عرض، وجمع ذلك أعراض، لا يجاوزه. ويقال: صان العرض والثوب، صوناً وصياناً: وقاهما ما يعيبهما وصان الفرس جريه: أبقى منه، وصان الفرس أيضاً: إذا حفي، وقيل: إذا ظلع والبرد: كساء يلتحف به، والبرد أيضاً: واحد من برود العصب، ويروى: "من ريطٍ"، والريط: جمع ريطة، وهي كل ملاءة لم تكن لفقين، وهي كل ثوبٍ رقيقٍ لينٍ. ويمان: منسوب غلى اليمن، على غير قياس، والقياس: يمني. والمسهم: المخطط، كالسهام، ويروى: "وجدنا" مكان "رأينا"، وهذه الرؤية علمية. المعنى يقول: إن عرض الرجل أولى بالوقاية والصيانة، من الثوب النفيس الغالي، المخطط الموشى المزين. وقبل هذا البيت:

стр. 484

ومستعجبٍ ممَّا يرى منْ أناتنا ... ولوْ زبنتهُ الحربُ لمْ يتزمزمِ فإنَّا رأينا العرضَ........ البيت أرى حربَ أقومٍ تدقُّ وحربنا ... تجلّ فتعرورى بنا كلَّ معظمِ ترى الأرضَ منَّا بالفضاءِ مريضةً ... معضَّلةً منَّا بجمعٍ عرمومِ لنا مرجمٌ ننفي بهِ عنْ بلادنا ... وكلُّ تميمٍ يرجمونَ بمرجمِ وأنشد أبو علي في باب "فعلى" التي لا تكون مؤنث "أفعل" وما أشبهها مما يختص ببناء التأنيث، ولا تكون ألفها إلا له. (١٤٧) وإلاَّ النَّعامَ وحفَّانهُ ... وطغيا مع اللَّهقِ النَّاشطِ هذا البيت لأسامة بن الحارث الهذلي. الشاهد فيه قوله: "وطغيا"، وهو مما جاء من الأسماء على "فعلى" وهو الصغير من بقر الوحش. فثعلب وأبو عمرو، يحكيانه: بفتح أوله، والأصمعي يحكيه: بضم أوله. وبالفتح مصدر طغت البقرة تطغى: إذا صاحت.

стр. 485

وهذا لبيت، الرواية المشهورة فيه، بضم الطاء. قال الأصمعي: لم أسمع طغياً إلا في هذا البيت، قال: وهو "فعلى" بالضم. وأعلم أن في "طغيا" هذه، إذا كانت "فعلى" نظراً، وذلك أنها لا تخلو من أن تكون اسماً أو صفة. فإن كانت اسماً، كان قياسها "طغوى، كما قالوا في مصدره: طغى طغوى كالعدوى والدعوى، وذلك أن "فعلى" إذا كانت اسماً وكانت لامها ياء، فإنها مما تقلب واواً، وذلك نحو: الشروى والتقوى، فمن هاهنا أشكل "طغياً". ووجه جوازها، انه يجوز أن تكون خرجت على أصلها، كخروج "القصوى" على أصلها. ويجوز وجه آخر، وهو أن مقصورة من طغياء وعمياء، كما أن قولهم: "مسولا"، ينبغي أن تكون مقصورة من "مسولاء" "فعولاء" "كبروكاء" ألا ترى أن صاحب "الكتاب"، قد حظر "فعولى" مقصورة. ووجه آخر: وهو أن تكون "فعللا"، من "طغوت"، وقلبت اللام الثانية ألفاً، لوقوعها طرفاً، في موضع حركة، مفتوحاً ما قبلها، إلا أنه لم يصرفه، لأنه جعل ذلك علماً للقطيعة والفرقة، فاجتمع التأنيث والتعريف. اللغة واحد النعام: نعامة، تكون للذكر والأنثى، ويجمع أيضاً على نعاماتٍ،

стр. 486

ونعائم، وقد يقع النعام على الواحد، قال: ولَّى النَّعامُ بني صفوانَ زورأةً ... لمَّا رأى أسداً في الغابِ قدْ وثبا والنعام أيضاً بغير هاء: الذكر منها، والنعامة أيضاً: الخشبة المتعرضة تعلق منها البكرة، والنعامتان: المنارتان اللتان عليهما الخشبة المتعرضة. وقال اللحياني: النعامتان: الخشبتان اللتان على زرنوقي البئر، الواحد نعامة، وقيل أيضاً: النعامة: خشبة تجعل على فم البئر، والنعامة: كل بناء كالظلمة، أو علم يهتدى به، وقيل: كل بنماء على الجبل كالظلمة والعلم والجمع: نعام، قال أبو ذويب: بهنَّ نعامٌ بناها الرَّجا ... لُ تحسبُ أرامهنَّ الصُّروحا والنعامة: الجلة التي تغطي الدماغ، والنعامة من الفرس: دماغه.

стр. 487

والنعامة: باطن القدم، والنعامة: الطريق، والنعامة: جماعة القوم. وشالت نعامتهم: ولوا، وقيل: تحولوا عن دارهم، وقيل: قل خيرهم وولت أمورهم. قال ذو الأصبع: أزرى بنا أنَّنا شالتْ نعامتنا ... فخالني دنهُ بلْ خلتهُ دوني والنعامة: الظلمة، والنعامة: الجهل، ويقال: سكنت نعامته، قال المرار الفقعسي: ولوْ أنَّي حدوتُ بها أرفأنَّتْ ... نعامتهُ وأبغضَ ما أقولُ وابن النعامة: الطريق، وقيل: عرق في الرجل، وقيل: صدر القوم قال عنترة: فيكونُ مركبكِ القعودَ ورحله ... وابنُ النَّعامةِ عندَ ذلكَ مركبي فسر بذلك، وقيل: ابن النعامة: فرسه، وقيل: رجلاه. والحفان: صغار النعام، والحفان أيضاً: صغار الإبل، والحفان أيضاً: الخدم. واللهق: الأبيض من بقر الوحش. والناشط: ثور ينشط، فهو يسير من بلد إلى بلد.

стр. 488

المعنى وصف فلاة ليس فيها إلا النعام وبقر الوحش. الإعراب وإلا النعام: معطوف على مستثنى منقطع متوهم، كأنه قال: ما في هذه المفازة أحد إلا الجنادب وإلا النعام، ويروى: ورأل النعام. وهذه الرواية أبين في الإعراب، وهو معطوف على قوله: "تصيح جنادبه" وزعم قوم أن رواية "وإلا النعام" تصحيف. وقبل هذا البيت: تصيحُ جندابهُ ركَّدا ... صياحَ المساميرِ في الواسطِ فهنَّ على كلَّ مستوفزٍ ... وقوعَ الدَّجاجِ على الحائطِ وإلاَّ النَّعامَ وحفَّانهُ ... وطغيا معَ بالهميغِ الذَّاعطِ من المربعينَ ومنْ آزل ... إذا جنَّهُ الليلُ كالنَّاحطِ عصاكَ الأقاربُ في أمرهم ... فزايلْ بامركَ أوْ خالطِ ولا تسقطنَّ سقوطَ النَّوا ... ةِ في كفَّ مرتضخٍ لاقطِ

стр. 489

وأنشد أبو علي في باب ما جاء على أربعة أحرف، مما كان أخره ألفاً من الأبنية المشتركة للتأنيث وغيره. (١٤٨) فحطَّ في علقى وفي مكورِ ويروى: يستنّ في علقى وفي مكورِ هذا البيت من الرجز، للعجاج. وأنشده سيبويه للعجاج، وقال: "ولم ينوبه رؤبة"، كقول أبي علي. الشاهد فيه قوله: "علقى" لما أتى غير منون، دل على أن ألفها للتأنيث، ولو كانت للإلحاق لنونها. وقال سيبويه: "قالوا: علقاة وأرطاةٌ، لأنهما ليستا ألفي تأنيث". وقال أبو الفتح: الألف في "علقى" ليست للتأنيث لمجيء هاء التأنيث

стр. 490

بعدها، وإنما هي للإلحاق ببناء "جعفر وسلهب"، فإذا نزعوا الهاء عن علقاة، قالوا: علقى، فمن نون، جعلها للإلحاق، ومن لم ينون جعلها للتأنيث، ولها نظائر، وقالوا: بهمى وبهماة، وشكاعى وشكاعاة ونقاوى ونقاواة، وسماني وسماناة، وباقلى وباقلاة، ومثل ذلك من الممدود طرفاء وطرفاءة، وقصباء وقصباءة، وحلفاء وحلفاءة، وباقلاء وباقلاءةٌ. فمن قال: طرفاء: فالهمزة عنده للتأنيث، ومن قال طرفاءة: فالتاء عنده للتأنيث وأما الهمزة فزيادة لغير التأنيث. قال أبو الفتح: "أقوى القولين عندي فيها: أن تكون همزة مرتجلة، غير منقلبة، لأنها إذا كانت في هذا المثال، فإنها عن ألف التأنيث لا غير، نحو: صحراء. وقد يجوز أن تكون منقلبة عن حرف علة، لغير الإلحاق، فتكون في الانقلاب في الإلحاق، كألف علباء، وحرباء. وأبو عثمان، ذهب إلى أنها زيادة لغير الإلحاق، كألف "قبعثرى" و"ضبغطرى".

стр. 491

ويجوز أن تكون للإلحاق "بجخدب"، على قياس قول أبي الحسن، إلا أنه إلحاق اختص مع التأنيث، إلا أن أحداً لا ينون بهمى. يحكى أن أبا عبيدة، قال في بعض كلامه: أرأيتم كأصحاب التصريف؟! يقولون: غن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث، وقد قال العجاج: يستنُّ في علقى وفي مكورِ فلم يصرف، وهم مع هذا، يقولن: علقاة. فبلغ ذلك أبا عثمان، فقال: إن أبا عبيدة من أين له أن يعرف مثل هذا؟! يريد: ما قدمت ذكره من اختلاف التقديرين في حالتين مختلفتين وله نظائر في العبرية، مثل: لا أبا لك، وأشباهه. اللغة العلقى: شجر تدوم خضرته في القيظ، وله أفنان طوال، رقاق، وورق لطاف، ويجمع على: علاق وعلقيات. والمكور: شجر أيضاً، واحدها مكرة.

стр. 492

المعنى وصف ثوراً وحشياً. ويروى: يستنُّ في علقى وفي مكورِ وبعده: بينَ تواري الشَّمسِ والذُّرورِ وأنشد أبو علي في الباب. (١٤٩) أما تنفكُّ تركبني بلومى ... لهجتَ بهِ كما لهجَ الفصيلُ هذا البيت، لأبي الغول الطهوي، أنشده أبو زيد في نوادره. الشاهد فيه قوله: "لومى" وهو مصدر يراد به اللوم. وكل "فعلى" اسم، مصدر أو غير مصدر لا يتكلم به إلا بالواو، كان من ذوات الياء أو من ذوات الواو، نحو: العدوى، والدعوى، والرعوى، والفتوى، وما شذ من هذا الباب، إلا "سعيا" وهو اسم موضع. وهو يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من الصفة.

стр. 493

والثاني: أن يكون خرج منبهة على الأصل. و"فعلى" إذا كانت اسماً لا يتكلم بها إلا بالياء، سواء كانت من ذوات الياء أو ذوات الواو، نحو الدنيا، والعليا. وشذ من هذا الباب أيضاً "القصوى"، خرج منبهة على الأصل، وإنما أبدل في "فعلى" من الواو ياء، كما أبدل في "فعلى" من الياء واواً، ليتكافآ في التغيير، هذا قول سيبويه، وقد جاءت اللوماء ممدودة، قال: ألمْ ترَ أهلي يا مغيرَ كأنَّما ... يفيئونَ بالَّوماءِ فيكَ الغنائما اللغة يقال: لهج الرجل بكذا، وألهج به: أولع، واللهجة: طرف اللسان، ويقال: جرس الكلام، والفصيل يلهج أمه: إذا رضعها، فهو لهوج ولهج قال: إذا المرضعُ العوجاءُ باتَ يعزَّها ... على ضرعها ذوْ تومتينِ لهوجُ وأتى المعري بجمعه، فقال: الرَّكبُ إثركَ آجمونَ لزادهم ... واللُّهجُ صادفةٌ عن الأخلافِ وألهج الرجل: لهجت فصاله بالرضاع، قال الشماخ:

стр. 494

ترى بسفا البهمى أخلَّة ملهجِ وبعد البيت: أتنسى لا هداكَ الله سلمى ... وعهدُ شبابها الحسنُ الجميلُ كأنَّ وقدْ أتى حولٌ جديدٌ ... أثافيها حماماتٌ مثولُ وأنشد أبو علي في الباب. (١٥٠) تريحُ نقادها جشمُ بنُ بكرٍ ... وما نطقوا بأنجيةِ الخصومِ الشاهد فيه قوله: "بأنجية"، جمع "نجوى"، وهو مصدر جمع، لما اختلفت أنواعه. ورد هذا القول على أبي علي. وقال الراد: لا يجوز أن تكون "أنجية" جمع "نجوى"، كما قال، لأن "فعلى" لا تجمع على "أفعلة" وإنما أنجية في البيت جمع نجي، ونجي: مصدر جاء على "فعيلٍ"، بمنزلة الصهيل والنهيق، قال الراعي: طاوعتهُ بعدما طال النَّجيُّ بنا ... وظنَّ أنَّي عليهِ غيرُ منعاجِ وقال النحاس في قوله: "المجي": واحد يؤدي عن الجمع،

стр. 495

وجمعه: "أنجية"، ويكون النجي أيضاً: بمعنى الناجي كما يقال: جليس: بمعنى الجالس. والنجوى أيضاً: السر، قال الله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) . وفعله نجاه ينجوه نجواً ونجوى: سارة. اللغة تريح: تردها في الرواح. والنقاد: جمع نقد، وهي صغار الغنم، والنقاد: راعيها. والخصوم: جمع خصم، ويقع الخصم للواحد المذكر والمؤنث، والاثنين والجميع. وأنشد أبو علي في باب ما جاء على فعلى. (١٥١) لها أذنٌ حشرٌ وذفرى أسيلةٌ ... وخدٌّ كمرأةِ الغريبةِ أسجحُ هذا البيت لذي الرمة. الشاهد فيه قوله: "وذفرى"، فلم ينونها، جعل ألفها للتأنيث، ولم يجعلها للإلحاق.
следующие страницы →