← Язык

Язык · id 9250

إيضاح شواهد الإيضاح

أبو علي القيسي

Полный текст (856 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

هذا البيت لعنترة بنشداد العبسي. الشاهد فيه الإخبار بالسن عمن لا سن له، والعرب قد اتسمت فيها، حتى صارت أمارة للهرم، والكبر، يقال: كبرت سني. اللغة المضرجب: النسر، وهو من الصقور: ما طال جناحاه، وهو الكريم فيها. والفتي: كالفتى، وهو الشاب. والسن من العمر أنثى، كالسن من الفم. والحنكة: السن والتجربة، وحنكته التجارب: هذبته، وأوان الظهور سن العقل. ويروى: "محتبك" بالباء، من حبك الناسخ الثوب: إذا أجاد نسجه، ومن الشيء المحبوك، وهو المجدول، أي: المحكم. يققال: جدل الفتل، إذا أحكم فتله. والضلوع والأضالع والأضلاع والأضلع، واحدها ضلع وضلع، وهي محنية الجنب مؤنثة. المعنى وصف سهاماً راشها من قوادم المضرجي، وهي من جناح الطائر الريش

стр. 632

الكبار، وقيل: إنما وصف شعر ذنب ناقته بالصفو والسبوغ، وجعل المضرجي فتي السن، وإن كان لا سن له، مجازاً واتساعاً، كما وصفه بالاحتناك أو الإحتباك. وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٢) وقدرٍ ككفَّ القردِ لا مستعيرها ... يعارُ ولا يأتها يتدسَّمِ هذا البيت، لتميم بن أبي (بن) مقبل. الشاهد فيه "تأنيث القدر"، لأنه قال: "لا مستعيرها"، فرد عليها ضمير المؤنث. المعنى هجا قوماً، فجعل قدرهم في الصغر ككف القرد، وجعلها لا تعار، ولا ينال من دسمها، تأكيداً للؤمهم. ويحتمل أن يكون قوله: "لا مستعيرها يعار"، أي لا مستعيرها يعارها، أي: لا مستعير يستعيرها فيعارها، لأنها لصغرها مأبية. فيكون كقول امرئ القيس: لا يفزعُ الأرنبَ أهوالها ... ولا ترى الذِّئبَ بها ينجحرْ

стр. 633

أي: لا أرنب بها فيفزعها أهوالها، ولا ذئب فينجحر. ومثله قولهم: "هم في أمر لا ينادى وليده" أي، لا وليد فيه فينادى، وإنما الكفاة والنهضة، على بعض الأقوال فيه. ومثله قوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) . الإعراب يروى: "يتدسّم" بالرفع والجزم. فمن رفع، جعله وهو مؤخر في نية التقديم، كأنه قال: ولا يتدسم من يأتها. مثل قول الآخر: وما ذاك أن كان ابن عميِّ ولا أخي ... ولكن متى ما أملكُ الضُّرَّ أنفعُ ومثله قول الآخر: يا أقرُ بن حابسٍ يا أقرعُ ... إنَّك إنْ يصرع أخوك تصرعُ وقول زهير:

стр. 634

وإن أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ ... يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حرامُ وإنما قبح مثل هذا، ولم يحسن إلا في الشعر من طريق أن "إن" عملت في الشرط فلا يحسن إلا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبل، فهذا الذي يشاكلها إذا أعملت، وإنما يحسن إذا قلت: إن أتيتني آتيك، والتقدير: آتيك إن أتيتني، ولا يحسن آتيك إن تأتني إلا في الشعر كما تقدم. ووقع في نسخ "الإيضاح" مرفوعاً، والصحيح جزمه با بشر، الذي هو "من"، لأن سيبويه استشهد بهذا البيت على المجازاة "بمن"، مع دخول"لا" عليها، ولمتغير عملها، لأننا لغو فيه، كما تطون في مواضع كثيرة. وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٣) شرحُ اليدينِ إذا ترفعتِ الضُّحى ... هدجَ الثفالِ بحملهِ المتثاقلِ الشاهد فيه تأنيث"الضحى"، وإن لم تكن فيه علامة التأنيث، استدل عليه بقوله: "ترفعت"، ويصغر بغير هاء التأنيث "ضحي". ولها أخوات، وهي: القوس والحرب والدرع والعرس. لم تختلف العرب في تصغيرها بغير هاء.

стр. 635

اللغة السرح: الناقة السريعة الخفيفة. والسروج أيضاً. والضحو والضحوة: ارتفاع النهار. والضحى: فوق ذلك. والضحاء، إذا مدَّ النهار. والهدج والهدجان: مشي في ضعف. وقد يكون بارتعاش. وهدج الشيخ في مشيه يهدج هدجاً وهدجاناً، إذا قارب خطوه، وأسرع من غير إرادة. وهدج الظليم واستهدج. والثفال: الجمل المعيي البطيء. والمتثاقل: الثقيل. وصف ناقة. ونصب "هدجاً" على المصدر الشمبه به. وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٤) وحربٌ عوانٌ بها ناخسٌ ... مرينُ برمحي فدرَّتْ عساسا هذا البيت، للنابغة الجعدي. الشاهد فيه تأنيث "الحرب" واستدل بقوله: "بها ناخس". فرد عليه ضير المؤنث. اللغة العوان من الحر: التي قوتل فيها مرة، وهو على المثل. ويقال: نخلة عوان

стр. 636

وهي الطويلة. وأما العوان من النساء: فالتي قد كان لها زوج، والجمع: عون، قال: نواعم بين أبكارٍ وعونٍ ... طوالُ مشكِّ أعقادِ الهوادي والعوان من البقر، وغيرها: النصف في سنها، وفي التنزيل: (عوان بين ذلك) . وقيل: العوان من البقر والخيل: التي نتجت بعد بطنها البكر. والداء الناجس والناخس: الذي لا يبرأ منه. كأنه ينخس ولا يبرأ. وقيل: هو جرب تحت ذنب البعير، ولذلك قيل له: ناخس. ومعنى "مرين برمحي": المري: ضربك الضرع، ليجتمع فيه الدر. والعساس، جمع عس وهو القدح الضخم، وقيل هو أكبر من الغمر، وهو إلى المعنى يقول هذه الحرب عوان، قد قوتل فيها مرة، وتركب من أجلها في النفوس إحن، فلما مريتها برمحي، أي هيجتها وأضرمتها، درت عساساً. وهذا مثل. الإعراب قوله: "درت عساساً" أي: درت در عساس فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، فيكون "عساساً" على هذا التقدير مفعولاً، أي: درت لبناً كثيراً، فينتصب "

стр. 637

عساساً" على المصدر كما قال الأعشى: ألمْ تغتمضْ عيناكَ ليلةَ أرمدا وكما قال الآخر: يردُّ الكتيبةَ نصفَ النَّهارْ وفيه غير هذا، وفيه نظر. وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٥) ومكنُ الضَّبابِ طعاُ العريبِ ... ولا تشتهيهِ نفوسُ العجمْ هذا البيت، لأبي الهندي، واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس. الشاهد فيه مجيء "العريب" مصغراً بغير علامة التأنيث، وتكبيرها مؤنث، قالوا: العرب العاربة، فالصفة دلت على تأنيث الموصوف.

стр. 638

وقد جاءت أسماء مؤنثة، لا يلحقها هاء التأنيث في التحقير، مثل القوس والعرس والحرب والذود والضحى. اللغة العرب والعرب: خلاف العجم، ويقال: عرب عاربة وعرباء. وهم الصرحاء ومتعربة ومستعربة: دخلاء. والعربي: منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدوياً. والأعرابي: البدوي. وهم الأعراب. والأعاريب: جمع الأعراب. والنسب إلى الأعراب: أعرابي. قال سيبويه: "إنما قيل في النسب إلى الأعراب: أعرابي، لأنه لا واحد له على هذا المعنى. ألا ترى أنك تقول: العرب، فلا يكون على هذا المعنى. فهذا يقويه". وعربي بين العروبة والعروبية، ومها من المصادر التي لا أفعال لها. والضباب: جمع ضب، وهي دويبة تكنى أبا حسل. ومكنه: بيضه. وقبله: أكلتُ الضِّبابَ فما عفتها ... وإنِّي لأشهى قديدَ الغنمْ ولحمُ الخريفِ حنيذاً وقدْ ... أتيتْ به فاتراً في الشِّيمْ وقدْ نلتُ منها كما نلتمُ ... فلمْ أرَ فيها كضبٍّ هرمْ وما في البيوض كبيضِ الدَّجاجِ ... وبيضُ الجرادِ شفاءُ القرمْ

стр. 639

وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٦) منْ لمْ يمتْ عبطةً يمتُ هرماً ... الموتُ كأسٌ والمرءُ ذائقها هذا البيت لأمية بن أبي الصلت. وذكر صاعد وغيره من أيمة الغة. أنه لرجل من الخوارج، قتله الحجاج. الشاهد فيه ، تأنيث "الكأس"، دل عليه قوله: "ذائقها". فردَّ إليها ضمير المؤنث، ومثله: ستشربُ كأساً مرَّةً تتركُ الفتى ... تليلاً لفيهِ للغرابينِ والخمْ وقال تعالى: (بكأس من معين. بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) .

стр. 640

اللغة يقال: مات فلان عبطةً: أي مات شاباً، واعتبطه الموت، وعبطه على المثل. ولحم عبط: طري بين العبطة. وعبط بنفسه في الحرب، وعبط نفسه عبطاً: ألقاها فيها غير مركه، وعبط الأرض يعبطها عبطاً، واعتبطها: حفر فيها موضعاً لم يحفر قبل. قال: ظلَّ في أعلى يفاعٍ جاذلاً ... يعبطُ الأرضَ اعتباطَ المحتفرْ وعبط الشيء يعبطه عبطاً: شقه صحيحاً. وعبط الشيء نفسه: انشق، قال القطامي: وظلَّتْ تعبطُ الأيدي كلوماً ... تمجُّ عروقها علقاً متاعا عبط الذبيحة يعبطها عبطاً: نحرها من غير علة ولا داء ولا كسر، وهي سمينة فتية. وناقة عبيطة معتبطة، وكذلك الشاة والبقرة، والجمع: عبط وعباط. أنشد سيبويه:

стр. 641

أبيتُ على معاريَ واضحاتٍ ... بهنَّ ملوِّبلإ كدمِ العباطِ وقبل البيت: ما رغبةُ النفسِ في الحياةٍِ وإن ... عاشتْ قليلباً فالموت لاحقها وأيقنتْ أنها تعودُ كما ... كان براها بالأمسِ خالقها يوشكُ منْ فرَّعنْ منيتهِ ... في بعضِ غراته يوافقها منْ لمْ يمتْ عبطةً يمتً هرماً ... الموتُ كأسٌ والمرءُ ذائقها وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٧) ما أرجِّي بالعيشِ بعدَ نادمى ... قدْ أراهمْ سقوا بكأسِ حلاقِ هذا البيت لمهلهل بن ربيعة التغلبي، واسمع عدي. وقيل: امرؤ القيس. وقيل: مهلهل: لقب لُقب به لقوله: لمَّا توقَّلَ في الكراعِ هجينهمْ ... هلهلتُ أثأرُ مالكاً أو كاهلا

стр. 642

وقيل: إنما ذلك، لأنه أول من هلهل الشعر. أي: أرقه. الشاهد فيه إضافة "كأس" إلى "حلاق". وحلاق: اسم للمنية معدول عن حالقة، لأنها تجلق، أي تقشر. وفيه رد على الأصمعي، في منعه أن يقال للموت: كأس. لا فصل بين إضافة الكأس إلى حلاق، الذي هو المنية، وبين إضافته إلى الموت. اللغة وحلاق أيضاً: السنة المجدية، كأنها تقشر النبات. والندامى: جمع ندمان، كسكران وسكارى. وندام جمع نديم ككريم وكرام. ويروى: "بكأس خلاق" بخاء معجمة. والمعنى: بكأس نصيبهم من الموت. كقوله تعالى: (فاستمتعوا بخلاقهم) . أي بنصيبهم. الإعراب هذا المثال الذي يأتي على "فعال"، أي أربعة أضرب. الأول: أن يكون اسماً للفعل، نحو: نزال وتراك، بمعنى انزل واترك، فهما معدولان، عن المنازلة والمتاركة قال زهير: ولنعمَ حشوُ الدِّرعِ أنتَ إذا ... دعيتْ نزالٍ ولجَّ في الذُّعرِ وقال زيد الخيل:

стр. 643

وقد علمتْ سلامةُ أن سيفي ... كريهٌ كلَّما دعيتْ نزالِ وقال آخر: حذارِ منْ أرماحنا حذارِ وقال آخر: نظارِ كيْ أركبهُ نظارِ الضرب الثاني: أن يكون صفة غالبة، تحل محل الاسم، نحو قولهم للضبع: جعار، وللمنية: حلاق، والدليل على أنها صفة مؤنثة، قول الآخر: لحقتْ حلاقِ بهمْ على أكسائهمْ ... ضربَ الرِّقابِ ولا يهمُّ المغنمُ والضرب الثالث: أن يجيء معدولاً عن المصدر، نحو جماد وحماد وفجار، قال الشاعر:

стр. 644

جمادِ لها جمادِ ولا تقولي ... طوالَ الدهرِ ما ذكرتْ حمادِ بمعنى قولي لها: جموداً ولا تقولي لها: حمداً. وقال النابغة: إنَّا أقتسمنا خطَّتينا بيننا ... فحملتُ برةً واحتملتَ فجارِ والضرب الرباع: أن تسمي امرأة أو شيئاً باسم تصوغه على هذا المثال، نحو: رقاش وحذام وشبهه، فهذا مؤنث معدول عن راقشة وحاذمة. وأهل الحجاز يجرون هذا الضرب الرباع مجرى ما قبله من الضروب في البناء. قالوا: "اسقِ رقاشِ إنها سقَّايةٌ". وقال آخر: إذا قالتْ حذامِ فصدِّقوها ... فإنَّ القولَ ما قالتْ حذامِ وينشدون أيضاً: وأقفرَ منْ سلمى شراءِ فيذبلُ

стр. 645

وبنو تميم إذا أزالوه عن النعت فسموا به، صرفوه في النكرة، ولم يصرفه في المعرفة. وسيبويه يختار هذا القول الأخير، فيقول: هذه رقاش قد جاءت، وهذه غلاب قد جاءت، وهذه غلاب وغلاب أخرى. ولا خلاف في صرفه إذا كان نكرة، ولا في إعرابه، إذا كان معرفة. وصرفه في النكرة، إذا كان اسماً لمذكر، نحو رجل سميته "نزال" أو رقاش أو حلاق. فهذا بمنزلة رجل سميته بعناق وأتان، لأن التأنيث، قد ذهب عنه رأساً. المعنى يقول: ما أرجو من العيش بعد أصحاب وأخدان، قد أهلكهم الدهر، وأفناهم الموت. وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٨) أما شربتَ بكأسٍ دارَ أوَّلها ... على الأناسِ فذاقوا جرعةَ الكأسِ

стр. 646

هذا البيت لعمران بن حطان، أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. وكان رأس القعد من الصفرية، وخطيبهم وشاعرهم، يرثي أبا بلال مرداس بن أدية، وهي جدته. وأبوه حدير، وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة. الشاهد فيه "بكأس دار أولها"، يعني بالكأس: الموت. وهذا يقوي قول مهلهل، ويقوي الرد على الأصمعي، حيث أكر أن يقال للموت: كأس. اللغة يقال: جرع الماء، وجرعه يجرعه جرعاً، واجترعه وتجرعه: بلعه، والاسم: الجرعة والجرعة، وقيل: الجرعة: المرة والواحدة. والجرعة: ما اجترعت، وجرع الغيظ: كظم، على المثل. "وأفلت بجريعة الذقن" وجريعة الذقن، بغير حرف جر، أي: قرب الموت منه كقرب الجريعة من الذقن، وقيل معناه: أفلت جريضاً، قال مهلهل: ملنا على وائلٍ وأفلتنا ... يوماً عديٌّ جريعةَ الذَّقنِ وقوله: "على الأناس" أراد: الناس، فأخرجه على الأصل، كما قال الآخر: إنَّ المنايا يطَّلع ... نَ على الأناسِ الأمنينا

стр. 647

وهو جمع إنسان، فإذا أدخلت عليه الألف واللام، قلتك الناس. فتكون لام التعريف معاقبة للهمزة التي هي فاء الفعل. والشعر: يا عينُ بكيٍ لمرداسٍ ومصرعهِ ... يا ربَّ مرادسٍ اجعلني كمرداسِ تركتني هائماً أبكي لمرزئتي ... في منزلٍ موحشٍ من بعدِ إيناسِ أنكرتُ بعدكَ ما قدْ كنتُ أعرفه ... ما الناسُ بعدكَ يا مرداسُ بالنَّاسِ أما شربتَ بكأسٍ دارَ أوَّلها ... على الأناس فذاقوا جرعة الكأسِ فكل من لم يذقها شارب عجلاً ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاسِ وفيه يقول: لقدْ زادَ الحياةَ إليَّ بغضاً ... وحبَّاً للخروجِ أبو بلالِ أحاذرُ أنْ أموتَ على فراشي ... وأرجو الموتَ تحتَ ذرى العوالي فمنْ يكُ همُّهُ الدُّنيا فإنّي ... لها والله ربِّ البيت قالي وأنشد أبو علي في الباب. (٢١٩) فما تدومُ على وصلٍ تكونُ بهِ ... كما تلوَّنُ في أثوابها الغولُ هذا البيت لكعب بن زهير، من قصيدته التي أنشدها رسول الله ﷺ . أذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

стр. 648

الشاهد فيه "تأنيث المفعول". المعنى وصف امرأة، تتلون عليه بخلقها، كما تتلون الغول. والغول: مما تذكرها العرب في أشعارها وأخبارها، ويقال إنها ما أؤتيت قط، وقال تأبط شراً، يتغزل في الغول: فأصبحنُ والغولُ لي جارةٌ ... فيا جارتا أنتِ ما أهولا ويقال: إن "العول" تتصور في صور، وتتغير على هيئات، فشبه كعب محبوبته بها لتولنها عليه. مدح بهذه القصيدة رسول الله ﷺ . وسبب ذلك، أن أباه زهيراً رأى في منامه آتياً أتاه، فعرج به إلى السماء، قصَّ رؤياه على ولده، وقال: إني لا أشك أنه سيكون بعدي خبر من السماء، فإن حدث فسارعوا إليه، وخذوا به، وتمسكوا بعروته. فلما بعث سيد البشر، ﷺ خرج إليه بجير بن زهير فأسبم ثم رجع إلى بلاد قومه. فلما هاجر رسول الله ﷺ أتاه بجير إلى المدينة، وشهد معه يوم الفتح، ويوم حنين.

стр. 649

وذكر أن بجيراً وكعباً خرجا إلى رسول الله ﷺ ، فلما بلغا قرب مكة، قال كعب لبجير: ألقَ هذا الرجل، وأنا مقيم لك ها هنا، فأنظر ما يقول. فقدم بجير على رسول الله ﷺ ، فمع منه وأسلم، وبلغ ذلك كعباً، فقال: ألا أبلغا عنّي بجيراً رسالةً ... على أيِّ شيءٍ ويبَ غيرك دلكا على خلقٍ لم تلفِ أماً ولا أباً ... عليهِ ولم يدركْ عليهِ أخاً لكا سقاك أبو بكرٍ بكأسٍ رويةٍ ... وأنهلكَ المأمور منها وعلَّكا فبلغت أبياته رسول الله ﷺ . فقال: أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه، وقال لأصحابه: من لقي منكم كعب بن زهير، فليقتله. وكتب بجير إلى كعب، أن رسول الله ﷺ ، أمر بقتلك، وما أراك ناجياً، وكتب إليه يأمره أن يسلم، ويقبل إلى رسول الله ﷺ ويقول: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، قبل منه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأسقط ما كان قبل لك. فأسلم كعب، وأقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجده ﷺ فدخل المسجد، وتخطى الناس، حتى جلس إلى النبي ﷺ . فقال: يا رسول الله، الأمان. قال: ومن أنت. قال: كعب بن زهير. قال: أنت الذي تقول، كيف قال يا أبا بكر؟!

стр. 650

فأنشده الصدّيق ﵁ حتى بلغ إلى قوله: سقاكَ أبو بكرٍ ... البيت. فقال: إني مأمور، فصفح عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم قام فأنشده: بانتْ سعادُ فقلبي اليوم مبتولُ ... متيَّمٌ عندها بمْ يجزَ مكبولُ وما سعادُ غداةَ البينِ إذ برزتْ ... إلا أغنُّ غضيضُ الطَّرفِ مكحولُ هيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةً ... لا يشتكى قصرٌ منها ولا طولُ وفيها: إنَّ الرَّسولَ لسيفٌ يستضاءُ بهِ ... مهنَّدٌ منْ سيوفِ الله مسلولُ نبئتُ أنَّ رسولَ الله أوعدني ... والعفو عندَ رسولِ الله مأمولُ وهي طويلة مشهورة. الإعراب دخول اللام في "الغول" هن، وهو اسم علم، كدخولها في العباس، وأبي القاسم، وهذه اللام في الأعلام إنما بابها الصفات.

стр. 651

و"الغول" في الحقيقة ليست صفة، لكنها لما كانت إلى النكارة والدعارة، دخلت طريق الوصف من هذا الوجه. كما ألحق من منع من العرب "أفعى" الصرف، بالوصف من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ. ألا ترى أن معنى "الغول" عندهم: الخبث والنكارة، فجرت مجرى الخبيث والنكير. وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢٠) وما وجدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... وجدنّ مجرّاً من حوارٍ ومصرعا هذا البيت لمتمم بن نويرة: الشاهد فيه تأنيث "الظئر".

стр. 652

قال أبو علي: "الظئر من الناس، مؤنثة"، وجمعها: أظآر وظؤار وظؤور وظؤروة. وقوله: "ثلاث" بغير علامة التأنيث، يدل على أنها مؤنثة. اللغة الروائم: واحدها: رءوم، يقال: رأمت ترأم، فهي رائم. ومعنى رأمتهك شمّته، وذلك أن الناقة إذا ألقت سبقها، فخيف انقطاع لبنها أخذوا جلد حوار، وحشوه تبناً، ولطخوه بشيء من سلاها، ثم حشوا أنفها، فتجد كرباً. ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها: الغمامة، ثم تستل تلك الخرقة، من أنفها، فتجد روحاً، وترى ذلك البو تحتها، وهو جلد الحوار المحشو، فترأمه، فإذا درت عليه، قيل: ناقة درور. ويقال في هذا المعنى: ناقة ظؤور، فينتفع بلبنها، ويقال: ناقة رائم ورءوم، إذا كأنت ترأم ولدها أو بوها. فإن رأمته ولم تدر عليه فتلك العلوق، ولا خير عندها، وعلى ذلك قال الشاعر: أمْ كيفّ ينفعُ ما تعطي العلوقُ بهِ ... رئمانُ أنفٍ إذا ما ضنَّ باللَّبنِ والوجد: الحزن.

стр. 653

والحوار: ولد الناقة، ويقال له حين يسقط من أمه: سليل، قبل أن يعلم، أذكر هو أم أنثى؟ فإن كان ذكراً، فهو سقب. وأمه مسقب، وإن كانت انثى: فهي حائل، وأمها أم حائل، قال الهذلي: فتلكَ الَّتي لا يبرحُ القلبَ حبُّها ... ولا ذكرها ما أرزمتْ أمُّ حائلِ فإذا قوي، ومشى مع أمه، فهو راشح، والأم مرشح، فإذا حمل في سنامه شحماً، فهو مجد ومعكر، ثم هو ربع، وقيل: الربع: ما نتج في الربيع، وهو أول النتاج. والهبع: ما نتج في آخر النتاج، وهو حوار، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، والفصال: الفطام والجمع: فِصلان وفُصلان. فإذا أتى عليه حول، فهو ابن مخاض، وإنما سمي ابن مخاض، لأن أمه لحقت بالمخاض، وهن الحوامل، وإن لم تكن حاملاً. فإذا استكمل السنة الثانية. ودخل في الثالثة، فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون، وإنما سمي ابن لبون، لأن أمه كانت من المخاض، في السنة الثانية، ثم وضعت في الثالثة، فصار لها لبن، فهي لبون، وهو ابن لبون. فإذا دخل في الرباعة، فهو حق، والأنثى حقة، لأنه قد استحق أن يحتمل عليه ويركب. فإذا دخل في الخامسة فهو جذع، والأنثى جذعة. فإذا دخل في السادسة فهو ثني، والأنثى ثنية. فإذا دخل في السابعة فهو رباع، والأنثى رباعية.

стр. 654

فإذا دخل في الثامنة فهو سديس وسدس، والأنثى سديسة، وقيل: يقال: سدس: في الذكر والنثى. فإذا دخل في التاسعة، وبزل نابه، فهو بازل. فإذا دخل في العاشرة، فهو مخلف. ثم ليس له اسم بعد الإخلاف ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين، ومخلف عام ومخلف عامين. والمجر: الموضع الذي جر الحوار فيه، وكذلك المصرع الذي صرع فيه. المعنى لم يرد أن ثلاث الروائم وجدن مجر حوار واحد، وإنما المعنى، أن كل واحدة من الروائم وجدت مجر حوارها ومصرعه، وهو مثل قول الأعشى: حتَّى يقول النَّاسُ ممَّا رأوا ... يا عجباً ببميِّتِ النَّاشئ المعنى حتى يقول كل واحد من الناس، ومثله قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة) . أي: أجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة. وبعد البيت: يذكرنَ ذا البثِّ الحزينَ بشجوهِ ... إذا حنَّتِ الأولى سجعنّ لها معا بأوجعَ منِّي يومَ فارقتُ مالكاً ... ونادى به النَّاعي الرَّفيع فأسمعا

стр. 655

وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢١) يا ضبعاً أكلتْ آيارَ أحمرةٍ ... ففي البطونِ وقد راحتْ قراقيرُ هذا البيت أنشده أبو يد في "نوادره" لرجل من ضبة. الشاهد فيه "تأنيث الضبع"، استدل عليه بقوله: "أكلت"، وبقوله: "راحت". ويروى: "يا أضبعاً"، على الجمع، ولا اعتراض على هذه الرواية والأضبع: جمع ضبع، و"أفعل" مما يختص به المؤنث، فجمعها عليه لذلك. والقياس: أضباع، كعضد وأعضاد. وأنشده بعضهم: "يا ضبعاً" بضم الضاد، يريد به الجمع، وليس بصحيح، ووجهه كأنه، جمع "ضبعاً" على "ضباع" ثم جمع ضباعاً على ضبع. وقد زيف هذه الرواية أبو علي، قال: وظنه قوم "يا ضبعاً" على الجمع، لقوله: "ففي البكون"، والبطون للجمع لا للواحد. ولا يمتنع، لأجل قوله: "البطون" كقولهم لها "حضاجر"، لعظم بطنها، وانتفاخه، فجعل كل

стр. 656

جزء بطناً. وحضجر: واحد الحضاجر، قال الشاعر: حضجرٌ كأمِّ التوأمينِ تركأتْ ... على مرفقيها مستهلةً عاشرِ ومثله قول أمرئ القيس: يطير الغلام الخفَّ عن صهواتهِ وإنما للفرس صهوة واحدة، فجمعها بما يليها، ومثله قول قيس بن الخطيم: يهونُ عليَّ أن تردَّ جراحها ... عيونُ الأواسي إذ حمدتُّ بلاءها أراد: جراح الطعنة، فجعلها لاتساعها وعظمها جراحاً، فجمعها بما يليها، وله نظائر جمة. اللغة الضبع: ضرب من السباع مؤنثة. والذكر: ضبعان. والجمع: ضباعين. ويقال للذكر والأنثى، إذا اجتمعا: ضبعان، يغلبون المذكر، لخفته. وآيار: جمع أير، ويجمع: آير وأيور. والقرقرة في الجوف معروفة. وبعد البيت: هل غيرُ همزٍ ولمزٍ للصَّديقِ ولا ... بنكي عدوَّكمُ منكمْ أظافيرُ

стр. 657

وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢٢) أبا خراشةَ أمَّا أنتَ ذا نفرٍ ... فإنَّ قومي لمْ تأكلهمُ الضَّبعُ هذا البيت للعباس بن مرداس السلمي، ويكنى أبا الهيثم. الشاهد فيه "كون الضبع" اسماً للسنة المجدية. اللغة قال ثعلب: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "أكلتنا الضبع". والضبع أيضاً: الشر. وقال ابن الأعرابي، قال العقيقية: "كان الرجل أذال خفنا شره، فتحول عنا، أوقدنا ناراً خلفه. قال: فقيل لها: ولمَ ذاك؟! قالت: لتتحول ضبعه معه"، تعني شره.

стр. 658

وضبع: اسم رجل، وهو والد الربيع بن ضبع الفزاري. وضبع: اسم مكان، قال: حوَّزها منْ عقبٍ إلى ضبعْ في ذنبانٍ ويبيسٍ منقفعْ والضبع: وسط العضد بلحمه، تكون للإنسان وغيره. وقيل: العضد كلها، وقيل: الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. الإعراب قوله: "أما أنت ذا نفر" "أن" ها هنا مفعول من أجله، و "ما" زائدة، إلا أنها وإن كانت زائدة، فهي لازمة. والتقدير لأن كنت ذا نفر، ثم حذفت "كان"، وجعلت "ما" عوضاً منها. وأنت مرتفع ب"كان".

стр. 659

وذا نفر: خبر "كان". وهو مذهب سيبويه. وقال الأخفش: "أنت مرتفع" "بما"، لأن الفعل زالت عينه، وإلى هذا، ذهب أبو علي، يجعلان "ما" عوضاً من الفعل، فهي الرافعة والناصبة. وذهب سيبويه: إلى امتناع إظهار الفعل، مع "ما" لأنها عوض منه، والمبرد، يجيز إظهار الفعل معها. وحجة سيبويه: أنه لا يجمع بين العوض والمعوض منه. والذي ذهب إليه المبرد من الجمع ليس ينقض مذهب سيبويه، لأن سيبويه يجعل "ما" حينئذ مزيدة، لا عوضاً. ومعنى الكلام الشرك، ولذلك دخلت الفاء جواباً لأما. يقول: إن كنت ذا قوم، عزيز بهم لكثرتهم ووفرهم، فإن قومي لم تأكلهم السنون الشداد، بل هم موفورون، ذوو عدد، فأنا بهم عزيز. وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢٣) يأوي إليكم فلا منٌّ ولا جحدٌ ... منْ ساقهُ السَّنةُ الحصَّاءُ والذّيبُ هذا البيت لجرير بن الخطفى.

стр. 660

الشاهد فيه على ما رآه أبو علي، أن "الذئب" هنا، الحويان المشهور، لأن الذئاب في السنين المجدية، تعدو وتفترس، وكذلك وقع في "شرح شعر جرير". اللغة المن: القطع، ومنه (أجر غير ممنون) أي: مقطوع. والجحد: قلة الخير. والحصاء: مأخوذ من خص الشعر، إذا حلقه، فهي المجدية القليلة النبات. وقيل: هي التي لا نبات بها. وجمع الذئب: أذؤب وذؤبان. المعنى مدح قوماً، فقال: ن أوى إليكم، أوى إلى الخير والصنع الجميل، والفضل الجزيل. الإعراب "لا" هنا بمعنى "ليس"، حذف خبرها، كما قال الآخر: فأنا ابن قيس لا براحُ

стр. 661

واعترض بهذه الجملة بين الفعل والفاعل، أي: يأؤي إليكم من ساقه. وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢٤) قومٌ إذا صرَّحتْ كحلٌ بيوتهمُ ... مأوى الضَّريك ومأوى كلِّ قرضوبِ هذا البيت، لسلامة بن جندل بن عمرو بن الحارث. الشاهد فيه قوله: "كحل" وأنها من أسماء السنين المجدية، ولا تنصرف للمعلمية والتأنيث. ويجوز صرفها، على ما يجب في هذا الضرب من المؤنث العلم. وحكة أبو عبيدة وأبو حنيفة، فيها "الكحل" بالألف واللام، وكرهه بعضهم. اللغة يقال: كحلتهم السنة، أصابتهم، قال: لسنا كأقوامٍ إذا كحلتْ ... إحدى السّنينَ فجارهمْ تمرُ يقول: يأكلون جارهم، كما يؤكل التمر.

стр. 662

وقال أبو حنيفة: كحلت السنة تكحل كحلاً، إذا اشتدت. وكحلة من أسماء السماء. قال أبو علي: تأله قيس بن نشبة في الجاهلية، وكان منجّماً متفلسفاً، يخبر بمبعث النبي ﷺ ، فلما بعث أتاه قيس، فقال له: يا محمد، ما كحلة؟ فقال: السماء. فقال: وما محلة؟ فقال: الأرض. فقال: أشهد إنك لرسول الله، فإنا وجدنا في بعض الكتب أنه لا يعرف هذا إلا نبي. وقد يقال للسماء: "الكحل" بالألف واللام. ومعنى صرحت كحل: خلصت وظهرت، ومنه قوله: كشفتْ لنا عنْ ساقها ... وبدا من الشَّرِّ الصُّراحُ وقال آخر: ولمَّا صرَّحَ الشَّرُّ ... وأمسى وهو عريانُ والضريك: السيء الحال. وقد ضرك ضراكة، والضريك أيضاً: النسر الذكر والقرضوب: الفقير الذي لا شيء عنده.

стр. 663

المعنى مدح قوماً بكثرة النوال والأفصال في السنين المجدبة، فبيوتهم مأوى الفقراء والضعفاء، وأهل الحاجة. وهذا البيت من قصيدته التي أولها: يا دارَ أسماءَ بالعلياءِ منْ إضمٍ ... إلى الدّكادكِ منْ قوّ فمعصوبِ كانتْ لا مرةً داراً فغيَّرها ... هوجُ الرياحِ بسافي التُّرب مجلوبِ زعموا أن جريراً والأخطل اجتمعا عند عبد الملك بن مروان، فتناشدا وتفاخرا، فأنشد الأخطل قول عمرو بن كلثوم: ألا هبّي بصحنكِ فأصبحينا وأنشد جرير شعر سلامة بن جندلك يا دارَ أسماءَ بالعلياءِ منْ إضمِ حتى انتهى إلى قوله: حتَّى تركنا وما تثنى ظعائننا ... يأخذنَ بين سوادِ الخطِّ فاللُّوبِ فقال عبد الملك: غلبك والله، يا أخطل!

стр. 664

فقال: وكيف يا أمير المؤمنين؟ فقال: منع التميمي ظعائنه، ولم يمنع صاحبك حين يقول: يقتنّ جيادنا ويقلنُ لستمْ ... بعولتنا إذا لمْ تمنعونا الإعراب ارتفاع "بيوتهم" بالابتداء، و "مأوى الضريك" خبره. وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢٥) أبقى الزَّمانُ منكَ ناباً نهبلهْ ورحماً عند اللقاحِ مقفلهْ هذان البيتان، لصخر بن عمير التميمي. الشاهد فيه تأنيث "الناب" بغير علامة التأنيث. اللغة الناب: الناقة المسنة، سميت بذلك حين طال نابها، وهذا مما سمي فيه الكل بايم الجزء، ويصغر: "نييب" بغير هاء.

стр. 665

والنهبلة: المسنة من النوق الهرمة. والنهبل: الشيخ المسن، قال الشاعر: مأوى الضَّياف ومأوى كا أرملةٍ ... يأوي إلى نهبلٍ كالنَّسرِ علفوفِ المعنى يخاطب امرأته، يقول: إنها لا تحمل، لكبرها، وضرب الناب واللقاح مثلاً. وأول هذا الرجز: تهزأُ مني أختُ آل طيسلهْ قالتْ أراهُ مبلطاً لا شيءَ لهْ وهزئتْ منْ ذاك أمُّ موألهْ قالتْ أراكَ دالفاً قدْ دنيَ لهْ مالكِ لا جنِّبتِ تبريحَ الولهْ مردودةً أو فاقداً أو مثكلهْ ألستِ أيامَ حضرنا الأعزلهْ وقبلُ إذْ نحنُ على الضُّلضلهْ وقبلها عامَ ارتبعنا الجعلهْ مثلَ الأتانِ نصفاً جنعدلهْ وأنا في ضرَّابِ قيلان القلهْ أبقى الزَّمانُ منكِ ناباً نهبلهْ ورحماً عند اللِّقاحِ مقفلهْ ومضغةً باللُّؤمِ سحّاً مبهلهْ

стр. 666

أما تريني في الوقارِ والعلهْ قاربتُ أمشي القعولى والفنجلةْ وتارةً أنبثُ نبثاً نقثلهْ خزعلةَ الضعبانِ راح الهنبلهْ وهل علمتِ فحشاءَ جهلهْ ممغوثةً أعراضهم ممرطلهْ في كل ماءٍ آجنٍ وسملهْ كما تماثْ في الهناءِ الثَّملةْ عرضتُ من جفيلهم أنْ أجفلهْ وهل علمتِ يا قفيَّ التتفلهْ ومرسنَ العجلِ وساق الحجلهْ وغصنَ الضَّبِّ وليطَ الجعلهْ وكشَّة الأفعى ونفحَ الأصلهْ أنِّي أفيتُ المائةَ المؤبَّلهْ ثم أفيءُ مثلها مستقبلهْ ولم أضعْ ما ينبغي أن أفعلهْ وأفعلْ العارفَ قبلَ المسألهْ وهل أكبَّ البائكَ المحفَّلهْ

стр. 667

وأمنحُ الميَّاحةَ السَّبحللهْ وأطعنُ السحساحةَ المشلشلهْ على غشاشِ دهشٍ وعجلهْ إذا أطاشُ الطَّعنُ أيدي البعلةْ وصيَّرَ الفيلُ الجبانُ وهلهْ أقصدتها فلم أجرها أنملهْ من حيثُ يمَّمتُ سواءَ المقتلهْ وأضرب الحدباءَ ذاتَ الرَّعلهْ تردُّ في نحرِ الطَّبيب فتلهْ وهل علمتِ بيتنا إلاَّ ولهْ شربةٌ من غيرنا وأكلهْ شرح طيسلة: اسم. والمبلط: الفقير، يقال: أبلط الرجل، فهو مبلط، إذا افتقر، وكأنه لصق بالبلاط، وهي: الأرض الملساء. ومؤله: اسم أيضاً. والدالف: الذي يقارب الخطو في مشيه، والشيخ يدلف دليفاً من الكبر. ودني له: أي قوربن خطاه من الكبر. والأعزلة: موضع.

стр. 668

والضلضلة: الأرض الغليظة، تركبها حجارة، كذا روى البصريون عن الأصمعي، في هذا الرجز. وفي كتاب "الصفات" للأصمعي، على مثال "فعلله". وذكره أبو عبيد في باب "فعلله" وحكى عن الأصمعي: "الضلضلة": الأرض الغليظة، ثم ذكر في الباب "الخنثر": الشيء الخسيس من المتاع. والجعلة: أرض لبني عامر بن صعصعة. والجنعدلة: الغليظة الجافية. والقيلان: جمع قال: والقال والمقلاء: العود الذي تضرب به الفلة، والقلة: عود قدر شبر، محدد الطرفين يلعب به الصبيان. والنهبلة: الهرمة، يقال: قد خنشلت المرأة، ونهبلت، إذا أسنّت. والمبهلة: التي لا صرار عليها. وهذا مثل. والعلة: الجزع. والقعزلة: أن يمشي مشي الأحنف، وهو أن يتباعد الكعبان، وتقبل القدمان. والفنجلة: مقاربة الخطو. والنقثلة: أن ينبث التراب في مشيته، وهو مثل: "النعثلة". والخزعلة: الظلع، يقال: ناقة بها خزعال، وليس في الكلام "فعلال" غيره، إلا ما كان مضاعفاً، نحو الزلزال، والقلقال والقسقاس. وممغوثة: مدلوكة.

стр. 669

وممرطلة: مبلولة. والآجن: المتغير اللون. والسمل: القليل من الماء. وتماث: تمرس. والثملة: بقية الهناء. والجفيل: الجمع. والتتفلة: الأنثى من أولاد الثعالب. والمرسن من الأنف: موضع الرسن. والغصن: التكسر والغضون: الكسور في الجلد. وليط كل شيء: قشره، والليط أيضاً: اللون. والكشة: والكشيش: صوت جبد الحية. والأصلة: حية عظيمة. والمؤبلة: المجتمعة، ويقال: التي حبست للقنية. والبائك: السمينة العظيمة السنام. والسيحللة: العظيمة، يقال: سقاء سبحل وسحبل، وسبحلل. والسحساحة: التي تسح، أي تصيب. والمشلشلة: المتداركة القطر. والغشاش: السرعة والعجلة. والبعل: التحير. والوهل: الفزع.

стр. 670

والأنملة والأنملة: لغتان: طرف الأصابع. قال أبو بكر بن دريد: أنملة أفصح. والخدباء: الضربة التي تهجم على الجوف، وأصل الخدب: الهوج. والرعلة: قطعة تبقى من اللحم معلقة. وأنشد أبو علي في الباب. (٢٢٦) إذا الوحشُ ضمَّ الوحشَ في ظللاتها ... سواقطُ من حرٍّ وقد كان أظهرا هذا البيت، للنابغة الجعدي. الشاهد فيه تأنيث "الوحش" والدليل عليه، قوله: "في ظللاتها" فردَّ على الوحش، ضمير المؤنث. اللغة الوحش: ما لا يستأنس من دواب البر. والجمع: وحوش. وأرض موحشة: كثيرة الوحش. والظلة: ما يستتر به من الحر والبرد، والجمع: ظلل، وظلال. وظللات: جمع ظلة. ويجوز أن يكون جمع "ظلل"، و "ظلل" جمع ظليل، كجديد وجدد، فيكون جمع الجمع.
следующие страницы →