Полный текст (856 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
أما تريني في الوقارِ والعلهْ
قاربتُ أمشي القعولى والفنجلةْ
وتارةً أنبثُ نبثاً نقثلهْ
خزعلةَ الضعبانِ راح الهنبلهْ
وهل علمتِ فحشاءَ جهلهْ
ممغوثةً أعراضهم ممرطلهْ
في كل ماءٍ آجنٍ وسملهْ
كما تماثْ في الهناءِ الثَّملةْ
عرضتُ من جفيلهم أنْ أجفلهْ
وهل علمتِ يا قفيَّ التتفلهْ
ومرسنَ العجلِ وساق الحجلهْ
وغصنَ الضَّبِّ وليطَ الجعلهْ
وكشَّة الأفعى ونفحَ الأصلهْ
أنِّي أفيتُ المائةَ المؤبَّلهْ
ثم أفيءُ مثلها مستقبلهْ
ولم أضعْ ما ينبغي أن أفعلهْ
وأفعلْ العارفَ قبلَ المسألهْ
وهل أكبَّ البائكَ المحفَّلهْ
стр. 667
وأمنحُ الميَّاحةَ السَّبحللهْ
وأطعنُ السحساحةَ المشلشلهْ
على غشاشِ دهشٍ وعجلهْ
إذا أطاشُ الطَّعنُ أيدي البعلةْ
وصيَّرَ الفيلُ الجبانُ وهلهْ
أقصدتها فلم أجرها أنملهْ
من حيثُ يمَّمتُ سواءَ المقتلهْ
وأضرب الحدباءَ ذاتَ الرَّعلهْ
تردُّ في نحرِ الطَّبيب فتلهْ
وهل علمتِ بيتنا إلاَّ ولهْ
شربةٌ من غيرنا وأكلهْ
شرح
طيسلة: اسم.
والمبلط: الفقير، يقال: أبلط الرجل، فهو مبلط، إذا افتقر، وكأنه لصق بالبلاط، وهي: الأرض الملساء.
ومؤله: اسم أيضاً.
والدالف: الذي يقارب الخطو في مشيه، والشيخ يدلف دليفاً من الكبر.
ودني له: أي قوربن خطاه من الكبر.
والأعزلة: موضع.
стр. 668
والضلضلة: الأرض الغليظة، تركبها حجارة، كذا روى البصريون عن الأصمعي، في هذا الرجز. وفي كتاب "الصفات" للأصمعي، على مثال "فعلله". وذكره أبو عبيد في باب "فعلله" وحكى عن الأصمعي: "الضلضلة": الأرض الغليظة، ثم ذكر في الباب "الخنثر": الشيء الخسيس من المتاع.
والجعلة: أرض لبني عامر بن صعصعة.
والجنعدلة: الغليظة الجافية.
والقيلان: جمع قال: والقال والمقلاء: العود الذي تضرب به الفلة، والقلة: عود قدر شبر، محدد الطرفين يلعب به الصبيان.
والنهبلة: الهرمة، يقال: قد خنشلت المرأة، ونهبلت، إذا أسنّت.
والمبهلة: التي لا صرار عليها. وهذا مثل.
والعلة: الجزع.
والقعزلة: أن يمشي مشي الأحنف، وهو أن يتباعد الكعبان، وتقبل القدمان.
والفنجلة: مقاربة الخطو.
والنقثلة: أن ينبث التراب في مشيته، وهو مثل: "النعثلة".
والخزعلة: الظلع، يقال: ناقة بها خزعال، وليس في الكلام "فعلال" غيره، إلا ما كان مضاعفاً، نحو الزلزال، والقلقال والقسقاس.
وممغوثة: مدلوكة.
стр. 669
وممرطلة: مبلولة.
والآجن: المتغير اللون.
والسمل: القليل من الماء.
وتماث: تمرس.
والثملة: بقية الهناء.
والجفيل: الجمع.
والتتفلة: الأنثى من أولاد الثعالب.
والمرسن من الأنف: موضع الرسن.
والغصن: التكسر والغضون: الكسور في الجلد.
وليط كل شيء: قشره، والليط أيضاً: اللون.
والكشة: والكشيش: صوت جبد الحية. والأصلة: حية عظيمة.
والمؤبلة: المجتمعة، ويقال: التي حبست للقنية.
والبائك: السمينة العظيمة السنام.
والسيحللة: العظيمة، يقال: سقاء سبحل وسحبل، وسبحلل.
والسحساحة: التي تسح، أي تصيب.
والمشلشلة: المتداركة القطر.
والغشاش: السرعة والعجلة.
والبعل: التحير.
والوهل: الفزع.
стр. 670
والأنملة والأنملة: لغتان: طرف الأصابع.
قال أبو بكر بن دريد: أنملة أفصح.
والخدباء: الضربة التي تهجم على الجوف، وأصل الخدب: الهوج.
والرعلة: قطعة تبقى من اللحم معلقة.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٢٦)
إذا الوحشُ ضمَّ الوحشَ في ظللاتها ... سواقطُ من حرٍّ وقد كان أظهرا
هذا البيت، للنابغة الجعدي.
الشاهد فيه
تأنيث "الوحش" والدليل عليه، قوله: "في ظللاتها" فردَّ على الوحش، ضمير المؤنث.
اللغة
الوحش: ما لا يستأنس من دواب البر. والجمع: وحوش.
وأرض موحشة: كثيرة الوحش.
والظلة: ما يستتر به من الحر والبرد، والجمع: ظلل، وظلال. وظللات: جمع ظلة.
ويجوز أن يكون جمع "ظلل"، و "ظلل" جمع ظليل، كجديد وجدد، فيكون جمع الجمع.
стр. 671
وأظهر: صار في وقت الظهيرة، وهو منتصف النهار، وحينئذ يشتد الحر.
المعنى
وصف سيره، في الهاجرة، إذا استكن الوحش بكنسه، من حر الشمس، واحتدامها.
الإعراب
"الوحش" مرتفع، لأنه مفعول لم يسم فاعله، وتقديره: إذا ضم الوحش، ومثله قول ذي الرمة:
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغتهِ ... فقام بفأسٍ بين وصليكِ جازرُ
وقوله: "ضم الوحش": كان حقه أن يقول: ضمه، ولكنه جعل الظاهر مكان الممر، وفيه قبح، إذا كان تكريره في جملة واحدة، لا يستغني بعضها عن بعض، ولا يكاد يجوز إلا في ضرورة، كقولك: زيد ضربن زيداً.
فإن كانت إعادته، في جملتين حسن، كقولك: زيد شتمته، وزيد عبته، لأنه
стр. 672
قد يمكن أن يسكت على الجملة الأولى، ثم تستأنف الأخرى، بعد ذكر رجل غير زيد.
فلو قيل: زيد ضربته، وهو أكرمته، لجاز أن يتوهم الضمير لغير زيد، فإذا أعيد مظهراً، زال التوهم.
ومع إعادته مضمراً، في الجملة الواحدة، كقولك: زيد ضربته، لا يتوهم الضمير لغيره، لأنك لا تقول: زيد ضربت عمراً.
والإظهار في البيت أحس منه في هذا، لأن الوحش اسم جنس، فإذا أعيد مظهراً. لم يتوهم أنه اسم لشيء آخر، كما يتوهم في "زيد" ونحوه، من الأسماء المشتركة، فلذلك كان الإظهار في مثل هذا أحسن، لأنه لا يشكل وذكر "أظهر" بعد أن أنّث الضمير، في قوله في "ظللاتها"، لأن الوحش اسم جنس يذكر ويؤنث.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٢٧)
لحى الله أعلى تلعةٍ حفشتْ بهِ ... وقلتاً أقرَّتْ ماءَ قيسِ بنِ عاصمِ
الشاهد فيه
تأنيث "القلت"، وهي: نقرة في الجبل تمسك الماء.
стр. 673
اللغة
معنى لحاه الله: لعنه، ويقال: لحيت الرجل، إذا لمته وعنفته، والتلعة: أرض مرتفعة عريضة، يتردد فيها السيل، ثم يدفع منها إلى شعبة أسفل منها. والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي.
والتعلة: ما انهبط من الأرض وقيل: التلعة مثل الرحبة.
والجمع من كل ذلك: تلع وتلاع، قال:
وكنَّا أناساً دائبينَ بغبطةٍ ... تسيلُ بنا تلعُ الملا وأبارقه
وقال النابغة:
فجنبا أريكٍ فالتلاعُ الدَّافعُ
ومعنى حفشت به: جمعت، يقال: حفش المطر السيل، يحفشه حفشاً، إذا جمع الماء من كل جانب، وهم يحشفون عليك، أي: يجتمعون.
المعنى
هجا بني قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث، والحارث هو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
стр. 674
وقيس هذا وفد على رسول الله ﷺ في وفد تميم، فقال له ﵇: "هذا سيد أهل الوبر".
وهو من عظماء العرب، وحكمائها وفرسانها، وإنما هجا بنيه، لأن رجلاً من قيس، خطب النوار بنت أعين المجاشعية، فرضيته، وجعلت للفرزدق، ابن عمها إمضاء الحكم عليها، وإنقاذ تزويجها لمن رضيه لها، فاستوثق منها، وأشهد عليها، ثم عقد نكاحها مع نفسه، خادعاً لها، فكرهنه ومانعته فلجأت إلى بني قيس بن عاصم.
فهجاهم بهذا النسي، وجعل أعلى تلعة وقلتا مثلين، وإنما يريد: بالتلعة، صلب أبيه، وبالقلت بطن أمه.
وقوله: "ماء قيس بن عاصم" فأضاف الماء إليه، وليس هو والداً ولا والدةً، بل هو مولود، فأضاف الماء الذي كان منه قيس بن عاصم إلى قيس، لأن قيساً كان من ذلك الماء، فأضاف كثيراً إلى قليل.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٢٨)
وسقطِ كعينِ الديكِ عاورتُ صحبتي ... إياها وهيأنا لموضعها وكرا
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
تأنيث "السقط" وهي سقط النار، فهي نار في المعنى ، والنار مؤنثة، يقال فيها: سِقط وسَقط وسُقط.
стр. 675
المعنى
شبه ما يسقط من الزند بعين الديك.
وعنى بقوله: "أباها": الزند الذكر، وهو الأعلى، والأسفل الأنثى، وهي زندة. ومعنى "عاورت": داولت، قال الهذلي:
وإذا الكماةُ تعاوروا طعن الكلى ... ندرَ البكارةِ في الجزاءِ المضعفِ
يقول: أمسكت لصاحبي وقتل، وأمسك لي وقتلت، فهذا الذي عنى من المعاورة.
والعارية والعارة: ما تداولوه بينهم، وفد أعارهم الشيء، وأعاره منهم، وعاوره: طلب منه أن يعيره إياه. هذا للحياني.
وحكى اللحياني: "أراد الدهر يستعيرني ثيابي" قال: يقوله الرجل إذا كبر وخشي الموت.
ويروى: "لومقعها وكرا".
والوكر: موضع الطائر، استعاره لما يسقط من الزند.
وقيل الوكر: الخرفعة، وهي القطن يقع فيها السقط.
وبعده:
مشهرةٍ لا تمكنُ الفحلَ أمُّها ... إذا نحن لم نمسكْ بأطرافها قسرا
стр. 676
قد انتتجت من جانبٍ من جنوبها ... عوانا ومن جنبِ إلى جنبها بكرا
فلما بدتْ كفنتها وهي طفلةٌ ... بطلساءَ لم تكمل ذراعاً ولا شبرا
وقلتُ له أرفعها إليك فأحيها ... بروحك واقتته لها قتية قدرا
وظاهر لها من يابس الشَّختِ واستعن ... عليها الصَّبا واجعل يديك لها سترا
فلمّا جرتْ في الجزلِ جرياً كأنَّه ... سنا الفجر أحدثنا لخالقنا شكرا
ولمَّا تنمَّتْ تأكلُ الرِّمَ لم تدعْ ... ذوابلَ مما يجمعونَ ولا خضرا
أخوها أبوها والضَّوى لا يضيرها ... وساقُ أبيها أمُّها اعتقرتْ عقرا
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٢٩)
حنَّ إليها كحنينِ الطَّسِّ
أنشده أبو زيد في "نوادره" وقبله:
لو عرضتْ لأيبليِّ قسِّ
أشعتَ في هيكلهِ مندسِّ
الشاهد فيه
تأنيث "الطلس"، وليس في هذا البيت ما يدل على تأنيثه، وإنما يعرف ذلك بالسماع.
стр. 677
وروى أبو بكر بن الأنباري "الطست" مما يؤنث ويذكر، وأنشد في تأنيثه:
رجعتُ إلى صدرٍ كطسَّةِ حنتمٍ ... إذا قرعتْ صفراً من الماء صلَّتِ
وأنشد في تذكيره:
وهامةٍ مثل طستِ العرس ملتمعٍ ... يكادُ يخطفُ من إشراقهِ البصرُ
اللغة
يقال: طست، وطست، وطس وطسة.
والتاء في "طست" مبدلةٌ من "سين"، لموافقتها في الهمس، والزيادة، وتجاور المخرج، ومثله قول الآخر:
يا قاتلَ الله بني السَّعلاتِ
عمرو بن يربوعَ شرارِ الناتِ
غير أعفَّاء ولا أكياتِ
يريد: الناس، وأكياساً، فأبدل من "السين" تاءً.
وقالوا: ختيت، في معنى خسيس.
وجمعها طساس، والطساس أيضاً: الأظفار، قال مقاس بن عمرو:
стр. 678
عذَّبوني بعذابٍ ... قلعوا جوهر راسي
ثم زادوني عذاباً ... نزعوا عنِّي طساسي
بالمدى جزِّز لحمي ... وبأطرافِ المواسي
وله خبر مع هشام بن عبد الملك ذكره أبو علي البغدادي في "أماليه".
ويقال لها أيضاً: الأطساس، قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، يصف امرأة:
كأنَّ الحميمَ على جسمها ... إذا اغترفتهُ بأطساسها
جمانٌ يجول على فضةٍ ... جلتهُ حدائد دوَّاسها
والقس والقس والقسيس: من رؤوس النصارى، ومصدره: القسوسة والقسيسة. والأيبلي: الراهب، قال الأعشى:
وما أيبليٌّ على هيكلٍ ... بناه وصلَّب فيه وصارا
معناه: عنل فيه صوراً، وهو من الأيبل. قال أبو عبيدة: أيبلي: صاحب أيبل، وهو عصا الناقوس. وقيل: الأيبل والأيبلي سواء. وقد جاء على "أيبلين" كالأشعرين
стр. 679
والأعجمين، وقال جاهلي:
وما سبَّحَ الرُّهبانُ في كلِّ بيعةٍ ... أبيلَ الأبيلينَ المسيحَ بن مريما
المعنى: وصف امرأةً، يقول: لو تبدت لراهبٍ متبتلٍ، منقطع عن الناس، في هيكله، لحن فيها، وترك ما هو عليه.
وحنين الطس: صوتها إذا نقرت، على التشبيه، وكذلك صوت القوس، وأحنها صاحبها، وهذا مثل قول النابغة:
لو أنَّها عرضت لأشمط راهبٍ ... عبد الإلهَ صرورةِ متعبدِ
لرنا لرؤيتها وحسنِ حديثها ... ولخاله رشداً وإن لم يرشدِ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٠)
أبتْ أجأٌ أنْ تسلمَ العامَ جارها ... فمنْ شاء فلينهضْ لها من مقاتلِ
هذا البيت لامرئ القيس.
الشاهد فيه
تانيث "أجأ" أحد جبلي طييء، ويذكر ويؤنث، وهي ثلاثة أجبل: أجأ، وسلمى، والعرجاء.
стр. 680
تزعم العرب أن "أجأ" اسم رجل، عشق "سلمى"، وجمعتهما "العرجاء" فهرب "أجأ" بسلمى، وذهبت معهما العرجاء، فتبعم بعل سلمى، فأدركهم، وقتلهم وصلب "أجأ" على أحد الأجبل، فسمي "أجأ"، وصلب "سلمى" على جبل، فسمي "سلمى"، وصلب "العرجاء" على الثالث، فسمي العرجاء.
وكان امرؤ القيس، قد نزل به، على جارية بن مر الثعلي فأجاره.
وأخبر عن "أجأ"، وهو يريد: أهلها، اساعاً ومجازاً.
وبعده:
تبيت لبوني بالقريَّةِ أمَّناً ... وأسرحها غبّاً بأكناف حائلِ
بنو ثعبِ جيرانها وحماتها ... وتمنعُ من رماةٍ سعد ونائلِ
تلاعب أولاد الوعول رباعها ... دوينَ المساءِ في رؤوس المجادلِ
مكلَّلةً حمراءَ ذات أسرَّةٍ ... لها حبكٌ كأنَّها منْ وصائلِ
стр. 681
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣١)
ولمْ يقلبْ أرضها البيطارُ
هذا الرجز لحميد الأرقط من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
الشاهد فيه
تأنيث "أرض الدابة"، وهو مما يلي حوافرها. وبعضهم يجعل أرض الدابة، حوافرها، وأرض الإنسان: ركبتاه. والأرض: الرعدة. وقال عمر ﵁: "أبي أرض أم زلزلت الأرض؟ ". والأرض أيضاً: الزكام. والأرض: مصدر أرضت السوسة الخشبة أرضاً.
وزعم بعض اللغويين أن أرض الدابة، يكتب بالظاء.
والصحيح بالضاد، لأنه مشبه بالأرض التي توطأ، ويدل على ذلك قول الشاعر:
وأحمر كالدِّيباجِ أمَّا يماؤهُ ... فريَّا وأمَّا أرضه فمحولُ
стр. 682
المعنى
وصف فرساً بالعتق، يقول: لم يحتج إلى بيطار يقلب قوائمه، لينظر هل بها علة.
وذكر أبو العباس المبرد، أنه يروى: "ولم يقلم" بالميم، وقال: إن معناه: أن حوافره لا تتشعث، فتحتاج إلى أن تقلم، كما قال:
لا في شظاها ولا أرساغها عنتٌ ... ولا السَّنابكُ أفناهنَّ تقليمُ
وهذا التأويل فيه بعد، لأن تقليم الحافر، ليس من عمل البيطار.
ويجوز أن تكون الميم بدلاً من الباء، كما ثال: ضربة لازم، ولازب. وقبله:
لا رجحٌ فيها ولا اصطرارُ
ولم يقلِّبْ أرضها البيطارُ
ولا لحبليهِ بها حبارُ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٢)
حاريةٌ قد صغرتْ من الكبر
стр. 683
هذا الرجز لرؤبة بن العجاج.
الشاهد فيه
تأنيث "الأفعى"، وهي الحارية، وإنما قيل لها: حارية، لأن جسمها قد حرى أي نقص وصغر من طول العمر، يقال: حرى الشيء حرياً، إذا نقص ويقال أيضاً حار الشيء حوراً، إذا نقص، ومنه الحديث في الاستعاذة "من الحور بعد الكور"، أي من النقصان بعد الزيادة، وحار الرجل من شيء إلى شيء: رجع، وفي التنزيل: (إنه ظن أن لن يحور) وقال لبيد:
وما المرءُ إلا كالشِّهابِ وضوئهِ ... يحور رماداً بعدَ إذ هو ساطعُ
وحار الشيء أيضاً عما كان عليه: رجع، وحار به غيره: صرفه. وقال عمرو بن كلثوم:
تحورُ بذي اللَّبانةِ عن هواه ... إذا ما ذاقها حتى يلينا
وحارت العمامة حوراً: انتقضت، وحار الرجل يحار حيرة: اضطرب. وحار أيضاً: هلك، ومنه قولهم: "حائر بائر" أي: هالك في دين أو دنيا، وأحار الجواب: رده
стр. 684
وما أحاره، بالنفي أيضاً، قال ابن حلزة:
لا أرى من عهدتُ فيها فأبكي ال ... يومَ دلهاً وما يحيرُ البكاءُ
أي: ما يرد.
ومعنى "صغرت من الكبر": أي رق جسمها، ونحفت من كبرها، وسء سمها، ويقال لأصغر الأفاعي جسماً: القصيرى، ويقال: قصيرى قبال.
الإعراب
"أفعى" لا تخلو أتكون اسماً أو وصفاً، فإن كانت اسماً صرفتها كما تصرف أرنباً وأفكلاً.
وإن كانت صفة لم تصرفها، كما لا تصرف "أحمر".
وهذا البيت وقع في بعض النسخ: "داهية حارية" وو من مجزوء الرجز. ووقع في بعض النسخ:
حاريةٌ قد صغرت من الكبر
وهو على هذا الإسناد من مشطوره.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٣)
إذا رمى مجهولهُ بالأجننِ
стр. 685
هذا الشطر لرؤبة بن العجاج. ويروى لذي الرمة.
الشاهد فيه
جمعه "جنيناً" على "أجنن"، وكان حقه "أجنة"، لأن "أفعلاً" بابه المؤنث، نحو: عقاب وأعقب، وعناق وأعنق.
وزعموا أن بعضهم قال: طحال وأطحل.
المعنى: وصف إبلاً، وصواب الإنشاد:
وإنْ رمتْ مجهولهُ بالأجننِ
وخلطتْ كلَّ دلاثٍ علجنِ
تخليطَ خرقاءِ اليدينِ خلبنِ
والهاء في "مجهولهُ" تعود على القفر. والدلاث: السريع، واندلث: مضى على وجهه.
والعلجن: الناقة الكناز اللحم، كأنَّ فيها بطأً من عظمها.
والخرقاء: التي لا تحسن العمل.
والخلبن: الخرقاء أيضاً في عملها، والنون في "الخلبن والعلجن" زائدة. ويروى: "بالأجبن" بالباء، جمع جبين، وهو مذكر، ويجمع أيضاً على أجبنة وجبن.
стр. 686
يعني إذا استقبلن مجهول هذا بوجوهنَّ.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٤)
وتدفنُ منه الصالحاتُ وإن يسيء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
هذا البيت للأعشى.
الشاهد فيه
"كبكب" اسم جبل مؤنث، ولذلك لم يصرفه للعلمية والتأنيث. وقبل البيت:
سأوصي بصيراً إنْ دنوتُ من البلى ... وصاة امرئ قاسَ الأمورَ وجرَّبا
بأنْ للا تبغِّي الودَّ من متباعدٍ ... ولا تنأ عن ذي بغضةٍ إنْ تقربا
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجراً ومسحبا
وتدفنُ منه الصالحاتُ....... البيت.
المعنى
يقول: من اغترب عن قومه جرى عليه الظلم ويحتمله، لعدم من ينصره ويحميه، وإن أساء أظهرت سيآته وكشفت أفعاله، حتى تكون كالنار في رأس هذا
стр. 687
الجبل، أو أشهر، ومثل هذا المعنى قول الخنساء:
كأنَّهُ علمٌ في رأسهِ نارُ
وإن فعل فعلاً حسناً كتم وأخفي.
الإعراب
يروى "وتدفن" بالرفع والنصب.
أما الرفع فعلى القطع.
والنصب بإضمار "أن"، لأن جواب الشرط قبله، وإن كان خبراً، فإنه لا يقع إلا بوقوع الفعل الأول، فضارع غير الواجب، فجاز النصب.
ويجوز فيه الجزم لولا الوزن، وهو نظير قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء) .
ويجوز فيه ثلاثة أوجه.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٥)
ولا الرَّاحُ راحُ الشامِ جاءت سبيئةً ... لها غاية تهدي الكرامَ عقابها
هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي.
стр. 688
الشاهد فيه
"عقابها" وهي راية الخمار، وهي مؤنثة.
اللغة
وكذلك العقاب الطائر: مؤنثة، والجمع أعقب وأعقبة عن "كارع". وعقبان، وعقابين جمع الجمع. قال:
عقابين يوم الدَّجنِ تعلو وتسفلُ
وقال أبو حنيفة: من العقبان عقبان تسمى عقبان الخردان، ليست بسودٍ، ولكنها كهب. والعقاب: الحرب، عن "كراع".
وأما العقاب التي هي الراية، فجمعها عقبان.
والعقاب: فرس مرداس بن جعونة.
والعقاب: صخرة ناتئة في البئر، وربما كانت من الطي، وربما قام عليها المستقي: أنثى، والجمع كالجمع.
والعقاب: مرقى في عرض الجبل.
والعقاب: خيط صغير يدخل في خرتى حلقتي القرط يشد به، وعقب القرط: شده به، قال:
стр. 689
كأنَّ خوقَ قرطها المعقوبِ ... على دباةٍ أو على يعسوبِ
والراح: الخمر، وألفها منقلبة عن "واو".
والسبيئة: المشتراة.
والغاية أيضاً: راية الخمار هنان وحسن تكريره اختلاف اللفظين.
المعنى
قبل البيت، يصف امرأة:
فأقسمُ ما إنْ بالةٌ لطميةٌ ... يفوحُ ببابِ الفارسيينَ بابها
ولا الراحُ راحُ الشامِ جاءت سبيئةً ... لها غاية تهدي الكرام عقابها
عقارٌ كماء النيء ليست بخمطةٍ ... ولا خلةٍ يكوى الشورب شهابها
بأطييبَ منْ فيها إذا جئتُ طارقاً ... منَ اللَّيليِ والتفتَ عليَّ ثيابها
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٦)
حنَّت قلوصي أمسِ بالأردنِّ
هذا البيت للعجاج.
стр. 690
الشاهد فيه
تأنيث "القلوص"، وهي الأنثى من الإبل والنعام، والجمع: قلاص وقلائص. والقلوص من الآبار: الكثيرة الماء.
والأردن: نهر بالشام وعليه مدن، فكل من كان على جنبيه، فهو أردني.
وقال أبو بكر بن الأنباري: والأردن: النعاس، ومنه قول الشاعر: قد غلبتني نعسةٌ أردنٌّ خبر: ذكر الهمذاني عن هشام بن محمد الكلبي، عن رجل من أهل الشام، قال احتاج الوليد لرصاص أيام بنى مسجد دمشق، فقيل له: إن بالأردن منارة فيها رصاص، فبعث إليها، فذهب رجل، ليضرب بمعوله، فأصاب رجلاً في سفط، وأصابه بمعوله، فسال دمه، فقيل: هذا طالوت.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٧)
لكلِّ أناسٍ من معدٍّ عمارةٌ ... عروضٌ إليها يلجؤونَ وجانبُ
стр. 691
هذا البيت للأخنس بن شهاب التغلبي.
الشاهد فيه
تأنيث "العروض"، التي هي الناحية.
اللغة
والعروض عروض الشعر مؤنثة أيضاً.
وعروض الكلام: فحواه ومعناه. والعروض: الطريق في عرض الجبل وقيل: هو ما اعترض في مضيق منه. وقيل: هو الذي يعتلي منه.
والجمع: عروض. والعروض من الإبلك التي لم ترض، أنشد ثعلب:
وما زال سوطي في قرابي ومحجني ... وما زلتُ منه في عروضٍ أذودها
والعمارة هنا: مصدر عمرت، وأراد بها: الناحية المعمورةن ولذلك قال: عروضن فأبدل منها.
والعمارة: الحي العظيم، الذي لا يحتاج إلى أحد.
والعمارة: بالفتح والكسر: أصغر من القبيلة.
قال: ومعد، هو معد بن عدنان، أبو عرب الحجاز.
المعنى
يقول: نحن لا نقيم في ناحية من الأرض، يلجأ إليها ويعتصم بها، كما تفعل القبائل من معد، ولكنا نصحر وننتجع، لعزنا ومنعتنا.
стр. 692
وبعده:
ونحن أناسٌ لا حجازَ بأرضنا ... مع الغيثِ ما نلقى ومنْ هو عازبُ
ترى ربذاتِ الخيلِ حول بيوتنا ... معزى الحجاز أعوزتها الزَّرائبُ
فيغبقنّ أحلاباً ويصبحن مثلها ... قهنَّ من التعداء قبٌّ شوازبُ
فوارسها من تغلبَ ابنة وائلٍ ... حماةٌ كماةٌ ليس فيهم أشائبُ
همُ يضربون الكبش يبرق وجههً ... على وجههِ من الدِّماءِ سبائبُ
وإنْ قصرتْ أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى القومِ الّين نضاربُ
الإعراب
قال الأخفش علي بن سليمان: يروى "عمارة" في هذا البيت بالرفع والخفض.
وقال عبد الدائم بن مرزوق: "قرأت على النجيرمي، "عمارة" بالخفض على البدل من "معدِّ".
و"عروض" مرفوعة بالابتداء، والخبر "لكل أناس".
وهذا المعنى أمدح فيما قصده الشاعر، لأن "العمارة" في هذه الرواية، وإن كانوا حياً عظيماً، فلابد لهم من "عروض" أي ناحية يلجؤون إليها، ونحن لسنا كذلك.
стр. 693
وقرأته على غيره "عمارة" بالرفع، وهي في المعنى: العروض التي يلجأ إليها، ولكل وجه، والأول أعلى".
وأنشد أبو علي في باب الأسماء التي تذكر وتؤنث.
(٢٣٨)
اليدُّ سابحةٌ والرجلُ ضارحةٌ ... والعينُ قادحةٌ والمتنُ ملحوبُ
هذا البيت نسبه الأصمعي في كتاب "خلق الإنسان" لرجل من آل النعمان بن بشير الأنصاري. وقيل: هو لإبراهيم بن بشير.
ويروى: لامرئ القيس. ولامرئ القيس نسبه أبو عبيد البكري.
الشاهد فيه
تذكير "المتن" في قوله: "ملحوب".
اللغة
المتن: الظهر، يذكر ويؤنث.
стр. 694
ومعنى سابحة: تعوم في الماء، يقال: سبح سبحاً وسباحة، وسبح الفرس: مد يده في الجري.
ضارحة: رامية، يقال: ضرحت الشيء ضرحاً، واضطرحته: رميته ناحية. والضروح من الخيل: النفوح برجله. والمضارح: فضول الثوب، سميت بذلك، لأنها تضرح أي تدفع بالأرجل. والضرح: الدفع بالرجل خاصة. وقادحة: غائرة، قال زهير:
وغرَّتها كواهلها وكلَّتْ ... سنابكها وقدَّحتِ العيونُ
وملحوب: مقطوع ما عليه من اللحم، أي ذهب لحمه، ويقال: لحب متن الفرسن إذا ملس في حدور. ولحب الطريق، إذا اتضح، يلحب لحوباً، ولحبه بالسياط: ضربه بها.
وبعد البيت:
والماء منهمرٌ والشدُّ منحدرٌ ... والقصبُ مطَّمرٌ واللَّونُ غريبُ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٣٩)
ومتنان خظاتانِ ... كزحلوقٍ من الهضبِ
стр. 695
هذا البيت لأبي داؤد الإيادي، يروى: لعقبة بن سابق.
الشاهد فيه
تأنيث "المتن"، وقد تقدم تذكيرهن وقال امرؤ القيس في تأنيثه:
لها متنانِ خظاتا كما ... أكبَّ على ساعديهِ النَّمرْ
وإنما ثنى "المتن"، لأنه جعل كل واحد، من جانبي المتن متنةً، قثنى وقلوه: "خظاتان"، يحتمل أن يريد "خظتا"، فيكون فعلاً ماضياً، ثم أشبع الفتحة، فحدثت ألف، كما قال عنترة:
ينباعُ من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ ... زيافةٍ مثل الفنيقِ المكرمِ
أراد "ينبع". وقيل مثل هذا في قوله تعالى: (فما استكانوا لربهم) . على أنه أضعف الأوجه، لأن مثل هذا إنما يجيء في ضرورة الشعر.
стр. 696
ويحتمل أن يريد: خظوتان، لأن الشاعر لما اضطر إلى إقامة الوزن، أعاد الفعل المعتل إلى اصله، وكان في الأصل: خظوتان، لأنه من خظا يخظو، إذا كثر وأكتنز.
فقلبت الواو حينئذ ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خظاتان.
ويحتمل أن يكون امرؤ القيس حذف النون، كما حذفها الآخر في قوله:
أبني كليبٍ إنَّ عميَّ اللَّذا ... قتلا الملوك وفكَّكا الأغلالا
اللغة
الزحلوق: موضع أملس تنزلق الصبيان منه، وفعله: الزحلقة. وقال ابن الأعرابي: الزحلوقة لعبة الصبيان، يجتمعون الصبيان فيأخذون خشبة، فيجعلونها على قوز من رمل، ثم يجلس على إحدى طرفيها جماعة، وعلى الأخرى جماعة. فأي جماعة كانت أثقل، شالت الأخرى، وعليه قول الآخر:
لمنْ زحلوقةٌ زلُّ ... بها العينان تنسلُّ
ينادي الآخر الألُّ ... ألا حلُّوا ألا حلُّوا
والقول الأول أليق بمعنى البيت.
والخطاة: المكتنزة اللحم، يقال: خظا يخظو، إذا اكتنز لحمه. والجمع: خظوات.
стр. 697
والهضب: جمع هضبة، وهي الصخرة الراسية الضخمة.
ويجمع هضبات، والهضبة أيضاً: المطرة الدائمة.
المعنى
وصف فرساً.
وقبله:
وقد أغدو بطرفٍ هي ... كلِ ذي ميعةٍ سكبِ
له ساقا ظليمٍ خا ... ضبٍ فوجء بالرُّعبِ
وقصرى شنجِ الأنسا ... ء نباحٍ من الشَّعبِ
ومتنانِ خظاتانِ ... كزحلوقٍ من الهضبِ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٤٠)
فإنَّ السَّلمَ زائدةٌ نوالاً ... وإنَّ نوى المحارب لا تؤوبُ
стр. 698
الشاهد فيه
تأنيث "السلم"، دل عليه قوله: "زائدة"، وهو يؤنث ويذكر، وتفتح سينها وتكسر، ومعناه: الصلح. والسلم والسلا: الاستسلام.
وأما الإسلام فالسلم بكسر السين لا غير.
اللغة
النال والنوال: العطاء، ونلته ونلت له، ونلت به أنوله نولاًن وأنلته إياه ونولته: أعطيتهن وما أصاب منه نيلاً ولا نيلةً ولا نولةً.
والنوى: البعد. والنوى: الدار. والنوى: التحول من مكان إلى مكان. كلُّ ذلك أنثى.
والأوب: الرجوع، آب إلى الشيء، يؤوب فهو آيب.
ومعنى: نوى المحارب: هلاكه، وأخبر عن نواه، وحقيقة الإخبار عن نفسه، ومعنى ذلك: أن السلم مفيدة، والحرب مهلكة مبيدة.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٤١)
وأملس صولياً كنهيِ قرارةٍ ... أحسَّ بقاعٍ نفحَ ريحٍ فأجفلا
هذا البيت لأوس بن حجر.
الشاهد فيه
تذكير "الدرع"، دل عليه قولخ: "أملس صولياً"، وهو من صفة الدرع، والدرع تذكر وتؤنث.
стр. 699
اللغة
صول: رجل من العجم، وقيل: موضع تصنع فيه الدروع. والنهي: الغدير، والنهي والنهي: الموضع الذي له حاجز ينهى الماء أن يفيض منه. وقيل: هو الغدير، قال: ظلَّت بنهي البردانِ تغتسبْ=تشربُ منه نهلاتٍ وتعلْ
والجمع: أنه وأنهاء نهي ونهاء، قال عدي بن الرقاع: كأنَّ بحافات النهاءِ المزارعا والنهاء: أصغر محابس المطر، وأصله من ذلك.
والتنهاة والتنهية، حيث ينتهي الماء من الوادي.
وهي أحد الأسماء التي جاءت على "تفعلة"، وإنما باب التفعلة أن يكون مصدراً.
والقرارة: ما انخفض من الأرض.
والقاع والقاعة: أرض سهلة مطمئنة لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط، تنفرج عنها الجبال، ولا حصى فيها ولا حجارة، ولا تنبت الشجر، وما حواليها أرفع منها،
стр. 700
وهو مصب المياه، وقيل: منقع الماء في حر الطين، وقيل: هو ما استوى من الأرض وصلب، ولم يكن فيه نبات.
والجمع: أقواع وأقوع قيعان وقيعة.
ولا نظير لهن إلا جار وجيرة.
وذهب أبو عبيدة، إلى "القيعة" تكون للواحد.
ويروى بفتح الخاء، والحاء.
والأجفال: الانقشاع والانقلاع.
وقبل البيت:
وإني أمرؤٌ أعددتُ للحرب بعدما ... رأيتُ لها ناباً من الشَّرِّ أعضلا
أصمَّ ردينياً كأنَّ كعوبه ... نوى القسبِ عراصا مزجاً منصَّلا
عليه كمصباحِ العزيز يشبُّه ... لفصحٍ ويحشوه الذُّبال المفتَّلا
وأملسَ صولياً كنهي قرارةٍ ... أحسَّ بقاع نفحَ ريحٍ فأجفلا
كأنَّ قرون الوحش عند ارتفاعها ... وقد صادفتْ طلقاً من النَّجمِ أعزلا
تردَّدَ فيه ضؤوها وشعاعها ... فأحسنْ وأزينْ لامرئ إنْ تسربلا
وأنشد أبي علي في الباب.
(٢٤٢)
ومفاضةٍ كالنهيِ تنسجه الصَّبا ... بيضاءَ كفَّتَ فضلها بمهنَّدِ
стр. 701
هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، وإليه نسبه ابن دريد في "الزاهر".
الشاهد في
تأنيث "الدرع".
اللغة
المفاضة: هي الدرع الكاملة.
والنهي: الغدير، وقد تقدم.
والصبا: الريح الشرقية.
ومعنى تنسجه: تضربه.
وكفت: قبض، والأرض تكفت الأحياء والأموات. وكفت يكفت كفاتاَ وكفاتاً: إذا عاد في عوهن وفي الناس كفت شديد، أي موت، يقال: اللهم أكفته إليك، والكفت: المر السريع، ويقال: روق الكفيت، أي ما يضم به المعيشة، وقيل: وهو القوة على الجماع.
والمهند: السيف.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٤٣)
ندمتُ على لسانٍ كان منّي ... فليت بأنَّه في جوفِ عكمِ
стр. 702
هذا البيت للحطيئة، واسمه جرول بن أوس العبسي.
الشاهد فيه
إرادته "باللسان" الكلام واللغة، يدل على ذلك "ندمت لأن الندم لا يقع على الأعيان".
اللغة
للسان: الجارحة مشهورة، تذكر وتؤنث، ولغة القرآن التذكير، لأنه جاء على "أفعله"، وإذا كان مؤنثاً جمع على "أفعل".
والعكم هنا: باطن الجيب، أتى به على المثل، والعكم أيضاً: النمط تدخر فيه المرأة متاعها. والعكم: العدل، وجمعه كله: أعكام. والعكم: الكارة، وهي رزمة القصار، والجمع: عكوم.
وقبله:
فيا ندمي على سهم بن عوذٍ ... ندامةَ ما سفهتُ وضلَّ حلمي
стр. 703
ندمتُ ندامةَ الكسعي لما ... شريتُ رضا بني سهمٍ برغمي
ندمت على لسانٍ كان مني ... فليت بأنَّه في جوف عكمِ
هنا لكم تهدَّمتِ الركايا ... وضمَّنتِ الرَّجا فهوتَ بذمِ
الإعراب
يحتمل "بأنه" امرين.
أحدهما: أن تكون "الباء" زائدة، وتكون "أن" مع الجار في موضع نصب، ويكون ما بعد "أن" قد سدَّ مسد خبر "ليت". كما أنها في ظننت أن زيداً قائم كذلك.
والثاني: أن تكون "الباء" مرادة، ودخلت على امبتدأ، كما دخلت في قولهم: "بحسبك أن تفعل ذلك".
ولا يمتنع هذا من حيث امتنع الابتداء "بأن"، لمكان "الباء". ألا ترى أن "أن" قد وقعت بعد "لولا" في نحو: لولا أنك منطبق، ولم يجر ذلك في الامتناع مجرى "أنك منطلق"، لأن المعنى الذي له لم يبتدأ بالمفتوحة معدوم مع "لولا".
ويروى أيضاً: "فليت بيانه". حكاه يعقوب، وذكره أبو الفتح في "الخاطريات".
ويروى أيضاً: "وددت بأنه".
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٤٤)
أمنَ المنونِ وريبهِ تتوجعُ ... والدَّهر ليس بمعتبٍ من يجوعُ
стр. 704
هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي.
الشاهد فيه
أن "المنون" تذكر وتؤنث.
فمن ذكر روى "وريبه" ومن أنث، رواه "وريبها".
فمن ذكر، أراد: الموت والدهر، ومن أنث، أراد: الداهية.
وذهب الأصمعي، إلى أن "المنون" واحد لا جمع له.
وذهب الأخفش، إلى أنه جمع لا واحد له.
ويمكن أن يريد الأخفش: أنه واحد في معنى الجمع، فهو معنى قول الأصمعي: إنه واحد، وهو أشبه.
وإذا أمكن الجمع بين قوليهما، لم يحسن اعتقاد الخلاف بينهما.
والتأنيث في قوله: "وريبها"، راجع إلى معنى الجنسية والكثرة، وذلك أن "الداهية" توصف بالعموم والكثرة الانتشار، يقوي ذلك قول الكميت.
فإيَّاكم وداهيةً نآدى ... أظلتكم بعارضها المخيلِ
стр. 705
"فنادى": مثال من أمثلة الجمع، كصحارى وسكارى، وقد أجاره صفة على الداهية وهي في اللفظ واحدة، والمنون من أعظم الدواهي.
وقوله:
والدهر ليس بمعتبٍ
أي: ليس بمراجع من يجزع منه.
وريبه: ما يأتي به من الفجائع.
وفي قوله: "ليس بمعتب"، سر من أسرار هذه اللغة طريف، يكاد يلحق بالأضداد، عند من يضعف قياسه.
وأما عد من قوي نظره فليس ضداً، وذلك أن معنى "معتب"، هو لسلب المعنى لا إثباته.
ومعنى هذا القول: أن أكثر اللغة، إنما تأتي لإثبات معنى أصل اللفظة، لا لنفيه وسلبه، وذلك نحو: ضربت زيداً، أي: أوصلت الضرب إليه وأوجدته، وكذلك أكرمته، أوصلت الكرامة إليه، وأحسنت إليه، وأسأت إليه، وقربته وبعدته، ونحو ذلك، أوجبت ذلك له، وأوجدته فيه.
ثم إنه كما يأتي هذا ونحوه، للإثبات، فقد يأتي للسلب أيضاً، ومن ذلك قولهم: أعجمت الكتاب، أي أزلت عنه استعجامه، وسلبته إياه، وكذلك أشكيت الرجل، أزلت عنه ما يشكوه، قال:
تمدُّ بالأعناق أو تلويها
وتشتكي لو أننا نشكيها
следующие страницы →