Полный текст (856 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٨٢)
وكأنَّ حيَّاً قبله لم يشربوا ... منها بأقلبةٍ أجنَّ زعاقِ
أنشد أبو زيد هذا البيت، لجبار بن سلمى.
الشاهد فيه
قوله: "أقبله"، جمع قليب، والقليب: البئر، سيذكر ويؤنث، فيجوز أن تكون "أقلبة"، جمعاً على رأي من أنث، كأسمية. ويجوز أن تكون، على رأي من ذكر، كرغيف وأرغفة.
وقوله: "أجن" فعل، وفيه ضمير راجع على الأقلبة، في موضع الصفة ومعناه: تغيرن. والآجن: الماء المتغير.
والزعاق: الماء المر، الذي لا يطاق شربه، الواحد والجميع فيه سواء، وأزعق الرجل: أنبط ماء زعاقاً. وبئر زعقة: مرة. وطعام زعاق: كثير الملح، وزعق القدر يزعقها زعقاً، وأزعقها: أكثر ملحها.
стр. 772
أنشد أبو علي في باب ما كان آخره ألف التأنيث، أو الهمزة المنقلبة عنها.
(٢٨٣)
تربَّعنَ من وهبينَ أو من سويقةٍ ... مشقَّ السَّوابي عن رؤوس الجآذرِ
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
جمعه "سابياء" على "السوابي".
ويروى موضع "تربعن" تحلون. ويروى "عن أنوف".
اللغة
السابياء: هي الجلدة التي تنشق عن رأس المولود، وهي من الناقة: الحولاء والسابياء أيضاً: المال الكثير.
ووهبين وسويقة: موضعان.
ومشق: موضع الشق عن رؤوس أولاد البقر، وهي الجآذر.
وبعده:
أعاريبُ طوريونَ في كلِّ بلدةٍ ... يحيدون عنها من حدازِ المقادرِ
стр. 773
وأنشد أبو علي في باب، ما جاء جمعه على غير بناء واحده المستعمل.
(٢٨٤)
منَ آلِ أبي موسى ترى الناسَ حوله ... كأنَّهمُ الكروانُ أبصرنَ بازيا
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
قوله: "الكروان" جمع كروان، وهو طائر معروف، وليس هذا الجمع لهذا الاسم بكماله ، ولكنه على حذف الزيادة، كأنه جمع "فعلاً"، فراعى حذف الألف والنون، لأنهما زائدان، فبقي "كرو" فقلبت واوه ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها طرفاً، فصارت "كرا" ثم كسرا "كرا" على "كروان"، كشبث وشيبثان، وخرب وخربان، وورل وورلان، وبرق وبرقان، وأخ وإخوان.
وعليه قولهم: "أطرق كرا إن النعام بالقرى"، إنما هو ترخيم "كروان" على قوله: يا حار.
فالواو الآن في "كروان" إنما هي بدل من ألف "كرا" المبدلة من واو "كروان"، ومثله قوله تعالى: (حتَّى إذا أبلغ أشدَّهُ) .
стр. 774
هو عند سيبويه على تكسير "شدة"، على حذف زائدته، وذلك أنه لما حذف التاء، بقي الاسم على "شد"، ثم كسر على "أشد"، فصار كذئب وأذؤب، وقطع وأقطع.
ونظير شدة وأشد، قولهم: نعمة وأنعم.
وقال أبو عبيدة: هو جمع "أشد" على حذف الزيادة، قال: وربما استكرهوا على ذلك في الشعر، قال عنترة:
عهدي بها شدَّ النَّهارِ كأنَّما ... خصبَ اللَّبانُ ورأسه بالعظلمِ
ألا تراه لما حذف همزة "أشد" بقي معه "شد" كما ترى، فكسره على "أشد"، فصار كضب وأضب، وصك وأصك، وله نظائر.
المعنى
مدح بهذا الشعر بلال بن أبي بردة، وكان أمير البصرة وقاضيها وفيه يقول رؤبة: وأنت يا ابنَ القاضيينَ قاضي
الإعراب
قوله: "من آل أبي موسى ترى القوم"، ولم يقل "ترين" وكانت المخاطبة أولاً للمرأة، ألا تراه يقول:
стр. 775
تقولُ عجوزٌ مدرجي متروِّحا ... على بيتها من عند أهلي وغاديا
أذو زوجةٌ في المصر أم ذو خصومةٍ ... أراك لها بالبصرةِ العامَ ثاويا
فقلتُ لها لا إنَّ أهلي لجيرةٌ ... لأكثبة الدَّهنا جميعاً ومالياً
وما كنتُ مذْ أبصرتني في خصومةٍ ... أراجعُ فيها يا ابنةَ الخير قاضيا
ثم حول المخاطبة إلى رجل، فقال: "من آل أبي موسى".
والعرب تفعل ذلك كثيراً، قال الله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم، بريح طيبة) . فكأن الخطاب والله أعلم كان للناس، ثم حولت المخاطبة لرسول الله ﷺ ، قال عنترة:
شطتْ مزارُ العاشقينَ فأصبحتْ ... عسراً على طلابكِ ابنةَ مخرمِ
وقال جرير:
ما للمنازلِ لا تجيبُ حزيناً ... أصممنَ أمْ قدمَ الهوى فبلينا
وترى العواذلَ يبتدرونَ ملامتي ... وإذا أردنَ سوى هواكِ عصينا
قال أولاً لرجل: "وترى العواذل"، ثم قال: "سوى هواك".
حكاية
روي أن بلالاً وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فسدك بسارية من المسجد، فجعل يصلي إليها، ويديم الصلاة.
стр. 776
فقال عمر بن عبد العزيز للعلاء بن المغيرة بن البندار: إن يكن سرُّ هذا كعلانيته، فهو رجل أهل العراق غير مدافع.
فقال العلاء: قد عرفت حالي عند أمير المؤمنين، فإن أنا أشرت بك على ولاية العراق، فما تجعل لي؟.
قال: عمالتي سنة، وكان مبلغها عشرين ألف ألف.
قال: فاكتب لي بذلك.
قال: فأرقد بلال إلى منزله، فأتى بدواة وصحيفة، فكتب له.
فأتى العلاء عمر بالكتاب، فلما رآه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكان والي الكوفة: "أما بعد، فإن بلالاً غرنا بالله فكدنا نغتر، فسبكناه فوجدناه خبثاً كله".
ويروى أنه كتب إلى عبد الحميد، "إذا ورد عليك كتابي هذا فلا تستعن على عملك بأحد من آل أبي موسى".
وكان بلال داهية لقناً أديباً، ويقال: إن ذا الرمة لما أنشده:
سمعتُ: الناسُ ينتجعونَ غيثاً ... فقلتُ لصيدحَ انتجعي بلالاً
تناخيْ عندَ خيرِ فتىً يمانٍ ... إذا النَّكباءُ ناوحتِ الشِّمالا
فلما سمع قوله:
стр. 777
فقلتُ لصيدحَ انتجعي بلالا
قال: يا غلامُ، مر لها بقت ونوى، أراد ذا الرمة لا يحسن المدح.
وبعد البيت:
مرمِّينَ منْ ليثٍ عليه مهابةٌ ... تفادى الأسودُ الغلبُ منه تفاديا
فما يفربونَ الضَّحكَ إلاّ تنبسُّماً ... ولا ينبسونَ القولَ إلاَّ تناجيا
وأنشد أبو علي في باب جمع الجمع.
(٢٨٥)
أعاريبُ طوريونَ من كلِّ بلدةٍ ... يحيدونَ عنها من حذارِ المقادرِ
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
جمع أعراب على "أعاريب".
اللغة
طوريون: غرباء، بهذا فسر في "ديوان شعر ذي الرمة".
وهذا النسب غريب، ويروى "طربيون".
يقول: إنهم ليسوا بأصحاب قرى، فهم مستوحشون، يحيدون من حذار
стр. 778
الأمراض والموت، يقولون: إذا نزلنا القرى مرضنا، ومثله قول الشاعر:
يقولونَ إنَّ الشامَ يعتلُّ أهلهُ ... فمنْ لي إذا آتِه بخلودِ
ومثله قول الغنوي:
وخبرتماني إنَّما الموتُ بالقرى ... فكيفَ وهاتا هضبةٌ وقليبٌ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٨٦)
وقرَّبنَ بالزُّرقِ الجمائلَ بعدما ... تقوَّبَ عن غربانِ أوراكها الخطرُ
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
قوله: "الجمائل" جمع جمال، وجمال جمع جمل، ونظيره نعم وأنعام وأناعيم، وله نظائر.
اللغة
الزرق: موضع بعينه.
وتقوب جلد البعير: إذا رمى فيه القوباء.
والغربان: رؤوس الأوراك، واحدها غراب.
والخطر: هو أن يخطر البعير بذنبه، فيصير على عجزه لبد من أبواله وبعره، والخطر هنا: مصدر، والعرب تفعل هذا كثيراً.
стр. 779
وتقوب: تقشر، وإنما تقوب غراباه، لأنه يأكل الرطب فيسلح على ذنبه، ثم يخطر به، فيضرب بين وركيه، فإذا أصابه الصيف، وضربه الحر، انسلخ الشعر عن موضع خطره بذنبه.
وقبله.
فلمَّا مضى تنوءُ الزُّبانى وأخلفتْ ... هوادٍ من الجوزاءِ وانغمسَ الغفرُ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٨٧)
هل من حلومٍ لأقوامٍ فتنذرهم ... ما جرَّبَ الناسُ من عضِّي وتضريسي
هذا البيت لجرير.
الشاهد فيه
قوله: "الحلوم"، جمع حلم، وهو مصدر، وليس كل مصدر يجمع، كما لا يجمع كل جنس.
وقد تقدم هذا البيت وصلته.
وأنشد أبو علي، في باب ما جعل الاثنان فيه بلفظ الجمع.
(٢٨٨)
ظهراهما مثل ظهورِ التُّرسينْ
стр. 780
هذا الشطر لهميان.
الشاهد فيه
قوله: "ظهور الترسين" وقد قدم "ظهراهما"، فجمع بين اللغتين.
وقد مر هذا البيت، وصلته فأغنى عن إعادته.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٨٩)
لأصبحَ القومُ أوباداً ولمْ يجدوا ... عندَ التَّفرُّقِ في الهيجا جمالينِ
هذا البيت لعمرو بن العداء الكلبي.
الشاهد فيه
قوله: "جمالين" ثنى الجميع الذي هو "جمال".
وقد جاءت منه ألفاظ يسيرة قالوا: إبل وإبلان، ورماح ورماحان قال الشاعر:
تبقَّلتْ في أول التَّبقُّلِ ... بين رماحيْ مالك ونهشلِ
ووجه ذلك، أنه أنزله منزلة القطيعين والنوعين والجنسين، وما أشبه ذلك، مما يصور لك معنى التثنية فيه، لأنه لا يجوز تثنية المجموع غالباً، لأنه نقض الغرض، لأن الجمع يفيد التكثير، والتثنبة تفيد التقليل، فليس ذلك مثل جمع الجمع؛ لأن من جمع الجمع فائدة التكثير والمبالغة.
اللغة
أوباد: جمع وبد، وهو الفقر والبؤس، ويقال: وبدت حاله، إذا ساءت.
стр. 781
وهذا الشاعر، يشكو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، وكان ولاه معاوية على صدقات كلب، فاعتدى عليهم.
وقبله:
سعى عقالاً فلمْ يتركْ لنا سبداً ... فكيفَ لوْ قدْ سعى عمرو عقالينِ
والعقال هنا: زكاة العام من الغنم والإبل.
قال أبو العباس، محمد بن يزيد المبرد: "إذا أخذ المصدق ما يجب في الصدقة قيل: أخذ عقالاً، وإن أخذ ثمنها، قيل: أخذ نقداً".
والعقال أيضاً: القلوص الفتية، والعقال أيضاً: الرباط الذي يعقل به، وجمعه عقل.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٠)
هما إبلانِ فيهما ما علمتمُ ... فعنْ أيِّها ما شئتمُ فتنكَّبوا
هذا البيت، أنشده أبو زيدج، لشعبه بن قمير.
стр. 782
الشاهد فيه
قوله: "إبلان" ثنى الجمع، وهو كالذي قبله، والكلام فيهما سواء.
وقبل البيت:
وجمعٌ كرامٌ لم يمرِّن سراتهم ... حما الذُّلِّ لا نكلٌ ولا متأشِّبُ
وأنشد أبو علي في باب ما يقع من أبنية الأسماء المفردة على الجميع كقوم وذود، إلا أنه من لفظ واحد.
(٢٩١)
وأينَ ركيبٌ واضعونَ رحالهم ... إلى أهل نارٍ من أناسٍ بأسودا
هذا البيت، لعبد قيس بن خفاف البرجمي.
الشاهد فيه
قوله: "ركيب" تصغير "ركب" والركب اسم للجمع، وليس بتكسير "راكب"، يدل على ذلك تصغيره، لو كان تكسير "راكب" لقيل: "رويكبون"، فكنت تقلب ألف "راكب" واواً، وتجمعه بالواو والنون. وأسود: موضع.
стр. 783
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٢)
بنيتهُ بعصبةٍ من ماليا
أخشى ركيباً أو رجيلاً غاديا
هذا الرجز لأحيحة بن الجلاح.
الشاهد فيه
كالشاهد في الذي قبله.
والقول في "رجيل" كالقول في "ركيب".
وعصبة من ماله: قطعة منه.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٣)
وجاملٍ خوَّعَ من نيبهِ ... زجرُ المعلَّى أصلاً والسَّفيحْ
هذا البيت لطرفة بن العبد البكري.
الشاهد فيه
"وجامل"، هو اسم للجمع، وهو مذكر، ولو كان مكسراً أنث، ومثله "الباقر" اسماً للجمع.
стр. 784
اللغة
خوع: يقال خوع ماله، وخوعه هو، وخوع منه، والهاء في "نيبه" ترجع على الجامل أي: نقص من النيب التي فيه.
ويروى: "من نبته" يريد: وهو زجر المعلى، يعني ما ينحر في الميسر منها.
والمعلى: القدح السابع في الميسر، وهو أفضلها، إذا فاز حاز سبعة أنصباء من الجزور.
وقال اللحياني: وله فروض، وله غنم سبعة أنصباء إن فاز.
وعليه غرم سبعة أنصباء إن لم يفز.
والسفيح: من سهام الميسر، وله نصيب.
وسهام الميسر عشرة: منها سبعة لها أنصباء، وهي الفذ، والتوءم، والرقيب، والحلس، والنافس، والمسبل، والمعلى.
والثلاثة التي لا أنصباء لها: المنيح، والسفيح، والوغد.
ويقال: إن المنيح سهم متعارف بالفوز، وقال عروة بن الورد العبسي:
مطلاًّ على أعدائهِ يزجرونه ... بساحتهم زجرَ المنيحِ المشهَّرِ
стр. 785
وأنشد أبو علي في باب تكسير الصفة للجمع.
(٢٩٤)
قالت سليمى لا أحبُّ الجعدين ... ولا السِّباطَ إنَّهم مناتين
الشاهد فيه
جمع جعد، مسلماً، وإن لم يكن اسماً علماً، لأنه من صفات من يعقل، وما كان كذلك لم يمتنع من الواو والنون، كما لا يمتنع منه الاسم العلم.
والجعد: مما بني على "فعل" في الصفات، ومؤنثة جعدة بالهاء، ولا يقال: أجعد ولا جعداء، ونظيره فرس ورد، والأنثى وردة، وله نظائر.
اللغة
الجعد من الشعر خلاف السبط، وقيل: هو القصير، عن "كراع". وتصريف الفعل منه: جعد جعودة وجعادة، وتجعد وجعد صاحبه، ورجل جعد الشعر، وامرأة جعدة، وجمعها: جعاد أيضاً، قال معقل بن خويلد:
وسودٍ جعادٍ غلاظِ الرِّقا ... بِ مثلهمُ يرهبُ الراهبُ
стр. 786
عنى من أسرت هذيلٌ من الحبشة، أصحاب الفيل.
وجمع السلامة فيه أكثر.
وتراب جعد: ند، وجعد الثرى وتجعد: تقبض. وزبد جعد: متراكب، وذلك إذا صار بعضه فوق بعض، على خطم البعير أو الناقة، قال ذو الرمة:
تنجو إذا جعلتْ تدمى أخشَّتها ... واعتمَّ بالزبدِ الجعدِ الخراطيمُ
وبهمى جعدة، وصليان جعد. والجعدة: نبت على شاطئ الأنهار.
ورجل جعد اليدين: بخيل. ورجل جعد الأصابع: قصيرها.
ورجل جعدة قصيرة من لؤمها، قال العجاج:
لا عاجزَ الهوءِ ولا جعدَ القدمْ
وخد جعد: غير أسيل، وبعير جعد: كثير الوبر.
وقد كني بأبي الجعد. والذئب يكنى أبا جعدة وأبا جعادة. وبنو جعدة: حي من قيس، ومنهم النابغة الجعدي.
الإعراب
ألحق "الياء" في "مناتين" ضرورة، تشبيهاً بما جمع على غير واحده، نحو: مذاكير وملاقيح وشبه ذلك.
وبعده:
يا ربَّ جعدٍ فيهم لو تدرينْ ... يضربُ ضربَ السَّبط المقاديمْ
стр. 787
أراد: بالمقاديم هنا: الرؤوس، لأنها مقاديم الحيوان، وهي في موضع نصب، "بيضرب" لا "بضرب"، كأنه قال: يضرب المقاديم ضرب السبط، فقدم وأخر. ولك في "المقاديم" وجهان، إن جعلتها جمع "المقدم" الساكن القاف، الخفيف الدال، فتكون "الياء" زائدة، لإشباع الكسرة، كالتي في قوله: "تنقاد الصياريف".
وإن شئت جعلتها جمع "المقدم"، بتشديد الدال، وفتح القاف، فتكون "الياء" عوضاً من إحدى الدالين الساقطة في التكسير.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٥)
تناهقونَ إذا اخضرَّتْ نعالكمُ ... وفي الحفيظةِ أبرامٌ مضاجيرُ
هذا البيت، لأوس بن حجر.
الشاهد فيه
قوله: "أبرام" وهو جمع "برم"، لأن ما كان على "فعل" صفة، فبابه "فعال" نحو: حسن وحسان، وسبط وسباط، وقطط وقطاط. "فأبرام" مما يدل أنه يجيء على "أفعال"، ومثله بطل وأبطال.
стр. 788
اللغة
البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر. والبرم: في غير هذا البيت: ثمر الأراك. والبرم: مصدر برمت بهذا الأمر برماً.
والنعال هنا: جمع نعل، وهي قطعة من الأرض الغليظة الصلبة، شبه الأكمة يبرق حصاها، ولا تنبت شيئاً، وقيل: هي قطعة تسيل من الحرة مؤنثة قال:
فدىً لامرئ والنَّعلُ بيني وبينه ... شفى غيمَ نفسي من رؤوسِ الحواثرِ
وفي الحديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال".
والنعل أيضاً والنعلة: ما وقيت به القدم من الأرض، مؤنثة ونعل الدابة: ما وقى به حافرها. ونعل السيف: حديدة في أسفل غمده، مؤنثة أيضاً قال:
إلى ملكٍ لا تنصفُ السَّاقَ نعله ... أجلَ لا وإنْ كانت طويلاً حمائله
والنعل: العقب الذي يلبسه ظهر السيه، والنعل: الرجل الذليل يوطأ كما توطأ الأرض. وإذا اخضرت النعال، وهو ما صلب من الأرض، فما ظنك بالدماث؟
المعنى
يقول إذا أخصبوا وشبعوا، يتناهقون كما تفعل الحمر، وعند الحفيظة وهي
стр. 789
الغضب، أو المحافظة على منع الحريم أبرام، لا يدخلون في الميسر، وكنى بالميسر عن الحرب ومضاجير: جمع مضجير أو مضجار: وهو الكثير الضجر.
ومثل هذا البيت قول الآخر:
إذا اخضرَّتْ نعالُ بني غرابٍ ... (بغوا) ووجدتهم أشرى لئاما
وقال آخر:
قومُ إذا اخضرَّتْ نعالهم ... يتناهقون تناهقَ الحمرِ
لأنهم إذا شبعوا، اشروا وبطروا، وهاجت ضغانهم، وطلبوا الطوائل والتراث، في أعدائهم، أنشد ثعلب عن ابن الأعرابي:
لو وصل الغيثُ أبنينا امرأً ... كانت له قبَّةُ سحقَ بجادِ
يقول: لو اتصل الغيث، وأخصبنا، لأغرنا على الملك، فنأخذ متاعه وقبته، حتى نحوجه إلى قبة من كساء.
قال أبو عمرو: إنما يغيرون في الخصب، لا في الجدب، قال: ومثله:
قد كنتُ تأمنني والجدبُ دونكمُ ... فكيفَ أنتَ إذا رقشُ الجرادِ نزا
стр. 790
ومثله:
يا ابن هشامٍ اهلكَ الناسَ اللَّبنْ ... فكلُّهم يسعى بقوسٍ وقرنَ
يقول: لما كثر الخصب، سعى بعضهم إلى بعض في السلاح. وقال آخر:
قومٌ إذا نبتَ الربيعُ لهمْ ... نبتتْ عداوتهم معَ البقلِ
وقال آخر:
وقد جعلَ الوسميُّ ينبتُ بيننا ... وبينَ بني رومانَ نبعاً وشوحطاً
وقال آخر:
وفي البقلِ إنْ لمْ يدفعِ اللهُ شرَّهُ ... شياطينُ ينزو بعضهنَّ إلى بعضِ
ومن أبيات المعاني في هذا الباب قول الشاعر:
جلبتْ غديرةُ قوشةَ ابنةِ مخرمِ ... بطراً أشلَّ أبا الحبابِ عشيرها
والعبدُ ينزو حينَ يربو بطنه ... حتَّى يمجَّ ذراع كفٍّ ريرها
الغديرة: ضرب من أطعمة العرب، يقول: طعام هذه المرأة أبطر عشيرها، أبا
стр. 791
الحباب، لما شبع وربا بطنه بغى، فقطعت يده، ومجت ذراعه ريرها، وهو المخ الرقيق، كنى به عن الدم، ويقال: رِير، ورَير.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٦)
لقد علمَ الأيقاظُ أخفيةَ الكرى ... تزجُّجها من حالكٍ واكتحالها
هذا البيت، للكميت بن زيد الأسدي.
الشاهد فيه
قوله: "الأيقاظ" جمع "يقظ"، لأن "فعلا" لا يكسر في الغالب، وإنما يجمع بالواو والنون، نحو حذر وحذرون، وندس وندسون، ويقظ ويقظون.
اللغة
الأخفية: جمع خفاء، وهو الغطاء. والكرى: النوم.
وتزججها: تدقيق حاجبها، يقال: زججت المرأة حاجبها بالمزج.
المعنى
وصف حرباً، وأنها تتزين لمن لا يقربها وجعل أجفان العين أخفية، وهي في الأصل ما يغطى به الشيء، تجوزاً وتوسعاً.
وقبل البيت:
стр. 792
تعرِّضُ للأيدي اللوامسِ منهم ... روادفها مبذولةً ودلالها
الإعراب
نصب "أخفية الكرى" على التشبيه بالمفعول به، وإن شئت على التمييز، كما تقول: الحسان وجوهاً.
وأنشد أبو علي، في باب تكسير ما كان من الصفات على أربعة أحرف، مما ليس بملحق ولا على وزنه.
(٢٩٧)
ألا إنَّ جيراني العشيةَ رائحٌ ... دعتهم دواعٍ من هوىً ومنادحُ
هذا البيت لحيان بن جبلة المحاربي.
الشاهد فيه
قوله: "دواع"، لأن "فاعلاً" إذا كان لما لا يعقل، جمع على "فواعل" وإن كان لمذكر، لمضارعته المؤنث من حيث امتنعا من الجمع بالواو والنون، يقال: داع ودواع، وبازل وبوازل، وبعير عاضة وعواضة.
وقوله: "رائح" وقد قال: "الجيران" ولم يقل "رائحون" لأنه جعله اسماً للجميع، كالجامل والباقر، ويحتمل أن يريد: جمع الجيران رائح.
ويروى:
ألا إنَّ جيراني العشيَّ روائحُ
стр. 793
اللغة
الدواعي: صروف الدهر. والمنادح: جمع مندوحة وهي الأرض البعيدة الواسعة.
والندح: الكثرة. وبعد البيت:
فساروا بغيثٍ فيه أغيٌ فغرَّبٌ ... فذو بقرٍ فشابةٌ والذرايحُ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٨)
إنَّ من القوم موجوداً خليفته ... وما خليفُ أبي وهبٍ بموجودِ
هذا البيت، لوس بن حجر، يرثي عمرو بن مسعود الأسدي.
الشاهد فيه
قوله: "خليفته" ثم قال: "وما خليف"، وخليف وخليفة واحد في المعنى . وجمع خليفة: خلائف، كطريفة وطرائف، وصبيحة وصبائح، قال الله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف) .
стр. 794
وجمع خليف: خلفاء مثل: ظريف وظرفاء، وفي الكتاب العزيز (خلفاء الأرض) .
قال سيبويه: خليفة وخلفاء، وكسروه تكسير "فعيل" لأنه لا يكون إلا لمذكر. وأما "خلائف" فعلى لفظ "خليفة" ولم يعرف "خليفاً"، وحكاه أبو حاتم، واستشهد بالبيت المستشهد به.
المعنى
يقول: من القوم، من يفقد، فيوجد عوضه ممن يخلفه، ويحل محله، ويقوم مقامه، إلا "أبا وهب" فإنه لا يوجد منه عوض يخلفه.
وقبل البيت:
يا عينُ بكِّي على عمرو بن مسعودِ ... أهل العفافَ وأهلِ الحزمِ والجودِ
أودى ربيعُ الصعاليك الألى انتجعوا ... وكلُّ منْ فوقها منْ صالحٍ مودِ
والمعطمُ الحيَّ والأضيافَ إنْ نزلوا ... شحمَ السَّنام من الكومِ المقاحيدِ
والواهبُ المئةَ المعكاءَ يشفعها ... يومَ الفضال بأخرى غيرَ مجهودِ
وأنشد أبو علي في الباب.
(٢٩٩)
دعها فما النَّحويُّ من صديقها
стр. 795
هذا الرجز لرؤبة بن العجاج.
الشاهد فيه
قوله: "من صديقها"، وهو يريد: من أصدقائها، وذلك أنه "فعيل"، وهو يقع للواحد، والجمع، والمذكر والمؤنث وصفاً، قال أبو ذؤيب:
إذا فضَّتْ خواتمها وفكَّتْ ... يقالُ لها دمُ الودجِ الذَّبيحُ
فوصف "الدم" بقوله: "ذبيح" وقال آخر:
على قرواءَ ماهرةٍ دهينِ
فوصف "القرواء" وهي مؤنثة، بقوله: "دهين" وقال آخر: بأعينِ أعداءٍ وهن صديقُ فوصف "الأعداء"، وهو جمع "بصديق".
وقال آخر:
يقولون ليلى بالعراقِ مريضةٌ ... فماذا الذي تغني وأنت صديقُ
وقال عز اسمه: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) وهو كثير.
стр. 796
المعنى
يجوز أن يكون "النحوي" هنا، منسوباً إلى بني نحو، حي معروف. وقد قال صاعد اللغوي ملغزاً:
وخفَّانِ عروضيا ... ن والناقةُ نحويّة
العروضان: مكة والطائف.
ويجوز أن يكون النحوي هنا العالم بالإعراب.
حكاية
يروى أن رؤبة بن العجاج، كان يسير ومعه أمه، إذ لقيها يونس بن حبيب النحوي، فجعل يونس يداعب والدة رؤبة، ويمنعها الطريق، فقال رؤبة:
تنحَّ للعجوزِ عن طريقها
إذْ أقبلتْ رائحةً من سويقها
دعها فما النحويُّ من صديقها
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٠)
ومأتمٍ كالدُّمى حورٌ مدامعها ... لم تيأسِ العيشَ أبكاراً ولا عوناً
هذا البيت، لتميم بن مقبل.
стр. 797
الشاهد فيه
قوله: "عون"، جمع "عوان" ونظيره: جواد وجود، ونوار، ونور، ومثله قول الآخر:
نواعمُ بينَ أبكارٍ وعونٍ ... طوالِ مشكِّ أعقادِ الهوادي
اللغة
العوان من النساء: التي قد كان لها زوج، ومن البقر والخيل: التي نتجت بعد بطنها البكر، وقيل العوان من البقر وغيرها: النصف في سنها وقال عز اسمه: (عوان بين ذلك) .
فإن قيل: "بين" استعمل مضافاً بين شيئين فصاعداً، و"ذلك" في الآية ليس يشار به إلا إلى واحد.
فيقال: إنما صلحت مع "ذلك" وحده؛ لأن "ذلك" تكون بمعنى اثنين، والعرب تجمع بها بذلك بين شيئين ومعنيين، وتجوز مع أسماء الأفعال، دون أسماء الأشخاص.
فلو قلت: أظن أخاك شاخصاً، وكأن عمراً قائم، ثم قلت: قد كان ذلك، لجاز، وكنت قد جمعت بذلك وذاك الاسم والخبر اللذين لا بد لكأن والظن منهما.
ولو قلت: كنت بين زيد وعمرو، لم يجز أن تقول: كنت بين ذلك، وإنما يجوز ان تقول: بين ذينك؛ لكونهما اسمي شخصين.
"فذلك" في الآية، جمع بين الهرم والشباب، وكأنه تعالى قال: إنها بقرة، لا
стр. 798
مسنة هرمة، ولا صغيرة لم تلد، ولكنها نصف قد ولدت بطناً بعد بطن بين الهرم والشباب، فاقتضى ذلك جمع بين الهرم والشباب.
ولو كان مكان الفارض والبكرة، اسما شخصين، لم يجز أن يجمع بذلك وذاك مع "بين" بوجه، لأنها لا تؤدي عن اسمي شخصين، ولا يصلح أن يكون "بين" إلا مع شيئيين فصاعداً كما تقدم، وهذا شيء عرض فقلت فيه.
والمأتم: النساء يجتمعن في الخير والشر، والجميع مأتم، قال أبو عطاء السندي.
عشيّةَ قامً النَّائحاتُ وشقِّقتْ ... جيوبٌ بأيدي مأتمٍ وخدودُ
فهذا المأتم، أراد به: المناحة.
قال أبو حية النميري:
رمتهُ أناةٌ من ربيعةِ عامرٍ ... نؤومُ الضحى في مأتمِ أي مأتمِ
فالمأتم هنا، لم يرد به: المناحة.
وروى ابن الأنباري عن الطوسي أنه يقال للرجال إذا اجتمعوا في حزن أو فرح أيضاً: مأتم.
والدمى: جمع دمية وهي الصورة المنقشة.
стр. 799
والحور: جمع احور وحوراء، كأحمر وحمراء. والحور: شدة سواد سواد العين، وشدة بياض بيضاها، ولا يقال للمرأة: حوراء، إلا البيضاء مع حورها.
والمدامع: أراد بها: العينين، واحدهما مدمع، وهو مسيل الدمع.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠١)
وما لومي أخي من شماليا
نسب أبو علي هذا القسم لجرير، ووقع في قصيدة عبد يغوث الحارثي وصدره:
ألمْ تعلما أنَّ الملامةَ نفعها ... قليلُ.......... البيت
وكأن أسر يوم الكلاب، أسرته تيم اللات، وكانوا يطلبونه بدم رجل، يقال له: النعمان بن جساس، فأيقن أنه مقتول. فقال هذا الشعر ينوح به على نفسه وأوله:
ألا لا تلوماني كفى اللَّومَ ما بيا ... فما لكما في اللَّومِ خيرٌ ولا ليا
ألمْ تعلما أنَّ الملامةَ نفعها ... قليلٌ وما لومي أخي من شماليا
стр. 800
فيا راكباً إمَّا عرضتْ فبلِّغنْ ... ندامايَ من نجرانَ أنْ لا تلاقيا
أبا كربٍ والأيهمينِ كليهما ... وقيساً بأعلى حضرموتَ اليمانيا
جزى الله قومي بالكلابِ ملامةً ... صريحهم والآخرين المواليا
ولو شئتُ نجتني من الخيلِ نهدةٌ ... ترى خلفها الجردَ الجيادَ تواليا
ولكنَّني أحمي ديارَ بنيهمُ ... وكان الرماحُ يختطفنَ المحاميا
أقول وقد شدُّوا لساني وأوثقوا ... أمعشرَ تيمٍ أطلقوا من لسانيا
أمعشرَ تيمٍ قد ملكتم فأسجحوا ... فإنَّ إساري لم يكنْ عن توانيا
وتضحكُ مني شيخةٌ عبشميَّةٌ ... كأنْ لم تريْ قلبي أسيراً يمانيا
وقد علمتْ عرسي مليكةُ أنَّني ... أنا اللَّيثُ معدّياً عليّ وعاديا
стр. 801
وقد كنتُ نحَّارَ الجزورِ ومعمل ال ... مطيِّ وأمضي حيثُ لا حيَّ ماضيا
استشهد أبو علي به، على أن "الشمال" جمع، واحده شمال، كسروا "فعالاً" على "فعال"، ومثله: درع دلاص، وأدرع دلاص، وناقة هجان ونوق هجان، كما كسروا "فعلاء" على "فعل"، قالوا: فلك في الواحد، وفلك في الجميع.
اللغة
الشمال: خليقة الرجل، وطبيعته، قال صخر.
أبى الشَّتمَ أنَّي قد أصابوا كريمتي ... وأنْ ليسَ إهداءُ الخنا من شماليا
والشمال: خلاف اليمين.
والشمال: الريح، والشمأل والشأمل والشمل والشمول.
والشمال أيضاً: ما يستر به ضرع الشاة والبقرة، وأخلاف الناقة عن الفصيل، والعجل والخروف، لئلا يرضعها.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٢)
ثم! َّ رماني لأكوننْ ذبيحةً ... وقد كثرتْ بين الأعمِّ المضائضُ
стр. 802
هذا البيت، لقيس بن جروة الطائي، ويعرف بعارق، وإنما سمي بعارق، لقوله يخاطب عمرو بن هند:
فإنْ لم تغيِّر بعضَ ما قدْ صنعتمُ ... لأنتحينْ للعظمِ ذوأنا عارقه
الشاهد فيه
"لأكونن ذبيحة"، أي مما يذبحه، بينه أبو علي، لأنهم يقولون: ذبيحة: لما لم يذبح، وضحية: لما لم يضح به، ورمية: لما لم يرم.
وذبيح: لما ذبح، ورمي: لما رمي، قال: أبو ذؤيب:
إذا فضَّتْ خواتمهُ وفكَّتْ ... يقال لها دمُ الودجِ الذَّبيحُ
بمعنى المذبوح.
اللغة
الأعم: الجماعة من الناس، والخلق الكثير، قال الشاعر:
يزيغُ إليهِ العمُّ حاجةَ واحدٍ ... فأبنا بحاجاتٍ وليسَ بذي مالِ
يريد: الحجر الأسود، يقول: الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا، ثم إنهم
стр. 803
آبوا مع ذلك بحاجات، وذلك معنى قوله: "أبنا بحاجات" أي: بالحج: هذا قول ابن الأعرابي: والعم: العشب، عن ثعلب، وأنشد:
يروحُ في العمِّ ويجني الأبلما
والعم: موضع عن ابن الأعرابي، وأنشد:
أقسمتُ أشكيكِ من أينٍ ومن وصبٍ ... حتَّى تريْ معشراً بالعم أزوالا
والعم: أخو الأب، والجمع: أعمام وعموم وعمومه.
قال سيبويه: ادخلوا فيه الهاء، لتحقيق التأنيث، ومثله البعولة والفحولة.
وحكى ابن الأعرابي، في أدنى العدد: أعم. وأعممن بإظهار التضعيف، جمع الجمع، وكان الحكم أعمون، ولكن هذا حكاه وأنشد:
تروَّحَ بالعشيِّ بكلِّ خرقٍ ... كريمِ الأعممينَ وكلِّ خالِ
ونخلة عم عن الليحاني، وجارية عممية وعماء، طويلة، والذكر اعم، والجمع عم.
وقبل البيت:
أصبحَ من أسماءَ قيسٌ كقابضٍ ... على الماءِ لا يدري بما هو قابضُ
стр. 804
فإنَّ أباها مقسمٌ بيمينه ... لئنْ نبضتْ كفِّي وإنِّي لنابضُ
ثمَّ رماني لأكوننَ ذبيحةً ... وقد كثرتُ بين الأعمُّ المضائضُ
ورواية أبي زيد: "رآني" ورواية غيره "رماني".
وأنشد أبو علي في باب ما جمع على معناه دون لفظه.
(٣٠٣)
قتَّلننا بعيونٍ زانها مرضٌ ... وفي المراض لنا شجوٌ وتعذيبُ
هذا البيت لجرير.
الشاهد فيه
قوله: "وفي المراض"، وجاء على أصله، لأن مريضاً ومراضاً كظريف وظراف، وكريم وكرام، ومثله قول الآخر:
أكاثر اقواماً وأعلمُ أنَّني ... صدورهمُ بادٍ علي مراضها
والمستعمل: مريض ومرضى، شبه بجريح وجرحى، وعقير وعقرى، من قبل أن المرض بلية، فأشبه المفعول به.
وأراد بالمراض: العيون، ومرضها: فتورها.
стр. 805
والشجو: الحزن.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٤)
ما إنْ رأيتُ ولا سمعتُ (به) ... كاليومِ طاليَ أنيقٍ جربِ
هذا البيت لدريد بن الصمة، يقوله في الخنساء.
الشاهد فيه
قوله: "أنيق جرب"، أتى به على القياس، لن الواحد "أجرب" كأحمر وحمر، ويجمع أيضاً على: "جربى" شبهوه بأحمق وحمقى، وأنوك ونوكى.
جعل ما أصاب البدن، بمنزلة ما أصاب النفس.
الإعراب
ذهب سيبويه في قولهم: "أنيق" مذهبين: أحدهما: أن يكون وزنه "أعفل"، قدمت العين على الفاء، فصار في التقدير "أونق" ثم أبدلت الواو ياء، لنها كما اعتلت بالقلب، اعتلت أيضاً بالإبدال.
والثاني: أن تكون العين قد حذفت، ثم عوض منها "ياء"، فصار وزنها "أيفلا".
стр. 806
حكاية
كان دريد خطب الخنساء فردته، وكان رآها متجردة، تهنأ بعيراً، فقال:
حيُّوا تماضرَ واربعوا صحبي ... وقفوا فإنَّ وقوفكم حسبي
أخناسُ قد هام الفؤادُ بكم ... واعتاده تبلٌ من الحبِّ
ما إنْ رأيتُ ولا سمعتُ (به) ... كاليوم طاليَ أينقٍ جربِ
مبتذِّلاً تبدو محاسنه ... يضعُ الهناءَ مواضعَ النَّقبِ
قال أبو عبيدة: لما خطبها دريد، بعثت جاريتها، وقالت: انظري إليه إذا بال، فإن كان بوله يخرق الأرض ويخد فيها، ففيه بقية وإن كان بوله يسيح على وجهها، فلا بقية فيه.
فرجعت إليها، وأخبرتها أن بوله يسيح.
فقالت: لا بقية في هذا، فأرسلت إليه: "ما كنت لأدع بني عمرو، وهم كعوالي الرماح وأتزوج شيخاً".
فقال دريد:
وقاكِ اللهُ يا ابنةَ آلِ عمرو ... من الفتيانِ أشباهي وجنسي
стр. 807
وقالت إنَّه شيخٌ كبيرٌ ... وهلْ خبَّرتها أنَّي ابنُ أمسِ
فلا تلدي ولا ينكحكِ مثلي ... إذا ما ليلةٌ طرقتْ بنحسِ
فقالت الخنساء تجيبه:
معاذَ اللهِ ينحكني حبركي ... يقول أبوه من جشمِ بنِ بكرِ
فلو أصبحتُ في جشمٍ هديّاً ... إذنْ أصبحتُ في دنسٍ وفقرِ
وأنشد أبو علي في باب ما جاء على أربعة أحرف ملحقاً أو على وزن الملحق.
(٣٠٥)
فلا تفخرَ فإنَّ بني نزارٍ ... لعلاَّتٍ وليسوا توءمينا
هذا البيت للكميت الأسدي.
الشاهد فيه
قوله: "توءمينا"، جمع "توءم"، جمعه بالواو والنون، لما كان لمن يعقل. وتكسيره: توائم.
اللغة
العلة، الضرة، وبنو العلات: بنو الأمهات الشتى.
стр. 808
وجمع العلات: علائل.
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٦)
أيُّها الفتيانُ في مجلسنا ... جرِّدوا منها وارداً وشقرْ
هذا البيت لطرفة بن العبد البكري.
الشاهد فيه
قوله: "وشقر" جمع "أشقر"، وكان الحكم "شقراً" بالتخفيف، فحرك "القاف" ضرورة.
اللغة
وارداً: جمع ورد.
وقوله: "جردوا منها"، أي القوا عنها حلالها، وأسرجوها للقاء.
وقيل: الجريدة من الخيل: التي تختار، فتجرد في مهم الأمور.
وبعده:
أعوجيّاتٍ طوالاً شزَّباً ... دوخلَ الصَّنعةُ فيه والضُّمرْ
стр. 809
من يعابيبَ ذكورٍ وقحٍ ... وهضبَّاتٍ إذا ابتلَّ العذرْ
جافلاتٍ فوقَ عوجٍ عجلٍ ... ركبتْ فيها ملاطيسُ سمر
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٧)
ومعزىً هدباً يعلو ... قرانَ الأرضِ سودانا
الشاهد في هذا البيت
قوله: "سودان"، جمع "أسود"، ومثله أحمر وحمران وأشمط وشمطان، وأبيض وبيضان، وآدم وأدمان.
اللغة
المعزى: اسم للجمع، وكذلك معْز ومعَزٌ ومعيز ومعاز، قال القطامي:
تصلَّينا بهم وسعى سوانا ... إلى البقرِ المسيَّبِ والمعازِ
وكل ذلك اسم للجمع.
وأما "معزى" فألفه ملحقه له ببناء "هجرع".
قال سيبويه: سالت يونس عن "معزى"، فيمن نون. فدل ذلك أن من العرب من لا ينون.
стр. 810
قال ابن الأعرابي: "معزى" تصرف إذا شبهت ب?"مفعل"، وهي "فعلى".
ولا تصرف إذا حملت على "فعلى"، وهو الوجه عنده. قال:
أغارَ على معزايَ لم يدرِ أنَّني ... وصفراءَ منها عبلةَ الصَّفواتِ
المعنى
لم يدر أنني مع صفراء.
وهذا من باب، كل رجل وضيعته، وأنت وشانك.
وعنى بالصفراء: قوساً غليظة، جناها من الصفرات، مصفرة من القدم.
وأنشد هذا البيت سيبويه في "باب ما لا ينصرف مما ليست نونه بمنزلة الألف في بشرى"، شاهداً على تنويه؛ لأنه مذكر، وألفه للإلحاق "بهجرع ونحوه".
ووصفه "بهدب" دليل تذكيره.
والهَدِب: الكثير الهدب، يعني: الشعر.
والقران: ما ارتفع من الأرض، وهو جمع "قرن".
وقال: "سوادنا" وهو وصف للمعزى، غذ هو جمع في المعنى، فحمله عليه.
ويروى: "قرار الأرض".
وأنشد أبو علي في الباب.
(٣٠٨)
بأجرع مقفارٍ بعيدٍ من القرى ... فلاةٍ وحفَّتْ بالفلاةِ جوانبه
هذا البيت، لذي الرمة.
следующие страницы →