(١) منها تعجيل المسرَّة - نحو: العفو عنك صدر به الأمر.
(٢) ومنها تعجيلُ المساءة - نحو: القصاصُ حكم به القاضي.
(٣) ومنها التشويق إلى المتأخر - إذا كان المتقدِّم مشعراً بغرابة.
كقول ابي العلاء المعري
والذي حارت البرية فيه حيوان مستحدثٌ من جماد (١)(٤) ومنها التَّلذُّذ - نحو: ليلى وصلت - وسلمى هجرت
(٥) ومنها التَّبرك - نحو: اسمُ الله اهتديتُ به.
(٦) ومنها النَّص على عموم السلب - أو النص على سلب العموم «فعمومُ السلب» يكون بتقديم اداة العموم (٢) ككلّ - وجميع على أداة النفى - نحو: كل ظالم لا يُفلح - المعنى: لا يفلح أحد من الظلمة ونحو: كل ذلك لم يكن: أي لم يقع هذا - ولا - ذاك ونحو: كل تلميذ لم يقصر في واجبه - «ويسمى شمول النفي» - واعلم: أن (عُموم السلب) يكون النفي فيه لكل فرد وتوضيح ذلك: أنك إذا بدأت بلفظة «كل» كنتَ قد سلَّطت الكلية على النفي، وأعملتها فيه - وذلك يقتضي ألا يشذَّ عنه شيء و (سلب العموم) يكون بتقديم أداة النفي على أداة العموم نحو: لم يكن كلّ ذلك، أي لم يقع المجموع، فيحتمل ثبوت البعض ويحتمل نفي كل فرد، لأنَّ النفَّي يوجه إلى الشمول خاصة، دون أصل الفعل ويُسمى «نفى الشّمول»
واعلم: أن (سلب العُموم) يكون النَّفي فيه للمجموع غالباً كقول المتنبي.
ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشدٍ
وقد جاء لعموم النفي قليلا: قوله تعالى (إن الله لا يحب كل مختال فخور) -
стр. 107
ودليل ذلك: الذوق والاستعمال
(٧) ومنها إفادة التَخصيص - قطعاً (١)
اذا كان المسند إليه مسبوقاً بنفي والمسند فعلا - نحو: ما أنا قلت هذا ولا غيري - أي: لم أقله: وهو مقول لغيري، ولذا: لا يصحّ أن يقال: ما أنا قلت هذا ولا غيري، لأن مفهوم (ما أنا قلت) أنّه مقول للغير، ومنطوق (ولا غيري) كونه غير مقول للغير (فيحصل التناقض سلباً وإيجاباً)
وإذا لم يسبق المسند إليه نفي - كان تقديمه محتملا (٢) لتخصيص الحكم به أو تقويته، إذا كان المسند فعلا (٣) نحو: أنتَ لا تبخل
ونحو: هو يهبُ الألوف، فاُنَّ فيه الإسناد مرتين، إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب: في المثال الأول، وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب: في المثال الثاني.
(٨) ومنها كون المتقدم محطّ الانكار والغرابة - كقوله:
أبعدَ المشيب المُنقضى في الذَّوائب تُحاول وصل الغانيات الكواعب
(٩) ومنها سُلوك سبيل الرُّقى - نحو: هذا الكلام صحيح، فَصيح، بلَيغ - فاذا قلت «فصيح» بليغ، لا يحتاج إلى ذكر صحيح، وإذا قلت «بليغ» لا يحتاج إلى ذكر فصيح.
(١٠) ومنها مُراعاة الترتيب الوُجودي - نحو (لا تأخذُهُ سنةٌ ولا نوم)
تمرين
ما نوع المقدّم، وما فائدة التقديم في الأمثلة الآتية:
(١) قال الله تعالى: «لله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ»
(٢) وقال تعالى: «ممّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلُوا ناراً»
(٣) وقال أبو فراس:
إلى الله أشكو انَّنا بمنازل تحكم في آسادهنَّ كلاب
(٤) وقال ابن نباته يخاطب الحسن بن محمد المهلّبي:
ولى همةٌ لا تطلبُ المالَ للغنى ولكنها منك المودة تطُلبُ
(٥) وقال أبو نواس:
إني انتجعتُ العبَّاس ممتدحاً وسيلتي جُوُدُه وأشعاري
عن خبرةٍ جثتُ لا مُخاطرة وبالدَّلالات يهتدى السَّارى
(٦) وقال الأبيوردي:
ومن نكدِ الأيام أن يبلغ المُنى أخوُ اللوم فيها والكَريم يخيبُ
(٧) وقال أبو الطيب المتنبي يهجو كافوراً:
من أية الطرقِ يأتي مثلَك الكرَمُ اينَ المحاجمُ يا كافورُ والجَلمُ
(٨) وقال المعري:
أعندي وقد مارستُ كل خفية يُصدقُ واش أو يُخيَّبُ سائلُ
(٩) وقال أيضاً:
إلى الله أشكو أنني كل ليلةٍ إذا نمتُ لم أعدم خوَاطرَ أوهام
فإن كانَ شراَ فهو لا شكَّ واقعٌ وإن كانَ خيراً فهو أضغاثُ أحلام
(١٠) وقال أيضاً:
وكالنّار الحياةُ فمن رماد أواخرُها وأوَّلها دُخان
(١١) وقال بعض الشعراء في الحث على المعروف:
يد المعروف غنمٌ حيثُ كانت تحمَّلها شكورٌ أو كفور
ففي شكرِ الشَّكور لها جزاء وعندَ الله ما جحد الكفُور
(١٢) وقال الآخر:
أنلهُو وايامُنا تذهبُ ونلعبُ والدّهرُ لا يلعبُ
(١٣) وقال محمد بن وهيب يمدح الخليفة المعتصم (وكنيته أبو إسحق) :
ثلاثة تشرقُ الدُّنيا ببهجتها شمسُ الضّحى وأبو إسحق والقمر
(١٤) وقال آخر:
ثلاثة يجهلُ مقدارها الأمنُ والصّحةُ والقوتُ
فلا تثق بالمال من غيرها لو أنَّه دُرٌّ وياقوتُ
(١٥) وقال آخر يهجو بخيلا:
أأنت تجودُ إنّ الجودَ طبعٌ ومالك منهُ يا هذا نصيبُ
(١٦) وقال آخر يستنكر أن يشرب الخمر حين دُعى لشربها:
أبعدَ ستينَ قد ناهزتُها حججاً أحكمُ الرَّاح في عقلي وجُسماني
(١٧) وقال الآخر:
غافلٌ أنتَ والليالي حَبَالَى بصُنوف الرّدى تَروحُ وتغدُو
(١٨) وقال ابن المعُتزّ:
ومن عجب الأيام بغى معاشرٍ غضابٍ على سبقي إذا أنا جاريتُ
يغيظهم فضلي عليهم ونقصهم كانّى قسَّمتُ الخظوظ فحابيت
стр. 108
المبحث الثالث عشر في تأخير المسند إليه
يؤخر المسند إليه: إن اقتضى المقامُ تقديم المسند - كما سيجيء ولا نلتمس دواعي للتقديم والتأخير إلا إذا كان الاستعمال يبيح كليهما.
تطبيق عام على أحوال المسند إليه وما قبله
أمير المؤمنين يأمرك بكذا - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، المراد بالخبر بيان سبب داعي الامتثال، المسند إليه أمير المؤمنين، ذكر للتعظيم، وقدم لذلك والمسند جملة يأمر، ذكر لأن الأصل فيه ذلك، وأخر لاقتضاء المقام تقديم المسند إليه وأتى به جملة لتقوية الحكم بتكرار الاسناد (والتعظيم وتقوية الحكم وكون ذكر المسند هو الأصل ولا مقتضى للعدول عنه واقتضاء المقام تقديم المسند اليه) «أحوال» والذكر والتقديم والتأخير «مقتضيات» - والاتيان بهذه الجملة على هذا الوجه «مطابقة لمقتضى الحال»
أنت الذي أعانني - وانت الذي سرني - ذكر (أنت) ثانيا لزيادة التقرير والايضاح فزيادة التقرير والايضاح (حال) - والتكرير (مقتضى) - والاتيان بالجملة على هذا الوجه (مطابقة لمقتضى الحال)
سعيد يقتحم الاخطار، بعد مدحه، ذكر سعيد للتعظيم والتعجب، فالتعظيم والتعجب حال - والذكر مقتضى، والاتيان بالجملة على هذا الوجه: مطابقة لمقتضى الحال.
حضر الكريم سعد «بعد: أحضر سعد» ذكر الكريم لتعظيم سعد ومدحه فالتعظيم حال، والذكر مقتضى والاتيان بالجملة على هذا الوجه: مطابقة لمقتضى الحال علي كتب الدرس «جواب - ما الذي عمل علي، - ذكر علي للتعريض بغباوة السامع، وقدم لتقوية الحكم لكون الخبر فعلا، فالتعريض والتقوية حالان والذكر والتقديم مقتضيان، والاتيان بالجملة على هذا الوجه: مطابقة لمقتضى الحالين
стр. 109
محمود نعم التلميذ «بعد مدح كثير له» - ذكر محمود لقلة الثقة بالقرينة.
وقدم لتقوية الحكم
«ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله» - حذف المسند وهو (خلقنا) - للعلم به خلق الانسان من عجل - حذف المسند إليه وهو الله تعالى للعلم به.
معطى الوسامات والرتب- حذف المسند إليه للتنبيه على تعيين المحذوف ادعا (كالسلطان مثلا) .
(ألم يجدك يتيما فآوى) - حذف مفعول آوى للمحافظة على الفاصلة
صاحبك يدعو إلى وليمة العرس - حذف مفعول يدعو للتعميم باختصار.
لا يعطى ولا يمنع إلا الله تعالى - حذف المفعولان لعدم تعلق الغرض بهما.
أهين الأمير - حذف الفاعل للخوف عليه.
(لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده) : قدم نصف الثاني للمحافظة على الوزن.
(ما كل ما يتمنى المرء يدركه) : قدمت أداة النفي على أداة العموم لافادة سلب العموم ونفي الشمول.
جميع العقلاء لا يسعون في الشر - قدمت أداة العموم على أداة النفي لافادة عموم السلب وشمول النفي
«وعلى الله فليتوكل المؤمنون» - قدم الجار والمجرور للتخصيص
ونحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون لما رضينا
الجملة الأولى خبرية اسمية، من الضرب الابتدائي - والمراد بالخبر إظهار الفخر والشجاعة، المسند إليه نحن، ذكر لأن ذكره الأصل، وقدم للتعظيم، وعرف
стр. 110
بالاضمار، لكون المقام للتكلم مع الاختصار، والمسند التاركون، ذكر وأخر لأن الأصل ذلك.
وأنت الذي أخلفتنيِ ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يلوم
جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر التوبيخ، المسند إليه أنت. ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالاضمار لكون المقام للخطاب مع الاختصار، والمسند لفظة الذي، وقد ذكر وأخر لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالموصولية للتعليل؛ يعني أن إخلاف وعده كان سبب الشماتة واللوم، وأما جملة أشمت فمعطوفة على جملة أخلفت ووصلت بها لما تقدم، وعرف المسند إليه وهو الفاعل في يلوم بالاضمار لكون المقام للغيبة مع الاختصار.
ابو لهب فعل كذا - جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث لما فيها من تقوية الحكم بتكرار الاسناد، والمراد بالخبر أصل الفائدة لمن يجهل ذلك، المسند إليه أبو لهب، ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالعلمية للكناية عن كونه جهنميا.
أسئلة على أحوال المسند إليه يطلب اجوبتها
ما هو المسند إليه؟ - ما هي أحواله؟ - متى يجب ذكره؟ ما هي الوجوه التي ترجّح ذكره عند وجود القرينة، متى يحذف؟ ما الفرق بين المعرفة والنكرة؟ لم يُعرف المسند إليه بالاضمار؟ - ما هو الأصل في الخطاب؟ - ما الأصل في وضع الضمير؟ - هل يقدم الضمير على مرجعه؟ هل الظاهر يوضع موضع الضمير؟ - لم يعرّف المسند إليه بالعلمية؟ -
стр. 111
لم يعرف بالاشارة؟ لم يُعرف بالموصولية؟ لم يُعرف بأل..؟ إلى كم تنقسم أل؟ - لم يعرّف بالاضافة؟ ، لم يعرَّف بالنداء؟ لأي شيء ينكر المسند إليه؟ لم يقدّم المسند إليه؟ ما الفرق بين عموم السلب وسلب العموم، لِم يؤخرّ المسند إليه؟ ؟
стр. 112
الباب الرابع في المسند وأحواله (١)
المُسند: هو الخبر، والفعل التام، واسم الفعل، والمبتدأ الوصف المستغنى بمرفوعه عن الخبر، وأخبار النَّواسخ، والمصدر النائب عن الفعل وأحواله: هي - الذكر، والحذف، والتّعريف، والتّنكير، والتقديم والتأخير، وغيرها - وفي هذا الباب ثلاثة مباحث.
стр. 113
المبحث الأول في ذكر المسند أو حذفه
يُذكر المُسند للأغراض التي سبقت في ذكر المسند اليه- وذلك
(١) ككون ذكره هو الأصل ولا مُقتضى للعُدول عنه
نحو العلم خيرٌ من المال
(٢) وكضعف التّعويل على دلالة القرينة - نحو حالي مستقيم ورزقي ميسور «إذ لو حُذف ميسور - لا يدلُّ عليه المذكور»
(٣) وكضعف تنبه السّامع، نحو (أصلُها ثابتٌ وفرعُها ثابتٌ) (إذ لو حُذف (ثابت) رُبما لا يتنبَّه السامع لضعف فهمه)
(٤) وكالرَّد على المخاطب - نحو (قل يُحييها الذي أنشأها أوّل مرَّة) جواباً لقوله تعالى (من يُحيي العظام وهي رميمٌ) ؟ ؟
وكافادة أنه «فعلٌ» فيفيد التجدد والحدوث، ومقيَّداً بأحد الأزمنة الثلاثة بطريق الاختصار أو كإفادة أنه «اسم» فيفيد الثبوتَ مطلقاً، نحو (يُخادعون الله وهو خادعهم) ، فإن (يخادعون) تفيد التجدد مرَّة بعد أخرى، مقيداً بالزمان من غير افتقار إلى قرينة تدل عليه - كذكر (الآن - أو الغد) .
وقوله (وهو خادعهم) - تفيد الثّبوت مطلقاً من غير نظر إلى زمان ويُحذف المسند: لأغراض كثيرة.
(١) منها - إذا دلت عليه «قرينة» وتعلّق بتركه غرض ممّا مرَ في حذف المسند اليه.
والقرينة «أ» إمّا مذكورة - كقوله تعالى (ولئن سألتهم من خَلَق السَّموات وَالأرض ليقُولُنَّ الله) أي: خلقهنَّ الله.
«ب» وإمَّا مقدّرة - كقوله تعالى (يُسِّبحُ لهُ فيها بالغدوّ والآصالِ رجالٌ) أي: يسبحهُ رجالٌ - كأنَّه قيل: من يُسبِّحُه؟
(٢) ومنها الاحتراز عن العبث - نحو (إن الله برىءٌ من المشركين ورسولُه - أي: ورسوله برىءٌ منهم أيضاً.
стр. 114
فلو ذكر هذا المحذوف لكان ذكره عبثاً لعدم الحاجة اليه
(٣) ومنها ضيق المقام عن إطالة الكلام: كقول الشاعر:
نحنُ بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأيُ مختلف
«أي: نحن بما عندنا راضُون - فحذف لضيق المقام»
(٤) ومنها اتّباع ومجاراة ما جاء في استعمالاتهم (الواردة عن العرب) نحو: لولا أنتم لكنا مؤمنين)
«أي: لولا أنتم موجودون» وقولهم في المثل «رمية من غير رامٍ» (أي هذه رمية)
تمرين
عيّن أسباب الحذف ونوع المحذوف في الأمثلة الآتية:
(١) نحو: «ذلكم أزكى لكم واطهر والله يعلمُ وأنتم لا تعلمون»
(٢) وقال ﷺ : علامة المؤمِن ثلاثٌ: إذا حدَّث صدق، وإذا وعدَ وفى، وإذا اؤتمن لم يخن
(٣) وقال: يقول ابن آدم: مالي مالي، وإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، او تصدّقت فأبقيت.
(٤) وقال: إن أحبّكم إليَّ وأقربكم مني مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويُؤلفونَ.
(٥) وقال أبو العتاهية:
جزى اللهُ عني صالحاً بوفائه وأضعف أضعافاً لُه في جزائه
صديقٌ إذا ما جئتُ أبغيه حاجة رجعتُ بما أبغي، ووَجهي بمائه
(٦) وقال ابو نواس:
إذا لم تزر أرض الخصيب ركابُنا فأيَّ فتىً بعد الخصيبِ تزُورُ
فتى يشتري حسن الثناء بماله ويعلمُ أنّ الدائراتِ تُدورُ
فإن تولني منك الجميل فأهله وإلا فإني عاذرٌ وشكورُ
(٧) وقال البُحتري يمدح الفتح بن خاقان:
رزينٌ إذا ما القوم خفت حُلومُهُم وقورٌ إذا ما حادث الدهر أجلباَ
فتى لم يضيع وجه حزمٍ ولم يبت يلا حظ أعجاز الأمور تعقبا
(٨) وقال الشاعر:
من قاس جدواك يوماً بالسُّحب أخطأ مدحك
السُّحبُ تُعطى وتبكي وأنت تعطي وتضحك
(٩) وقال المتنبي:
وَلمّا صارودُّ الناس خبَّا جزيتُ على ابتسام يابتسام
وصرتُ أشكُ فيمن أصطفيه لعلمي أنَّه بعضُ الانام
(١٠) وقال:
لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلّهُمُ الجودُ يفقرُ والإقدامُ قتَّالُ
(١١) وقال أبو فراس:
لا تطلُبنّ دُنوَ دا رٍ من خليلٍ أو معاشر
أبقى لأسباب المودّ ة أن تزُورَ ولا تُعاشر
تدريب
عيّن أسباب الذكر في الأمثلة الآتية:
(١) قال الله تعالى: «فويلٌ للذين يكتبونَ الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم، وويلٌ لهم مما يكسبون»
(٢) وقال مروان بن أبي حفصة يمدح معن بن زائدة:
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم أُسودٌ لها في بطن خفَّان أشبلُ
هم يمنعون الجار حتى كأنما لجارهم بين السِّماكين منزلُ
(٣) وقال السَّموءلُ بن عاديا:
إذا المرءُ لم يدنس من اللؤم عرضُهُ فكل رداءٍ يرتديه جميلُ
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حُسن الثناء سبيل
(٤) وقال أبو العتاهية:
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت وأيُّ الناس تصفو مشاربهُ
(٥) وقال الشاعر:
الجدّ يُدني كلَ أمر شاسعٍ والجدّ يفتحُ كل باب مُغلقِ
تمرين
(١) قال الله تعالى: «وأنّا لا ندري أشرٌ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربُّهمُ رشداً» .
(٢) وقال: «ألم يجدك يتيماً فآوى، ووَجدكَ ضالاً فهدى، ووجدك عائلا فأغنى» .
(٣) وقال: «فأما من أعطى واتَّقى وصدَّق بالحُسنى فسنيسرِّهُ لليُسرى»
(٩) وقال تعالى: «إن الله يأمرُ بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكمَّ تذكَّرون»
стр. 115
المبحث الثاني في تعريف المسند: أو تنكيره
يُعرَّف المسند
(١) لإفادة السامع حُكماً على أمر معلوم عنده بأمر آخر مثله: بإحدى طرق التعريف - نحو هذا الخطيب، وذاك نقيب الأشراف.
(٢) ولافادة قصره على المسند إليه «حقيقة» نحو (سعد الزعيم) إذا لم يكن زعيم سواه - أو «ادعاءً» مبالغة لكمال معناه في المسند إليه، نحو: (سعدٌ الوطني) أي الكامل الوطنية، فيخرج الكلام في صورة توهم أن الوطنية لم توجد إلا فيه، لعدم الاعتداد بوطنية غيره.
وذلك: إذا كان المسند (معرفاً بلام الجنس) (١)
وينكَّرُ المسند: لعدم الموجب لتعريفه - وذلك
(١) لقصد إرادة العهد - أو الحصر - نحو أنت أميرٌ - وهو وزير
(٢) ولاتباع المسند إليه في التنكير - نحو: تلميذ واقف بالباب.
(٣) ولافادة التفخيم - نحو: (هُدّى للمتقين)
(٤) ولقصد التحقير - نحو: ما خالد رجلا يُذكر.
стр. 116
المبحث الثالث في تقديم المسند: أو تأخيره
يقدّم المسند: إذا وجد باعث على تقديمه كأن يكون عاملاً نحو قام علي أو ممّا له الصدارة في الكلام، نحو: أين الطريق؟ ؟
أو إذا أريد به غرض من الأغراض الآتية:
(١) منها التّخصيص بالمسند إليه - نحو (لله مُلكُ السموات والأرض) .
(٢) ومنها التنبيه من أوّل الأمر على أنه خبرٌ لا نعتٌ - كقوله:
له هممٌ لا مُنتهى لكبارها وهمَّته الصغرى أجلُ من الدّهر
له راحة لو أنَّ معشار جودها على البرِّ كان البرُّ أندى من البحر
فلو قيل «همم له» لتُوهّم ابتداءً كون «له» صفة لما قبله
(٣) ومنها التشويق للمتأخر، إذا كان في المتقدِّم ما يُشوِّق لذكره كتقديم المسند في قوله تعالى (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) - وكقوله:
خيرُ الصنائع في الأنام صنيعةٌ تنبو بحاملها عن الإذلال
(٤) ومنها التفاؤل: كما تقول للمريض (في عافية) أنتَ) وكقوله:
سعدت بُغرَّة وجهك الأيام وتزينت بلقائك الأعوامُ
(٥) ومنها - إفادة قصر المسند إليه على المسند، نحو (لكم دينكم ولي دين) «أي - دينكم مقصورٌ عليكم، وَديني مقصور عليَّ»
(٦) ومنها - المساءة نكايةً بالمُخاطب: كقول المتنبي:
ومن نكد الدنيا على الحُرّ أن يرى عدُوّا له ما من صداقته بُدُّ
(٧) ومنها - تعجيل المسرّة للمخاطب، أو التعجّب، أو التّعظيم، أو المدح، أو الذم، أو الترحم، أو الدعاء.
نحو: لله درّك، وعظيمٌ أنت يا الله. ونعم الزعيم سعدٌ - وهلُمّ جرَّا
وبئس الرجل خليل، وفقير أبوك، ومبارك وصولك بالسلامة.
ويؤخر المسند لأن تأخيره هو الأصل، وتقديم المسند إليه أهم نحو: الوطن عزيز.
стр. 117
وينقسم المسند من حيث الأفراد وعدمه إلى قسمين - مفرد وجملة.
فالمسند (المفرد) قسمان - فعل: نحو قدم سعدٌ - واسم: نحو سعدٌ قادم.
والمسند (الجملة) ثلاثة أنواع:
(١) أن يكون سببيا نحو خليل أبوه مُنتصر - أو أبوه انتصر - أو انتصر أبوه.
(٢) وان يُقصد تخصيص الحكم بالمسند إليه - نحو أنا سَعيت في حاجتك (أي السّاعي فيها أنا لا غيري)
(٣) وأن يُقصد تأكيد الحكم - نحو: سعد حضر.
وذلك: لما في الجملة: من تكرار الاسناد مرّتين.
ويؤتى بالمسند: ظرفا للاختصار - نحو خليل عندك.
وجاراً ومجروراً - نحو: محمود في المدرسة
تمرين
بين أسباب التقديم والتأخير فيما يأتي:
(١) ما كل ما فوق البسطية كافياً فاذا قنعت فبعض شيء كافي (١)(٢) وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كلّه ولكن شعري فيه من نفسه شعر (٢)(٣) إذا شئت يوما أن تسود عشيرة فبالحلم سُد لا بالتَّسرع والشتَّم (٣)(٤) ثلاثة تُشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى وأبو اسحاق والقمر (٤)
стр. 118
(٥) أفي الحق أن يُعطى ثلاثون شاعرا ويُحرم مادون الرّضا شاعرٌ مثلي (١)(٦) فكيف وكلٌّ ليس يعدو حمامه وما لامرىء عمّا قضى الله مرحل (٢)(٧) وقال الله تعالى «بل الله فاعبُد، وكُن من الشاكرين» (٣)(٨) بك اقتدتِ الأيام في حسناتها وشيمتها لولاكَ هَمٌّ وتكريبُ (٤)
تطبيق عام على أحوال المسند
لما صدأت مرآة الجنان، قصدت لجلائها بعض الجنان - الجملة الشرطية لا تعتبر إلا بجوابها وهو (قصدت) . وهي خبرية فعلية من الضرب الابتدائي - والمراد بها أصل الفائدة المسند قصد. ذكر: لأن ذكره الأصل، وقدم لافادة الحدوث في الزمن الماضي مع الاختصار، والمسند إليه التاء - ذكر لأن الأصل فيه ذلك - وأخر لاقتضاء المقام تقديم المسند، وعرف بالاضمار لكون المقام للتكلم مع الاختصار كأنه الكوثر الفياض - جملة خبرية أسمية من الضرب الابتدائي - والمراد بها المدح، فهي تفيد الاستمرار بقرينة المدح، والمسند إليه الهاء. ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالاضمار لكون المقام للغيبة مع الاختصار. والمسند الكوثر ذكر وأخر لأن الأصل فيه ذلك - وعرف بأل للعهد الذهني.
стр. 119
كتاب في صحائفه حكم - التنكير في هذه الجملة للتعظيم
ما هذا الرجل انسانا - نكر المسند «إنسانا» للتحقير
له همم لا منتهى لكبارها - المسند له - قدم لافادة أنه خبر من أول الأمر لانه لو تأخر لتوهم أنه صفة للمسند إليه لانه نكرة
«ولم يكن له كفواً أحد» ، قدم المسند «كفوا» على المسند إليه «أحد» للمحافظة على الفاصلة - على رأى بعضهم، والمنصوص عليه في كتب التفسير المعتبرة أن التقديم للمبادرة إلى نفي المثل.
زهرة العلم أنضر من زهرة الروضة - جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي والمراد بها الاستمرار بقرينة المدح، المسند إليه زهرة العلم، ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالاضافة إلى العلم لتعظيمه.
والمسند أنضر ذكر وأخر لان الاصل فيه ذلك، ونكر لتعظيمه.
غلامي سافر، أخي ذهبت جاريته، أنا أحب المطالعة - الحق ظهر، الغضب آخره ندم - أتى بالمسند في هذه المثل جملة لتقوية الحكم لما فيها من تكرار الاسناد
أسئلة على أحوال المسند يطلب أجوبتها
ما هو المسند؟ - ماهي أحواله؟ - لأي شيء يذكر المسند؟ - لأيّ شيء يحذف؟ لِمَ يقدم؟ - لِمَ يؤخر؟ - لِمَ يُعرَّف؟ - لم ينكّر؟ - لم يؤتى به جملة؟.
стр. 120
الباب الخامس في الإطلاق (١) والتقييد
إذا اقتصر في الجملة على ذكر جُزأيها «المسند إليه والمسند» فالحكم (مطلقٌ) وذلك: حين لا يتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن.
وإذا زيدَ عليهما شيء ممّا يتعلق بهما - أو بأحدهما، فالحكم (مقيد) وذلك: حيث يُراد زيادة الفائدة وتقويتها عند السامع، لما هو معروف من أن الحكم كلما كثرت قيوده ازداد إيضاحا وتخصيصا، فتكون فائدته أتّم وأكمل، ولو حُذف القيد لكان الكلام كذباً - أو غير مقصود نحو: قوله تعالى (وما خَلَقنَا السَّموات والأرضَ وما بينهُما لاعِبيِن) .
فلو حُذف الحال وهو (لاعبين) لكان الكلام كذباً، بدليل المشاهدة والواقع.
ونحو: قوله تعالى (يكاد زيتها يضيء) إذ لو حذُف (يكاد) لفات الغرض المقصود، وهو إفادة المقاربة.
واعلم: أن معرفة خواص التراكيب وأسرار الأساليب وما فيها من دقيق الوضع، وباهر الصّنع، ولطائف المزايا، يسترعى لُبك، إلى أن التقييد بأحد الأنواع الآتية: يكون لزيادة الفائدة، وتقويتها عند السامع لما هو معروف من أن الحكم كلما ازدادت قيوده ازداد إيضاحاً وتخصيصاً.
والتقييد: يكون، بالتَّوابع، وضمير الفصل والنَّواسخ وأدوات الشرط والنفي والمفاعيل الخمسة، والحال والتمييز - وفي هذا الباب
المبحث الأول في التقييد بالنَّعت
أما النَّعت: فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدلّ عليها
(أ) منها - تخصيص المنعوت بصفة تُميزه إن كان نكرة - نحو: جاءني رجل تاجر.
(ب) ومنها - توضيح المنعوت إذا كان معرفة - لغرض
(١) الكشف عن حقيقته، نحو: الجسم الطويل، العريض، يُشغل حيزاً من الفراغ.
(٢) أو التأكيد - نحو: تلك عشرة كاملة، وأمس الدابُر كان يوماً عظيماً.
(٣) أو المدح - نحو: حضر سعد المنصور.
(٤) أو الذّم - نحو: (وأمرأتهُ حمَّالة الحطب) .
(٥) أو الترحم - نحو: قدم زيد المسكينُ
стр. 123
المبحث الثاني في التَّقييد بالتوكيد
أمّا التوكيد: فيوُتى به للأغراض التي يدُلّ عليها، فيكون.
(١) لمُجرّد التقرير، وتحقيق المفهوم عند الإحساس بغفلة السّامع نحو جاء الأمير الأميرُ.
(٢) وللتقرير مع دفع توهُّم خلاف الظاهر - نحو جاءني الأمِيرُ نفسه.
(٣) وللتقرير مع دفع توهم عدم الشمول نحو (فَسَجدَ الملائكةُ كُلهم أجَمُعون)
(٤) ولإرادة انتقاش معناه في ذهن السّامع نحو (أُسكن أنتَ وَزَوجكَ الجنَّةَ)
стр. 124
المبحث الثالث في التقييد بعطف البيان
أمّا عطف البيان: فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدلّ عليها - فيكون
«أ» لمجرَّد التَّوضيح للمتبوع باسم مُختصّ به (١) نحو أقسم بالله أبو حفص عُمر.
«ب» وللمدح: كقوله تعالى (جَعَلَ اللهُ الكعبَةَ البيتَ الحَرامَ قِياماً للناس) - فالبيت الحرامَ، عطف بيان: للمدح.
стр. 125
المبحث الرابع في التَّقييد بعطف النَّسَق
أمّا عطف النسق: فيؤتى به للأغراض الآتية:
(١) لتفصيل المسند إليه باختصار، نحو: جاء سعد وسعيد، فانه أخصر من: جاء سعد، وجاء سعيد، ولا يُعلم منه تفصيلُ المسند لأن الواوَ لمطلق الجمع.
(٢) ولتفصيل المسند مع الاختصار أيضاً، نحو - جاء نصرٌ فمنصورٌ (١) أو ثم منصور، أو جاء الأميرُ حتى الجُند، لأنّ هذه الأحرف الثلاثة مشتركة في تفصيل
стр. 126
المسند - إلا أنّ (الأول) يفيد الترتيب مع التعقيب (والثاني) يفيد الترتيب مع التراخي - و (الثالث) يفيد ترتيب أجزاء ما قبله، ذاهباً من الأقوى إلى الأضعف، أو بالعكس - نحو مات الناس حتّى الأنبياء.
(٣) ولردّ السامع إلى الصواب مع الاختصار - نحو جاء نصر - لا منصور - أو: لكن منصور.
(٤) ولصرف الحكم إلى آخر - نحو ما جاء منصور، بل نصر.
(٥) وللشكّ من المتُكلم - أو التَّشكيك للسّامع، أو للابهام نحو قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هُدىً أو في ضلالٍ مُبين)
(٦) وللاباحة: أو التّخيير -
مثال الأول: تعلّم نحواً أو صرفاً. أو نحو: تعلّم إمَّا صرفاً وإمّا نحواً، ومثال الثاني: تزوج هنداً أو أختها أو نحو: تزوج إمَّا هنداً وإمَّا أختها
стр. 127
المبحث الخامس في التَّقييد بالبدل
أمَّا البدل: فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يَدُلّ عليها ويكون: لزيادة التقرير والإيضاح، لأن البدل مقصودٌ بالحكم بعد إبهام نحو حضر ابني عليّ، في (بدل الكل) ونحو: سافر الجندُ أغلبُه في (بدل البعض)
ونحو: نفعني الاستاذ علمُه (في بدل الاشتمال)
ونحو: وجهك بدرٌ شمسٌ - في (بدل الغَلَط) (١)
وذلك: لإفادة المبالغة التي يقتضيها الحال.
стр. 128
المبحث السادس في التقييد بضمير الفصل
يؤتى بضمير الفصل: لأغراض كثيرة
(١) منها التخصيص، نحو (ألم يعلموا أن الله هو يقبلُ التَوبةَ عن عبادِهِ)
(٢) ومنها تأكيد التَّخصيص إذا كان في التركيب مُخصِّصٌ آخرُ كقوله تعالى (إن اللهَ هو التواب الرحيم)
(٣) ومنها - تمييز الخبر عن الصفة، نحو: العاِلم هو العاملُ بعلمه
стр. 129
المبحث السابع في التقييد بالنّواسخ
التقييد بها: يكون للأغراض التي تؤديِّيها معاني ألفاظ النّواسخ كالاستمرار - أو لحكاية الحال الماضية: في «كان» (١)
وكالتوقيت بزمن مُعين في «ظلّ، وبات، وأصبح، وأمسى، وأضحى»
وكالمُقاربة: في «كاد، وكرب، وأوشك»
وكالتأكيد: في «إن وأنّ» - وكالّتشبيه: في «كأنَّ»
وكالاستدراك: في «لكن» - وكالرَّجاء: في «لعلَّ» -
وكالتمنّي: في «ليت» وكاليقين: في «وجد، وألفى، ودَرى، وعلم» وكالظنِّ: في خالَ، وزعِم، وحسِب، وكالتَّحول: في اتخذ، وجعل وصيَّر.
стр. 130
المبحث الثامن
في التّقييد بالشرط التقييد به:
يكون للأغراض التي تؤديها معاني أدوات الشرط: كالزمان في «متى وأيّان» والمكان: في أين، وأنَّى، وحينما - والحال: في «كيفما» واستيفاء ذلك: وتحقيق الفرق بين تلك الأدوات يُذكر في علم النحو وإنما يفرّق هنا بين (إن وإذا ولو) لاختصاصها بمزايا تُعد من وجوه البلاغة.
الفرق بين إن - وإذا - ولو
الأصل عدم جزم وقطع المتكلم بوقوع الشَّرط في المستقبل مع «إن» ومن ثم كثر أن تستعمل «إن» في الأحوال التي يندُر وقوعها ووجب أن يتلوها لفظ (المضارع) لاحتمال الشك في وقوعه (١)
بخلاف «اذا» فتُستعمل بحسب أصلها في كل ما يقطعُ المتكلمُ بوقوعه في المستقبل - ومن أجل هذا لا تُستعمل «إذا» إلاّ في الأحوال الكثيرة الوقوع، ويتلوها (الماضي) لدلالته على الوقوع والحصول قطعاً -
كقوله تعالى (فإذا جاءتهمُ الحسنةُ قالوا لنا هذه، وإن تُصبهم سيئةٌ يطيَّروا بموسى ومنْ معهُ)
فلكون مجيء الحسنة منه تعالى مُحقَّقاً - ذكر هو والماضي مع (إذا) وإنما كان ما ذُكر محققاً - لأن المراد بها مُطلقُ الحسنة الشامل لأنواع كثيرة - من خَصب، ورخاء، وكثرة أولاد، كما يفهم من التّعريف بأل الجنسية في لفظة «الحسنة»
ولكون مجىء السَّيئة نادراً، ذكر هو والمضارع مع (أن) وإنما كان ما ذكر نادراً لأن المراد بها نوعٌ قليل: وهو جدب وبلاء كما يُفهم من التّنكير في لفظ «سيئة» الدال على التقليل
ولو: للشرط في الماضي مع الجزم والقطع بانتفائه، فيلزم انتفاء الجزاء على معنى أنّ الجزاء كان يمكن أن يقع، لو وجد الشرط.
стр. 131
ويجب كون جملتيها فعليتّين ماضويتين، نحو: لو أتقنت عملك لبلغت أملك.
وتسمى «لو» حرف امتناع لامتناع - كقوله تعالى (لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا) ونحو: (ولو شاءَ لهَداكم أجمعين) أي انتفت هدايته إيّاكم، بسبب انتفاء مشيئته لها.
تنبيهات
الأول - عُلم مما تقدم: أن المقصود بالذّات من الجملة الشرطية هو الجواب: فاذا قلت إن اجتهد فريد كافأته، كنت مخبراً بأنك ستكافئه، ولكن في حال حصول الاجتهاد، لا في عموم الأحوال (١)
ويتفرع على هذا: أنها تُعد خبرية أو إنشائية باعتبار جوابها
الثاني - ما تقدَّم من الفرق بين «إن» و «إذا» هو مقتضى الظاهر وقد يخرجُ الكلام على خلافه، فتستعملُ «إن» في الشرط المقطوع بثبوته أو نفيه - لأغراض كثيرة
«أ» كالتجاهل - نحو قول المعُتذر - إن كُنتُ فعلتُ هذا فعن خطأ.
«ب» وكتنزيل المخاطب العالم منزلة الجاهل: لمخالفته مقتضى علمه
كقولك للمتكبر توبيخاً له - إن كنتَ من تراب فلا تفتخر
«جـ» وكتغليب غير المُتَّصف بالشرط على المتَّصف به: كما إذا كان السفر قطعي الحصول لسعيد، غير قطعي لخليل، فتقول ان سافرتما كان كذا (٢) وقد
стр. 132
تستعمل (إذا) في الشرط المشكوك في ثبوته أو نفيه، لأغراض.
(أ) منها - الإشعار بأن الشك في ذلك الشرط لا ينبغي أن يكون مشكوكا فيه بل لا ينبغي ألاّ يكون مجزوماً به - نحو إذا كثر المطر في هذا العام أخصب الناس
(ب) ومنها - تغليب المتصف بالشرط على غير المتصف به - نحو إذا لم تسافر كان كذا - وهلم جرَّا من عكس الأغراض التي سبقت
الثالث - لما كانت (إن) و (إذا) لتعليق الجزاء على حصول الشرط في المستقبل وجب أن يكون شرطُ وجزاء كل منهما جملةً فعلية استقبالية لفظاً ومعنى، كقوله تعالى (وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمُهلِ)
ونحو: والنَّفس راغبة إذا رغبَّتها وإذا تُرد إلى قليلٍ تَقَنعُ
ولا يُعدلُ عن استقبالية الجملة لفظاً، ومعنى إلى استقباليتها معنى فقط - إلاَّ لدواع غالباً.
«أ» منها - التفاؤل - نحو - إن عشتُ فعلتُ الخير (١)
«ب» ومنها - تخّيل إظهار غير الحاصل «وهو الاستقبال» في صورة الحاصل «وهو الماضي» - نحو - إن متُّ كان ميراثي للفقراء.
الرَّابع - عُلم مما تقدم من كون «لو» للشَّرط في الماضي: لزومُ كون جملتي شرطها وجزائها فعليتّين ماضويتين وعدم ثبوتهما.
وهذا هو مقتضى الظاهر - وقد يخرج الكلام على خلافه
فتُستعمل «لو» في المضارع لدواعٍ اقتضاها المقامُ - وذلك
«أ» كالاشارة إلى أن المضارع الذي دخلت عليه يقصد استمرارهُ فيما مضى:
стр. 133
وقتاً بعد وقت، وحصوله مرة بعد أخرى -
كقوله تعالى (لو يُطيعكم في كثيرٍ من الأمرِ لعنتُّم) (١)
«ب» وكتنزيل المضارع منزلة الماضي (لصدوره عمّن المُستقبلُ عنده)
في تحقق الوقوعِ، ولا تخلّف في أخباره: كقوله تعالى (ولو تَرَى إذِ المجرمُونَ ناكسُوا رُؤسهم عندَ ربِّهم) (٢)
стр. 134
المبحث التاسع في التقييد بالنفي
التقييد بالنفي: يكون لسلب النسبة على وجه مخصوص، ممّا تفيده أحرف النفي السبعة - وهي - لا، وما، ولات، وإن، ولن، ولم، ولمّا.
(فلا) للنفي مطلقاً - و (مَا، وإن، ولاَتَ) لنفي الحال، إن دخلت على المضارع و (لن) لنفي الاستقبال و (لم - ولما) لنفي المُضيّ - الا أنه (بلمّا) ينسحبُ إلى ما بعد زمن التكلم: ويختصّ بالمتوقّع - وعلى هذا: فلا يقال ما يقم خليلٌ ثم قام، ولا: لمّا يجتمع النقيضان - كما يقال لم يقم عليٌّ ثم قام ولم يجتمع الضدان، فلمّا في النفي تقابل (قد) في الاثبات، وحينئذ يكون منفيُّها قريباً من الحال - فلا يصح لمّا يجيءُ خليل في العام الماضي.
стр. 135
المبحث العاشر في التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها
التقييدُ بها: يكون لبيان نوع الفعل، أو ما وقع عليه أو فيه، أو لأجله أو بمقارنته، ويقيد بالحال لبيان هيئة صاحبها وتقييد عاملها، ويقيَّد بالتمييز لبيان ما خفى من ذات - أو نسبة، فتكون القيودُ هي محظ الفائدة والكلام بدونها كاذبٌ - أو غير مقصود بالذات - كقوله تعالى (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) وقد سبق القولُ في أول الباب مفصلاً، فارجع إليه إن شئتَ
تنبيهات
الأول - عُلم ممّا تقدَّم أن التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها للأغراض التي سبقت - وتقييدها إذا كانت (مذكورة)
أمّا إذا كانت محذوفة فتُفيد أغراضاً أخرى
(١) منها - التعميم باختصار كقوله تعالى (والله يدعو إلى دار السلام)
(أي جميع عباده) لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم (١) (ولو ذكر لفات غرض الاختصار المناسب لمقتضى الحال)
(٢) ومنها - الاعتماد على تقدم ذكره - كقوله تعالى (يَمحُو اللهُ ما يشاءُ ويُثبتُ) - أي ويثبتُ ما يشاءُ
(٣) ومنها - طلب الاختصار - نحو (يغفرُ لمن يشاءُ) أي يغفر الذنوب.
(٤) ومنها - استهجان التصريح به نحو: (ما رأيتُ منه ولا رأى منِّي) أي العورة
стр. 136
(٥) ومنها - البيانُ بعد الابهام - كما في حذف مفعول فعل المشيئة (١)
ونحوها (٢) إذا وقع ذلك الفعل شرطاً فإنّ الجواب يدل عليه، ويبينُه بعد إبهامه، فيكون أوقع في النفس، ويقدر المفعول مصدرا من فعل الجواب، نحو: (فمن شاء فليؤمن) - أي فمن شاء الإيمان
(٦) ومنها - المحافظة على سجع - أو: وزن
فالأول - كقوله تعالى (سيذكَّرُ من يخشى)
إذ لو قيل: يخشى الله - لم يكن على سنن رؤوس الآي السابقة
والثاني - كقول المتنبي:
بناها فأعلى والقنا يقرع القَنا ومَوجُ المناياَ حولها مُتلاطمُ
أي: فأعلاها
(٧) ومنها - تعيُّن المفعول - نحو رعت الماشية (أي نباتاً)
ومنها - تنزيل المتعدِّي منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول، بل يجعل المفعول منسياً، بحيث لا يكون ملحوظاً مقدّرا
كما لا يلاحظ تعلق الفعل به أصلا - كقوله تعالى (هَلْ يستوي الذينَ يعلمون والذينَ لا يعلمون) (٣)
الثاني - الأصل في العامل أن يًُقدَّم على المعمول
وقد يُعكس: فيقدّم المعمول على العامل لأغراض شتَّى
(١) ومنها - التخصيص - نحو (إياك نعبدُ، واُيّاك نستعين) (٤)(٢) ومنها - ردُّ المخاطب إلى الصّواب عند خطئه في تعيين المفعول نحو: نصراً رأيت - رداً لمن اعتقد أنك رأيت غيره.
стр. 137
(٣) ومنها - كون المتقدم محطّ الأنكار مع التَّعجب نحو: أبعدَ طول التجربة تنخدع بهذه الزَّخارف.
(٤) ومنها - رعاية مُوازاة رؤوس الآي نحو: (خُذُوهُ فغُلوهُ، ثمّ الجحيم صلُوهُ) - وهلمّ جرا من بقية الأغراض التي سبقت.
تطبيق عام على الاطلاق والتقييد
إذا كنت في نعمة فارعها فان المعاصي تزيل النعم
جملة فارعها: انشائية أمرية، والأمر مستعمل في أصل معناه، المسند إليه أنت وهي مقيدة بالمفعول به لبيان ما وقع عليه الفعل، ومقيدة بالشرط للتعليق، وكانت أداة الشرط (إذا) لتحقق الحصول «فان المعاصي تزيل النعم» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بالخبر التحذير من المعاصي.
المسند إليه (المعاصي) والمسند جملة: تزيل، وأتى به جملة لتقوية الحكم بتكرار الاسناد، وقيد بالمفعول به «النعم» لبيان ما وقع عليه الفعل، والحكم مقيد بأن للتوكيد.
إن اجتهد خليل أكرمته- الجملة «اكرمته» وهي جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، المسند أكرم، والمسند إليه التاء، وهي مقيدة بالمفعول به لبيان ما وقع عليه الفعل، وبالشرط للتعليق، وكانت أداة الشرط «إن» لعدم الجزم بوقوع الفعل.
وأصابت تلك الربى عين شمس أورثتها من لونها اصفرارا
стр. 138
كلما جال طرفها تركت النا س سكارى وما هم بسكارى
(٢) أي فيكون التقديم: للتبرك والتلذد وموافقة كلام السامع والاهتمام وضرورة الشعر وغير ذلك - واعلم أن اختلاف الترتيب بين المعمولات.
إما لأمر معنوي: نحو «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى» فلو أخر المجرور لتوهم أنه من صلة الفاعل، والمراد كونه من صلة فعله.
وإما لأمر لفظي: نحو ولقد جاءهم من ربهم الهدى - فلو قدم الفاعل لاختلفت الفواصل لأنها مبنية على الألف - وقد يتقدم بعض المفاعيل على بعض - إما لاصالة في التقدم لفظا: نحو حسبت زيداً كريما، فإن زيداً وإن كان مفعولا في الحال لكنه مبتدأ في الأصل - أو معنى: نحو أعطى زيد عمراً درهماً، وإن كان مفعولاً بالنسبة إلى زيد لكنه لا يخلو من معنى الفاعلية بالنسبة إلى الدرهم، والدرهم مأخوذ.
«وأصابت تلك الربى» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر اصل الفائدة - المسند أصاب، ذكر - لأن الأصل فيه ذلك، وقدم لافادة الحدوث في الزمن الماضي مع الاختصار، والمسند إليه عين شمس، وذكر: لأن الأصل فيه ذلك وأخر: لاقتضاء المقام تقديم المسند وخصص بالاضافة لتعينها طريقا لاحضار معناه في ذهن السامع، والمضاف إليه (شمس) قيد بالصفة «أورنتها من لونها» لأنها في محل جر صفة شمس للتخصيص، وقيد الحكم بالمفعول به «تلك» لبيان ما وقع عليه الفعل، وعرف المفعول به بالاشارة لبيان حاله في البعد، وقيد المفعول بالبدل «الربي» لتقرير حاله في نفس السامع «تركت الناس سكارى» هي الجملة الرئيسية، لأن الشرطية لا تعتبر إلا بجوابها، وهي جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر التفخيم، المسند إليه الناس، ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بآل للعهد الذهني، لان المراد بالناس الدين نظروا اليها، والمسند سكارى، ذكر وآخر لان الاصل فيه ذلك، ونكر للتهويل، والحكم مقيد (بترك) لافادة التحويل، وبالشرط للتعليق وكانت أداة الشرط (كلما) لافادة التكرار «وما هم بسكارى» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بالخبر أصل الفائدة، والمسند إليه هم، والمسند سكارى والحكم مقيد بما لنفي الحال.
لا تيأسن وكن بالصبر معتصما لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
«لا تيأسن» جملة انشائية نهييه، والمراد بالنهي الارشاد، المسند لا تيأس والمسند إليه انت، و «كن بالصبر معتصما» أصلها: أنت معتصم بالصبر، وهي جملة انشائية أمرية، والمراد بالأمر الارشاد ايضاً، المسند إليه الضمير المستتر في كن والمسند معتصما، والحكم مقيد «بالصبر» لبيان ما وقع عليه الفعل، وبالأمر «كن» لافادة التوقيت بالاستقبال.
«لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا» أصلها لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر - وهي جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر الحث على الصبر، المسند تبلغ، والمسند إليه أنت، والحكم مقيد بلن للنفي في المستقبل، وبالجار والمجرور لبيان غاية الفعل.
عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب
في البيت جملة إنشائية، غير طلبية، وهي إسمية من الضرب الثالث، لما فيها من
стр. 139
تقوية الحكم بتكرار الاسناد - المسند إليه «الكرب» ذكر وقدم لأن الاصل فيه ذلك وعرف بال للعهد الذهني، وقيد بالنعت «الذي أمسيت فيه» لتوضيحه، والمسند يكون الخ، والحكم مقيد بعسى لافادة الرجاء - وأما جملة النعت «الذي أمسيت فيه» فهي جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي: المسند إليه فيها التاء - والمسند الجار والمجرور والحكم مقيد بأمسى لافادة المساء، وجملة الخبر (يكون وراءه فرج قريب) جملة خبرية إسمية من الضرب الابتدائي، المسند إليه فيها (فرج) ذكر لأن الأصل فيه ذلك، وآخر لضرورة النظم، وقيد بالنعت (قريب) لافادة القرب، والمسند وراءه - ذكر لأن الاصل فيه ذلك، وقدم للضرورة، والحكم مقيد بالناسخ (يكون) لافادة الاستقبال
... يوشك من فر من منيته في بعض غرائه يوافقها
أصل الجملة: يوشك من فر من منيته يوافقها في بعض غرّاته - وهي جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها التيئيس من الخلود في هذه الدنيا، والمسند إليه (من) ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالموصولية لعدم العلم بما يخصه غير الصلة والمسند جملة يوافقها، ذكر لأن الأصل فيه ذلك، واتى به جملة لتقوية الحكم وقيد بالجار والمجرور لبيان زمنه، والحكم مقيد بالناسخ (يوشك) لافادة المقاربة
... إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
إن الثماينن قد أحوجت، جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها اظهار الضعف - المسند إليه (الثمانين) ذكر وقدم لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بال للعهد الذهني - والمسند (قد أحوجت) ذكر وأخر لأن الأصل فيه ذلك، وأتى به جملة لتقوية الحكم - والحكم مقيد بأن، وقد للتوكيد، وأما قوله وبلغتها فهي جملة معترضة للدعاء، وهي جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، المسند إليه التاء، والمسند بلغ والحكم مقيد بالمفعول به، لبيان ما وقع عليه الفعل.
أسئلة على الاطلاق والتقييد يطلب اجوبتها
ما هو الاطلاق؟ ما هو التقييد؟ متى يكون الاطلاق؟ متى يكون التقييد؟ لماذا يقيّد بالنعت؟
стр. 140
لماذا يقيد بالتوكيد؟ لماذا يقيد بعطف النسق؟ لماذا يقيد بالبدل؟ لماذا يقيد بالمفاعيل الخمسة؟ لماذا يقيد بالحال؟ لماذا يقيد بالتمييز؟ لماذا يقيد بالنواسخ؟ لماذا يقيد بضمير الفصل؟ لماذا يقيد بالشرط؟ ماالفرق بين إن - وإذا - ولو؟ ما المقصود من الجملة الشرطية؟ هل يمكن ان تستعمل (إن) في مقام الجزم بوقوع الشرط؟ هل يمكن ان تستعمل (إذا) في مقام الشك؟ هل يمكن أن تستعمل (لو) مع المضارع؟ لماذا يقيد بالنفي.
стр. 141
الباب السادس في أحوال متعلقات الفعل
متعلقات الفعل كثيرة منها:
المفعول، والحال، والظرف، والجار والمجرور، وهذه (المتعلقات) أقل في الأهمية من (ركني الجملة) ومع ذلك فقد تتقدم عليها - أو على أحدهما: فيقدم المفعول لأغراض - أهمها:
(١) تخصيصه بالفعل (٢) مُوافقة المخاطب: أو تخطئته
(٣) الاهتمام بالفعل (٤) التبَّرّك به (٥) التَّلذذّ به
ويتقدّم كل من الحال، والظرف، والجار والمجرور، لأغراض كثيرة
(١) منها: تخصيصها بالفعل
(٢) ومنها: كونها موضع الانكار
(٣) ومنها: مراعاة الفاصلة: أو الوزن
والأصل في المفعول: أن يُؤخر عن الفعل، ولا يُقدّمُ عليه إلاَّ لاغراضٍ كثيرة.
(١) منها - لتخصيص - نحو: (إيَّاك نعبد) رداً على من قال: أعتقد غير ذلك
(٢) ومنها - رعاية الفاصلة - نحو: (ثم الجحيم صلُّوّهُ)
(٣) ومنها - التّبرك - نحو: قُرآنا كريماً تلوتُ.
(٤) ومنها - التلذذ - نحو: الحبيب قابلتُ
والأصل في العامل: أن يقدَّم على المعمول، كما أن الأصل في المعمول أن تُقدَّم عمدته على فضلته - فيحفظ هذا الأصل بين الفعل والفاعل.
أمّا بين الفعل والمفعول ونحوه: كالظرف، والجار والمجرور،
стр. 142
فيختلف الترتيب - للأسباب الآتية:
(أ) إمَّا لأمر معنوي - نحو: (وجَاءَ مِنْ أقصى المدينةِ رجلٌ يسعى) (فلو أخِّر المجرور لتوُهمِّ أنه من صلة الفاعل، وهو خلاف الواقع لأنه صلةٌ لفعله)
(ب) وإمّا لأمر لفظي - نحو: (ولقد جاءهُمُ من ربهم الهُدى)
فلو قُدم الفاعل لاختلفت الفواصلُ، لأنها مبنية على الألف
(جـ) وإما للأهمية - نحو: قُتل الخارجيُّ فلانٌ
وأما تقديم الفضلات على بعض: فقد يكون
(١) للأصالة في التقدم لفظاً - نحو: حسبت الهلال طالعاً، فانّ الهلال وإن كان مفعولاً في الحال، لكنه مبتدأ في الأصل أو للأصالة في التقدُّم معنى - وذلك كالمفعول الأول في نحو: أعطى الأمير الوزير جائزة، فإن الوزير: وإن كان مفعولا بالنسبة إلى الأمير، لكنه فاعل في المعنى بالنسبة إلى الجائزة (١)(٢) أو لإخلال في تأخيره - نحو: مررت راكباً بفلان - فلو أخرت الحال لتُوهّم أنها حال من المجرور، وهو خلاف الواقع، فانها حال من الفاعل والأصل في المفعول ذكره، ولا يحذف إلا لأغراض تقدم ذكرها.
تمرين
لبيان المتقدّم من ركني الجملة، ومتعلقات الفعل، وسبب تقدمه
١- قال الله تعالى: (فلله الآخرة والأولى) .
٢- وكتب ابن المعتز لأحد خُلاَّنه: -
قلبي نجىُّ ذكرك، ولساني خادمُ شُكرك.
٣- وقال الله تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) .
٤- كل حيّ وإن أقام كنوحٍ في أمانٍ من الرَّدى سوف يَفنَى
٥- أنشا يمزق أثوابي يؤدّبني أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا
٦- منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالبُ مال.
٧- عباس مولاي أهداني مظلته يظلّل الله عبَّاساً ويَرعاه
الجملة ... نوع المتقدم ... سبب تقدمه
١- لله الآخرة والأولى ... خبر ... تخصيص الخبر بالمبتدأ
٢- قلبي. ولساني ... مبتدأ ... أنه الأصل
٣- الله يبسط الرزق ... مبتدأ ... تخصيصه الخبر
٤- كل حي وان أقام ... مبتدأ ... إفادة التعميم
٥-أبعد شيبي يبغى ... ظرف ... موضع الانكار
٦- منهومان لا يشبعان ... مبتدأ ... التشويق إلى المبتدأ
٧- عباس مولاي ... مبتدأ ... التعظيم
٨ - أنا أكرمتك، وفي منزلي آويتكَ
٩- لك عندي وعند صحبي أيادٍ سوف تبقى وكل شيء سَيفْنى
١٠ - ما كل ما يتمنَّى المرءُ يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السّفنَ
وقال المرحوم حافظ إبراهيم بك في وصف الشمس: -
١١- إنما الشمسُ وما في آيها من معان لمَعت للعارفين
حكمةٌ بالغةٌ قد مثَّلت قُدرة الله لقومٍ غافلين
١٢- فمثل عُلاك لم أر في المعالي ولا تاجاً كتاجك في الجلال
تمرين آخر
١- لشرح معنى التخصيص: واذكر مواضعه في باب التقديم.
٢- أيّ أجزاء الجملة يفيد تقديمه، التبرك، أو التلذذ، أو التعظيم؟ ومتى يفيد ذلك؟
٣- ما هي متعلقات الفعل؟ وما أسباب تقديمها عليه؟
٤- كيف تشَوّق كلٍ من المبتدأ والخبر؟ ومتى يفيد المبتدأ التعميم
الجملة ... نوع المتقدم ... سبب تقدمه
٨- أنا أكرمتك ... مبتدأ ... تخصيصه بالخبر الفعلي
وفي منزلي آويتك ... جار ومجرور ... تخصيصه بالفعل
ومطمئنا قلت لك ... حال ... موضع العناية والاهتمام
نجاتك تحققت ... مبتدأ ... تعجيل المسرة
لك جرائم ... خبر ... التنبيه على أنه خبر لا صفة
٩- لك عندي ... مبتدأ ... للتنبيه على أنه خبر لا صفة
كل شيء سيفنى ... مبتدأ ... افادة التعميم
١٠- ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... مبتدأ ... نفي العموم
١١- الشمس وما في آيها حكمة ... مفعول ... الشويق للخبر
١٢- مثل علاك لم أر ... تخصيص المفعول بالفعل
إذا قدمتهُ؟ ومتى يدل على التخصيص بالخبر؟
٥- ميّز المبتدأ الذي جرى في التقديم على أصله من الذي تقدم زائداً؟ ؟
تدريب
العبارات الآتية تقدم فيها بعض أجزاء الكلام على بعض
أذكر المتقدم - وبين نوعه في كل عبارة:
١- إثنان لا يستغنى عنهما إنسان: العلم والمال.
٢- قال ﷺ : إخوانكم خولُكم، جعلهم الله تحت أيديكم.
٣- إليك على بعد المزار وصعبه توازع شوقٍ ما تردُّ عوازبُه.
٤- قال تعالى: «فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون»
٥- قبيح أن يحتاج الحارسُ إلى من يحرُسه.
٦- وقال تعالى «كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون» .
٧- إلى الله كل الأمر في الخلق كلهم وليس إلى المخلوق شيء من الأمر
تمرين
عيّن المتقدم من ركني الجملة أو من متعلقات الفعل، واذكر سبب تقدمه
١- قال الله تعالى: «وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» .
٢- الدُّنيا دارُ عناء ليس لأحد فيها البقاء، وغدا تسرّ أو تُساء
٣- ألقت مقاليدها الدنيا إلى رجل ما زال وقفاً عليه الجودُ والكرم
٤- وقال الله تعالى: «وله من في السموات والأرض، كلُّ له قانتون» .
٥- وقال الله تعالى: «قالوا الآن جئت بالحق» .
٦- بأيّ لفظٍ تقول الشعر زعنفةٌ ... بحوزُ عندك لاعُربٌ ولا عجم.
٧- ولأحمد بن يوسف: بالأقلام تساسُ الأقاليم
٨- أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال لا إله إلا الله بقلبه خالصاً.
٩- قال الله تعالى: «إنا نحنُ نحيي ونميت وإلينا المصير» .
١٠ - رأى الرسول رجلا نذر أن يمشي فقال: إن الله عن تعذيب هذا نفسَه لَغنىّ
١١- يساورني طول الدجى وأساوره ملالٌ وطرفي ساهدُ الليل ساهرُه
إختبار للذاكراة
كون أربع جمل: تقدَّم في أولاها (الخبر) ليفيد التشويق إلى المبتدأ.
وتقدم (المبتدأ) في الثانية لتعجيل المسرة، وتقدم في الثالثة (الحال) لأنه موضع الانكار، وتقدم (الظرف) في الرابعة لأنه موضع العناية.
стр. 143
الباب السابع في تعريف القصر
القصر: لغة الحبس - قال الله تعالى (حور مقصورات في الخيام) واصطلاحاً: هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص.
والشيء الأول: هو المقصور، والشيء الثاني: هو المقصور عليه.
والطريق المخصوص لذلك التخصيص يكون بالطرق والأدوات الآتية:
نحو: ما شوقي إلا شاعر، فمعناه تخصيص (شوقي بالشعر) وقصره عليه، ونفى صفة (الكتابة) عنه - (ردَّا على من ظن أنَّه شاعر: وكاتب) والذي دلَّ على هذا التخصيص هو النفي بكلمة (ما) المتقدمة، والاستثناء بكلمة (إلا) التي قبل الخبر.
فما قبل «إلا» وهو «شوقي» يُسمى مقصوراً عليه، وما بعدها وهو (شاعر) يسمى مقصوراً - (وما - وإلاّ) طريق القصر وادواته.
ولو قلت (شوقي شاعرٌ) بدون (نفي واستثناء) ما فُهم هذا التخصيص ولهذا: يكون لكل قصر طرفان «مقصور، ومقصور عليه» ويُعرف (المقصور) بأنّه هو الذي يُؤلف مع (المقصور عليه) الجملة الأصلية في الكلام ومن هذا تعلم أن القصر: هو تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطريق من الطرق الآتية:
وفي هذا الباب أربعة مباحث
стр. 144
المبحث الأول في طرق القصر
للقصر طُرُق كثيرة - وأشهرها في الاستعمال أربعة (١)
وهي:
стр. 145
أولاً: يكون القصر (بالنفي والاستثناء) (١) ، نحو: ما شوقي إلا شاعر أو: ما شاعر إلاَّ شوقي.
ثانياً: يكون القصر (بإنَّما) - نحو: «إنّما يخشى الله من عباده العلماء»
وكقوله: إنما يشتري المحامدَ حُرٌّ طاب نفساً لهُنّ بالأثمانِ
ثالثاً: يكون القصر (بالعطف بلا - وبل - ولكن) - نحو: الأرض متحركة لا ثابتة، وكقول الشاعر:
عُمرُ الفتى ذكرُه لا طولُ مدته وموتُهُ خزيه لا يومُهُ الدَّاني
وكقوله: ما نال في دُنياهُ وان بُغيةً لكن أخو حزم يَجدّ ويَعمَل
رابعاً: يكون القصر (بتقديم ما حقّه التأخير) نحو: إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين - (أي: نخصك بالعبادة والاستعانة)
فالمقصور عليه «في النفي والاستثناء» هو المذكور بعد أداة الاستثناء - نحو: وما توفيقي إلا بالله.
٢- والمقصور عليه: مع (إنَّما) هو المذكور بعدها، ويكون مؤخرا في الجملة وجوباً، نحو: إنما الدنيا غُرور.
٣- والمقصور عليه: مع (لا) العاطفة: هو المذكور قبلها والمُقابَل لما بعدها، نحو: الفخر بالعلم لا بالمال.