← Баляга

Баляга · id 9256

جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع

أحمد الهاشمي

Полный текст (311 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الباب السادس في أحوال متعلقات الفعل متعلقات الفعل كثيرة منها: المفعول، والحال، والظرف، والجار والمجرور، وهذه (المتعلقات) أقل في الأهمية من (ركني الجملة) ومع ذلك فقد تتقدم عليها - أو على أحدهما: فيقدم المفعول لأغراض - أهمها: (١) تخصيصه بالفعل (٢) مُوافقة المخاطب: أو تخطئته (٣) الاهتمام بالفعل (٤) التبَّرّك به (٥) التَّلذذّ به ويتقدّم كل من الحال، والظرف، والجار والمجرور، لأغراض كثيرة (١) منها: تخصيصها بالفعل (٢) ومنها: كونها موضع الانكار (٣) ومنها: مراعاة الفاصلة: أو الوزن والأصل في المفعول: أن يُؤخر عن الفعل، ولا يُقدّمُ عليه إلاَّ لاغراضٍ كثيرة. (١) منها - لتخصيص - نحو: (إيَّاك نعبد) رداً على من قال: أعتقد غير ذلك (٢) ومنها - رعاية الفاصلة - نحو: (ثم الجحيم صلُّوّهُ) (٣) ومنها - التّبرك - نحو: قُرآنا كريماً تلوتُ. (٤) ومنها - التلذذ - نحو: الحبيب قابلتُ والأصل في العامل: أن يقدَّم على المعمول، كما أن الأصل في المعمول أن تُقدَّم عمدته على فضلته - فيحفظ هذا الأصل بين الفعل والفاعل. أمّا بين الفعل والمفعول ونحوه: كالظرف، والجار والمجرور،

стр. 142

فيختلف الترتيب - للأسباب الآتية: (أ) إمَّا لأمر معنوي - نحو: (وجَاءَ مِنْ أقصى المدينةِ رجلٌ يسعى) (فلو أخِّر المجرور لتوُهمِّ أنه من صلة الفاعل، وهو خلاف الواقع لأنه صلةٌ لفعله) (ب) وإمّا لأمر لفظي - نحو: (ولقد جاءهُمُ من ربهم الهُدى) فلو قُدم الفاعل لاختلفت الفواصلُ، لأنها مبنية على الألف (جـ) وإما للأهمية - نحو: قُتل الخارجيُّ فلانٌ وأما تقديم الفضلات على بعض: فقد يكون (١) للأصالة في التقدم لفظاً - نحو: حسبت الهلال طالعاً، فانّ الهلال وإن كان مفعولاً في الحال، لكنه مبتدأ في الأصل أو للأصالة في التقدُّم معنى - وذلك كالمفعول الأول في نحو: أعطى الأمير الوزير جائزة، فإن الوزير: وإن كان مفعولا بالنسبة إلى الأمير، لكنه فاعل في المعنى بالنسبة إلى الجائزة (١) (٢) أو لإخلال في تأخيره - نحو: مررت راكباً بفلان - فلو أخرت الحال لتُوهّم أنها حال من المجرور، وهو خلاف الواقع، فانها حال من الفاعل والأصل في المفعول ذكره، ولا يحذف إلا لأغراض تقدم ذكرها. تمرين لبيان المتقدّم من ركني الجملة، ومتعلقات الفعل، وسبب تقدمه ١- قال الله تعالى: (فلله الآخرة والأولى) . ٢- وكتب ابن المعتز لأحد خُلاَّنه: - قلبي نجىُّ ذكرك، ولساني خادمُ شُكرك. ٣- وقال الله تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) . ٤- كل حيّ وإن أقام كنوحٍ في أمانٍ من الرَّدى سوف يَفنَى ٥- أنشا يمزق أثوابي يؤدّبني أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا ٦- منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالبُ مال. ٧- عباس مولاي أهداني مظلته يظلّل الله عبَّاساً ويَرعاه الجملة ... نوع المتقدم ... سبب تقدمه ١- لله الآخرة والأولى ... خبر ... تخصيص الخبر بالمبتدأ ٢- قلبي. ولساني ... مبتدأ ... أنه الأصل ٣- الله يبسط الرزق ... مبتدأ ... تخصيصه الخبر ٤- كل حي وان أقام ... مبتدأ ... إفادة التعميم ٥-أبعد شيبي يبغى ... ظرف ... موضع الانكار ٦- منهومان لا يشبعان ... مبتدأ ... التشويق إلى المبتدأ ٧- عباس مولاي ... مبتدأ ... التعظيم ٨ - أنا أكرمتك، وفي منزلي آويتكَ ٩- لك عندي وعند صحبي أيادٍ سوف تبقى وكل شيء سَيفْنى ١٠ - ما كل ما يتمنَّى المرءُ يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السّفنَ وقال المرحوم حافظ إبراهيم بك في وصف الشمس: - ١١- إنما الشمسُ وما في آيها من معان لمَعت للعارفين حكمةٌ بالغةٌ قد مثَّلت قُدرة الله لقومٍ غافلين ١٢- فمثل عُلاك لم أر في المعالي ولا تاجاً كتاجك في الجلال تمرين آخر ١- لشرح معنى التخصيص: واذكر مواضعه في باب التقديم. ٢- أيّ أجزاء الجملة يفيد تقديمه، التبرك، أو التلذذ، أو التعظيم؟ ومتى يفيد ذلك؟ ٣- ما هي متعلقات الفعل؟ وما أسباب تقديمها عليه؟ ٤- كيف تشَوّق كلٍ من المبتدأ والخبر؟ ومتى يفيد المبتدأ التعميم الجملة ... نوع المتقدم ... سبب تقدمه ٨- أنا أكرمتك ... مبتدأ ... تخصيصه بالخبر الفعلي وفي منزلي آويتك ... جار ومجرور ... تخصيصه بالفعل ومطمئنا قلت لك ... حال ... موضع العناية والاهتمام نجاتك تحققت ... مبتدأ ... تعجيل المسرة لك جرائم ... خبر ... التنبيه على أنه خبر لا صفة ٩- لك عندي ... مبتدأ ... للتنبيه على أنه خبر لا صفة كل شيء سيفنى ... مبتدأ ... افادة التعميم ١٠- ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... مبتدأ ... نفي العموم ١١- الشمس وما في آيها حكمة ... مفعول ... الشويق للخبر ١٢- مثل علاك لم أر ... تخصيص المفعول بالفعل إذا قدمتهُ؟ ومتى يدل على التخصيص بالخبر؟ ٥- ميّز المبتدأ الذي جرى في التقديم على أصله من الذي تقدم زائداً؟ ؟ تدريب العبارات الآتية تقدم فيها بعض أجزاء الكلام على بعض أذكر المتقدم - وبين نوعه في كل عبارة: ١- إثنان لا يستغنى عنهما إنسان: العلم والمال. ٢- قال ﷺ : إخوانكم خولُكم، جعلهم الله تحت أيديكم. ٣- إليك على بعد المزار وصعبه توازع شوقٍ ما تردُّ عوازبُه. ٤- قال تعالى: «فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون» ٥- قبيح أن يحتاج الحارسُ إلى من يحرُسه. ٦- وقال تعالى «كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون» . ٧- إلى الله كل الأمر في الخلق كلهم وليس إلى المخلوق شيء من الأمر تمرين عيّن المتقدم من ركني الجملة أو من متعلقات الفعل، واذكر سبب تقدمه ١- قال الله تعالى: «وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» . ٢- الدُّنيا دارُ عناء ليس لأحد فيها البقاء، وغدا تسرّ أو تُساء ٣- ألقت مقاليدها الدنيا إلى رجل ما زال وقفاً عليه الجودُ والكرم ٤- وقال الله تعالى: «وله من في السموات والأرض، كلُّ له قانتون» . ٥- وقال الله تعالى: «قالوا الآن جئت بالحق» . ٦- بأيّ لفظٍ تقول الشعر زعنفةٌ ... بحوزُ عندك لاعُربٌ ولا عجم. ٧- ولأحمد بن يوسف: بالأقلام تساسُ الأقاليم ٨- أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال لا إله إلا الله بقلبه خالصاً. ٩- قال الله تعالى: «إنا نحنُ نحيي ونميت وإلينا المصير» . ١٠ - رأى الرسول رجلا نذر أن يمشي فقال: إن الله عن تعذيب هذا نفسَه لَغنىّ ١١- يساورني طول الدجى وأساوره ملالٌ وطرفي ساهدُ الليل ساهرُه إختبار للذاكراة كون أربع جمل: تقدَّم في أولاها (الخبر) ليفيد التشويق إلى المبتدأ. وتقدم (المبتدأ) في الثانية لتعجيل المسرة، وتقدم في الثالثة (الحال) لأنه موضع الانكار، وتقدم (الظرف) في الرابعة لأنه موضع العناية.

стр. 143

الباب السابع في تعريف القصر القصر: لغة الحبس - قال الله تعالى (حور مقصورات في الخيام) واصطلاحاً: هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص. والشيء الأول: هو المقصور، والشيء الثاني: هو المقصور عليه. والطريق المخصوص لذلك التخصيص يكون بالطرق والأدوات الآتية: نحو: ما شوقي إلا شاعر، فمعناه تخصيص (شوقي بالشعر) وقصره عليه، ونفى صفة (الكتابة) عنه - (ردَّا على من ظن أنَّه شاعر: وكاتب) والذي دلَّ على هذا التخصيص هو النفي بكلمة (ما) المتقدمة، والاستثناء بكلمة (إلا) التي قبل الخبر. فما قبل «إلا» وهو «شوقي» يُسمى مقصوراً عليه، وما بعدها وهو (شاعر) يسمى مقصوراً - (وما - وإلاّ) طريق القصر وادواته. ولو قلت (شوقي شاعرٌ) بدون (نفي واستثناء) ما فُهم هذا التخصيص ولهذا: يكون لكل قصر طرفان «مقصور، ومقصور عليه» ويُعرف (المقصور) بأنّه هو الذي يُؤلف مع (المقصور عليه) الجملة الأصلية في الكلام ومن هذا تعلم أن القصر: هو تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطريق من الطرق الآتية: وفي هذا الباب أربعة مباحث

стр. 144

المبحث الأول في طرق القصر للقصر طُرُق كثيرة - وأشهرها في الاستعمال أربعة (١) وهي:

стр. 145

أولاً: يكون القصر (بالنفي والاستثناء) (١) ، نحو: ما شوقي إلا شاعر أو: ما شاعر إلاَّ شوقي. ثانياً: يكون القصر (بإنَّما) - نحو: «إنّما يخشى الله من عباده العلماء» وكقوله: إنما يشتري المحامدَ حُرٌّ طاب نفساً لهُنّ بالأثمانِ ثالثاً: يكون القصر (بالعطف بلا - وبل - ولكن) - نحو: الأرض متحركة لا ثابتة، وكقول الشاعر: عُمرُ الفتى ذكرُه لا طولُ مدته وموتُهُ خزيه لا يومُهُ الدَّاني وكقوله: ما نال في دُنياهُ وان بُغيةً لكن أخو حزم يَجدّ ويَعمَل رابعاً: يكون القصر (بتقديم ما حقّه التأخير) نحو: إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين - (أي: نخصك بالعبادة والاستعانة) فالمقصور عليه «في النفي والاستثناء» هو المذكور بعد أداة الاستثناء - نحو: وما توفيقي إلا بالله. ٢- والمقصور عليه: مع (إنَّما) هو المذكور بعدها، ويكون مؤخرا في الجملة وجوباً، نحو: إنما الدنيا غُرور. ٣- والمقصور عليه: مع (لا) العاطفة: هو المذكور قبلها والمُقابَل لما بعدها، نحو: الفخر بالعلم لا بالمال.

стр. 146

٤- والمقصور عليه مع (بَلْ) أو (لكنْ) العاطفتين: هو المذكور ما بعدهما، نحو: ما الفخر بالمال بل بالعلم - ونحو: ما الفخر بالنسَّب لكن بالتقوى. ٥- والمقصور عليه: في (تقديم ماحقُّه التأخير) هو المذكور المتقدّم نحو: على الله توكلنا - وكقول المُتنبِّي: ومن البليَّة عذل من لا يرعوي عن غَيِّه وخطاب من لا يفهم ملاحظات أوّلا - يشترط في كلٍّ من «بل - ولكن» أن تُسبق بنفي، أو: نهي وأن يكون المعطوف بهما مفرداً، وألاَّ تقترن (لكن) بالواو. ثانياً - يشترط في «لا» إفراد معطوفها، وان تُسبق بإثبات، وألاّ يكون ما بعدها داخلا في عموم ما قبلها. ثالثاً - يكون للقصر (بإنما) مزيَّة على العطف، لأنها تفيد الاثبات للشيء، والنفي عن غيره دفعة واحدة، بخلاف العطف، فانه يفهم منه الاثبات أوّلا، ثم النفي ثانياً - أو عكسه. رابعاً - التقديم: يَدُلّ على القصر بطريق الذَّوق السليم، والفكر الصائب، بخلاف الثلاثة الباقية فتدل على القصر بالوضع اللغوي (الأدوات) . خامساً - الأصلُ أن يتأخر المعمول عن عامله إلا لضرورة ومَن يتتبع أساليب البلغاء في تقديم ما حقُّه التأخير: يجد أنهم يريدون بذلك: التخصيص.

стр. 147

المبحث الثاني في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين (أ) قصر حقيقي (١) - وهو أن يختصَّ المقصورُ بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع، بألا يتعدَّاه إلى غيره أصلا - نحو لا إآه إلاَّ اللهُ. (ب) وقصر إضافي - وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر معين، لا لجميع ما عداه، نحو: ما خليل إلا مسافر: فانك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره، كمحمود مثلا وليس قصدك أنه لا يوجد مُسافر سواه، إذ الواقع يشهد ببطلانه. الرابع - الأصل في (إنما) أن تجيء لامر من شأنه ألا بجهله المخاطب، ولا تنبيهات الأول - الاصل في العطف أن ينص فيه على المثبت له الحكم، والمنفي عنه الا إذا خيف التطويل - وفي الثلاثة الباقية ينص على المثبت فقط. الثاني - النفي بلا العاطفة - لا يجتمع مع (النفي والاستثناء) فلا تقول ما محمد الا ذكي لاغبي، لان شرط جواز النفي (بلا) أن يكون ما قبلها منفيا بغيرها. ويجتمع النفي بلا العاطفة مع كل من (انما - والتقديم) ، فتقول: انما محمد ذكي لا غبي وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوة والأصل في العطف (بلا) أن يتقدم عليه مثبت، ويتأخر منفي بعده، وقد يترك ايضاحه اختصاراً، مثل: علي يجيد السباحة لا غير، أي لا المصارعة - ولا الملاكمة ولا غير ذلك من الصفات. الثالث - الأصل في (النفي والاستثناء) أن يجيء لأمر ينكره المخاطب - أو يشك فيه - أو لما هو منزل هذه المنزلة: ومن الاخير قوله تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور، إن أنت إلا نذير) ينكره، وإنما يراد تنبيه فقط، أو لما هو منزل هذه المنزلة، فمن الأول قوله تعالى: (إنما يستجيب الذين يسمعون) وقوله تعالى (إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود (إنما نحن مصلحون) فهم قد ادعوا أن إصلاحهم أمر جلي لا شك فيه - وقال الشاعر: أنا الزائد الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي أسباب ونتائج الغاية من القصر: تمكين الكلام وتقريره في الذهن - كقول الشاعر وما المرء إلا كالهلال وضوئه يوافي تمام الشهر ثم يغيب ونحو: وما لامرىء طول الخلود وإنما يخلده طول الثناء فيخلد وقد يراد بالقصر بالمبالغة في المعنى - كقول الشاعر: وما المرء إلا الأصغر ان لسانه ومعقوله والجسم خلق مصور وكقوله: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على و (ذو الفقار) لقب سيف الامام علي (كرم الله وجهه) ، وسيف العاص بن منبه والقصر: قد ينحو فيه الأديب مناحي شيء، كان يتجه إلى القصر الاضافي، رغبة في المبالغة - كقوله: وما الدنيا سوى حلم لذيذ تنبهه تباشير الصباح وقد يكون من مرامي القصر التعريض - كقوله تعالى (إنما يتذكر أولوا الألباب) إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها، ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل له.

стр. 148

المبحث الثالث في تقسيم القصر باعتبار طرفيه ينقسم القصر باعتبار طرفيه (المقصُور والمقصور عليه) سواء أكان القصر حقيقياً أم إضافياً إلى نوعين: (أ) قصر صفة على موصوف: هو أن تحبس الصفة على موصوفها وتختص به، فلا يتَّصف بها غيره، وقد يتَّصف هذا الموصوف بغيرها من الصفات. مثاله من الحقيقي (لا رازق إلا الله) ومثاله من الإضافي، نحو: لا زعيم إلا سعد «ب» قصر موصوف على صفة، هو أن يحبس الموصوف على الصفة ويختصّ بها، دون غيرها، وقد يشاركه غيره فيها. مثاله من الحقيقي، نحو: ما الله إلا خالق كلّ شيءٍ (١)

стр. 149

ومثاله من الإضافي، قوله تعالى (وما محمدٌ إلا رسولٌ (١) قد خلت من قبله الرسل، أَفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يُضرَّ الله شيئا) .

стр. 150

المبحث الرابع في تقسيم القصر الإضافي ينقسم القصر الإضافي بنوعيه السابقين (١) على حسب حال المخاطب إلى ثلاثة أنواع. (أ) قصر إفراد - إذا اعتقد المخاطب الشركة، نحو: إنَّما الله إله واحدٌ رداً على من اعتقد أنَّ الله ثالث ثلاثةٍ (ب) قصر قَلب - إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته نحو: ما سافر إلا عليّ «رداً على من اعتقد ان المسافر خليل لا علىٌ» فقد قلبتَ وعكست عليه اعتقاده. (جـ) قصر تعيين - إذا كان المخاطب يتردّد في الحكم: كما إذا كان متردّدا في كون الأرض متحركةً أو ثابتة، فتقول له: الأرض متحركة لا ثابتة «ردا على من شكّ وتردد في ذلك الحُكم» وأعلم أنّ القصر بنوعيه يقع بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل وبين الفاعل والمفعول، وبين الحال وصاحبها - وغير ذلك من المتعلقات، ولا يقعُ القصرُ مع المفعول معه. والقصر من ضروب الايجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة، إذ أن جملة القصر في مقام جملتين، فقولك (ما كامل إلا الله) تعادل قولك: الكمال لله، وليس كاملا غيره. وأيضاً: القصرُ يحدد المعاني تحديداً كاملاً، ويكثر ذلك في المسائل العلمية: وما يماثلها.

стр. 151

تطبيق (١) وضِّح فيما يلي نوع القصر وطريقه (١) ما الدهرُ عندك إلا روضةٌ أنُفُ يا من شمائلُهُ في دهره زهر (١) (٢) ليس عارٌ بأن يقال فقيرٌ إنما العار أن يُقال بخيلُ (٣) وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموُ اذهبت أخلاقهم ذهبوا (٤) فلمّا أبى إلا البكاء رفدتُه بعينين كانا للدّموع على قدر (٢) (٥) ما لنا في مديحه غيرُ نظم للمساعي التي سعاها ووصفُ الرقم ... الجملة ... نوعه باعتبار المقصور ... نوعه باعتبار الواقع ... طريقه ١ ... ما الدهر ... ... موصوف على صفة ... إضافي ... النفي والاستثناء ٢ ... انما العار.. ... موصوف على صفة ... = ... إنما ٣ ... انما الأمم ... موصوف على صفة ... حقيقي - ادعائي ... النفي الاستثناء ٤ ... فلما أبى ... ... صفة على موصوف ... إضافي ... = = ٥ ... مالنا ... ... = = = ... = (٦) بك اجتمع المُلك المُبدَّدُ شملهُ وصمت قواصٍ منه بعد قواصي (٣) (٧) سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر (٤) (٨) ما افترقنا في مديحه بل وصفنا بعض أخلاقه وذلك يكفٍي وقال ﵊ (ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدِّقت فأبقيت)

стр. 152

تطبيق (٢) (١) قال الله تعالى (إنما اللهُ إلهٌ واحدٌ) (٢) قال تعالى (إن حسابُهم إلاَّ على ربِّي لو تشعُرُونَ) (١) (٣) قال تعالى (لله ما في السموات وما في الأرض) الرقم ... الجملة ... نوعه باعتبار المقصور ... نوعه باعتبار الواقع ... طريقه ٦ ... بك اجتمع ... صفة على موصوف ... إضافي ... تقديم الجاروالمجرور ٧ ... وفي الليلة ... موصوف على صفة ... = ... = = = ٨ ... ما افترقنا ... = = = ... اضافي ... بل الرقم ... الجملة ... نوعه باعتبار الواقع ... باعتبار المقصور ... باعتبار المخاطب ... طريقه ١ ... إنما الله........ ... إضافي ... موصوف على صفة ... افراد ... إنما ٢ ... إن حسابهم.... ... = ... = = = ... = ... النفي والاستثناء ٣ ... لله ما في السموات ... حقيقي ... صفة على موصوف ... التقديم (١) المبدد المفرق، القواصي جمع قاصية، وهي الناحية البعيدة. (٤) قال الله تعالى (إن أنتُم إلا تكذبُون) (٥) فإن كان في لبس الفتى شرَف له فما السيف إلا غمده والحمائل (٢) (٦) ليس اليتيمُ الذي قد مات والده بل اليتيم يتيم العلم والأدب (٧) وما شاب رأسي من سنين تتابعَت علىَّ ولكن شيبتني الوقائع (٨) إن الجديدَين في طول اختلافهما لا يفسُدان ولكن يفسد الناس

стр. 153

(٩) لا يألف العلم إلا ذكى - ولا يجفوه إلا غبيّ (١٠) قد علمت سلمى وجاراتُها ما قطَّر الفارس إلا أنا (١١) إنما الدنيا هباتٌ وعوارٍ مُستردَّه شدَّةٌ بعد رخاءِ ورخاء بعد شدَّه (١٢) على الله توكلنا - إنما الأعمال بالنِّيات، وإنما لكل امرىء ما نوى الرقم ... الجملة ... نوعه باعتبار الواقع ... باعتبار المقصور ... باعتبار المخاطب ... طريقه ٤ ... إن أنتم ... ... إضافي ... موصوف على صفة ... إفراد ... النفي والاستثناء ٥ ... فما السيف.... ... = ... = = ... محتمل ... = = ٦ ... ليس اليتيم ... ... = ... صفة على موصوف ... = ... العطف ببل ٧ ... وما شاب ... = ... = = = ... = ... بلكن ٨ ... لا يفسدان ... = ... = = = ... = ... = الرقم ... الجملة ... نوعه باعتبار المقصور ... باعتبارالواقع ... طريقه ٩ ... لا يألف العلم الا ذكى ... قصر صفة على موصوف ... حقيقي ... النفي والاستثناء ١٠ ... ما قطر الفارس الا أنا ... = ... = ... = = ١١ ... انما الدنيا هبات ... قصر موصوف على صفة ... إضافي ... إنما ١٢ ... على الله توكلنا ... قصر صفة على موصوف ... = ... التقديم (١) محاسنُ أوصاف المغنين جمَّة وما قصباتُ السبق إلا لمعبد (٢) إلى الله أشكو أنَّ في النفس حاجةً تمُر بها الأيام وهي كما هيَا (٣) عند الامتحان يُكرمُ المرءُ أو يُهان. اختبار للذاكرة (١) هات جملة تفيد نجاح سعد - وعدم نجاح سعيد - بواسطة إنما (٢) رد بطريق القصر بأنما على من ظن أن المطر يكثر شتاء في السودان (أ) من تخاطب بالجملة الآتية؟ ؟ فيكون القصر (قصر قلب) (٣) : (ب) من تخاطب بالجملة الآتية؟ ؟ فيكون القصر (قصر إفراد) (ج) مَن تُخاطب بالجملة الآتية؟ ؟ فيكون القصر (قصر تعيين) وهي (ما أدَّيتُ الاَ الواجبَ علىَّ)

стр. 154

(٤) غيّر الجملة الاتية يحيث تفيد القصر بالعطف. «بالاختراعات الحديثة ارتقت الامم الغربية» الرقم ... الجملة ... باعتبار المقصور ... باعتبار الواقع ... طريقه ١ ... ما قصبات السبق الخ. ... قصر صفة على موصوف ... إضافي ... النفي والاستثناء ٢ ... إلى الله أشكو ... = ... حقيقي ... التقديم ٣ ... عند الامتحان يكرم الخ ... قصر صفة على موصوف ... اضافي ... التقديم (١) إنما نجح سعد لا سعيد (٢) إنما يكثر المطر في السودان ربيعاً لا شتاء (أ) إذا كان المخاطب يعتقد أنك أديت غير الواجب عليك (ب) إذا كان المخاطب يعتقد أنك أديت الواجب وغيره. (جـ) إذا كان المخاطب متردداً في تأدية الواجب وغيره (٤) ارتقت الأمم الغربية بالاختراعات الحديثة لا بغيرها. تطبيق عملي (١) لم يبقَ سواك نلُوذ به مما نخشاه من المحن (١) (٢) إنما يشتري المحامد حُرّ طاب نفساً لهُن بالأثمان (٢) (٣) إنَّما الدُّنيا متاعٌ زائل فاقتصد فيه وخذ منه ودع (٣) (٤) عُمرُ الفتى ذكرُه لا طول مدته وموتهُ خزيهُ لا يومُه الداني (٤) (٥) ما نال في دُنياه وان بغيةً لكن أخو حزمٍ يجد ويعملُ (٥) (٦) ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطاب من لا يفهم (٦) بالعلم والمال يبني الناسُ مُلكهمُ لم يبن ملكٌ على جهل وإقلال (٧) تمرين آخر عيّن المقصور، والمقصور عليه، ونوع القصر وطريقته، فيما يأتي: (١) قال الله تعالى: «فذكر إنما أنت مُذكرٌ لست عليهم بمسيطر» (٢) وقال الله تعالى: «قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يُوحى إلىَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحدٌ» (٣) وقال تعالى «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأُولئك هم الكاذبون» (٤) قال ابن الرومي: غلطَ الطبيبُ على غلطةُ مورد عجزت مواردُهُ عن الإصدار والناسُ يلحون الطبيب وإنما غلطُ الطبيب إصابةُ الأقدار (٥) قال المتنبي: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفةٍ فلعلّة لا يظلمُ (٦) قال الطَّرمَّاحُ بنُ حَكيمٍ: وما مُنعت دار ولا عزَّ أهلُها مِن الناس إلا بالقنا والقنابِلِ (٧) قال حطَّان بن المعلَّى: وإنما أولادنا بيننا أكبادُنا تَمشي على الأرض (٨) وقال رجل من بني أسد: ألا إن خيرَ الود وُدٌ تطوعت به النفسُ، لا ودٌ أتى وهو متعب (٩) قال ابو تمام: شاب رأسي وما رايت مشيب الرأس إلا من فضل شيب الفؤاد وكذاك القلوب في كل بُؤس ونعيم طلائع الأجساد (١٠) قال المتنبي: وما أنا إلا سَمهَريٌّ حملته ... فَزينَ معروضاً وراع مُسدّدا وما الدهر إلا من رُواه قصائدي ... إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا (١١) وقال ايضا: وما الخوفُ إلا ما تخوَّفه الفتى ولا الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا (١٢) وقال أبو فراس الحمداني: إذا الحل لم بهجرك إلا ملالة فليس له إلا الفراق عتاب (١٣) وقال ابو العتاهية: عَلّل النفس بالكفاف وإلاَّ طَلبَت منك فوق ما يكفيها إنما انت طولَ عمركَ ما عُمّرتَ في الساعة التي أنت فيها (١٤) قال مهيار: وما الحرصُ إلا فضلةٌ لو نبذتها لما فاتَك الرزق الذي أنت آكله (١٥) قال الطغرائي: وإنما رجل الدنيا وواحدُها من لا يُعولُ في الدنيا على رجل (١٦) قال الغزِّي: ليس التَّغرب أن تشكو نوى سفرٍ وإنما ذاك فقدُ العزِّ في الوَطن (١٧) وقال أيضاً: إنما هذه الحياة متاعٌ والسفيهُ الغبيُّ من يصطفيها ما مضى فات، والمؤمَّلُ غيب ولك الساعة التي أنت فيها (١٨) وقال الأرجاني: تطلَّعت في يومي رخاء وشدةٍ وناديتُ في الأحياء هل من مساعد فلم أر فيما ساءني غير شامتٍ ولم أرّ فيما سرني غير حاسد (١٩) وقال الأبيوَردِيّ: ومن نَكد الأيام أن يبلُغَ المنى أخو اللوم فيها والكريم يخيب (٢٠) وقال أيضاً: ولا تصطَنع إلا الكرامَ فإنهم يجازُونَ بالنَّعماءِ من كان منعما أسئلة على القصر وأنواعه تطلب أجوبتها ما هو القصر لغة واصطلاحاً؟ ؟ كم قسما للقصر؟ ؟ ما هو القصر الحقيقي، ما هو القصر الإضافي؟ - كم قسما للقصر الحقيقي؟ - كم قسما للقصر الاضافي، ما مثال قصر الصفة على الموصوف من الحقيقي؟ - ما مثال قصر الصفة على الموصوف من الأضافي؟ ما مثال قصر الموصوف على الصفة من الحقيقي؟ ما مثال قصر الموصوف على الصفة من الإضافي؟ - كم قسما للاضافي بقسميه؟ على من يُرد بقصر الأفراد؟ - على من يرد بقصر القلب؟ على من يُرد بقصر التعيين؟ - ما هي طرق القصر المصطلح عليها في هذا الباب؟ ما أقواها أيمكن وقوع القصر بين الفعل والفاعل؟ أيمكن وقوع القصر بين الفاعل والمفعول أيمكن وقوع القصر بين الفعل ومعمولاته؟ - أيمكن وقوع القصر بين المفعولين؟ - متى يجب تأخير المقصور عليه؟ ومتى يكثر تأخير المقصور عليه؟ - لماذا يجب تأخير المقصور مع انما؟ ويكثر مع النفي والاستثناء؟!

стр. 155

تطبيق عام على القصر وأنواعه والأبواب السابقة لا حول ولا قوة إلا بالله - جملتان خبريتان اسميتان من الضرب الثالث لما فيهما من التوكيد بالقصر الذي هو أقوى طرق التوكيد - المسند إليه (حول وقوة) والمسند الجار والمجرور، ولا نظر لتقديم الخبر لأن ذلك مراعاة لقاعدة نحوية لا يعتبريها أهل المعاني ولا يعدون حذفه ايجازاً، والحكمان مقيدان بالنفي والاستثناء لافادة القصر - ففيهما (قصر صفة) وهو التحول عن المعاصي، والقوة على الطاعة على (موصوف) وهو الذات الأقدس، وهو قصر اضافي طريقه النفي والاستثناء، ثم ان كان للرد على من يعتقد أن التحول عن المعاصي والقوة على الطاعة بغير الله تعالى فهو قصر قلب، أو على من يعتقد الشركة فهو إفراد، أو على من يتردد فهو تعيين. إياك نعبد وإياك نستعين - جملتان خبريتان فعليتان من الضرب الثالث - المسند نعبد ونستعين، والمسند إليه الضمير المستتر فيهما - وهما مقيدتان بالمفعولين إياك وقدم المفعولين لافادة القصر - ففيهما قصر (صفة) وهو العبادة والاستعانة على (موصوف) وهو الذات الأقدس، طريقة تقديم ما حقه التاخير - وهو إضافي، ثم إن كان للرد على من يعتقد أن المعبود غير الله تعالى - فهو قلب - أو على من يعتقد الشركة فهو إفراد او على من يتردد فهو - تعيين. إنما شوقي شاعر - فيه قصر موصوف وهو شوقي على صفة وهو الشعر - وطريقه إنما - وهو قلب - وإفراد - أو تعيين - على حسب حال المخاطب. الله الغفور الرحميم - فيه قصر الصفة وهو المغفرة والرحمة - على موصوف وهو الله تعالى - طريقه تعريف المسند بأل. وهو: قلب - أو إفراد - أو تعيين - علىحسب حال المردود عليه إنما الشجاع عليّ - فيه قصر صفة وهو الشجاعة - على موصوف وهو عليّ وطريقه إنما. المرء بآدابه لا بثيابه - فيه قصر الموصوف على الصفة، قصر قلب بين المسند إليه والمسند. طريقه العطف بلا. إنما الآله واحد - فيه قصر الموصوف على الصفة، قصراً حقيقياً - طريقه إنما، وهو واقع بين المسند إليه والمسند.

стр. 156

الباب الثامن في الوصل والفصل تمهيد العلمُ بمواقع الجمل، والوقوف على ما ينبغي أن يُصنع فيها من العطف والاستئناف، والتهدي إلى كيفية إيقاع حروف العطف في مواقعها أو تركها عند عدم الحاجة اليها صعب المسلك، لا يُوفّق للصواب فيه إلاّ من أوتى قسطاً موفوراً من البلاغة، وطبع على إدراك محاسنها، ورُزق حظا من المعرفة في ذوق الكلام، وذلك لغموض هذا الباب، ودقة مسلكه، وَعظيم خطره؟ وكثير فائدته: يدل لهذا، أنهم جعلوه حدَّا للبلاغة فقد سئل عنها بعض البُلغاء، فقال: هي «معرفة الفصل والوصل» تعريف الوصل والفصل في حدود البلاغة الوصل عطف جملة على أخرى بالواو - والفصل ترك هذا العطف (١) بين الجملتين، والمجىء بها منثورة، تستأنف واحدة منها بعد الأخرى فالجملة الثانية: تأتي في الاساليب البليغة مفصولة أحياناً، وموصولة أحياناً فمن الفصل، قوله تعالى «ولا تستوي الحسنة ولا السيئةُ إدفع بالتي هي أحسنُ» فجملة (ادفع) مفصولة عمّا قبلها، ولو قيل: وادفع بالتي هي أحسن، لما كان بليغاً. ومن الوصل قوله تعالى «يأيُها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» عطف جملة: وكونوا على ما قبلها ولو قلت: اتقوا الله كونوا مع الصادقين، لما كان بليغاً فكلّ من الفصل والوصل يجىء لأسباب بلاغيَّة. ومن هذا يُعلم أنّ الوصل جمع وربط بين جُملتين (بالواو خاصة) لصلة بينهما في الصورة والمعنى: أو لدفع اللَّبس والفصل: ترك الربط بين الجُملتين، إمَّا لأنهما مُتحدتان صورة ومعنى، أو بمنزلة المتحدتين، وإمَّا لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى بلاغة الوصل وبلاغة الوصل: لا تتحقق إلا

стр. 157

(بالواو) العاطفة فقط دون بقية حروف العطف - لأن (الواو) هي الأداة التي تخفى الحاجة اليها، ويحتاج العطف بها إلى لُطف في الفهم، ودِقة في الإدراك، إذ لا تفيد إلاَّ مُجردَ الربط، وتَشريكَ ما بعدها لما قبلها في الحكم نحو: مضى وقت الكسل وجاء زمن العمل، وقُم واسعَ في الخير. بخلاف العطف بغير (الواو) فيفيد مع التشريك معاني أخرى - كالترتيب مع التعقيب في (الفاء) وكالترتيب مع التراخي في (ثُمَّ) وهكذا باقي حروف العطف التي إذا عطف بواحد منها ظهرت الفائدة، ولا يقع اشتباه في استعماله. وشرط العطف (بالواو) أن يكون بين الجملتين (جامع) كالموافقة: في نحو: يقرا ويكتبُ، وكالمُضادّة: في نحو: يضحك ويبكي وإنما كانت المضادّة في حكم المُوافقة، لأنَّ الذّهن يتصورّ أحد الضدين عند تصور الآخر، (فالعلم) يخطر على الباب عند ذكر (الجهل) كما تخطر (الكتابة) عند ذكر (القراءة) . (والجامع) يجب أن يكون باعتبار المسند إليه والمسند جميعاً فلا يقال: خليل قادم، والبعير ذاهب، لعدم الجامع بين المسند اليهما كما لا يقال: سعيد عالم، وخليل قصير، لعدم الجامع بين المسندين وفي هذا الباب مبحثان.

стр. 158

المبحث الأول في إجمال مواضع الوصل الوصلُ: عطف جملة على أخرى (بالواو) - ويقع في ثلاثة مواضع (١) الأول - إذا إتحدت الجملتان في الخبرية والإنشائية لفظاً ومعنى أو معنى فقط (٢) ولم يكن هناك سببٌ يقتضي الفصل بينهما وكانت بينهما مناسبة تامة في المعنى - فمثال الخبريتين قوله تعالى (إنَّ الأبرار لفي نعيم (٣) ، وإن الفجار لفي جحيم) ومثال الانشائيتين قوله تعالى (فادعُ واستقم كما أمرت) وقوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) ، وصل جملة «ولا تشركوا» بجملة «واعبدوا» لاتحادهما في الانشاء، ولأن المطلوب بهما مما يجبُ على الانسان أن يؤدِّيه لخالقه، ويختصَّه به ومن هذا النوع قول المرحوم شوقي بك: عالجوا الحِكمة واستشفوا بها وانشدوا ما حلّ منها في السِّير فقد وصل بين ثلاث جمل، تتناسب في أنها مما يتعلق بأمر (الحكمة) وبواجب (الشباب) في طلبها، والانتفاع بها. ومثال المختلفين، قوله تعالى (إني أشهدُ اللهَ، واشهدوا أنى برىءٌ ممّا تشركون) أي: إني اشهدُ اللهَ وأشهدُكُم (٤) ، فتكون الجملة الثانية في هذه الآية: إنشائية لفظاً، ولكنّها خبرية في المعنى (٥) ونحو: إذهب إلى فلان، وتقول له كذا، فتكون الجملة الثانية من هذا المثال خبرية لفظاً، ولكنها إنشائية معنى «أي: وقل له» فالاختلاف في اللفظ، لا في المعنى المعُول عليه، ولهذا (وجب الوصل) وعطف الجملة الثانية على الأولى لوجود الجامع بينهما، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما، وكل من الجملتين لا موضع له من الإعراب. الثاني - دفع توهم غير المراد، وذلك إذا اختلفت الجملتان في الخبرية والإنشائية، وكان الفصل يُوهم خلاف

стр. 159

المقصود (١) كما تقول مجيباً لشخص بالنفي «لا - شفاه الله (٢) لمن يسألك: هل برىء عليٌّ من المرض؟ ؟ «فترك الواو يُوهم السَّامع الدُّعاء عليه، وهو خلاف المقصود، لأن الغرض الدعاء له» (٣) ولهذا (وجب أيضاً الوصلُ) وعطف (الجملة الثانية) الدُعائية الإنشائية على (الجملة الأولى) الخبرية المصوَّرة بلفظ «لا» لدفع الإيهام، وكل من الجملتين لا محل له من الاعراب الثالث - إذا كان (للجملة الأولى) محلٌ من الاعراب، وقصد تشريك (الجملة الثانية) لها في الاعراب حيث لا مانعَ، نحو: عليّ يقول، ويفعل (٤) تمرين وضّح أسباب الوصل في الجمل الآتية: (١) قال الله تعالى «ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً» (٢) وقال تعالى «ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً» (٣) وقال تعالى «قل يأيها الناس إنما أنا لكم نذير مُبين، فالذين آمنوا وعملُوا الصالحات لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ، والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم» (٤) وقال ﷺ : «اتَّق الله حيثما كُنت، واتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالق الناس بخلُق حسن» (٥) قال ابو العتاهية: تأتي المكاره حين تأتي جُملةً وأرَى السرور يجىء في الفلتات (٦) وقال المتنبي: وكل امرىء يُولي الجميلَ مُحببٌ وكلُّ مكان يُنبتُ العزَّ طيّب (٧) وقال المعري: اضرب وليدك وادلُله على رشدٍ ولا تقل هو طفلٌ غيرُ مُحتلم فربَّ شقٍ براس جرِّ منفعةً وقس على نفع شق الرأس في القلم (٨) وقال: يصونُ الكريمُ العرضَ بالمال جاهداً وذو اللؤم للأموال بالعِرض صائنُ (٩) وقال مسلم بن الوليد: يجودُ بالنفس إن ضنّ الجوادُ بها والجودُ بالنفس أقصى غاية الجود (١٠) وقال أبو نواس: نسيببك: من ناسبتَ بالودّ قلبه وجارُك من صافيت لا من تصاقب (١١) وقال الغزى: إنما هذه الحياة متاعٌ والسفيه الغني منَ يصطفيها ما مضى فات، والمؤملُ غيب ولكَ الساعة التي أنتَ فيها تمرين آخر بين أسباب الفصل في الأمثلة الآتية: قال الله تعالى: (١) «وضرب لنا مثلا ونسي خلقهُ، قال من يُحيي العظام وهي رميم، قل يُحييها الذي أنشاها أول مرةٍ» (٢) وقال تعالى «فإن مع العُسر يُسراً، إن مع العُسر يُسرا» (٣) وقال تعالى «إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يُذبحُ أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين» (٤) وقال تعالى «إنَّ الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهُم ام لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة» (٥) وقال تعالى «وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنية وقراً» (٦) وقال تعالى «ونبئهم عن ضيف إبراهيم، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً، قال إنا منكم وجلون، قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم، قال أبشرتموني على أن مسني الكبرُ فبم تبشرون، قالوا بشرناك بالحقِ فلا تكن من القانطين» (٧) قال أبو العتاهية: الصمتُ أجملُ بالفتى من منطقٍ في غير حينه لا خير في حشو الكلام إذا اهتديت إلى عيوبه كلُ أمرىء في نفسه أعلى وأشرف من قرينه (٨) قال أبو تمام: ليس الكريم الذي يُعطي عطيتهُ عن الثناء وإن أغلى به الثمنا إن الكريم الذي يعطى عطيته لعير شيء سوى استحسانه الحسنا لا يستثيب ببذل العُرف محمدة ولا يمن إذا ما قلد المننا (٩) وقال المتنبي: لولا المشقة سادَ الناسُ كلهم الجودُ يفقر والإقدامُ قتالُ (١٠) وقال الشريف الرضي: لا تأمنن عدوا لان جانبه خشونة الصل عقبى ذلك اللين (١١) وقال المعري: لا يعجبنك إقبال يريك سناً إن الخمودَ لعمري غايةُ الضرَّم (١٢) وقال الخفاجي: الناس شتى وإن عمّتهم صور هي التناسب بين الماء والآل (١٣) وقال أبو فراس: لا تطلبنَّ دُنُوَّ دار من خليل أو معاشر أبقى لأسباب المودة أن تزور ولا تجاور (١٤) وقال الحُطيئة: من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس (١٥) وقال أعرابي قتل أخوه ابناً له: أقول للنفس تأساءً وتعزيةً إحدى يدي أصابتني ولم تُرد كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي (١٦) وقال الغزي: من أغفل الشعرَ لم تعرَف مناقبِهُ لا يجتني ثمر من غير أغصان (١٧) وقال ابن شرف: لا تسأل الناسَ والأيام عن خبرٍ هما يبثانكَ الأخبار تفصيلا (١٨) ولكل حسن آفة موجودة إن السراج على سناه يُدخن (١٩) بالعلم والمال يبني الناس ملكُهم لم يبن ملك على جهل وإقلال

стр. 160

المبحث الثاني في مجمل مواضع الفصل (١) من حق الجُمل: إذا ترادفت ووقع بعضها إثر بعض: أن تُربط بالواو لتكون على نسق واحد - ولكن قد يعرض لها ما يُوجب ترك الواو فيها: ويسمى هذا فصلا - ويقع في خمسة مواضع. الأول - أن يكون بين الجملتين اتحادٌ تام: وامتزاج معنوي، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد، ويسمى ذلك «كمال الاتصال» الثاني - أن يكون بين الجملتين تباينٌ تامٌ: بدون إبهام خلاف المراد ويُسمى ذلك «كمال الانقطاع» الثالث - أن يكون بين الجملتين رابطة قوية، ويُسمى ذلك «شبه كمال الاتصال» الرابع - أن يكون بين الجملة الأولى والثاني (جملةٌ أخرى ثالثة متوسطة) حائلة بينهما فلو عُطفت الثالثة على «الأولى المناسبة لها» لتوهم أنها معطوفة على «المتوسطة» فُيترك العطف، ويسمى ذلك «شبه كمال الانقطاع» الخامس - أن يكون بين الجملتين تناسب وارتباط، لكن يمنع من عطفهما مانع: وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم، ويسمى ذلك «التوسط بين الكمالين» المبحث الثالث في تفصيل مواضع الفصل الخمسة السابقة أحياناً: تتقاربُ الجُملُ في معناها تقارباً تاما، حتى تكون الجملة الثانية كانها الجملة الأولى، وقد تنقطع الصَّلة بينهما إمَّا: لاختلافهما في الصورة، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى خبرية. وإمّا لتباعد معناهما، بحيث لا يكون بين المعنيين مُناسبة، وفي هذه الأحوال يجب الفصلُ في كل موضع من المواضع الخمسة الآتية - وهي: الموضع الأول - «كمال الاتصال» وهو اتحادُ الجملتين اتحاداً تاماً: وامتزاجاً معنوياً - بحيث تُنزَّل الثانية من الأولى منزلةَ نفسها. «أ» بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى، نحو: (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين) (٢) «ب» أو: بأن تكون الجملة الثانية بيانا لإبهام في الجملة الأولى كقوله تعالى (فَوَسوسَ إليه الشيطانُ قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) فجملة (قال يا آدم) : بيان لما وسوس به الشيطان اليه.

стр. 161

«جـ» أو: بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى (بما يشبه أن يكون توكيدا لفظياً أو معنوياً) كقوله تعالى (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) وكقوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا) فالمانع من العطف في هذا الموضع اتحادالجملتين اتحاداً تاماً يمنع عطف الشيء على نفسه «ويوجب الفصل» . الموضع الثاني - «كمال الانقطاع» وهو اختلاف الجملتيت اختلافاً تاماً. «أ» بأن يختلفا خبراً وإنشاء: لفظاً ومعناً، أو معنى فقط، نحو: حضر الأمير حفظه الله، ونحو: تكلم إني مصغ اليك - وكقول الشاعر: وقال رائدهم أرسوا نزاولها فحتفُ كل امرىء يجري بمقدار (١) «ب» أو: بألا تكون بين الجملتين مناسبة في المعنى ولا ارتباط، بل كل منهما مستقل بنفسه - كقولك: عليّ كاتب - الحمام طائر، فاُنه لا مناسبة بين كتابة عليّ وطيران الحمام. وكقوله: إنّما المرء بأصغريهِ كل امرىء رهنٌ بما لديه فالمانع من العطف في هذا الموضع «أمر ذاتي» لا يمكن دفعه أصلا وهو التباين بين الجملتين، ولهذا وجب الفصل، وترك العطف. لأنَّ العطف يكون للربط، ولا ربط بين جملتين في شدَّة التباعد وكمال الانقطاع. الموضع الثالث - «شبه كمال الاتصال» وهو كون الجملة الثانية قوية الارتباط بالأولى، لوقوعها جواباً عن سؤال يفهم من الجملة الأولى فتُفصلُ عنها، كما يفصل الجواب عن السؤال - كقوله تعالى: (وما أبرىءُ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) (٢) - ونحو: قول الشاعر زعم العوازل أنني في غمرة صدقوا، ولكن غمرتي لا تنجلي

стр. 162

«ط» كأنه سئل: أصدقوا في زعمهم أم كذبوا؟ ؟ فاجاب: صدقوا» (١) ونحو: السيف اصدق أنباء من الكتب في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعبِ فكأنه استفَهم، وقال: لمَ كان السيف أصدق؟ ؟ : فأجاب بقوله: في حده: الخ

стр. 163

فالمانع من العطف في هذا الموضع وجود الرابطة القوية بين الجملتين فأشبهت حالة اتحاد الجملتين - ولهذا (وجب أيضاً الفصل) الموضع الرابع «شبه كمال الانقطاع» وهو أن تُسبق جملة بجملتين يصحُ عطفها على الأولى لوجود المناسبة، ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى، فيُترك العطف بالمرَّة: دفعاً لتوهّم أنه معطوف على الثانية - نحو وتظُن سلمى أنَّني أبغى بها بدلاً أراها في الضلال تَهيمُ فجملة «أُراها» يصحّ عطفها على جملة «تظنُ» لكن يمنع من هذا توهّم العطف على جملة «أبغي بها» فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى مع أنه غير المقصود - ولهذا امتنع العطف بتاتاً (ووجب أيضاً الفصل) . والمانع من العطف في هذا الموضع «أمر خارجي احتمالي» يمكن دفعه بمعونة قرينة» - ومن هذا: وممّا سبق، يُفهم الفرق بين كل من «كمال الانقطاع - وشبه كمال الانقطاع» «الموضع الخامس - التَّوسط بين الكمالين مع قيام المانع» وهو كون الجملتين مُتناسبتين: وبينهما رابطة قوية - لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم قصد التشريك في الحُكم - كقوله تعالى (وَاذا خَلَوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معَكم إنّما نحنُ مُستهزئون الله يستهزىء بهم» فجملة «الله يستهزىء بهم» لا يصح عطفها على جملة إنّا معكم» لاقتضائه أنه من مقول المنافقين: والحال أنه من مقولة تعالى «دعاء عليهم» ولا على جملة «قالوا» لئلا يُتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف - وأن استهزاء الله بهم مقيد بحال خُلوّهم إلى شياطينهم «والواقع أن استهزاء الله بالمنافقين غيرُ مقيد بحال من الأحوال - ولهذا (وجب أيضاً الفصل) تنبيهان الأول - لمّا كانت الحال تجىء جملة، وقد تقترن بالواو، وقد لا تقترن فأشبهت الوصل والفصل، ولهذا يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها بالواو إذا خلت من ضمير صاحبتها - نحو جاء فؤاد والشمس طالعة (١) ويجب فصلها في ثلاثة مواضع

стр. 164

(١) إذا كان فعلها ماضياً تالياً «إلا» - أو وقع ذلك الماضي قبل «أو» التي

стр. 165

للتسوية - نحو ما تكلّم فؤاد إلا قال خيراً - وكقول الشاعر كُن للخليل نَصيراً جارَ أو عدلا ولا تَشحّ عليه جاد أو بخلا (٢) إذا كان فعلها مضارعا مُثباً أو منفياً «بما - أو - لا» نحو: (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) ونحو: (وَما لنا لا نؤمن بالله) ونحو: عهدتُ: ما تصبو وفيك شبيةٌ فما لكَ بعد الشيب صبَّا مُتيَّما (٣) إذا كانت جملة اسمية واقعة بعد حرف عطف - أو كانت اسمية مؤكدة لمضمون ما قبلها - كقوله تعالى (فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون) وكقوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (١) الثاني - علم مما تقدّم أن من مواضع الوصل اتفاق الجملتين في الخبرية والانشائية - ولابد مع اتفاقهما من (جهة) بها يتجاذبان، وأمر (جامع) به يتآخذان، وذلك (الجامع) : إما - عقلي (٢) - أو: وهمي (٣)

стр. 166

- أو: خيالي (١) تمرين آخر عين أسباب الوصل والفصل في الأمثلة الآتية: قال الله تعالى: ١- «ما اتخذ الله من ولدٍ، وَمَا كان معه من إله، إذا لذهب كل آلة بما خلقَ، ولعلا بعضهم على بعضٍ، سبحان الله عما يصفون» . ٢- وقال الله تعالى «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم، إن الله خبيرٌ بما يصنعون» . ٣- وقال تعالى «له مقاليد السموات والأرض، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدرُ، إنه بكل شيء عليم» ٤- وقال تعالى «يسبح لله ما في السموات وما في الأرض، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» هو الذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمن، والله بما تعملون بصير، خلق السموات والأرض بالحق وصوّركم فأحسن صوركم وإليه المصير، يعلم ما في السموات والأرض، ويعلم ما تسرون وما تعلنون، والله عليم بذات الصدور» . ٥- قال أبو العتاهية: وإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا فابذله للمتكرِّم المفضال ما أعتاض باذل وَجهِهِِ بسؤاله عوضا ولو نال الغنى بسؤالِ ٦- وقال: من عرف الناسَ في تصرَفهم لم يتتبع من صاحب زللا إن أنت كافأتَ من أساء فقد صرتَ إلى مثل سوء ما فعلا ٧- قال أبو تمام: أولى البرية حقا أن تُراعيهُ عند السرور الذي آساكَ في الحَزنِ إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن ٨- وقال المتنبي: ذلّ من يغبط الذليل بعيش رب عيش أخفّ منه الحمام من يهن يسهل الهوانُ عليه ما لجُرحٍ بميت إيلام ٩- وقال: أفاضلُ الناس أغراض لذا الزمن يخلو من الهم أخلاهم من الفطَن ١٠- وقال أيضاً: إذا نحن شبهناك َ بالبدر طالعاًَ بخسناك حقا أنت أبهى وأجمل ١١- وقال بشار: الشيب كُرهٌ وكرهٌ أن يفارقني إعجب لشيء على البغضاء مودودُ ١٢- وقال ابو نواس: عليك باليأس من الناسِ إن غنَى نفسك في اليأسِ وقال المعري: إن الشبيبة نارٌ إن أردتَ بها أمراً فبادر انّ الدهر مطفيها وقال الطغرائي: جامل عدوك ما استطعت َ فانّه بالرفق يُطمعُ في صلاح الفاسد وَاحذرِ حسودك ما استطعت فانه إن نمتَ عنه فليس عنك براقد اسئلة على الوصل والفصل يطلب اجوبتها ما هو الوصل؟ - ما هو الفصل؟ - كم موضعاً للوصل؟ - كم موضعاً للفصل؟ - ما هو الجامع العقلي؟ - ما هو الجامع الوهمي؟ ما هو الجامع الخيالي؟ - متى يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها؟ - في كم موضع يجب فصل الجملة الحالية.

стр. 167

تطبيق عام على الوصل والفصل جربت دهري وأهليه فما تركت لي التجارب في ود امرىء غرضاً فصلت الثانية، لشبه كما الاتصال، فانها جواب سؤال (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) . فصلت الثانية لشبه كمال الاتصال، فانها جواب سؤال ناشىء مما قبلها. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا - عطف الجملة الثانية على الأولى لاتفاقهما في الانشاء، مع المناسبة التامة بين المفردات، فان المسند إليه فيهما متحد، والمسند وقيدهما متقابلان. (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) - عطف الجملة الثانية على الأولى لاتفاقهما خبراً، لفظاً ومعنى، مع المناسبة التامة بين مفرداتها - فان المسندين المقدرين فيهما متحدان، والمسندان اليهما متقابلان، وقيدهما الأول متحد، والثاني متقابل. أشكر الله على السراء بنجيك من الضراء - لم تعطف الثانية على الأولى لكمال الانقطاع، فان الأولى انشائية لفظا ومعنى - والثانية عكسها. اصبر على كيد الحسود لا تضجر من مكائده - لم تعطف الثانية على الأولى لكمال الاتصال، فانها مؤكدة لها. أنت حميد الخصال - تصنع المعروف وتغيث الملهوف - فصلت الثانية من الأولى لكمال الاتصال، فانها بيان لها، ووصلت الثالثة بالثانية للتوسط بين الكمالين، مع وجود مانع من الوصل. تمرين (١) بين سر الفصل والوصل فيما يلي: (١) أخطُ مع الدهر إذ ... اما خطا وجسر معَ الدهر كما يجري (١) (٢) لا تدعه إن كنت تنصف نائباً ما هذه الدنيا بدار قرار (٣) حكم المنية في البرية جاري هو في الحقيقة نائمٌ لا نائب (٢)

стр. 168

(٤) قال لي كيف أنت قلتُ عليل سهر دائم وحزن طويل (١) (٥) قالت بليت فما نراك كعهدنا ليت العهود تجددت بعد البلى (٢) (٦) وترى الجبال تحسبها جامدة ً (٣) وإنما المرءُ بأصغريه كل امرىء رهن بما لديه لا تطلبن بألة لك حاجة قلم البليغ بغير حظ مغزلُ (٧) يرى البخيل سبيل المال واحدة إن الكريم يرى في ماله سبلا (٤) (٨) نفسى له نفسى الفداء لنفسه لكنّ بعض المالكين عفيف (٥) (٩) (ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم) . (٦) (١٠) (يدبر الأمر يفصّلُ الآيات لقوم يعقلون) . (٧) (١١) (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمهُ شديد القوى) . (٨) (١٢) (قالوا سلاماً، قال سلام) . (٩)

стр. 169

(١٣) يهوى الثناء مبَّرز ومقصّر حبُّ الثناء طبيعة الانسان (١) (١٤) (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله) . (٢) (١٥) (وإذا تتلى عليه آياتنا ولي مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا) (٣) (١٦) ألا من يشتري سهراً بنوم سعيد من يبيتُ قرير عين (٤) (١٧) فآبوا بالرماح مكسّرات وأبنا بالسيوف قد انحنينا (٥) (١٨) فما الحداثة عن حلم بمانعة قد يوجدا الحلمُ في الشبان والشيب (٦) (١٩) يقولون إني أحمل الضيّم عندهم أعوذ بربي أن يُضام نظيري (٧) (٢٠) (إنَّ الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) . (٨) (٢١) فياموتُ زُر إنَّ الحياة ذميمة ويا نفسُ جدِّي إن دهرك هازك (٩) (٢٢) (يسومُونكم سُوء العذابِ يُذبحون أبناءكم) . (١٠) (٢٣) (وترى الجبال تحسبها جامدة

стр. 170

وهي تمُرُّ مرَّ السحاب) (١) (٢٤) (يُدبرُ الأمر يفصل الآيات) (٢) (٢٥) (ومن يفعل ذلك يلقَ أثاماً يضاعف له العذاب) . (٣)

стр. 171

البابُ التاسع في الايجاز والاطناب والمساواة كلُّ ما يجُول في الصدر من المعاني، ويَخطُر ببالك معنى منها لا يعدُو التعبير (١) عنه طريقاً من طرق ثلاث: أولاً - إذا جاء التعبير على قدر المعنى، بحيث يكون اللفظ مساوياً لأصل ذلك المعنى - فهذا هو «المساواة» - وهي الأصل الذي يكون أكثر الكلام على صورته، والدستور الذي يقاس عليه. ثانياً - إذا اراد التعبير على قدر المعنى لفائدة، فذاك هو «الإطناب» فإن لم تكن الزيادة لفائدة فهي حشو: أو تطويل. ثالثا- إذا نقص التعبير على قدر المعنى الكثير، فذلك هو «الايجاز» (٢) فكلِّ ما يخطر ببال المتكلم من المعاني فله في التعبير عنه بإحدى هذه الطرق الثلاث، فتارةً (يوجزُ) وتارة (يُسهبُ) ، وتارة يأتي بالعبارة (بين بين) ولا يُعدّ الكلام في صورة من هذه الصور بليغاً: إلا إذا كان مطابقاً لمُقتضى حال المخاطب، ويدعو إليه مواطن الخطاب، فاذا كان المقام للأطناب مثلا، وعدلت عنه إلى: الايجاز، أو المساواة لم يكن كلامك بليغاً- وفي هذا الباب ثلاثة مباحث.

стр. 172

المبحث الأول في الإيجاز وأقسامه الايجاز - هو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ أقل (١) منها، وافية بالغرض المقصود، مع الإبانة والإفصاح، كقوله تعالى (خذ العفو وأمرُ بالعرف وأعرض عن الجاهلين) فهذه الآية القصيرة جمعت مكارم الأخلاق بأسرها - وكقوله تعالى (ألا لهُ الخلقُ والأمر) وكقوله ﵊ «إنّما الأعمال بالنِّيات» فاذا لم تف العبارة بالغرض سمى «إخلالا وحذفاً رديئا» كقول اليشكري والعيش خيرٌ في ظلا ل النوك ممّن عاش كدا «مرادهُ: أنّ العيشَ الناعم الرغد في حال الحُمق والجهل، خيرٌ من العيش الشاق في حال العقل» لكن كلامه لا يُعدّ صحيحاً. مقبولا

стр. 173

وينقسم الإيجاز إلى قسمين، إيجاز قصرٍ (١) وإيجاز حذف (فإيجاز القصر) «ويسمى إيجاز البلاغة» يكون بتضمين المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة من غير حذف، كقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) ، فان معناه كثير، ولفظه يسير، إذ المراد بأن الانسان إذا علم أنه متى قتل قُتل: امتنع عن القتل، وفي ذلك حياته وحياة غيره، لأن القتل أنفى للقتل (٢) وبذلك تطول الأعمار، وتكثر الذرية، ويقبل كل واحد على ما يعود عليه بالنفع، ويتم النظام، ويكثر العمران فالقصاص: هو سبب ابتعاد الناس عن القتل، فهو الحافظ للحياة

стр. 174

وهذا القسم مطمح نظر البلغاء، وبه تتفاوت أقدارهم، حتى أن بعضهم سُئل عن (البلاغة) فقال: هي «إيجاز القصر» وقال أكثم بن صيفي خطيب العرب «البلاغة الإيجاز» (وايجاز الحذف) يكون بحذف شيء من العبارة لا يخلّ بالفهم، عند وجود ما يدل على المحذوف، من قرينة لفظية _ أو معنوية وذلك المحذوف - إما أن يكون. (١) حرفاً - كقوله تعالى (ولم أكُ بغياً) - أصله: ولم اكن (١) (٢) أو إسماً مضافاً نحو - (وجاهدوا في الله حق جهاده) أي: في سبيل الله (٣) أو إسما مضافاً إليه - نحو (وَوَاعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) ْي: بعشر ليال. (٤) أو إسما موصوفاً - كقوله تعالى (ومن تاب وعمل صالحاً) أي: عملا صالحاً. (٥) أو إسما صفةً - نحو (فزادتهم رجساً إلى رجسهم) أي: مضافا إلى رجسهم. (٦) أو شرطاً - نحو (اتبعوني يحببكم الله) أي: فان تتبعوني. (٧) أو جواب شرط - نحو (ولو ترى إذ وقفوا على النار) أي: لرأيت أمراً فظيعاً.

стр. 175

(٨) أو مسنداً - نحو (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) أي: خلقهن الله. (٩) أو مسنداً إليه - كما في قول حاتم أماوى ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر أي إذا حشرجت النفس يوماً (١٠) أو مُتعلقا - نحو: (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) أي عمّا يفعلون (١١) أو جملة - نحو (كان الناسُ امةً واحدة فبعث الله النبيين) أي فاختلُفوا: فبعث. (١٢) أو جُمَلا - كقوله تعالى (فأرسلون يوسف أيها الصديقُ) (١) أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا، فأرسلوه فأتاه، وقال له: يوسف والعلم أنّ دواعي الإيجاز كثيرة- منها الاختصار، وتسهيل الحفظ وتقريب الفهم، وضيق المقام، وإخفاء الأمر على غير السَّامع، والضجر والسآمة، وتحصيل المعنى الكثير باللفظ اليسير - الخ. ويُستحسن «الإيجاز» في الاستعطاف، وشكوى الحال، والاعتذارات والتعزية، والعتاب، والوعد، والوعيد - والتوبيخ، ورسائل طلب الخراج، وجباية الأموال، ورسائل الملوك في أوقات الحرب إلى الولاة والأوامر: والنواهي الملكية، والشكر على النعم.

стр. 176

ومرجعك في ادراك أسرار البلاغة إلى الذوق الأدبي والإحساس الروحي المبحث الثاني في الإطناب وأقسامه الإطناب: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، أو هو تأدية المعنى بعبارة زائدة عن متعارف أوساط البلغاء: لفائدة تقويته وتوكيده - نحو (رب إني وهنَ العظم مني واشتعل الرأس شيبا) - أي: كبرتُ فاذا لم تكن في الزيادة فائدة، يسمى «تطويلا» إن كانت الزيادة في الكلام غير متعينة. ويسمى «حشواً» إن كانت الزيادة في الكلام متعينة لا يفسد بها المعنى فالتطويل - كقول عدي العبادي: في جذيمةَ الأبرش وقدَّدت الأديم لراهشيه وألفى قولها كذباً وميناَ (١) فالمينُ والكذب بمعنى واحد. ولم يتعين الزائد منهما، لأن العطف بالواو: لا يفيد ترتيباً ولا تعقيباً ولا معية، فلا يتغير المعنى باسقاط أيهما شئت والحشو - كقول زهير بن أبي سلمى:

стр. 177

وأعلمُ علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي (١) وكل من الحشو والتطويل معيبٌ في البيان، وكلاهما بمعزل عن مراتب البلاغة واعلم ان دواعي الاطناب كثيرة، منها تثبيت المعنى، وتوضيح المراد والتوكيد، ودفع الايهام، وإثارة الحمية - وغير ذلك وأنواع الاطناب كثيرة (٢) (١) منها - ذكر الخاص بعد العام: كقوله تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وفائدته التنبيه على مزية: وفضلٍ في الخاص حتى كأنه لفضله ورفعته، جزءٌ آخرُ، مغاير لما قبله ولهذا خص الصلاة الوسطى (وهي العصر) بالذكر لزيادة فضلها. (٢) ومنها - ذكر العام بعد الخاص: كقوله تعالى (٣) (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) وفائدته شمول بقية الأفراد، والاهتمام بالخاص لذكره ثانياً في عنوان عام، بعد ذكره أولا في عنوان خاص. (٣) ومنها - الإيضاح بعد الإبهام، لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين، مرة على سبيل الإبهام والأجمال، ومرّة على سبيل التفصيل والإيضاح، فيزيده ذلك نبلا وشرفاً كقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) - وكقوله تعالى (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوعٌ مصبحين) فقوله (أن دابر هؤلاء) تفسير وتوضيح لذلك (الأمر) المبهم وفائدته توجيه الذهن إلى معرفته، وتفخيم شأن المبين، وتمكينه في النفس فأبهم في كلمة (الأمر) ثم وضحه بعد ذلك تهويلا لأمر العذاب. (٤) ومنها - التوشيع: وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين ليُرى المعنى في صورتين، يخرج فيهما من الخفاء المستوحش إلى الظهور المأنوس، نحو: العلم علمان، علم الأبدان، وعلم الأديان. (٥) ومنها - التكرير - وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر - لأغراض

стр. 178

الأوّل - التأكيد وتقرير المعنى في النفس كقوله تعالى (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) (١) وكقوله تعالى (فانَّ مع العُسر يُسراً إن مع العُسر يُسراً) الثاني - طول الفصل - لئلا يجىء مبتوراً ليس له طلاوة كقوله تعالى «يا أبتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين» ، فكّرر (رأيت) لطول الفصل - ومن هذا قول الشاعر: وإنَّ امرأ دامت مواثيق عهده على مثل هذا إنه لكريمُ (٢) الثالث - قصد الاستيعاب: نحو - قرأت الكتاب باباً باباً - وفهمته كلمة كلمة الرابع - زيادة الترغيب في العفو - كقوله تعالى (إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم، وإن تعفو وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) الخامس - الترغيب في قبول النصح باستمالة المخاطب لقبول الخطاب كقوله تعالى (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاعٌ وإن الآخرة هي دار القرار) - ففي تكرير (يا قوم) تعطيف لقلوبهم، حتى لا يشكوا في إخلاصه لهم في نصحه. السادس - التنويه بشأن المخاطب: نحو - إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن ابراهيم. السابع - الترّديد: وهو تكرار اللفظ متعلقاً بغير ما تعلق به أولا نحو - السخي: قريب من الله، قريب ٌ من الناس، قريب من الجنة والبخيل: بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الناس، بعيدٌ من الجنة. الثامن - التلذذ بذكره، نحو قول مروان بن أبي حفصة ... سقى الله نجداً والسلام على نجد وياحبذا نجد على القُرب والبعد التاسع - الارشاد إلى الطريقة المثلى، كقوله تعالى (أولى لك فأولى ثمّ أولى لك فأولى) (٦) ومنها - الاعتراض لغرض يقصده المتكلم - وهو أن يؤتى في اثناء الكلام، أو بين كلامين متَّصلين في المعنى، بجملة معترضة: أو أكثر، لا محل لها من الاعراب (٣)

стр. 179

وذلك لأغراض يرمي إليها البليغ - غيرَ دَفع الإيهام (أ) كالدعاء - نحو: إني «حفظك الله» مريضٌ. وكقول عوف بن محلم الشيباني إن الثمانين وبُلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (١) (ب) والتنبيه على فضيلة العلم - كقول الآخر واعلم فعلمُ المرء ينفعُه أن سوف يأتي كل ما قُدرا (جـ) والتّنزيه - كقوله تعالى (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) (د) وزيادة التأكيد - كقوله تعالى (وَوَصينا الإنسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولولديكَ إليَّ المصير) (هـ) والاستعطاف - كقول الشاعر: وخفوقِ قلب لو رأيت لهيبه يا جنّتي لرأيت فيه جهنَّما (و) والتهويل - نحو (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) (٧) ومنها الإيغال - وهو ختم الكلام بما يُفيد نُكتة، يتم المعنى بدونها- كالمبالغة: في قول الخنساء: وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علمٌ في رأسه نارُ فقولها: «كأنه علم» وافٍ بالمقصود، لكنها أعقبته بقولها «في رأسه نار «لزيادة المبالغة، ونحو: قوله تعالى (والله يرزق من يشاء بغير حساب) . (٨) ومنها التذييلُ - وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلّة، تشتمل على معناها، تأكيداً لمنطوق الأولى، أو لمفهومها - (٢) نحو: قوله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) .

стр. 180

ونحو: قوله تعالى (ذلكَ جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) والتَّذييلُ «قسمان» قسمٌ يستقلُّ بمعناه، لجريانه مجرى المثل وقسمٌ لا يستقل بمعناه، لعدم جريانه مجرى المثل، فالأول: الجاري مجرى الأمثال، لاستقلال معناه، واستغنائه عما قبله كقول طرفةَ: كلُّ خليل قد كنت خاللته لا ترك الله له واضحه كلّكم أروغُ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحة والثاني: غير الجاري مجرى الأمثال، لعدم استغنائه عمّا قبله، ولعدم استقلاله بافادة المعنى المراد، كقول النّابغة: لم يُبق جُودك لي شيئاً أؤمِّلهُ تركَتني أصحب الدنيا بلا أملِ فالشطر الثاني: مؤكد للأول، وليس مستقلا عنه، فلم يجر مجرى المثل. (٩) ومنها الاحتراس - ويقال له التكميل، وهو أن يُؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود، بما يدفع ذلك الوهم) فالاحتراس: يوجد حينما ياتي المتكلم بمعنى، يمكن أن يدخل عليه فيه لومٌ، فيفطن لذلك: ويأتي بما يخلّصه، سواء أوقع الاحتراس في وسط الكلام. كقول طرفة بن العبد: فَسَقى ديارَك غير مُفسدها صوبُ الرَّبيع وَديمَةٌ تهمى (١) فقوله: غير مفسدها: للاحتراس أو وقع الاحتراس في آخره، نحو: (ويُعمون الطعام على حبه أي: مع حب الطعام: واشتهائهم له، وذلك أبلغ في الكرم، فلفظ على حبه فضلة للاحتراس ولزيادة التحسين في المعنى، وكقول أعرابية لرجل (أذلَّ الله كل عدوّ لك إلا نفسك) . (١٠) ومنها التَّتميم - وهو زيادةُ فضلة، كمفعول - أو حال أو تمييز - أو جار ومجرور، توجد في المعنى حُسنا بحيث لو حذفت صار الكلام مبتذلا كقول ابن المعتز يصف فرساً صَببنا عليها (ظالمين) سياَطنا فطارت بها أيد سراعٌ وأرجلُ إذ لو حذف (ظالمين) لكان الكلام مُبتذلا، لا رقة فيه ولا طلاوة وتوهَّم أنها بليدة تستحق الضرب، ويُستحسن الإطناب في الصلح بين العشائر، والمدح، والثناء، والذّم والهجاء،
следующие страницы →