← История

История · id 925

فضائل مصر وأخبارها وخواصها

ابن زولاق

Полный текст (125 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وأخمِدِ الشر فأن هجته … فاحرص لأعدائك في جَشِّه للبحر أقراشٌ لها صولة … فاحذر على نفسك من قرشه إذا طغى الكبش بشحم الكلى … أدخل رأس الكبش في كرشه وناطح الكبش له ساعة … تأخذه انطح من كبشه فكم نجا من يد أعدائه … وميت مات على فرشه من يفتح القفل بمفتاحه … نجا من التهمة في فّشِّه (١) ونابش الموتى له ساعة … تأخذه أنبش من نبشهِ لله في قدرته خاتم … تجرى المقادير على نقشهِ (٢) واختلف في بخت نصر فقيل: إنه آمن من قبل موته، وقيل: إنه آمن فلم يقبل منه، لما قتل من الأنبياء. وكان ابنه بلطاشم أعتى منه، فأوصته أمه بتقريب دانيال (٣) ﵇ والاستماع منه، فقال لها: هو ساحر وينطق بالكذب، فقالت له قد كان أبوك يكرمه، فأحضر دانيال، وقال له مستهزئا به: ما كان من أمرنا؟ فأخبره، ثم قال له: فما يكون في يومنا هذا وليلتنا هذه؟ فقال: الغيب لله تعالى، ولكنني أرى مما علمني ربي أنك تقتل في هذه الليلة، فأمر بحبسه، وتحرز في ليلته تلك، وأمر الحراس، وقال لهم: من رأيتموه في قصري بعد مضجعي فاقتلوه، ولو ذكر لكم أني أنا هو، ثم دخل مرقده، وغلق على نفسه ليصبح ثم يقتل دانيال. فحركه جوفه فخرج إلى الخلاء، فبادر إليه من يقرب من الحرس، فقال لهم: أنا الملك. فقالوا: ما ندري ما تقول، وبادروا إليه فقتلوه، وأصبح مقتولا، فعظم شأن دانيال ﵇، ثم انصرف إلى بيت المقدس إلى منزله (٤).

стр. 37

وانتهى الأمر في ملك مصر أن تنازعت فيه الروم والفرس، واقتتلوا. وكان المسلمون بالحجاز إذا بلغهم ظهور الروم على الفرس فرحوا فلما اقتتل الفريقان وظهرت الفرس على الروم، بلغ المسلمين فساءهم، فأنزل الله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ﴾ [سورة الروم ١ - ٥] فأخبرهم رسول الله ﷺ بما أنزل عليه فسرهم ذلك (١). ثم اتفق الأمر بين الروم والفرس، وأن تكون مصر بينهم نصفين فيها صاحب لهرقل، وصاحب لكسرى، فكل ما بمصر من بناء بالآجر فهو للفرس، وما فيها من بناء الحجارة للروم (٢). ومنها القبة التي في قصر الشمع هي اليوم مسجد مبنية بالحجر، وكانت بيت نار للفرس، وأتى الله بالإسلام فأزال الجميع (٣). ولما فتح عمرو بن العاص مصر وأجلى من فيها من المشركين إلى الإسكندرية وخرج إلى الإسكندرية ففتحها، واصطلح مع المقوقس خليفة هرقل فصار في جملة عَمرو خلق من الروم والقبط، ففرق عمرو بين الروم والفرس وجعلهم في طرفي البلد، فأسكن الروم الحمراوات، وبهم سميت الحمراء، وأسكن الفرس بني وائل ولهم إلى اليوم مسجد يعرف بمسجد الفارسيين. وكان عمرو بن العاص قد سافر في الجاهلية إلى بيت المقدس مع رفقاء له يرعون إبلاً لهم، فنزل على عمرو راهب في يوم شديد الحر وهو يرعى إبل أصحابه ونام عنده بعد أن سقاه ماء، وخرجت حية تريد الراهب فقتلها عمرو،

стр. 38

فانتبه الراهب فقال: أحييتني مرتين، والله لأعطينك ديتي مرتين. كم الدية عند العرب؟ فقال: مائة من الإبل فقال: لسنا أصحاب الإبل، ولكن أصحاب دنانير. فقال له الدية ألف دينار. فقال له صِر إلى مصر أعطينك ديتي مرتين، فسار معه عمرو إلى مصر، فانتظر أصحابه ببيت المقدس فأعطاه ذلك، ورأى عمرو طريق مصر وملكها (١). فلما فتح عمر بن الخطاب الشام حسن له عمرو المسير إلى مصر فامتنع عُمر، فلم يزل به عَمرو حتى أنفذه في أربعة آلاف فقاتلوه بالفرما ثم هزمهم إلى قصر الشمع وحاصرهم ستة أشهر. وكتب إلى عمر بن الخطاب يستمده، فأمده بثمانية آلاف منهم أربعة آلاف رجل، وأربعة حسبهم عليه بأربعة آلاف لأنهم كانوا يعدون كذلك، منهم: الزبير ابن العوام، وعبادة بن الصامت، والمقداد بن الأسود، وخارجة بن حذافة (٢). وفتحت مصر وامتنع عمرو من قسمتها وطالبه الزبير بقسمتها، فكتب إلى عمر يستأذنه، فقال: لا تقسمها. ومن هذا زعم الليث بن سعد فقيه مصر أنها فتحت صلحا. وقال مالك: فتحت عنوة، وبلغ قوله الليث فقال: نحن أعلم ببلدنا (٣). ذكر من ملك مصر في الإسلام ملك مصر في الإسلام من الولاة والخلفاء منذ فتحها عمرو بن العاص في سنة عشرين من الهجرة إلى سلخ شعبان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة [خمسة ومائة] أولهم: عمرو بن العاص، وآخرهم جوهر. منهم أربعة عشر من بني هاشم، وعشرة من قريش واثنان من الأنصار، وسبعة وثلاثون من سائر العرب، واثنان وأربعون من الموالي، إلى أن دخلها المعز لدين الله أبو تميم معدّ بن إسماعيل

стр. 39

المنصور بن محمد القائم ابن عبيد الله المهدي. وصارت مصر دار خلافة بعد أن كانت دار إمارة، وقد عملت في ذلك كتابا. ذكر من دخل مصر من الخلفاء قبل المُعزّ عبد الله بن الزبير في خلافة عثمان في الجيش الذي فتح المغرب (١). ومعاوية بن أبي سفيان بلغ إلى عين شمس، ولم يجسر على دخولها (٢). ومروان بن الحكم (٣)، وابنه عبد الملك (٤)، وعمر بن عبد العزيز (٥)، ومروان بن محمد (٦)، وعبد الله بن محمد السفاح (٧)، وأخوه أبو جعفر (٨)، وعبد الله المأمون (٩)، وأخوه المعتصم (١٠) وابنه هارون الواثق (١١)، وولد المتوكل [ابن] المعتصم بمصر (١٢) في دار الستر بغافق المعروفة اليوم ببشارة. ذكر عمال الخراج بمصر وذكر قضاتها ولي بمصر من عمال الخراج منذ فتحها إلى سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. واحد وعشرون، منهم من جمع له الحرب والخراج، ومنهم من انفرد بالخراج

стр. 40

أولهم: عمرو بن العاص، وآخرهم: بلال بن مسعود وعبد الله بن خلف المرصدي (١)، وثمامة بن أبي زاكي. وعلي بن سعد المولى. منهم من ولى مرة واحدة، ومنهم من ولى مرتين وثلاثة وأربعة وخمسة وقد شرحت ذكرهم في التاريخ. وأما قضاتها منذ فتحها إلى سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة فهم واحد وستون قاضياً، أولهم قيس بن أبي العاص (٢)، وآخرهم علي بن النعمان (٣)، منهم من أقام خمساً وعشرين سنة وهو بكار بن قتيبة (٤)، ومنهم من بلغ عشرين سنة وأقل من ذلك وأقل ما وليها القاضي يحيى بن أكثم، وليها ثلاثة أيام والمأمون بمصر، ثم صرفه وسيره معه إلى الثغر (٥). ذكر من دخل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن توفى بها منهم دخل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ نحو ألف، منهم جماعة من أهل بدر، سوى من كان في عسكر عمرو بن العاص، وكلهم أدرك رسول الله ﷺ فمنهم من روى عنه، ومنهم من رآه، ومنهم من أدركه ولم يره، وكان عدة العسكر وقت الفتح أثنى عشر ألفا، وتوفى بمصر من مشهوري أصحاب رسول الله ﷺ جماعة دون من لم يعرف، منهم: عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر (٦)، وأبو بصرة الغفاري (٧)،

стр. 41

وخارجة بن حذافة، وقيس بن أبي العاص، وعبد الله بن الحارث بن جزء (١). ذكر من كان بمصر من عيون العلماء والرواة وطبقاتهم يزيد بن أبي حبيب (٢)، وعمرو بن الحارث (٣)، والليث بن سعد، والمفضل بن فضالة (٤)، وعبد الله بن لهيعة (٥)، ورشدين بن

стр. 42

سعد (١)، وعبد الله بن وهب (٢)، وأشهب بن عبد العزيز (٣)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤)، وأصبغ بن الفرج (٥)، وعبد الله بن عبد الحكم (٦)، وأبو زيد بن أبي الغمر (٧) سارت مؤلفاتهم وفتواهم إلى الآفاق.

стр. 43

وسكن بمصر محمد بن إدريس الشافعي، ونشر علمه بها ومؤلفاته، وتوفي بها سنة أربع ومائتين. وكان بمصر جماعة بعد هؤلاء: أيوب بن سليمان الفارض (١) ويوسف بن يحيى البويطي (٢)، وعبد العزيز بن مقلاص (٣)، وعبد الغنى بن عبد العزيز (٤) وأحمد بن صالح (٥)، وإسماعيل بن يحيى المُزَنِيّ (٦)، كان فقيهاً زاهداً متشيعاً قد سارت كتبه إلى الآفاق، والربيع بن سليمان (٧)، ومحمد بن عبد الله بن

стр. 44

عبد الحكم (١)، والحارث بن مسكين (٢)، وأبو يحيى الوقار (٣)، وابنه محمد (٤)، ومحمد بن العباس التل (٥)، ومحمد بن عُقَيل الفِريَابيّ (٦)، وعمر بن عبد العزيز بن مقلاص (٧)، ومقدام (٨). وبعد هؤلاء جماعة: منصور بن إسماعيل (٩)، وبشر بن نصر (١٠)، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (١١)، وأحمد بن علي

стр. 45

النسائي (١)، وعبد الله بن محمد القزويني (٢)، ومحمد بن أحمد الحداد (٣)، وأبو النجا محمد بن المطهر (٤)، وعلي بن جعفر، ومحمد بن علي بن أبي الحديد (٥)، ومحمد بن يحيى بن مهدي (٦)، كل هؤلاء مفتٍ، ومنهم من يفتي في علوم، وقد سارت مؤلفاتهم. وكان بمصر من عيون المحدثين المسندين: حرملة بن يحيى (٧)، ومحمد

стр. 46

ابن رمح (١)، وعيسى بن حماد (٢)، ويونس بن عبد الأعلى (٣)، وعيسى بن مثرود (٤)، والربيع بن سليمان الجيزي (٥)، ويزيد بن سنان (٦)، وبنو عبد الحكم، وإبراهيم بن مرزوق (٧)، وزكريا بن يحيى (٨)، وبحر بن نصر بن

стр. 47

سابق (١)، والحسن بن علي بن زولاق جد أبى، وجماعة سوى هؤلاء يطول ذكرهم. وكان بعد هؤلاء جماعة جلة: محمد بن زبان (٢)، وإسماعيل بن داود (٣)، وعبد الحكم الصدفي، وعلان بن سليمان، وأبو جعفر الطحاوى، ومحمد بن الربيع ابن سليمان (٤)، وجعفر بن عبد السلام (٥)، وعلي بن قديد (٦)، والحسين بن محمد مأمون (٧)، وإبراهيم بن ميمون، وعبد الرحمن بن رشيد. وكان بمصر من الفراض المؤلفين: أيوب بن سليمان، وعبد الغنى (٨) بن

стр. 48

أبي عقيل، وسعيد بن حفص، وابنه محمد بن سعيد، وأبو النجا محمد بن المطهر (١)، وأبو علاثة بن أبي غسان (٢)، وأبو الغيداق محمد بن القاسم بن يحيى. وكان بمصر من عيون حفاظ الحديث: محمد بن أحمد بن عبد الحميد (٣)، واحمد بن رشدين (٤)، وأحمد بن زكريا أخو ميمون، وعلي بن سعيد، ومحمد بن موسى الحضرمي (٥)، واحمد بن شعيب (٦)، وحمزة بن محمد (٧) وسعيد بن عثمان (٨)، وأبو منصور بن محمد، وأحمد بن محمد بن هاشم، والحسن بن آدم، وأحمد بن إسماعيل بن عاصم، وعبد الله بن جعفر بن الورد. وكان بمصر من رواة الأخبار والحديث والفقه: سعيد بن عفير (٩)،

стр. 49

وسعيد بن أبي مريم (١)، وعثمان بن صالح (٢)، وخلف بن ربيعة (٣)، وعبد الرحمن بن ميسرة (٤)، وأحمد بن أخضر (٥)، واحمد بن يحيى بن وزير (٦)، وأبو زيد كَبد (٧).

стр. 50

وبعد هؤلاء: الحسن بن علي بن زولاق جد أبي، ويحيى بن عثمان (١) ومقدام بن داود، وعبيد الله بن سعيد بن عفير (٢)، وروح بن الفرج (٣). وعلي بن عمرو بن خالد (٤)، وإسماعيل بن أبي هاشم (٥). وبعد هؤلاء جماعة: علي بن الحسن بن قديد (٦)، وأحمد بن يوسف بن إبراهيم (٧)، وأبو عمر محمد بن يوسف (٨)، وعبد الرحمن بن أحمد بن يونس (٩).

стр. 51

وكان بمصر من عيون النحويين: عبد الملك بن هشام (١) ومحمود النحوي (٢)، وولاد بن محمد (٣)، وابنه محمد بن ولاد (٤) وأبو زهرة، وأحمد بن جعفر (٥)، ومحمد بن عبد الله الملطي (٦) وأحمد بن محمد بن ولاد (٧)،

стр. 52

وأبو محمد النخشبى، واحمد بن محمد النحاس (١) وأبو غانم المظفر بن أحمد (٢)، ومحمد بن موسى. وكان بمصر من عيون الشعراء: أبو ذؤيب (٣)، وكُثَيِّر (٤) ونُصَيب (٥)، وجميل (٦) وبها توفى، والأحوص (٧)، وابن قيس الرقيات (٨)، وأبو نواس الحسن بن هانئ (٩)، ومُعَلَّى الطَّائي (١٠)، وحبيب بن أوس (١١) ودعبل بن

стр. 53

علي (١)، وعبد الله بن الزَّبير (٢)، والنوفلي، والبطين (٣)، وزبدة (٤)، والغيداق (٥)، وأبو صعصعة (٦)، وعوف بن محلم (٧)، وأبو حجلة (٨)، وجعفر ابن جدار (٩)، ويوسف بن المغيرة، والحسين بن عبد السلام (١٠)، وإسماعيل

стр. 54

ابن أبي هاشم (١)، ومحمد بن الحسن بن المفرج، والقاسم بن يحيى، واحمد ابن محمد الجيشي (٢)، ويحيى بن أبي يونان، وإسماعيل بن محمد الرسي (٣)، ومحمد بن موسى الرسي (٤)، وأبو علي المحمدي، ومحمد بن هلال، وأبو النضر بن أسباط، وأبو سهل بن أسباط، وجماعة يكثر عددهم. وكان بمصر من المتكلمين: حفص الفرد (٥)، وإسماعيل بن يحيى المزني (٦)، وأبو سويد بن الحسن بن حماد، وأبو أذينة، وإبراهيم بن سلام، ومحمد بن أحمد بن المنهال (٧)، وأحمد بن إسماعيل بن معمر. وكان بمصر من النساب: هانئ بن المنذر، ومحمد بن أحمد الحداد (٨)، ومحمد بن يوسف (٩)، وبجير بن يونان، ومحمد بن عبد الرحمن القيسي، ومحمد بن محمد بن القرشي، وشبل بن عبد الله. وكان بمصر من الزهاد أصحاب الوعظ: سُليم بن عِتر (١٠)، وحيوة بن

стр. 55

شُريح (١)، وحجاج بن رئاب، وسعيد بن الأدم (٢)، وأسد بن موسى (٣)، وأبو الربيع السائح، وأويس الخولاني (٤)، وسليمان بن القاسم (٥)، وعلي بن زياد، ومحمد بن نصر، وأبو الربيع الزّبدىّ (٦)، ومحمد بن عيسى التنوخي، ومحمد بن أحمد بن سهل (٧)، ومحمد بن صالح، وأحمد بن محمد الممنع، ومحمد بن حسن، وأبو يحيى بن إسحاق، والقاسم بن المحلل، وأبو بكر الإسطبل، وأبو بكر المصري، والحسن بن أحمد الكاتب (٨)، ومحمد بن عبد الرحمن بن القاسم. ***

стр. 56

ذكر عيون أشراف مصر ومن دخلها من آل أبي طالب، وأول من دخل منهم: قال الحسن بن إبراهيم [بن زولاق]: كانت مصر دار تشيع (١) منذ أيام محمد بن أبي بكر، وهرب من مصر جماعة من شيعة المعافر عند دخول مروان ابن الحكم إليها وما صنعه بأصحاب مسجد الأقدام، وكان أهل مصر لا يعملون في فتاويهم إلا بما يرد جواب جعفر بن محمد الصادق ﵁، وسافر إلى مصر جماعة من العلوية، وكان أول علوي دخل مصر علي بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، دخل يدعو إلى بيعة أبيه وعمه، فسعى به إلى حميد بن قحطبة أمير مصر، فراسله سراً إشفاقاً عليه، وحذره واستتر، وأواه عَسَّامة بن عمرو، فصرف أبو جعفر المنصور حميد بن قحطبة عن مصر بهذا السبب وحمل عامه إلى بغداد (٢). وتوفى علي بن محمد بريف مصر، ويقال إنه هرب إلى بلد الديلم، ثم دخلها إسحاق بن جعفر (٣) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومعه زوجته نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٤)، وتوفيت بمصر فأراد حملها إلى المدينة، فسأله أهل مصر بأجرة (٥) ودفنها بمصر، فاتخذ أهل مصر قبرها مشهداً، وهو باق إلى اليوم معروف (٦). ثم دخل محمد بن جعفر بن محمد الصادق، وأم كلثوم صاحبة القبر المشهور ابنته (٧)، وكان معه ابنه القاسم. ثم سكن مصر عبد الله بن القاسم

стр. 57

الشَّبيه، وأخوه يحيى بن القاسم هو الشَّبيه (١) نفسه، توفى في أيام أحمد بن طولون، وكان أحمد بن طولون عزم على أن ينفذ يحيى خليفته. وولد له ابنه القاسم سنة خمس ومائتين، وابنه أبو جعفر محمد بن القاسم، وهم أهل بيت وصيانة وعفاف. ثم دخل عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومات بمصر، ودفن عند درب الكندي المسجد الداخل بمصر. وتوالدوا، منهم: أبو القاسم أحمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في غاية الفضل، حافظا للقرآن والعلم والعربية مستوراً، جواداً، خرج إلى دمشق وسكنها ورأيته بها. ثم دخلها القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، جد السبطين، وكان فقيها عالما، ثم عاد إلى ابنه إسماعيل بن القاسم. ودخل علي بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، ابن طباطبا، ولى النقابة، وكان مكينا من أحمد بن طولون (٢). وقد فزع الموفق به، توفى سنة ثمانين ومائتين. ثم دخل إسماعيل وموسى ابنا القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ثم دخل محمد بن إسماعيل بن القاسم وولى النقابة بعد علي بن الحسن سنة ثمانين ومائتين وولد له بمصر أولاد تناسلوا على صيانة وستر وأدب، وتوفى سنة خمس عشرة وثلاثمائة. فولى النقابة بعده ابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد وكان متنسكاً فاضلاً أديباً شاعراً، توفى سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. ثم ولى أخوه أحمد بن محمد وكان أديباً شاعراً سرياً متملكاً إلى أن توفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.

стр. 58

فولى ابنه أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد وكان أديباً شاعراً متملكاً إلى أن توفى سنة تسع وستين وثلاثمائة (١). وابناه الحسين وعلي، فولى ابنه أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم وهو من أهل القرآن-حافظا له-والعلم والأدب متملكا. وأخوه علي بن إبراهيم يحفظ القرآن أيضاً. ودخل الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين المعروف بالزيدي (٢)، كان محدِّثاً متديناً شاعراً، وولد بمصر ولداً كثيراً، وكثر عقبه إلى اليوم، وتوفى بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وكان بمصر جماعة من ولد علي بن الحسن، ابن طباطبا، علت أقدارهم منهم: ابنه إبراهيم بن علي وأخوه الحسن بن علي، وابنه علي بن الحسن. وعبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن كان ستيراً متملكاً، مقدماً، عدله الحكام وقبلوا شهادته. وأخوه إبراهيم. ومن ولده الحسن بن إبراهيم بن أحمد المعروف بالصوفي. ومحمد بن محمد الأشج والحسين بن محمد المكفوف، وأخوه علي بن محمد المعروف بالكركي. ثم انثال العلويون إلى مصر حتى اجتمع فيها ما لم يجتمع في مثل عليتهم (٣) في بلد فدخل ولد علي بن إبراهيم بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وهم: عبيد الله، وأبو الطيب أحمد، وابن أخيه محمد بن موسى، وأخوه أبو القاسم الحسن بن موسى، ومحمد وأحمد ابنا علي بن العباس بن علي بن إبراهيم، أهل ستر وصيانة وعلم، يعرف محمد بالأطروش. ثم دخل أبو جعفر محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني، وكان شيخاً ستيراً، وله عقب إلى اليوم، وكان له ولدان فاضلان: الحسين وجعفر. ثم دخلها عبيد الله بن محمد المهدي، وأقام بها مدة ثم سار إلى المغرب، وقد عقدت له بها الخلافة.

стр. 59

ودخلها أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان شيخاً فاضلاً محدِّثاً، حج وحج به ثمانين حجة، حدثني بذلك عن ثقة، وتوفى بمكة سنة أربعين وثلاثمائة، وأعقب بمصر ولداً كثيراً. ودخلها إبراهيم بن أحمد الموسوي، وأخوه القاسم. ودخلها أبو جعفر محمد بن إسماعيل، وأعقب بها عقبا كثيرا، منهم جماعة أهل أدب وصيانة وعفاف. ودخلها أبو علي عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين، وعاد إلى المدينة (١) وتوفى بها. ودخلها أبو محمد الحسين بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر وسكنها وبها توفى، وأخواه الحسين والمبارك. ويحيى السويح، وأبو جعفر مسلم (٢) واسمه محمد بن عبيد الله بن طاهر، كان عاقلاً أديباً محدِّثاً كثير الصلاة جواداً وتمكن من السلطان. وإخوته عيسى والقاسم وعبيد الله وإبراهيم. وابن عمه عبد الله بن محمد بن طاهر السيوح. وانتهت عدة أبي طالب بمصر إلى ألفين ومائتين وليس هذا بالعراق. ذكر من حدث بمصر من ولد أبي طالب القاسم بن إبراهيم الرسى، وابنه موسى بن القاسم. والحسين بن علي الزيدي، وعبد الله بن علي، وأخوه أبو الطيب أحمد بن علي، وجعفر بن محمد الوشائي، وأبو جعفر مسلم بن عبيد الله، وأبو علي المحمدي، والقاسم بن أحمد الموسوي (٣)، وميمون بن حمزة.

стр. 60

وممن انتشر شعره من العلويين بمصر: الحسين بن علي الزيدي، وابنه أبو جعفر، والحسين بن محمد العلوي، ومحمد ابن إسماعيل الرسي، وابنه إبراهيم، وأخوه أبو القاسم، وابنه أبو إسماعيل، وابناه أبو عبد الله الحسين، وعلي أبو الحسن، وأخوه القاسم بن أحمد، وأبو علي المحمدي، ومحمد بن موسى بن القاسم بن إبراهيم، وأبو هاشم العلوي العباسي، ومحمد بن أبي طالب الجعفري، وأحمد بن إبراهيم. وبمصر من سوى هؤلاء: جماعة لهم شعر، وجماعة يطلبون العلم، وفيهم التنسك والتعفف، ولو شرعت في شرحهم خرج الكتاب عن فننه. ذكر من عدل بمصر من العلويين وقبل القضاة شهاداتهم: عبد الله بن أحمد بن طباطبا، عدله الحسين بن أبي زرعة القاضي. بمصر. وأبو القاسم جعفر بن محمد الموسوي، عدله ابن أبي زرعة القاضي. وأبو إسحاق بن إبراهيم بن أحمد الموسوي عدله ابن أبي زرعة القاضي. وأبو جعفر مسلم بن عبيد الله ابن طاهر، عدله عبد الله بن الوليد القاضي، ومن بعده. وأخوه عيسى بن عبيد الله، عدله أبو طاهر محمد بن أحمد القاضي والحسين بن جعفر عدله أبو طاهر القاضي. ذكر من كان بمصر من وجوه العباسيين كان بها هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كان أمير مكة وقاضيها وإمامها وعامل خراجها، توفى سنة سبع وثمانين ومائتين. وابنه محمد بن هارون (١) خطيب مصر، فصيحا محدِّثاً وستيراً، وكتبت عنه، وتوفى سنة اثنتين وعشرين، وأخواه أبو جعفر وأبو إسحاق ستيرين عفيفين. وأبو جعفر عمر بن الحسن بن عبد العزيز كان خطيب مصر والشام والحرمين، وعدله الحسين بن أبي زرعة القاضي، وجمع القضاء مع الإمامة، وتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وخلفه ابناه عبد العزيز وعبد السميع.

стр. 61

ذكر التشيع بمصر والبيوتات المتشيعة قال يزيد بن أبي حبيب فقيه مصر: أقلعت أهل مصر عن التشيع إلا جماعة- يعني بيت بني لهيعة وبني نباتة-وكان أهل مصر يكتبون بمسائلهم إلى جعفر بن محمد الصادق ﵁، ولا يعدلون عن فتياه. ولما قدم عليهم إسحاق بن جعفر بن محمد حَفُّوا به كالكعبة، ولما توفيت زوجته نفيسة بنت الحسن بن زيد، أراد حملها معه إلى المدينة، فمنعه أهل مصر، واتخذوا قبرها مشهدا وهو باق معروف اليوم. وأما البيوتات المعروفة بمصر بالتشيع المكشوفة قديما، فمنها: بيت عبد الله بن لهيعة، وعباس بن لهيعة، وقد كان الليث بن سعد فقيه مصر لما أحرقت دار عبد الله بن لهيعة، أرسل إليه الليث بألف دينار وقال: استعن بهذه واعفنا من فضائل علي بن أبي طالب، فأخذها عبد الله بن لهيعة وأنفذ إليه حديثا من فضائل علي ﵁ ليغيظ به الليث. ومنها بيت الحسن بن علي بن زولاق، جد أبي، بيت علم ونسك وفقه ورواية، وإنما احتمل به التشيع لفقهه وإتقانه وتفقهه في الرواية، وكان مقبول الشهادة منذ عشرين ومائتين إلى أن توفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وكان المتوكل يكاتبه، وكان عليه قول لا يملى حديثاً أو يبتدئ بفضائل علي ﵁، وكان بعده ابنه الحسين جدي، وابن ابنه إبراهيم والدي ﵀. ومنهم الحسين بن محمد مأمون (١)، وكان فقيها محدِّثاً متشيعاً مقبول الشهادة عند القضاة متختماً في يمينه. ومنهم أيضا عبيد الله بن الفضل بن هلال، كان محدِّثاً متشيعاً كثير الرواية. ومنهم أيضا محمد بن أحمد بن سليم، كان فقيها محدِّثاً متشيعاً مؤلفاً للكتب على مذهب أهل البيت. وأما أهل بيوتات الكتبة والتشيع: فبيت بني أسباط، وبني شلقان، وبني نباتة. وممن سكن مصر وأظهر التشيع من الكُتَّاب: أبو الحسين محمد بن الحسين ابن عبد الوهاب، ومحمد بن عبد الرحمن الروذباري.

стр. 62

وممن أظهر التشيع بمصر: أبو الفتح الفضل (١) بن جعفر بن الفرات في سنة ثلاث وعشرين فقوى التشيع به وظهر. ومن الماذرائيين جماعة، منهم من كان مستتراً فيه، ومنهم من كان مكاشفاً فيه: علي وإبراهيم والحسين، وأحمد بن الحسين، ومحمد وأحمد ابنا محمد بن علي وكان علي من بينهم مكاشفاً مفضلاً محدثاً. وبنو علي وإبراهيم. ذكر من كان بمصر من عيون الفرسان والشدة عوج بن عنق، قتله موسى ﵇، وجره الناس على النيل فمروا عليه شهراً. قال: وكان طول سرير عوج بن عنق ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع، وكانت عصا موسى ﵇ عشرة أذرع ووثبته حين ذهب إلى عوج عشرة أذرع، وضربه موسى. فأصاب كعبه فخر على نيل مصر، فجسّره (٢) للناس فمشوا على صلبه وأضلاعه سنة وقيل شهراً (٣). ومالك بن ناعمة (٤)، وعبد الله البطال وجماعة لا يحصيهم العدد من شجعان مصر وفرسانها من العرب والموالي والعجم. ذكر ما بمصر من ثغور الرباط والمساجد الشريفة ومشاركه الحرمين (٥) أما مشاركتها للحرمين الشريفين فلأنها تميرهما وتمير سائر الدنيا، ولولا مصر لما أمكن المقام بالحرمين وأعمالهما، ولما أمكن الحجاج الواردين إليهما من كل فج عميق، المقام بهما يوما واحدا لنفاد أزوادهم فإنهم إنما يمتارون من ميرة مصر (٦).

стр. 63

وقال بعض المتكلمين: لو أن رجلا عابدا ترك التصرف وأقبل على العبادة، وأن آخر ليس بمتعبد قام له بكفايته وسائر مؤنته من كسوة وطعام وشراب لكان شريكه فيما يحمله، وأن له أوفر أجر وكذلك مصر ومنزلتها من الحرمين (١). ومن فضائلها أن الذي بنى الكعبة [في زمن قريش] رجل من قبط مصر يكنى أبا قرم (٢). ومصر فرضة الدنيا يحمل من خيرها إلى سواحلها، وكذلك ساحلها بالقلزم ينقل إلى الحرمين وإلى جدَّة وإلى عمَّان وإلى الهند وإلى الصين وصنعاء وعدن والشحر والسند وجزائر البحر (٣). ومن جهة تنيس دمياط والفرما فرضة بلاد الروم وأقاصي الإفرنجة وقبرص وسائر سواحل الشام والثغور إلى حدود العراق (٤). ومن جهة الإسكندرية فرضة إقريطش وصقلية والمغرب كله إلى طنجة والسوس ومغرب الشمس (٥). ومن جهة الصعيد فرضة بلد المغرب وبلد البربر والبجة والحبشة والحجاز واليمن (٦). وأما ما فيها من ثغور الرباط فمن ذلك: رباط البرلس، ورباط رشيد، ورباط الإسكندرية، ورباط ذات الحمام، ورباط البحيرة، ورباط إخنا، ورباط دمياط، ورباط شطا، ورباط تنيس، ورباط الأشتوم، ورباط الفرما، ورباط النقار، ورباط الفرادة، ورباط العريش، ورباط الحرمين وما ينضاف إلى هذه الثغور من جهاتها، ورباط الخيس من جهة الحبشة والبجة وما يقرب منهم،

стр. 64

ورباط أسوان على النوبة، ورباط الواحات على البربر والسودان، ورباط قوص (١). وقد روينا في أول هذا الكتاب قول الرسول ﷺ إن مصر خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ فقال: لأنهم وأزواجهم وأبناؤهم في رباط إلى يوم القيامة. وكانت برقة وطرابلس من رباط مصر إلى أن خرجت في سنة ثلاثمائة، فأضيفت إلى رباط المغرب (٢). وأما المساجد الشريفة والمشاهد العظيمة: فإن بمصر مساجد العمل فيها أفضل من العمل في غيرها سوى الحرمين، [وبيت المقدس] (٣). فمن ذلك مسجد سليمان ﵇ بالإسكندرية، ومسجد يوسف ﵇ بمنف، [وأربع مساجد لموسى ﵇: واحد بالإسكندرية، ومسجد بمنف] ومسجد بطرا، ومسجد بوادي المقطم. وللخضر مسجداًن: فمسجد بالإسكندرية، ومسجد بنتوهة (٤) في أسفل الأرض، ومسجد ذي القرنين بالإسكندرية عند اللحات (٥). ومنها مسجد الأقدام، وهم قوم أهل المعافر، قتلوا على موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومسجد عقبة بن عامر الجهني بسوق وردان، ومسجد مسلمة بن مخلد بسوق وردان، ومسجد الزبير، هناك، وهذه الثلاثة في سوق وردان (٦).

стр. 65

ومسجد الزمام بني على رأس محمد بن أبي بكر الصديق، بناه غلامه زمام وجعله مسجداً، ورأسه في موضع المنارة (١). ومسجد حرس الحصن بني على رأس زيد بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنفذه هشام بن عبد الملك إلى مصر، ونصب على المنبر، ووقف عنده الشاميون، فسرقه أهل مصر ودفنوه في هذا الموضع (٢). ومسجد درب الكندي في زقاق فيه قبر الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ابن أبي طالب (٣). ومسجد البئر والجميزة في طريق الجب، بنى على رأس إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أرسله أبو جعفر المنصور إلى الأمصار فأخذه أهل مصر، ودفنوه في هذا الموضع (٤). وبمصر من مساجد الصحابة سوى ما ذكرناه، بنوها حين اختطوا (٥) عدتها نحو مائتي مسجد وثلاثة وثلاثين (٦) مسجداً، وكانوا يبنونها بالآجر الأحمر، ويبنون منازلهم باللبن، وأكثرها باق إلى اليوم (٧) ومنها: لأهل الراية (٨) مسجد واحد سوى ما أحدث بعده، ومنها الجامع العتيق، ومنها لتجيب ثمانية عشر مسجداً، ولمذحج ثمانية عشر مسجداً، ولسبأ

стр. 66

مسجد واحد، ولخولان ثمانية (١) وعشرون مسجداً، وللعيص مسجد واحد، ولراشدة (٢) مسجد واحد، وليحصب (٣) ثلاثة عشر مسجداً، ولمهرة (٤) ثمانية عشر مسجداً، وللصدف ثمانية عشر مسجداً، ولحضرموت ثمانية عشر مسجداً ولرعين ثمانية عشر مسجداً، وللكلاع تسعة عشر مسجداً، وللمعافر خمسة وعشرون، ولغافق واحد وعشرون مسجداً ولثقيف اثنا عشر مسجداً، وللمطاهر سبعة مساجد، ولبلى أربعة مساجد، وللأزد مسجد واحد ولهذيل خمسة مساجد، ولبنى سلامان مسجداًن، ولعدوان مسجد واحد، وللأزرق مسجد واحد، ولبنى روبيل مسجد واحد، وليشكر مسجداًن، وبالجيزة ثمانية عشر مسجداً (٥). هذه مساجد الخطط التي بنتها الصحابة سوى ما حدث بعدهم وبعد استقرار الخطط، تعرف فيها الإجابة والبركة وبالقرافة ونواحيها مساجد، منها مسجد الإجابة، ومسجد الكرب، وبها دار الأبرار (٦). وبمصر من البقاع الشريفة: الوادي المقدس، وبها الطور، وبها ألقى موسى عصاه، وبها انفلق البحر لموسى، وبها النخلة التي أمرت مريم بهزها، وبها النخلة التي أرضعت مريم تحتها عيسى بأشمون (٧).

стр. 67

ولولا أنى أشرطت (١) الاختصار وأن أذكر عيون كل من الأخبار لأطلت كتابي هذا. ذكر صفة مصر وخبرها، وذكر المأمون لها والجواب قال سعيد بن عُفَير: كنت بحضرة المأمون بمصر حين قال وهو في قبة الهواء: لعن الله فرعون حين يقول ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [سورة الزخرف:٥١] فلو رأى العراق! فقلت: يا أمير المؤمنين لا تقل هذا، فإن الله يقول: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ [سورة الأعراف:١٣٧]. فما ظنك يا أمير المؤمنين بشيء دمره الله هذا بقيته؟ فقال: ما قَصَّرت يا سعيد. فقلت: يا أمير المؤمنين لقد بلغنا أن أرضاً لم تكن أعظم من [أرض] مصر، وجميع أهل الأرض يحتاجون إليها (٢). وكانت الأنهار بقناطر وجسور بتقدير، حتى إن الماء يجرى تحت منازلها وأفنيتها فيحبسونه كيف شاءوا، ويرسلونه كيف شاءوا (٣). وكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره، في الجانبين جميعا ما بين أسوان إلى رشيد إلى الشام لا تنقطع. وكانت المرأة تخرج غير مختمرة، لا تحتاج إلى خمار، لكثرة الشجر ولقد كانت الأمة تضع المكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط من الشجر (٤). وكان بها سبعة خلج: خليج الإسكندرية، وخليج دمياط، وخليج سردوس، وخليج منف، وخليج سخا، وخليج الفيوم، وخليج المنهي، كل خليج منها يتفجر إلى عدة خلج (٥).

стр. 68

فأما خليج الفيوم وخليج المنهي فحفرهما يوسف ﵇، وأما خليج سردوس فحفره هامان لفرعون، وقدر لحفره مائة ألف دينار، فأتاه أهل القرى وسألوه أن يعدل به إليهم فأعطوه مالا فلذلك كثرت عطوفة فلما فرغ منه أتى إلى فرعون فأخبره بفراغه، فقال: كم أنفقت عليه؟ فقال: مائة ألف دينار أعطانيها أصحاب القرى، فقال: لهممت بضرب عنقك! آخذ من عبيدي مالا على منافعهم؟ ورد على الناس مثل ما أعطوه (١). قال الحسن بن إبراهيم: هذه الخلج للجاهلية. ولما كان عام الرمادة (٢) أجدبت (٣) المدينة فكتب عُمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: من عمر بن الخطاب إلى العاصي بن العاصي: واغوثاه! واغوثاه! ما تبالي إذا سمنت ومن قبلك أن أعجف أنا ومن قبلي (٤). فكتب إليه عمرو: لبيك، لبيك، أتتك عير أولها عندك وآخرها عندي مع أني لا أخلي البحر من شيء. ثم ندم عمرو على ذكر البحر، وقال: أفتح على مصر باباً لا يسد، فكتب إليه يعتذر في أمر البحر (٥). فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الكلمة التي فاهت منك ندمت عليها والله لئن لم ترسل في البحر لأرسلن إليك من يقتلعك أذنيك (٦). فعلم عمرو أنه الجد من عمر، فأرسل إليه في البحر، شيئاً، وكتب إليه يذكر بعده منه فكتب إليه عمر: [عرفني كم بينك وبين البحر؟ فكتب إليه: مسيرة ليلتين فكتب إليه]: احفر من النيل إليه، ولو أنفقت عليه جميع مال مصر (٧).

стр. 69

فحفر الخليج المعروف بخليج أمير المؤمنين. يدخل إليه النيل من غربي حصن ابن حديد، وأنفق عليه مالاً عظيماً وكان حاج البحر ينزلون بالفسطاط من ساحل تنيس فيسيرون فيه ثم ينتقلون بالقلزم إلى المراكب الكبار، وليس بمصر خليج إسلامي غيره، وصار يزيد في سقى الحوف (١). وروى أن هذا الخليج كان قديماً ودثر، وأن عمر لما أمره بحفر خليج قال له بعض القبط: أدلك على موضع وتضع عني الجزية؟ فكتب إلى عمر يستأذنه فأذن له، فدله القبطي على هذا الخليج (٢). ذكر (¬*) كور مصر وما في كل كورة من أصناف البز (٣) والأواني والفواكه والسلاح والطعام والشراب وجميع ما ينتفع به الناس وتدخره الملوك، وكل كورة بمصر فإنما هي مسماة باسم ملك جعلها له أو لولده أو زوجته. كما سميت مصر باسم مالكها مصر بن بيصر (٤). فمنها: تِنِّيس (٥) وبها ثياب الكتان الدبيقي (٦) والمقصور (٧)، والشفاف (٨)، والأردية (٩)، وأصناف المناديل والمناشف الفاخرة للأبدان

стр. 70

والأرجل، والمخاد، والفرش القلموني المعلم (١) والمطرز، ويبلغ ثمن الثوب المقصور منه مائة دينار فما فوقها، ولا يعلم في بلد ثوب يبلغ مائتي دينار فما فوقها، وليس فيه ذهب إلا بمصر (٢). وبها ثياب النساء من الأصناف من المعلمات ما ليس في بلد، ومنها لغمر الدنيا (٣). وليس في الدنيا ملك جاهلي ولا إسلامي يلبس خواصه وحرمه (٤) غير ثياب مصر (٥). ومنها: دمياط، يعمل فيها القصب البلخي من كل فن، والشرب (٦)، لا تشارك تنيس في شيء من عملها، وبينهما مسيرة نصف يوم، ويبلغ الثوب الأبيض بدمياط، وليس فيه ذهب، ثلاثمائة دينار، ولا يعمل بدمياط مصبوغ ولا يعمل بتنيس أبيض، وهما حاضرتا البحر، وبهما من صيد [البر] والبحر من الطير والحيتان ما ليس في بلد (٧) ومنها: الفرما (٨) بها البسر (٩) الفرماوي والرطب والتمر، إذا فرغت أرطاب

стр. 71

الدنيا، وبسرها هو، فلم يبرح أكثر الشتاء حتى يجتمع مع الرطب الجديد، وليس هذا بالحجاز ولا اليمن ولا البصرة، وربما وزنت البسرة [منه فكانت] عشرين درهما، ولا يعرف بُسرٌ في خلقته (١). وفيها المناسج أيضاً الأبيض والمصبوغ. ومنها: الجفار (٢) وما فيه من الطير والجوارح، والمأكول والصيد والتمور، والثياب إلى ذكرها رسول الله ﷺ تعرف بالقسية (٣)، تعمل بالقس (٤). وبها الرمان العريشى، لا يعرف في قدره (٥). وما يعمل في الجفار من المكاتل (٦) يحمل إلى سائر الآفاق. وكان أحمد بن المدبر (٧)، وهو عامل خراج مصر، أراد هدم أبواب من حجارة شرقي حصن الفرما لتحمل لبناء داره بمصر، فلما هدم منها حجرين خرج إليه أهل الفرما بالسلاح، وقالوا له: هذه الأبواب التي قال يعقوب ﵇ لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ [سورة يوسف: ٦٧]. فأمسك ابن المدبر عن الهدم.

стр. 72

وإنما سمى العريش، لأن إخوة يوسف ﵇ لما أقحط الشام ساروا إلى مصر يمتارون (١)، وكان ليوسف ﵇ أحراس على أطراف مصر من جميع جوانبها، فمُسكوا بالعريش، وكتب صاحب الحرس بالعريش إلى يوسف يقول له: إن أولاد يعقوب الكنعاني قد وردوا يريدون البلد للقحط الذي نزل بهم، فأبى أن يأذن (٢) لهم، وعملوا لهم عريشا يظلون به من الشمس فسمى الموضع العريش، فكتب يوسف إلى عامله يأذن لهم في الدخول إلى مصر، وكان ما قصه الله تعالى في كتابه العزيز (٣). ومنها: مدينة المحلة وبنا وبوصير وسمنود، وما فيها من الكتان الذي يحمل إلى بلاد الإسلام وبلاد الكفر وأقاصي الدنيا، وبها الأترج (٤) الجافي، وبها الإوز الذي ليس في خلقته ولا وزنه [مثيل له]، وربما [يكون] وزن الطير الواحد رطلاً (٥). وفي قوله : ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [سورة الشعراء:٣٦] قال: بنا، وبوصير، وسمنود (٦). ومنها: دقهلة وكورتها التي يعمل فيها القرطاس [الطومار] (٧) الذي يحمل منه إلى أقاصي بلاد الإسلام والكفر، وما في أعمال أسفل الأرض بمصر كورة. إلا وتختص بنوع [دون الأخرى] وسائر فواكه الشام في كور أسفل الأرض (٨).

стр. 73

ومنها: إسكندرية وعجائبها، ومنارتها طولها مائتا ذراع وثمانون ذراعا، وفيها المرآة التي يرى فيها كل من يمر بالقسطنطينية. وبها الملعب الذي كانوا يجتمعون فيه، لا يرى أحد منهم شيئاً دون صاحبه، وليس لأحد سر دون صاحبه من نظر أو سماع، البعيد والقريب فيه سواء (١). وكان بها عيد يعمل كل سنة يترامون فيه بالأكرة، فمن وقعت في كمه ترشح للملك، وكتب أسمه، ومن هذا كان سبب ولاية عمرو بن العاص، لأنه حضر هذا العيد في الجاهلية، وكان عمرو في النظارة، فوقعت الأكرة في كمه، فعجبت الروم والقبط من ذلك، وقالوا: وأنى لهذا العربي يملك مصر! فلم يزل ذلك في نفسه إلى أن كان من أمره ما كان (٢). وقد شرحت ذلك في التاريخ، وفي أخبار عمرو. وكان لهم عيد يعمل بالإسكندرية، يعمل في كل مائة سنة. حضره كعب ابن عدي العبادي قال: قدمت الإسكندرية فوافقت عيدا لهم يكون على رأس مائة سنة، فهم يجتمعون فيه يصنعون ما يصنعون من لهوهم ولعبهم، فلما فرغوا قام فيهم مناد على منبر، فناداهم: أيها الناس، أيكم أدرك عيدنا الماضي، فليخبرنا، أيهما أفضل، فلم يجبه أحد حتى ردد القول فيهم، فقال: اعلموا أنه ليس أحد يدرك عيدنا المقبل، كما لم يدرك هذا العيد من شهد العيد الماضي. فيكون ذلك موعظة، ويكثر فيهم الاعتبار والأسف (٣). وفي الإسكندرية السواري والمسلتان (٤). وعجائبها أكثر من أن تحصى، وخليجها مبلط بالرخام من أوله إلى آخره. وذكر بعض العلماء أنه كشف الطوال الأعمار، فلم يجد أطول عمراً من سكان مريوط-كورة من كور الإسكندرية-وكانت لشدة بياضها لا يكاد يبين فيها

стр. 74

دخول الليل إلا بعد وقت، وكان الناس يمشون فيها في أيديهم خرق سود، خوفاً على أبصارهم، ومن شدة بياضها، لبس الرهبان السواد. وكان الخياط يدخل الخيط في الإبرة في الليل، وأقامت الإسكندرية سبعين سنة لا يسرج فيها سراج، ولا يعرف مدينة على طولها وعرضها، ورخامها يحمل إلى اليوم وما فنى (١). وبها مناسج الكتان والغلائل (٢) والمعتب الذي يحمل إلى الآفاق. وبها مناسج الحصر الساماني والعبداني. وكان على الإسكندرية سبعة حصون، وسبعة خنادق (٣). وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقَّال يبيعون بقلاً وخضراً وكان بها من الحمامات اثنا عشر ألف ديماس، أصغر ديماس فيها يسع ألف مجلس، كل مجلس يسع جماعة (٤). وكتب إلى عمر يقول: فتحت مدينة لا أصف ما فيها غير أني أصبت فيها [أربعة آلاف بنية بأربعة آلاف حمام] وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية وأربعمائة ملهى للملوك وكان عليها سبعة أسوار (٥). ووجد في أحد أبوابها مكتوباً: أنا شداد بن عاد، بنيت هذه المدينة والحجر يومئذ كالطين يتعجن [والرخام كالشمع يلين] (٦). وأخذ عمرو بن العاص الجزية من ثلاثمائة ألف فأخذ من كل رأس رجل دينارين، فبلغت الجزية ستمائة ألف دينار (٧).

стр. 75

ولما دخل عمر بن عبد العزيز الإسكندرية في إمارته على مصر سأل عن عدد أهلها؟ فقيل له: هو ما لا يضبط، فقال: كتب هرقل ملك الروم، إلى المقوقس، صاحب الإسكندرية عرفني كم قبلك من اليهود؟ فأحصاهم، فكانوا ستمائة ألف، وأنكر هرقل خراب الإسكندرية. وكتب يسأل عن السبب، فقال له جماعة من حكمائها: إن ذا القرنين أقام في بناء الإسكندرية ثلاثمائة سنة، وعمرت ثلاثمائة سنة، وهي في خراب منذ ثلاثمائة سنة (١). قال الحسن بن إبراهيم: ولهذا الكلام منذ قيل، أربعمائة سنة ولما بناها الإسكندر كان فيها سبعون ألف بناء، وسبعون ألفا يخندقون قناطرها. ووجد في تخومها تابوت من نحاس، فيه تابوت من فضة، فيه تابوت من ذهب، ففتح، فوجد فيه مكحلة من ياقوت أخضر، مرودها عرق زبرجد، فدعا القائم عليها، فكحل إحدى عينيه، فأشرقت له الكنوز والكيمياء (٢). قال: وكان الإسكندر طول أنفه ثلاثة أذرع، ثم عمر بها بعده جبير المؤتفكي خمسمائة عام لم يهجه أحد، وزبر في آخر العهد: بنيت وحفرت وأسست وعمرت حين لا موت ولا هرم (٣). وكنوز هذه المدينة في ساحل طبقة نحاس، وقفله ذهب، دخل هذا الساحل في البحر خمس عشرة ذراعاً وسيخرج على هذا الساحل على أمة مسلمة اسم نبيها أحمد (٤) وفي هذا الساحل ما لا يقدر قدره من ذهب وفضه وتماثيل وحجارة الجواهر الكريمة (٥).
следующие страницы →