← История

История · id 925

فضائل مصر وأخبارها وخواصها

ابن زولاق

Полный текст (125 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الدنيا، وبسرها هو، فلم يبرح أكثر الشتاء حتى يجتمع مع الرطب الجديد، وليس هذا بالحجاز ولا اليمن ولا البصرة، وربما وزنت البسرة [منه فكانت] عشرين درهما، ولا يعرف بُسرٌ في خلقته (١). وفيها المناسج أيضاً الأبيض والمصبوغ. ومنها: الجفار (٢) وما فيه من الطير والجوارح، والمأكول والصيد والتمور، والثياب إلى ذكرها رسول الله ﷺ تعرف بالقسية (٣)، تعمل بالقس (٤). وبها الرمان العريشى، لا يعرف في قدره (٥). وما يعمل في الجفار من المكاتل (٦) يحمل إلى سائر الآفاق. وكان أحمد بن المدبر (٧)، وهو عامل خراج مصر، أراد هدم أبواب من حجارة شرقي حصن الفرما لتحمل لبناء داره بمصر، فلما هدم منها حجرين خرج إليه أهل الفرما بالسلاح، وقالوا له: هذه الأبواب التي قال يعقوب ﵇ لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ [سورة يوسف: ٦٧]. فأمسك ابن المدبر عن الهدم.

стр. 72

وإنما سمى العريش، لأن إخوة يوسف ﵇ لما أقحط الشام ساروا إلى مصر يمتارون (١)، وكان ليوسف ﵇ أحراس على أطراف مصر من جميع جوانبها، فمُسكوا بالعريش، وكتب صاحب الحرس بالعريش إلى يوسف يقول له: إن أولاد يعقوب الكنعاني قد وردوا يريدون البلد للقحط الذي نزل بهم، فأبى أن يأذن (٢) لهم، وعملوا لهم عريشا يظلون به من الشمس فسمى الموضع العريش، فكتب يوسف إلى عامله يأذن لهم في الدخول إلى مصر، وكان ما قصه الله تعالى في كتابه العزيز (٣). ومنها: مدينة المحلة وبنا وبوصير وسمنود، وما فيها من الكتان الذي يحمل إلى بلاد الإسلام وبلاد الكفر وأقاصي الدنيا، وبها الأترج (٤) الجافي، وبها الإوز الذي ليس في خلقته ولا وزنه [مثيل له]، وربما [يكون] وزن الطير الواحد رطلاً (٥). وفي قوله : ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [سورة الشعراء:٣٦] قال: بنا، وبوصير، وسمنود (٦). ومنها: دقهلة وكورتها التي يعمل فيها القرطاس [الطومار] (٧) الذي يحمل منه إلى أقاصي بلاد الإسلام والكفر، وما في أعمال أسفل الأرض بمصر كورة. إلا وتختص بنوع [دون الأخرى] وسائر فواكه الشام في كور أسفل الأرض (٨).

стр. 73

ومنها: إسكندرية وعجائبها، ومنارتها طولها مائتا ذراع وثمانون ذراعا، وفيها المرآة التي يرى فيها كل من يمر بالقسطنطينية. وبها الملعب الذي كانوا يجتمعون فيه، لا يرى أحد منهم شيئاً دون صاحبه، وليس لأحد سر دون صاحبه من نظر أو سماع، البعيد والقريب فيه سواء (١). وكان بها عيد يعمل كل سنة يترامون فيه بالأكرة، فمن وقعت في كمه ترشح للملك، وكتب أسمه، ومن هذا كان سبب ولاية عمرو بن العاص، لأنه حضر هذا العيد في الجاهلية، وكان عمرو في النظارة، فوقعت الأكرة في كمه، فعجبت الروم والقبط من ذلك، وقالوا: وأنى لهذا العربي يملك مصر! فلم يزل ذلك في نفسه إلى أن كان من أمره ما كان (٢). وقد شرحت ذلك في التاريخ، وفي أخبار عمرو. وكان لهم عيد يعمل بالإسكندرية، يعمل في كل مائة سنة. حضره كعب ابن عدي العبادي قال: قدمت الإسكندرية فوافقت عيدا لهم يكون على رأس مائة سنة، فهم يجتمعون فيه يصنعون ما يصنعون من لهوهم ولعبهم، فلما فرغوا قام فيهم مناد على منبر، فناداهم: أيها الناس، أيكم أدرك عيدنا الماضي، فليخبرنا، أيهما أفضل، فلم يجبه أحد حتى ردد القول فيهم، فقال: اعلموا أنه ليس أحد يدرك عيدنا المقبل، كما لم يدرك هذا العيد من شهد العيد الماضي. فيكون ذلك موعظة، ويكثر فيهم الاعتبار والأسف (٣). وفي الإسكندرية السواري والمسلتان (٤). وعجائبها أكثر من أن تحصى، وخليجها مبلط بالرخام من أوله إلى آخره. وذكر بعض العلماء أنه كشف الطوال الأعمار، فلم يجد أطول عمراً من سكان مريوط-كورة من كور الإسكندرية-وكانت لشدة بياضها لا يكاد يبين فيها

стр. 74

دخول الليل إلا بعد وقت، وكان الناس يمشون فيها في أيديهم خرق سود، خوفاً على أبصارهم، ومن شدة بياضها، لبس الرهبان السواد. وكان الخياط يدخل الخيط في الإبرة في الليل، وأقامت الإسكندرية سبعين سنة لا يسرج فيها سراج، ولا يعرف مدينة على طولها وعرضها، ورخامها يحمل إلى اليوم وما فنى (١). وبها مناسج الكتان والغلائل (٢) والمعتب الذي يحمل إلى الآفاق. وبها مناسج الحصر الساماني والعبداني. وكان على الإسكندرية سبعة حصون، وسبعة خنادق (٣). وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقَّال يبيعون بقلاً وخضراً وكان بها من الحمامات اثنا عشر ألف ديماس، أصغر ديماس فيها يسع ألف مجلس، كل مجلس يسع جماعة (٤). وكتب إلى عمر يقول: فتحت مدينة لا أصف ما فيها غير أني أصبت فيها [أربعة آلاف بنية بأربعة آلاف حمام] وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية وأربعمائة ملهى للملوك وكان عليها سبعة أسوار (٥). ووجد في أحد أبوابها مكتوباً: أنا شداد بن عاد، بنيت هذه المدينة والحجر يومئذ كالطين يتعجن [والرخام كالشمع يلين] (٦). وأخذ عمرو بن العاص الجزية من ثلاثمائة ألف فأخذ من كل رأس رجل دينارين، فبلغت الجزية ستمائة ألف دينار (٧).

стр. 75

ولما دخل عمر بن عبد العزيز الإسكندرية في إمارته على مصر سأل عن عدد أهلها؟ فقيل له: هو ما لا يضبط، فقال: كتب هرقل ملك الروم، إلى المقوقس، صاحب الإسكندرية عرفني كم قبلك من اليهود؟ فأحصاهم، فكانوا ستمائة ألف، وأنكر هرقل خراب الإسكندرية. وكتب يسأل عن السبب، فقال له جماعة من حكمائها: إن ذا القرنين أقام في بناء الإسكندرية ثلاثمائة سنة، وعمرت ثلاثمائة سنة، وهي في خراب منذ ثلاثمائة سنة (١). قال الحسن بن إبراهيم: ولهذا الكلام منذ قيل، أربعمائة سنة ولما بناها الإسكندر كان فيها سبعون ألف بناء، وسبعون ألفا يخندقون قناطرها. ووجد في تخومها تابوت من نحاس، فيه تابوت من فضة، فيه تابوت من ذهب، ففتح، فوجد فيه مكحلة من ياقوت أخضر، مرودها عرق زبرجد، فدعا القائم عليها، فكحل إحدى عينيه، فأشرقت له الكنوز والكيمياء (٢). قال: وكان الإسكندر طول أنفه ثلاثة أذرع، ثم عمر بها بعده جبير المؤتفكي خمسمائة عام لم يهجه أحد، وزبر في آخر العهد: بنيت وحفرت وأسست وعمرت حين لا موت ولا هرم (٣). وكنوز هذه المدينة في ساحل طبقة نحاس، وقفله ذهب، دخل هذا الساحل في البحر خمس عشرة ذراعاً وسيخرج على هذا الساحل على أمة مسلمة اسم نبيها أحمد (٤) وفي هذا الساحل ما لا يقدر قدره من ذهب وفضه وتماثيل وحجارة الجواهر الكريمة (٥).

стр. 76

وقد شرحت ذلك مستقصى في التاريخ الكبير في أخبار الإسكندرية لأني قد أشرطت في كتابي هنا الاختصار. وذكروا أن المنارة كانت في وسط المدينة، وإنما البحر زاد فأخرب ما قربها، ولما غلبت الأكاسرة على الإسكندرية، أراد خليفته أن يفرض على كل محتلم دينار لتعمر الإسكندرية، فقيل له: تبعث في خراب منذ ثلاثمائة سنة!. وهي إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ التي ذكرها الله في القرآن، وذكر بعض الرواة أن صاحبها كتب عليها: بنيت هذه المدينة والرخام يعجن كالشمع، والحجر كالطين. وكان بالإسكندرية صنم من نحاس يجتمع إليه الحيتان، فيقرب الصيد على أهل الإسكندرية، اسمه شراحيل، فخرج إليه أسامة بن زيد عامل خراج مصر، فكتب إلى الوليد: قد غلقت علينا الفلوس، وبالإسكندرية صنم من نحاس، يجتمع إليه الحيتان أفتأذن لي في كسره؟ فأذن له فأمر بإنزاله، وكان على حجفة وسط البحر، فأنزل، وكسر، فوجدت عيناه ياقوتتين لا قيمة لهما، فكسره وضربه فلوساً، وتفرقت الحيتان فلم ترجع إلى ذلك الموضع، وكان أسامة بن زيد نام وتمدد فكان طول قدم الصنم (١). وفيها من العجائب كثيراً سنذكره في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. ومن أعمال مصر: جانبها القبلي وأوله بركة الحبش وهي البركة المعروفة، وفيها من أنواع الأرطاب والثمار والأعناب، أنواع لم تكن بالعراق ولا بالحجاز فيها البرني والبوني والبردي والصيحانى السكري والحلبانا وغيرها (٢). ومنها مدينة الفيوم، بناها يوسف ﵇ بالوحي، لأن الوزراء قالوا

стр. 77

لفرعون وهو الريان بن الوليد: إن يوسف في السجن، فأحضره واستخلفه وخلع عليه، وضرب له بالطبل أن يوسف خليفة الملك، فقام له بالأمر كله. ثم سعى به إليه بعد أربعين سنة، فقالوا: قد خرف، فامتحنه بإنشاء الفيوم فأنشأها بالوحي، فعظم شأن يوسف، وكان يجلس على سرير، فقال له الملك: اجعل سريرك دون سريري بأربع أصابع ففعل. ولما سار يعقوب إلى يوسف وكانت عدتهم ثلاثة وتسعون نفساً بين رجل وامرأة فأنزلهم يوسف ما بين عين شمس إلى الفرما، وهي أرض برية، فدبرها وجعلها ثلاثمائة قرية وستين قرية، يجبى منها في كل يوم ألف دينار، وفيها أنهار [عدد أنهار] البصرة (١). وفيها الإوز، وفيها الأترج الأحمر الجافي، وبها الحصر الساماني والعبداني ومنابته، وبها الكتان الذي يغمر الدنيا (٢). وحدثني أحمد بن الحسن بن طرخان الكاتب قال: عملت الفيوم لكافور وإلى مصر في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، فعقد بها ستمائة ألف دينار، وعشرين ألف دينار (٣). وهو عقد الرملة وطبرية ودمشق وأعمالهن لسنة في الأمن والعمارة. وفي الفيوم من المباح الذي يعيش به أهل التعفف ما لا يضبط ولا يحاط بعلمه (٤). ومنها: بوصير قوريدس التي قتل بها مروان بن محمد، وزال ملك بني أمية فيها (٥). وبها الكتان الذي لا تخلو منه بلدان الإسلام وبلدان الشرك، وبها من الفواكه والأعناب ما ليس في غيرها.

стр. 78

ومنها: مدينة أهناس، وأبنيتها وعجائبها. وهي مولد المسيح ﵇ (١). وأقامت مريم إلى أن نشأ عيسى وسارت به إلى الشام، وبها الثمار والزيتون (٢) ومنها: مدينة البهنسا، وبها طراز الستور، الذي يحمل إلى الآفاق من بلدان الإسلام والكفر، ولا يخلو منه مجلس ملك منه في أقاصي البلدان برّاً وبحراً (٣). ومنها: بلد الأشمونين وما يعمل فيه من الأرز والكتان، يحمل إلى سائر الآفاق (٤). ومنها: أسيوط وبها مناسج الأرمني والدمج الدبيقي، والمثلث، وسائر أنواع الكُسَا (٥)، لا يخلو منه ملك إسلامي ولا جاهلي. وبها الخس والسفرجل في كثرته يزيد على كل بلد (٦). ولما صورت الدنيا للرشيد لم يستحسن إلا كورة أسيوط، [لأن مساحتها] ثلاثون ألف فدان في استواء من الأرض، ولو وقعت فيها قطرة [ماء واحدة]، لانتشرت في جميعها، لا يظمأ منها شبر (٧)، وهي إحدى متنزهات أبي الجيش أمير مصر (٨). ومنها أخميم بلد عظيم، فيه من العجائب والآثار والبرابي ومن الطلسمات (٩)، ويحمل من غلاتها وفضلها إلى الآفاق.

стр. 79

ومنها: أنصنا وما بها من العجائب والأبنية والآثار، وكان بها اثنا عشر ألف عريف (١) على السحرة، وبها شجر اللبخ الذي ليس هو في بلد من البلدان. ومنها: طرفا، وبها طراز الصوف من الشفاف والمطارف (٢) المطرز والمعلم والأبيض والملون، يحمل إلى سائر الآفاق، وأقاصي البلدان، يبلغ الثوب منه خمسين ديناراً، ويبلغ المطرف منها مثل ذلك، يحمل إلى بلدان العرب والعجم. ومنها: البلينا وأدفو، وما يختص به من الخل الذي يحمل إلى الآفاق، لا يقارنه خل بها وجد ولا الري. ومنها: قوص وما فيها من التمر والخل والحطب الذي لا رماد له، والفحم الجافي، وسائر أنواع التمور والكروم، ومعادن الذهب والزمرد. ومنها: أسوان وما فيها من التمور المختلفة وأنواع الأرطاب. وذكر بعض العلماء أنه كشف أرطاب أسوان، فما وجد بالعراق شيئاً إلا وهو فيه، وفيه ما ليس بالعراق (٣). وأخبرني أبو رجاء الأسواني محمد بن أحمد الفقيه، صاحب القصيدة الكبيرة (٤)، أنه يعرف بأسوان رطبا في أشد ما يكون من خضرة السلق (٥). وأمر الرشيد أن يجمع له أنواع التمور بأسوان، من كل صنف تمرة واحدة، فجمعت، فكانت ويبة، وليس هذا بالعراق ولا بالحجاز، ولا يعرف في الدنيا بسر يتتمر قبل أن يصير رطباً إلا بأسوان، ولا يتتمر بلحا قبل أن يصير بُسراً إلا بأسوان (٦).

стр. 80

وسألت عن ذلك بعض أهل أسوان، فقال: كل ما تراه من تمر أسوان ليِّناً فهو مما يتتمر بعد أن صار رطباً، وما رأيته أحمر ومغير اللون فهو ما يتتمر بعد أن صار بُسراً، وما وجدته أبيض فهو ما يتتمر بلحاً (١). وبأدفو، تمر يكون ثلاث تمرات ذراع تعرف بالهلالية، وفيها تمر يعرف بقرن الغزال ملوى مثله. . . (٢) تمر يؤكل نواه ويرمي قشره لأنه حشف. وبأدفو تمر لا يقدر على أكله حتى يدق في الهاون، مثل السكر، فيكون عوضاً عن السكر (٣). ومنها: الجانب الغربي، وهو الجيزة، وفي إقليمها من النخيل والكروم وأنواع الفواكه والأبنية، لا تزيد البصرة على نخيلها ومراعيها، وعذوبة مائها. وفي جانبها الأهرام، [وبها الأترج المكعب، والزهر في غير وقته، والورد والبنفسج في تشرين الأول]. ذكرها النبي ﷺ ، وفضل سكنها، وبارك في غرسها (٤). ومنها: منف، وأبنيتها وعجائبها وأصنامها ودفائنها وكنوزها التي لا تحصى. ذكر علماء مصر أن منف كانت ثلاثين ميلا في عشرين ميلا بيوتا متصلة، وفيها بيت فرعون، قطعة واحدة سقفه وفرشه وحيطانه حجر أخضر (٥). وذكر بعض علماء مصر قال: دخلت منف، فرأيت عثمان بن صالح-عالم مصر-جالسا على باب الكنيسة بمنف، فقال: تدري ما على باب هذه الكنيسة مكتوب؟ قلت: لا. قال: عليها مكتوب لا تلوموني على صغرها، فإني اشتريت

стр. 81

كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة، قال عثمان بن صالح: وعلى باب هذه الكنيسة وكز موسى ﵇ الرجل فقتله (١). وبها كنيسة الأسقف، لا يعرف طولها من عرضها، مسقفة بحجر واحد، حتى لو أن ملوك الدنيا قبل الإسلام جعلوا همتهم [على أن يعملوا] مثلها، ما أمكنهم ذلك (٢). وبها آثار الأنبياء والحكماء. وهي منزل يوسف ﵇، ومن كان قبله. ومنزل فرعون موسى، وكانت له عين شمس، وإنما بني المرقب على قرنة الجبل موضع مسجد أحمد بن طولون اليوم، لأنه كان إذا أراد فرعون الركوب من منف إلى عين شمس، أوقد صاحب المرقب بمنف، فأوقد صاحب المرقب على الجبل، فإذا رأى صاحب عين شمس الوقود تأهب لمجيئه، وكذلك كان يصنع إذا أراد الركوب من عين شمس إلى منف ولذلك سمى الموضع تنور فرعون (٣). وكان بمنف (٤) قبة فيها صور ملوك الأرض، متى تحرك منهم ملك يريد مصر بعج الموكل بالقبة بطنه بحربة فيتلف ذلك الملك في موضعه. فلما أراد بخت نصر مصر، أرسل رجلا يثق به، وأعطاه مائة ألف درهم صلة. فاحتال حتى صاهر امرأة من الموكلات بحفظ القبة، ودخل القبة وسأل عن الصور، ورأى صورة بخت نصر فقال للمرأة التي تزوجها: ما هذه الصورة؟ فعرّفته، فقال لها في خلوة: فمتى ينجو صاحب هذه الصورة؟ قالت يدهن صدره بدم خنزير، فأخذ دم خنزير وطلا صورة بخت نصر وهرب وعاد إلى بخت نصر، فأخبره فسار إلى مصر، وكان من أمره ما كان *. ***

стр. 82

[فصل في ذكر عجائب مصر وغرائبها] ذكر الحكماء أن عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة (١): منها عشرون بمصر، والعشرة في سائر الدنيا، وهي: مسجد دمشق، وكنيسة الرها، وقنطرة سنجر، وقصر غمدان، وكنيسة رومية، وصنم الزيتون بصقلية، وحجر العوارى (٢) ومسرقة وإيوان كسرى بالمدائن، وبيت الريح بتدمر، والأحجار الثلاثة ببعلبك، والخورنق والسدير بالحيرة، وكنيسة بيت المقدس (٣). ولمصر من العجائب ما يغنى عن هذا ويزيد عليه، فمن عجائبها: مدينه منف وقد ذكرناها. ومن ذلك عين شمس، وهي هيكل الشمس، وبها قدت زليخا على يوسف ﵇ القميص. وبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من بنائهما، وهما محمولان على وجه الأرض بغير أساس طولهما في السماء خمسون ذراعا، فيهما صورة إنسان على دابة، وعلى رأسهما شبه الصومعتين من نحاس، فإذا جرى النيل رشحتا وقطر الماء منهما، وهما رصد لا تجاوزهما الشمس في الانتهاء، فإذا دخلت أول دقيقة من الجدي، وهو أقصر يوم في السنة، انتهت إلى العمود الجنوبي، وطلعت في ذلك اليوم على قبة رأسه، ثم تطرد بينهما ذاهبة وجائية سائر السنة، ويترشح من رأسهما ماء يجري إلى أسفلهما حتى يصيب أسفلهما وأصولهما فينبت العوسج (٤) وغيره من الشجر (٥).

стр. 83

ومن عجائب عين شمس أن يحمل منذ أول الإسلام حجارتها إلى غيرها من البلاد وما تفنى (١) ومن عجائب مصر: لوبية مولد ذي القرنين، وبهما مقطع الرخام الأبيض. والأبلق، وغلب عليه البحر. ومن عجائب مصر: البرابي بإخميم، وأنصنا وقوص وأعمالها، وبوصير، وسمنود، وفيها الصور أمثال الفرسان والرجالة ومعهم السلاح، وفيها صور السفن الصغار والكبار، ولا يتحرك أحد يريد مصر إلا ظهر ذلك في البربا. ومنها ما عملته دلوكة ملكة مصر حين حصنت مصر من الأعداء وعملت البرابي والحائط المحيط بمصر وأعمالها المعروف بحائط العجوز، من حد رفح إلى حد إفريقية إلى الواحات إلى بلد النوبة، على كل ميل حرس معه جرس ليلاً ونهاراً، ويوقد [فيه] وقود لا تخبو [ناره] (٢). وحدثني بعض أهل البدو، وقال: حدثني أبو القاسم مأمون العدل-وقد كتبت أنا عن مأمون ولم أسمع هذا منه-قال: رأيت ببربا سمنود صورة عليها، درقة فيها كتاب لا أعرفه فنسخته في قرطاس فلما صرت إلى مصر صورته على درقة فما كنت أستقبل بها أحداً إلا ولى هارباً (٣). وقد ذكرنا قبل هذا الفصل القبة التي كانت بمنف وقصة بخت نصر فيها. ومن عجائب مصر: أمر الهرمين الكبيرين في جانبها الغربي، ولا يعلم في الدنيا حجر على حجر في هذا الوسع. سعة أربعمائة ذراع في أربعمائة ذراع، في ارتفاع أربعمائة ذراع. في أحدهما قبر هرمس، وهو إدريس ﵇، وفي الآخر قبر تلميذه أغاثيمون، وإليهما تحج الصابئة، وكانا في سالف الدهر مستورين بالديباج، وكان مكتوبا عليهما: قد كسوناهما بالديباج فمن شاء بعدنا فليكسهما حصيراً (٤).

стр. 84

وذكر بعض علماء مصر: قال حكيم من حكماء مصر: إذا رأيت الهرمين ظننت أنه لا يعملهما بشر، ولا يقدر الخلق على عمل مثلهما ولم يتولهما إلا خالق الأرض، ولذلك قال بعض من رآهما: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما، ولم يمر الطوفان على شيء إلا أهلكه وقد مرَّ عليهما ولم يؤثر فيهما، لأن إدريس ﵇ هو [الذي بناهما] قبل نوح وقبل الطوفان (١). ووجد عليهما مكتوب: إني بنيت هذين الهرمين خوفاً من آفة تكون في الأرض: غرق أرضي أو غرق سماوي، ومثل هذا وجد مكتوباً على دير القصير. وقال الشاعر في الهرمين: حسرت عقول أولى النهى الأهرام … واستصغرت لعظيمها الأحلامُ ملساء منّبقة البناء شواهق … قصرت لعالٍ دونهن سهامُ لم أدر حين كبا التفكر دونها … واستوهمت لعجيبها الأوهامُ أقبور أملاك الأعاجم هن أم … طِلّسم رَملِ كُنّ أم أعلامُ؟ (٢) ومن عجائبها: بربا سمنود وما فيه من التماثيل والصور وأمثلة قوم قد ملكوا بعد ذلك، حتى ذكر بعض العلماء أنه رأى فيه قوما عليهم الشاسيات وفي أيديهم الحراب، وفيه مكتوب: هؤلاء يملكون مصر (٣). ومنها: بربا دندرة، فيه عدد أيام السنة كوى، تدخل الشمس في كل يوم من كُوَّة لا ترجع إليها إلى مثله من قابل (٤). ومنها: منارة الإسكندرية، طولها مائتا ذراع وثمانون ذراعاً وكان فيها مرآة ترى [فيها] كل من يخرج من القسطنطينية (٥).

стр. 85

ومنها: السوارى والمناظر، وهو ملعب كانوا يجتمعون فيه يوما في السنة، وقد ذكرنا في أول الكتاب قصة عمرو والأكرة. ومنها: عمودا الإعياء، وهما عمودان ملقيان، وراء كل واحد حصى يأخذ العييّ سبع حصيات للنصب، ويستلقي على أحدهما، ثم يرمى وراءه بالسبع حصيات، ويقوم ولا يلتفت ثم يمضى، فلا يحس شيئا (١). ومنها: القبة الخضراء ملبسة نحاساً كأنه الذهب الإبريز، لا يبليه القدم، ولا يخلقه الدهر. ومنها قصر يعرف بقصر فارس، وفيه كنيسة تسمى بأسفل الأرض، مدينة على مدينة، ليس مثلها في الدنيا. ومنها: جبل الكهف، ومنها قرية تعرف بزماخير من أرض الصعيد، بها جبل عليه كتابة ظاهرة بينة لا يصل إليها أحد، يلوح فيها خط مخلوق، باسمك اللهم ربها. ومنها: جبل الطيلمون، وعجائبه. ومنها: الحجر الذي يعدى بالناس [في البحر] (٢) ويعود بآخرين، بنواحي دلالات. ومنها: بصعيد مصر، سنطة معروفة مشهورة متعالية، في بعض البساتين تهدد بالقطع فتذبل وتعل وتضمر، ثم يقال لها قد عفونا عنك وتركناك فترجع وتخضر وتورق وتفرش (٣). وقد ذكرنا جملة من عجائبها ونيلها وفضائله وأبنيتها وبرابيها وفضائل أعمالها ومنف وعين شمس. ومنها: شعب البوقرات بناحية أشمون، من أرض الصعيد وهو في جبل الكهف، فيه صدع تأتيه البوقرات في يوم في السنة معروف لكل طائر على الأرض، فيدخل كل طائر منقاره في ذلك الصدع ولا تزال كذلك إلى أن يمسك

стр. 86

بمنقار واحد منها، فيموت، ويبقى معلقا إلى أن تذروه الرياح، فتنصرف جميع الطيور ويكون ذلك كالقربان لها (١). ومنها: السمكة الرعادة، إذا وضع ابن آدم رجل أو امرأة يده عليها لم يتمالك أن يضطرب جسمه اضطراباً شديداً. ومنها: الحيات العظام تبتلع الرجل ويكون مجرها في الأرض بخط محراث ثورين. ومنها: حية معروفة عرض إصبع تسير ساعات إلى أن تفنى، حدثني بذلك أبو عمر محمد بن يوسف. وبمصر مجمع البحرين، وهو البرزخ الذي ذكره الله تعالى بقوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ [سورة الرحمن ١٩ و ٢٠] وقال: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً﴾ [سورة النمل:٦١] وهما بحر الروم والصين، والحاجز بين أيلة والقلزم والفرما. ومنها: العجائب في الوحوش وعظمها وكثرتها، ومصايد مصر وجميع جوانبها من القبلة من جهة الصعيد وحلوان وما والاها من جهة الشرق وما يلي المقطم ونواحيه من جهة المغرب، وهو نواحي الأهرام ووادي هبيب. ومنها: البحرين وما يلي نواحي الشام، وعجائبها لا تفنى. وأخبرني عمر بن أبي عمر عن أبيه قال: قال لي أبو الحسن محمد بن الحسين بن عبد الوهاب عامل مصر وفي مجلسه وجوه الناس: أليس ما بمصر ليس هو في الدنيا! فقلت أشياء كثيرة تحتاج إلى وقت وعمل، فقال: ما يحضرك الساعة؟ فقلت الذي يحضرني الساعة، ثلاثة أشياء: الهرمان والمقبرة في سعتها وأبنيتها ونيلها وعجائبه في كلام طويل. قال أبو عمر: ليس هذا موضع ذكره.

стр. 87

ذكر النيل وأموره باختصار وأما النيل وعظيم شأنه ومنافعه، فقد عملت في ذلك كتاباً وقد انتشر، والذي أذكره في هذا الكتاب أن النيل من عجائبه أنه يأتي في وقت لا يختلف فيه وينصرف في وقت لا يختلف فيه، وينفع ما لا ينفع نهر، ويوفر من العمارات والأموال ما لا يعلم في نهر. ومن أخباره وفضائله قول النبي ﷺ : أربعة أنهار من الجنة: سيحان وجيحان والنيل والفرات (١). وقوله ﷺ : يقول الله : نيل مصر خير أنهاري في الجنة، أسكن عليه خيرتي من عبادي، فمن أرادهم بسوء كبه الله عليه (٢). وقوله ﷺ : إن النيل ليخرج من الجنة، ولو أنكم التمستم منه إذا مد لوجدتم فيه من ورقها (٣). وقال كعب الأحبار وقد سأله معاوية فقال له: أسألك بالله هل تجد لهذا النيل في كتاب الله خبراً؟ فقال: والذي فلق البحر لموسى إني لأجد في كتاب الله أن الله يوحي إليه في كل عام مرتين: عند جريه يقول: إن الله يأمرك أن تجري فيجري ما كتبه له، ثم يوحي له بعد ذلك فيقول: يا نيل، إن الله يقول لك: عد حميداً (٤). وقال عبد الله بن عمرو: النيل سيد الأنهار. وقال قيس بن الحجاج: لما فتح عمرو بن العاص مصر وجاء وقت زيادة النيل تأخرت زيادة النيل، فقال قبط مصر: للنيل عادة، نأخذ بنتاً بكراً فنرضي أباها ثم نحليها ونقذفها فيه فيزيد. فقال لهم عمرو: الإسلام يجب ما قبله. ثم دخل شهر مسرى ولم يزد، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه، فكتب إليه يستصوب رأيه، وأنفذ إليه بطاقة، إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن

стр. 88

كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك، فأسأل الله الواحد القهار أن يجريك، وألقيت فيه، فزاد في ليلة ست عشرة ذراعا (١). وقال كعب الأحبار: أربعة أنهار من الجنة وضعها الله تعالى في الدنيا: فالنيل هو العسل في الجنة، والفرات هو الخمر في الجنة، وسيحان نهر الماء في الجنة، وجيحان نهر اللبن في الجنة (٢). قال: ولما دعا موسى ﵇ على فرعون أن يحبس الله عنهم النيل فحبسه، فلما هموا بالجلاء، دعا الله رجاء أن يؤمنوا، فأجراه الله في ليلة ست عشرة ذراعا (٣). وقالت الحكماء: إن نيل مصر يجري إذا نقصت مياه الدنيا، وحين يبتدئ في النقصان تزيد الأنهار وقال أبو قبيل عالم مصر: إن نيل مصر يفور دفعة في موضعه وإنما ينبسط في الأطراف بترتيب (٤). وذكر عبد الله بن لهيعة أن نيل مصر كان له مائة ألف وعشرين ألف رجل معهم المساحي (٥) والآلات، منهم سبعون ألفاً للصعيد، وخمسون ألفاً لأسفل

стр. 89

الأرض لحفر الخلج وإقامة الجسور والقناطر وسد الترع وقطع القضب (١) والحلفاء، ينقوا ذلك من حافتي النيل وطرفه (٢). وقال محفوظ (٣) بن سليمان عامل خراج مصر: إذا تم النيل ست عشرة ذراعاً تم الخراج، فإن زاد ذراعاً واحداً زاد في المال مائة ألف دينار لما يروى من الأعالي، فإن زاد ذراعاً آخر نقص مائة ألف دينار لما يستبحر (٤) من البطون (٥). وقال بعض علماء مصر: إنه ليس في الدنيا نهر أطول مدى من النيل يسير مسيرة شهر في بلدان الإسلام، وشهرين في بلد النوبة، وأربعة أشهر في الخراب، حيث لا عمارة، إلى أن يخرج من جبل القمر خلف خط الاستواء (٦). وقالوا: ليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال غير النيل، وليس في الدنيا نهر يصب في بحر الروم والصين غير نيل مصر، وليس في الدنيا نهر يستقبل بجريه الشمال غير نيل مصر (٧). ومن عجائبه أنه يطبخ بمائه العسل حين يبدو جريه وهو كدر، فيجئ في غاية الصفاء، وإن طبخ به في أيام صفائه لم ينتفع به. وليس في الدنيا نهر يزيد ويجري في أشد ما يكون الحر حين تنقص أنهار الدنيا وعيونها غير النيل، وكلما زاد الحرّ كان أقوى لزيادته (٨). وليس في الدنيا نهر يزيد بترتيب وينقص بترتيب غير نيل مصر (٩).

стр. 90

ونيل مصر يصب في بحر القلزم ويصير إلى عدن والصين، وقد يصب في بحر الهند والسند والصين والشام. وأنه يوجد فيه عند جريه العود والخيزران والقنا (١). ويوجد في مائه عسيلة كأنه شيب بلعاب الشهد (٢). وكان موسى بن عيسى الهاشمي حين توجه إلى مصر لأمارتها، كان الماء يخلط له بالعسل في طريقه، فلما بلغ إلى فاقوس سقي ماء النيل حافا، فلما شرب قال: زدتم في عسله؟ فقالوا: هو حاف، فتعجب من ذلك. وهو يصب في بحر الشمال ويسير في بلد الروم وبلد الأندلس وإلى سائر الآفاق، وليس في الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على نيل مصر، ولا يجبى خراج من نهر من أنهار الدنيا مثل ما يجبى من سقى النيل (٣). أنشدني محمد بن القاسم الدارمى: كأنما النيل إذا … نسيم ريح حركه بُنَيّه ترقص في … غِلالة مُمَسَّكه تريك في تحريكها … لكل عضو حركه (٤) أنشدني محمد بن القاسم في صفة أمواج النيل: كأن النيل حين جرى … وفات بجريه البصرا وأصبح من تحنقه … يزيد مؤثرا أثرا فوجه الماء به كسر … كالأعكان والسررا وقال بعض الشعراء يصف إحداق النيل بالشجر والضياع ويصف طيب هوائها: ما الخلد إلا مصر في أيلول … يحل بالغدو والأصيل بالبر من نسميها [¬*] العليل … كم سروة (٥) محفوفة بالنيل كأنها مائدة النخيل (٦)

стр. 91

وللنيل زيادات ونقصان تنتهي إليه، فجميع السنين التي دخل النيل فيها ذراع تسع عشرة، عشرون سنة من الهجرة. وجميع السنين التي قصر النيل فيها عن ثماني عشرة ذراعاً مائة سنة وسنة، آخرها سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وقد تولاه الظمأ سنين متوالية، أكثرها خمس سنين، وأكثر ما وجد في المقياس من النقصان سنة سبع وتسعين ومائة، فإنه وجد في المقياس تسع أذرع وإحدى وعشرون إصبعاً، وأقل ما وجد في المقياس سنة خمس وستين ومائة، وجد فيه ذراع واحدة وعشر أصابع، وأكثر ما بلغ في الزيادة سنة تسع وسبعين، فإنه بلغ ثمان عشرة ذراعاً وسبع عشرة إصبعاًً. وأقل ما كان في الظمأ سنة ست وخمسين وثلاثمائة الهلالية، فإنه بلغ اثنتي عشرة ذراعاً وسبع عشرة إصبعاً، وهي أيام كافور الخادم، ولا سُمِعَ بغلاء، وكانت تعقب سنة ثلاث وسبعين ومائتين وهي سنة النصف وَيْبَة بدينار، وكان القمح بلغ تسعة أقداح بدينار، والخبز ست أواق بدرهم، وهي أول أيام جوهر (١). وأما المقياس للنيل بمصر فأول مقياس عمل لدلوكة العجوز في نواحي إخميم، وكانت هناك، ثم عملت القبط آخر في قصر الشمع عند قيسارية الصوف، وكان في القصر عند باب الصغير مقياس للروم، ثم عمل عبد العزيز بن مروان أمير مصر بحلوان مقياساً، وعليه كان يعمل. ثم عمل أسامة بن زيد عامل خراج مصر لسليمان بن عبد الملك مقياسا عند أنف الجزيرة القبلي وهو باق إلى اليوم، ثم عمل المتوكل مقياسا بالجزيرة وعليه العمل اليوم، ثم عمل محمد بن عبد الله خازن الرشيد مقياسا بصناعة مصر وهو باق إلى اليوم. وهذه جميع مقياسات مصر. وفي سنة أربع وأربعين ومائتين فرغ عمل المقياس الذي أمر المتوكل ببنائه، فكان الذي يتولى أمر المقياس النصارى، فورد كتاب المتوكل في هذه السنة على بكار بن قتيبة القاضي بأن لا يتولى ذلك إلا مسلم يختاره، فاختار بكار لذلك

стр. 92

أبا الرداد عبد الله بن عبد السلام المؤدب (١)، وكان محدثا، وأقامه لمراعاة المقياس، فأجرى عليه الرزق (٢). حدث عن أبي الرداد جماعة منهم: أبو جعفر الطحاوي، ومحمد بن أحمد بن نافع، وعبد الرحمن بن رشدين. ذكر وصف مصر وتربتها كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: [أما بعد] فإني فكرت في بلدك، وهي أرض واسعة عريضة رفيعة، قد أعطى الله أهلها عُدداً وجلداً وقوة في البر والبحر، قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملاً محكماً، مع شدة عتوهم، فعجبت من ذلك، وأحب أن تكتب لي بصفة أرضك كأني أنظر إليها، والسلام (٣). فكتب إليه عمرو بن العاص: قد فهمت كلامك وما فكرت فيه من صفة مصر، مع أن كتابي سيكشف عنك عمى الخبر، ويرمي على بابك منها بنافذ النظر، وإن مصر تربة سوداء، وشجرة خضراء، بين جبل أغبر، ورمل أعفر، قد اكتنفها معدن رفقها (٤) ومحط رزقها، ما بين أسوان إلى منشأ البحر، في سح النهر (٥)، مسيرة الراكب شهراً، كان ما بين جبلها ورملها بطن أقب (٦) وظهر أجب، يخط فيه نهر مبارك الغدوات، ميمون البركات، يسيل بالذهب، [ويجري] على الزيادة والنقصان كمجاري الشمس والقمر، له أيام تسيل له (٧) عيون الأرض وينابيعها مأمورة إليه بذلك، حتى إذا ربا وطما واصلخم (٨) لججه،

стр. 93

واغلولب عبابه كانت القرى بما أحاط بها كالربا، لا يتوصل من بعضها إلى بعض إلا في السفائن والمراكب، ولا يلبث إلا قليلاً حتى [يلم] كأول ما بدا من جريه وأول ما طما في درته حتى تستبين فنونها ومتونها (١). ثم انتشرت فيه أمة محقورة (٢)، قد رزقوا على أرضهم جلداً وقوة، لغيرهم ما يسعون من كدهم بلا حد ينال (٣) ذلك منهم، فيسقون سهل الأرض وخرابها ورواسيها، ثم ألقوا فيه من صنوف الحب ما يرجون التمام من الرب، فلم يلبث إلا قليلاً حتى أشرق ثم أسبل فتراه بمعصفر [ومزعفر] يسقيه من تحته الثرى ومن فوقه الندى، وسحاب منهم بالأرائك مستدر (٤)، ثم في هذا الزمان من زمانها يغني ذبابها (٥)، ويدر حلابها (٦)، ويبدأ في صِرَامِها (٧)، فبينما هي مدرة سوداء إذا هي لجة زرقاء، ثم غوطة خضراء، ثم ديباجة رقشاء، ثم فضة بيضاء، فتبارك الله الفعال لما يشاء. وإن خير ما اعتمدت عليه في ذلك يا أمير المؤمنين، الشكر لله على ما أنعم به عليك منها، فأدام الله تعالى لك النعمة والكرامة في جميع أمورك كلها والسلام (٨). وكان عمر بن الخطاب يكد عمرو بن العاص في مال مصر وبقطها عنده. ويذكر حرص الروم والفرس عليها وازدحامهم فيها ويستقصره في قلة المال وما يعقدها به، فلما أضجره كتب إليه: أرسل من يتسلم عملك.

стр. 94

وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص في ولايته الثانية وهو من قبله على مصر: أما بعد، فإن زوار أهل العراق وسؤال الحجاز قد كثرو على، فأعنى بخراج سنة، والسلام. فكتب إليه عمرو: أما بعد، فإن في طلبك خراج مصر شجا في حلقك، وليت بك إليه من حاجة، وعندك ما يكفيك (١) فكتب إليه معاوية: لعمرو وأي عمرو، لقد ضل رأيه … وقد كان في الحوادث ذا أرب يرى أن مصر عن أبيه وراثة … وليست بميراث جد ولا أب تركت رجالا من قريش حقوقهم … كحقك، صاروا عند قاصية السرب فكتب إليه عمرو بن العاص: معاوى، إن نذكرك نفسي شحيحة … فما مورثي مصرا عن أمِّ ولا أبِ وما نلتها طوعا ولكن شرطتها … وقد قامت الحرب العوان على قطبِ فإن كان لا يرضيك إلا انتزاعها … فدونكها تهوى على مركب صعبِ ودونكها فيها القطيعة بيننا … ودون التي حاولت خطب من الخطبِ قال: فلما ورد الكتاب على معاوية قال: جد أبو عبد الله، دعوه عنا. وكتب عمرو إلى معاوية في وقت آخر: معاوي، لا أعطيك لين قطراته به منك دينا، فانظرن كيف تصنع، فإن تعطني مصراً فأربح نصفه أخذت بها شيخاً يضر وينفع، فلما أعطاه معاوية مصر طمعه، قال له ابنه محمد: وما مصر؟ قال له أبوه: لا أشبع الله بطنك، فكان عمرو إذا لم يتعاى ولم يقف يشبهها بالجوهر ويشبهها بالذهب ويشبهها بالجنة. وقال بعض علماء مصر يصفها: هي في أول وقت مسكة سوداء، ثم يركبها نيلها فتصير لؤلؤة بيضاء، ثم ينحسر عنها وتنبت فتصير زمردة خضراء، ثم يشتد فتصير تبرة صفراء، ثم تستحصد فتصير كِيَسَة (٢) في صناديق الملوك وأكمام الرجال (٣).

стр. 95

وكان (¬*) موسى بن عيسى الهاشمي أمير مصر يوماً واقفاً في الميدان بمصر عند بركة الحبش، ودون الجبل (١)، في خطة بني وائل عند جبّان محمد بن مروان بن الحكم، فالتفت يميناً وشمالاً، ثم قال لمن حضره: تتأملون الذي أرى؟ فقالوا: وما يرى الأمير؟ فقال: أرى عجباً، ما هو في شيء من الدنيا، ثم أمسك طويلاً فقالوا يقول الأمير، فقال: أرى ميدان رهان، وجنان نخل، وبستان شجر، ومنازل سكنى، وذروة جبل (٢)، وجَبَّانَ أموات، ونهراً عجاجاً، وأرض زرع، ومراعي ماشية، ومرتع خيل، وصائد بحر، وقانص وحش، وملاح سفينة، وحادي إبل، ومفازة رمل، وسهلا وجبلا في أقل من ميل في ميل. وقال المأمون لإبراهيم بن تميم عامل خراجه على مصر: صف لي مصر، وأوجز، فقال: جحفلة الفرس (٣) في الربيع، وعجزه في الرمل، يريد أنها برية بحرية يرتع الفرس في الربيع ويبرد في بروده. ولمصر ربيع يبتدئ نباته في آخر بابه، ويستعمل في كيهك، وفيه تخرج الدواب للربيع من بزر القرط ويقال له البرسيم، يبتدأ بزره في بابه، ويحمدون الربيع في طوبة، لأنه يكون رطبا يغسل أجواف الدواب، وينقيها من الأدواء، ثم إذا اشتد عوده عقد الشحم في أجوافها. وربيع مصر ليس له ابتداء أو انتهاء، ويعمل في الدواب ما لا تعمله حشائش الشامات والعراق، وإذا رعته النحل جاء طعم عسلها أطيب طعم في الدنيا، وله فضل عسل مصر على سائر الأعسال، وريف مصر أخصب الأرياف.

стр. 96

وكان عمرو بن العاص يحض الناس في طوبة على الخروج للربيع، ويخطب بذلك في كل سنة. وهذه الخطبة (١) أخبرني بها علي بن أحمد بن سلامة، قال: حدثني عبد الملك، أن يحيى بن بكير قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميري، عن بحير بن ذاخر المعافري قال: جئت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة بهجير (٢) وذلك آخر الشتاء بعد حميم (٣) النصارى بأيام يسيرة، فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط يزجرون الناس، فذعرت (٤) وقلت: يا أبت! من هؤلاء؟ فقال: يا بني! هؤلاء [أصحاب] (٥) الشرط، فأقام المؤذنون الصلاة، فصعد عمرو بن العاص فقام على المنبر، فرأيت رجلاً رَبعة قَصدَ (٦) القامة، وافر الهامة. أدعج أبلج (٧)، عليه ثياب موشاة، كأن بها العقيان (٨) تتألق، عليه حلة حمراء، وعمامة وجبة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه حمداً موجزاً، وصلى على النبي ﷺ ، ووعظ الناس، وأمرهم ونهاهم، فسمعته يقول ويَحُضُّ الناس على الزكاة، وصلة الأرحام، ويأمرهم بالاقتصاد، وينهاهم عن الفضول وكثرة العيال، وقال في ذلك: يا معشر الناس: إياكم وخلالاً أربعاً، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة، وإلى الذل بعد العز، إياكم وكثرة العيال، وإخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال، في غير درك ولا نوال، ولا بد من فراغ يؤول المرء إليه، في توديع لجسمه، والتدبير لشأنه، وتخليته بين نفسه وبين

стр. 97

شهواتها فيما يحل، فمن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب الأقل، ولا يضيعن المرء في فراغه نصيب العلم من نفسه، فيحور من الخير عاطلا، وعن حلال الله وحرامه غافلا. يا معشر الناس! إنه قد تدلت الجوزاء، وذكت الشعري، وأقلعت السماء، وارتفع الوباء، وقل الندى، وطاب المرعى، ووضعت الحوامل، ودرجت السخائل، وعلى الراعي لرعيته حسن النظر، فحيُّ (١) لكم على بركة الله إلى ريفكم، تنالوا (٢) من خيره ولبنه، وخرافه وصيده، وأرتعوا خيلكم وسمنوها، وصونوها، وأكرموها، فإنها جنتكم من عدوكم، وبها مغانمكم و [حمل] (٣) أثقالكم، واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيراً، وإياكم والمشمومات المعسولات، فإنهن يقللن الدين، ويقصرن العمر. وحدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ستفتح عليكم مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم منهم صهرا وذمة فعفوا أيديكم وفروجكم، وغضوا أبصاركم، ولا أعلمن ما أتى رجل قد أسمن نفسه، وأهزل فرسه واعلموا أني معترض الخيل اعتراض الرجال، فمن أهزل فرسه من غير علة حططته من فريضته قدر ذلك. واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة، لكثرة الأعداء حولكم، وتشوف قلوبهم إليكم وإلى داركم، فإنها معدن الزرع، والمال الكثير، والخير الواسع، والبركة النامية (٤). وحدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا بها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم وأزواجهم وأبناؤهم في رباط إلى يوم القيامة. فاحمدوا الله معاشر الناس على ما أولاكم، وتمتعوا في ريفكم (٥) ما طاب

стр. 98

لكم، فإذا يبس العود، وسخن العمود، وكثر الذباب [وحمض اللبن] وصوح البقل، وانقطع الورد من الشجر، فَحَيَّ على فسطاطكم على بركة الله، ولا يقدمن أحد منكم ذو عيال على عياله إلا ومعه تحفة لعياله على قدر ما أطاق من سعة أو عسرة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال: فحفظت ذلك عنه، قال فقال والدي بعد انصرافنا إلى المنزل، لما حكيت له خطبته، يا بني! إنه يحدو الناس على الرباط كلما انصرفوا، كما حداهم على الريف والدعة. وكان يخطب بها في كل سنة *. وقال الليث بن سعد: كان عمرو يقول للناس إذا قفلوا، اخرجوا إلى أريافكم فإذا غنى الذباب، وحمض اللبن، ولوي العود فَحَيَّ على فسطاطكم، وكان ربيع أهل مصر مقسوما لكل قبيل ناحية لا يخلطهم سواهم. وقال عمرو بن فائد: جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص وهو على المنبر: من أمك؟ فقال له وهو يخطب: من أمك أيها الأمير؟ فقال: سلمى ابنة حرمل. تلقب بالنابغة من عنزة أصابتها رماح العرب وبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واشتراها عبد الله بن جدعان، وصارت إلى العاص بن وائل فولدت فأنجبت، وإن كانوا جعلوا لك جعلاً على ذلك فخذه، ثم مضى في خطبته. وسأل بعض الخلفاء الليث بن سعد عن الوقت الذي تطيب فيه مصر، فقال: إذا غاض ماؤها، وارتفع وباؤها، وجف ثراها، وأمكن مرعاها. ومصر أكثر بلاد الله دنانير وكنوزا وجوهرا، ولقد أخذ عمرو بن العاص من قبطي واحد من قبط مصر دفعة واحدة، [كنزاً] وجده مدفونا في داره [وكان] اثنين وخمسين إردبا دنانير ثم قتله، فلما رأى أهل مصر ذلك أخرجوا الكنوز، وبها كنوز يوسف ﵇ والملوك من قبله والملوك من بعده، لأنه كان يكنز ما يفضل عن النفقات والمؤن ويدخر لنوائب الدهر، وهو قوله : ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ﴾ (١) [سورة الشعراء:٥٧،٥٨]

стр. 99

وخلف عمرو بن العاص سبعين بهارا دنانير، والبهار جلد ثور ومبلغه إردبان بالمصري، فلما حضرته الوفاة أخرجه وقال: من يأخذه بما فيه، فأبى ولداه أخذه، [وقالا]، حتى يرد إلى كل ذي حق حقه، فقال: والله لا أجمع بين اثنين منهم، فبلغ معاوية فقال: نحن نأخذه بما فيه فأرسل وأخذه (١). وأما خراج مصر ومقاديره فقال بعض العارفين: ذكر أن فرعوناً من فراعنة مصر جبي خراج مصر اثنين وسبعين ألف ألف دينار، وأن من عمارته فيما روى المصريون أنه أرسل بويبة قمح إلى أسفل الأرض وإلى الصعيد في وقت تنظيف (٢) الأرض والفراغ من العمارة، فلم يوجد لها موضع أرض فارغة تزرع فيها (٣). وروى أنه كان عند تناهى العمارة يرسل بأربع ويبات برسيم إلى الصعيد وإلى أسفل الأرض، فأي كورة وجد لها موضع خال وزرعت فيه ضرب عنق صاحب الكورة (٤). وروى أن ملوك مصر كانوا يقرون الضياع في يد أهلها بكراء معلوم [لا يزيد فيهم] ولا ينقص عليهم إلا في كل أربع سنين من أجل الظمأ [وتنقل اليسار] فإذا مضت أربع سنين نقض ذلك وعدل تعديلاً جديداً، ورفق بمن يستحق الرفق، وزاد من يستحق الزيادة، ولا يحمل عليهم من ذلك ما يشق عليهم (٥). فإذا جبى الخراج كان للملك من ذلك الربع خالصا لنفسه، والربع الثاني [لجنده] ومن يقوى به على حربه وجباية خراجه ودفع عدوه، والربع الثالث في مصلحة الأرض وما يحتاج من جسور وحفر خلج والقوة للزارعين، والربع الرابع يخرج منه ربع ما يصيب كل قرية من خراجها فيدفن ذلك فيها لنائبة تنزل أو جائحة (٦).

стр. 100

وأما (¬*) خراجها أيام يوسف الصديق ﵇ فحدثني الحسين بن علي بن كثير قال حدثني أبي قال: وجدت في بعض برابي الصعيد مكتوبا باللغة الصعيدية مما نقل بالعربية مبلغ ما كان يستخرج لفرعون يوسف يعني الريان بن الوليد-من أموال مصر بحق الخراج وسائر وجوه الجبايات لسنة واحدة على العدل والإنصاف والرسوم الجارية من غير تأول ولا اضطهاد، ولا مناقشة على عظيم فضل [كان في يد المؤدي لرسمه] (١). وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان نظراً للمعاملين وتقوية لحالهم من العين أربعة وعشرين ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار، يخرج من ذلك ما ينصرف في عمارة البلد لحفر الخلج، والإنفاق على الجسور، وسدّ الترع، وإصلاح السبل (٢)، ثم في تقوية من يحتاج إلى التقوية من غير رجوع عليه بها لإقامة العوامل والتوسعة في البدار وغير ذلك من ثمن الآلات وأجرة من يستعان به لحمل البذار وسائر نفقات تطريق (٣) الأرض من ثمانمائة دينار، ولما يصرف في أرزاق الأولياء الموسومين بالصلاح ومن في جملتهم (٤) من الشاكرية والغلمان وأشياعهم وعدة جملتهم مع ألف كاتب موسومين للدواوين سوى أتباعهم من الخزان ومن يجري مجراهم، وهم مائة ألف وأحد عشر ألف رجل (٥) [من العين] (٦) ثمانية آلاف ألف دينار، ولما ينصرف إلى الأرامل والأيتام-يرضون به من بيت المال وإن كانوا غير محتاجين إليه، لا يخلو حالهم من بر فرعون بهم- أربعمائة ألف دينار. ولما يصرف في كهنة برابيهم في بيوت صلواتهم مائتا ألف دينار. ولما يصرف في الصدقات مما يصبه صبا.

стр. 101

وينادي برئت الذمة من رجل كشف وجهه لفاقة إلاّ حضر فيحضر لذلك من يحضر، لا يرد أحد، والأمناء جلوس فإذا رأوا إنساناً لم تجر عادته بذلك أفرد بعد قبض ما يقبضه حتى إذا فرق المال واجتمع من هذه الطائفة عدة، دخل أمناء فرعون إليه وهنئوه بتفرقة المال ودعوا له بالبقاء الطويل والعز والسلامة، وأنهوا إليه حال الطائفة [المذكورة] (١). فيأمر بتغيير شعثها بالحمام واللباس، ثم تمد الأسمطة فيأكلون بين يديه ويشربون، ثم يستعلم من كل واحد سبب فاقته، فإن كان من آفة الزمان رد عليه مثل ما كان وأكثر، وإن كان عن سوء رأى وضعف تدبير ضمه إلى من يشرف عليه ويقوم بالأمر الذي يصلح له، من العين مائتا ألف دينار. ولما يصرف لنفقات فرعون الراتبة لسنة واحدة مائتا ألف دينار، فذلك جملة ما تبين وفصل في هذه الجهات المذكورة من العين تسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف دينار (٢). ويحصل بعد ذلك ما يتسلمه يوسف ﵇ ويجعله لفرعون في بيت المال لنوائب الدهر و [حادثات] (٣) الزمان مكنوزاً أربعة عشر ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار *. قال: وكانت مصر يومئذ عمارتها متصلة أربعين فرسخاً في مثلها ولم تزل الفراعنة تسلك هذا المسلك إلى أيام فرعون موسى ﵇، فإنه عمرها عدلاً وسماحة، ثم خربت بعد فرعون موسى خراباً أخبر الله عنه بقوله ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ [سورة الأعراف:١٣٧]. وكان فرعون الأول يجبيها تسعين ألف ألف دينار، يخرج من ذلك عشرة آلاف ألف دينار لمصالح الناس من أولاد الملوك وأهل التعفف، وعشرة آلاف ألف للولاة والجند والكتاب، وعشرة آلاف ألف لمصالح فرعون، ويكنزون لفرعون خمسين ألف ألف دينار (٤).

стр. 102

وتتابع الظمأ بمصر ثلاث سنين أيام فرعون موسى، فترك فرعون لأهل مصر خراج ثلاث سنين، وأنفق على نفسه وعلى عساكره من خزائنه، فلما كانت السنة الرابعة أضعف (١) الخراج، واستمر حتى اعتاض فرعون ما أنفقه (٢). ولما فتحها عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب سنة عشرين جباها عشرة آلاف ألف دينار، فكتب إليه عمر بن الخطاب يستعجزه ويقول له: جباها الروم عشرين ألف ألف دينار، فلما كان العام المقبل جباها عمرو أثنى عشر ألف ألف دينار (٣). وقال ابن لهيعة: جبى عمرو بن العاص [جزية] الإسكندرية ستمائة ألف دينار لأنه وجد ثلاثمائة ألف من أهل الذمة، فضرب عليهم دينارين دينارين (٤). وفرض على قبط مصر البالغين سوى الشيخ الفاني دينارين دينارين فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف رجل (٥). وقال بعض علماء مصر: فتحت مصر صلحا على دينارين دينارين إلا الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج. فلما توفى عمر وولي عثمان عزل عمرو عن مصر وولى بعده عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أخا عثمان من الرضاعة فجباها أربعة عشر ألف ألف لأنه زاد في الخراج ونقص في المؤن، فقال عثمان لعمرو بن العاص وكان عنده بالمدينة: درت بعدك اللقحة يا أبا عبد الله! فقال: أضررتم بالفصيل فأضرت تلك السنة بما بعدها، فلم يجبها بنو أمية وبنو العباس إلا دون الثلاثة آلاف ألف [دينار] (٦) إلا في أيام هشام بن عبد الملك فإنه أوصى عبيد الله بن الحبحاب عامل خراجه في

стр. 103

مصر، بالعمارة، فجباها أربعة آلاف ألف ثم قصرت إلى سنة أربع وخمسين ومائتين فلما وليها أحمد بن طولون استقصى العمارة وبالغ فيها فجباها أربعة آلاف ألف (١). وذكر بعض علماء مصر عن عبيد الله بن الحبحاب عامل خراج مصر لهشام [أنه] خرج بنفسه للعمارة فوجد جميع ما يركبه النيل ثلاثين ألف ألف فدان (٢)، سوى ارتفاع الجرف ووسخ الأرض (٣). وفي سنة سبع ومائة أول أيام هشام بن عبد الملك وصف عبيد الله بن الحبحاب طبقات معلومة منسوبة في الدواوين، ولم تزل إلى ما بعد ذهاب بني أمية، ومبلغها ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار، وثمانمائة وسبعة وثلاثون دينارا. منها على كور الصعيد ألف ألف وأربعمائة وعشرون دينارا ونصف والباقي على كور أسفل الأرض (٤). ثم ولى الوليد بن رفاعة لهشام فخرج بنفسه لإحصاء الجماجم والقرى، فأقام ستة أشهر بالصعيد، وبأسفل الأرض ثلاثة أشهر، فأحصى فوق عشرة آلاف قرية، أصغر قرية فيها خمسمائة جمجمة من القبط، يكون جملة ذلك خمسة آلاف ألف (٥). وروى ابن لهيعة أن الذي كان يحمل إلى معاوية في كل سنة ستمائة ألف دينار في فضل أعطيات الجند وما صرف إلى الناس وأن معاوية جعل على كل قبيلة من قبائل العرب رجلاً يدور على الناس (٦)، يقول: هل ولد الليلة فيكم مولود؟ وهل نزل بكم نازل؟ فيقال: ولد لفلان غلام، ولفلان جارية، فيقال:

стр. 104

سَمُّوهم فيكتب. ويقولون: نزل بنا رجل من أهل اليمن بعياله فيكتب، فإذا فرغ أتى إلى الديوان بذلك (١). وكان الديوان في زمان معاوية أربعين ألفا منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين (٢). وكان مسلمة بن مخلد يعطي أهل الديوان أعطياتهم وأعطيات عيالاتهم وأرزاقهم ونوائبهم ونوائب البلاد من الجسور (٣) وأرزاق الكتبة وحملانَ القمح إلى الحجاز، ويرسل إلى معاوية الفضل ستمائة ألف دينار (٤). ولقد أنفذ مسلمة في سنة من السنين إلى معاوية فلما نهضت الإبل لقيها برح ابن حسكل، فقال: ما بال مالنا يحمل ويخرج من بلادنا، ردّوه. فردّ حتى وقف على المسجد، فقال: أخذتم عطاءكم وأرزاقكم وعطاء عيالاتكم ونوائبكم؟ قالوا: نعم، فخلاها، وقال: لا بارك الله لهم (٥). وأرسل معاوية يحمل قمحاً من مصر ومالاً، فقام المصريون إلى مسلمة فقالوا: لا والله ولا قيراطا ولا ويبة فقال لهم مسلمة: إنما هو قرض يقرضه، فقالوا: نعم. وقطع مروان بن محمد العطاء عن أهل مصر سنة واحدة، فلما كان العام المقبل جاء كتاب مروان يقول فيه لهم: إنما تأخر مال عطاء السنة الماضية لعدو دهمني، وقد أطلقت لكم مال هذه السنة فكلوه هنيئا مريئا، وأعوذ بالله أن أكون الخليفة الذي يخرج قطع العطاء على يديه. وكان سليمان بن عبد الملك لما ولى استخلف أسامة بن زيد على خراج

стр. 105

مصر، وكتب إليه أن احلب الدر حتى ينقطع، ثم احلب الدم حتى ينصرم، وهي أول شدة لحقت أهل مصر، فلما فعل أسامة بن زيد ما كتب به إليه، مدحه سليمان بن عبد الملك وقرظه، وقال: إن أسامة لا يرتشي ديناراً ولا درهماً، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنا أدلك على من هو شَرٌّ من أسامة، ولا يرتشي دينارا ولا درهما. [قال] من هو؟ قال: عدو الله إبليس، فغضب سليمان وقام [من مجلسه] (١). فلما توفي سليمان وولى عمر بن عبد العزيز كتب إلى مصر بعزل أسامة قبل أن يدفن سليمان، وولى الخراج بمصر حيان بن شريح، وأمره أن يحبس أسامة مقيداً ستة أشهر وينادي عليه [في] كل جند (٢). وكتب أبو جعفر إلى محمد بن سعيد عامل خراجه على مصر يستحثه في الخراج، فكتب إليه يشكو اختلالها، وأنها تحتاج إلى إنفاق فإنها ترد أضعاف ما ينفق فوافق ورود هذا الكتاب إلى أبي جعفر خروج بني الحسن (٣)، فكتب إليه أبو جعفر: لا تَكسع الشَّولَ بأَغبَارها … إنك لا تدري من الناتج (٤)

стр. 106

فزاد ذلك في انكسارها واختلالها (١). وروينا أن عمرو بن العاص حين فتح مصر، قال للمقوقس: إنك وليت مصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها حفر خلجها وسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهله، ويوفي لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال لئلا يرتشوا، وترفع عن أهلها المعاون (٢) والهدايا لتكون قوة لهم، فبهذا تعمر مصر ويتوفر خراجها (٣). وقال جعفر بن جدار الكاتب: سئل بطريق من الروم عن خراج بلد الروم كله، فذكره، فإذا هو خراج كورة من كور مصر (٤). وكتب الرشيد إلى محفوظ بن سليمان عامل خراج مصر: مصر مورثي عن يوسف الصديق ﵇، فاجعل همك بها هما واحدا فإنها همي وأنت أنت. وذكر بعض علماء الأخبار (٥): أن خراج العراق لم يكن قط أوفر منه لأيام عمر بن عبد العزيز، فإنه بلغ مائة ألف ألف درهم وسبعة عشر ألف درهم (٦) ولم تكن مصر قط أقل خراجاً من أيام عمرو بن العاص فإنه بلغ أثنى عشر ألف ألف دينار (٧).

стр. 107

وكان محفوظ بن سليمان عامل خراج مصر يقول: الأرض ظئر لك وترابها ثديها، ونداها لبنها وحلفاؤها ابنها، والزرع ابنك دفعته إليها ترضعه، فإن تركتها وابنها مالت إليه بذرها، وإن أخذت منها ابنها إلى ابنك درها. قال: وهو من أحسن الكلام في العمارة، والحض على تنقية الأرض وتطييبها وإزالة وسخها. وكان محفوظ بن سليمان من حذاق عمال الخراج، وله قصص قد شرحتها في التاريخ الكبير، وجمع المعتضد حين ولى عهد المعتمد على أبي الجيش وجوه الأموال بمصر خاصة، فكان مبلغها خمسة آلاف ألف دينار سوى الشامات، وكانت الشامات بأربعة آلاف سوى الثغور فإنه لم يذكرها، وإنما أثبت ذلك عليه لما كتب إليه أبو الجيش يذكر عجز المال. وقال بعض علماء مصر: وكانت الخلفاء تسمى مصر سلة الخبز (١). وقال سليمان بن وهب: لما قلدني المتوكل خراج مصر، قال لي: يا سليمان، انظر ما بين يديك، فمصر مصر، وهي سلة الخبز (٢). وقال أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز قاضى العراق: سألت أحمد بن محمد بن المدبر بالشام عن مصر، فقال: كشفتها فوجدت عامرها أضعاف غامرها (٣)، ولو اشتغل السلطان بعمارتها لوفت له بخراج الدنيا (٤). ذكر مقبرة مصر وفضائلها وذكر مقطمها فمن ذلك أن الطور المقدس من [جبلها] المقطم وهو داخل فيما وقع عليه التقديس، وهو قوله : ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [سورة طه:١٢] (٥). وقال كعب: كلم الله موسى من الطور إلى طوى، فجعل المقطم من المقدس.

стр. 108

وقال سعيد بن عفير: لما هرب موسى من منف خوفا من فرعون وقومه وحصل بطوى، سجد لله شكراً، فسجدت معه كل شجرة بطوى، فكل شجرة بطوى منكسة إلى القبلة، وأن موسى ﵇ ناجى ربه بوادي المقطم، وله فيه مسجد (١). وقال عبد الله بن لَهِيعَة وقد نظر إلى الجبل المقطم: إن عيسى بن مريم ﵇ خرج من سفح الجبل وعليه جبة صوف وقد شد وسطه بشريط وأمه إلى جانبه، فالتفت إليها فقال: يا أمه، هذه مقبرة أمة محمد ﷺ ، وفي بعض الأخبار أنه قال لها: هذه مقبرة أمة الفارقليط-يعني النبي ﷺ (٢). وقال عمرو بن العاص للمقوقس: ما بال جبلكم هذا أقرع لا نبات فيه كجبال الشام، فلو شققنا في سفحه نهراً من النيل، وغرسنا فيه نخلاً؟ فقال المقوقس: وجدنا في الكتب أنه كان أكثر الجبال أشجاراً ونباتاً وفاكهة، وكان ينزله المقطم بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح ﵇، فلما كانت الليلة التي كلم الله فيها موسى أوحى إلى الجبال: إني مكلم نبياً من أنبيائي على جبل منكم، فسمت الجبال وتشامخت، إلا جبل بيت المقدس، فإنه هبط وتصاغر، فأوحى الله تعالى إليه لم فعلت ذلك؟ وهو به أعلم، فقال: إعظاماً وإجلالاً لك يا رب! فأمر الله الجبال أن يحبوه، كل جبل مما عليه من النبات، وجاد له المقطم بكل ما عليه، حتى بقى كما ترى، فأوحى الله إليه: إني معوضك على فعلك بشجر الجنة، أو بغراس الجنة (٣). وقيل لبعض علماء مصر: ما بال الجبال بالشام تنبت الجوز، والبلوط،

стр. 109

والصنوبر، والفاكهة، وجبلكم [هذا] لا ينبت! فقال: جبلنا ينبت الذهب، والفضة، والزمرد، وجميع عقاقير الأدوية التي هي قوام الخلق، وشفاء الناس (١). وكان هرقل كره صلح المقوقس لعمرو، فكتب إليه إن كانت القبط رضيت فدعها وما رضيت، فأمضى المقوقس الصلح وسأل عمرو بن العاص إن مات أن يدفنه في أبي يحنس (٢). وفي هذه السنة وهي سنة عشرين توفى هرقل. وكان المقوقس أراد أن يبتاع سفح [الجبل] (٣) المقطم من عمرو بن العاص بعشرين ألف دينار، فكتب عمرو إلى عمر بذلك، وأخبره أنها أرض لا نبات فيها، وأن المقوقس أخبرني أنه وجد في الكتب أنها غراس الجنة، فكتب عمر لا أعرف غراس الجنة لغير المؤمنين (٤)، فاجعله مقبرة لهم. فأول من حفر فيه رجل اسمه عامر، فقال عمرو بن العاص عمرت، فغضب المقوقس وقال لعمرو: ما على هذا صالحتني، فعوضه عمرو أرض الحبش، فدفن المقوقس فيه النصارى (٥). [وسأل (٦) كعب الأحبار رجلاً يريد السفر إلى مصر فقال له: أهد لي تربة من سفح مقطمها، فأتاه منه بجراب، فلما حضرت كعباً الوفاة أمر به ففرش في لحده تحت جنبه وفعل مثل ذلك عمر بن عبد العزيز.

стр. 110

وقال كعب في الجبل المقطم إنه لمقدس ما بين القصير إلى اليحموم، واليحموم: الجبل المطل على القاهرة]. وقال [الحسن] البصري في ذكر المقطم: إنه يحشر منه الشهداء يوم يحشر الخلق إلى الجبار، من رعاة الحق سبعون ألف ملك وشهيد، متوج فيخلد حميداً، مطهراً من ذنبه وعيبه، مشفعاً في القول عند ربه (١). وقد ذكرنا في كتابنا هذا من دفن بها من أصحاب رسول الله ﷺ المشهورين سوى من توفي منهم في عسكر عمرو بن العاص الذين فتحوا مصر. ودفن في مقبرة مصر من أمرائها اثنان وسبعون، أولهم عمرو بن العاص، وآخرهم كافور الإخشيدي (٢). ما تختص به مصر دون غيرها من الملبوس والمركوب والمأكول والمشروب فمن (¬*) ذلك: القصب الملون والشرب مما يلبس الرجال والنساء والدبيقي (٣) والمقصور، وأن الثوب منه يبلغ مائة دينار، واختصاص تنيس بفن دون دمياط، وأن القصب والشرب لا يعملان إلا بدمياط، وأن الملون من كل فن الألوان لا يعمل إلا بتنيس. والقلموني (٤) من كل لون وكل نقش والمناشف. ومنها طراز الصعيد من الصوف في المطارف والشقاق، وأنها أوفى الصوف، فإن معاوية لم يدفئه لما علت سنه إلا صوف مصر.
следующие страницы →