← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

يتركها؛ لأنه إذا تركها شاركه الشيطان في أكله؛ أعدى عدو له يشاركه في الأكل إذا لم يقل بسم الله، ولو زاد: الرحمن الرحيم فلا بأس؛ لأن قول الرسول ﷺ : ((بسم الله)) : يعني أذكر اسم الله. والتسمية الكاملة هي أن يقول الإنسان: بسم الله الرحمن الرحيم كما ابتدأ الله بها كتابه، وكما أرسل بها سليمان ﷺ (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِ) [النمل: ٣٠] ، فإن اقتصرت على قول بسم الله فلا حرج، وإن زدت الرحمن الرحيم فلا حرج، الأمر في هذا واسع. وأما التسمية على الذبيحة فهي شرط من شروط التذكية، إذا لم تسمِّ على الذبيحة فهي حرام ميتة، كأنما ماتت بغير ذبح. ولكن العلماء يقولون: لا ينبغي أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنه الآن يريد أن يذبحها، فالفعل ينافي القول بالنسبة لهذه الذبيحة؛ لأنها ستذبح. هكذا علل بعض العلماء، ولكن لو قالها أيضاً فلا حرج. الأدب الثاني: قوله: ((وكل بيمينك)) : وهذا أمر على سبيل الوجوب، فيجب على الإنسان أن يأكل بيمينه وأن يشرب بيمينه؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يأكل الإنسان بشماله، أو أن يشرب بشماله، وقال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)) وقد نهينا عن اتباع خطوات الشيطان، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ

стр. 1367

بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور: ٢١] . ولهذا كان القول الراجح وجوب الأكل باليمين، ووجوب الشرب باليمين، وأن الأكل بالشمال أو الشرب بالشمال حرام، ثم إن الأكل بالشمال والشرب بالشمال مع كونه من هدي الشيطان؛ فهو أيضاً من هدي الكفار؛ لأن الكفار يأكلون بشمائلهم ويشربون بشمائلهم. ثم إن بعض الناس إذا كان على الأكل وأراد أن يشرب؛ فإنه يمسك الكأس باليسار ويشرب، ويقول أخشى أن تتلوث الكأس إذا شربت باليمين، فنقول: لتتلوث، فإنها إذا تلوثت فإنما تتلوث بطعام، ولم تتلوث ببول ولا غائط، تلوث بطعام ثم تغسل. وبإمكانك أن تمسك الكأس من الأسفل بين إبهامك والسبابة، وتجعلها كالحلقة ولا يتلوث منه إلا شيء يسير، ولا عذر لأحد بالشرب بالشمال من أجل هذا؛ لأن المسألة على سبيل التحريم، والحرام لا يجوز إلا عند الضرورة والضرورة مثل أن تكون اليد شلاء، لا يمكن أن يرفعها إلى فيه، أو مكسورة لا يمكن أن يرفعها إلى فيه، فهذه ضرورة، أو تكون متجرحة لا يمكن أن يأكل بها أو يشرب. المهم إذا كان ضرورة؛ فلا بأس باليسار، وإلا فلا يحل للمسلم أن يأكل باليسار ولا أن يشرب باليسار. الأدب الثالث: قوله ((وكل مما يليك)) : يعني لا تأكل من حافة غيرك، بل كُلْ من الذي يليك؛ لأنك إذا اعتديت على حافة غيرك فهذا سوء أدب، فكل من الذي يليك.

стр. 1368

إلا إذا كان الطعام أنواعاً، مثل أن يكون هناك لحم في غير الذي يليك فلا بأس أن تأكل، أو يكون هناك قرع، أو ما أشبه ذلك مما يقصد، فلا بأس أن تأكل من الذي لا يليك؛ لأن أنس بن مالك ﵁ قال: أكلت مع النبي ﷺ ((فكان يتتبع الدباّء من حوالي القصعة)) . الدباّء: القرع، يتتبعه يعني يلقطه من على الصحفة ليأكله، هذا لا بأس به. وفي هذا الحديث من الفوائد أن ينبغي على الإنسان أن يؤدب أولاده على كيفية الأكل والشرب، وعلى ما ينبغي أن يقول في الأكل والشرب، كما فعل النبي ﷺ في ربيبه، وفي هذا حسن خلق النبي ﷺ وتعليمه؛ لأنه لم يزجر هذا الغلام حين جعلت يده في الصحفة، ولكن علمه برفق، وناداه برفق: ((يا غلام؛ سمِّ الله، وكل بيمينك)) . وليعلم أن تعليم الصغار لمثل هذه الآداب لا ينسى، يعني أن الطفل لا ينسى إذا علمته وهو صغير، لكن إذا كبر ربما ينسى إذا علمته، وربما يتمرد عليك بعض الشيء إذا كبر، لكن ما دام صغيراً وعلمته يكون أكثر إقبالاً، ومن اتقى الله في أولاده؛ اتقوا الله فيه، ومن ضيع حق أولاده؛ ضيعوا حقه إذا احتاج إليهم. * * *

стр. 1369

٤/٣٠١ ـ وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن. ٥/٣٠٢ ـ وعن أبي ثرية سبرة بن معبد الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((علموا الصبي الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين)) حديث حسن رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. ولفظ أبي داود: ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين)) . [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهو أبناء عشر)) وهو حديث حسن له شاهد من حديث سبرة بن معبد الجهني ﵁، وهذا من حقوق الأولاد على آبائهم؛ أن يأمروهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنوات، وأن يضربوهم عليها أي: على التفريط فيها وإضاعتها إذا بلغوا عشر سنين، ولكن بشرط أن يكونا ذوي عقل. فإن بلغوا سبع سنين أو عشر سنين وهم لا يعقلون، يعني فيهم جنون؛

стр. 1370

فإنهم لا يؤمرون بشيء، ولا يضربون على شيء، لكن يمنعون من الإفساد؛ سواء في البيت أو خارج البيت. وقوله: ((اضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين)) : المراد الضرب الذي يحصل به التأديب بلا ضرر، فلا يجوز للأب أن يضرب أولاده ضرباً مبرحاً، ولا يجوز أن يضربهم ضرباً مكرراً لا حاجة إليه، بل إذا احتاج إليه مثل ألا يقوم الولد للصلاة إلا بالضرب فإنه يضربه ضرباً غير مبرح، بل ضرباً معتاداً؛ لأن النبي ﷺ إنما أمر بضربهم لا لإيلامهم ولكن لتأديبهم وتقويمهم. وفي هذا الحديث إشارة إلى أن ما ذهب إليه بعض المتأخرين ممن يدّعون أنهم أصحاب تربية من أن الصغار لا يضربون في المدارس إذا أهملوا، ففي هذا الحديث الرد عليهم، وهو دليل على بطلان فكرتهم، وأنها غير صحيحة؛ لأن بعض الصغار لا ينفعهم الكلام في الغالب، لكن الضرب ينفعهم أكثر، فلو أنهم تركوا بدون ضرب؛ لضيّعوا الواجب عليهم، وفرّطوا في الدروس وأهملوا، فلابد من ضربهم ليعتادوا النظام، ويقوموا بما ينبغي أن يقوموا به، وإلا لصارت المسألة فوضى. إلا أنه كما قلنا لابد أن يكون الضرب للتأديب لا للإيلام والإيجاع، فيضرب ضرباً يليق بحاله، ضرباً غير مبرح، لا يفعل كما يفعل بعض المعلمين في الزمن السابق؛ يضرب الضرب العظيم الموجع، ولا يهمل كما يدعي هؤلاء المربون الذين هم من أبعد الناس عن التربية، لا يقال لهم شيء؛ لأن الصبي لا يمتثل ولا يعرف، لكن الضرب يؤدبه، والله الموفق.

стр. 1371

٣٩ ـ باب حق الجار والوصية به قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣٦] . ١/٣٠٣ ـ وعن ابن عمر وعائشة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) متفق عليه. ٢/٣٠٤ ـ وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة؛ فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك)) رواه مسلم. وفي رواية له عن أبي ذر قال: إن خليلي ﷺ أوصاني: ((إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروفٍ)) . ٣/٣٠٥ ـ وعن أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي ﷺ قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن)) ! قيل: من يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه!)) متفق عليه.

стр. 1372

وفي رواية لمسلم: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) . ((البوائق)) : الغوائل والشرور. ٤/٣٠٦ ـ وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاةٍ)) متفق عليه. . ٥/٣٠٧ ـ وعنه أن رسول ﷺ قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين! والله لأرمين بها بين أكتافكم. متفق عليه. روي: ((خشبه)) بالإضافة والجمع، وروي ((خشبةً)) بالتنوين على الإفراد. وقوله: مالي أراكم عنها معرضين: يعني عن هذه السنة. [الشَّرْحُ] قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ باب حق الجار والوصية به الجار: هو الملاصق لك في بيتك والقريب من ذلك، وقد وردت بعض الآثار بما يدل على أن الجار أربعون داراً كل جانب، ولا شك أن الملاصق للبيت جار، وأما ما وراء ذلك فإن صحت الأخبار بذلك عن النبي ﷺ ؛ فالحق ما جاءت به، وإلا فإنه يرجع في ذلك إلى العرف، فما عدّه الناس جواراًَ فهو جوار.

стр. 1373

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى آية سورة النساء: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ) [النساء: ٣٦] . الجار ذي القربى: يعني الجار القريب. والجار الجنب: يعني الجار البعيد الأجنبي منك. قال أهل العلم: والجيران ثلاثة: ١ ـ جار قريب مسلم؛ فله حق الجوار، والقرابة، والإسلام. ٢ ـ وجار مسلم غريب قريب؛ فله حق الجوار، والإسلام. ٣ ـ وجار كافر؛ فله حق الجوار، وإن كان قريباً فله حق القرابة أيضاً. فهؤلاء الجيران لهم حقوق: حقوق واجبة، وحقوق يجب تركها. ثم ذكر المؤلف ﵀ خمسة أحاديث، عن ابن عمر، وعن أبي ذر وعن أبي هريرة، أما حديث ابن عمر ففيه أن النبي ﷺ قال: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) أي سينزل الوحي بتوريثه، وليس المعنى أن جبريل يشرع توريثه؛ لأن جبريل ليس له حق في ذلك، لكن المعنى أنه سينزل الوحي الذي يأتي به جبريل بتوريث الجار، وذلك من شدة إيصاء جبريل به النبي ﷺ . وأما حديث أبي ذر ففيه أن على الإنسان إذا وسّع الله عليه برزق، أن يصيب منه جاره بعض الشيء بالمعروف، حيث قال ﷺ : ((إذا طبخت مرقة فاكثر ماءها، وتعاهد جيرانك)) ، أكثر ماءها يعني زدها في الماء لتكثر وتوزع على جيرانك منها، والمرقة عادة تكون من اللحم أو من غيره مما

стр. 1374

يؤتدم به، وهكذا أيضاً إذا كان عندك غير المرق، أو شراب كفضل اللبن مثلاً، وما أشبهه ينبغي لك أن تعاهد جيرانك به؛ لأن لهم حقاً عليك. وأما أحاديث أبي هريرة ففيها أن النبي ﷺ أقسم ثلاث مرات فقال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن)) قالوا: من يا رسول الله؟ قال: ((من لا يأمن جاره بوائقه)) يعني غدره وخيانته وظلمه وعدوانه، فالذي لا يأمن جاره من ذلك ليس بمؤمن، وإذا كان يفعل ذلك ويوقعه فعلاً فهو أشد. وفي هذا دليل على تحريم العدوان على الجار؛ سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل، أما بالقول فأن يسمع منه ما يزعجه ويقلقه، كالذين يفتحون الراديو أو التلفزيون أو غيرهما مما يسمع فيزعج الجيران، فإن هذا لا يحل له، حتى لو فتحه على كتاب الله وهو مما يزعج الجيران بصوته فإنه معتد عليهم، ولا يحل له لك أن يفعل ذلك. وأما بالفعل فيكون بإلقاء الكناسة حول بابه، والتضييق عليه عند مداخل بابه، أو بالدق، أو ما أشبه ذلك مما يضره، ومن هذا أيضاً إذا كان له نخلة أو شجرة حول جدار جاره فكان يسقيها حتى يؤذي جاره بهذا السقي، فإن ذلك من بوائق الجار يحل له. إذاً يحرم على الجار أن يؤذي جاره بأي شيء، فإن فعل فإنه ليس بمؤمن، والمعنى أنه ليس متصفاً بصفات المؤمنين في هذه المسألة التي خالف بها الحق.

стр. 1375

وأما ما ذكره في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)) يعني: إذا كان جارك يريد أن يسقف بيته ووضع الخشب على الجدار، فإنه لا يحل منعه؛ لأن وضع الخشب على الجدار لا يضر، بل يزيده قوة، ويمنع السيل منه، ولا سيما فيما سبق حيث كان البناء من اللبن، فإن الخشب يمنع هطول المطر على الجدار فيحميه، وهو أيضاً يشده ويقويه، ففيه مصلحة للجار، وفيه مصلحة للجدار، فلا يحل للجار أن يمنع جاره من وضع الخشب على جداره، وإن فعل ومنع؛ فإنه يجبر على أن يوضع الخشب رغماً عن أتفه. ولهذا قال أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم، يعني من لم يمكن من وضع الخشب على جداره وضعناه على متن جسده بين أكتافه، وقال هذا ﵁ حينما كان أميراً على المؤمنين على المدينة في زمن مروان بن الحكم. وهذا نظير ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في المشاجرة التي جرت بين محمد بن مسلمة وجاره، حيث أراد أن يجري الماء إلى بستانه وحال بينه وبينه بستان جاره، فمنعه الجار من أن يجري من على أرضه، فترافعا إلى عمر، فقال: والله لئن منعته لأجرينه على بطنك، وألزمه أن يجري الماء؛ لأن إجراء ليس فيه ضرر؛ لأن كل بستان زرع فإذا جرى الماء الساقي؛ انتفعت الأرض وانتفع ما حول الساقي من الزرع وانتفع الجار، نعم لو كان الجار يريد أن يبنيها بناءً وقال لا أريد أن يجري الماء على الأرض فله المنع، أما إذا كان يريد أن يزرعها فالماء لا يزيده إلا

стр. 1376

خيراً. وبناءً على هذا فتجب مراعاة حقوق الجيران؛ فيجب الإحسان إليهم بقدر الإمكان، ويحرم الاعتداء عليهم بأي عدوان، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره)) .

стр. 1377

٤٠ ـ باب بر الوالدين وصلة الأرحام قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣٦] ، وقال تعال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) [النساء: ١] وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) [الرعد: ٢١] وقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الاسراء: ٢٣، ٢٤] ، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [لقمان: ١٤] . ١/٣١٢ ـ عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت النبي ﷺ : ((أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال ((الصلاة على وقتها)) قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)) قلت: ثم أي؟ قال ((الجهاد في سبيل الله)) متفق عليه)) . ٢/٣١٣ ـ وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يجري ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)) رواه مسلم.

стр. 1378

[الشَّرْحُ] قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: باب بر الوالدين وصلة الأرحام. الوالدان: هما الأب والأم، وعبر بحق الوالدين بالبر اتباعاً لما جاء في النص، وعبر عن صلة الأرحام بالصلة، لأنه هكذا جاء أيضاً بالنص، والأرحام هم القرابة. وبر الوالدين من أفضل الأعمال؛ بل هو الحق الثاني بعد حق الله ورسوله. وذكر المؤلف ﵀، آيات كثيرة في هذا المعنى كقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [النساء: ٣٦] ، وقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [الإسراء: ٢٣] ، وقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً) [العنكبوت: ٨] ، وقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: ١٤] ، وقوله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الاسراء: ٢٣، ٢٤] . وكل هذه الآيات وغيرها تدل على عظم حق الوالدين، وقد بين الله حال الأم، وأنها تحمل ولدها وهنا على وهن: أي ضعفاً على ضعف، من حين أن تحمل به إلى أن تضعه وهي في ضعف ومشقة وعناء وكذلك عند الوضع كما قال تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ

стр. 1379

كُرْهاً) [الأحقاف: ١٥] ، كل هذا البيان سبب حفها العظيم. ثم ذكر الله أشد حالة يكون عليها الوالدان فقال تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) ؛ لأن الوالدين إذا بلغا الكبر؛ ضعفت نفوسهما، وصارا عالة على الولد، ومع ذلك يقول (إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ) يعني لا تقل إني متضجر منكما؛ بل عاملهما باللطف والإحسان والرفق، ولا تنهرهما إذا تكلما، (أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل) يعني: رد عليهما رداً جميلاً لعظم الحق. ثم ذكر حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال حين سأله عبد الله بن مسعود: أي العمل أحب إلى الله؟ قال ((الصلاة على وقتها)) قلت: ثم أي؟ قال ((بر الوالدين)) ، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) فجعل النبي ﷺ مرتبة البر بالوالدين مقدمة على مرتبة الجهاد في سبيل الله، قال: ولو استزدته لزادني، وفي هذا دليل على فضل بر الوالدين. فإن قال قائل: ما هو البر؟ قلنا: هو الإحسان إليهما؛ بالقول والفعل والمال بقدر المستطاع، اتقوا الله ما استطعتم، وضد ذلك العقوق. ثم ذكر الحديث الثاني وهو قول الرسول ﷺ : ((لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) يعني يعتقه بشرائه؛ لأنه فك أباه من رق العبودية للإنسان، وهذا الحديث لا يدل على أن من ملك أباه لا يعتق عليه؛ بل نقول: إن معناه إلا أن يشتريه فيعتقه، أي فيعتقه بشرائه؛ لأن

стр. 1380

الإنسان إذا ملك أباه عتق عليه بمجرد الملك، ولا يحتاج إلى أن يقول عتقته، وكذلك إذا ملك أمه تعتق بمجرد الملك، ولا يحتاج إلى أن يقول عتقتها. * * * ٤/٣١٥ ـ وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال فذلك لك، ثم قال رسول الله ﷺ : ((اقرؤوا إن شئتم: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [محمد: ٢٢، ٢٣] متفق عليه. وفي رواية للبخاري: فقال الله تعالى: ((من وصلك، وصلته، ومن قطعك، قطعته)) . ٥/٣١٦ ـ وعنه ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أبوك)) متفق عليه.

стр. 1381

وفي رواية: قال يا رسول الله ((من أحق بحسن الصحبة؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك)) ((والصحابة)) بمعنى: الصحبة. وقوله: ((ثم أباك)) هكذا منصوب بفعل محذوف، أي: ثم برأباك، وفي رواية ((ثم أبوك)) وهذا واضح. [الشَّرْحُ] هذان الحديثان في بيان فضل صلة الرحم، والرحم سبق لنا أنهم هم الأقارب، وصلتهم بما جرى به العرف واتبعه الناس؛ لأنه لم يبين في الكتاب والسنة نوعها ولا جنساها ولا مقدارها؛ لأن النبي صلى عليه الله وسلم لم يقيده بشيء معين، فلم يقيده بأن يأكلوا معك أو يشربوا معك، أو يكتسوا معك؛ أو يسكنوا معك، بل أطلق، ولذلك يرجع فيها للعرف، فما جرى به العرف أنه صلة فهو الصلة، وما تعارف عليه الناس أنه قطيعة فهو قطيعة، هذا هو الأصل. فلو فرض أن االأعراف فسدت وصار الناس لا يبالون بالقطيعة، وصارت القطيعة عندهم صلة فلا عبرة بهذا العرف؛ لأن هذا العرف ليس عرفاً إسلامياً، فإن الدول الكافرة الآن لا تتلائم أسرها، ولا يعرف بعضهم بعضاً، حتى إن الإنسان إذا شبّ ولده وكبر صار مثله مثل الرجل الأجنبي الذي لا يعرف أن له أباً؛ لأنهم لا يعرفون صلة الأرحام، ولا يعرفون حسن الجوار، وكل أمورهم فوضى فاسدة؛ لأن الكفر دمرهم تدميراً والعياذ

стр. 1382

بالله لكن كلامنا عن المجتمع المسلم المحافظ، فما عده الناس صلة فهو صلة، وما عدوه قطيعة فهو قطيعة. وفي حديث أبي هريرة الأول أن الله تكفل للرحم بأن يصل من وصلها ويقطع من قطعها، وفي هذا الحديث حث وترغيب في صلة الرحم، فإذا أردت أن يصلك الله ـ وكل إنساك يريد أن يصله ربه ـ فصل رحمك، وإذا أردت أن يقطعك الله فاقطع رحمك، جزاء وفاقاً، وكلما كان الإنسان لرحمه أوصل؛ كان الله له أوصل، وكلما قصر جاءه من الثوب بقدر ما عمل، لا يظلم الله أحداً. وذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ قوله سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فبين أن الذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم ملعونون والعياذ بالله أي: مطرودون ومبعدون عن رحمة الله، وقد أصمهم الله أي: جعلهم لا يسمعون الحق، ولو سمعوا ما انتفعوا به، وأعمى أبصارهم؛ فلا يرون الحق، ولو رأوه لم ينتفعوا به، فسد عنهم طرق الخير؛ لأن السمع والبصر يوصل المعلومات إلى القلب، فإذا انسد الطريق لم يصل إلى القلب خير، والعياذ بالله. وقد ذكر أهل العلم من جملة الصلة النفقة على الأقارب، فقالوا: إن الإنسان إذا كان له أقارب فقراء وهو غني وهو وارث لهم، فإنه يلزمه النفقة عليهم؛ كالأخ الشقيق مع أخيه الشقيق، إذا كان الأخ هذا يرثه لو مات فإنه يجب على الوارث أن ينفق على أخيه ما دام غنياً، وأخوه فقيراً عاجزاً عن

стр. 1383

التكسب، فإن هذا من جملة الصلة. وقالوا أيضاً: إن من جملة الإنفاق أنه إذا احتاج إلى النكاح فإنه يزوجه؛ لأن إعفاف الإنسان من أشد الحاجات. وعلى هذا فإذا كان للإنسان أخ شقيق ولا يرثه إلا أخوه، وأخوه غني وهو فقير عاجز عن التكسب، وجب عليه أن ينفق عليه طعاماً وشراباً وكسوة ومسكناً ومركوباً إذا كان يحتاجه، وأن يزوجه أيضاً إذا احتاج إلى النكاح؛ لأن الإعفاف من أشد الحاجات فيدخل في صلة الرحم. وهذه الأمور يجب على الإنسان إذا كان لا يعلم عنها شيئاً أن يسأل أهل العلم حتى يدلوه على الحق؛ لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [الأنبياء: ٧] والحديث الثاني في بيان أحق الناس بحسن صحبة الإنسان، فبين النبي ﷺ أن أحق الناس بذلك الأم، فأعيد عليه السؤال فقال: أمك مرة ثانية، كرر ذلك ثلاث مرات، ثم بعد ذلك الأب؛ لأن الأم حصل عليها من العناء والمشقة للولد ما لم يحصل لغيرها؛ حملته أمه وهنا على وهن، حملته كرها ً ووضعته كرهاً، وفي الليل تمهد وتهدئه حتى ينام، وإذا أتاه ما يؤلمه لم تنم الليلة حتى ينام. ثم إنها تفديه بنفسها بالتدفئة عند البرد، والتبريد عند الحر وغير ذلك، فهي أشد عناية من الأب بالطفل، ولذلك كان حقهما مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب. ثم إنها أيضاً ضعيفة أنثى لا تأخذ بحقها، فلهذا أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1384

ثلاث مرات، وأوصى أشد بالأب مرة واحدة، وفي هذا الحث على أن يحسن الإنسان صحبة أمه وصحبة أبيه أيضاً بقدر المستطاع. أعاننا الله والمسلمين على ذلك. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح ووصلنا والمسلمين بفضله وإحسانه. * * * ٧/٣١٨ ـ وعنه ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلى، وأحلم عنهم ويجهلون على فقال: ((لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)) رواه مسلم. ((وتسفهم)) بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء، ((والمل)) بفتح الميم، وتشديد اللام وهو الرماد الحار: أي كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الآلم، ولا شيء على هذا المحسن إليهم، لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه، وإدخالهم الأذى عليه والله أعلم. ٨/٣١٩ ـ وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه)) متفق عليه.

стр. 1385

ومعنى ((ينسأ له في أثره)) : أي يؤخر له في أجله وعمره. ٩/٣٢٠ ـ وعنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [آل عمران: ٩٢] ، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الله ﵎ يقول: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله، حيث أراك الله، فقال رسول الله ﷺ : ((بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح! وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الآقربين)) فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه. وسبق بيان ألفاظه في باب الإنفاق مما يحب. ١٠/٣٢١ ـ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: أقبل رجل إلى نبي الله ﷺ ، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى. قال: ((فهل لك من والديك أحد حي؟)) قال: نعم بل كلاهما قال: ((فتبتغي الأجر من الله تعالى؟)) قال: نعم. قال: ((فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما)) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

стр. 1386

وفي رواية لهما: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال: ((أحي والداك؟ قال: نعم قال،: ((ففيهما جاهد)) ١١/٣٢٢ ـ وعنه عن النبي ﷺ قال: ((ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمة وصلها)) رواه البخاري. و ((قطعت)) بفتح القاف والطاء. و ((رحمة)) مرفوع. ١٢/ ٣٢٣ ـ وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ((الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني: وصله الله، ومن قطعني؛ قطعه الله)) متفق عليه. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان فضيلة صلة الرحم، وأن الإنسان الواصل ليس المكافئ الذي إذا وصله أقاربه وصلهم، ولكن الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها، فتكون صلته لله لا مكافأة لعباد الله، ولا من أجل أن ينال بذلك مدحاً عن الناس، قال النبي ﷺ : ((ليس الواصل بالمكافئ)) يعني بالذي إذا وصله أقاربه وصلهم مكافأة لهم، وإنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. وكذلك أيضاً في هذه الأحاديث أن الرحم متعلقة بالعرش،

стр. 1387

تقول: ((من وصلني؛ وصله الله ومن قطعني؛ قطعه الله)) ، وهذا يحتمل أن يكون خبراً وأن يكون دعاءً، يعني يحتمل أن الرحم تخبر بهذا أو تدعو الله به، وعلى كل حال فهو دليل على عظم شأن الرحم وصلتها، وأنها تحت العرش تدعو بهذا الدعاء، أو تخبر بهذا الخبر. ثم ذكر المؤلف حديث الرجل الذي كان يحسن إلى قرابته فيسيئون إليه، ويصلهم فيقطعونه، فقال النبي ﷺ : ((إن كنت)) : يعني كما تقول ((فكأنما تسفهم الملَ)) ، والملّ: هو الرماد الحار، وتسفهم: يعني تجعله في أفواههم، والمعنى: أنك كأنما ترغمهم بهذا الرماد الحار عقوبة لهم، ولا يزال لك من الله عليهم ظهير، يعني عون عليهم مادمت على ذلك، أي تصلهم وهم يقطعونك. فكل هذه الأحاديث وما شابهها تدل على أنه يجب على الإنسان أن يصل رحمه وأقاربه بقدر ما يستطيع، وبقدر ما جرى به العرف، ويحذر من قطيعة الرحم. * * * ١٤/٣٢٥ ـ وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت: قدمت على أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: ((نعم صلي أمك)) متفق عليه.

стр. 1388

وقولها: ((راغبة)) أي: طامعة عندي تسألني شيئاً؛ قيل: كانت أمها من النسب، وقيل: من الرضاعة، والصحيح الأول. ١٥/٣٢٦ ـ وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ وعنها قالت: قال رسول الله ﷺ : ((تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن)) قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة فأته، فسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتيه أنت، فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها، وكان رسول الله ﷺ ، قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ ، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على أزوجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل بلال على رسول الله ﷺ ، فسأله، فقال له رسول الله ﷺ : ((من هما)) قال امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ ((أي الزيانب هي؟)) قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله ﷺ : ((لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة)) متفق عليه. [الشَّرْحُ] قال المؤلف فيما نقله عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها: إن أمها قدمت عليها المدينة وهي راغبة فاستفتت النبي ﷺ هل

стр. 1389

تصلها أم لا؟ وقالت: يا رسول الله، إني أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها؟ فأمرها أن تصلها. وقولها: ((وهي راغبة)) قال بعض العلماء معناه: وهي راغبة في الإسلام؛ فيكون الأمر بصلتها من أجل تأليفها على الإسلام، وقيل: بل معنى قولها: وهي راغبة في أن أصلها، ومتطلعة إلى ذلك، فأمرها النبي ﷺ أن تصلها، وهذا هو الأقرب أنها جاءت تتشوق وتتطلع إلى أن تعطيها ابنتها ما شاء الله. ففي هذا دليل على أن الإنسان يصل أقاربه ولو كانوا على غير الإسلام؛ لأن لهم حق القرابة، ويدل لهذا قوله تعالى في سورة لقمان: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) [لقمان: ١٥] ، يعني إن أمرك والداك وألحا في الطلب على أن تشرك بالله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفاً، أي أعطهم من الدنيا ما يجب لهم من الصلة، ولو كانا كافرين أو فاسقين؛ لأن لهما حق القرابة. وهذا الحديث يدل على ما دلت عليه الآية، وهو أن النبي ﷺ أمر أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها أن تصل أمها مع أنها كافرة. ثم إن صلة الأقارب بالصدقة يحصل بها أجران: أجر الصدقة، وأجر الصلة، ودليل ذلك حديث زينب بنت مسعود الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ أمر النساء بالصدقة، فرجعت إلى بيتها وكان زوجها عبد الله بن مسعود خفيف ذات اليد يعني أنه ليس عنده مال،

стр. 1390

فأخبرته، فطلب منها أن تتصدق عليه، وعلى أيتام كانوا في حاجتها، ولكنه أشكل عليها الأمر فذهبت إلى رسول الله ﷺ تستفتيه، فلما وصلت إلى بيته وجدت عنده امرأة من الأنصار، حاجتها كحاجة زينب، تريد أن تسأل النبي ﷺ أن تتصدق على زوجها ومن في بيتها. فخرج بلال وكان النبي صلى الله قد أعطاه الله المهابة العظيمة، وكل من رآه هابه، لكنه من خالطه معاشرةً أحبه وزالت عنه الهيبة، لكن أول ما يراه الإنسان يهابه هيبة عظيمة، فإذا خالطه وعاشره أحبه وألفه ﷺ ، فخرج بلال فسألهما عن حاجتهما فأخبرتاه أنهما يسألان النبي ﷺ : هل تجوز الصدقة على أزواجهما ومن في بيتهما؟ ولكنهما قالتا له: لا تخبر الرسول ﷺ من هما؛ أحبتا أن تختفيا. فدخل بلال على النبي صلى الله وأخبره وقال: إن بالباب امرأتين حاجتهما كذا وكذا، فقال: من هما؟ وحينئذٍ وقع بلال بين أمرين بين أمانة ائتمنتاه عليها المرأتان؛ حيث قالتا: لا تخبره من نحن، ولكن الرسول قال من هما؟ قال: امرأة من الأنصار، وزينب. فقال: أي الزيانب؟ حيث اسم زينب كثير، فقال: امرأة عبد الله، وكان عبد الله بن مسعود خادماً للرسول ﷺ يدخل بيته حتى بلا استئذان، وقد عرف النبي ﷺ أهله وعرف حاله. وهو إنما أخبره مع قولهما له لا تخبره؛ لأن طاعة النبي ﷺ واجبة مقدمة على طاعة كل أحد. فقال: إن صدقتهما على هؤلاء صدقة وصلة، يعني فيها أجران: أجر

стр. 1391

الصدقة، وأجر الصلة؛ فدل ذلك على أنه يجوز للإنسان أن يتصدق على أولاده عند الحاجة، ويتصدق على زوجته، وكذلك الزوجة تتصدق على زوجها، وأن الصدقة عليهم صدقة وصلة. أما الزكاة فإن كان مما يجب على الإنسان أن يدفعه فإنه لا يصح أن يدفع إليهم الزكاة، مثل لو كانت الزكاة لدفع حاجتهما من نفقة، وهو ممن تجب عليه النفقة، وماله يتحمل، فإنه لا يجوز له أن يعطيهما من الزكاة، أما إذا كان ممن لا يجب عليه، كما لو قضى ديناً عن أبيه أو عن ابنه أو زوجته، أو قضت ديناً على زوجها فإن ذلك لا بأس به إذا كان المدين حياً، أما إذا كان المدين ميتاً فلا يقضي عنه إلا تبرعاً، أو من التركة، ولا يقضي عنه من الزكاة. ١٦/٣٢٧ ـ وعن أبي سفيان صخر بن حرب ﵁، في حديثه الطويل في قصة هرقل: أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم به؟ يعني النبي ﷺ قال: قلت: يقول: ((اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة)) متفق عليه. ١٨ / ٣٢٨ ـ وعن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط)) .

стр. 1392

وفي رواية: ((ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خبراً؛ فإن لهم ذمة ورحما)) . وفي رواية: ((فإذا افتتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما)) أو قال: ((ذمة وصهراً)) رواه مسلم. قال العلماء: الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل ﷺ منهم ((والصهر)) : كون مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ منهم. ١٨/ ٣٢٩ ـ وعن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [الشعراء: ٢١٤] ، دعا رسول الله ﷺ قريشاً، فاجتمعوا فعم، وخص وقال: ((يا بني عبد شمس، يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها)) رواه مسلم. قوله ﷺ : ((ببلالها)) هو بفتح الباء الثانية وكسرها، ((والبلال)) : الماء. ومعنى الحديث: سأصلها، شبة قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة.

стр. 1393

١٩/٣٣٠ ـ وعن أبي عبد الله عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ جهاراً غير سر يقول ((إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها)) متفق عليه واللفظ للبخاري. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث التي ساقها المؤلف ﵀ كلها تدل على أهمية صلة الرحم، أي صلة القرابة، وصدرها بحديث أبي سفيان صخر بن حرب حين وفد ومعه قوم من قريش على هرقل، وكان قد وفد على هرقل قبل أن يسلم ﵁؛ لأنه أسلم عام الفتح. وأما قدومه إلى هرقل، فإنه كان بعد صلح الحديبية، ولما سمع بهم هرقل وكان رجلاً عاقلاً، عنده علم من كتاب، وعنده علم بمبعث النبي ﷺ وبما يدعو إليه؛ لأن صفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم موجودة في التوراة والإنجيل، كما قال ﵎: (النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ) [الأعراف: ١٥٧] ، مكتوباً بصفته ومعروفاً، حتى إنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لا يشكون فيهم. فلما قدم هؤلاء الجماعة من العرب من مبعث النبي ﷺ ، من الحجاز دعاهم يسألهم عن حال النبي ﷺ ، وعما يأمر به، وعما ينهى عنه، وعن

стр. 1394

كيفية أصحابه، ومعاملتهم له، إلى غير ذلك مما سألهم عنه، وقد ذكره البخاري مطولاً في صحيحه، وكان من جملة ما سألهم عنه: ماذا يأمر به؟ قالوا: كان يأمرنا بالصلة، والصدق، والعفاف. الصلة: يعني صلة الرحم، والصدق: الخبر الصحيح المطابق للواقع، والعفاف: عن الزنى، وعما في أيدي الناس من الأموال، وكذلك الأعراض. ثم إنه لما ذكر لهم ما ذكر قال له: إن كان ما تقوله حقاً فسيملك ما تحت قدمي هاتين، يقول ذلك وهو أحد الرئيسين في الدولتين الكبيرتين: الروم والفرس. يقول ذلك وهو ملك له مملكة كبيرة عظيمة، لكنه يعلم أن ما جاء به النبي ﷺ حق، وأنه هو الصواب المطابق للفطرة ولمصالح الخلق، كلن يأمر بالصدق والعفاف والأرحام. ثم ذكر المؤلف ﵀ أحاديث في هذا المعنى، أي في صلة الأرحام، ومنها أن النبي ﷺ لما أنزل الله عليه (َأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [الشعراء ٢١٤] ، جمع قريشاً، وعمم وخص وقال: ((يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان)) يعدهم أفخاذاً أفخاذاً حتى وصل إلى ابنته فاطمة، قال: ((يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئاً)) وهذا من الصلة. وبين أن لهم رحماً سيبلها ببلالها، أي سيبلها بالماء؛ وذلك لأن قطيعة الرحم نار والماء يطفئ النار، وقطيعة الرحم موت والماء به الحياة، كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ) [الأنبياء: ٣٠] ، فشبه

стр. 1395

الرسول ﷺ صلة الرحم بالماء الذي يبل به الشيء. وكذلك أيضاً من الأحاديث التي ساقها المؤلف ﵀ أن النبي ﷺ قال: ((إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي)) وذلك لأنهم كفار. والواجب على المؤمن أن يتبرأ من ولاية الكافرين، كما قال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: ٤] ، فتبرأ منهم مع قرابتهم له. قال: ((ولكن لهم رحم أبلها ببلها)) يعني سأعطيها حفها من الصلة، وإن كانوا كفاراً. وهذا يدل على أن القريب له حق الصلة وإن كان كافراً، لكن ليس له الولاية، فلا يوالى ولا يناصر لما عليه من الباطل. ثم ذكر أيضاً من الأحاديث أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بأنهم سيفتحون مصر، وأوصى بأهلها خيراً، وقال: إن لهم رحما وصهراً، وذلك أن هاجر أم إسماعيل سرية إبراهيم الخليل ﵊ كانت من مصر، ولهذا قال ((إن لهم صهراً ورحماً)) ؛ لأنهم أخوال إسماعيل، وإسماعيل هو أبو العرب المستعربة كلها. فدل ذلك على أن الرحم لها صلة ولو كانت بعيدة. ما دمت تعرف أن هؤلاء من قبيلتك فلهم الصلة ولو كانوا بعداء. ودل أيضاً على أن صلة القربة من جهة الأم كصلة القرابة من جهة الأب. * * *

стр. 1396

٢٠/٣٣١ ـ وعن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار فقال النبي ﷺ ((تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم)) متفق عليه. ٢١/٣٣٢ ـ وعن سلمان بن عامر ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((إذا أفطر أحدكم، فيفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً، فالماء، فإنه طهور)) ، وقال: ((الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة)) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ٢٢/٣٣٣ وعن ابن عمر ﵄ قال: كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ ((طلقها)) رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ٢٣/٣٣٤ ـ وعن أبي الدر داء ﵁ أن رجلاً أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت، فأضع ذلك الباب أو احفظه)) رواه الترمذي وقال

стр. 1397

حديث حسن صحيح. ٢٤/٣٣٥ ـ وعن البراء بن عازب ﵄، عن النبي ﷺ قال ((الخالة بمنزلة الأم)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة؛ منها أصحاب الغار، وحديث جريج وقد سبقا، وأحاديث مشهورة في الصحيح حذفتها اختصاراً، ومن أهمها حديث عمرو بن عبسة ﵁، الطويل المشتمل على جمل كثيرة من قواعد الإسلام وآدابه وسأذكره بتمامه إن شاء الله تعالى في باب الرجاء قال فيه: دخلت على النبي ﷺ بمكة، في أول النبوة فقلت له: ما أنت؟ قال: ((نبي)) فقلت وما نبي؟ قال: ((أرسلني الله تعالى)) فقلت بأي شي أرسلك؟ قال: ((أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء)) وذكر تمام الحديث. والله أعلم. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان صلة الرحم وبر الوالدين. منها حديث خالد بن زيد الأنصاري، أنه سأل النبي ﷺ عن عمل يدخله الجنة ويباعده من النار، فقال له: ((تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم)) . والشاهد هنا حيث قال:

стр. 1398

((تصل الرحم)) ، فجعل النبي ﷺ النبي صلة الرحم من الأسباب التي تدخل الإنسان الجنة وتباعده عن النار. ولا شك أن كل إنسان يسعى إلى هذا الكسب العظيم؛ أن ينجو من النار ويدخل الجنة، فإن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وكل مسلم يسعى إلى ذلك، وهذا يحصل بهذه الأمور الأربعة: الأول: تعبد الله لا تشرك به شيئاً؛ لا شركاً أصغر ولا شركاً أكبر. الثاني: تقيم الصلاة، وتأتي بها كاملة في أوقاتها مع الجماعة إن كنت رجلا، ودون الجماعة أن كانت امرأة. والثالث: تؤتي الزكاة، بأن تؤدي ما أوجب الله عليك من الزكاة في مالك إلى مستحقه. والرابع: تصل الرحم؛ بأن تؤتيهم حقهم بالصلة حسب ما يتعارف الناس، فما أعده الناس صلة فهو صلة، وما لم يعدوه صلة فليس بصلة، إلا إذا كان الإنسان في مجتمع لا يبالون بالقرابات، ولا يهتمون بها، فالعبرة بالصلة نفسها المعتبرة شرعاً. ثم ذكر حديث سلمان بن عامر الضبي في الإفطار على التمر، فإن لم يجد فعلى ماء، وأن الصدقة على الفقير صدقة، وعلى ذي القرابة ثنتان: صدقة وصلة. ولهذا قال العلماء: إذا اجتمع فقيران أحدهما من قرابتك والثاني من غير قرابتك، فالذي من قرابتك أولى؛ لأنه أحق بالصلة. ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان له امرأة يحبها،

стр. 1399

فأمره أبوه أن يطلقها، لكنه أبى ذلك؛ لأنه يحبها، فذكر عمر ذلك للنبي ﷺ ، فأمر ابن عمر بطلاقها. وكذلك الحديث الآخر في امرأة كانت تأمر ابنها بطلاق زوجته فبين النبي ﷺ أن صلة الرحم أو بر الوالدين سبب لدخول الجنة، وهو إشارة إلى أنه إذا بر والدته بطلاق زوجته كان ذلك سبباً لدخول الجنة. ولكن ليس كل والد يأمر ابنه بطلاق زوجته تجب طاعته؛ فإن رجلاً سأل الإمام أحمد بن حنبل ﵀، قال إن أبي يقول: طلق امرأتك، وأنا أحبها، قال: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته لما أمره عمر، فقال له الإمام أحمد: وهل أبوك عمر؟ لأن عمر نعلم علم اليقين أنه لن يأمر عبد الله بطلاق زوجته إلا لسبب شرعي، وقد يكون ابن عمر لم يعلمه؛ لأنه من المستحيل أن عمر بأمر ابنه بطلاق زوجته ليفرق بينه وبين زوجته بدون سبب شرعي. فهذا بعيد. وعلى هذا فإذا أمرك أبوك أو أمك بأن تطلق امرأتك، وأنت تحبها ولم تجد عليها مأخذاً شرعياًَ، فلا تطلقها؛ لأن هذه من الحاجات الخاصة التي لا يتدخل أحد فيها بين الإنسان وبين زوجته.

стр. 1400

٤١ ـ باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [محمد: ٢٢، ٢٣] . وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ِ) [الرعد: ٢٥] . وقال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الإسراء: ٢٣، ٢٤] . ١/٣٣٦ ـ وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر)) ـ ثلاثاً ـ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)) وكان متكئاً فجلس فقال: ((ألا وقول الزور وشهادة الزور)) فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه. [الشَّرْحُ] قال المؤلف ـ رحمة الله تعالى ـ: باب تحريم العقوق وقطيعة الأرحام. العقوق بالنسبة للوالدين، وقطيعة الأرحام بالنسبة للأقارب غير

стр. 1401

الوالدين. والعقوق مأخوذ من العق وهو القطع، ومنه سميت العقيقة التي تذبح عن المولود في اليوم السابع؛ لأنها تعق: يعني تقطع رقبتها عند الذبح. والعقوق من كبائر الذنوب لثبوت الوعيد عليه من الكتاب والسنة وكذلك قطيعة الرحم. قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) يعني أنكم إذا توليتم أفسدتم في الأرض، وقطعتم الرحم وحقت عليكم اللعنة، وأعمى الله أبصاركم. (وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) المراد بالأبصار هنا البصيرة وليس بصر العين، والمراد أن الله تعالى يعمي بصيرة الإنسان والعياذ بالله، حتى يرى الباطل حقاً والحق باطلاً. وهذه عقوبة أخروية ودنيوية: أما الأخروية: فقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) [النساء: ٥٢] . وأما الدنيوية: فقوله: (فَأَصَمَّهُمْ) ، يغني: أصم آذانهم عن سماع الحق والانتفاع به، (وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) عن رؤية الحق والانتفاع به. وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [الرعد: ٢٥] ، ميثاق العهد: توكيده، فينقضون العهد، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من القرابات وغيرهم، ويفسدون في الأرض بكثرة المعاصي (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) واللعنة تعني الطرد والإبعاد عن رحمة الله، (وَلَهُمْ سُوءُ

стр. 1402

الدَّارِ) أي سوء العاقبة. وقال الله تبارك تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الإسراء: ٢٣، ٢٤] . فأمر الله بالإحسان إلى الوالدين، وقال إن بلغا عندك الكبر أحدهما أو كلاهما؛ إما الأم أو الأب، أو الأم والأب جمعياً فزجرت منهم؛ لأن الإنسان إذا كبر قد يصل إلى الهرم وأرذل العمر فيتعب، فقال حتى في هذه الحال (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) أي: لا تقل إني متضجر منكما (وَلا تَنْهَرْهُمَا) أي: عند القول، (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) يعني: طيباً حسناً يدخل السرور عليهما، ويزيل عنهما الكآبة والحزن، (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) يعني: ذل لهما مهما بلغت من علو المنزلة، كما تعلو الطيور، فاخفض لهما جناح الذل، وتذلل لهما رحمة بهما، (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) فارحمهما أنت، وادع الله أن يرحمهما. هذا هو الذي أمر الله به بالنسبة للوالدين في حال الكبر، وأما في حال السباب؛ فإن الوالد في الغالب يكون مستغنياً عن ولده ولا يهمه. ثم ذكر المؤلف حديث أبي بكرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)) ـ ثلاثاً ـ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)) ، هذا من أكبر الكبائر. فالإشراك كبيرة في حق الله، وعقوق الوالدين كبيرة في حق من

стр. 1403

هم أحق الناس بالولاية والرعاية، وهما الوالدان. وكان ﷺ متكئاً فجلس أي: معتمداً على يده، فجلس واستقام في جلسته وقال: ((ألا وقول الزور وشهادة الزور)) . هذا أيضاً من أكبر الكبائر، وإنما جلس النبي ﷺ عند هذا؛ لأن هذا ضرره عظيم، وعاقبته وخيمة. وقول الزور يعني: الكذب، وشهادة الزور أي: الذي يشهد بالكذب والعياذ بالله، وما أرخص شهادة الزور اليوم عند كثير من الناس، يظن الشاهد أنه أحسن إلى من شهد له، ولكنه أساء إلى نفسه، وأساء إلى من شهد له، وأساء إلى من شهد عليه. أما إساءته إلى نفسه فلأنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب والعياذ بالله؛ بل من أكبر الكبائر، وأما كونه أساء إلى المشهود له فلأنه سلطه على ما لا يستحق وأكله الباطل، وأما إساءته إلى المشهود عليه فظاهرة؛ فإنه ظلمه واعتدى عليه، ولهذا كانت شهادة الزور من أكبر الكبائر والعياذ بالله. ولا تظن أنك إذا شهدت لأحد زوراً أنك محسن إليه، لا والله بل أنت مسيء إليه، وللأسف فكثير من الناس الآن يشهد عند الحكومة في المسائل بأن فلاناً هو المستحق، ويلبسون على الحكومة، ويستعيرون أسماء ليست بصحيحة، كل هذا من أجل أن ينالوا شيئاً من الدنيا، لكنهم خسروا الدنيا والآخرة بهذا الكذب والعياذ بالله. وهذا الحديث يوجب للعاقل الحذر من هذه الأمور الأربعة: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور، وشهادة الزور.

стр. 1404

٢/٣٣٧ ـ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس)) رواه البخاري. ((واليمين الغموس)) التي يحلفها كاذباً عامداً، سميت غموساً؛ لأنها تغمس الحالف في الإثم. ٣/٣٣٨ ـ وعنه أن رسول الله ﷺ قال ((من الكبائر شتم الرجل والديه!)) قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟! قال: ((نعم؛ يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه)) متفق عليه. وفي رواية: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه!)) قيل يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ ! قال: يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه)) . ٤/٣٣٩ ـ وعن أبي محمد جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يدخل الجنة قاطع)) قال سفيان في روايته: قاطع رحم. متفق عليه. ٥/٣٤٠ ـ وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ : ((إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم

стр. 1405

قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) متفق عليه قوله: ((منعاً)) معناه: منع ما وجب عليه. و ((هات)) : طلب ما ليس له. و ((وأد البنات)) معناه: دفنهن في الحياة. و ((قيل وقال)) معناه: الحديث بكل ما يسمعه، فيقول: قيل كذا، وقال فلان كذا مما لا يعلم صحته، ولا يظنها، وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع. و ((إضاعة المال)) : تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ، و ((كثرة السؤال)) : الإلحاح فيما لا حاجة إليه. وفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله كحديث ((وأقطع من قطعك)) ، وحديث: ((من قطعني قطعه الله)) . [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث كلها تدل على تحريم قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وقد سبق لها نظائر، ومما فيه زيادة عما سبق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال ((من الكبائر شتم الرجل والديه)) يعني سبهما ولعنهما كما جاء ذلك في رواية أخرى: ((لعن الله من لعن والديه)) قالوا: يا رسول الله، كيف يشتم الرجل والديه؟ لأن هذا أمر مستغرب، وأمر بعيد.
следующие страницы →