← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الأول: ما أمر الله به فهذا يجب طاعتهم فيه لوجهين: لأمر الله به، ولأمرهم به. والثاني: ما حرم الله فلا يجوز السمع والطاعة لهم حتى لو أمروه. والثالث: ما ليس فيه أمر ولا نهي من الله فتجب علينا طاعتهم فيه؛ لأن الرسول ﷺ لم يمنع من طاعتهم إلا إذا أمروا المعصية. نسأل الله أن يصلحنا جميعاً رعية ورعاة وأن يهب لنا منه رحمه إنه هو الوهاب. * * * ٦/٦٦٨- وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذا نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه لم يكن نبيٌ قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمتهُ على خير ما يعلمهُ لهم، وينذرهم شر ما يعلمهُ لهم، وإن أمتك هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصبُ آخرها بلاءٌ وأمورُ تنكرونها وتجيءُ فتنٌ يرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مهلكتي: ثم تنكشفُ؛ وتجيءُ الفتنةُ فيقول المؤمنُ: هذه هذهِ، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيتُه وهو يؤمن بالله واليوم الأخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليُطعهُ إن استطاع؛ فإن

стр. 1857

جاء آخرُ ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)) رواهُ مسلم. قوُله: ((ينتضل)) أي: يُسابق بالرمي بالنبل والنشاب ((والجشر)) بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء: وهي الدواب التي ترعى وتبيتُ مكانها. وقوله: ((يرقق بعضها بعضا)) أي: يُصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً لعظم ما بعدهُ، فالثاني يرققُ الأول، وقيل: معناهُ: يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها، وقيل: يشبهُ بعضها بعضاً. [الشَّرْحُ] هذا الحديث الذي ذكره المؤلف ﵀ في كتاب رياض الصالحين في باب وجوب طاعة ولاة الأمور. وعن ابن عمرو ﵄ قال كنا مع النبي ﷺ في سفر فنزلنا منزلاً، فنزل الناس فتفرقوا، منهم من كان يصلح خباءه، ومنهم من ينتضلُ، ومنهم من هو في جشرِه. كعادة أن الناس إذا نزلوا وهم سفر كلٌّ يشتغل بما يرى أنه لابد من الاشتغال فيه. فنادى منادي رسول الله ﷺ يقول: الصلاة جامعة، وهذا النداء يُنادى به لصلاة الكسوف، وينادى به إذا أراد الإمام أو الأمير أن يجتمع بالناس، بدلاً من أن يقول: يا أيها الناس هلمّوا إلى المكان الفلاني، يقول: الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس. فاجتمع الناس؟، فخطبهم النبي ﵊، وأخبرهم أنه ما

стр. 1858

نبي بعثه الله إلا دلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وأنذرهم عن شر ما يعلمه لهم؛ كلٌّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان منهم النصيحة لأقوامهم، يعلمونهم الخير ويدلونهم عليه ويحثونهم عليه، ويبينون الشر ويحذرونهم منه. وهكذا يجب على أهل العلم وطلبة العلم أن يبينوا للناس الخير ويحثوهم عليه، ويبينوا الشر ويحذروهم منه؛ لأن علماء هذا الأمة ورثة الأنبياء، فإن النبي ﷺ ليس بعده نبي، ختمت النبوة به، فلم يبق إلا العلماء الذي يتلقون شرعه ودينه، فيجب عليهم ما يحب على الأنبياء من بيان الخير والحث عليه ودلالة الناس إليه، وبيان الشر والتحذير منه. ثم أخبر النبي ﷺ أن هذه الأمة- يعني أمة محمد- جعل الله عافيتها في أولها، يعني أن أول الأمة في عافية ليس فيها فتن، ففي عهد النبي ﵊ لم تكن هناك فتن، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر ﵄. وحين قتل عمر ﵁ قتله غلام المغيرة؛ غلام يُقال له أبو لؤلؤة، وهو مجوسي خبيث، كان في قلبه غل على أمير المؤمنين عمر، فلما تقدم لصلاة الصبح ضربه بخنجر له رأسان، وقيل إنه كان مسموماً، فضربه حتى قدَّ بطنه ﵁، وحُمل فبقي ثلاثة أيام ثم مات ﵁. ثم إن هذا الرجل الخبيث هرب، فلحقه الناس فقتل ثلاثة عشر رجلاً؛ لأن الخنجر الذي معه مقبضه في الوسط وله رأسان، فهو يضرب الناس

стр. 1859

يميناً وشمالاً، حتى ألقى عليه أحد الصحابة بساطاً فغمه فقتل نفسه والعياذ بالله. ومن هذا الوقت بدأت الفتنة ترفع رأسها، وأخبر النبي ﵊ في هذا الحديث أنه تأتي فتن يرقق بعضها بعضاً، أي أن بعضها يجعل ما قبله رقيقاً وسهلاً، لأن الثانية أعظم من الأولى، كل واحدة أعظم من الأخرى فترقق ما قبلها، ولهذا قال: ((يرقق بعضها بعضاً)) فتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، لأنه يستعظمها عند بداية إتيانها فيقول: من هنا نهلك. ثم تأتي الأخرى فترقق الأولى وتكون الأولى سهلة بالنسبة إليها، فيقول المؤمن: هذه هذه، يعني هذه التي فيها البلاء كل البلاء، ولكن نسأل الله أن ((أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) . ثم قال النبي ﵊: " فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر" نسأل الله أن يميتنا وإياكم على ذلك؛ من كان يحب أن يزحزح عن الناس ويدخل الجنة- وكلنا يحب أن يزحزح عن النار ينجو منها ويدخل الجنة- فلتأته منيته وهو يؤمن

стр. 1860

بالله واليوم الآخر. ((وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه)) يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، فينصح للناس كما ينصح لنفسه، ويكره للناس ما يكره لنفسه، فيكون هذا قائماً بحق الله، مؤمناً بالله واليوم الآخر، وقائماً بحق الناس، لا يعامل الناس إلا بما يحب أن يعاملوه به، فلا يكذب عليهم، ولا يغشهم، ولا يخدعهم، ولا يحب لهم الشر، يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، فإذا جاء يسأل مثلاً هل هذا حرام أم حلال؟ قلنا له: هل تحب أن يعاملك الناس بهذا؟ إذا قال: لا قلنا له: اتركه سواء كان حلالاً أم حراماً ما دمت لا تحب أن يعاملك الناس به فلا تعامل الناس به، واجعل هذا ميزاناً بينك وبين الناس في معاملتهم؛ لا تأت الناس إلا ما تحب أن يؤتى إليك؛ فتعاملهم باللطف كما تحب أن يعاملوك باللطف واللين، بحسن الكلام، بحسن المنطق، بالبيان باليسر كما تحب أن يفعلوا بك هذا، هذا الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم. * * * ٧/٦٦٩- وعن أبي هنيدة وائل بن حجر ﵁ قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله "، ارأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأَعرضَ عنه، ثم سأله، فقال رسول الله ﷺ : ((اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حُملوا، وعليكم ما حملتم)) رواهُ

стр. 1861

مسلم. ٨/٦٧٠- وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله عليه وسلم ((إنها ستكون بعدي أثرةٌ، وأمور تنكرونها!)) قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: " تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم)) متفق عليه. ١٠/٦٧٢- وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتةً جاهلية)) متفقٌ عليه. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه رياض الصالحين في باب ((طاعة ولي الأمر)) فيها دليلٌ على أمور: أولاً: حديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ سُئل عن أمراء يسألون حقهم الذي لهم، ويمنعون الحق الذي عليهم؛ سُئل عن هؤلاء الأمراء ماذا نصنع معهم؟ ، والأمراء هنا يشمل الأمراء الذين هم دون السلطان الأعظم، ويشمل السلطان الأعظم أيضاً لأنه أمير، وما من أمير إلا فوقه أمير حتى

стр. 1862

ينتهي الحكم إلى الله . سُئل عن هؤلاء الأمراء، أمراء يطلبون حقهم من السمع والطاعة لهم، ومساعدتهم في الجهاد، ومساعدتهم في الأمور التي يحتاجون إلى المساعدة فيها، ولكنهم يمنعون الحق الذي عليهم؛ لا يؤدون إلى الناس حقهم، ويظلمونهم ويستأثرون عليهم، فأعرض النبي ﷺ عنه، كأنه ﵊ كره هذه المسائل، وكره أن يفتح هذا الباب، ولكن أعاد السائل عليه ذلك. فأمر النبي ﷺ أن نؤدي لهم حقهم، وأن عليهم ما حُملوا وعلينا ما حُملنا، فنحن حُملنا السمع والطاعة، وهم حُمِّلوا أن يحكموا فينا بالعدل وألا يظلموا أحداً، وأن يقيموا حدود الله على عباده الله، وأن يقيموا شريعة الله في أرض الله، وأن يجاهدوا أعداء الله، هذا الذي يجب عليهم، فإن قاموا به؛ فهذا هو المطلوب، وإن لم يقوموا به فإننا لا نقول لهم: أنتم لم تؤدوا الحق الذي عليهم فلا نؤدي حقكم الذي لكم، هذا حرام، يجب أن نؤدي الحق الذي علينا، فنسمع ونطيع، ونخرج معهم في الجهاد، ونصلي وراءهم في الجمع والأعياد وغير ذلك، ونسأل الله الحق الذي لنا. وهذا الذي دلّ عليه هذا الحديث وما أقره المؤلف ﵀ هو مذهب أهل السنة والجماعة، مذهب السلف الصالح؛ السمع والطاعة للأمراء وعدم عصيانهم فيما تجب طاعتهم فيه، وعدم إثارة الضغائن عليهم، وعدم إثارة الأحقاد عليهم، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.

стр. 1863

حتى أن الإمام أحمد ﵀ يضربه السلطان، يضربه ويجره بالبغال، يُضرب بالسياط حتى يغمى عليه في الأسواق، وهو إمام أهل السنة ﵀ ورضي عنه، ومع ذلك يدعو للسلطان ويسميه أمير المؤمنين، حتى إنهم منعوه ذات يوم، قالوا له لا تحدث الناس، فسمع وأطاع ولم يحدث الناس جهراً، بدأ يخرج يميناً وشمالاً ثم يأتيه أصحابه يحدثهم بالحديث. كل هذا من أجل ألا ينابذ السلطان؛ لأنه سبق لنا أنهم قالوا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ لما قال: ((خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وشر أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)) قالوا: أفلا ننابذهم. قال " لا ما أقاموا فيكم الصلاة". مرتين فما داموا يصلون فإننا لا ننابذهم، بل نسمع ونطيع ونقوم بالحق الذي علينا وهم عليهم ما حُمّلوا. وفي آخر الأحاديث قال النبي ﷺ ((من رأى من أميره شيئاً يكره فليصبر)) ليصبر وليتحمل ولا ينابذه ولا يتكلم ((فإن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية)) يعني ليس ميتة الإسلام والعياذ بالله. وهذا يحتمل معنيين: الأول: يحتمل أنه يموت ميتة جاهلية بمعنى أنه يزاغ قلبه والعياذ بالله، حتى تكون هذه المعصية سبباً لردته.

стр. 1864

الثاني: ويحتمل المعنى الآخر أنه يموت ميتة جاهلية؛ لأن أهل الجاهلية ليس لهم إمام وليس لهم أمير؛ بل لهم رؤساء وزعماء لكن ليس لهم ولاية كولاية الإسلام، فيكون هذا مات ميتة جاهلية. والحاصل أن الواجب أن نسمع ونطيع لولاة الأمر إلا في حال واحدة فإننا لا نطيعهم؛ إذا أمرونا بمعصية الخالق فإننا لا نطيعهم. لو قالوا: احلقوا لحاكم قلنا: لا سمع ولا طاعة، ولو قالوا: نزلوا ثيابكم أو سراويلكم إلى أسفل الكعبين، قلنا لا سمع ولا طاعة؛ لأن هذه معصية. لو قالوا لا تقيموا الصلاة جماعة، قلنا لا سمع ولا طاعة. لو قالوا: لا تصوموا رمضان، قلنا: لا سمع ولا طاعة، كل معصية لا نطيعهم فيها مهما كان أما إذا أمروا بشيء ليس معصية وجب علينا أن نطيع. ثانياً: لا يجوز لنا أن ننابذ ولاة الأمور. ثالثاً: لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغائن على ولاة الأمور، وفيما يسبب البغضاء لهم؛ لأن في هذا مفسدة كبيرة. قد يتراءى للإنسان أن هذه غيرة، وأن هذا صدع بالحق؛ والصدع بالحق لا يكون من وراء حجاب، الصدع بالحق أن يكون ولي الأمر أمامك وتقول له: أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز، تركت هذا، وهذا واجب. أما أن تتحدث من وراء حجاب في سب ولي الأمر والتشهير به، فهذا ليس من الصدع بالحق؛ بل هذا من الفساد، هذا مما يوجب إيغار الصدور وكراهة ولاة الأمور والتمرد عليهم، وربما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الخروج عليهم ونبذ بيعتهم والعياذ بالله.

стр. 1865

وكل هذه أمور يجب أن نتفطن لها، ويجب أن نسير فيها على ما سار عليه أهل السنة والجماعة، من أراد أن يعرف ذلك فليقرأ كتب السنة المؤلفة في هذا؛ يجد كيف يعظم أئمة أهل العلم من هذه الأمة، كيف يعظمون ولاة الأمور، وكيف يقومون بما أمر به الرسول ﵊ من ترك المنابذة، ومن السمع والطاعة في غير المعصية. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في آخر كتاب العقيدة الواسطية- وهي عقيدة مختصرة ولكن حجمها كبير جداً في المعنى- ذكر أن من هدي أهل السنة والجماعة وطريقتهم، أنهم يدينون بالولاء لولاة الأمور، وأنهم يرون إقامة الحج والجهاد والأعياد والجمع مع الأمراء، أبراراً كانوا أو فجاراً، حتى لو كان ولي الأمر فاجراً فإن أهل السنة والجماعة يرون إقامة الجهاد معه وإقامة الحج وإقامة الجمع وإقامة الأعياد. إلا إذا رأينا كفراً بواحاً صريحاً عندنا فيه من الله برهانٌ والعياذ بالله فهنا يجب علينا ما استطعنا أن نزيل هذا الحاكم، وأن نستبدله بخير منه، أما مجرد المعاصي والاستئثار وغيرها؛ فإن أهل السنة والجماعة يرون أن ولي الأمر له الولاية حتى مع هذه الأمور كلها، وأن له السمع والطاعة، وأنه لا تجوز منابذته ولا إيغار الصدور عليه، ولا غير ذلك مما يكون فسادة أعظم وأعظم. والشر ليس يُدفع بالشر؛ ادفع بالشر الخير، أما أن تدفع الشر بشر، فإن كان مثله فلا فائدة، وإن كان أشر منه كما هو الغالب في مثل هذه

стр. 1866

الأمور، فإن ذلك مفسدة كبيرة. نسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا وأن يهدي رعيتنا لما يلزمها، وأن يوفق كلاًّ منهم لقيام بما يجب عليه. * * * ٩/٦٧١- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني)) متفقٌ عليه. ١١/٦٧٣- وعن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: ((من أهان السلطان أهانهُ اللهُ)) رواه الترمذي. وقال: حديثٌ حسنٌ. وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح، وقد سبق بعضها في أبواب. [الشَّرْحُ] هذان الحديثان بقية باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني" ففي هذا الحديث بين النبي ﷺ أن طاعته من طاعة الله. قال الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه) (النساء: ٨٠) والنبي عليه الصلاة

стр. 1867

والسلام لا يأمر إلا بالوحي؛ إلا بالشرع الذي شرعه الله تعالى له ولأمته، فإذا أمر بشيء؛ فهو شرع الله ، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله. الأمير إذا أطاعه الإنسان فقد أطاع الرسول؛ لأن النبي ﷺ أمر في أكثر من حديث، وأمر بطاعة ولي الأمر، وقال: ((وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)) ووقال: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) . وقال: " على المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه". والأحاديث في هذا كثيرة، فقد أمر بطاعة ولي الأمر، فإذا أطعت ولي الأمر فقد أطعت الرسول ﵊، وإذا أطعت الرسول فقد أطعت الله. وهذا الحديث وما سبقه وما لم يذكره المؤلف كلها تدل على وجوب طاعة ولاة الأمور إلا في معصية الله، لما في طاعتهم من الخير والأمن والاستقرار وعدم الفوضى وعدم اتباع الهوى. أما إذا عصي ولاة الأمور في أمر تلزم طاعتهم فيه؛ فإنه تحصل الفوضى، ويحصل إعجاب كل ذي رأي برأيه، ويزول الأمن، وتفسد

стр. 1868

الأمور، وتكثر الفتن، فلهذا يجب علينا نحن أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا إلا إذا أمرونا بمعصية؛ فإذا أمرونا بمعصية الله فربنا وربهم الله له الحكم، ولا نطيعهم فيها؛ بل نقول لهم: أنتم يجب عليكم أن تتجنبوا معصية الله، فكيف تأمروننا بها؟ فلا نسمع لكم ولا نطيع. وقد سبق لنا أن قلنا: إن ما أمر به ولاة الأمور ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون الله قد أمر به، مثل أن يأمرونا بإقامة الجماعة في المساجد، وأن يأمرونا بفعل الخير وترك المنكر، وما أشبه ذلك، فهذا واجب من وجهين: أولاً: أنه واجب أصلاً. الثاني: أنه أمر به ولاة الأمور. القسم الثاني: أن يأمرونا بمعصية الله، فهذا لا يجوز لنا طاعتهم فيها مهما كان، مثل أن يقولوا: لا تصلوا جماعة، أحلقوا لِحاكم، أنزلوا ثيابكم إلى أسفل، اظلموا المسلمين بأخذ المال أو الضرب أو ما أشبه ذلك، فهذا أمرٌ لا يطاع ولا يحل لنا طاعتهم فيه، لكن علينا أن نناصحهم وأن نقول: اتقوا الله، هذا أمر لا يجوز، لا يحل لكم أن تأمروا عباد الله بعصية الله. القسم الثالث: أن يأمرونا بأمر ليس فيه أمر من الله ورسوله بذاته، وليس فيه نهي بذاته، فيجب علينا طاعتهم فيه؛ كالأنظمة التي يستنونها وهي لا تخالف الشرع، فإن الواجب علينا طاعتهم فيهما واتباع هذه الأنظمة وهذا التقسيم، فإذا فعل الناس ذلك؛ فإنهم سيجدون الأمن والاستقرار والراحة والطمأنينة، ويحبون ولاة أمورهم، ويحبهم ولاة

стр. 1869

أمورهم. ثم ذكر المؤلف آخر حديث في هذا الباب؛ حديث أبي بكرة أن الرسول ﷺ قال: ((من أهان السلطان أهانه الله)) وإهانة السلطان لها عدة صورة: منها: أن يسخر بأوامر السلطان، فإذا أمر بشيء قال: انظروا ماذا يقول؟ ومنها: إذا فعل السلطان شيئاً لا يراه هذا الإنسان. قال: انظروا، انظروا ماذا يفعل؟ يريد أن يهون أمر السلطان على الناس؛ لأنه إذا هون أمر السلطان على الناس استهانوا به، ولم يمتثلوا أمره، ولم يجتنبوا نهيه. ولهذا فإن الذي يهين السلطان بنشر معايبه بين الناس وذمه والتشنيع عليه والتشهير به يكون عرضة لأن يهينه الله ؛ لأنه إذا أهان السلطان بمثل هذه الأمور؛ تمرد الناس عليه فعصوه، وحينئذٍ يكون هذا سبب شر فيهينه الله . فإن أهانه في الدنيا فقد أدرك عقوبته، وإن لم يهنه في الدنيا فإنه يستحق أن يهان في الآخرة والعياذ بالله؛ لأن كلام الرسول ﷺ حق: ((من أهان السلطان أهانه الله)) ، ومن أعان السلطان أعانه الله؛ لأنه أعان على خير وعلى بر، فإذا بينت للناس ما يجب عليهم للسطان وأعنتهم على طاعته في غير معصية فهذا خيرٌ كثيرٌ، بشرط أن يكون إعانة على البر والتقوى وعلى الخير، نسأل الله لنا ولكم الحماية عما يغضب وجها، والتوفيق لما يحبه ويرضاه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. * * *

стр. 1870

انتهى المجلد الثالث بحمد الله وتوفيقه ويليه المجلد الرابع إن شاء الله تعالى وأوله، باب النهي عن سؤال الإمارة

стр. 1871

باب النهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لم يتعين عليه أو تدع حاجة إليه قال الله تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ ٦٧٤ - وعن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب النهي عن طلب الإمارة وترك الولايات إلا من حاجة أو مصلحة الإمارة معناها التآمر على الناس والاستيلاء عليهم وهي كبرى

стр. 1872

وصغرى أما الكبرى: فهي التي تكون إمارة عامة على كل المسلمين كإمارة أبي بكر الصديق ﵁ وهو خليفة رسول الله ﷺ وكإمارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهم من الخلفاء هذه إمارة عامة سلطة عامة وإمارة خاصة دون ذلك تكون إمارة على منطقة من المناطق تشتمل على قرى ومدن أو إمارة أخص من ذلك على قرية واحدة أو مدينة واحدة وكلها ينهى الإنسان أن يطلب فيها أن يكون أميرا كما سيأتي في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ ثم صدر المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب بقول الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين يعني الجنة ﴿نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾ وطلب الإمارة ربما يكون قصد الطالب للإمارة أن يعلو على الناس ويملك رقابهم ويأمر وينهي فيكون قصده سيئا فلا يكون له حظ من الآخرة والعياذ بالله ولهذا نهى عن طلب الإمارة. وقوله ﴿ولا فسادا﴾ أي فسادا في الأرض بقطع الطريق وسرقة أموال الناس والاعتداء على أعراضهم وغير ذلك من

стр. 1873

الفساد ﴿والعاقبة للمتقين﴾ عاقبة الأمر للمتقين فإما أن تظهر هذا العاقبة في الدنيا وإما أن تكون في الآخرة فالمتقون هم الذين لهم العاقبة سواء في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة. ثم ساق المؤلف ﵀ حديث عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال له يا عبد الرحمن بن سمرة ناداه باسمه واسم أبيه من أجل أن ينتبه لما يلقي إليه لأن الموضوع ليس بالهين لا تسأل الإمارة يعني لا تطلب أن تكون أميرا فإنك إن أعطيتها عن مسألة يعني بسبب سؤالك وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها والمعين هو الله فإذا أعطيتها بطلب منك وكلك الله إليها وتخلى الله عنك والعياذ بالله وفشلت فيها ولم تنجح ولم تفلح وإن أعطيتها عن غير مسألة بل الناس هم الذين اختاروك وهم الذين طلبوك فإن الله تعالى يعينك عليها يعني فاقبلها وخذها وهذا يشبه المال فإن الرسول ﷺ قال لعمر ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك

стр. 1874

ولهذا ينبغي للإنسان الموفق ألا يسأل من الوظائف فإن رقي بدون مسألة فهذا هو الأحسن وله أن يقبل حينئذ أما أن يطلب ويلح فإنه يخشى أن يكون داخلا في هذا الحديث فالورع والاحتياط أن يطلب شيئا من ترقية أو انتداب أو غير ذلك إن أعطيت فخذ وإن لم تعط فالأحسن والأروع والأتقى ألا تطالب فكل الدنيا ليست بشيء وإذا رزقك الله رزقا كفافا لا فتنة فيه فهو خير من مال كثير تفتن فيه نسأل الله السلامة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير يعني إذا حلفت ألا تفعل شيئا ثم تبين لك أن الخير في فعله فكفر عن يمينك وافعله وإذا حلفت أن تفعل شيئا ثم بدا لك أن الخير في تركه فاتركه وكفر عن يمينك وإنما قال له النبي ذلك لأنه إذا كان الإنسان أميرا فحلف على شيء فربما تملى عليه أنفة الإمارة ألا يتحول عن حلفه ولكن ينبغي وإن كان أميرا إذا حلف على شيء ورأى الخير في تركه أن

стр. 1875

يتركه أو حلف ألا يفعل شيئا ورأى الخير في فعله أن يفعله وهذا شامل الأمير وغيره إذا حلفت على شيء ورأيت أن الخير في خلافة فكفر عن يمينك وافعل الخير مثال ذلك رجل حلف ألا يزور قريبه لأنه صار بينه وبينه شيء فقال والله لا أزورك فهذا حلف على قطع الرحم وصلة الرحم خير من القطيعة فنقول يجب عليك أن تكفر عن يمينك وأن تزور قريبك لأن هذا من الصلة والصلة واجبة مثال آخر: رجل حلف ألا يكلم أخاه المسلم ويهجره نقول هذا غلط كفر عن يمينك وكلمه وهكذا كل شيء تحلف عليه ويكون الخير بخلاف ما حلفت فكفر عن يمينك وافعل الخير وهذه قاعدة في كل الأيمان ولكن الذي ينبغي للإنسان ألا يتسرع في الحلف فإن كثيرا من الناس يتسرعون في الحلف أو في الطلاق أو ما أشبه ذلك ويندمون بعد ذلك فنقول لا تتعجل ولا تتسرع إذا كنت عازما على الشيء فافعله أو اتركه بدون يمين وبدون طلاق ثم إن ابتليت بكثرة الحلف فاقرن حلفك بقولك إن شاء الله فإنك إن حلفت وقلت إن شاء الله فأنت في حل حتى لو خالفت ما حلفت عليه فإنه لا يضر

стр. 1876

فلو قلت والله إن شاء الله لا أفعل هذا الشيء ثم فعلته فليس عليك شيء لأن من قال في يمينه إن شاء الله فلا حنث عليه والله الموفق ٦٧٥ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم رواه مسلم ٦٧٦ - وعنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيه رواه مسلم

стр. 1877

[الشَّرْحُ] ذكر الحافظ النووي ﵀ في باب النهي عن سؤال الإمارة ما نقله عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال له: إنك امرؤ ضعيف وإني أحب لك ما أحب & لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين على مال يتيم هذه أربع جمل بين الرسول ﵊ لأبي ذر فيها ما بين الأولى: قال له: إنك امرؤ ضعيف وهذا القول إذا كان مصارحة أمام الإنسان فلا شك أنه ثقيل على النفس وأنه قد يؤثر فيك أن يقال لك إنك امرؤ ضعيف لكن الأمانة تقتضي هذا أن يصرح للإنسان بوصفه الذي هو عليه إن قويا فقوى وإن ضعيفا فضعيف هذا هو النصح إنك امرؤ ضعيف ولا حرج على الإنسان إذا قال لشخص مثلا إن فيك كذا وكذا من باب النصيحة لا من باب السب والتعيير فالنبي ﵊ قال: إنك امرؤ ضعيف الثانية: قال: وإني أحب لك ما أحبه لنفسي وهذا من حسن خلق النبي ﵊ لما كانت الجملة الأولى فيها شيء من الجرح قال وإني أحب لك ما أحب لنفسي يعني لم أقل لك ذلك إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي

стр. 1878

الثالثة: فلا تأمرن على اثنين يعني لا تكن أميرا على اثنين وما زاد فهو من باب أولي والمعنى أن النبي ﷺ نهاه أن يكون أميرا لأنه ضعيف والإمارة تحتاج إلى إنسان قوي أمين قوي بحيث تكون له سلطة وكلمة حادة وإذا قال فعل لا يكون ضعيفا أمام الناس لأن الناس إذا استضعفوا الشخص لم يبق له حرمة عندهم وتجرأ عليه لكع بن لكع وصار الإنسان ليس بشيء لكن إذا كان قويا حادا في ذات الله لا يتجاوز حدود الله ولا يقصر عن السلطة التي جعلها الله له فهذا هو الأمير حقيقة الرابعة لا تولين مال يتيم واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ فنهاه الرسول ﵊ أن يتولى على مال اليتيم لأن مال اليتيم يحتاج إلى عناية ويحتاج إلى رعاية إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وأبو ذر ضعيف لا يستطيع أن يرعى هذا المال حق رعايته فلهذا قال ولا تولين مال يتيم يعني لا تكن وليا عليه دعه لغيرك ففي هذا دليل على أنه يشترط للإمارة أن يكون الإنسان قويا وأن يكون أمينا لأن الرسول ﵊ قال إنها أمانة

стр. 1879

فإذا كان قويا أمينا فهذه هي الصفات التي يستحق بها أن يكون أميرا فإن كان قويا غير أمين أو أمينا غير قوي أو ضعيفا غير أمين فهذه الأحوال الثلاثة لا ينبغي أن يكون صاحبها أميرا ولكن يجب أن نعلم أن الأشياء تتقيد بقدر الحاجة فإذا لم نجد إلا أميرا ضعيفا أو أميرا غير أمين وكان لا يوجد في الساحة أحد تنطبق عليه الأوصاف كاملة فإنه يولى الأمثل فالأمثل ولا تترك الأمور بلا إمارة لأن الناس محتاجون إلى أمير ومحتاجون إلى قاض ومحتاجون إلى من يتولى أمورهم فإن أمكن وجود من تتم فيه الشروط فهذا هو الواجب وإن لم يوجد فإنه يولى الأمثل فالأمثل لقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وتختلف الأنظار فيما إذا كان لدينا رجلان أحدهما أمين غير قوي والثاني قوي غير أمين كل منهما معيب من وجه لكن في باب الإمارة يفضل القوي وإن كان فيه ضعف في الأمانة لأن القوي ربما يكون أمينا لكن الضعيف الذي طبيعته الضعف فإن الطبع لا يتغير ولا يتحول غالبا فإذا كان أمامنا رجلان أحدهما ضعيف ولكنه أمين والثاني قوي لكنه ضعيف في الأمانة فإننا نؤمر القوي لأن هذا أنفع للناس فالناس يحتاجون إلى سلطة وإلى قوة وإذا لم تكن قوة ولا سيما مع ضعف الدين ضاعت الأمور

стр. 1880

باب حث السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمور على اتخاذ وزير صالح وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم قال الله تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ ٦٧٨ - عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله رواه البخاري ٦٧٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم

стр. 1881

[الشَّرْحُ] قال النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين (باب حث القاضي والسلطان وغيرهما من ولاة الأمور على اتخاذ وزير صالح والتحذير من قرناء السوء) ثم ذكر المؤلف قول الله تعالى الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ الأخلاء جمع خليل والخليل هو الذي أحبك وتحبه حبا عظيما حتى يتخلل حبه جميع البدن وفي ذلك يقول الشاعر قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمى الخليل خليلا فإذا صدق الود واشتد فإن أعلى أنواع المحبة هي الخلة ولهذا اتخذ الله إبراهيم خليلا واتخذ محمدا ﷺ خليلا ولا نعلم أنه اتخذ خليلا من خلقه إلا هذين النبيين إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم ولهذا نقول من قال إن إبراهيم خليل الله وموسى كليم الله ومحمدا حبيب الله فقد هضم محمدا ﷺ حقه لأنه إذا جعله حبيب الله فقط فقد نزل رتبته بل هو ﵊ أعلى من الحبيب فالله تعالى يحب المؤمنين ويحب المقسطين ويحب المتقين فمحبته أوسع لكن الخلة لا تحصل لكل واحد

стр. 1882

فهؤلاء المساكين الجهال يقولون محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله سبحان الله يقولون ذلك مع أنه يروى أن النبي ﷺ قال ﴿إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا﴾ وقال ﵊: لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ومع هذا سئل أي الرجال أحب إليك قال: أبو بكر ففرق بين الخلة والمحبة الخلة أعظم من المحبة فالأخلاء في الدنيا والأصدقاء في الدنيا هم على صداقتهم لكنهم في الآخرة أعداء قال تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ فإن المتقين محبتهم في الله والرجلان إذا تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه كانا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله جعلنا الله منهم ويدل على أن الأخلاء سيكونون أعداء إلا المتقين قوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ

стр. 1883

أُخْتَهَا﴾ وقال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ قال ابن العباس ﵄ تقطعت بهم المحبة فكانت المحبة بينهما في الدنيا وفي الآخرة تتلاشى وتتقطع. ثم إنه يجب أن نعلم أن الله يبتلي العبد فتارة ييسره لأخلاء صدق يدعونه للخير يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر ويعينونه على ما يعجز عنه وتارة يبتلي بقوم خلاف ذلك ولهذا جاء في الحديث المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وقال ﵊ مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك أي يبيع مسكا وإما أن يحذيك أي يعطيك مجانا وإما أن تجد منه رائحة طيبة أما الجليس السوء والعياذ بالله فإنه كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك بما يتطاير عليك من شرر النار وإما أن تجد منه رائحة كريهة

стр. 1884

وفي حديث عائشة الذي ساقه المؤلف ﵀ أن النبي ﷺ قال إذا أراد الله بأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه وكذلك أخبر النبي ﵊ أن الله ما بعث من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان بطانة خير تأمره بالخير وتحثه عليه وبطانة سوء تدله على السوء وتأمره به قال والمعصوم من عصمه الله وهذا شيء مشاهد تجد الأمراء بعضهم يكون صالحا في نفسه حريصا على الخير لكن يقيض الله له قرناء سوء والعياذ بالله فيصدونه عما يريد من الخير ويزينون له السوء ويبغضونه لعباد الله وتجد بعض الأمراء يكون في نفسه غير الصالح لكن عنده بطانة خير تدله على الخير وتحثه عليه وتدله على ما يوجب المحبة بينه وبين رعيته حتى يستقيم وتصلح حاله والمعصوم من عصمه الله إذا كان هذا في الأمراء ففتش نفسك أنت فأنت بنفسك إذا رأيت من أصحابك أنهم يدلونك على الخير ويعينونك عليه وإذا نسيت ذكروك وإذا جهلت علموك فاستمسك بحجزهم وعض عليهم بالنواجذ

стр. 1885

وإذا رأيت من أصحابك من هو مهمل في حقك ولا يبالي هل هلكت أم بقيت بل ربما يسعى لهلاكك فاحذره فإنه السم الناقع والعياذ بالله لا تقرب هؤلاء بل ابتعد عنهم فر منهم فرارك من الأسد والإنسان الموفق هو الذي لا يكون بليدا كالحجر بل & يكون ذكيا كالزجاجة فإنها صلبة ولكن يرى ما وراءها من صفاء فيكون عنده قوة وصلابة لكن عنده يقظة بحيث يعرف وكأنما يرى بالغيب ما ينفعه مما يضره فيحرص على ما ينفعه ويتجنب ما يضره نسأل الله لنا وللمسلمين التوفيق

стр. 1886

باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهما من الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها ٦٨٠ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه متفق عليه [الشَّرْحُ] هذا الباب الذي ذكره النووي ﵀ في رياض الصالحين (النهي عن تولية من طلب الإمارة أو حرص عليها) وقد سبق في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها كذلك أيضا لا ينبغي لولي الأمر إذا سأله أحد أن يؤمره على بلد أو على قطعة من الأرض فيها بادية أو ما أشبه ذلك أن يؤمره حتى وإن كان

стр. 1887

الطالب أهلا لذلك لأن النبي ﷺ كما في حديث أبي موسى الذي ذكره المصنف لما سأله الرجلان أن يؤمرهما على بعض ما ولاه الله عليه قال إنا والله لا نوالى هذا الأمر أحدا سأله أو واحدا حرص عليه يعني لا نولي أحدا سأل أن يتآمر على شيء وحرص عليه وذلك لأن الذي يطلب أو يحرص على ذلك ربما يكون غرضه بهذا أن يجعل لنفسه سلطة لا أن يصلح الخلق فلما كان قد يتهم بهذه التهمة منع النبي ﷺ أن يولى من طلب الإمارة وقال إنا والله لا نولى هذا الأمر أحدا سأله أو أحدا حرص عليه وكذلك أيضا لو أن أحدا سأل القضاء فقال لولي الأمر في القضاء كوزير العدل مثلا ولني القضاء في البلد الفلاني فإنه لا يولى وأما من طلب النقل من بلد إلى بلد أو ما أشبه ذلك فلا يدخل في هذا الحديث لأنه قد تولى من قبل ولكنه طلب أن يكون في محل آخر إلا إذا علمنا أن نيته وقصده هي السلطة علي أهل هذه البلدة فإننا نمنعه فالأعمال بالنيات فإن قال قائل كيف تجيبون عن قول يوسف ﵊ للعزيز & اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فإننا نجيب بأحد جوابين

стр. 1888

أولا: إما أن يقال إن الشرع من قبلنا إذا خالفه شرعنا فالعمدة على شرعنا بناء على القاعدة المعروفة عند الأصوليين شرع من قبلنا ما لم يرد شرعنا بخلافة وقد ورد شرعنا بخلافه أننا لا نولى الأمر أحدا طلب الولاية عليه ثانيا أو يقال إن يوسف ﵊ رأى أن المال ضائع وأنه يفرط فيه ويلعب فيه فأراد أن ينقذ البلاد من هذا التلاعب ومثل هذا يكون الغرض منه إزالة سوء التدبير وسوء العمل ويكون هذا لا بأس به فمثلا إذا رأينا أميرا في ناحية لكنه قد أضاع الإمرة وأفسد الخلق فللصالح لهذا الأمر إذا لم يجد أحدا غيره أن يطلب من ولي الأمر أن يوليه على هذه الناحية فيقول له ولني هذه البلدة لأجل دفع الشر الذي فيها ويكون هذا لا بأس به متفقا مع القواعد. ويحضرني في هذا حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال للنبي ﷺ اجعلني إمام قومي يعني في الصلاة فقال أنت إمامهم فولي الأمر ينظر ما هو السبب في أن هذا الرجل طلب أن يكون أميرا أو طلب أن يكون قاضيا أنبأنا أو طلب أن يكون إماما ثم يعمل بما يرى أن فيه المصلحة

стр. 1889

كتاب الأدب باب الحياء وفضله والحث على التخلق به ٦٨١ - عن ابن عمر ﵁ أن: رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله ﷺ : دعه فإن الحياء من الإيمان متفق عليه ٦٨٢ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الحياء لا يأتي إلا بخير متفق عليه وفي رواية لمسلم: الحياء خير كله أو قال: الحياء كله خير [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين (كتاب الأدب) (باب الحياء وفضله والحث عليه) الأدب: الأخلاق التي يتأدب بها الإنسان، وله أنواع كثيرة

стр. 1890

منها: الكرم والشجاعة وطيب النفس وانشراح الصدر وطلاقة الوجه وغير ذلك كثير فالأدب هو عبارة عن أخلاق يتخلق بها الإنسان يمدح عليها ومنها الحياء والحياء صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يجمل ويزين، وترك ما يدنس ويشين، فتجده إذا فعل شيئا يخالف المروءة استحيا من الناس، وإذا فعل شيئا محرما استحيا من الله وإذا ترك واجبا استحيا من الله وإذا ترك ما ينبغي فعله استحيا من الناس فالحياء من الإيمان، ولهذا ذكر ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء يعني أنه يحثه عليه ويرغبه فيه فبين النبي ﵊ أن الحياء من الإيمان وقال ﵊ في حديث آخر: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان

стр. 1891

وإذا كان عند الإنسان حياء وجدته يمشي مشيا مستقيما ليس بالعجلة التي يذم عليها وليس بالتماوت الذي يذم عليه أيضا كذلك إذا تكلم تجده لا يتكلم إلا بالخير وبكلام طيب وبأدب وبأسلوب رفيع ما يقدر عليه وإذا لم يكن حييا فإنه يفعل ما شاء كما جاء في حديث الصحيح إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت وكان النبي ﷺ اشد حياء من العذراء في خدرها العذراء المرأة التي لم تتزوج وعادتها أن تكون حيية فالرسول ﵊ أشد حياء من العذراء في خدرها ولكنه لا يستحي من الحق يتكلم بالحق ويصدع به لا يبالي بأحد فأما ما لا تضع به الحقوق فإنه ﷺ كان أحيى الناس فعليك يا أخي باستعمال الحياء والأدب والتخلق بالأخلاق الطيبة التي تمدح بها بين الناس

стр. 1892

٦٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه. البضع بكسر الباء ويجوز فتحها وهو من الثلاثة إلى العشرة والشعبة القطعة والخصلة والإماطة الإزالة ووالأذى ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة شك من الراوي هل قال النبي ﷺ بضع وسبعون أو قال بضع وستون فأفضلها وفي لفظ فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وهذا هو الشاهد لهذا الباب باب الحياء وفضله وفي هذا الحديث: بين الرسول ﵊ أن الإيمان

стр. 1893

شعب كثيرة بضع وستون أو بضع وسبعون ولم يبينها الرسول ﵊ لأجل أن يجتهد الإنسان بنفسه ويتتبع نصوص الكتاب والسنة حتى يجمع هذه الشعب ويعمل بها وهذا كثير أي أنه يكون في القرآن والسنة أشياء مبهمة يبهمها الله ورسوله من أجل امتحان الخلق ليتبين الحريص من غير الحريص فمثلا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان أو في السبع الأواخر من رمضان لكن لا تعلم في أي ليلة هي من أجل أن يحرص الناس على العمل في كل الليالي رجاء هذه الليلة ولو علمت بعينها لاجتهد الناس في هذه الليلة وكسلوا عن بقية الليالي ومن ذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله إلا أعطاه إياه هذه أيضا مبهمة من أجل أن يحرص الناس على التحري والعمل كذلك في كل ليلة ساعة إجابة لا يوافقها أحد يدعو الله إلا استجاب له كذلك أخبر النبي ﵊: أن لله تسعة وتسعون

стр. 1894

اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ولم يعدها والحديث الوارد في سردها حديث ضعيف لا تقوم به حجة وعلى هذا فإن قول النبي ﷺ هنا الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ترك تعيينها من أجل أن نحرص نحن على تتبعها في الكتاب والسنة حتى نجمع هذه الشعب ثم نقوم بالعمل بها وهذا من حكمة النبي ﷺ التي أتاه الله تعالي يقول الرسول ﷺ عن هذه الشعب أفضلها أو أعلاها قول لا إله إلا الله هذه الكلمة العظيمة لو وزنت السماوات السبع والأرضين السبع وجميع المخلوقات لرجحت بهن لأنها أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد التي إذا قالها الإنسان صار مسلما وإذا استكبر عنها صار كافرا فهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ولذلك كانت أعلى شعب الإيمان وأفضلها لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله فكل المعبودات من دون الله باطلة إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق كما قال الله ﵎: ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ

стр. 1895

والإيمان بهذا التوحيد العظيم بأنه لا معبود بحق إلا الله يتضمن الإيمان بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا يملك الضر والنفع إلا الله ويتضمن كذلك الإيمان بأسماء الله وصفاته إذ لا يعبد إلا من علم أنه أهل للعبادة ولا أهل للعبادة سوى الخالق لهذا كانت هذه الكلمة أعلى شعب الإيمان وأفضلها ومن ختم له بها في الحياة الدنيا فإنه يكون من أهل الجنة فإن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة نسأل الله أن يختم لنا بها إنه على كل شيء قدير أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها يعني الشيء الهين إماطة الأذى عن الطريق الأذى: ما يؤذي المارة من شوك أو خرق أو خشب أو حجر أو غير ذلك فإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وهذا يدل على سعة الإيمان وأنه يشمل الأعمال كلها والحياء شعبة من الإيمان الحياء انكسار يكون في القلب وخجل لفعل ما لا يستحسنه الناس والحياء من الله والحياء من الخلق من الإيمان فالحياء من الله يوجب للعبد أن يقوم بطاعة الله وأن ينتهي عما نهى الله والحياء من الناس
следующие страницы →