← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وقوله لا نسبح أي لا نصلي النافلة ومعناه أنا مع حرصنا على الصلاة لا نقدمها على حط الرحال وإراحة الدواب [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في آداب السفر ساقها النووي ﵀ في رياض الصالحين منها أن النبي ﷺ أرشد أمته إلى أن يسيروا في الليل وأخبر أن الأرض تطوى للمسافر إذا سافر في الليل يعني أنه يقطع في الدلجة الليل ما لا يقطعه في النهار وذلك لأن الليل وقت براد فهو أنشط للرواحل وأسرع في سيرها ولهذا عبر النبي ﷺ عن ذلك بأنه تطوى الأرض للمسافر إذا مشى في الليل ومن الآداب أيضا أنه ينبغي للجماعة ألا يتفرقوا إذا نزلوا منزلا فإن الصحابة ﵃ كانوا إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الأودية والشعاب فقال النبي ﷺ إنما ذلكم من الشيطان يعني تفرقهم فما نزلوا بعد ذلك منزلا إلا اجتمعوا جميعا لأن ذلك أقوى لهم وأحفظ ولو تسلط عليهم عدو في هدأة الليل وكانوا جميعا أمكنهم المدافعة لكن إذا تفرقوا توزعوا وفشلوا ومن ذلك أيضا أن النبي ﷺ أمر بالرفق بالبهائم وأنه يجب على الإنسان أن يعاملها معاملة حسنة فلا يكلفها ما لا تطيق ولا

стр. 2452

يقصر عليها في أكل أو شرب ومن ذلك أيضا أن الإنسان يركب الراحلة وحده وله أن يردف غيره لكن بشرط أن تكون الراحلة مطيقة لذلك فإن لم تكن مطيقة لضعفها أو نحو ذلك فإنه لا يحل له أن يكلفها ما لا تطيق لأن هذه البهائم تتعب كما يتعب الإنسان هي مكونة مما كون منه الإنسان لحم وعظم ودم فإن كان الإنسان يتعب إذا حمل ما لا يطيق أو حمل عملا يتعبه كذلك هذه البهائم ولهذا أمر النبي ﷺ أن نتقي الله فيها وألا نقصر في حقها ثم ذكر حديث ابن الحنظلية أن الرسول ﷺ كان قلما يقضي حاجته إلا إلى هدف أو حائل هدف يعني هدف مثل العنزة كان يركزها ويقضي حاجته ﷺ فدخل ذات يوم حائط رجل من الأنصار فإذا بجمل فلما رأى النبي ﷺ أي الجمل رأى النبي ﷺ جاء يجرجر وعيناه تذرفان يشكو صاحبه إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ من رب هذا الجمل فجاء رجل من الأنصار فقال إنه لي يا رسول الله فأخبره ﷺ أن الجمل يشكو إليه صاحبه بأنه يجيعه ويحمله ما لا يطيق وأمره أن يتقي الله تعالى فيه وهذا من آيات النبي ﷺ أن

стр. 2453

البهائم العجم تشكو إليه إذا رأته ﷺ لأن هذا من آيات الله التي يؤيد الله بها رسول الله ﷺ فإن الله تعالى ما أرسل رسولا إلا أعطاه آيات تدل على نبوته لئلا يكذبه الناس لأن الناس إذا جاء إليهم رجل وقال أنا رسول الله لكم بدون آية ما صدقوه لكن الله تعالى يؤتي رسله آيات تدل على أنهم صادقون وأعظم آيات أعطيها الأنبياء ما أعطيه النبي ﷺ وقد ذكر ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية وغيره أيضا أنه ما من آية لنبي من السابقين إلا كان لرسول الله ﷺ مثلها أو أعظم منها إما له شخصيا وإما لأتباعه وذكر على ذلك أمثلة وشواهد كثيرة لكن لم يعط أحد من الأنبياء مثل ما أعطي النبي ﷺ من هذا الوحي القرآن ولهذا قال إنما الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة لأن هذا الوحي باق إلى يومنا هذا والناس كلما قرءوه ازدادوا إيمانا بالله ورسوله لما فيه من الآيات العظيمة الدالة على أن رسول الله ﷺ هو رسول الله حقا والله الموفق

стр. 2454

/٠L٢ باب إعانة الرفيق في الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وحديث: كل معروف صدقة وأشباههما ٩٦٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن في سفر إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله ﷺ : من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم ٩٧٠ - وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه أراد أن يغزو فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال، ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة يعني كعقبة أحدهم، قال: فضممت إلي اثنيين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو داود ٩٧١ - وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يتخلف في

стр. 2455

المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له رواه أبو داود بإسناد حسن [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الإحسان إلى الرفيق عند السفر والرفق به وهذا من آداب السفر أن الإنسان يحسن إلى رفيقه في السفر ويرفق به ثم ذكر المؤلف ﵀ ثلاثة أحاديث: منها أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو في سفر فجعل يلتفت يمينه وشماله وكأنه يريد حاجة، فقال النبي ﷺ : من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد به على من زاد له وذكر أصنافا من المال فصار الناس كل منهم ينظر إلى رفيقه ويركبه معه ويشركه في زاده وهكذا أيضا في الحديث الثاني أن النبي ﷺ أمر أن يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد حتى يكون الناس كلهم سواء وكذلك الحديث الثالث أن الرسول ﷺ كان يكون في أخريات القوم في السفر يزجي الضعيف يسوقه ويدعو له كما ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم في قصة جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ لحقه وكان جابر على

стр. 2456

جمل قد أعيا فضربه النبي ﷺ أي ضرب الجمل ودعا له فصار يمشي كما تمشي الركاب بل كان يتقدم عليها والحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يكون مع رفقائه في السفر محسنا إليهم قاضيا لحاجتهم معينا لهم فإن هذا من الآداب النبوية التي جاءت بها سنة النبي ﷺ والله أعلم

стр. 2457

/٠L٢ باب ما يقول إذا ركب الدابة للسفر قال الله تعالى: ﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمه ربكم إذا استوتيم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقربين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ ٩٧٢ - وعن ابن عمر ﵄ إأن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلي سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبه المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب آداب السفر: باب ما

стр. 2458

يقوله إذا ركب دابته للسفر. هكذا قيد المؤلف ﵀ الحكم فيما إذا ركب للسفر وظاهر الآية الكريمة أن الحكم عام وأن الإنسان إذا ركب دابته أو سيارته أو السفينة فإنه يقول ما ذكره الله ثم ذكر حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا ركب دابته خارجا في سفر قال كذا وكذا وذكر قبل ذلك الآية وهي قوله تعالى: وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون الآية. ﴿وجعل لكم﴾ يعني: سير لكم. ﴿من الفلك﴾ : يعني السفن وهي ثلاثة أنواع: بحرية، وبرية، وجوية أما البحرية فكانت معروفة من قديم الزمان من زمن نوح ﷺ حين أوحى الله إليه ﴿أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾ ثم قال: ﴿ولقد تركناها آية فهل من مدكر﴾ وأما السفن البرية فظهرت متأخرة وهي السيارات، وأما الجوية فهي أيضا بعد ذلك وهي الطائرات وكلها داخلة في قوله: ﴿وجعل لكم من الفلك﴾ فإنها فلك لأنها تجمع ما شاء الله من الخلق وقوله تعالى: ﴿والأنعام﴾ يعني الإبل والبغال والحمير والخيل وغيرها مما يركب وقد اختلف العلماء في جواز ركوب

стр. 2459

الإنسان ما لم تجر العادة بركوبه، كما لو ركب البقر فمنهم من قال: إنه جائز ما لم يشق عليه ومنهم من قال: إنه لا يجوز لأنها لم تخلق لهذا والصحيح أنه جائز وأنه لا بأس أن يركب الإنسان ما لم تجر العادة بركوبه لكن بشرط ألا يشق عليها فإن شق عليه فهو ممنوع وقوله تعالى: ﴿لتستووا على ظهوره﴾ اللام إما للتعليل أو للعاقبة، يعني أنه جعل لنا ما نركب لنستقر على الظهور، فلم يجعله صعبا نزرا لا يستوي الإنسان على ظهره ولا يستقره، بل هو يستقر على ظهره، وهذا مشاهد في السيارات والسفن والطائرات والإبل الذلول وما أشبه ذلك ﴿ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ بعد الاستواء تذكرون نعمة الله بما يسر لكم مما خلق من الأنعام ومما علمكم من الفلك وتقولوا: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ كان الذي يتبادر أن يقول الإنسان: الحمد لله الذي سخر لنا هذا ولكنه أمر أن يقول: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ لماذا، لأن (سبحان) تدل على التنزيه: يعني تنزيه الله عن الحاجة وعن النقص فكأن الإنسان يشعر إذا ركب على هذه الفلك والأنعام أنه محتاج إليه يستعين به على حاجاته فيسبح الله الذي هو مستغن عن

стр. 2460

كل خلقه فكان التسبيح في هذا المقام أنسب مع أنه جاء في السنة أنه يحمد الله، لكننا نتكلم عن هذه الآية: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ يعني: ما كنا مطيقين له لولا أن الله سخره أي ذلله كما قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون﴾ أرأيتم لو كانت هذه البعير الكبيرة الجسم القوية النشيطة لو لم تسخر هل نركبها؟ هل نقدر عليها؟ الجواب: لا هناك من السباع ما هو دونها بكثير ولا نستطيع أن نقدر عليه، لكن الله سخر لنا هذا الذي نركبه، حتى إن الصبي الصغير يأخذ بزمام الناقة ويقودها إلى حيث شاء، هذا من تسخير الله وتذليله ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين أي: مطيقين﴾ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴿هذه الجملة جملة عظيمة، كأن الإنسان لما ركب مسافرا على هذه الذلول أو الفلك كأنه يتذكر السفر الأخير من هذه الدنيا وهو سفر الإنسان إلى الله إذا مات، وحملته الناس على أعناقهم فيتذكر ويقول:﴾ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴿جل وعلا، فالمقلب إلى الله والله تعالى يقول في كتابه العزيز:﴾ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ﴿كادح إلى ربك، لم يقبل كادح لربك بل كادح إليه: يعني سيكون مآلك ومآل كدحك وكدحك إلى الله :﴾ كادح

стр. 2461

إلى ربك ﴿أي: عامل وراجع إلى ربك﴾ فملاقيه ﴿كلنا سوف يلاقي الله، ولكن على أي شيء وشأن نلاقي الله ؟ يعني: الإنسان لا يهمه أين يموت ولا متى يموت ربما أنه يحب أن يطيل الله عمره وأن يموت في بلد مقدس كما اختار ذلك موسى ﷺ لكن الشأن كل الشأن على أي شيء يموت نسأل الله أن يتوفانا وإياكم على الإيمان والتوحيد هذا هو المهم فإن مت على خير فإنه لا فرق أن تموت هنا أوهناك أو في بلد مقدس أو غير مقدس ولا في هذا الشهر ولا في هذا اليوم ولا في هذا الوقت المهم أن تموت على خير فينبغي للإنسان إذا ركب سيارته أو الطائرة أن يقول هذا الذكر الوارد عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر: يكبر ثلاثا ويقول:﴾ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴿ثم يدعو بهذا الدعاء الذي ذكره ابن عمر ﵄ وتأمل في هذا الحديث كلمة تدل على إحاطة الله بكل شيء يقول: أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل الصاحب في السفر يعني تصحبني في سفري، تيسره علي، تسهله

стр. 2462

علي وأنت الخليفة في الأهل أي: الخليفة في الأهل من بعدي تحوطهم برعايتك وعنايتك، فهو جل وعلا مع الإنسان في سفره، وخليفته في أهله، لأنه جل وعلا بكل شيء محيط والله الموفق﴾ ٩٧٣ - وعن عبد الله بن سرجس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم. وسوء المنظر في الأهل والمال رواه مسلم هكذا هو في صحيح مسلم الحور بعد الكون بالنون وكذا رواه الترمذي، والنسائي، قال الترمذي: ويروي الكور بالراء وكلاهما له وجه، قال العلماء: ومعناه بالنون والراء جميعا: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص. قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر ٩٧٤ - وعن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب ﵁ أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في

стр. 2463

الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضحك فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح. وهذا لفظ أبي داود. [الشَّرْحُ] هذان الحديثان في الأدعية والأذكار التي تقال إذا ركب الإنسان راحلته في السفر وسبق لنا شرح الآية الكريمة أن الله تعالى قال: لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين كذلك أيضا يتعوذ الإنسان من وعثاء السفر ومن كآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، ويتعوذ أيضا من

стр. 2464

دعوة المظلوم، ويسأله الله المغفرة والرحمة ويحمد الله ثلاثا ويكبر ثلاثا، كل هذا مما جاء عن النبي ﷺ فإن ذكرته بلفظه فهذا هو الأحسن والأفضل وإلا فقل ما تيسر، وأهم شيء ما ذكره الله تعالى في القرآن: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ وفي حديث علي بن أبي طالب ﵁ بيان سعة مغفرة الله ورحمته وأنه يفرح من عبده إذا استغفره وتاب إليه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: الله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم براحلته وذكر الحديث وهو أن رجلا مسافرا أضل راحلته وفقدها فطلبها فلم يجدها وعليه طعامه وشرابه فأيس منها ومن الحياة ونام تحت شجرة ينتظر الموت، فبينما هو كذلك إذا براحلته قد تعلقت بالشجرة، فأخذ بزمامها وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك يريد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك لكنه أخطأ من شدة الفرح فالله يفرح بتوبة عبده فعليك أخي المسلم أن تتوب إلى الله وترجع وتستغفر وتعلم أنك متى

стр. 2465

استغفرت الله تعالى بصدق وإخلاص فإن الله تعالى يغفر لك ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ نسأل الله أن يغفر لنا ولكم ويرحمنا ويرحمكم إنه على كل شيء قدير

стр. 2466

/٠L٢ باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير ونحوه ٩٧٥ - عن جابر ﵁ قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا رواه البخاري. ٩٧٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا رواه أبو داود بإسناد صحيح [الشَّرْحُ] هذا الباب عقده المؤلف النووي ﵀ في (رياض الصالحين) تحت آداب السفر وما يقال فيه، فمن ذلك أنه من آداب السفر أنه إذا صعد الإنسان شيئا مرتفعا كالجبل وكذلك الطائرة إذا صعدت فإنه يكبر يقول: الله أكبر إما مرة أو مرتين أو ثلاثا وإذا نزل: سبح قال: سبحان الله مرة أو مرتين أو ثلاثا ووجه ذلك أن الإنسان إذا علا فإنه يرى نفسه في مكان عال فقد يستعظم نفسه

стр. 2467

فيقول: الله أكبر يعني يرد نفسه إلى الاستصغار أما كبرياء الله فيقول: الله أكبر. يعني: لو علوت أيتها النفس فإن فوقك من هو أعلى منك وهو الله أما إذا نزل فالنزول سفول ودنو وذل فيقول: سبحان الله يعني أنزهه الله عن السفول والنزول، لأنه فوق كل شيء، وإن كان جل وعلا ثبت عن رسول الله ﷺ أنه ينزل إلى السماء الدنيا هذا نزول يليق بجلاله وعظمته ولا يلزم منه السفول لأن الله تعالى ليس كمثله شيء المهم أنه من الآداب المستحبة التي من هدي الرسول ﷺ وأصحابه أنك إذا صعدت تقول الله أكبر وإذا نزلت واديا تقول: سبحان الله كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر عند نزولها المطار تسبح لأنه لا فرق بين الصعود في الهواء والنزول منه أو على الأرض والله الموفق

стр. 2468

٩٧٩ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فكنا إذا أشرفنا على واد وهللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي ﷺ : يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب متفق عليه اربعوا بفتح الباء الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم [الشَّرْحُ] تقدم أنه ينبغي للمسافر إذا علا وارتفع أن يكبر، وإذا هبط ونزل أن يسبح، وبينا الحكمة في ذلك، ولكن ينبغي للإنسان إذا فعل هذا ألا يجهد نفسه ولا يشق عليها ولا يرفع صوته رفعا بالغا، كما في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فكانوا يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال النبي ﷺ : أيها الناس اربعوا على أنفسكم يعني هونوا عليها ولا تشقوا على أنفسكم في رفع الصوت؟ فإنكم لا تدعو أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا مجيبا قريبا وهو الله لا يحتاج أن تجهدوا أنفسكم في رفع الصوت عند التسبيح والتحميد والتكبير، لأن الله

стр. 2469

تعالى يسمع ويبصر وهو قريب جل وعلا مع أنه فوق السماوات لكنه محيط بكل شيء جل وعلا قال ابن عباس: ﵄: ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدكم كل السماوات والأرض لا تنسب إلى الله فهو جل وعلا محيط بكل شيء وهو فوق كل شيء وفي هذا دليل أنه لا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه في العبادات لا في أدائها ولا في المداومة عليها، ولهذا لما بلغ النبي ﷺ أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال من شدة رغبته في الخير: لأقومن الليل ما عشت ولأصومن النهار ما عشت يعني: يريد أن يصوم كل النهار ويقوم كل الليل، فبلغ النبي ﷺ ذلك فدعاه، وقال: أنت الذي قلت هذا قال: نعم يا رسول الله قال: إنك لا تطيق ذلك ثم أمره أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أن يقوم وينام فقال: إني أطيق أكثر من ذلك فمازال به حتى قال النبي ﷺ له: صم يوما وأفطر يوما قال: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: لا أفضل من هذا، هذا صوم داود ﷺ يصوم يوما ويفطر يوما ليتقوى بيوم الفطر

стр. 2470

على يوم الصيام فلما كبر ﵁ شق عليه ذلك شق أن يصوم يوما ويفطر يوما فقال: ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ ثم صار يصوم خمسة عشر يوما سردا ويفطر خمسة عشر يوما سردا لأنه عجز أن يصوم يوما ويفطر يوما أما في القيام فقال له: أعظم ما يكون أن ينام نصف الليل ويقوم ثلث الليل وينام سدس الليل، قسمه ثلاثة أقسام: ينام النصف، ويقوم الثلث، وينام السدس، وقال: لا أفضل من ذلك والحاصل أنه لا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه في العبادة متى تسهلت فليحمد الله بعض الناس في أيام الشتاء يكون عنده الماء الساخن والبارد، يتوضأ بالبارد ويترك الساخن، يعذب نفسه والله يقول: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم نعم، إذا لم يكن عندك إلا الماء البارد واستعمله وشق عليك فلك أجر أما أن تعدل عن السهل إلى الصعب طلبا للأجر فهذا ليس بصواب، متى تسهل الأمر فافعله، كذلك بعض الناس مثلا يقول: امشي على رجلي للحج لأنه أصعب من المشي بالسيارة قلنا: هذا خطأ، إذا سهل الله لك العبادة فافعل

стр. 2471

أو أنك تقرأ على نور ضعيف ولا تقرأ على نور قوي، لأن القراءة على النور الضعيف أصعب هذا أيضا خطأ كلما تسهلت العبادة فافعل ما تيسر ولكن لا تقصر أما إذا لم يمكن إلا مع تعب فهذا الأمر إلى الله ومتى تعبت في العبادة فلك أجر والله الموفق

стр. 2472

/٠L٢ باب استحباب الدعاء في السفر ٩٨٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن وليس في رواية أبي داود: على ولده

стр. 2473

/٠L٢ باب ما يدعو به إذا خاف ناسا أو غيرهم ٩٨١ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه (رياض الصالحين) : باب دعاء المسافر المسافر: هو الذي فارق وطنه يكون مسافرا حتى يرجع إليه ودعوة المسافر دعوة محتاج في الغالب والإنسان إذا احتاج ودعا ربه أوشك أن يستجاب له لأن الله يجيب دعوة المضطر ودعوة المحتاج أكثر مما يستجيب لغيرهما ثم ذكر الحديث ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد. أما دعوة المظلوم فمعناها إذا ظلمك أحد فأخذ مالك أو غير

стр. 2474

ذلك فهذا ظلم فإذا دعوت الله عليه استجاب الله دعاءك، حتى ولو كان المظلوم كافرا وظلمته ثم دعا الله فإن الله يستجيب دعاءه، ولا حبا للكافر ولكن حبا للعدل، والمظلوم لابد أن ينصف له من الظالم ولهذا لما أرسل النبي ﷺ معاذا إلى اليمن قال له: اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فالمظلوم دعوته مستجابة إذا دعا على ظالمه بمثل ما ظلمه أو أقل إما إذا تجاوز فإنه يكون معتديا فلا يستجاب له هذه واحدة الثانية: دعوة المسافر إذا دعا الله أن ييسر سفره أو يعينه عليه أو غير ذلك من الدعوات فإن الله تعالى يستجيب له ولذا ينبغي أن يغتنم فرصة الدعاء في السفر وإذا كان السفر سفر طاعة كعمرة وحج فإنه يزداد ذلك قوة في إجابة الدعاء الثالثة: دعوة الوالد في بعض ألفاظ الحديث على (ولده) وفي بعض ألفاظه مطلقة (الوالد) أي سواء دعا لولده أو عليه وهذا هو

стр. 2475

الأصح دعوة الوالد لولده أو عليه مستجابة أما دعوته لولده فلأنه يدعو لولده شفقة ورحمة والراحمون يرحمهم الله وأما عليه فإنه لا يمكن أن يدعو على ولده إلا باستحقاق فإذا دعا عليه وهو مستحق لها استجاب الله دعوته هذه ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم والمسافر والوالد سواء الأم أو الأب ثم ذكر المؤلف حديثا فيما يسن للإنسان إذا خاف ناسا أو غيرهم ماذا يقول، مثلا قابلك أناس تخشى منهم قابلك شخص تخشى من شره فقل: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم إذا قلت ذلك بصدق وإخلاص ولجوء إلى الله كفاك الله شرهم (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) : أي أمامهم تدفعهم عنا وتمنعنا منهم (ونعوذ بك من شرورهم) ففي هذه الحال يكفيك الله شرهم، كلمتان يسيرتان إذا قالهما الإنسان بصدق وإخلاص فإن الله تعالى يستجيب له والله الموفق

стр. 2476

/٠L٢ باب ما يقول إذا نزل منزلا ٩٨٢ - عن خولة بنت حكيم ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك رواه مسلم ٩٨٣ - وعن ابن عمرو ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك وأعوذ بالله من شر أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد رواه أبو داود والأسود الشخص قال الخطابي: وساكن البلد: هم الجن الذين سكان الأرض قال: والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل قال: ويحتمل أن المراد بالوالد: إبليس وما ولد الشياطين

стр. 2477

[الشَّرْحُ] هذان الحديثان في بيان ما يقوله الإنسان إذا كان مسافرا ونزل منزلا ففي حديث خولة بنت حكيم ﵂ أن النبي ﷺ قال: من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله هذا قوله: نزل منزلا يشمل من نزل منزلا في السفر إذا كان مسافرا ثم نزل ليستريح لغداء أو عشاء أو نوم أو غير ذلك فإنه إذا نزل يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وأعوذ أي: أعتصم بكلمات الله التامات، وكلمات الله التامات تشمل كلماته الكونية والشرعية فأما الكونية فهي التي ذكرها الله في قوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فيحميك الله تعالى بكلماته الكونية يدفع عنك ما يضرك إذا قلت هذا الكلام كذلك الكلمات الشرعية وهي الوحي فيها وقاية من كل سوء وشر وقاية من الشر قبل نزوله أما قبل نزوله فقد ثبت عن النبي ﷺ أن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وأما بعد نزول الأثر فقد

стр. 2478

ثبت عنه ﷺ أن الفاتحة إذا قرئ بها على المريض فإنه يبرأ بها حتى إن الصحابي ﵁ لما قرأ الفاتحة على سيد القوم الذي لدغ قام كأنما نشط من عقال يعني: برأ حاله لأن القرآن شفاء ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ورحمة للمؤمنين﴾ فاحرص يا أخي المسلم إذا نزلت منزلا في بر أو بحر أو منزلا اشتهيته للنوم وما أشبه ذلك فقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لا يضرك شيء حتى ترتحل من منزلك ذلك والله الموفق

стр. 2479

باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته ٩٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله متفق عليه نهمته مقصوده [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) فيما يتعلق بالسفر باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته وذلك أن المسافر إذا سافر فإنه يترك أهله وربما يحتاجون إليه في تعليمهم ورعايتهم وغير ذلك وربما يحدث لهم أشياء توجب أن يكون عندهم ولهذا أمر النبي ﷺ كما في الحديث في ذكره المؤلف إن الإنسان إذا قضى نهمته من سفره فليرجع إلى أهله وقال ﷺ في هذا الحديث إن السفر قطعة من العذاب ويعني ذلك عذاب الضمير وعذاب الجسم ولاسيما

стр. 2480

الذي كان في الزمن السابق حيث يسافرون على الإبل ويكون فيها مشقات كبيرة حر في الصيف وبرد في الشتاء ولهذا قال ﷺ إنه قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه لأنه أي المسافر مشغول البال ولا يأكل ويشرب كطعامه وشربه العادي في أيامه العادية وكذلك في النوم فإذا كان كذلك فليرجع الإنسان إلى الراحة إلى أهله وبلده ليقوم على أهله بالرعاية والتأديب وغير ذلك وفي هذا دليل على أن إقامة الإنسان في أهله أفضل من سفره إلا أن يكون هناك حاجة ووجهه أن أهله يحتاجون إليه ولهذا لما قدم مالك بن الحويرث ومعه عشرون رجلا من قومه إلى النبي ﷺ وأقاموا عنده نحو عشرين ليلة فرأى أنهم قد اشتاقوا إلى أهلهم قال ارجعوا إلى أهليكم وأقيموا فيهم وأدبوهم وعلموهم فدل ذلك على أن الإنسان لا ينبغي أن يغيب عن أهله إلا بقدر الحاجة هذا هو الأفضل والله الموفق

стр. 2481

باب استحباب القدوم على أهله نهارا وكراهته في الليل لغير حاجة ٩٨٥ - عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا وفي رواية أن رسول الله ﷺ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا متفق عليه ٩٨٦ - وعن أنس ﵁ قال كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية متفق عليه الطروق المجيء في الليل

стр. 2482

باب ما يقوله إذا رجع وإذا رأى بلدته فيه حديث ابن عمر السابق في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا ٩٨٧ - وعن أنس ﵁ قال أقبلنا مع النبي ﷺ حتى إذا كنا بظهر المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة رواه مسلم

стр. 2483

باب استحباب ابتداء القدوم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين ٩٨٨ - عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين متفق عليه [الشَّرْحُ] هذان البابان من آداب السفر الباب الأول أن الإنسان إذا غاب عن أهله وطالت غيبته وطالت فلا يطرقهم ليلا أي لا يأتيهم في الليل إلا لحاجة أو إعلان الحاجة مثل أن يحصل عليه في السفر مشقة لو انتظر إلى الصباح مثلا فهذه حاجة يقدم عليهم في الليل ولا حرج وكذلك أيضا إذا كان قد أعلمهم أنه سيقدم عليهم الليلة الفلانية فلا بأس أن يقدم عليهم ليلا أما إذا كان أطال الغيبة فإنه لا يطرقهم ليلا لأن النبي ﷺ علل ذلك فقال لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة يعني لأجل أن المرأة تتجمل وتتزين لزوجها لئلا يقدم

стр. 2484

عليها وهي شعثة غير ماشطة أو لم تستحد أي لم تحلق عانتها فلهذا قيد المسألة إذا أطال السفر أما إذا لم يطل السفر كسفر يوم أو يومين أو ما أشبه ذلك فلا حرج عليه أن يقدم إلى أهله متى شاء والحاصل أنه إذا أطال الغيبة فلا يقدم على أهله ليلا إلا لحاجة أو إعلام فلا بأس أما الحديث الثاني فهو إذا قدم الإنسان من السفر فليبدأ قبل كل شيء بالمسجد قبل أن يدخل على أهله يبدأ بالمسجد ويصلى فيه ركعتين لأن النبي ﷺ سن ذلك لأمته في قوله وفعله فكان ﷺ إذا قدم أول ما يبدأ به هو المسجد يصلي فيه ركعتين ولما جاءه جابر ﵁ ليأخذ ثمن جمله الذي باعه عليه قال له أدخلت المسجد وصليت قال لا قال ادخل المسجد وصل ركعتين وهذه السنة قد غفل عنها كثير من الناس إما جهلا بذلك وإما تهاونا ولكن ينبغي للإنسان أن يحيي هذه السنة وإذا وصل إلى البلد فليكن أول ما يبدأ به أن يدخل إلى المسجد ويصلي ركعتين ثم بعد ذلك يذهب إلى أهله والله الموفق

стр. 2485

باب تحريم سفر المرأة وحدها ٩٨٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها متفق عليه ٩٩٠ - وعن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقال له رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك متفق عليه [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ﵀ في كتاب (رياض الصالحين) باب تحريم سفر المرأة وحدها يعني بلا محرم وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين كل إنسان يخدعها وكل

стр. 2486

إنسان يذل بها وهي فتنة الرجال كما قال النبي ﷺ إنما كانت فتنة بني إسرائيل في النساء وقال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء فلهذا تمنع المرأة من السفر بلا محرم واختلف العلماء فيما إذا كان السفر قصيرا هل تمنع منه أم لا فمنهم من قال بالمنع حتى من السفر القصير ومنهم من قال لا تمنع إلا من السفر الطويل والصحيح أنها تمنع مما يسميه الناس سفرا فكل ما يطلق عليه اسم سفر فإنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم خوفا عليها من الفتنة والشر والبلاء ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة وابن عباس ﵃ فيما يدل على أنه يحرم أن تسافر المرأة بلا محرم وظاهر الحديث أنه لا فرق بين المرأة الشابة والكبيرة والحسناء والقبيحة ومن معها نساء ومن لا نساء معها ومن هي آمنة وغير آمنة فالحديث عام وإذا قدر أن يوجد في سفر من الأسفار السلامة يقينا فإن ذلك لا يوجد في كل سفر ولما كانت المسألة

стр. 2487

خطيرة منعت المرأة منعا باتا من السفر بلا محرم وقد تهاون بعض الناس اليوم في السفر بلا محرم ولاسيما في سفر الطائرة وكذلك النقل الجماعي وهذا غلط وتهاون في طاعة الله ورسوله فلا يحل للمرأة أن تسافر بلا محرم ولو بالطائرة حتى لو كان محرمها سيشيعها إلى أن تركب الطائرة ومحرمها الثاني يقابلها في البلد الآخر فإن ذلك لا يجوز لأننا مهما قدرنا من السلامة فإنه من يركب إلى جنب هذه المرأة لأن النساء الآن في الطائرة لا يفرق بينهم وبين الرجال تجد المرأة إلى جانب الرجل لهذا نقول إنه يحرم على المرأة أن تسافر بلا محرم في الطائرة أو السيارة أو الجمل أو الحمار أو الأرجل كل ذلك حرام والمحرم هو من تحرم عليه تحريما مؤبدا بنسب أو مصاهرة أو رضاعة وقد ذكر الله ذلك في القرآن الكريم قال حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت هؤلاء سبع من النسب ثم قال ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾

стр. 2488

هذا من الرضاعة وكذلك العمة من الرضاعة والخالة من الرضاعة كلها محارم لقول النبي ﷺ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أما المصاهرة فأبو الزوج وجده من قبل الأب أو الأم محرم للزوجة وابن الزوج وابن بنت الزوج وإن نزل كذلك أيضا من محارم الزوجة فلو أن جد الزوج سافر بامرأة ابنه فإن ذلك لا بأس به لأنه محرم ولو أن ابن الزوج النابه سافر بزوجة أبيه فلا بأس لأنها محرم له وأما ما يظنه بعض العوام من أن الإنسان إذا أنقذ امرأة من هلاك صار محرما لها فهذا ليس له أصل كان يقول بعض الناس إذا غرقت امرأة ثم جاء إنسان وأنقذها أو شبت حريق بالبيت فجاء إنسان فأنقذها يدعي بعض العوام أنه يصير محرما لها وهذا ليس له أصل وهذا غير صحيح الحارم سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة أما الزوج فمعلوم أنه محرم لأنه زوج والله الموفق

стр. 2489

كتاب الفضائل باب فضل قراءة القرآن [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين كتاب الفضائل الفضائل جمع فضيلة ثم بدأ بفرائض كتاب الله فقال باب فضل قراءة القرآن والقرآن الذي بين أيدينا هو كلام الله تكلم به حقيقة كلاما سمعه جبريل ثم تلاه جبريل على النبي ﷺ قال الله تعالى وإنه لتزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين وقال نزل به على قلبك لأن القلب هو محل الوعي والإدراك والفقه لتكون من المنذرين وقال الله ﵎ ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ وكان النبي ﷺ من شدة حرصه على القرآن كان يبادر جبريل وجبريل يقرأ عليه يلقنه فيبادره القراءة فقال الله تعالى ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ يعني اسكت حتى يقرأ جبريل ﴿إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأنه فاتبع قرءانه﴾ يعني قرأه جبريل الذي رسول رب العالمين إلى محمد صلى الله عليه وسلم

стр. 2490

﴿فإذا قرأنه فاتبع قرءانه﴾ يعني أقرأه بعده ﴿ثم إن علينا بيانه﴾ يعني لا تقاطع جبريل في القراءة فهذا القرآن تكلم الله به جل وعلا وهو يتكلم به إذا أراد أن ينزله كما قال تعالى ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ وهذه الجملة جملة ماضية يعني أنها فعل ماض ﴿قد سمع﴾ يدل على تقدم كلام هذه المرأة وعلى تأخر كلام الله في قصتها وشأنها ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله يسمع تحاوركما أن الله سميع بصير﴾ وقال تعالى ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ هذا في أحد يقول إذ غدوت من أهلك إذا فالغدو سابق المؤمنين على كلام الله تعالى هذا والله جل وعلا يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء ولا يحل لنا أن نقول إن كلام الله تعالى ككلامنا يعني أن صوته في القرآن كأصواتنا كلا لكنه يتكلم بالحروف التي نتكلم بها فهذا القرآن الذي بين أيدينا هو الحروف التي نكون منها كلامنا وهو كلام الله المعنى واللفظ كله كلام الله هذا هو ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وأئمة أهل السنة أن القرآن كلام الله وأنه منزل من عنده وأن الله تكلم به حقيقة وأنه تلقاه عنه
следующие страницы →