← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

نسأل الله لنا ولكم الخير وأن يجعلنا من المتسابقين للخيرات إنه على كل شيء قدير ١٠٨٤ - وعنه قال قال رسول الله ﷺ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها رواه مسلم ١٠٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم

стр. 2662

يتأخرون حتى يؤخرهم الله رواه مسلم ١٠٨٦ - وعن أبي مسعود ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه مسلم ١٠٨٧ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه وفي رواية للبخاري فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان فضل الصفوف نقلها النووي ﵀ في رياض الصالحين منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وذلك لأن صفوف النساء تكون خلف الرجال ذا هو السنة فإذا كان أولها فهو قريب من الرجال فيكون شرها وآخرها بعيد عن الرجال فيكون

стр. 2663

خيرها أما الرجال فكلما تقدموا فهو أفضل كما قال النبي ﷺ محذرا عن التأخر لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله وهذه خطيرة أن الإنسان كلما تأخر عن الصف الأول أو الثاني أو الثالث ألقى الله في قلبه محبة التأخر في كل عمل صالح والعياذ بالله ولهذا قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله فأنت يا أخي تقدم في الصف الأول فالأول وقوله في الحديث خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ما لم يكن النساء في مكان خاص لهن فإن خير صفوفهن أولها لأنه أقرب من الإمام ولا محذور فيه لأنهن بعيدات عن الرجال ثم ذكر أن النبي ﷺ كان يسوي مناكب أصحابه عند التكبير مناكبهم يعني أكتافهم ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم يعني أن اختلاف الناس بعضهم متقدم وبعضهم متأخر يوجب اختلاف القلوب وآخر الأحاديث أن الرسول ﷺ أمر بتسوية الصف وقال إن تسوية الصف من تمام الصلاة وهو كذلك وفي رواية إقامة الصفوف من تمام الصلاة فالذي ينبغي لنا أن نقيم صفوفنا وتكملة الأول فالأول والتراص حتى يكون ذلك من تمام صلاتنا والله الموفق

стр. 2664

١٠٨٨ - وعنه قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وفي رواية للبخاري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه

стр. 2665

١٠٨٩ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم متفق عليه وفي رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في تتمة باب إقامة الصفوف والحث على تسويتها وما يتعلق بذلك عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يسوي الصفوف فيقبل على الناس ويقول أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري فأمرهم ﷺ بإقامة الصفوف وأخبر أنه يراهم من وراء ظهره وهذا من خصائص النبي ﷺ أنه في هذه الحالة المعينة يرى الناس من وراء ظهره أما فيما سوى ذلك فإنه لا يرى من وراء ظهره شيئا وأخبر ﷺ في حديث النعمان بن بشير أنه إما أن تسووا الصفوف أو يخالفن الله بين وجوهكم فقال عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم واختلف العلماء في قوله بين وجوهكم فقيل المعنى أن الله

стр. 2666

يعاقبهم بأن يجعل وجوههم نحو ظهورهم فتلوى الأعناق وقيل المعنى أي بين وجهات نظركم هو كالحديث الذي سبق لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وهذا المعنى أصح وأرجح فالرسول ﵊ نهى أن نختلف بل قال لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ومعلوم أن الاختلاف الظاهر يؤدي إلى اختلاف الباطن فإذا اختلف الناس فيما بينهم ظاهرا أدى ذلك إلى اختلاف القلوب وإذا اختلفت القلوب صار الشر والفساد والعياذ بالله وخلاصة هذا الباب كله أننا مأمورون بتسوية الصفوف على النحو التالي ١ - تسوية الصف بالمحاذاة بحيث لا يتقدم أحد على أحد ولهذا كان الصحابة يلصق أحدهم قدمه بقدم صاحبه ومنكبه بمنكبه وفي هذا الوصف دليل على فساد فهم هؤلاء الذين إذا وقفوا في الصف فتحوا بين أرجلهم حتى تكون القدم لاصقة بالقدم لكن المناكب متباعدة وهذا بدعة ليس من السنة السنة أننا نتراض جميعا بحيث يلصق الكعب بالكعب والمنكب بالمنكب ٢ - تسوية الصف بإكمال الأول فالأول بحيث لا يصف أحد في الصف الثاني والأول لم يتم أو في الثالث والثاني لم يتم ... إلخ ٣ - أن الأولى إذا اجتمع رجال ونساء أن تبتعد النساء عن الرجال فإن خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ٤ - سد الفرج ألا ندع للشياطين فرجا يدخلون من بينها لأن

стр. 2667

الشياطين تسلط على بني آدم ابتلاء من الله وامتحانا فإذا وجدوا فرجة في الصف تخللوا المصلين حتى يشوشوا عليهم صلواتهم ومن تمام الصفوف ٥ - إذا كانوا ثلاثة فإنه يتقدم أحدهم إماما ويكون الباقيان خلفه وإن كان بالغين أو صغيرين أو بالغ وصغير كلهم يكونون خلفه لأن ذلك ثبت عن النبي ﷺ في صلاة النفل وصلاة الفرض مثل صلاة النفل إلا إذا قام دليل على الفرق بينهما والله الموفق ١٠٩٠ - وعن البراء بن عازب ﵄ قل كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول رواه أبو داود بإسناد حسن ١٠٩١ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله رواه أبو داود بإسناد صحيح ١٠٩٢ - وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال رصوا صفوفكم

стр. 2668

وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأردى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في تكمله هذا الباب الذي فيه بيان فضيلة الصف الأول وتكميل الأول فالأول من الصفوف فإن في هذه الأحاديث دليل على مسائل أن النبي ﷺ كان يمسح صدور أصحابه ومناكبهم ليسوي صفوفهم ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان ﷺ يتخلل الصف من ناحية يسوي بيده الكريمة وكان هذا عادته ولما كثر الناس في زمن أمير المؤمنين عمر ﵁ وفي زمن عثمان صار هناك رجال موكلون من قبل الخليفة يسوون الصفوف فإذا جاءوا إلى الإمام وقالوا إن الصفوف قد تمت وكملت كبر للصلاة وهذا دليل على عناية النبي ﷺ والخلفاء الراشدين بالصفوف والتراص فيها وتسويتها وعدم فرجات الشيطان حتى تكون الصلاة تامة مستوية فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ومن إقامة الصلاة

стр. 2669

١٠٩٣ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر رواه أبو داود بإسناد حسن ١٠٩٤ - عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم وفيه رجل مختلف في توثيقه ١٠٩٥ - وعن البراء ﵁ قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك رواه مسلم ١٠٩٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ وسطوا الإمام وسدوا الخلل رواه أبو داود [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان الصفوف الأول وقد سبق أن النبي ﷺ أمر بأن يكمل الصف الأول فالأول وأخبر أن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول وفي حديث أنس بن مالك الذي نقله المؤلف في

стр. 2670

هذا الباب أن النبي ﷺ أمر أن نبدأ بالصف المقدم فالمقدم وما كان من نقص فليكن بالمؤخرة يعني أمرهم أن يتموا الصفوف الأول فالأول وما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر وهذا يدل على أن من وقف في الثاني قبل تمام الأول ولو كان معه غيره فإنه لم يصب السنة بل السنة ألا يكون أحد في الثاني حتى يتم الأول ولا في الثالث حتى يتم الثاني.. إلخ هذه هي السنة وفي الأحاديث التي ذكرها المؤلف هنا أن النبي ﷺ قال إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف لكن هذا الحديث فيه رجل مختلف في توثيقه وعلى هذا فيكون ضعيفا وإن كان على شرط مسلم من حيث الإسناد لكن إذا كان فيه رجل مختلف بتوثيقه فليكن ضعيفا أما الحديث الأخير فالنبي ﷺ أمر أن يوسط الإمام فقال وسطوا الإمام يعني اجعلوه وسطا وهذا هو العدل ولهذا لما كان في أول الهجرة وكان الناس يصفون إذا كانوا ثلاثة صفا واحدا كان مشروعا أن الإمام يكون بينهم لا يكون متطرفا من حيث اليسار بل يكون بينهم فدل ذلك على أن توسيط الإمام له أهمية به نعرف أن ما

стр. 2671

يفعله بعض الناس الآن تجدهم يكملون الصف يمينا والأيسر ليس فيه إلا القليل هذا خلاف السنة السنة أن يكون اليمين واليسار متقاربين فإذا تساويا فهنا نقول الأيمن أفضل فإن زاد رجل أو رجلان في الإيمن فلا بأس أما أن يكون الأيمن تاما والأيسر ليس فيه إلا قليل فهذا خلاف السنة لأنه ليس فيه توسيط الإمام وقد عرفتم أن الحديث الذي فيه إن الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف فيه رجل قد اختلف في توثيقه ... والله أعلم

стр. 2672

باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما ١٠٩٧ - عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ﵄ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة أو إلا بني له بيت في الجنة رواه مسلم ١٠٩٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء متفق عليه ١٠٩٩ - وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل

стр. 2673

النوافل والسنن الراتبة التابعة للمفروضات واعلم أن من نعمة الله أن شرع لعباده نوافل زائدة عن الفريضة لتكمل بها الفرائض لأن الفرائض لا تخلو من نقص ولولا أن الله شرعها لكانت بدعة لكن من نعمة الله أن شرع هذه النوافل حتى تكمل نقص الفرائض والنوافل أنواع متعددة وأجناس منها الرواتب التابعة للمفروضات وهي اثنتا عشرة ركعة أربع قبل الظهر يسلم بين كل ركعتين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر من صلاهن في كل يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة كما في حديث أم حبيبة ﵂ والأفضل أن تصلى هذه الرواتب في البيت للمأموم والإمام لأن النبي ﷺ قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة حتى لو كنت في مكة أو في المدينة فالأفضل أن تصلي هذه السنن الراتبة في بيتك لأن النبي ﷺ كان يصليها في بيته ويقول أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهناك نوافل تابعة للمفروضات لكنها ليست كهذه الرواتب وهو ما رواه عبد الله بن مغفل ﵁ أن النبي ﷺ قال بين

стр. 2674

كل أذانين صلاة ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء لئلا يتخذها الناس سنة راتبة وعلى هذا فيكون بين كل أذانين يعني الأذان والإقامة صلاة الفجر بين الأذان والإقامة سنة راتبة الظهر بين الأذان والإقامة سنة راتبة العصر ليس لها راتبة قبلها ولا بعدها لكن تدخل في هذا الحديث أن الإنسان إذا أذن للعصر فليصل ركعتين قبل الإقامة المغرب كذلك ليس لها سنة راتبة قبلها لكن يسن أن يصلي ركعتين بعد الأذان وقد ورد فيها حديث بخصوصها قال صلوا قبل المغرب ثلاثا وقال في الثالثة لمن شاء العشاء كذلك ليس لها راتبة قبلها لكن تدخل في الحديث أن يصلي بعد الأذان وقبل الإقامة ركعتين وإذا فاتت الرواتب التي قبل الصلاة فإنه يقضيها بعد ذلك وإذا كان للصلاة سنتان قبلها بعدها وفاتته الأولى فإنه يبدأ أولا بالبعدية ثم ما فاتته مثال ذلك دخل والإمام يصلي الظهر وهو لم يصل راتبة الظهر فإذا انتهت الصلاة يصلي أولا الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم يقضي الأربع التي قبلها الجمعة قال ابن عمر ﵄ إن النبي ﷺ كان يصلي بعدها ركعتين وثبت عنه ﷺ أنه أمر أن يصلي الإنسان بعدها أربع ركعات فقال

стр. 2675

إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا فقال بعض العلماء يقدم القول وتكون راتبة الجمعة أربع ركعات وقال بعضهم يجمع بين القول والفعل فتكون راتبة الجمعة ست ركعات وقال بعضهم إن صليت في المسجد فأربع وإن صليت بالبيت فركعتان لأن الرسول ﷺ كان يصليها بالبيت ركعتين وقال صلوا بعد الجمعة أربعا فإن صلى بالمسجد فأربع وإن صلى بالبيت فركعتان والأمر في هذا واسع إن شاء الله لك ينبغي للإنسان أن يحرص على هذه السنن الراتبة لما فيها من الخير وتكميل ناقص الفرائض والله أعلم

стр. 2676

باب تأكيد ركعتي سنة الصبح ١١٠٠ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة رواه البخاري ١١٠١ - وعنها قالت لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر متفق عليه ١١٠٢ - وعنها عن النبي ﷺ قال ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها رواه مسلم وفي رواية لهما أحب إلي من الدنيا جميعا ١١٠٣ - وعن أبي عبد الله بلال بن رباح ﵁ مؤذن رسول الله ﷺ أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة فشغلت عائشة بلالا بأمر سألته عنه حتى أصبح جدا فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه فلم يخرج رسول الله ﷺ فلما خرج صلى بالناس فأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدا وأنه أبطأ عليه بالخروج فقال يعني النبي ﷺ إني كنت ركعت ركعتي الفجر فقال يا رسول الله إنك أصبحت جدا فقال لو أصبحت أكثر مما

стр. 2677

أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما رواه أبو داود بإسناد حسن [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تأكيد ركعتي الصبح يعني سنة الفجر تمتاز سنة الفجر وهي ركعتان قبل الصلاة بأمور ١ - أنه يسن تخفيفهما فلو أطالهما الإنسان لكان مخالفا للسنة بل يخفف حتى كانت عائشة تقول أنه يخفف فيهما حتى أقول أقرأ بأم القرآن من شدة التخفيف ٢ - أنه يسن فيهما قراءة معينة إما قل يا أيها الكافرون في الركعة الأولى و ﴿قل هو الله أحد﴾ في الثانية وإما ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ... ﴾ البقرة و ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم.. ﴾ الآية آل عمران يعني مرة هذا ومرة هذا ٣ - ومنها أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النوافل يعني رواتب الصلوات أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر يتعاهدهما ﷺ ٤ - أن النبي ﷺ أخبر أنهما خير من الدنيا وما فيها وأحب إليه من الدنيا وما فيها ٥ - أن النبي ﷺ لم يكن يدعهما حضرا ولا سفرا كل هذا تتميز

стр. 2678

به سنة الفجر فينبغي للإنسان أن يحافظ عليها وأن يحرص عليها حضرا وسفرا وإذا فاتته قبل الصلاة فليصلهما بعدها إما في نفس الوقت وإما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح وذكر عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعا قبل الظهر لكنهما بتسليمتين لأن الظهر راتبتها ست ركعات أربع قبلها واثنتان بعدهما فينبغي لنا أن نحرص على ما كان النبي ﷺ يحرص عليه وأن نفتدي بسنته ﷺ ما استطعنا فإن الله يقول ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾ والله الموفق

стр. 2679

باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن والحث عليه سواء كان تهجد بالليل أم لا ١١١٠ - عن عائشة ﵂ قالت كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقة الأيمن رواه البخاري ١١١١ - وعنها قالت كان النبي ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقة الأيمن هكذا حتى يأتيه المؤذن للإقامة رواه مسلم قولها يسلم بين كل ركعتين هكذا هو في مسلم ومعناه بعد كل ركعتين ١١١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح

стр. 2680

[الشَّرْحُ] سبق لنا أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر وسبق أن هاتين الركعتين تتميزان عن بقية الرواتب بميزات سبق ذكرها ومن مميزاتها أنه إذا صلى هاتين الركعتين اضطجع على شقة الأيمن كما قال النبي ﷺ يفعل ثبت ذلك عن عائشة ﵂ في الصحيحين أنه كان إذا صلى سنة الفجر اضطجع بعدها على الجنب الأيمن وفي حديث عائشة الثاني الذي رواه مسلم أنه كان ﷺ يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين وفي هذا دليل على وهم من توهم أنه إذا صلى إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا أربعا ثم ثلاثا بناء على حديثها ﵂ أنها قالت كان النبي لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا فلا يسأل عن حسنهن وطولهن ثم ثلاثا فظن بعض الناس أنه يصلي أربعا جميعا ثم أربعا جميعا ثم ثلاثا وهذا وهم فقد أخذوا بظاهر الحديث فيحمل هذا على أنه يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح ثم يصلي أربعا على ركعتين ركعتين ثم يستريح ثم يصلي ثلاثا هكذا يجب أن يحمل لأن الراوي عن النبي ﷺ في ذلك واحد وهي عائشة والفعل واحد فيجب حمل بعضها على بعض لتتفق السنة لا يقال إنه يفعل هذا مرة وهذا مرة لأن كلمة كان تدل على دوام الفعل

стр. 2681

غالبا وأما حديث أبي هريرة في أمر النبي ﷺ من صلى ركعتي الفجر أن يضطجع على جنبه الأيمن فهذا وإن كان الترمذي وأبو داود قد روياه وقال المؤلف إنه بأسانيد صحيحة فقد قال حبر الأمة وبحر العلوم العقلية والنقلية شيخ الإسلام ابن تيمية إن هذا حديث منكر وإنه لم يصح الأمر به عن النبي ﷺ وهذا هو الصحيح لأن الرسول لم يأمر بأن يضطجع الرجل إذا صلى سنة الفجر على جنبه الأيمن وقول المؤلف ﵀ في الترجمة لا فرق بين المتهجد وغيره إشارة إلى خلاف في ذلك وهو أن بعض العلماء قال يسن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مطلقا وبعضهم قال لا يسن مطلقا وبعضهم قال بالتفصيل إن كان له تهجد فإنه يسن له أن يضطجع بعدهما من أجل الراحة بعد التعب وإن لم يكن له تهجد فلا يضطجع ومن أعجب الأقوال وأغربها أن بعض العلماء قال إن الاضطجاع بعد سنة الفجر شرط لصحة صلاة الفجر وأن من لم يضطجع فصلاته باطلة وهذه من غرائب العلم وغرائب الأقوال ما الرابط بين هذا الاضطجاع وبين صلاة الفجر الجهة منفصلة عن الصلاة ولا علاقة لها بالاضطجاع لكن ذكرناه لأجل أن تعجبوا من آراء بعض أهل العلم ﵏ أنهم يقولون أقوالا لا يدل عليها نقل ولا عقل والصحيح هو ما قاله شيخ الإسلام أنه إذا كان الإنسان متعبا من تهجده فإنه يستريح

стр. 2682

يضطجع على جنبه الأيمن وهذا بشرط ألا يخشى أن يغلبه النوم فتفوته الصلاة فإن خشي فلا ينم

стр. 2683

باب سنة الظهر ١١١٣ - عن ابن عمر ﵄ قال صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها متفق عليه ١١١٤ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعا قبل الظهر رواه البخاري ١١١٥ - وعنها قالت كان النبي ﷺ يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين رواه مسلم ١١١٦ - وعن أم حبيبة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ١١١٧ - وعن عبد الله بن السائب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء

стр. 2684

فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح رواه الترمذي وقال حديث حسن ١١١٨ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها رواه الترمذي وقال حديث حسن [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ باب سنة الظهر وذكر أحاديث متعددة كلها تدل على أن الظهر لها ست ركعات أربع قبلها بسلامين وركعتان بعدها وأنه إذا نسي الإنسان أو فاته الأربع القبلية فإنه يصليها بعد الظهر لأن الرواتب تقضى كما تقضى الفرائض ولكن قد ورد في حديث أخرجه ابن ماجه أنه يبدأ أولا بالسنة البعدية ثم السنة القبلية فمثلا جئت لصلاة الظهر والإمام يصلي ولم تتمكن من صلاة السنة القبلية نقول صل وبعد الانتهاء من الصلاة صلي الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم صل ركعتين وركعتين للتي قبل الصلاة هذه هي السنة وفي هذه الأحاديث دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يحافظ على الرواتب لقول عائشة كان النبي ﷺ لا يدع أربعا قبل الظهر يعني لا يتركها إلا أنه في السفر لا يصلي سنة الظهر القبلية ولا البعدية لأن النبي ﷺ لم يكن يصلي راتبة الظهر إذا كان مسافرا والله الموفق

стр. 2685

باب سنة العصر ١١١٩ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي وقال حديث حسن ١١٢٠ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ١١٢١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين رواه أبو داود بإسناد صحيح

стр. 2686

باب سنة المغرب بعدها وقبلها تقدم في هذه الأبواب حديث ابن عمر وحديث عائشة وهما صحيحان أن النبي ﷺ كان يصلي بعد المغرب ركعتين ١١٢٢ - وعن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء رواه البخاري ١١٢٣ - وعن أنس ﵁ قال لقد رأيت كبار أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب رواه البخاري ١١٢٤ - وعنه قال كنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل المغرب فقيل أكان رسول الله ﷺ صلاهما قال كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا رواه مسلم ١١٢٥ - وعنه قال كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما رواه مسلم

стр. 2687

باب سنة العشاء بعدها وقبلها في حديث ابن عمر السابق صليت مع النبي ﷺ ركعتين بعد العشاء وحديث عبد الله بن مغفل بين كل أذانين صلاة متفق عليه كما سبق [الشَّرْحُ] هذه الأبواب في بيان سنة العصر والمغرب والعشاء وقد سبق بيان سنة الفجر وسنة الظهر فأما العصر فمن السنن قبلها أن يصلي الإنسان أربع ركعات استئناسا بهذا الحديث رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا وهذه الجملة دعائية يعني أن النبي ﷺ دعا لمن صلى قبل العصر أربعا وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند أهل العلم لكنه يرجى أن ينال الإنسان الأجر إذا صلى هذه الأربع وأما المغرب فلها سنة قبلها وبعدها لكن السنة التي قبلها ليست راتبة والتي بعدها راتبة السنة التي قبلها فيها الحديث أن النبي ﷺ قال صلوا قبل المغرب ثلاثا وقال في الثالثة لمن شاء لئلا تتخذ سنة راتبة فإذا أذن المغرب فصل ركعتين سنة لكن ليست كالتي بعدها راتبة مؤكدة بل هي سنة إن تركها الإنسان فلا حرج وإن فعلها فلا حرج ولهذا قال أنس كان النبي ﷺ يرانا نصلي فلم يأمرنا ولم ينهنا

стр. 2688

وأما العشاء فلها سنة قبلها وبعدها لكن السنة قبلها ليست راتبة بل هي داخلة في عموم قول النبي ﷺ بين كل أذانين صلاة أما بعدها فيسن ركعتان فتبين بهذا أن الصلوات الخمس الفجر لها سنة قبلها وليس لها سنة بعدها الظهر لها سنة قبلها وبعدها العصر ليس لها سنة قبلها ولا بعدها يعني راتبة لكن لها سنة غير راتبة قبلها وأما بعدها فهو وقت نهي المغرب لها سنة بعدها أي راتبة وقبلها غير راتبة العشاء لها سنة بعدها يعني راتبة وقبلها وليست براتبة هذه هي السنن التابعة للمفروضات ومن فوائدها أنه إذا حصل نقص بالفرائض فإنها تكملها

стр. 2689

باب سنة الجمعة فيه حديث ابن عمر السابق أنه صلى مع النبي ﷺ ركعتين بعد الجمعة متفق عليه ١١٢٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا رواه مسلم ١١٢٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب سنة الجمعة الجمعة صلاة مستقلة ليست هي الظهر ولهذا لا يجمع العصر إليها يعني إذا كان الإنسان مسافرا ومرر ببلد وصلى معهم الجمعة فلا تجمع العصر إليها لأنها مستقلة والسنة إنما جاءت بالجمع بين الظهر والعصر لا بين الجمعة والعصر ولأنها أي الجمعة تختلف عن سائر الصلوات بما يشرع قبلها وبعدها وفي يومها فلا سنة يعني ليس لها راتبة إذا جاء الإنسان إلى المسجد يصلي ما شاء إلى أن يحضر الإمام من غير عدد معين يصلي

стр. 2690

يقرأ حتى يأتي الإمام سواء صلى ركعتين أم أربعا أم ستا على حسب نشاطه وأما بعدها فلها سنة راتبة والسنة الراتبة التي بعدها ركعتان بالبيت لقول ابن عمر ﵄ كان النبي ﷺ إذا صلى الجمعة لا يصلي بعدها شيئا حتى ينصرف إلى بيته فيصلي ركعتين وفي حديث أبي هريرة الذي ذكره المؤلف أن النبي ﷺ قال إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا فاختلف العلماء ﵏ هل سنة الجمعة أربع ركعات بسلامين أم ركعتان فمنهم من قال إنها أربع ركعات لأن هذا هو الذي أمر به النبي ﷺ وأما الركعتان فهما فعله وأمره مقدم على فعله فتكون أربع ركعات ومنهم من قال هي ركعتان فقط لأن هذا هو الذي ذكره ابن عمر ﵄ وأما الأربع فليست براتبة ومنهم من فضل فقال إن صلى في المسجد سنة الجمعة صلى أربعا وإن صلى بالبيت صلى ركعتين وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ومنهم من قال يجمع بين هذا وهذا فيصلي أربعا بأمر النبي ﷺ ويصلي ركعتين بفعله فتكون السنة بعد الجمعة ست ركعات والله الموفق

стр. 2691

باب استحباب جعل النوافل في البيت سواء الراتبة وغيرها والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أو الفضل بينهما بكلام ١١٢٨ - عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق عليه ١١٢٩ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا متفق عليه ١٢٣٠ - وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم [الشَّرْحُ] لما ذكر المؤلف ﵀ الرواتب التابعة للمفروضات بين في هذا الباب أن الأصل للإنسان أن يصلي في بيته وذكر في ذلك أحاديث منها

стр. 2692

أن النبي ﷺ قال صلوا في بيوتكم صلوا في بيوتكم فأمر أن يصلى في البيت فإن صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة فدل ذلك على أن الإنسان ينبغي له أن تكون جميع رواتبة في بيته سواء الرواتب أو صلاة الضحى أو التهجد أو غير ذلك حتى في مكة والمدينة الأفضل أن تكون الرواتب في البيت أفضل من كونها في المسجد في المسجد الحرام أو المسجد النبوي لأن النبي ﷺ قال هذا وهو في المدينة والصلاة في مسجده خير من ألف صلاة إلا المسجد الحرام وكثير من الناس الآن يفضل أن يصلي النافلة في المسجد الحرام دون البيت وهذا نوع من الجهل فمثلا إذا كنت في مكة وأذن لصلاة الفجر وسألك سائل هل الأفضل أن تصلي الراتبة في البيت أو أذهب إلى المسجد الحرام قلنا الأفضل في البيت سنة الضحى أفضل في المسجد الحرام أم في البيت قلنا في البيت التهجد أفضل في المسجد الحرام أم في البيت قلنا في البيت وهلما جرا إلا الفرائض فالفرائض لابد أن تكون في المساجد ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الأخير فإنه جاعل في صلاته في بيته خيرا يعني أن البيت إذا صليت فيه جعل الله فيه خيرا جعل الله في صلاتك فيه خيرا من هذا أن هلك إذا رأوك تصلي اقتدوا بك وألفوا الصلاة وأحبوها ولاسيما الصغار منهم ومنها أن الصلاة في البيت أبعد من الرياء فإن الإنسان في المسجد يراه الناس وربما يقع في قلبه شيء من الرياء أما في البيت فإنه أقرب إلى الإخلاص وابعد عن الرياء ومنها أن الإنسان إذا صلى في بيته وجد فيه الراحة راحة قلبية وطمأنينة وهذا لا شك

стр. 2693

أنها تزيد في إيمان العبد فالمهم أن الرسول ﷺ أمرنا أن نصلي في بيوتنا إلا الفرائض كذلك يستثني من ذلك النوافل قيام رمضان فإن الأفضل في قيام رمضان أن يكون جماعة في المساجد مع أنه سنة وليس بواجب لكن دلت السنة على أن قيام رمضان في المسجد أفضل فإن الرسول ﷺ صلى بأصحابه ثلاث ليال أو ليلتين ثم تخلى وقال إني خشيت أن تفرض عليكم والله الموفق ١١٣١ - وعن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم [الشَّرْحُ] هذا الحديث الذي ذكره ﵀ في استحباب الفصل بين الفرض والسنة حديث معاوية ﵁ أنه رأى رجلا صلى الجمعة ثم قام فصلى يعني السنة فدعاه معاوية وأخبره أن النبي ﷺ أمر ألا توصل صلاة

стр. 2694

بصلاة حتى نخرج أو نتكلم فمثلا إذا صليت الظهر الظهر لها راتبة بعدها وأردت أن تصلي الراتبة لا تصل في مكانك قم في محل آخر أو اخرج إلى بيتك وهو أفضل أو على الأقل تكلم لأن النبي ﷺ نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يخرج الإنسان أو يتكلم ولهذا قال العلماء يسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو انتقال من موضعه والحكمة من ذلك ألا يوصل الفرض بالنفل فليكن الفرض وحده والنفل وحده حتى لا يختلط هكذا قال أهل العلم ﵏ والله الموفق

стр. 2695

باب الحث على صلاة الوتر وبيان أنه سنة مؤكدة وبيان وقته ١١٣٢ - عن علي ﵁ قال الوتر ليس بختم كصلاة المكتوبة ولكن سنة سنة رسول الله ﷺ قال إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ١١٣٣ - وعن عائشة ﵂ قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر متفق عليه

стр. 2696

١١٣٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم ١١٣٦ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي صلاته بالليل وهي معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت رواه مسلم وفي رواية له فإذا بقي الوتر قال قومي فأوتري يا عائشة ١١٣٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال بادروا الصبح بالوتر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ١١٣٨ - وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن

стр. 2697

صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بقية ما يتعلق بالوتر ذكرها المؤلف في رياض الصالحين منها أن النبي ﷺ قال أوتروا قبل أن تصبحوا لأن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر فإذا طلع الفجر فلا وتر حتى ولو بين أذان الفجر والإقامة لا وتر ولكن إذا طلع الفجر والإنسان لم يوتر فإنه يصلي في النهار شفعا إن كان يوتر بثلاث صلى أربعا إن كان يوتر بخمس صلى ستا إن كان يوتر بسبع صلى ثماني لقول عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة واعلم أن الوتر له صفات الصفة الأولى أن يوتر بواحدة فقط وهذا جائز ولا يكره الوتر بها الثانية أن يوتر بثلاث وله الخيار إن شاء سلم من الركعتين ثم أتى بالثالثة وإن شاء سردها سردا بتشهد واحد الثالثة أن يوتر بخمس فيسردها سردا لا يتشهد إلا في آخرها الرابعة أن يوتر بسبع فيسردها سردا لا يتشهد إلا في آخرها الخامسة أن يوتر بتسع فيسردها سردا لكن يتشهد بعد الثامنة ولا

стр. 2698

يسلم ثم يصلي التاسعة ويسلم السادسة أن يوتر بإحدى عشرة فيسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة هذه صفة الوتر وقد سبق أنه سنة مؤكدة وأن من العلماء من أوجبه فلا تضيع الوتر ثم إن كنت ترجو أن تستوتر من آخر الليل فاجعل الوتر في آخر الليل وإن كنت تخاف ألا تقوم فاجعل الوتر من أول الليل لا تنم إلا موترا ولهذا أوصى النبي ﷺ أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام لأن أبا هريرة كان يقرأ أحاديث الرسول ﷺ في أول الليل وينام في آخره فأمره النبي ﷺ أن يوتر قبل أن ينام واعلم أن الوتر سنة في الحضر والسفر حتى في السفر لا تتركه ومن ذلك ليلة المزدلفة فإن الإنسان إذا صلى العشاء فإنه يصلي المغرب والعشاء جمعا ثم يوتر وإن كان جابر ﵁ لم يذكره في حديثه لكن الأصل بقاء ما كان على ما كان وأن الرسول ﷺ لا يدع الوتر حضرا ولا سفرا والله الموفق

стр. 2699

باب فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها والحث على المحافظة عليها ١١٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد متفق عليه. والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالاستيقاظ آخر الليل فإن وثق فآخر الليل أفضل.. ١١٤٠ - وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مسلم. ١١٤١ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله رواه مسلم. ١١٤٢ - وعن أم هانئ فاختة بنت أبي طالب ﵂ قالت ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل فلما فرغ من غسله صلى ثماني

стр. 2700

ركعات وذلك ضحى. متفق عليه وهذا مختصر لفظ إحدى روايات مسلم. [الشَّرْحُ] باب فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها صلاة الضحى هي: ركعتان أو أكثر تفعلان من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال. وارتفاع الشمس قدر رمح يكون بمقدار ربع ساعة أو نحوها بعد طلوع الشمس فمن ثم يبدأ وقت صلاة الضحى إلى أن يبقى على الزوال عشر دقائق أو قريب منها. كل هذا وقت لها لكن فعلها في آخر الوقت أفضل لقول النبي ﷺ : صلاة الأوابين حين ترمض الفصال والفصال: أولاد النوق، وترمض يعني: تشتد عليها الرمضة. وهذا في آخر الوقت. وهذه من الصلوات التي يسن تأخيرها ونظيرها في الفرائض صلاة العشاء فإن صلاة العشاء لها أن تؤخر في آخر وقتها إلا إذا شق على الناس. وصلاة الضحى مما عهد النبي ﷺ إلى بعض أصحابه عهد بها إلى أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي ذر قال النبي ﷺ لأبي هريرة رضي الله
следующие страницы →