← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الثلث، تصدق بالثلث حتى إن العلماء قالوا: إذا نذر الصدقة بماله كله أجزأه ثلثه، لأن هذا هو المذكور فعلى هذا تكون (من) للتبعيض، يعني: ينفقون شيئا مما رزقناهم. وقيل: إن (من) للبيان، لبيان الجنس، فينفقون حسب الحال، قد ينفقون قليلا أو كثيرا، الثلث، أو النصف، أو الكل، كما فعل أبو بكر ﵁ عندما حث النبي ﷺ على الصدقة، فتصدق أبو بكر بكل ماله، وتصدق عمر بشطر ماله بالنصف قال: الآن أسبق أبا بكر، لأن الصحابة يتسابقون، ليس حسدا ولكن تسابق في الخيرات فلما جاء بنصف ماله وإذا أبو بكر قد تصدق بكل ماله، قال النبي ﷺ لأبي بكر: ماذا تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله. قال لعمر: ما تركت؟ ! قال: تركت النصف، ثم قال عمر: والله لا أسابقه على شيء أبدا بعد اليوم. لأن أبا بكر ﵁ له سوابق، فضائل لا يلحقه لا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا من دونهم. المهم أنهم ينفقون مما رزقهم الله. فما هو الجزاء وما هي الثمرة؟ ! ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ اللهم اجعلنا منهم يا رب.

стр. 2732

لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين، وذلك في جنات النعيم، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، أتظنون أن قول الله تعالى: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ أتظنون أن النخل والرمان والفاكهة كالذي في الدنيا؟ لا والله، ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء، اسم الرمان لكن لا يمكن أن يخطر على بالك، اسم النخل لكن لا يخطر على بالك، اسم الفاكهة لكن ما تخطر على بالك: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء الأبرار الكرام البررة إنه على كل شيء قدير. قال تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ ١١٦٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا [الشَّرْحُ] قال المؤلف في كتابه رياض الصالحين باب فضل قيام الليل، وذكر آيات ثلاثا، تكلمنا عن اثنتين منها، فهذه هي الثالثة، وهي قوله تعالى: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون هذه من

стр. 2733

أوصاف المتقين الذين أعد الله لهم الجنات والعيون، من أوصافهم أنهم كانوا لا يهجعون من الليل إلا قليلا، وذلك أنهم يشتغلون بالقيام والتهجد وقراءة القرآن وغير ذلك. قال الله تعالى: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك﴾ فكانوا يقومون من الليل، ثم إذا فرغوا من القيام رأوا أنهم مقصرون، فجعلوا يستغفرون الله ، وبالأسحار يستغفرون. وقال تعالى في سورة آل عمران: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ أي في آخر الليل. ثم ذكر الأحاديث في ذلك، ومنها حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقوم من الليل ويطيل القيام حتى تتفطر قدماه، لأن الدم ينزل فيها، فتتفطر، فقيل: كيف تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الأعمال من شكر نعمة الله ، فدل ذلك على أن الشكر هو القيام بطاعة المنعم، وليس الإنسان إذا قال: أشكر الله. هذا شكر باللسان، ولكن لا يكفي، لابد من الشكر بالجوارح والقيام بطاعة الله ، وفي هذا دليل على تحمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للعبادة ومحبته لها، لأنه لا يمكن لأحد أن يفعل ذلك إلا لمحبة شديدة، ولهذا قال: جعلت قرة عيني في الصلاة فالصلاة أحب الأعمال إلى الرسول ﵊، وقد قام معه من الليل من أصحابه عبد الله بن مسعود ﵁ قام معه ذات ليلة فأطال

стр. 2734

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القيام قال عبد الله: حتى هممت بأمر سوء، قالوا: بما هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه. وهو شاب، أقل سنا من الرسول ﵊، ومع ذلك عجز أن يكون كالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولكن لو قال قائل: هل الأفضل في قراءة الليل أن أطيل القيام، أو أن أطيل السجود والركوع؟ قلنا: انظر ما هو أصلح لقلبك، قد يكون الإنسان في حال السجود أخشع وأحضر قلبا، وقد يكون في حال القيام يقرأ القرآن ويتدبر القرآن، ويحصل له لطائف من كتاب الله ما لا يحصل له في حال السجود، ولكن الأفضل أن يجعل صلاته متناسبة إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا قصر القيام قصر الركوع والسجود، حتى تكون متناسبة كصلاة النبي ﷺ والله أعلم. ١١٦٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: ذكر عند النبي ﷺ رجل نام ليلة حتى أصبح، قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه، أو قال: في أذنه

стр. 2735

متفق عليه.

стр. 2736

١١٦٧ - وعن عبد الله بن سلام ﵁ أن النبي ﷺ قال: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. [الشَّرْحُ] نقل المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في باب فضل قيام الليل عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس أفشوا السلام. اعلم أن خطاب الشرع إذا صدر بالنداء، دل ذلك على أهمية هذا الخطاب، لأن النداء يوجب تنبه المخاطب، فإنه فرق بين أن تقول الكلام مرسلا وبين أن تنادي من تخاطب، فالثاني يكون أبلغ في التنبيه والانتباه. يقول: يا أيها الناس أفشوا السلام يعني: أظهروا وأعلنوا وأكثروا من السلام، والسلام يخاطب به المسلم والسلم عليه، فإن المسلم ينبغي له أن يسلم كل من لاقاه ممن يستحق أن يسلم عليه، سواء عرفه، أو لم يعرفه. والذي يستحق أن يسلم عليه هو المسلم الذي لا يحل هجره، أمام الكافر فلا تبدأه بالسلام سواء كان كافرا لا ينتسب للإسلام، أو كان كافرا

стр. 2737

ينتسب للإسلام لكنه على بدعة مكفرة، فهذا لا تسلم عليه، لأنه لا يستحق، ولهذا قال النبي ﵊: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام. وينبغي للمسلم أن يرفع صوته حتى يسمع، وألا يسلم بأنفه، لأن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يكون عنده كبرياء أو عنده جفاء، فإذا لاقاك سلم عليك بأنفه، لا تكاد تسمعه، هذا خلاف إفشاء السلام. فإفشاء السلام أن ترفع صوتك وتجهر به: السلام عليك. قال العلماء: إلا إذا سلم على قوم أيقاظ بينهم نيام، فلا ينبغي أن يرفع صوته رفعا يستيقظ به النيام، لأن هذا يؤذي النائمين. ثم إن الصيغة المستحبة أن تقول السلام عليك إن كان المسلم عليه واحدا، وإن كانوا جماعة رجال تقول: السلام عليكم، وإن كانوا جماعة نساء تقول السلام عليكن، حسب المخاطب، ثم إنك إذا قلت: السلام عليك أو عليكم أو عليكن، فإنك تشعر أنك تدعو لهم بالسلامة، السلام عليكم ليست مجرد تحية، دعاء بالسلامة، كأن الله يسلم من كل الآفات من آفات الذنوب وآفات القلوب وآفات الأجسام وآفات الأعراض من كل آفة، ولهذا لو قلت: أهلا ومرحبا، بدل السلام، ما أجزأك، لأن أهلا ومرحبا ما فيها دعاء، فيها صحيح: تحية، تهنئة، ولكنها ليست فيها دعاء. فالسلام المشروع أن تقول: السلام عليكم.

стр. 2738

أما المسلم عليه فالواجب عليه أن يرد كما سلم عليه، هذا أمر واجب لقول الله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فإذا قال السلام عليكم. فقلت: أهلا ومرحبا أبا فلان، حياك الله سررنا بمجيئك.. تفضل.. كل هذه الكلمات لا تجزئ عن كلمة واحدة ما هي؟ عليك السلام. لابد أن تقول عليك السلام، فإن لم تفعل فأنت آثم عليك وزر، لأنك تركت واجبا، فحيوا بأحسن منها أو ردوها. كذلك أيضا إذا سلم عليك بصوت مرتفع بين واضح، لا ترد ﵇ بأنفك، هذا لا يجوز لأنك لم ترد بمثلها ولا بأحسن منها، فقوله تعالى: ﴿فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ يشمل الصيغة، وصفة الأداء. كذلك قال ﵊: أطعموا الطعام لمن يطعم الطعام؟ لمن يحتاج إليه، إطعامك أهلك من الزوجات والأولاد بنين أو بنات ومن في بيتك أفضل ما يكون، أفضل من أن تتصدق على مسكين، لأن إطعامك أهلك قيام بواجب، والقيام بالواجب أفضل من القيام

стр. 2739

بالتطوع لقول الله تعالى في الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه فإطعام الطعام لأهلك أفضل من إطعام المسكين، لأن الأول واجب وهذا تطوع، فمن أطعم الطعام أهله ولم يقصر بشيء وقام بالواجب فقد أطعم الطعام، وما فضل فتصدق به فهو خير. وصلوا بالليل والناس نيام اللهم اجعلنا من هؤلاء ربما كان أحسن وألذ النوم ما كان من بعد منتصف الليل إلى الفجر، فإذا قام الإنسان في هذا الوقت لله يتهجد، يتقرب إليه بكلامه وبدعاء خاشع بين يديه، والناس نائمون فهذا من أفضل الأعمال. (صلوا بالليل والناس نيام) وهذا محل الشاهد من هذا الحديث، أن الرسول ﷺ جعل الصلاة بالليل من أسباب دخول الجنة، والثواب قال: تدخلوا الجنة بسلام تسلم عليك الملائكة ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم﴾ يهنئونهم بما صبروا وبهذا الثواب العظيم. و (تدخلوا الجنة بسلام) ظاهره أنه بلا عقاب ولا عذاب لأن من عذب لم يسلم. فهذه الأمور الثلاثة في هذا الحديث من أسباب دخول الجنة بسلام،

стр. 2740

نسأل الله تعالى أن يعينني وإياكم عليها، وأن يجعلنا ممن يدخلون الجنة بسلام، إنه على كل شيء قدير. ١١٦٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. رواه مسلم. ١١٦٨ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. متفق عليه. ١١٦٩ - وعنه قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة. متفق عليه. ١١٧٠ - وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته، ولا نائما إلا رأيته. رواه البخاري.

стр. 2741

[الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان فضل صلاة الليل. حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم صيام شهر رمضان أحد أركان الإسلام، وهو واجب بالإجماع، وشهر المحرم أفضل الشهور التي يتطوع بها بالصوم، وعلى هذا فيكون صوم شهر المحرم من الصيام المستحب، لأنه أفضل الصيام بعد الفريضة. وأما الشاهد من هذا الحديث وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل هذا هو الشاهد، صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، ما عدا الرواتب التابعة للمكتوبات فإنها أفضل من النفل المطلق في الليل، فمثلا راتبة الظهر أربع ركعات بسلامين قبلها وركعتان بعدها، أفضل من ست في الليل، لأنه راتبة مؤكدة، تابعة للفريضة، وأما النفل المطلق ففي الليل أفضل من النهار، ولهذا قال: أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. أما حديث ابن عمر الأول والثاني، ففيه دليل على أن صلاة الليل تكون مثنى مثنى، لا يمكن أن تصلي أربعا، بل لابد من اثنين ويسلم، اثنين ويسلم، قال الإمام أحمد ﵀: فإن قام إلى الثالثة ناسيا فهو كما لو قام إلى ثالثة في الفجر. يعني: فيجب عليه أن يرجع فإن لم يفعل بطلت صلاته يعني لو كنت تصلي بالليل على ركعتين ركعتين، فقمت إلى الثالثة ناسيا، وجب عليك أن ترجع حتى لو بدأت في قراءة الفاتحة، يجب أن ترجع فإن لم تفعل بطلت صلاتك، لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى يعني على ثنتين ثنتين، إلا أنه استثنى من ذلك الوتر، إذا أوتر بثلاث

стр. 2742

أو خمس أو سبع أو تسع، فإذا أوتر بثلاث فإن شاء سلم من الركعتين الأوليين وأتى بالثالثة وحدها، وإن شاء جمع الثلاث جميعا بسلام واحد. وإن أوتر بخمس سردها كلها بسلام واحد وتشهد واحد، وإن أوتر بسبع كذلك، كلها بسلام واحد، وإن أوتر بتسع كذلك، إلا أنه في الثامنة يجلس ويتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالتاسعة ويسلم وإن أوتر بإحدى عشرة سلم من كل ركعتين كما فعل النبي ﷺ . وفي حديث ابن عمر الأول والثاني دليل أن الوتر لا يكون بعد طلوع الفجر، إذا طلع الفجر انتهى وقت الوتر، فإن غلبه النوم ولم يوتر قبل طلوع الفجر صلى من النهار، لكن يصلي شفعا، فإن كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعا، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستا.. .. وهلم جرا. فهذه الأحاديث في فضل صلاة الليل وفي كيفية صلاة الليل، وأنها مثنى مثنى. أما حديث أنس بن مالك ﵁ ففيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أحيانا يديم العمل الصالح، حتى لا تراه إلا على هذا العمل، كان لا تراه قائما إلى رأيته، ولا تراه نائما إلا رأيته، وكذلك في الصوم، لا تراه صائما إلا رأيته، ولا تراه مفطرا إلا رأيته. يعني أنه ﵊ يتبع ما هو أصلح وأنفع، أحيانا يديم الصوم، أحيانا يديم الفطر، أحيانا يديم النوم، لأنه ﵊ يتبع ما

стр. 2743

هو الأفضل والأرضى لله وما هو الأريح لبدنه، لأن الإنسان له حق على نفسه كما قال ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لنفسك عليك حقا والله الموفق ١١٧١ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة تعني في الليل يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة رواه البخاري.. ١١٧٢ - وعنها قالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي متفق عليه. ١١٧٣ - وعنها أن النبي ﷺ كان ينام أول الليل، ويقوم آخره فيصلي. متفق عليه.

стр. 2744

١١٧٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ليلة، فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء. قيل: ما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه. متفق عليه. ١١٧٥ - وعن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه. رواه مسلم. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث في بيان صلاة النبي ﷺ في الليل. منها: حديث عائشة الأول أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وقد بين ذلك في أحاديث أخرى، أنه يسلم من ركعتين ثم

стр. 2745

ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعة، يعني: يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم من اثنتين، ويوتر بواحدة، ثم كان ﷺ يصلي ركعتين قبل الغداة، يعني إذا أذن الفجر صلى ركعتين، وكان يخفف هاتين الركعتين حتى تقول عائشة أقرأ بأم القرآن؟ لشدة تخفيفه لهما، ثم يضطجع على جنبه الأيمن حتى يأتيه المؤذن يؤذنه بالصلاة ﷺ ففي هذا دليل على أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة يوتر بواحدة، ودليل على أنه ينبغي أن يصلي الإنسان الراتبة في بيته أفضل من المسجد، لاسيما الإمام، وفيه أيضا أن الإمام لا يخرج من بيته إلا للإقامة، يبقى في بيته حتى يأتي وقت الإقامة، فيخرج إلى المسجد ويصلي، هذا هو الأفضل أفضل من أن يتقدم الإمام ويصلي بالمسجد أما غير الإمام فينتظر الإمام، والإمام ينتظره غيره، فلذلك كان الأفضل في حقه أن يتأخر إلى قرب إقامة الصلاة، إن لم يكن لهذا سبب أو في تقدمه مصلحة مثل أن يكون تقدمه يشجع المصلين فيتقدمون، ولو تأخر لكسلوا، فهذا أيضا للمصلحة. وفي حديثها الآخر أن النبي ﷺ كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، لأنها سئلت كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ قالت: كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا هذه أربع وأربع وثلاث: إحدى عشرة، هذا هو السنة وهو الأفضل ألا يزيد في صلاة الليل على إحدى عشرة

стр. 2746

ركعة أو ثلاث عشرة ركعة. وقولها ﵂: يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. قد ظن بعض الناس أنها أربع مجموعة بسلام واحد، وهذا خطأ لأنه قد جاء مفصلا مبينا أنها أربع ركعات، يسلم من كل ركعتين وأربع ركعات يسلم من كل ركعتين وثلاث ركعات، فيكون قولها: أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي.. .. يكون فيه دليل على أنه إذا صلى الأربع بسلام استراح قليلا لقلوها: ثم يصلي وثم للترتيب في المهلة ثم يصلي الأربع على ركعتين ثم يسلم. وأنا أشير في هذه المسألة أنه ينبغي للإنسان ألا يتعجل في فهم النصوص، بل يجمع شواردها حتى يضم بعضها إلى بعض ليتبين له الأمر، فبعض الإخوان الذين بدءوا يتعلمون ولاسيما علم الحديث، صاروا يصلون بالناس أربع ركعات جميعا، وهذا غلط، غلط على السنة، وفهم خاطئ، لأن النبي ﷺ سئل عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى لا يمكن أن يصلي أربعا، ممكن أن يصلي خمسا جميعا، وسبعا جميعا، وتسعا جميعا. أما حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة لأن النبي ﷺ بابه مفتوح، بيته بيت للأمة، للصحابة، يأتي الواحد منهم يحب أن يصلي مع النبي ﷺ ، لا يقول له لا تصل معي، صل في بيتك، لا بل يفتح له صدره، ويدخل البيت ويصلي معه. وكان ابن

стр. 2747

مسعود ﵁ من الذين يخدمون الرسول ﷺ صاحب السواك، ينظف سواك الرسول، وصاحب الوساد وساده وصاحب النعل. فكان يدخل على الرسول ويصلي معه، فدخل فصلى معه ذات ليلة فلما دخل في الصلاة أطال النبي ﷺ القيام، يقول: حتى هممت بأمر سوء، قيل: بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه، وهو شاب، والرسول ﷺ أسن منه، ومع ذلك كان يقف ويطيل حتى يعجز الشباب عن قيامه ﵊. وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لكنه يصلي ﷺ شكرا لله ، كما قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا. والمرة الثانية صلى معه حذيفة بن اليمان ﵁ فبدأ بسورة البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ولكنه مضى، فقلت: يركع بها، ولكنه أتمها ثم بدأ بسورة النساء، فأتمها، ثم بدأ بسورة آل عمران فأتمها، يرتل ﵊، يرتل القرآن، وهذه السور الثلاث تمثل خمسة أجزاء وربع. بالترتيل كم تستغرق من وقت؟ ! والنبي ﷺ واقف لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية تسبيح إلا سبح، ولا آية وعيد إلا تعوذ فيجمع بين القراءة والذكر والدعاء ﷺ ، مع هذا الطول العظيم، ثم ركع، فكيف كان ركوعه؟ ! كان ركوعه نحوا من قيامه، أطال الركوع ثم رفع قائلا: سمع الله لمن حمده،

стр. 2748

وكان قيامه نحوا من ركوعه، ثم سجد، فكان سجوده نحوا من قيامه، وهكذا صلاته كانت متناسبة، وإذا أطال في القراءة أطال في الركوع والسجود، يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، ويقول أيضا إضافة إلى ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ويقول أيضا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. فالصلاة روضة من رياض العبادات، فيها من كل زوج بهيج، قرآن وذكر ودعاء وتسبيح وتكبير وتعوذ، ولهذا كانت هي أفضل العبادات البدنية، أفضل من الصيام، وأفضل من الزكاة، وأفضل من الحج، وأفضل من كل العبادات، إلا التوحيد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله , لأن هذا هو مفتاح الإسلام. فالحاصل أن هذه صفة صلاة النبي ﷺ من الليل، فاحرص أخي المسلم، أسأل الله أن يعينني وإياك على اتباعه ظاهرا وباطنا، وأن يتوفانا على ملته ويحشرنا في زمرته، ويدخلنا معه جنات النعيم. ١١٧٦ - وعن جابر ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت رواه مسلم.

стр. 2749

المارد بالقنوت: القيام.. ١١٧٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما متفق عليه.. ١١٧٨ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة. رواه مسلم. [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث ساقها الإمام النووي في باب فضل صلاة الليل، منها أن النبي ﷺ سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت والمراد بطول القنوت أي طول الخشوع لله والقيام والركوع والسجود. وقد اختلف العلماء ﵏ أيهما أفضل: طول القراءة مع تخفيف الركوع والسجود، أو الأفضل تقصير القراءة والركوع والسجود؟ بمعنى هل الأفضل أن تقصر الركعات مع كثرة العدد، أو أن تطيل

стр. 2750

الركعات مع قلة العدد، والصواب أن الأفضل في ذلك أن تكون الصلاة متناسبة، وقد سبق معنا أن النبي ﷺ كان يجعل ركوعه نحوا من قيامه، وسجوده نحوا من قيامه، أي قريبا منه، وذكر ﵀ من ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن النبي ﷺ قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود أما صلاته، يعني النافلة، صلاة الليل، فإنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، فيقسم الليل ثلاثة أقسام، النصف الأول للنوم، ثم الثلث للقيام، ثم السدس للنوم، لأن هذا فيه راحة البدن، فإن الإنسان إذا نام نصف الليل أخذ حظا كبيرا من النوم، فإذا قام الثلث ثم نام السدس فإن التعب الذي حصل له في القيام يذهب بالنوم الذي في آخر الليل، ولكن مع هذا، إذا قام الإنسان في أي ساعة من الليل فإنه يرجى له أن ينال الثواب، هذا الذي ذكره النبي ﷺ هو الأحب إلى الله والأفضل، لكن يكفي أن تقوم الثلث الأخير أو الثلث الأوسط أو النصف الأول، حسب ما تيسر لك؟ قالت عائشة ﵂: من كل الليل أوتر النبي ﷺ من أول الليل ووسطه وآخره. فالأمر في هذا ولله الحمد واسع. ثم ذكر الحديث الثالث: إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو الله تعالى بخير إلا أعطاه إياه. وهذه الساعة غير معلومة بعينها، يعني: الله أعلم. لكن الرسول ﷺ أخبرنا بهذا من أجل أن نجتهد، وأن نتحرى قدر الله ،

стр. 2751

وهذه الساعة كساعة يوم الجمعة مبهمة، وإن كانت ساعة يوم الجمعة أرجى ما يكون إذا حضر الإمام يعني الخطيب إلى أن تقضى الصلاة. والله الموفق ١١٨١ - وعنها ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. رواه مسلم.. ١١٨٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل رواه مسلم. ١١٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء , رواه أبو داود. بإسناد صحيح.

стр. 2752

١١٨٤ - وعنه وعن أبي سعيد ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا، كتبا في الذاكرين والذاكرات رواه أبو داود بإسناد صحيح. ١١٨٥ - وعن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه. متفق عليه. ١١٨٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع. رواه مسلم. [الشَّرْحُ] هذه بقية الأحاديث التي نقلها النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في: باب فضل صلاة الليل، وتدل على أمور، الأمر الأول أن الإنسان إذا فاته قيام الليل فإنه يقضيه من النهار، ولكنه لا يوتر، لأن الوتر تختم به صلاة الليل وقد انتهت كما دل على

стр. 2753

ذلك حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ إذا غلبه وجع أو غيره، يعني كالنوم فلم يصل في الليل، صلى في النهار ثنتي عشرة ركعة، لأنه ﵊، كان يواظب في أكثر أحيانه على إحدى عشرة ركعة، فكان يقضي ما هو الأكمل والأكثر، يقضي ثنتي عشرة ركعة، وعلى هذا فإذا كان من عادة الإنسان أنه يوتر بثلاث، ولم يقم، فإنه يقضي بالنهار أربعا، ولا يقضي ثلاثا، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس يقضي ستا وهلم جرا، ولكن متي يقضي؟ يقضيه فيما بين طلوع الشمس وارتفاعها إلى زوال الشمس، كما يدل على ذلك حديث عمر ﵁ فيمن فاته ورده أو حزبه في الليل، أو شيء منه، أنه يقضيه في النهار بالضحى، فيقضي ذلك في الضحى، فإن نسي ولم يتذكر إلا بعد الظهر قضاه بعد الظهر، لعموم قول النبي ﷺ : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. ومما دلت عليه هذه الأحاديث أن الإنسان إذا غلبه النوم وجاءه النعاس وهو يصلي فلا يصلي، وذلك لأنه ربما يذهب يستغفر لنفسه فيسب نفسه لأنه ينعس، وأيضا ربما يستعجم القرآن على لسانه، فيتكلم بالكلمة من القرآن على غير وجهها فيحرف القرآن، فأنت إذا كان من عادتك أن تصلي بالليل وجاءك النوم، فلا تجهد نفسك، نم حتى يزول عنك النعاس

стр. 2754

ثم استأنف القيام، فإن طلع الفجر فاقض الوتر في الضحى ولكن شفعا. ومما تدل عليه هذه الأحاديث أنه ينبغي للإنسان إذا كان له أهل وقام من الليل أن يوقظ أهله، لكن حسن نشاط الأهل، ولهذا كان الرسول ﷺ يصلي من الليل فإذا لم يبق إلا الوتر أيقظ عائشة فأوترت، يعني ليس من اللازم أن توقظ أهلك معك، قد يكون أهلك ليسوا مثلك في النشاط البدني أو في النشاط النفسي، فلا توقظهم معك، ليس بلازم إلا إذا رأيت أنهم يرغبون، ولكن لا تنسهم من آخر الليل، يقومون ولو للوتر، كما كان رسول الله ﷺ يفعل. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يقوم الليل ويصوم النهار ويعبد ربه حق عبادته.

стр. 2755

باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح ١١٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. ١١٨٨ - وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلم. [الشَّرْحُ] قال رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح سميت تراويح، لأن السلف الصالح ﵃ كانوا يقومون رمضان ويطيلون القيام والركوع والسجود، فإذا صلوا أربع ركعات يعني بتسليمتين استراحوا، وإذا صلوا أربعا استراحوا، ثم يصلون ثلاثا، وهذا يؤيده حديث عائشة ﵂ السابق، كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.

стр. 2756

فكان النبي ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، يعني ما يلزم لكنه يرغب، يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وقام النبي ﷺ بأصحابه ثلاث ليال في رمضان، يصلي بهم جماعة، ثم تأخر وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتركه، وبقي الناس يأتون إلى المسجد يصلون الرجلين والثلاثة كل يصلي مع صاحبه، فخرج عمر ذات ليلة فوجدهم يصلون أوزاعا، فرأى ﵁ بثاقب رأيه أن يجمعهم على إمام واحد، فأمر أبي بن كعب ﵁ وآخر معه أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، فاجتمع الناس على إمام واحد في التراويح، وبقي المسلمون على هذا إلى يومنا هذا، لكن اختلف العلماء في عدد ركعات التراويح، فمنهم من قال: إحدى عشرة ركعة، ومنهم من قال: ثلاث عشرة ركعة، ومنهم من قال: ثلاث وعشرون ركعة، ومنهم من قال أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع لأن السلف الذين اختلفوا في هذا لم ينكر بعضهم على بعض، فالأمر في هذا واسع، يعني نحن لا ننكر على من زاد على إحدى عشرة ركعة، ولا على من زاد على ثلاث وعشرين ركعة. ونقول: صل ما شئت ما دامت جماعة المسجد قد رضوا بذلك، ولم ينكر أحد.

стр. 2757

أما إذا اختلف الناس فالرجوع إلى السنة أولى، والسنة ألا يزيد على ثلاث عشرة ركعة لأن عائشة سئلت كيف كان النبي ﷺ يصلي في رمضان؟ فقالت: كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة. فأما مع عدم الخلاف فإنه يصلي ثلاثا وعشرين أو أكثر، ما دام الناس لم يقولوا خفف، فإذا قالوا: خفف فلا يزيد على إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ركعة. والله الموفق

стр. 2758

باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة. وقال تعالى ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة ... ﴾ . ١١٨٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. ١١٩٠ - وعن ابن عمر ﵄ أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ ، أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر. متفق عليه. ١١٩١ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يجاوز في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق عليه. ١١٩٢ - وعنها ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: تحروا ليلة القدر في

стр. 2759

الوتر من العشر الأواخر من رمضان. رواه البخاري. ١١٩٣ - وعنها ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل كله، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر. متفق عليه. ١١٩٤ - وعنها قالت: كان رسول الله ﷺ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه، ما لا يجتهد في غيره. رواه مسلم. ١١٩٥ - وعنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب فضل ليلة القدر. وليلة القدر سميت بذلك لوجهين:

стр. 2760

الوجه الأول: أنه يقدر فيها ما يكون في السنة من أعمال بني آدم وغيرها، ودليل ذلك قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم يعني: يفصل ويبين. والوجه الثاني: أن ذلك الشرف، أي ليلة القدر، أي ليلة ذات الشرف لأن قدرها عظيم، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر.. ﴾ هذه الليلة & خصت بفضلها هذه الأمة، فكانت لها، ويذكر أن النبي ﷺ عرضت عليه أعمار أمته فتقاصرها، فأعطي ليلة القدر وجعلت هذه الليلة خيرا من ألف شهر، فإذا كان الإنسان له عشرون سنة، صار له عشرون ألف سنة في ليلة القدر، وهذا من فضل الله على هذه الأمة. والله تعالى خص هذه الأمة وخص نبيها ﷺ بخصائص لم تكن لمن سبقهم، فالحمد لله رب العالمين. ثم ذكر المؤلف أحاديث وردت في ذلك، وأنها أي ليلة القدر في رمضان وأنها في العشر الأواخر منه، وأنها في أوتاره آكد، وأنها في ليلة سبع وعشرين آكد، لكن هي تنتقل في العشر يعني قد تكون هذه السنة ليلة إحدى وعشرين والسنة الثانية ليلة ثلاث وعشرين، والثالثة ليلة خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو أربع وعشرين أو ست وعشرين، أو اثنتين وعشرين، تنتقل لأنها ليست ليلة معينة دائما، لكن أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين ثم الأوتار، وأرجى العشر الأواخر السبع الأواخر منها، لأن جماعة من الصحابة أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال

стр. 2761

صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وهذا يحتمل أنه كل عام أو أنه تلك السنة فقط، وعلى كل حال فهي في العشر الأواخر من رمضان. وذكر المؤلف ﵀ أحاديث عن عائشة ﵂، مما يدل على فضل هذه المرأة، وأنها حفظت لأمه محمد ﷺ من سنته ما لم تحفظه امرأة أخرى من النساء، فهي ﵂ أكثر النساء حديثا عن رسول الله ﷺ حفظت من شريعة الله وسنة رسوله ما لم تحفظه امرأة سواها فجزاها الله عن أمه محمد خيرا. تقول عائشة للرسول ﷺ : أرأيت إن وافقت أو علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. والعفو: هو المتجاوز عن سيئات عباده، وهو عفو قدير، يعني يعفو مع المقدرة، ليس كبني آدم إذا عجز عن الشيء سامح، إنما يعفو مع القدرة جل وعلا، وهذا هو كمال العفو، وهو يحب العافين عن الناس، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، وهو سبحانه يحب الذين يأخذون من الناس العفو، بل أمر بذلك فقال: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ . قال العلماء: معنى العفو يعني خذ ما عفي من الناس، يعني ما سهل منه خذه ولا تشد الحبل، فخذ العفو واترك ما وراء ذلك، وهذا من آداب القرآن أن الإنسان يكون واسع الصدر لبني آدم يأخذ العفو، فالشاهد أن أفضل ما تدعو به

стр. 2762

تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني والله الموفق

стр. 2763

باب فضل السواك وخصال الفطرة ١١٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة متفق عليه. ١١٩٧ - وعن حذيفة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك. متفق عليه. الشوص: الدلك. ١١٩٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: كنا نعد لرسول الله ﷺ سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ ويصلي. رواه مسلم. ١١٩٩ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري. ١٢٠٠ - وعن شريح بن هانئ قال: قلت لعائشة ﵂: بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. رواه مسلم. ١٢٠١ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2764

وطرف السواك على لسانه. متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. ١٢٠٢ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه النسائي، وابن خزيمة في صحيحه بأسانيد صحيحة. وذكر البخاري ﵀ في صحيحه هذا الحديث تعليقا بصيغة الجزم فقال: وقالت عائشة ﵂. [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب فضل السواك وسنن الفطرة. السواك هو: التسوك وهو دلك الأسنان واللثة واللسان بعود الأراك هذا السواك المعروف هو عود الأراك، ويحصل الفضل بعود الأراك أو بغيره من كل عود يشابهه، والصحيح أنه يحصل أيضا بالخرقة أو بالإصبع لكن العود أفضل، والسواك ذلك النبي ﷺ فيه فائدتين عظيمتين كما في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب مطهرة للفم يعني: يطهر الفم من الأوساخ والأنتان وغير ذلك مما يضر وقوله للفم يشمل كل الفم الأسنان واللثة واللسان كما في حديث أبي موسى أنه دخل على النبي ﷺ وطرف السواك على لسانه. الفائدة الثانية: مرضاة للرب، أي أنه من أسباب رضا الله عن العبد أن يتسوك.

стр. 2765

وللسواك مواضع يتأكد فيها وإلا فهو مسنون كل وقت لكن يتأكد في مواضع معينة منها إذا قام من النوم فإنه يسن له أن يستاك لحديث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك يعني يتسوك وكذلك يؤيده حديث عائشة أنهم كانوا يعدون له سواكه ووضوءه فإذا قام تسوك وتوضأ وصلى ما شاء الله ويسن عند القيام من النوم بالليل أو بالنهار لأن الفم يتغير فيسن أن يتسوك كذلك يسن إذا دخل الإنسان بيته أول ما يدخل يتسوك لأن عائشة سئلت أي شيء يبدأ به الرسول ﷺ إذا دخل بيته قالت السواك. ثالثا: يتسوك عند الصلاة ذهب ليصلي فريضة أو نافلة صلاة ذات ركوع أو سجود أو صلاة جنازة فإنه يسن أن يتسوك لأن النبي ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة يسن السواك أيضا بتأكد عند الوضوء ومحله عند المضمضة أو قبل أو بعد لكنه عند الوضوء كما جاء ذلك عن النبي ﷺ . وألحق العلماء ﵏ ما إذا تغير فمه بأكل أو شرب لبن أو نحوه مما له دسم، فإنه يسن أن يتسوك لأنه يطهر الفم، وعلى كل حال فالسواك سنة ويتأكد في مواضع ولكنه من حيث السنية مشروع كل وقت حتى للصائم بعد الزوال فإنه كغيره يسن له أن يتسوك وأما من كره ذلك من أهل العلم فقوله لا دليل عليه والصحيح أن الصائم يتسوك أول النهار والله الموفق

стр. 2766

١٢٠٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب متفق عليه الاستحداد: حلق العانة، وهو حلق الشعر الذي حول الفرج. ١٢٠٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع وهو أحد رواته انتقاص الماء يعني: الاستنجاء رواه مسلم. البراجم بالباء الموحدة والجيم، وهي: عقد الأصابع وإعفاء اللحية معناه: لا يقص منها شيئا. ١٢٠٥ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى متفق عليه. [الشَّرْحُ] ساق المؤلف ﵀ أحاديث خصال الفطرة في باب فضل السواك وخصال الفطرة. والفطرة يعني التي فطر الخلق على استحسانها وأنها من الخير والمراد بذلك الفطر السليمة لأن الفطر المنحرفة لا عبرة بها لقول النبي ﷺ : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. وذكر منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: الفطرة خمس وفي لفظ خمس من الفطر فعلى اللفظ الأول يكون المعنى أن الفطرة هي هذه الخمس، وعلى الثاني يكون المعنى أن هذه الخمس من الفطرة وهناك أشياء أخرى غيرها من الفطرة، وهذا اللفظ أقرب إلى الواقع لأن الخمس التي ذكرت في حديث أبي هريرة يوجد شيء من الفطرة غيرها

стр. 2767

فيكون الأقرب أن لفظ الحديث خمس من الفطرة. أما على اللفظ الأول على الحصر فقد يراد بذلك الفطرة تامة وأما الأخرى فتكون من الفطرة التي هي من مكملات الفطرة. أولا: الختان: الذي يسمى عند الناس الطهارة وهو للرجال والنساء، أما الرجال فختانهم واجب، وأما النساء فختانهن سنة وليس بواجب وذلك أن الرجل إذا لم يختن وبقيت الجلدة التي فوق الحشفة فإنه يحتقن بها البول وتكون سببا في النجاسة لأنه إذا احتقن بها البول ثم حصل ضغط عليها خرج البول الذي صار بينها وبين الحشفة فتلوثت الثياب وتنجست ثم هي أيضا عند الكبر وعندما يصل الإنسان إلى حد الزواج يكون هناك مشقة شديدة عند الجماع فلذلك كان من الفطرة أن تقص هذه الجلدة ولهذا كان كثير من الكفار الآن يختتنون لا لأجل الطهارة والنظافة لأنهم نجس لكنهم يختتنون من أجل التلذذ عند الجماع وعدم المشقة هذه واحدة. ومتى يكون الختان يكون الختان من اليوم السابع فما بعده، وكلما كان في الصغر فهو أفضل لأن ختان الصغير لا يكون فيه إلا الألم الجسمي دون الألم القلبي أما الكبير لو ختنا من له عشر سنوات مثلا فإنه يكون فيه ألم قلبي وجسمي ثم إن نمو اللحم ونبات اللحم وسرعة البرء في الصغار أكثر لهذا قال العلماء إن الختان في زمن الصغر أفضل وهو كذلك. الثاني الاستحداد: يعني حلق العانة والعانة هي الشعر

стр. 2768

الخشن الذي ينبت حول القبل وهو من علامات البلوغ فمن الفطرة أن يحلق الإنسان هذا الشعر لأنه إذا طال فربما يتلوث بالنجاسة من أسفل أو من القبل ويحصل في ذلك وسخ وقذر ولأنه مضر وإن كان بعض الناس مثل البهائم يبقي العانة ويجعلها تزداد وتطول نسأل الله السلامة. الثالث: قص الشارب: وهو الشعر النابت فوق الشفة العليا وحده: الشفة كل ما طال على الشفة العليا فهو شارب فهذا يحف لأن بقاءه & يكون فيه تلويث بما يخرج من الأنف من الأذى ثم عند الشرب أيضا يباشر الشعر المتلوث الماء فيقذره وربما يحمل ميكروبات مضرة وعلى كل حال فهو من السنة أهم شيء أنه من السنة والتقرب إلى الله إذا حففته. الرابع: قص الأظفار يعني تقليمها والمراد بذلك أظفار اليدين والرجلين ولا ينبغي أن نقص حتى يصل إلى اللحم لأن هذا يضر الإنسان وربما يحصل فيه خراج أو ما أشبه ذلك لكن نقصهما قصا معتدلا. الخامس: نتف الإبط إذا كان فيه شعر فإنها تنتف ولا تقص ولا تحلق بل نتفها أولى لأن النتف يزيلها بالكلية ويضعف أصولها حتى لا تنبت فيما بعد وهذا أمر مطلوب شرعا. هذه خمسة أشياء: الختان، الاستحداد، قص الشارب، تقليم الأظفار، نتف الإبط. أما الختان فيفعل مرة واحدة وينتهي أمره، وهنا أنبه على مسألة وهي أن بعض الناس قد يولد مختونا، ليس له قلفة تجد

стр. 2769

الحشفة بارزة ظاهرة من حين أن يولد وشهدنا ذلك بأعيننا فهذا لا يختن ما بقى شيء يختن من أجله أما الأربع الباقية الاستحداد، قص الشارب تقليم الأظفار، نتف الإبط، فإنها لا تترك فوق أربعين يوما لأن النبي ﷺ وقت لأمته بأن لا تترك هذه الأشياء فوق أربعين يوما فلها مدة محددة لا تتجاوزها، وأحسن ما يكون في ضبط الأربعين أن تجعل وقتا معينا، مثلا تقول أول جمعة من كل شهر أقوم بعملي هذا حتى لا تنسى لأنه أحيانا ينسى الإنسان وربما يمضي أربعون يوما، وخمسون يوما وما يذكر فإذا جعلت شيئا معينا بأن تقول مثلا أول جمعة من كل شهر أزيل هذه الأشياء الأربعة علمت الوقت ولكن هذا ليس بسنة إنما هو من أجل ضبط الوقت لفعل السنة وهو أن لا تتركها فوق الأربعين يوما. ولا يحلق الشارب بالموسى حتى إن الإمام مالك ﵀ قال: أرى أن يؤدب من حلق شاربه لأنه يشوه الخلقة ولأنه خلاف السنة السنة حفه أو تقصيره. وفي الإبط الأصل النتف إلا أن بعض الناس يشق عليه النتف جدا فلا بأس من استخدام الأدهان وشبيهها. ١٢٠٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص

стр. 2770

الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق الحانة وانتقاص الماء قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع وهو أحد رواته انتقاص الماء يعني الاستنجاء رواه مسلم. البراجم بالباء الموحدة والجيم وهي عقد الأصابع وإعفاء اللحية معناه لا يقص منها شيئا.. ١٢٠٥ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى متفق عليه. [الشَّرْحُ] هذه بقية خصال الفطرة، وقد سبق حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: الفطرة خمس: الختان والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وذكرنا أن الأربعة التي سوى الختان لا تترك فوق أربعين يوما لأن النبي ﷺ وقت ذلك. أما حديث عائشة ففيه أن الفطرة عشر خصال منها ما سبق في حديث أبي هريرة ومنها ما ذكر في حديث عائشة دون حديث أبي هريرة فمن ذلك إعفاء اللحية فإنه من الفطرة وفي حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أمر بإعفاء اللحى. واللحية قال أهل اللغة إنها شعر الوجه واللحيين يعني: العوارض
следующие страницы →