← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

لا أقبل لأن الرسول ﷺ قال: من أحيل على مليء فليتبع إلا إذا كان المحول عليه فقيرا أو مماطلا أو قريبا للشخص لا يستطيع أن يرافعه عند الحاكم المهم إذا وجد مانع فلا بأس أن يرفض الحوالة وأنا إذا لم يكن مانع فإن النبي ﷺ أمر أن يقبل الحوالة قال: فليتبع واختلف العلماء هل هذا على سبيل الوجوب أو أن هذا على سبيل الاستحباب فذهب الحنابلة ﵏ إلى أن هذا على سبيل الوجوب وأنه يجب على الطالب أن يتحول إن حول على إنسان مليء وقال أكثر العلماء إنه على سبيل الاستحباب لأن الإنسان لا يلزمه أن يتحول قد يقول صاحب الأول أهون وأيسر وأما الثاني فأهابه وأخاف منه وما أشبه ذلك لكن لا شك أن الأفضل أن يتحول إلا لمانع شرعي والله الموفق

стр. 3362

باب كراهية عودة الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له ١٦١٢ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه متفق عليه وفي رواية: مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيئ ثم يعود في قيئه فيأكله وفي رواية العائد في هبته كالعائد في قيئه ١٦١٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه

стр. 3363

برخص فسألت النبي ﷺ فقال: لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه قوله: حملت على فرس في سبيل الله معناه تصدقت به على بعض المجاهدين [الشَّرْحُ] هذا الباب ذكر المؤلف ﵀ فيه ما يدل على تحريم الرجوع في الهبة يعني أنك إذا أعطيت إنسانا شيئا مجانا تبرعا من عندك فإنه لا يحل لك أن ترجع فيه سواء كان قليلا أم كثيرا لأن النبي ﷺ شبه العائد في هبته بالكلب الكلب يقيء ما في بطنه ثم يعود فيأكله وهذا تشبيه قبيح شبه النبي ﷺ العائد في هبته بهذا تقبيحا له وتنفيرا منه ولا فرق بين أن يكون الذي وهبته من أقاربك أو من الأباعد عندك فلو وهبت لأخيك شيئا ساعة أو قلما أو سيارة أو بيتا فإنه لا يحل لك أن ترجع فيه إلا أن ترضي لنفسك أن تكون كلبا ولا أحدا يرضي لنفسه أن يكون كلبا وكذلك الابن لو وهب لأبيه شيئا فإنه لا يرجع فيه كرجل غني له أب فقير فوهبه بيتا فإنه لا يجوز له أن يرجع في الهبة ولو كان أباه أما العكس لو أن الرجل وهب ابنه شيئا فلا بأس أن يرجع فيه لقول النبي ﷺ : لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما يعطي ولده لأن الوالد له الحق أن يأخذ من

стр. 3364

مال ولده الذي لم يهبه له ما لم يضره ثم ذكر أيضا حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه حمل على فرس في سبيل الله يعني أعطى رجلا فرسا يقاتل عليه فأضاعه الرجل وأهمله فظن عمر ﵁ أنه يبيعه برخص وأنه ليس قادرا على تحمل مؤونته فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم لأنك أخرجته لله ولا يمكن للإنسان أن يشتري صدقته لأن ما أخرجه الإنسان لله لا يعود فيه ولهذا قال: العائد في صدقته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه فتركه عمر ﵁ هذا إذا قبض الموهوب له الهبة أما قبل قبضها فهذا لا يحرم عليه أن يعود لكن يوفي بوعده كما لو قال شخص لآخر سوف أعطيك ساعة مثلا ولكنه لم يسلمها له فله أن يرجع لكن ينبغي أن يفي بوعده لأن الذي لا يفي بما وعد فيه خصلة من خصال النفاق ولا يجوز للإنسان أن يتحلى بخصال المنافقين والله الموفق

стр. 3365

باب تأكيد تحريم مال اليتيم قال الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ وقال تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ وقال تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ ١٦١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه الموبقات المهلكات [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب تحريم أموال اليتامى اليتامى هم الذين مات آباؤهم قبل البلوغ سواء كانوا ذكورا أو إناثا وهؤلاء أعني اليتامى محل الرفق والعناية والرحمة والشفقة لأنهم كسرت قلوبهم بموت آبائهم وليس لهم عائل إلا الله فكانوا محل الرفق والعناية

стр. 3366

ولهذا أوصى الله بهم في كتابه وحث على الرحمة بهم آيات كثيرة ولا يحل للإنسان أن يأكل أموال اليتامى ظلما لقول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ويوجد بعض الناس والعياذ بالله يموت أخوه ويكون له أولاد صغار فيتولى ماله ويتاخر به لنفسه والعياذ بالله ويتصرف فيه بغير حق وبغير مصلحة للأيتام وهؤلاء يستحقون هذا الوعيد أنهم يأكلون في بطونهم نارا نسأل الله العافية وقال تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ يعني لا تتعاملوا في أموال اليتامى إلا بالتي هي أحسن فإذا كان أمامك مشروعان تريد أن تشغل مال اليتيم في واحد منهما فانظر أيهما أقرب إلى المصلحة والربح والسلامة فافعل ولا يحل لك أن تفعل ما هو أسوأ لحظ نفسك أو لحظ قريب أو أشبه ذلك بل انظر للذي هو أحسن فإن أشكل عليك هل فيه مصلحة لليتيم أم لا فلا تتصرف أمسك الدراهم لأن الله قال ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ فإذا أشكل عليك فلا تفعل ولا يحل لك أن تقرض أحدا من مال اليتامى يعني جاء إنسان يقول سلفني مثلا ١٠٠٠٠ ريال أو ١٠٠٠٠٠ ريال وعندك مالا لليتيم لا يحل لك أن تقرضه لأنه قد يعجز عن الوفاء ولا مصلحة لليتيم في قرضة وإذا كان لا يجوز أن تقرضه غيرك فمن باب أولى أن تستقرضه أنت لنفسك وبعض أولياء اليتامى والعياذ بالله يتجرءون يستقرض مال اليتيم لنفسه ويتصرف فيه لنفسه والكسب له والربح له ومال اليتيم لا يستفيد والله بقول ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ فإذا رأيت

стр. 3367

أن هذا المشروع أحسن وساهمت فيه وقدر الله أن يخسر هذا المشروع فليس عليك شيء لأنك مجتهد والمجتهد لو أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر لكن تتعمد أن تترك ما هو أحسن لما دونه هذا حرام عليك وقال الله تبارك تعالى: ﴿ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوا فإخوانكم﴾ وهذه الآية وردت جوابا عن سؤال أورده الصحابة على الرسول ﷺ قالوا يا رسول الله نحن عندنا أموال اليتامى والبيت واحد والطعام واحد كيف نعمل إن جعلنا طعام هؤلاء في إناء خاص تعبنا وربما يفسد عليهم ماذا نعمل فقال الله ﴿إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ يعني افعلوا ما هو الأصلح وخالطوهم اجعلوا القدر واحد والإناء واحد وما دمتم تريدون الإصلاح فالله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم وشق عليكم لكنه رحيم بالمؤمنين ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات السبع الموبقات المهلكات التي تهلك الدين والعياذ بالله قالوا وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله وهذا أعظم الموبقات أن تشرك بالله وهو خلقك وأنعم عليك في بطن أمك وبعد وضعك وفي حال صباك أنعم الله عليك بنعم كثيرة فتشرك به

стр. 3368

والعياذ بالله هذا أظلم الظلم أظلم الظلم أن تجعل لله ندا وهو خلقك وهذا أعظم الموبقات الإشراك بالله والإشراك بالله أنواع كثيرة منها أن يعظم الإنسان المخلوق كما يعظم الخالق وهذا موجود عند بعض الخدم الأحرار وغير الأحرار تجده يعظم رئيسه يعظمه ملكه يعظم وزيره أكثر من تعظيم الله والعياذ بالله هذا شرك عظيم تعظم مخلوقا مثلك أعظم من تعظيم الله ويدل لهذا أن أميره أو وزيره أو ملكه أو سيده إذا قال افعل كذا وقت الصلاة ترك الصلاة وفعل حتى لو خرج وقتها لا يبالي معناه أنه جعل تعظيم المخلوق أعظم من تعظيم الخالق ومن ذلك أيضا المحبة أن يحب أحدا من المخلوقين كمحبة الله أو أعظم تجده يداري هذا الإنسان ويطلب محبته أكثر من محبه الله وهذا يوجد والعياذ بالله في المفتونين بالعشق الذين فتنوا بالعشق سواء كان عشق نساء أو مردان تجد قلبه مملوء بمحبة غير الله أكثر من محبة الله وقد قال تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله﴾ ومن ذلك وهو أمر خفي من ذلك الرياء فإنه من الشرك بالله يقوم الإنسان يصلي ويزين صلاته لأن فلانا يراه ينظر إليه يصوم ليقال إنه رجل عابد يصوم يتصدق ليقال إنه رجل كريم يتصدق هذا رياء وقد قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ومن ذلك أيضا من الشرك وهو خفي أيضا أن تأخذ الدنيا لب الإنسان وعقله تجد

стр. 3369

عقله وفكره وبدنه ونومه ويقظته كلها في الدنيا ماذا كسب اليوم وماذا خسر ولذلك تجده يتحيل على الدنيا بالحلال والحرام والكذب والخديعة لولاة الأمور ولا يبالي لأن الدنيا استعبدته والعياذ بالله والدليل على هذا الشرك قول النبي ﷺ : تعس عبد الدينار هل تظنون أن هذا يسجد للدينار لا لكن الدينار ملك قلبه تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة يعني الثياب تعس عبد الخميلة يعني الفرش ما همه إلا تجميل ثيابه تجميل فراشه أكبر عنده من الصلاة وغيرها من عبادة الله إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط إن أنعم الله عليه قال هذا الرب الكريم العظيم الجليل الذي يستحق كل شيء وإن لم يعط سخط والعياذ بالله ﴿يعبد الله على حرف فإن أصابه خيرا اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾ يقول الرسول ﷺ : إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس خسر انتكس انتكست عليه الأمور وأفسد الله عليه أمره وإذا شيك فلا انتقش يعني معناه أن الله يعسر عليه الأمور حتى الشوكة لا يقدر يطلعها من بدنه إذا شيك أي أصابته الشوكة فلا انتقش ثم قال في مقابل هذا طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله طوبى يعني الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة لهذا العبد لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه

стр. 3370

انظر الأول عبد خميصة وخميلة أما الثاني ما يبالي بنفسه أهم شيء عنده هو عبادة الله ورضا الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الساقة كان في الساقة يعني معناه أنه لا يبالي أية منزلة ينزلها إذا كانت فيها مصلحة الجهاد فإنه يكون فيها هذا هو الذي ربح الدنيا والآخرة فالحاصل أن من الناس من يشرك بالله وهو لا يعلم وأنت يا أخي إذا رأيت الدنيا قد ملأت قلبك وأنه ليس لك هم إلا هي تنام عليها وتستيقظ عليها فاعلم أن في قلبك شركا لأن الرسول ﷺ قال: تعس عبد الدينار ويدل لهذا أنه يحرص على الحصول على المال سواء بالحلال أو بالحرام والذي يعبد الله حقا لا يمكن أن يأخذ المال بالحرام إطلاقا لأن الحرام فيه سخط الله والحلال فيه رضا الله والإنسان الذي يعبد الله حقا يقول لا يمكن أن أخذ المال إلا بطريقة ولا أصرفه إلا بطريقة فالحاصل أن الرسول ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن قال: الشرك بالله وإن شاء الله يأتي بقية الكلام على بقية الحديث والله الموفق

стр. 3371

/٠L٢ باب تغليظ تحريم الربا قال الله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ إلى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا﴾ وأما الأحاديث في الصحيح فهي مشهورة ومنها حديث أبي هريرة السابق في الباب قبله [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب تغليظ تحريم الربا الربا هو الزيادة أو التأخير لأنه إما زيادة في شيء على شيء وإما تأخير قبض وقد بين الله في كتابه حكم الربا وذكر فيه من الوعيد وكذلك النبي ﷺ ذكر حكم الربا وما فيه من الوعيد وبين النبي ﷺ أين يكون الربا وكيف يكون فذكر أن الربا يكون في ستة أصناف الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح هذه ستة أشياء هي التي فيها الربا

стр. 3372

إذا بعت شيئا بجنسه فلابد من أمرين التساوي والتقابض قبل التفرق بعت ذهبا بذهب لابد أن يكون سواء في الميزان وأن يكون القبض من الجانبين قبل التفرق بعت فضة بفضة لابد أن يكون سواء في الميزان وأن يكون القبض قبل التفرق من الجانبين بعت برا ببر لابد أن يكون سواء في المكيال وأن يكون القبض قبل التفرق من الجانبين بعت شعيرا بشعير لابد أن يكون سواء بالمكيال وأن يكون القبض قبل التفرق من الجانبين بعت تمرا بتمر لابد أن يكون سواء في المكيال وأن يكون القبض قبل التفرق من الجانبين بعت ملحا بملح لابد أن يكون سواء في المكيال وأن يكون القبض قبل التفرق هذا إذا بعت الشيء بجنسه من هذه الأصناف الستة وإن بعته بغير جنسه فلابد من التقابض قبل التفرق من الجانبين ولا يشترط التساوي فإذا بعت صاعا من البر بصاعين من الشعير فلا بأس لكن لابد من القبض قبل التفرق وإذا بغت صاعا من التمر بصاعين من الشعير فلا بأس لكن بشرط التقابض قبل التفرق وإذا بعت ذهبا بفضة فلا بأس بالزيادة أو النقص لكن لابد من القبض قبل التفرق هذه هي الأصناف الستة التي نص الرسول ﷺ على جريان الربا فيها وكذلك ما كان بمعناها فإنه يكون له حكمها لأن هذه الشريعة الإسلامية لا تفرق بين شيئين متماثلين كما أنها لا تساوي بين شيئين مفترقين

стр. 3373

أما حكم الربا فإنه من السبع الموبقات من كبائر الذنوب والعياذ بالله ومن تعاطى الربا ففيه شبه من اليهود أخبث عباد الله لأن اليهود هم الذين يأكلون السحت ويأكلون الربا فمن تعامل بالربا من هذه الأمة فإن فيه شبها من اليهود نسأل الله العافية أما الوعيد عليه فقال الله الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس هذا حكمه ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ الشيطان يسلط على بني آدم نسأل الله السلامة إلا أن يمن الله عليه بالأذكار الشرعية التي تقيه من الشياطين مثل قراءة أية الكرسي في كل ليلة وغيرها مما هو معروف فالشيطان يسلط على بني آدم ويصرعه ويبقى الإنسان يبطش بيديه ويفرفش بيديه ورجليه ويتخبط هؤلاء أكلة الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس مجانين واختلف العلماء ﵏ هل المعنى لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا على هذا الوصف يعني يقومون من القبور كأنهم مجانين كأن يضربهم الشيطان بالمس أو المعنى لا يقومون للربا لأنهم يأكلون الربا وكأنهم مجانين من شدة طمعهم وجشعهم وشحهم لا يبالون فيكون هذا وصفا لهم في الدنيا والصحيح أن الآية إذا كانت تحتمل المعنيين فأنها تحمل عليهما جميعا يعني أنهم في الدنيا يتخبطون ويتصرفون تصرف الذي يتخبطه الشيطان من المس وفي الآخرة كذلك يقومون من قبورهم على هذا الوصف نسأل الله العافية

стр. 3374

ثم قال مبينا أن هؤلاء قاسوا قياسا فاسدا فقالوا: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ لا فرق كما أنك تبيع للرجل مثلا شاة بمائة ريال تبيع عليه درهم بدرهمين أي فرق فيقولون ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ وقياسهم هذا كقياس الشيطان حين أمره الله أن يسجد لآدم فقال ﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ فقابل النص بالقياس الفاسد هؤلاء أيضا قاسوا قياسا فاسدا فبين الله أنه لا قياس مع الحكم الشرعي قال ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ ولم يحل الله البيع ويحرم الربا إلا للفرق العظيم بينهما وأنهما ليسا سواء لكن من طمس الله قلبه رأى الباطل حقا والحق باطلا والعياذ بالله كما قال فيمن طمس الله على قلبه ﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾ القرآن الكريم أساطير الأولين أعظم كلام وأبين كلام وأفصح كلام يقولون أساطير الأولين لماذا ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ إذا انطمس القلب والعياذ بالله رأى الباطل حقا ورأى الحق باطلا هؤلاء يقولون ﴿إنما البيع مثل الربا﴾ فقال الله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ ثم عرض الله التوبة على هؤلاء الأكالين للربا كعادته جل وعلا يعرض التوبة على المذنبين لعلهم يتوبون إليه لأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين حتى قال الرسول ﷺ : لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم براحلته كان رجل في البر معه راحلته عليها طعامه وشرابه

стр. 3375

فضاعت منه ضاع الطعام والشراب وهو في فلاة من الأرض ليس عنده أحد طلبها ولم يجدها فاضطجع تحت شجرة ميت ينتظر أن يقبض الله روحه فبينما هو كذلك إذا بخطام الناقة متعلق بالشجرة وهو بين الحياة والموت فأخذ بالخطام وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك يريد أن يقول أنت ربي وأنا عبدك لكنه أخطأ من شدة الفرح قال النبي ﷺ لله أشد فرحا بتوبة الإنسان من هذا الرجل براحلته مع أن هذا الفرح لا يمكن أن يدركه الإنسان الآن نحن لا نصف شدة هذا الفرح رجل مقبل على الموت فاقد ماله وطعامه وشرابه وناقته فإذا بها عنده لا يمكن أن يتصور إنسان شدة هذا الفرح فالله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا بناقته انظر ماذا قال هنا يقول جل وعلا ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ الحمد لله يعنى الأكال للربا إذا جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف يغفر له كل ما سلف ولا يؤاخذ عليه وأمره إلى الله ولكن إذا جاءت الموعظة وله ربا في ذمم الناس وجب عليه أن يسقطه يجب أن يسقطه لأن الله قال ﴿فله ما سلف﴾ أما ما بقي فليس له ولهذا أعلن الرسول ﷺ في حجة الوداع أعلن إعلانا إلى يوم القيامة قال ربا الجاهلية موضوع يعني الربا الذي كانوا يترابون به في الجاهلية موضوع مهدر يوجد أقارب للرسول يرابون في الجاهلية يجب عليهم إسقاط الربا أو لا يجب يجب ولهذا قال أول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب ما صلته بالعباس بن عبد المطلب العباس عمه أول

стр. 3376

ربا أضع ربا العباس هكذا الحكم هكذا السلطان أول ما يبدأ السلطان بأقاربه خلاف عادة الناس اليوم أقارب السلطان عندهم حماية دبلوماسية يفعلون ما يشاءون لكن في عهد الرسول ﵊ يقول أول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله تأكيد عمر بن الخطاب ﵁ إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وأقاربه وقال نهيت الناس عن كذا وكذا وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم والله لا يبلغني عن أحد منكم أنه فعله لأضعفن عليه العقوبة يعاقبه مرة ولا مرتين مرتين لأن هؤلاء الأقارب يخالفون متسترين أو لائذين بقربهم من الحاكم فيقول هذا القرب من الحاكم يوجب أن تضاعف عليكم العقوبة الله أكبر وبذلك ملكوا مشارق الأرض ومغاربها ودانت لهم الأمم الأمم ما يفعلون هكذا القريب من السلطان ليس عليه شيء لكن الأمة الإسلامية والخلافة الإسلامية أول من يقام عليه تنفيذ هذه الأحكام في من؟ في أقارب الحاكم حتى لا يقال الرجل حكم لأجل أن يقي أقاربه عقوبة الظالمين الحاصل أن الله بمنه وكرمه ورحمته ولطفه يعرض التوبة على المذنبين ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم وقال ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ القصة هذه في من في أصحاب الأخدود الذين حفروا حفرا في الأرض وأضرموا فيها النيران ومن كان مؤمن ألقوه في النار ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد﴾

стр. 3377

يقول الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ يعرض عليهم التوبة وهم يحرقون أولياءه لكنه يحب التوابين ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم يقول ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ﴾ بعد أن تبين له الحكم ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ هذه عقوبتهم في الآخرة أما العقوبة في الدنيا ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾ يتلفه لكن التلف نوعان تلف حسي كأن يسلط على ماله آفة تفنيه إما أن يمرض ويحتاج إلى دواء ومعالجات أو يمرض أهله أو يسرق أو يحترق هذه عقوبة الدنيا ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾ عقوبة حسية أو محق معنوي المال عنده يكيس أكياسا لكنه كالفقير لا ينتفع به هل يقال إن هذا عنده مال أبدا هذا أسوأ حالا من الفقير لأن ماله عنده بالأكياس يدخره لورثته أما هو فلم ينتفع به وهذا نسميه محقا حسيا أم معنويا محقا معنويا ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾ نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الموعظة التي تحيي قلوبنا وتصلح أحوالنا انتهى قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب التغليظ يعني في أكل الربا وتحريمه وقد ذكر المؤلف فيه آيات من سورة البقرة وسبق الكلام عليها إلى قوله وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وقال ﴿ويربي الصدقات﴾ يربيها أي ينميها ويزيدها فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال من تصدق بعدل تمرة من طيب ولا يقبل إلا الطيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه ويريبها كما يربي

стр. 3378

أحدكم فلوه يعني فرسه الصغير حتى تكون مثل الجبل وقال تعالى ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله﴾ فالصدقات إحسان وعبادة لله إذا تصدق الإنسان بشيء من ماله فإن لله تعالى يضاعف له هذه الصدقة في ثوابها وأجرها وينزل البركة فيما بقي من ماله كما صح عن النبي ﷺ قال: ما نقصت صدقة من مال وإنما ذكر الله الصدقات بجانب الربا لأن الربا ظلم ظلم وأخذ للمال بالباطل والصدقات إحسان وخير فقارن هذا بهذا لأجل أن يتبين للإنسان الفرق بين المحسنين وبين الظالمين أكلة الربا ثم قال: ﴿إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ حثا على الإيمان والعمل الصالح ثم قال ﴿يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ اتقوا فأمر بتقوى الله ثم قال: ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾ يعني اتركوه لا تأخذونه فخص بعد أن عم لأن تقوى الله تعم اجتناب كل محرم وفعل كل واجب ولما قال: ﴿وذروا ما بقى من الربا﴾ صار تخصيصا بعد تعميم ﴿فإن لم تفعلوا﴾ يعني وتدعوا ما بقي من الربا ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ وفي قراءة ﴿فآذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ والمعنى أعلنوا الحرب على الله ورسوله نسأل الله

стр. 3379

العافية ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ إن تبتم عن أكل الربا فلكم رؤوس أموالكم أنت أعطيت مائة وعشرين إذا صدقت في التوبة لا تأخذ إلا مائة فقط لأن الله يقول فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴿وقد ابتلى بعض الناس بالقياس الفاسد مع النص فقال: إذا أودعت مالك في بنوك أجنبية في أمريكا في إنجلترا في فرنسا في أي بلد فإنك تأخذ الربا وتتصدق به سبحان الله يلطخ الإنسان يده بالدم والنجاسة ثم يذهب ويغسلها لماذا لا يتجنب النجاسة من الأول هذا قياس فاسد مقابل للنص وفاسد في الاعتبار أيضا إذا أعطوك فقل لا شرعنا يحرم علينا الربا يقول بعض الناس إذا لم تأخذ منهم فإنهم يصرفونها في الكنائس وحرب المسلمين نقول من قال هذا ممكن أن صاحب البنك يأخذ لنفسه يأخذ لقرابته يأخذ لمصالحه من يقول إنها تصرف في الكنائس ثم على فرض أنها صرفت في الكنائس هل دخلت في ملكك حتى يقال إنك أعنتهم لم تدخل في ملكك أصلا ولهذا لا يعطونك ربح مالك ربما يدخلون مالك في مالهم ويخسر وإنما يعطونك ربا واضحا محددا من الأصل فليس هو ربح مالك حتى تقول أعطيتهم شيئا من مالي ليستعينوا به على الحرام أبدا ثم على فرض أنه ربح مالك أو أن مالك ربح أكثر وأبيت أن تأخذه لأنه ربا وصرفوه في الكنائس وفي حرب المسلمين هل أنت أمرتهم بهذا أبدا

стр. 3380

اتق الله رأس مالك لا تظلم ولا تظلم أما أن تأخذه وتقول أتصدق به ما مثل هذا الإنسان إلا مثل من أخذ الغائط بيده وعصره ثم قال أين المال لأطهر يدي هذا غير صحيح ثم يقول من الذي يضمن أنه إذا جاءك مليون أو مليونان ربا أنك ستتصدق بها ربما يغلبك الشح فتقول والله مليونان أتصدق لا أتصدق أنتظر ثم تمضي بك الأيام وتموت وتدعها لغيرك ثم إذا فعلت ذلك صرت قدوة للناس يقولون فلان أخشى دخل ماله في البنك وأخذ الربا إذا ما فيه بأس ستكون قدوة ثم إننا إذا استمرأنا هذا الشيء وأخذنا الربا معناه أننا لن نحاول أن نوجد بنكا إسلاميا لأن إنشاء البنك الإسلامي ما هو سهل صعب وفيه موانع وأناس يحولون بين المسلمين وبينه فإذا استمرأ الناس هذا سهل عليهم قال نأخذ الربا وهين حتى يجيب الله بنك إسلامي لكن لو قلنا هذا حرام عليك حينئذ يضطر المسلمون إلى أن ينشئوا بنوكا إسلامية تكفيهم هذه البنوك الربوية والحاصل أن من قال خذ الربا وتصدق به فقد قابل النص بالقياس والله وضح﴾ فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴿وإذا كان عقد الربا الذي حصل في الجاهلية في عهد الرسول ﷺ وضعه الرسول مع أنه قبل الشريعة وأهل الجاهلية يتعارفون على أنه مباح ومع ذلك وضعه النبي ﷺ قال: ربا الجاهلية موضوع فكيف لمسلم يعرف أن الربا حرام ويقول لك آخذه وأتصدق به؟ فالحاصل من هذا مع الأسف اشتبهت مع بعض العلماء الذين يشار إليهم بالأصابع وظنوا أنه لا بأس به أن تأخذ هذا وتتصدق به ولو أمعنوا النظر وفكروا لعرفوا أنهم مخطئون ما حجتنا عند الله يوم القيامة﴾ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ﴿ما قال إلا أن تتعاملوا مع الكفار﴾

стр. 3381

وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴿ولم يقل إلا إذا تعاملتم مع الكفار فخذوا الربا فالحقيقة أننا نأسف أن يوجد بعض من يشار إليه يفتون بمثل هذا مع أنهم لو أمعنوا النظر ودققوا لوجدوا أنهم على خطأ أنا معي قال لي ربي لك رأس مالك لا تظلم ولا تظلم أقول سمعا لك يا ربي وطاعة آخذ رأس مالي والباقي ما علي منه دعهم يجعلونه فيما يريدون ثم هل هؤلاء ما بقي عليهم أن يعمروا الكنائس إلا بربح يأخذونه مني الكنائس معمرة وحرب المسلمين شعواء بدراهمك وبغير دراهمك هل المسألة متوقفة على دراهمك يأخذونها ويصرفونها في الكنائس أو في حرب المسلمين هذا إذا قدرنا أنهم صرفوها في ذلك لكن هذا وهم وتخيل يلبس بها الشيطان يقول إن تركتم هذا صرفوه في الكنائس وفي إرهاب المسلمين من قال هذا فعلى كل حال نحن بيننا وبين الناس كتاب الله﴾ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴿وإذا اتبعنا الشرع جعل الله لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا أما إذا ذهبنا نقيس بعقولنا ونقول كالذين قالوا﴾ إنما البيع مثل الربا ﴿أو كالشيطان الذي قال﴾ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ﴿هذا غلط غلط عظيم فالمهم أن هذا يا إخواني شيء واضح ما يحتاج إلى اجتهاد﴾ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴿إذا كان معسرا وحل وقت الدين وليس عنده شيء ألا أضيف عليه شيئا بدل إنظاره أصبر عليه لمدة يقول ما أخالفك ما عندك شيء الآن لكن هذا الألف نجعلها ألف ومائة إلى سنة يقول لا أبصر الآية التي بعدها﴾ وإن كان ذو عشرة فنظرة إلى مسرة ﴿ما فيه حل الأجل على هذا الفقير وليس عنده ما يوفي به يجب عليك إنظاره﴾ فنظرة إلى ميسرة ﴿من الذي قال نظرة إلى ميسرة الله هو الذي أعطاك المال ومن به عليك وأباح لك التصرف فيه وقال لك إذا كان المطلوب فقيرا فعليك أن تنظره تقوله ما أنظرك هيا إلى الحبس وإلا إضافة الربا أين الإيمان أين العبادة العبد حقا هو الذي يقول لله سمعا وطاعة

стр. 3382

أما الذي يعبد الدرهم والدينار وليس عنده إلا الدرهم والدينار من أي مصدر حصل فهذا عبد الدرهم والدينار وقد دعا عليه الرسول ﷺ بالتعاسة والهلاك والانتكاس﴾ وإن تبتم فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴿ثم تأتي المرتبة العليا التي هي أفضل من الإنظار وهي﴾ وأن تصدقوا خير لكم ﴿إن كان معسرا وعرفت أنه معسر تصدقت عليه قلت يا فلان أنت معسر وقد أبرأتك من دينك هذا خير لك إذا كان خيرا لك فافعله خرجت من بطن أمك ومعك ألف كيس ذهب وألف ثوب وألف فضة وألف نعل صح هذا صحيح لا خرجت من بطن أمك ما معك شيء عريان ما عليك شيء من الذي أعدك وأمدك وأعطاك المال الله قال لك افعل كذا قلت سمعا وطاعة﴾ وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴿ثم ختم الآيات بقوله﴾ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴿اتقوا هذا اليوم اليوم العظيم الذي ترجعون فيه إلى الله حفاة عراة غرلا﴾ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ﴿اتقوا هذا اليوم وتقوى هذا اليوم وتقوى شره وبلائه تكون بطاعة الله نسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالتقوى والبر والإحسان إنه على كل شيء قدير﴾ ١٦١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: اجتنبوا

стр. 3383

السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه الموبقات المهلكات [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ فيما نقله من حديث أبي هريرة في باب تغليظ تحريم الربا أن النبي ﷺ قال اجتنبوا السبع الموبقات فأبهمها اجتنبوا السبع الموبقات ولم يبينها لأول مرة لأجل أن يتشوف الناس إليها حتى ترد على أذهانهم وهم مستعدون لها ولهذا قالوا ما هن يا رسول الله قال الإشراك بالله وسبق لنا أن الإشراك بالله أنواع الثاني السحر والسحر عبارة عن عقد ورقى يعني قراءات مطلسمة في صور الشياطين وعفاريت الجن ينفث بها الساحر فيؤذي المسحور بمرض أو موت أو صرف أو عطف صرف يصرفه عن ما يريد عطف يعني يعطفه على ما لا يريد كما قال الله تعالى فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجته وهو من كبائر الذنوب والساحر يجب أن يقتل حدا سواء تاب أو لم يتب وذلك لعظم مضرته على الناس وشدة جرأته والعياذ بالله ولهذا جاء في الحديث حد الساحر ضربه بالسيف وفي رواية ضربه بالسيف ثم إن السحر منه ما يكون كفرا وهو أن يستعين بالشياطين والجن وهذا كفر لقول الله ﵎ في سورة البقرة ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ وهذا نص صريح بأن السحر كفر إذا كان متلقيا من الشياطين لأن الشياطين لا يمكن أن تخدم الإنسان إلا بشيء يكون شركا وقد سحر النبي ﷺ سحره يهودي خبيث يقال له لبيد بن الأعصم وضع له سحرا في بئر في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر يعني النخلة الفحل لجمرته جف يسمى الكافور أو الكفرة هذا الخبيث وضع السحر للرسول ﷺ في مشط المشط الذي يمشط به عادة مشاطة يعني ما سقط من الشعر عند المشط فوضعه في هذا البئر لكن لم يؤثر على النبي ﷺ في أمر يتعلق بالرسالة أبدا لكن صار يخيل إليه أنه أتى أهله أو أنه فعل الشيء ولم يفعله حتى أنزل الله سورتي ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فرقاه بهما جبريل فشفي بإذن الله ثم استخرج السحر من هذه البئر وفله وأبطله وهذا دليل على خبث اليهود وأنهم من أشد الناس عداوة بل قال الله تعالى: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا﴾ فبدأ اليهود قبل المشركين فهم أشد الناس عداوة للمسلمين ولهذا سحروا النبي ﷺ ولكن الله ولله الحمد أبطل سحرهم فصار السحر ينقسم إلى قسمين سحر كفر وهو الاستعانة بالأرواح الشيطانية وغير كفر وهو أن يكون بالعقد والأدوية والأخشاب وما أشبه ذلك أما حكم الساحر فإنه يجب أن يقتل بكل حال إن كان كافرا فلردته وإن كان سحره دون الكفر فلأذيته قال الله تعالى ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ الإشراك بالله والسحر والثالثة وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والنفس التي حرم الله قتلها أربع نفوس المسلم الذمي المعاهد المستأمن هذه أربع نفوس محترمة لا يجوز قتلها المسلم فظاهر وأما الذمي فهو الذي يكون بيننا وفي بلدنا من أهل الكتاب أو غيرهم يدفع الجزية لنا ونحميه مما يؤذيه ونحترمه وإن كان على غير الإسلام وأما المعاهد فهو الذي بيننا وبينهم عهد وإن كانوا في بلادنا كما جرى بين النبي ﷺ وبين قريش في صلح الحديبية فإذا كان من المعاهدين حرم عليك أن تقتله وهو نفس معصومة وأما المستأمن فهو الذي يدخل لبلادنا بأمان نعطيه أمانا إما لكونه تاجرا يجلب تجارته ويشتري أو لأنه لا يريد أن يبحث عن الإسلام ويعرف الإسلام كما قال الله تعالى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾ أما الحربي الذي بيننا وبينه حرب وليس بيننا وبينه عهد ولا ذمة ولا أمان فهذا يحل قتله لأنه ليس بيننا وبينه عهد بل هو محارب لنا لو تمكن منا لقتل من يقتل من المسلمين فهذا لا عهد له ولا ذمة قوله ﷺ التي حرم الله إلا بالحق يعني أن النفوس المحترمة قد يكون من الحق أن تقتل وهي محترمة مسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن تقتل مثل قول الرسول ﷺ لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة فإذا زنى الإنسان وهو ثيب قد تزوج بنكاح صحيح وجامع زوجته ثم زنى بعد ذلك فإنه يرجم بالحجارة يوقف ويجتمع الناس عليه ويأخذون حجارة دون البالغة لا تكون كبيرة تقضي عليه بسرعة ولا صغيرة تشق عليه ثم يرجمونه ويتقون المقاتل يرجمونه على الظهر على البطن على الكتف على الفخذ حتى يموت كما فعل النبي ﷺ بالغامدية وماعز بن مالك وغيرهما الثاني النفس بالنفس إذا قتل الإنسان شخصا عمدا وتمت شروط القصاص فإنه يقتل ولو كان مسلما النفس بالنفس والثالث التارك لدينه المفارق للجماعة قيل إن هذا هو المرتد يعني بعد أن كان مسلما ترك الدين والعياذ بالله فارق جماعة المسلمين فهذا يقتل ويأتي إن شاء الله بقية الكلام عن الحديث [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وسبق الكلام على هذه الثلاثة ثم قال وأكل الربا يعني أنه من الموبقات السبع والربا سبق الكلام على تعريفه في الباب الذي يليه والأشياء التي يجري فيها الربا وأن الربا من أكبر الكبائر التي دون الشرك وأكل مال اليتيم من السبع الموبقات واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ فيتولى عليه الإنسان ويأكل ماله ينفقه على أهله أو يتجه به لنفسه أو ما أشبه ذلك هذا أيضا من السبع الموبقات نسأل الله العافية ولا فرق بين أن يكون اليتيم ذكرا أو أنثى وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف التولي عن صف القتال يوم الزحف يعني يوم يزحف المسلمون على الكفار فيأتي إنسان ويتولى فإن هذا من كبائر الذنوب من السبع الموبقات لأنه يتضمن مفسدتين المفسدة الأولى كسر قلوب المسلمين والمفسدة الثانية تقوية الكفار على المسلمين إذا انهزم بعضهم لا شك أنهم سوف يزدادون قوة على المسلمين يكون لهم بسبب ذلك نشاط لكن الله استثنى في القرآن فقال تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله فمن تولى لهذين الأمرين متحيزا إلى فئة يعني بأن يقال إن الفئة الفلانية قد حصرها العدو وخطر عليها أن يكتسحها العدو فانصرف لإنقاذهم فهذا لا بأس به لأنه انتقل إلى ما هو أنفع والثاني المتحرف لقتال وهو المذكور أولا في الآية ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني مثلا انصرف لإصلاح سلاحه أو ارتداء دروعه أو ما أشبه ذلك من مصلحة القتال فهذا لا بأس به والسابع قذف المحصنات المؤمنات الغافلات يعني أن يقذف المرأة العفيفة المؤمنة فهذا من كبائر الذنوب بأن يقول لامرأة إنها زانية أنها قحبة وما أشبه ذلك هذا من كبائر الذنوب والقائل يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل شهادته ويكون من الفاسقين لا من أهل العدل كما قال الله ﵎ ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ هذه أول عقوبة ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ هذه العقوبة الثانية ﴿وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ فإنه يرتفع عنهم الفسق ويكونون من أهل العدالة وقوله ﴿قذف المحصنات الغافلات﴾ مثلها أيضا قذف الغافل المحصن المؤمن يعني الرجل إذا قذف فإنه يجلد القاذف ثمانين جلدة كالذي يقذف المرأة هذه هي السبع الموبقات أعاذنا الله وإياكم منها وأجارنا وإياكم من الفتن إنه على كل شيء قدير ١٦١٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله رواه مسلم زاد الترمذي وغيره وشاهديه وكاتبه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب التغليظ في تحريم الربا فيما نقله عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لعن الله آكل الربا وموكله آكل الربا يعني الذي يأكله سواء استعمله في أكل أو لباس أو مركوب أو فراش أو مسكن أو غير ذلك المهم أنه أخذ الربا كما قال تعالى عن اليهود وأخذهم الربا وقد نهوا عنه فآكل الربا ملعون على لسان رسول الله ﷺ والثاني موكله يعني الذي يعطي الربا مع أن معطي الربا مظلوم لأن آخذ الربا ظالم والمأخوذ منه الربا مظلوم ومع ذلك كان ملعونا على لسان النبي ﷺ لأنه أعانه على

стр. 3384

الإثم والعدوان وقد قال النبي ﷺ انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم كيف ننصر الظالم قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه فإذا احتاج الإنسان إلى دراهم وذهب إلى البنك وأخذ منه عشرة آلاف بأحد عشر ألفا صار صاحب البنك ملعونا والآخذ ملعونا على لسان أشرف الخلق محمد ﷺ وما أقرب الإجابة فيمن لعنه الرسول ﷺ واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ويكون هذا الملعون مشاركا لإبليس في العقوبة لأن الله قال لإبليس ﴿وإن عليك اللعنة﴾ كذلك آكل الربا عليه اللعنة وموكله عليه اللعنة مطرود مبعد عن رحمة الله ثم هذا الذي يأكله يأكله سحتا وكل جسد نبت من السحت فالنار أولى به ثم إن هذا الربا الذي يدخل عليك ينزع الله به البركة من مالك وربما يوالي عليه النكبات حتى يلتف قال الله تعالى ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾ وأما الذي أعطى الربا فإن وجه اللعنة في حقه أنه أعان على ذلك فإذا قال قائل هل الإنسان من توبة إذا كان يتعاطى الربا ثم من الله عليه واهتدى نقول نعم له توبة ومن الذي يحول بينه وبين توبة الله ولكن لابد من صدق التوبة وإخلاصها والندم على الذنب والعزم على ألا يعود

стр. 3385

ثم إن كان صاحب الربا الذي أخذ منه قد استفاد فإن الربا يأخذ من المرابي ويتصدق به أو يوضع في بيت المال وإن كان لم يستفد فإنه يعطي المطلوب لأنه إذا استفاد لا يمكن أن نجمع له بين الحق من الربا وبين انتفاعه نقول أنت حظك الانتفاع ولكن إذا كان لم ينتفع فإنه يعطي ما أخذ من الربا وذكر الترمذي وغيره في رواية أخرى أن النبي ﷺ لعن شاهدي الربا وكاتبه مع أن الشاهدين والكاتب ليس لهما منفعة لكن أعانوا على تثبيت الربا الشاهدان والكاتب يثبت بهما الربا لأن الشاهدين يثبتان الحق والكاتب يوثقه ولهذا يكون هؤلاء الثلاثة الشاهدان والكاتب قد أعانوا على الإثم والعدوان فنالهم من ذلك نصيب فهؤلاء الخمسة كلهم ملعونون على لسان محمد ﷺ آكل الربا وموكله والشاهدين والكاتب خمسة وفي هذا الحديث دليل أن المعين على الإثم مشارك للفاعل وهو كذلك وهذا قد دل عليه القرآن قال الله ﵎ ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ وإما ينسينك الشيطان ﴿وجلست ناسيا﴾ فلا تقعد بعد الذكرى ﴿يعني بعد أن تفطن﴾ مع القوم الظالمين ﴿وقال ﴾ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ﴿فالمشارك لفاعل الإثم ولو بالجلوس يكون له مثل على ما صاحب الإثم﴾ إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ﴿في هذا دليل على التحذير من الربا ووجوب البعد

стр. 3386

عنه والمسلمون ما ضرهم الذي ضرهم إلا بهذا الربا تجد الفقير المسكين يهون عليه أن يستدين بالربا لأنه لا يكلفه إلا زيادة الكمية والله أعلم بنيته قد يكون ليس بنيته أن يوفي عند حلول الأجل لكن يستسهل هذا ويستدين فتتراكم عليه الديون بدون ضرورة حتى إن بعض المساكين السفهاء الضعيف الإيمان يستدين من أجل أن يفرش درج العمارة هل هناك ضرورة لا ضرورة ولا حاجة أيضا عاش الناس أزمنة طويلة لا يفرشون الدرج ولم يضرهم ذلك شيئا يستدين من أجل أن أشياء ليست مهمة هل هناك ضرورة لا ضرورة لكن الشيطان يغريه ولم يعلم هذا المسكين أن الذي له الدين لا يرحمه إذا حل الأجل سوف يطالبه بالوفاء أو بالحبس أو بمضاعفة الربا عليه كما هو الواقع عند كثير من الذين لا يمتثلون قول الله﴾ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴿وغفل هذا المسكين عن كون نفسه إذا مات معلقة بدينه حتى يدفع عنه وغفل هذا المسكين عن كون النبي إذا قدمت إليه الجنازة وخطى يصلي عليها فسأل هل عليه دين قالوا نعم قال عليه وفاء قالوا لا قال صلوا على صاحبكم وترك الصلاة عليه مما يدل على عظم الدين وغفل هذا المسكين عن كون القتل في سبيل الله إذا قتل الإنسان في سبيل الله فالشهادة تكفر كل شيء إلا الدين لا تكفره ومع ذلك يقع في ذلك كثير من سفهائنا يستهين بالدين يكون عنده سيارة تساوي عشرين ألفا وقد مشت حاله كفته يقول لا ما يكفي أنا أشتري سياره بثمانين ألف وتقول ما معك شيء يقول آخذها بالتقسيط أو أتحيل على الربا كما يفعل بعض الناس يأتي المعرض يقول بكم السيارة الفلانية يقول له بكذا وكذا

стр. 3387

ويذهب إلى التاجر ويقول له اشتريها وبيعها علي أعوذ بالله حيل على رب العالمين مكر خداع﴾ يخادعون الله وهو خادعهم ﴿يعني هذا التاجر ما قصد السيارة قصد الزيادة ولهذا لو قيل للتاجر بعها عليه برأس مالك الذي اشتريتها به فما الفائدة ما أبيعه إلا بالربا بالزيادة يقول بعض الناس الذين يزين لهم الشيطان يقول احتج على الذي يقول هذا ما يجوز فنقول هذا كذب على الله رجل جاء محتاج سيارة هذا بعيد جدا ثم إن المسموع عن هؤلاء أنه إذا هون كتب اسمه في القائمة السوداء ما عاد يعامل مرة أخرى هذا كالإجبار على أن يبقى تحيل على رب العالمين ما يصلح والله لو سألنا هذا التاجر الذي أخذ السيارة من المعرض ثم باعها لهذا ماذا تقصد أتقصد الإحسان لهذا الرجل قال أبدا ولا بيني وبينه معرفة أقصد المائة مائة وعشرة هذا ما أقصده هذا هو الواقع كيف نتحايل على رب العالمين لو جاء هذا الرجل إلى البنك قال أعطني مائة ألف وعشرة وأشتري السيارة أهون من هذا الدين لأن الخداع أشد من الصريح المخادع ارتكب الإثم مع زيادته ماذا الخداع والصريح ارتكب الإثم وهو يعترف أنه إثم ويحاول أن يتوب عنه لأن نفسه لا ترضى عن هذا الشيء لكن المشكلة المخادع يرى أن هذا حلال ويستمرئ هذا الفعل ويقول ما فيه شيء اسأل نفسك لا تسأل أحدا الرسول قال الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك لا تسأل أحدا هل أنت اشتريت السيارة شراء حقيقيا تطلب به الربح كلا أبدا لولا أن هذا جاء ما اشتريتها إذا فالسيارة شراؤها مقصود أو غير مقصود غير مقصود المقصود بيده الدراهم لكن بدل ما يقول هذا بخمسين ألفا بستين ألفا مقسطة يقول اذهب عاينها وأنا أذهب إلى المعرض أشتريها بخمسين ألفا وأبيعها عليك بستين ألفا كل إنسان مجرد من الهوى يعرف أن هذا حرام ولا إشكال فيه وإن سألت الناس وأفتوك الذي يسألك يوم القيامة هو رب العالمين هو الذي يعلم ما في قلبك وإذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول لو احتجت سلعة من عند إنسان سيارة عند إنسان وأنت لا تجد دراهم وذهبت

стр. 3388

إلى الذي عنده السيارة تشتريها منه وهي تساوي الآن نقدي خمسين وقلت له بيعها لي بستين إلى سنة ثم أخذتها وبعتها يقول شيخ الإسلام هذا حرام ولا تحل وحيلة وهي من العينة التي حذر منها الرسول ﷺ وقال إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالحرث وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه من قلوبكم حتى ترجعوا إلى دينكم وهذه الصلة فيها واضحة أما مسألة التوافر فالسلعة موجودة عند البائع لهذا ولغيره إن جاءه من اشتراه بنقد باعها بخمسين وإن جاءه من يشتريها مؤجلة بستين باعها لكن الإنسان ما له غرض في السلعة نهائيا ليس له إلا الربا ثم يستمرئ هذا الأمر ويقول هذا حلال فكر يوم القيامة ستلاقي ربك وحدك ما معك أحد لا مفتي ولا غير مفتي والله تعالى هو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والحاصل أن الربا يجب الحذر منه ولهذا تبينا على ما قلت لما سهل الأمر عند الفقراء لما سهل عندهم هذا صار ما أسهل أن يقول للتاجر يا فلان أنا أبغي السيارة الفلانية قال اذهب واشتريها من المعرض وأنا أسدد القيمة للمعرض وأبيعها لك بالزيادة سهل الدين على الناس ولكن لو لم يجدوا من يسهل الأمر عليهم امتنعوا بعض الشيء وسلمت ذممهم واستراحوا نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية﴾

стр. 3389

باب تحريم الرياء قال الله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ وقال تعالى ﴿لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ وقال تعالى ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الشَّرْحُ] قال الإمام النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تحريم الرياء الرياء مصدر رآى يقال رآى يرائي رياء ومراءة كجاهد يجاهد جهادا ومجاهدة والمراد بالرياء هنا أن يتعبد الإنسان لربه ولكن يحسن العبادة من أجل أن يراه الناس فيقولون ما أعبده ما أحسن عبادته وما أشبه ذلك فهو يريد من الناس أن يمدحوه في عبادته لا يريد أن يتقرب إليهم بالعبادة لأنه لو فعل هذا لكان شركا أكبر لكنه يريد أن يمدحوه في عبادة الله فيقولون فلان عابد فلان كثير الصوم فلان كثير الصدقة وما أشبه ذلك فهو لا يخلص لله في عمله لكن يريد أن يمدحه الناس على ذلك فهو يرائي الناس والرياء يسيره من الشرك الأصغر وكثيره من الشرك الأكبر ثم استدل المؤلف ﵀ على تحريمه بآيات منها قول الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء يعني ما أمر الناس إلا

стр. 3390

بهذا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين يصلون إخلاصا لله ويتصدقون إخلاصا لله ويصومون إخلاصا لله ويحجون إخلاصا لله ويساعدون الناس إخلاصا له إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة نكون مخلصين لله في ذلك ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ يأتون بها مستقيمة على الوجه الأكمل ﴿وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ يعطونها مستحقها ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ أي دين الملة القيمة والمخلص لله لا يكون في قلبه رياء لأنه إنما يريد بعبادته وجه الله وثواب الله والدار الآخرة وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ يعني إذا أعطيت الفقير صدقة فلا تمن عليه وتبقى كل ساعة تقول أنا أعطيتك أنا فعلت لأن هذا يبطل الأجر والأذى تؤذيه تؤذي الفقير بأن تتسلط عليه وترى أنك فوقه وما أشبه ذلك هذا أيضا يبطل الأجر ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ﴾ الشاهد هذا الشاهد من الآية هذه الجملة كالذي ينفق ماله رئاء الناس ليمدحوه ويقولوا ما أكثر صدقته وما أشبه ذلك ﴿وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ﴾ وقال الله ﵎ ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وهذا من أوصاف المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولا يقومون بنشاط ومحبة ولهف لها بل يقومون كسالى وأيضا لا يصلون إلا مراءاة للناس والعياذ بالله ولهذا أثقل الصلوات عليهم صلاة العشاء والفجر لأنه

стр. 3391

في ذلك الوقت ما في نور ولا يعرف الحاضر من غير الحاضر فكانت أثقل الصلوات عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر فهؤلاء المنافقون يراءون الناس يعني لا يأتون الصلاة إلا رياء ولا ينفقون إلا رياء ولا يخرجون في الجهاد إلا رياء فعلى هذا فإن من راءى من المسلمين فقد شابه المنافقين والعياذ بالله وقال تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي يراءون في أعمالهم يريدون أن يراهم الناس فيمدحوهم على عبادتهم فالرياء ذنب من الشرك وقد يكون شركا أكبر وهو من صفات النفاق أعاذنا الله وإياكم من النفاق والله الموفق ١٦١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه رواه مسلم [الشَّرْحُ] لما ذكر المؤلف ﵀ في رياض الصالحين الآيات التي تدل على تحريم الشرك ومنه الرياء ذكر الأحاديث فمنها حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا

стр. 3392

أشرك فيه معي غيري تركته وشركه هذا الحديث يسمى عند العلماء حديث قدسي وهو الذي يرويه النبي ﷺ عن ربه فيقول قال الله تعالى كذا لأن الأحاديث التي تروى عن الرسول ﷺ إما أن ينسبها الرسول ﷺ إلى الله فتسمى أحاديث قدسية وإما ألا ينسبها إلى الله فتسمى أحاديث نبوية هذا الحديث القدسي يقول الله تعالى فيه أنا أغنى الشركاء عن الشرك الشركاء كل محتاج إلى الآخر وكل محتاج إلى شركته ونصيبه وحصته لا يتنازل أحد للآخر عن نصيبه فمثلا دار بين اثنين كل منهما محتاج للآخر لو حصل في الدار خلل أو احتاجت إلى تعمير صار الشريك لابد أن يقول لشريكه الثاني أعطني أعطني نصيبي حتى نعمر البيت وصار كل إنسان متمسكا بنصيبه من هذا البيت أما الله تعالى فهو الغني عن كل شيء غني عن العالمين إذا عمل الإنسان عملا لله ولغير الله تركه الله لو صلى الإنسان لله وللناس لم يقبل الله صلاته لا يقال إنه يقبل نصفها ويترك نصفها أو يقبلها قبولا نصفيا لا لا يقبلها أبدا لو تصدق الإنسان بصدقة يرائي بها الناس فإنها لا تقبل منه لأن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك إذا عمل الإنسان عملا أشرك فيه مع الله غيره فإن الله لا يقبله منه وفي هذا دليل على أن الرياء إذا شارك العبادة فإنها لا تقبل فلو أن الإنسان صلى أول ما صلى وهو يرائي الناس لأجل أن يقولوا فلان ما شاء الله يتطوع يصلي ويكثر الصلاة فإنه لا حظ له في صلاته ولا يقبلها الله حتى لو أطال ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها

стр. 3393

وصار لا يتحرك وصارت عينه في موضع سجوده فهي غير مقبولة لماذا؟ لأنه أشرك مع الله غيره يصلي لله والناس، الله غني عن عبادته لا تقبل. كذلك رجل تصدق صار يمشي على الفقراء ويعطيهم لكنه يرائي الناس من أجل أن يقولوا: فلان والله ما شاء الله رجل جواد كريم يتصدق فهذا أيضا لا يقبل منه وإن أنفد ماله كله لأن الله يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عما أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وعلى هذا فقس لكن إن طرأ الرياء على الإنسان يعني رجل مخلص شرع في الصلاة ثم صار في قلبه شيء من الرياء فهذا إن دافعه فلا يضره لأن الشيطان يأتي للإنسان في عبادته التي هو مخلص فيها من أجل أن يفسدها عليه بالرياء هذا لا يضر ولا ينبغي أن يكون ذليلا أمام ما يلقيه الشيطان من الرياء بل يجب أن يصمد وأن يستمر في عبادته لا يقول والله أنا صار معي رياء أخاف أن تبطل لا بل يستمر والشيطان إذا دحرته اندحر من شر الوسواس الخناس الذي يخنس ويولي مدبرا إذا رأى العزيمة فأنت أعزم ولا يهمك هذا لا يضرك أما إذا طرأ عليه الرياء بعد أن بدأ الصلاة مخلصا لله ثم طرأ عليه الرياء واستمر استمر على الرياء والعياذ بالله فإنها تبطل الصلاة كلها من أولها إلى أخرها لأنها أي الصلاة إذا بطل آخرها بطل أولها فالحذر الحذر من الرياء والحذر الحذر من ترك العبادة خوفا من الرياء لأن بعض الناس أيضا يأتيه الشيطان يقول له لا تقم تصلي لا تقرأ صار هذا رياء لا يكن عليك السكينة والوقار هذا رياء من أجل ماذا؟ من أجل أن يصده عن هذا العمل الصالح فعلينا ألا ندع للشيطان مجالا يفعل يقدم

стр. 3394

يصلي يكون عليه السكينة والوقار ولا يضرنا هذا وهو إذا كافح الشيطان ولم يبال به ففي النهاية يخنس يخنس الشيطان ويتراجع ويتقهقر فالإنسان في الحقيقة محاط بأمرين أمر قبل الإقدام على العبادة يثبطه الشيطان يقول لا تعمل هذا رياء ترى الناس يمدحونك وأمر ثاني بعد أن يشرع في العبادة يأتيه الشيطان أيضا فعليه أن يدحض الشيطان وأن يستعيذ بالله منه وأن يمض في سبيله وألا يفتر فإن قال قائل إذا فرغ الإنسان من العبادة وسمع الناس يثنون عليه وفرح بهذا هل يضره؟ فالجواب لا يضره لأن العبادة وقعت سليمة وكون الناس يثنون عليه هذا من عاجل بشرى المؤمن أن يكون محل الثناء من الناس لكن هذا بعد أن ينتهي من العبادة نهائيا سمع الناس يثنون عليه يقول الحمد لله الذي جعلني محل الثناء بالخير كذلك أيضا لو أن الإنسان فعل العبادة ولما انتهى منها سر بها فهل نقول هذا السرور إعجاب يبطل العمل؟ لا ما يضره لأن الإعجاب أن الإنسان إذا فرغ من العبادة أعجب بنفسه وأبلي على الله بها ومن على الله بها، هذا هو الذي يبطل عمله والعياذ بالله، لكن هذا الإنسان ما خطر على باله هذا، ولكن حمد الله وفرح أن الله وفقه إلى الخير، هذا لا يضره، ولهذا جاء في الحديث: من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن جعلنا الله وإياكم منهم

стр. 3395

١٦١٧ - وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها قال فما علمت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار رواه مسلم جريء بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد أي: شجاع حاذق أما حديث أبي هريرة الثاني في ذكر أول من يقضي عليه يوم القيامة وهم ثلاثة أصناف: متعلم ومقاتل ومتصدق المتعلم تعلم العلم وعلم القرآن وعلم ثم إن الله سبحانه وتعالى

стр. 3396

أتي به إليه يوم القيامة فعرفه الله نعمته فعرفها وأقر واعترف فسأله ماذا صنعت يعني في شكر هذه النعمة، فقال: تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك فقال الله له: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ ليس لله بل لأجل الرياء، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار، وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طلب العلم أن يخلص نيته لله وألا يبالي أقال الناس أنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر، لا يهمه إلا رضا الله حفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين. ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ وأما من تعلم لغير ذلك، ليقال إنه عالم وإنه مجتهد وإنه علامة وما أشبه لك من الألقاب فهذا عمله حابط والعياذ بالله، وهو أول من يقضى عليه ويسحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة ويوبخ، أما الثاني فهو رجل مقاتل، قاتل في سبيل الله وقتل، فلما كان يوم القيامة أتي به إلى الرب فعرفه نعمه فعرفها يعني النعم أنه مده وأعده ورزقه وقواه حتى وصل إلى هذه المرتبة إلى أن قاتل، ثم سئل ماذا صنعت فيها؟ فيها: قال يا رب قاتلت فيك، فيقال: كذبت، قاتلت من أجل أن يقال فلان شجاع جرئ وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار والعياذ بالله وهكذا أيضاً المقاتل في سبيل الله المقاتلون في سبيل الله لهم نوايا متعددة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، كما

стр. 3397

قال النبي ﷺ ومن قاتل وطنية ففي سبيل الطاغوت، ومن قاتل حمية على قومية فهو في سبيل الطاغوت ومن قاتل لينال دنيا فهو في سبيل الطاغوت، لأن الله يقول ﴿الذين آمنوا يقاتل في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾ لكن لو قاتل الإنسان قومية أو وطنية، لا من أجل القومية ولا الوطنية، ولكن من أجل حماية وطنه المسلم أن يعتدي عليه الكفار فهذا في سبيل الله، لأن حماية بلاد المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا، وكذلك حماية المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا ولكن لو أن الإنسان قاتل ليقتل فقط في هذا القتال، هل يكون في سبيل الله؟ الجواب: لا، وهذا نية كثير من الشباب يذهبون لأجل أن يقتلوا ويقولوا نحن نقتل شهداء، فيقال لا، أنتم اذهبوا لتقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ولو بقيتم، لا تذهبون لأجل أن تقتلوا لكن لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا وحينئذ إن قتلتم في هذا السبيل فأنتم في سبيل الله أما الثالث فرجل أنعم الله عليه بالمال وصار يتصدق ويعطي وينفق فإذا كان يوم القيامة أتي به إلى الله وعرفه نعمه فعرفها ثم سأله ماذا صنعت فيها؟ فيقول: تصدقت وفعلت وفعلت، فيقال: كذبت ولكنك فعلت ليقال فلان جواد يعني كريماً، وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار

стр. 3398

هذا أيضاً من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع ما يبذله من مال أو بدن أو علم أو غيره، وأنه إذا فعل شيئاً مما يبتغي به وجه الله تعالى وصرفه إلى غير ذلك، فإنه آثم به والله الموفق. ١٦١٨ - وعن ابن عمر ﵄: أن ناسا قالوا له إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر ﵄: كنا نعد هذا نفاقاً على رسول الله ﷺ رواه البخاري. [الشَّرْحُ] نقل المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين عن عبد الله بن عمر ﵄ أن أناسا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه فقال كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي ﷺ وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته يبين لهم الواقع سواء كان الناس على استقامة أو على اعوجاج أو على حق أو على باطل، ولا يجوز للإنسان أي إنسان أن

стр. 3399

يدخل على الأمير أو على الملك أو ما أشبه ذلك ثم يقول: الناس بخير الناس أحوالهم مستقيمة، الناس ملاؤا المساجد الناس عبدوا الله الناس اقتصادياتهم جيدة، الناس أمنهم جيد وما أشبه ذلك وهو كاذب هذا حرم خداع لولاة الأمور وخداع للأمة جمعاء لأن ولي الأمر ليس شمساً تدخل في كل مكان، بل الشمس لا تدخل كل مكان الحجر المغلقة ما تدخلها الشمس وولاة الأمور علمهم محدود سمعهم محدود بصرهم محدود إدراكهم محدود عقولهم محدود كغيرهم من البشر لا يمكن أن يعملوا بأحوال الناس كلها فإذا جاء مثل هذا الغاش الغادر الخائن وقال لهم إن الأمور كلها خير ورخاء وأمن وعبادة، وما أشبه ذلك، غرهم فظنوا أن الأمور هكذا ولم يتحركوا بإصلاح ما فسد، لأنهم يقال لهم إن كل شيء على ما يرام الواجب الصراحة ولا يمكن مداواة الجرح إلا بشقه بعد أن تشقه ويخرج الدم الخبث حينئذ تداويه، أما أن تلمه على شعث فهذا لا يجوز، لأن هذا غش وابن عمر يقول: هذا من النفاق وصدق فهو من النفاق، حدث فكذب وخانوا وما ائتمنوا، فالواجب البيان أما النفاق والمداهنة فهذه لا تجوز لذلك الواجب على كل إنسان أتى إلى شخص مسئول ولو عن عشرة طلاب، دعنا من المسئولين عن أمة كاملة الواجب أن يخبره بالواقع لا يقول والله الطلاب كلهم بخير كلهم حريصون كلهم كلمتهم واحدة كلهم على أدب طيب لا الواجب أن يبلغ بالحقيقة وينص على كل واحد بعينه إذا اقتضى الحال هذا، وذكر العيب لإزالة العيب سلامة ونصح، وليس من الغيبة في شيء

стр. 3400

فهذا رسول الله ﷺ جاءته امرأة، فاطمة بنت قيس قالت يا رسول الله خطبني ثلاثة أسامة بن زيد، ومعاوية بن سفيان وأبو جهم فقال لها النبي ﷺ أما معاوية فصعلوك لا مال له يعني من أين ينفق عليك، ما عنده مال، وأما أبو جهم فضراب للنساء هذا مداح أم ذم ذم، انكحي أسامة بن زيد، لكن كيف الرسول يغتابهم، اغتابهم لأي شيء؟ نصح وإرشاد. فإذا جئت مثلاً إلى أي إنسان تحته أناس وهو ولي عليهم تقول هذا فلان كذا وكذا وأنت صادق بار ليس بينك وبينه عداوة أو مشاحنة فأنت على خير ومأجور وناصح، ولا يمكن أن تستقيم الأمور إلا أن الإنسان يعطي عنها صورة واضحة، أما الكتمان فهذا لا يجوز وكذلك أيضاً في المدرسة مدير المدرسة أو عميد الكلية يجب إذا رأينا طالباً منحرفاً في أخلاقه أو سلوكه أو غيبة لولاة الأمور يجب أن تنصحه أولاً وإلا يجب أن ترفع أمره حتى يصلح حاله لأن مثل هذا جرثومة فاسدة يفسد الطلاب كلهم أو من قدر عليه منهم، ولا يقر وهو في هذه الحال الذي ليس له هم إلا الإفساد ديناً أو سلوكاً ومنهجاً، لأن هذا هو النصح كذلك أيضاً عندما نأتي أمير بلدة نرى في البلدة منكرات، نري فيها غشاً، نرى فيها تقصيراً من المسئولين الآخرين لا يجوز أن نعطي الأمير صورة على أن كل شيء تام، يجب أن نبين ونوضح. صحيح أنه إذا أمكن أن تصلح الأمور قبل أن ترفع إلى الأمير فهذا حسن وطيب ولكن إذا علمنا أن المسألة ما هي صالحة وأننا لو ذهبنا إلى المسئول الذي تحت الأمير قال: إن شاء الله تعالى ابشروا
следующие страницы →