← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

أتي به إليه يوم القيامة فعرفه الله نعمته فعرفها وأقر واعترف فسأله ماذا صنعت يعني في شكر هذه النعمة، فقال: تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك فقال الله له: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ ليس لله بل لأجل الرياء، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار، وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طلب العلم أن يخلص نيته لله وألا يبالي أقال الناس أنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر، لا يهمه إلا رضا الله حفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين. ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ وأما من تعلم لغير ذلك، ليقال إنه عالم وإنه مجتهد وإنه علامة وما أشبه لك من الألقاب فهذا عمله حابط والعياذ بالله، وهو أول من يقضى عليه ويسحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة ويوبخ، أما الثاني فهو رجل مقاتل، قاتل في سبيل الله وقتل، فلما كان يوم القيامة أتي به إلى الرب فعرفه نعمه فعرفها يعني النعم أنه مده وأعده ورزقه وقواه حتى وصل إلى هذه المرتبة إلى أن قاتل، ثم سئل ماذا صنعت فيها؟ فيها: قال يا رب قاتلت فيك، فيقال: كذبت، قاتلت من أجل أن يقال فلان شجاع جرئ وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار والعياذ بالله وهكذا أيضاً المقاتل في سبيل الله المقاتلون في سبيل الله لهم نوايا متعددة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، كما

стр. 3397

قال النبي ﷺ ومن قاتل وطنية ففي سبيل الطاغوت، ومن قاتل حمية على قومية فهو في سبيل الطاغوت ومن قاتل لينال دنيا فهو في سبيل الطاغوت، لأن الله يقول ﴿الذين آمنوا يقاتل في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾ لكن لو قاتل الإنسان قومية أو وطنية، لا من أجل القومية ولا الوطنية، ولكن من أجل حماية وطنه المسلم أن يعتدي عليه الكفار فهذا في سبيل الله، لأن حماية بلاد المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا، وكذلك حماية المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا ولكن لو أن الإنسان قاتل ليقتل فقط في هذا القتال، هل يكون في سبيل الله؟ الجواب: لا، وهذا نية كثير من الشباب يذهبون لأجل أن يقتلوا ويقولوا نحن نقتل شهداء، فيقال لا، أنتم اذهبوا لتقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ولو بقيتم، لا تذهبون لأجل أن تقتلوا لكن لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا وحينئذ إن قتلتم في هذا السبيل فأنتم في سبيل الله أما الثالث فرجل أنعم الله عليه بالمال وصار يتصدق ويعطي وينفق فإذا كان يوم القيامة أتي به إلى الله وعرفه نعمه فعرفها ثم سأله ماذا صنعت فيها؟ فيقول: تصدقت وفعلت وفعلت، فيقال: كذبت ولكنك فعلت ليقال فلان جواد يعني كريماً، وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار

стр. 3398

هذا أيضاً من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع ما يبذله من مال أو بدن أو علم أو غيره، وأنه إذا فعل شيئاً مما يبتغي به وجه الله تعالى وصرفه إلى غير ذلك، فإنه آثم به والله الموفق. ١٦١٨ - وعن ابن عمر ﵄: أن ناسا قالوا له إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر ﵄: كنا نعد هذا نفاقاً على رسول الله ﷺ رواه البخاري. [الشَّرْحُ] نقل المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين عن عبد الله بن عمر ﵄ أن أناسا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه فقال كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي ﷺ وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته يبين لهم الواقع سواء كان الناس على استقامة أو على اعوجاج أو على حق أو على باطل، ولا يجوز للإنسان أي إنسان أن

стр. 3399

يدخل على الأمير أو على الملك أو ما أشبه ذلك ثم يقول: الناس بخير الناس أحوالهم مستقيمة، الناس ملاؤا المساجد الناس عبدوا الله الناس اقتصادياتهم جيدة، الناس أمنهم جيد وما أشبه ذلك وهو كاذب هذا حرم خداع لولاة الأمور وخداع للأمة جمعاء لأن ولي الأمر ليس شمساً تدخل في كل مكان، بل الشمس لا تدخل كل مكان الحجر المغلقة ما تدخلها الشمس وولاة الأمور علمهم محدود سمعهم محدود بصرهم محدود إدراكهم محدود عقولهم محدود كغيرهم من البشر لا يمكن أن يعملوا بأحوال الناس كلها فإذا جاء مثل هذا الغاش الغادر الخائن وقال لهم إن الأمور كلها خير ورخاء وأمن وعبادة، وما أشبه ذلك، غرهم فظنوا أن الأمور هكذا ولم يتحركوا بإصلاح ما فسد، لأنهم يقال لهم إن كل شيء على ما يرام الواجب الصراحة ولا يمكن مداواة الجرح إلا بشقه بعد أن تشقه ويخرج الدم الخبث حينئذ تداويه، أما أن تلمه على شعث فهذا لا يجوز، لأن هذا غش وابن عمر يقول: هذا من النفاق وصدق فهو من النفاق، حدث فكذب وخانوا وما ائتمنوا، فالواجب البيان أما النفاق والمداهنة فهذه لا تجوز لذلك الواجب على كل إنسان أتى إلى شخص مسئول ولو عن عشرة طلاب، دعنا من المسئولين عن أمة كاملة الواجب أن يخبره بالواقع لا يقول والله الطلاب كلهم بخير كلهم حريصون كلهم كلمتهم واحدة كلهم على أدب طيب لا الواجب أن يبلغ بالحقيقة وينص على كل واحد بعينه إذا اقتضى الحال هذا، وذكر العيب لإزالة العيب سلامة ونصح، وليس من الغيبة في شيء

стр. 3400

فهذا رسول الله ﷺ جاءته امرأة، فاطمة بنت قيس قالت يا رسول الله خطبني ثلاثة أسامة بن زيد، ومعاوية بن سفيان وأبو جهم فقال لها النبي ﷺ أما معاوية فصعلوك لا مال له يعني من أين ينفق عليك، ما عنده مال، وأما أبو جهم فضراب للنساء هذا مداح أم ذم ذم، انكحي أسامة بن زيد، لكن كيف الرسول يغتابهم، اغتابهم لأي شيء؟ نصح وإرشاد. فإذا جئت مثلاً إلى أي إنسان تحته أناس وهو ولي عليهم تقول هذا فلان كذا وكذا وأنت صادق بار ليس بينك وبينه عداوة أو مشاحنة فأنت على خير ومأجور وناصح، ولا يمكن أن تستقيم الأمور إلا أن الإنسان يعطي عنها صورة واضحة، أما الكتمان فهذا لا يجوز وكذلك أيضاً في المدرسة مدير المدرسة أو عميد الكلية يجب إذا رأينا طالباً منحرفاً في أخلاقه أو سلوكه أو غيبة لولاة الأمور يجب أن تنصحه أولاً وإلا يجب أن ترفع أمره حتى يصلح حاله لأن مثل هذا جرثومة فاسدة يفسد الطلاب كلهم أو من قدر عليه منهم، ولا يقر وهو في هذه الحال الذي ليس له هم إلا الإفساد ديناً أو سلوكاً ومنهجاً، لأن هذا هو النصح كذلك أيضاً عندما نأتي أمير بلدة نرى في البلدة منكرات، نري فيها غشاً، نرى فيها تقصيراً من المسئولين الآخرين لا يجوز أن نعطي الأمير صورة على أن كل شيء تام، يجب أن نبين ونوضح. صحيح أنه إذا أمكن أن تصلح الأمور قبل أن ترفع إلى الأمير فهذا حسن وطيب ولكن إذا علمنا أن المسألة ما هي صالحة وأننا لو ذهبنا إلى المسئول الذي تحت الأمير قال: إن شاء الله تعالى ابشروا

стр. 3401

كل شيء يتيسر ولكنه يماطل فلابد من إبلاغ من فوقه حتى يقوم باللازم فالحاصل من هذا الحديث أنه لابد من النصح، وبيان الأمور على ما هي عليه وأما أن تلقى الإنسان بوجه وإذا أدبرت عنه أدبرت، فهذا حرام ومن النفاق، ومن ذلك أيضاً مسألة أخص من هذا، يجيء إنسان شخصا يقول: ما شاء الله عليك، أنت رجل طيب حبيب وكريم، يثني عليك بلسان يملأ الجوف وقلبه حاقد، لكن يريد أن يأخذ ما عندك يعنى بعض الناس خبثاء يأخذ ما عنده والرجل سليم القلب يمكن أن يصغي إلى هذا الشخص إذا رأى أنه ناصح ثم إذا أدبر والعياذ بالله فإنه يكيل له الصاع مقلوباً فيتكلم في عرضه وسبه ويقول: هذا مقصر هذا ما لا دين له فعلى المسلم أن يتقي الله ربه وأن يتجنب المداهنة والكذب والغش وأن يكون صريحاً حتى يصلح الله على يديه والله الموفق ١٦١٩ - وعن جندب بن عبد الله بن سفيان ﵁ قال: قال النبي ﷺ : من سمع سمع الله به، ومن يرائي الله يرئي به متفق عليه ورواه مسلم أيضاً من رواية ابن عباس ﵄ سمع بتشديد الميم، ومعناه: أشهر عمله للناس رياء سمع الله به أي: فضحه يوم القيامة، ومعنى من راءى أي من أظهر للناس

стр. 3402

العمل الصالح ليعظم عندهم راءى الله به أي: أظهر سريرته على رؤوس الخلائق. ١٦٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها رواه أبو داود بإسناد صحيح والأحاديث في الباب كثير مشهورة [الشَّرْحُ] نقل المؤلف رحمه ما بقي من أحاديث الرياء التي سبقت، عن جندب بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به يعني من قال قولا يتعبد به الله ورفع صوته بذلك حتى يسمعه الناس ويقولون فلان كثير الذكر كثير القراءة وما أشبه ذلك فإن هذا قد سمع عباد الله يرائي بذلك نسأل الله العافية سمع الله به أي فضحه وكشف أمره وبين عيبه للناس وتبين لهم أنه مرائي والحديث لم يقيد هل هو في الدنيا أو في الآخرة فيمكن أن يسمع الله به في الدنيا فيكشف عيبه عند الناس ويمكن أن يكون ذلك في الآخرة وهو أشد والعياذ بالله وأخزى كما قال الله تعالى ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وكذلك من راءى راءى الله به يعني من عمل عملا ليراه الناس ويمدحوه عليه فإن الله تعالى يرائي به ويبين عيبه للناس ويفضحه والعياذ بالله حتى يتبين أنه يرائي وفي هذا الحديث التحذير العظيم من الرياء وأن المرائي مهما كان ومهما اختفى لابد أن يتبين والعياذ بالله لأن الله تعالى تكفل بهذا من سمع سمع

стр. 3403

الله به ومن راءى راءى الله به. وأما حديث أبي هريرة فهو فيمن طلب علما مما يبتغي به وجه الله وذلك هو العلم الشرعي علم الكتاب والسنة إذا طلب الإنسان علما من علم الكتاب والسنة لا يريد إلا أن ينال به عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة يعني ريحها وأن ريحها سيوجد من مسيرة كذا وكذا فمثلا لو أن إنسان تعلم علم العقائد لأجل أن يقال فلان جيد في العقيدة أو لأجل أن يوظف أو ما أشبه ذلك أو علم الفقه أو علم التفسير أو علم الحديث ليرائي به الناس فإنه لا يجد ريح الجنة والعياذ بالله يعني يحرم دخولها

стр. 3404

وأما العلوم التي ليست مما يبتغى بها وجه الله كعلوم الدنيا كعلم الحساب والهندسة والبناء لو تعلمه الإنسان يريد عرضا من الدنيا فلا شيء عليه لأن هذا العلم دنيوي يراد للدنيا والحديث الذي فيه الوعيد مقيد بالعلم الذي يبتغي به وجه الله فإن قال قائل كثير من الطلبة الآن يدرسون في الكليات يريدون الشهادة الشهادة العليا فيقال إنما الأعمال بالنيات إذا كان يريد بالشهادات العليا أن ينال الوظيفة والمرتبة فهذا أراد به عرضا من الدنيا وإن أراد بذلك أن يتبوأ مكانا لينفع الناس ليكون مدرسا ليكون مديرا ليكون موجها فهذا خير ولا بأس به لأن الناس أصبحوا الآن لا يقدرون الإنسان بعلمه وإنما يقدرونه بشهادته فإذا قال قائل مثلا لو أبقيت بدون شهادة مهما بلغت من العلم لن يجعلوني معلما لكني أتعلم وآخذ شهادة لأجل أن أكون معلما أنفع المسلمين فهذه نية طيبة وليس فيها شيء والله الموفق.

стр. 3405

باب ما يتوهم أنه رياء وليس رياء ١٦٢١ - عن أبي ذر ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ أرأيت الرجل الذي يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن رواه مسلم. [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب ما يتوهم أنه رياء وليس هو رياء يعني ما يظنه الإنسان أنه رياء ولكن ليس برياء ثم ذكر حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس على ذلك فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن أن الناس يثنون عليه وصورة المسألة التي في الحديث أن الرجل يعمل عملا صالحا لله لا يبالي أعلم به الناس أم لم يعلموا أرأوه أم لم يروه أسمعوه أم لم يسمعوه لكنه لله يعمل خالصا ثم إن الناس يحسدونه على ذلك يقولون فلان كثير الخير فلان كثير الطاعة فلان كثير الإحسان إلى الخلق وما أشبه ذلك فقال تلك عاجل بشرى المؤمن وهو الثناء عليه لأن الناس إذا أثنوا على الإنسان خيرا فهم شهداء الله في أرضه ولهذا لما مرت جنازة من عند النبي ﷺ وأصحابه أثنوا عليها خيرا قال وجبت ثم مرت أخرى فأثنوا عليها شرا قال وجبت فقالوا يا رسول الله ما

стр. 3406

وجبت قال أما الأول فوجبت له الجنة وأما الثاني فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض فهذا معنى قوله تلك عاجل بشرى المؤمن والفرق بين هذه وبين الرياء أن المرائي لا يعمل العمل إلا لأجل الناس ليراه الناس فيكون في نيته شرك شرك مع الله غيره وأما هذا فنيته خالصة لله ولم يطرأ على باله أن يمدحه الناس أو يذموه لكن الناس يعلمون كما قال الشاعر ومهما تكن عند امرء من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلمي يعني أي شيء خلق عند الإنسان يقوم به وإن ظن أن الناس لا يعلمون فإنهم لابد أن يعلموه فإذا علموا بطاعته ومدحوه وأثنوا عليه فهذا ليس برياء هذا عاجل بشرى المؤمن حيث إن الناس أثنوا عليه خيرا ومن أثنى الناس عليه خيرا فحري بأن يكون من أهل الجنة أما المرائي والعياذ بالله فإنه إن صلى يريد من الناس أن يعلموا بذلك إن تكلم بخير أراد من الناس أن يسمعوه ليمدحوه على هذا والفرق بين هذا وبين ما ذكر في حديث أبي هريرة اليوم فرق عظيم نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الرياء وأن يعيذنا من سوء الفتن إنه على كل شيء قدير.

стр. 3407

باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية قال الله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ وقال تعالى ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ وقال تعالى ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ وقال تعالى ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ [الشَّرْحُ] قال النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة المرأة الأجنبية هي التي ليس بينك وبينها محرمية سواء أكانت قريبة أم بعيدة والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته ولم يكن على شاربه شعر ثخين يعني أن شاربه أخضر ولحيته لم تنبت والحسن ضد القبيح النظر إلى المرأة الأجنبية محرم كما قال المؤلف ﵀ وذلك لأن الله أمر بغض البصر فقال قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون فأمر بغض البصر وحفظ الفرج وهذا يدل على أن عدم غض البصر سبب لعدم حفظ الفرج وأن الإنسان إذا أطلق بصره تعلق قلبه بالنساء ثم لا يزال به النظر حتى يدنو من المرأة ويكلمها ويخاطبها ثم يعدها ثم تحصل الفاحشة

стр. 3408

والعياذ بالله ولهذا يقال إن النظر بريد الزنا يعني أنه يدعو إلى الزنا فأمر الله بغض البصر وقال ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ خائنة الأعين أي مسارقتها النظر يعني أن تنظر على وجه الخفاء الذي لا يدركه

стр. 3409

الناس لكن الله يعلمه فهو يعلم خائنة الأعين ويعلم جل وعلى ما تخفي الصدور من النيات الحسنة والنيات السيئة بل هو يعلم ما توسوس به النفس وما يستقبل للمرء وقال الله تعالى ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ فالإنسان مسئول عن السمع ماذا سمع بأذنيه هل سمع قولا محرما أو استمع إلى امرأة أجنبية يتلذذ بصوتها وكذلك البصر وكذلك الفؤاد فالواجب على الإنسان حفظ نفسه أما المرأة التي ليست أجنبية والتي يحرم عليك نكاحها فالنظر إليها لا بأس به النظر إلى وجهها وإلى رأسها وإلى كفيها وذراعيها وساقيها وقدميها كل هذا لا بأس به إلا أن يخاف الإنسان الفتنة على نفسه فإن خاف الفتنة على نفسه فإنه لا ينظر ولا إلى محارمه فلو قدر أن للإنسان أختا من الرضاعة جميلة فهي محرم له أخته من الرضاعة كأخته من النسب لكن إذا خاف على نفسه الفتنة من النظر إليها وجب عليه غض بصره ووجب عليها أن تحتجب عنه أيضا لأن أصل وجوب الحجاب الخوف من الفتنة فإذا وجدت الفتنة فإنه لابد من ستر الوجه ولو عن المحارم وأما إذا لم تكن فتنة وكان الإنسان سليم القلب عفيفا فهذا يحرم عليه أن ينظر إلى غير محارمه مثلا لا ينظر إلى بنت عمه ولا بنت خاله وكذلك لا ينظر إلى أخت زوجته ولا ينظر إلى زوجة أخيه وهلم جرا المهم أن المحارم يجوز النظر إليهن ما لم يخش الفتنة أما غير المحارم فيحرم النظر إليهن مطلقا والله الموفق ١٦٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه متفق عليه وهذا لفظ مسلم ورواية البخاري مختصرة. [الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ﵀ في باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن من غير حاجة شرعية بعد ذكر الآيات حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال كتب على ابن آدم حظه من الزنا وهو مدرك ذلك لا محالة يعني أن الإنسان مدرك للزنا لا محالة إلا من عصمه الله ثم ذكر النبي ﷺ أمثلة لذلك فالعين زناها النظر يعني أن الرجل إذا نظر إلى امرأة ولو لغير شهوة وهي ليست من محارمه فهذا نوع من الزنا وهو زنا العين والأذن زناها

стр. 3410

الاستماع يستمع الإنسان إلى كلام المرأة ويتلذذ به هذا زنا الأذن وكذلك اليد زناها البطش يعني العمل باليد من اللمس وما أشبه ذلك والرجل زناها الخطا يعني أن الإنسان يمشي إلى محل الفواحش مثلا أو يسمع إلى صوت امرأة فيمش إليه أو يرى امرأة فيمشي إليها هذا نوع من الزنا لكن زنا الرجل القلب يهوى ويميل إلى هذا الأمر أي التعلق بالنساء هذا زنا القلب والفرج يصدق ذلك أو يكذبه يعني أنه إذا زنى بالفرج والعياذ بالله فقد صدق زنا هذه الأعضاء وإن لم يزني بفرجه بل سلم وحفظ نفسه فإن هذا يكون تكذيبا لزنا هذه الأعضاء فدل ذلك على الحذر من التعلق بالنساء لا بأصواتهم ولا بالرؤية إليهن ولا بمسهن ولا بالسعي إليهن ولا بغواية القلب لهن كل ذلك من أنواع الزنا والعياذ بالله فليحذر الإنسان العاقل العفيف من أن يكون في هذه الأعضاء شيء يتعلق بالنساء والواجب على الإنسان إذا أحس من نفسه بهذا أن يبتعد لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والنظر سهم مسموم من سهام إبليس قد ينظر المرء إلى امرأة ولا تتعلق نفسه بها أول مرة لكن في الثانية في الثالثة حتى يكون قلبه معلق بها والعياذ بالله ويصبح هيمان لا يذكر إلا هذه المرأة إن قام ذكرها وإن قعد ذكرها وإن نام ذكرها وإن استيقظ ذكرها فيحصل بهذا الشر والفتنة نسأل الله العافية والله الموفق

стр. 3411

١٦٢٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله ﷺ فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متفق عليه. ١٦٢٤ - وعن أبي طلحة زيد بن سهل ﵁ قال: كنا قعودا بالأفنية نتحدث فيها فجاء رسول الله ﷺ فقام علينا فقال ما لكم ولمجالس الصعدات فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث قال إما لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن الكلام رواه مسلم. الصعدات بضم الصاد والعين. أي الطرقات [الشَّرْحُ] لما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين الآيات الدالة على وجوب غض البصر ذكر أحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري وحديث زيد بن سهل أما الأول فإن النبي ﷺ قال إياكم والجلوس على

стр. 3412

الطرقات وهذا تحذير يعني احذروا الجلوس على الطرقات فقالوا يا رسول الله مجالسنا ما لنا منها بد وكانوا يجلسون على أفنية البيوت كما يفعل كثير من الناس اليوم يجلس في فناء بيته ويجتمع إليه جيرانه يتحدثون فيما جرى بينهم وفي مصالحهم في دين أو دنيا قال فإن أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق حقه يعني إن أبيتم إلا أن تجلسوا وكان لابد من الجلوس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله فذكر حقه ﵊ غض البصر يعني أن تغضوا أبصاركم عن المارة ولا تحدقوا فيهم ولا تنظروا إليهم لأن بعض الناس يجلس على الطرقات وكلما مر إنسان صار يراقبه من حين أن يقبل إلى أن يدبر وهذا خلاف ما أمر به النبي ﷺ فيغض البصر ولاسيما إذا مرت المرأة فإن الواجب غض البصر من وجهين من حيث أنها امرأة ومن حيث إن التركيز على المار يوجب أن يخجل ويتأذى بذلك الثاني كف الأذى ألا تؤذوا أحدا من المارة لا بقول ولا بفعل لا بقول تسمعونه إياه يتأذى به ولا بفعل بأن تضيقوا الطريق فتمدوا أرجلكم مثلا أو تضجعوا في الطريق أو ما أشبه ذلك والثالث رد السلام يعني إذا سلم أحد تردون ﵇ على الوجه الواجب إذا قال السلام عليكم تقول عليكم السلام ولا يكفي أن تقول أهلا وسهلا أو مرحبا أو ما أشبه ذلك بل لابد من الرد الواجب وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها الرابع الأمر بالمعروف إذا رأيتم أحدا قد قصر في أمر مطلوب منه

стр. 3413

تأمرونه به والمعروف كل ما أمر به الشرع وكل ما عرفه الناس وأقروا به مما لا يكون حراما فإنه معروف فمثلا لو جلستم في الطريق ورأيتم امرأة كاشفة الوجه فهنا إنهائها عن هذا المنكر رأيتم إنسان مفرطا تقام الصلاة وهو لا يصلي وأنتم قد صليتم وهو لم يصلي تأمرونه أن يصلي مع الجماعة مثلا وهلم جرا تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فهذه خمس حقوق على من جلسوا في الطرقات وكذلك الحديث الذي بعده يدل على ما دل عليه هذا والمقصود والشاهد من هذا قوله غض البصر والله الموفق ١٦٢٥ - وعن جرير ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك رواه مسلم ١٦٢٦ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال النبي ﷺ احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال النبي ﷺ أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه رواه

стр. 3414

أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ١٦٢٧ - وعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد رواه مسلم. [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن بغير حاجة شرعية عن جرير بن عبد الله ﵁ أنه سئل النبي ﷺ عن نظرة الفجأة قال اصرف بصرك نظر الفجأة هو الذي يفاجأ الإنسان مثل أن تمر به امرأة مفاجأة وتكون قد كشفت وجهها فقال النبي ﷺ اصرف بصرك يعني أدره يمينا أو شمالا حتى لا تنظر فيستفاد من هذا الحديث تحريم نظر الرجل إلى المرأة لكن إذا حصل هذا فجأة فإنه يعفى عنه لأنه بغير اختيار من الإنسان وما كان بغير اختيار من الإنسان فإن الله قد عفى عنه وأما الحديث الثاني حديث أم سلمة أنها كانت عند النبي ﷺ وعنده ميمونة فدخل عبد الله ابن أم مكتوم وكان رجل أعمى وكان ذلك بعد نزول الحجاب فأمرهما أن تحتجبا منه يعني قال لأم سلمة وميمونة احتجبا منه يعني من ابن أم مكتوم وهو أعمى فقالتا يا رسول الله إنه رجل أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال: أفعمياوان أنتما احتجبا منه فأمرهما أن تحتجبا عن الرجل ولو كان أعمى لكن هذا الحديث ضعيف لأن الأحاديث الصحيحة كلها ترده فإن النبي ﷺ قال

стр. 3415

لفاطمة بنت قيس: اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده وهذا الحديث في الصحيحين وأما هذا الحديث الذي ذكره المؤلف ﵀ فقد قال الإمام أحمد إن رفعه خطأ يعني لا يصح عن النبي ﷺ وعلى هذا فلا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل ولو كان أجنبي بشرط ألا يكون نظرها بشهوة أو لتمتع يعني نظر عادي ولذلك نجد الرجال يمشون في الأسواق كاشفين وجوههم والنساء ينظرون إلى الوجوه وكذلك النساء في عهد النبي ﷺ يحضرن إلى المسجد ولا يحتجب الرجال عنهن ولو كان الرجل لا يحل للمرأة أن تراه لوجب عليه أن يحتجب كما تحتجب المرأة عن الرجل فالصحيح أن المرأة لها أن تنظر من الرجل لكن بغير شهوة ولا استمتاع أو تلذذ وأما الرجل فيحرم عليه أن يرى المرأة كما مر علينا الآن وكما مر علينا فيما سبق وأما الحديث الأخير فحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا الرجل إلى عورة الرجل ولا يفضي الرجل إلى

стр. 3416

الرجل في الثوب الواحد فقوله ﷺ لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة هذا نهى للناظرة أن تنظر إلى عورة المنظورة يعني لو انكشفت عورة المرأة المنظورة بريح أو بقضاء حاجة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يحل للأخرى أن تنظر إلى عورتها وهي ما بين السرة والركبة وكذلك الرجل لو انكشفت عورته بريح أو لغير هذا من الأسباب فلا يحل للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل وهذا الحديث تشبث به بعض النساء فقلن إن المرأة لا يلزمها أن تستر من بدنها إلا ما بين السرة والركبة وهذا فهم خاطئ لأن النبي ﷺ لم يرخص للمرأة أن تقتصر على ثوب يستر ما بين السرة والركبة وإنما هي المرأة الأخرى أن تنظر إلى عورة المرأة والفرق بين الأمرين ظاهر فالمرأة اللابسة يجب أن يكون لباسها ساترا وكان نساء الصحابة ﵃ يسترن ما بين كعب القدم إلى كف اليد كل هذا مستور لكن لو قدر أن امرأة انكشفت عورتها لحاجة أو انكشفت من ريح أو غير هذا فإن المرأة لا تنظر إلى ما بين السرة والركبة بالنسبة للأخرى وكذلك يقال للرجل لا ينظر الرجل إلى عورة

стр. 3417

الرجل وهي ما بين السرة والركبة وهذا بالنسبة للرجل يجوز له أن يكشف الصدر والكتف لأخيه بدليل أنه يجوز للإنسان الرجل أن يقتصر على الإزار كما في حديث الرجل الذي طلب من النبي ﷺ أن يزوجه الواهبة امرأة جاءت إلى الرسول ﷺ قالت يا رسول الله وهبت نفسي لك فصعد فيها النظر وصوبه ولم تطب نفسه بها فسكت فجلست المرأة ثم قال رجل من القوم زوجنيها يا رسول الله قال ما معك من الصداق قال معي إزاري قال سهل راوي الحديث ليس له رداء ما عليه إلا إزار فقط فقال له الرسول الله ﷺ إن أعطيتها إزارك بقيت بلا إزار وإن أبقيته لك لم يكن لها مهر اطلب ابحث التمس ولو خاتما من حديد فذهب يلتمس فلم يجد ولو خاتما من حديد فإنه فقير فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم سورة كذا وكذا قال زوجتكها بما معك من القرآن يعني علمها الذي معك من القرآن وهذا هو مهرها فالشاهد من هذا أن الرجل لا بأس أن يقتصر على لبس الإزار أما المرأة فلا يمكن أن تقتصر على لبس الإزار وليس هذا من عادة نساء الصحابة ﵃ والله الموفق. سؤال وجوابه الخادمة التي في البيوت كغيرها يجب أن تستر وجهها وهي أشد خطرا لأنها لو كشفت وجهها وكانت شابة أو جميلة افتتن بها صاحب البيت وأولاده إذا كان له أولاد

стр. 3418

باب تحريم الخلوة بالأجنبية قال الله تعالى ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب﴾ ١٦٢٨ - وعن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت متفق عليه. الحمو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه ١٦٢٩ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه ١٦٣٠ - وعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال ما ظنكم؟ رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية المرأة الأجنبية هي التي ليس بينك وبينها محرم مثل بنت العم بنت العمة بنت الخالة وما أشبه ذلك أو من لم يكن من أقاربك فالمراد بالأجنبية هنا من ليست لك بمحرم والخلوة بها حرام وما خلى رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان فما

стр. 3419

ظنكم بمن ثالثهما الشيطان إنا ظننا بذلك أنهما سيكونا عرضة للفتنة والعياذ بالله ثم ذكر قوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب يعني لا تدخلوا عليهن اسألوهن من وراء حجاب حتى لا تحصل الخلوة ثم ذكر حديث عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال إياكم والدخول على النساء يعني إياكم أحذر أن تدخلوا على النساء وهذا تحذير بالغ قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت الحمو يعني أقارب الزوج من أخيه عمه خاله هذا هو الحمو أما أبو الزوج وابن الزوج فهم من المحارم لكن حواشيه كأخيه وعمه وخاله فهؤلاء ليسوا من المحارم قال الحمو الموت وهذه كلمة من أبلغ ما يكون من التحذير يعني كما أن الإنسان يفر من الموت فيجب أن يفر من دخول أقاربه على زوجته وأهله بلا محرم وهذا يدل على التحذير الشديد ودخول أقارب الزوج على بيت الزوج أخطر من دخول الأجانب لأن هؤلاء يدخلون باعتبارهم أقارب فلا يستنكرهم أحد وإذا وقفوا عند الباب يستأذنون لم ينكر عليهم أحد لذلك كان حراما على الإنسان أن يمكن أخاه من الخلوة بزوجته وبعض الناس يتهاون في هذا الأمر تجد عنده زوجة وله أخ بالغ فيذهب الرجل إلى العمل ويترك زوجته وأخاه في البيت وحدهما وهذا حرام لا يجوز لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولكن كيف الخلاص

стр. 3420

إذا كان البيت واحدا؟ يجب أن يجعل بابا بين محل الرجال ومحل النساء مغلقا مفتاحه معه يأخذه معه ثم يقول لأخيه هذا محلك ويقول لأهله هذا محلك ولا يجوز أن تبقى الأبواب مفتوحة لأنه قد يدخل عليها فيغويه الشيطان فيغتصبها وربما يغرها حتى توافق وتكون كأنها زوجة له يدخل عليها ويخرج ولا يبالي نسأل الله العافية ومن الخلوة الخلوة بالسائق يعني الإنسان عنده سائق وله امرأة أو بنت لا يحل له أن يجعل السائق مع المرأة أو البنت وحدها إلا مع ذي محرم لأن الخلوة في السيارة أقوى من الخلوة في البيت إذ أن الخلوة في السيارة يستطيع أن يتفاهم معها ثم يذهبان إلى أي مكان ويفعل بها الفاحشة من الذي يمنعه؟ لهذا حرام على الإنسان أن يمكن أهله من زوجة أو أخت أو بنت من أن تركب وحدها مع السائق ولو بقدر خمس خطوات أبدا لا يجوز فإن قال قائل لو كانت امرأة تدرس وأبوها مريض أو مشغول لا يتمكن وهي لابد أن تدرس قلنا لا من يقول لابد أن تدرس الدراسة التي تستلزم الوقوع في المحرم حرام يجب أن تبقى في بيتها والدراسة الحمد لله لها الشباب الذكور فيهم خير والمرأة إذا كان معها مبادئ تستطيع أن تراجع وتنتسب أما أن تذهب مع السائق وحدها فهذا حرام ويخشى أن يكون الذي يمكن أهله من ذلك يخشى أن ينطبق عليه شيء من وصف الديوث وهو الذي يقر أهله على الفاحشة لكن هذا لم يقر أهله على الفاحشة إنما يخشى أن يكون ذلك وسيلة والله الموفق

стр. 3421

باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك ١٦٣١ - عن ابن عباس ﵄ قال: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء. وفي رواية: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال رواه البخاري. ١٦٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل رواه أبو داود بإسناد صحيح ١٦٣٣ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا رواه مسلم.

стр. 3422

معنى كاسيات أي من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها ومعنى مائلات قيل عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن وقيل مائلات يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا ومميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة رؤوسهن كأسنمة البخت أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوه [الشَّرْحُ] قال المؤلف النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وذلك أن الله خلق الذكور والإناث وجعل لكل منهما مزية الرجال يختلفون عن النساء في الخلقة والخلق والقوة والدين وغير ذلك والنساء كذلك يختلفن عن الرجال فمن حاول أن يجعل الرجال مثل النساء أو أن يجعل النساء مثل الرجال فقد حاد الله في قدره وشرعه لأن الله له حكمة فيما خلق وشرع ولهذا جاءت النصوص بالوعيد الشديد باللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله لتشبه الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل فمن تشبه بالنساء فهو ملعون على لسان النبي ﷺ ومن تشبهت بالرجال فهي ملعونة على لسان النبي ﷺ كما في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لعن

стр. 3423

المخنثين من الرجال وفي لفظ المتشبهين من الرجال بالنساء وهؤلاء هم المخنثون في هذا الحديث ولعن المترجلات من النساء يعني المتشبهات بالرجال واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله فإذا تشبه الرجل بالمرأة في لباسه ولا سيما إذا كان لباس محرما كالحرير والذهب أو تشبه بالمرأة في كلامها وصار بغير لسانه في الكلام حتى كأنما تتكلم امرأة أو تشبه بالمرأة في مشيتها أو في غير ذلك مما يختص بالمرأة فإنه ملعون على لسان أشرف الخلق ونحن نلعن من لعنه رسول الله فالمتشبه من الرجال بالنساء ملعون كذلك المرأة إذا تشبهت بالرجال فهي ملعونة لو صارت تتكلم كما يتكلم الرجل أو جعلت لها عمامة كما يلبس الرجل أو جعلت ثيابها كثياب الرجل ومن ذلك البنطلون فإن لباس البنطلون خاص بالرجال النساء عليهن أن يلبسن الثياب الساترة والبنطلون كما نعلم جميعا يكشف المرأة تتبين أفخاذها وسوقها يعني سيقانها وما أشبه ذلك فلهذا نقول لا يحل للمرأة أن تلبس البنطلون حتى عند زوجها لأن ليست العلة العورة العلة التشبه فإذا تشبهت المرأة بالرجال فهي ملعونة على لسان محمد ﷺ ولهذا أردف المؤلف ﵀ حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس قال العلماء وهؤلاء هم الشرط الذين يضربون الناس بغير حق معهم سياط كأذناب البقر يعني سوط طويل وله ريشة يضربون بها الناس بغير حق أما بحق فإنه يضرب المعتدي الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي

стр. 3424

فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ لا ترأفوا بهما اجلدوهما تماما لكن من ضرب الناس بغير حق فهو من أصناف أهل النار والعياذ بالله الثاني نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا هؤلاء أيضا النساء كاسيات عاريات قيل كاسيات بثيابهن كسوة حسية عاريات من التقوى لأن الله تعالى قال ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ﴾ وعلى هذا فيشمل هذا الحديث كل امرأة فاسقة فاجرة وإن كان عليها ثياب فضفاضة لأن المراد بالكسوة الكسوة الظاهرة كسوة الثياب عاريات من التقوى لأن العاري من التقوى لا شك أنه عار كما قال تعالى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ وقيل كاسيات عاريات أي عليهن كسوة حسية لكن لا تستر إما لضيقها وإما لخفتها تكون رقيقة ما تستر وإما لقصرها كل هذا يقال للمرأة التي تلبس ذلك إنها كاسية عارية مميلة مائلة مميلة يعني تميل المشطة كما فسرها بعضهم بأنها المشطة المائلة التي تجعل المشطة على جانب فإن هذا من الميل لأنها مميلات بمشطتهن ولا سيما أن هذا الميل الذي جاءنا إنما وردنا من النساء الكفار وهذا والعياذ بالله ابتلى به بعض النساء فصارت تفرق ما بين الشعر من جانب

стр. 3425

واحد فتكون هذه مميلة أي قد أمالت مشطتها وقيل مميلات أي فاتنات غيرهن لما يخرجن به من التبرج والطيب وما أشبه ذلك فهن مميلات لغيرهن ولعل اللفظ يشمل المعنيين لأن القاعدة أن النص إذا كان يحتمل معنيين ولا مرجح لأحدهما فإنه يحمل عليهما جميعا وهنا لا مرجح ولا منافاة لاجتماع المعنيين فيكون شاملا لهذا وهذا وأما قوله مائلات فمعناه منحرفات عن الحق وعما يجب عليهن من الحياء والحشمة تجدها في السوق تمشي مشية الرجل بقوة وجلد حتى إن بعض الرجال لا يستطيع أن يمشي هذه المشية لكنها هي تمشي كأنها جندي من شدة مشيتها وضربها بالأرض وعدم مبالاتها كذلك أيضا تضحك إلى زميلتها معها تضحك وترفع صوتها على وجه يثير الفتنة وكذلك تقف على صاحب الدكان تماكثه في البيع والشراء وتضحك معه وربما تمد يدها إليه لأجل يضع عليها ساعة اليد وما أشبه ذلك من المفاسد والبلاء وهؤلاء مائلات لا شك أنهن مائلات عن الحق نسأل الله العافية رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة البخت نوع من الإبل لها سنام طويل ينضجع يمينا أو شمالا هذه ترفع شعر رأسها حتى يكون مائلا يمينا أو يسارا كأسنمة البخت المائلة وقال بعض العلماء بل هذه المرأة تضع على رأسها عمامة كعمامة الرجل حتى يرتفع الخمار ويكون كأنه سنام إبل من البخت وعلى كل حال فهذه تجمل رأسها بتجميل يفتن

стр. 3426

لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها نعوذ بالله يعني لا يدخلن الجنة ولا يقربنها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا من مسيرة سبعين عاما أو أكثر ومع ذلك لا تقرب هذه المرأة الجنة والعياذ بالله لأنها خرجت عن الصراط فهي كاسية عارية مميلة مائلة على رأسها ما يدعو إلى الفتنة والزينة وفي هذا دليل على تحريم هذا النوع من اللباس لأنه توعد عليه بالحرمان من الجنة وهذا يدل على أنه من الكبائر وكذلك المتشبهات من النساء بالرجال تشبههن من كبائر الذنوب وكذلك المتشبهون من الرجال بالنساء تشبههم من كبائر الذنوب وهنا مسألة تشكل على بعض النساء وعلى بعض الناس أيضا يفعل الإنسان ما فيه التشبه ويقول أنا ما نويت أنا لم أنو التشبه فيقال إن الشبه صورة غالبة متى وجدت حذر التشبه سواء بنية أو بغير نية فمتى ظهر أن هذا تشبه ويشبه الكافرات ويشبه الفاجرات والعاريات أو يشبه الرجال من المرأة أو المرأة من الرجل متى ظهر التشبه فهو حرام سواء كان بقصد أو بغير قصد لكن إذا كان بقصد فهو أشد وإن كان بغير قصد قلنا يجب عليك أن تغير ما تشبهت به حتى تبتعد عن التشبه وأما الحديث الأخير حديث أبي هريرة رواه أبو داود بإسناد حسن أن الرسول ﷺ نهى أن تلبس المرأة لبسة الرجل والرجل لبسة المرأة هذا يؤيد ما قلنا فيما سبق أن التشبه يكون باللباس والمشية والهيئة وغير ذلك نسأل الله لكم ولنا السلامة وأن يحفظ ذكورنا وإناثنا مما فيه الفتنة والغلط سؤال وجوابه المميلون من الرجال ربما يكون أخبث يعني يوجد بعض الشبان ولا سيما إذا كان جميلا يميل لباسه ويتغنج حتى كأنه يدعو الناس إلى نفسه والعياذ بالله

стр. 3427

باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار ١٦٣٤ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله رواه مسلم ١٦٣٥ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف في كتابه رياض الصالحين باب تحريم التشبه بالشيطان والكفار الشيطان هو رأس الكفر كما قال الله تعالى وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ والكفار من بني آدم هم أعداء الله وأولياء الشيطان كما قال الله تعالى ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ والتشبه بالشيطان أو الكفار أن يعمل الإنسان أعمالهم أو يلبس لباسهم الخاص بهم أو يتزين بزيهم الخاص سواء قصد التشبه أو لم يقصده

стр. 3428

فإذا قيل هذا لباس الكفار حرم على المسلم أن يلبسه إذا قيل هذا الزي زي الكفار.. حرم على المسلم أن يتشبه بهم الشيطان كذلك لا يتشبه به في أعماله لكن الشيطان من عالم الغيب لا نعلم من أعماله إلا ما حدثنا عنه رسول الله ﷺ ففي حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله الشمال اليد اليسرى فنهى النبي ﷺ عن الأكل بها والشرب بها وعلل ذلك بأن هذا عمل الشيطان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وقد نهينا عن اتباعه كما قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وهذا الحديث يدل على تحريم الأكل بالشمال وتحريم الشرب بالشمال وأن من أكل أو شرب بشماله فإنه مشابهة للشيطان الذي هو عدونا وعدو الله وإنك لتعجب من قوم الآن بعد أن امتزجوا بالكفار وشاهدوهم يقلدون زعيمهم الشيطان في الأكل بالشمال والشرب بالشمال تعجب من هؤلاء القوم أن يأكلوا بشمالهم ويشربوا بشمالهم ويدع هدى النبي ﷺ فيكونون متشبهين بالشيطان والكفار غير متأسين برسول الله ﷺ مخالفين لهديه وسننه ومن الناس من يأكل باليمين ويشرب باليمين ولكن إذا قدم له الشرب وهو يأكل شرب بالشمال وقال أخاف أن يتلطخ الإناء سبحان الله وإن تلطخ الإناء يتلطخ بنجاسة أو بطعام بطعام والطعام حلال وما على الإنسان إلا أن يغسل الكأس بعد الشرب ونحن الآن في الوقت الحاضر نشرب الكأس الباغ ويرمى

стр. 3429

لكن الشيطان يزين للإنسان سوء عمله فيراه حسنا وقد قال الله تعالى منكرا على هؤلاء ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ نسأل الله العافية فيحرم على الإنسان بأي حال من الأحوال أن يأكل أو يشرب بشماله إلا لضرورة إذا كانت اليد اليمنى شلاء أو مكسورة أو ليس لها أصابع أو ما أشبه ذلك من الضرورة فهذه ضرورة وما جعل الله علينا في الدين من حرج ورأى النبي ﷺ رجلا يأكل بشماله فنهاه وقال لا أستطيع أن آكل يعني باليمين فقال له النبي ﷺ لا استطعت فما رفع يده اليمنى إلى فمه بعد ذلك شلت لأنه كاذب عندما قال لا أستطيع لكن دعاء الرسول ﷺ عليه يدل على أن هذا أعني الأكل بالشمال حرام وإن كان هذا الرجل قد منعه الكبر لكن دعاء الرسول ﷺ عليه يدل على تحريم فعله وهو كذلك ومن هذا أيضا أي من مشابهة الشيطان الأخذ بالشمال والإعطاء بالشمال ومع الأسف أن كثيرا من الناس ومن طلبة العلم ومن أهل الخير والعبادة يأخذ بشماله ويعطي بشماله فمثلا يعطي شيئا بالشمال سبحان الله الذي يأخذ بالشمال ويعطي بالشمال مشابه للشيطان وهو خلاف المروءة وخلاف الأدب إذا أردت أن تعطي أحدا أعطه باليمين وإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فخذ باليمين اللهم إلا إذا كانت اليمين مشغولة مثل أن تكون تحمل فيها شيئا ثقيلا لا يمكن أن تنقله إلى اليد اليسرى فلكل حال مقام لكن بدون سبب لا تعط بالشمال ولا تأخذ بالشمال إن كنت تريد هدى النبي ﷺ نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية

стр. 3430

١٦٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم متفق عليه المراد خضاب شعر اللحية والرأس الأبيض بصفرة أو حمرة وأما السواد فمنهي عنه كما سنذكر في الباب بعده إن شاء الله تعالى باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد ١٦٣٧ - عن جابر ﵁ قال: أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق ﵄ يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله ﷺ غيروا هذا واجتنبوا السواد رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم التشبه بالشيطان والكفار عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يعني اصبغوا وهذا يعني به صبغ البياض الشيب بدليل الحديث الذي في الباب الذي بعده أنه أتي بأبي قحافة والد أبي بكر ﵄ ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا الثغامة نوع من النبات

стр. 3431

أبيض يسمى العرسج فقال النبي ﷺ غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد ففي هذا دليل على أن الأفضل أن الإنسان يغير الشيب يصبغه لكن بغير الأسود إما بالأصفر كالحناء أو بالأصفر الممزوج بالكتم والكتم أسود فإذا مزج الأصفر بالأسود ظهر لون بني فيصبغ الإنسان بالبني أو بالأصفر كما أمر بذلك النبي ﷺ ولولا المشقة والمؤونة على بعض الناس لكان يفعل ذلك لكن في مراعاة ومراقبة ويخرج أسفل شعر أبيض وأعلاه مصبوغا وفي قوله جنبوه السواد دليل على أنه يمنع اللون الأسود لأن السواد يعني أنه يعيد الإنسان شابا فكان ذلك مضادة لفطرة الله وسنته في خلقه وأما بقية الأصباغ فلا بأس بها إلا السواد لأن النبي ﷺ نهى عنه وإلا إذا كان صبغة مختصة بنساء الكفار فإنه لا يجوز لنساء المؤمنين أن يصبغوا بها لأنهم إن فعلوا ذلك تشبهوا بالكفار وهو منهي عنه والله الموفق

стр. 3432

باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض وإباحة حلقه كله للرجل دون المرأة ١٦٣٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن القزع متفق عليه ١٦٣٩ - وعنه ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ صبيا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ١٦٤٠ - وعن عبد الله بن جعفر ﵄ أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ﵁ ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا لي بني أخي فجيء بنا كأننا أفرخ فقال ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ١٦٤١ - وعن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق

стр. 3433

المرأة رأسها رواه النسائي [الشَّرْحُ] هذا الباب ذكره المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين في بيان حكم القزع ثم ذكر فيه أحاديث منها حديث ابن عمر ﵄ قال نهى رسول الله ﷺ عن القزع والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه سواء كان من جانب واحد أو من كل الجوانب أو من فوق ومن يمين ومن شمال ومن وراء ومن أمام المهم أنه إذا حلق بعض الرأس وترك بعضه فهذا قزع وقد نهى عنه النبي ﷺ ومنه قول أنس وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة أي قطعة من السحاب وذكر حديث ابن عمر الآخر أن صبيا أتي به إلى النبي ﷺ وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه قال احلقوه له أو اتركوه كله ثم ذكر حديث أولاد جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل شهيدا فأمهلهم النبي ﷺ ثلاثة أيام ثم أتاهم وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم وإنما أمهلهم ثلاثا من أجل أن تطيب نفوسهم ويذهب ما في نفوسهم من الحزن والأسى ثم بعد الثلاث نهاهم أن يبكوا جعفرا وأتي بأولاده صغار فأمر بحلق رؤوسهم فحلقت رؤوسهم وذلك من أجل ألا تتوسخ لأن الصبيان كما هو معروف تتوسخ أبدانهم وشعورهم فمن أجل ذلك حلق

стр. 3434

رؤوسهم وهذا إذا كانوا ذكورا أما الإناث فإن النبي ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها ولهذا إذا ولد المولود فإنه يحلق رأسه يوم السابع مع العقيقة إذا كان ذكرا أما الأنثى فلا يحلق رأسها وفي هذه الأحاديث دليل على أن اتخاذ الشعر ليس بسنة ومعنى اتخاذ الشعر أن الإنسان يبقي شعر رأسه حتى يكثر ويكون ضفرة أو لمة فهو عادة من العادات ولو كان سنة لقال النبي ﷺ اتركوه لا تحلقوه في الصبي ولما حلق رؤوس أولاد جعفر بن أبي طالب ﵁ ولكنه أي اتخاذ الشعر عادة إذا اعتاده الناس فاتخذه وإن لم يعتده الناس فلا تتخذه وأما من ذهب إلى أنه سنة من أهل العلم فإن هذا اجتهاد منهم والصحيح أنه ليس بسنة وأننا لا نأمر الناس باتخاذ الشعر بل نقول إن اعتاده الناس وصار الناس يتخذون الشعر فاتخذه لئلا تشذ على العادة وإن كانوا لا يتخذونه كما هو معروف الآن في أهلنا فلا تتخذه ولهذا كان مشايخنا الكبار كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم من العلماء لا يتخذون الشعر لأنه ليس بسنة ولكنه عادة والله الموفق شعر البنات لا يحلق لا صغارا ولا كبارا إلا لحاجة مثل إن كانت الرأس فيها جروح يجب التداوي منها فلا بأس لأن النبي ﷺ لما احتاج إلى الحجامة وهو محرم حلقه واحتجم وهو محرم مع أن حلق رأس المحرم حرام لكن عند الحاجة هذا شيء آخر

стр. 3435

باب كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر ١٦٤٨ - عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه ولا يتنفس في الإناء متفق عليه وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب كراهة الاستنجاء باليمين الاستنجاء تطهير القبل والدبر من الحدث من البول أو الغائط ويكون بالاستجمار ويكون بالماء يعني يكون بالحجارة أو ما ينوب منابها من الخرق والخشب والتراب وغير ذلك أو بالماء ولكن الاستجمار بالحجارة له شروط ذكرها العلماء ﵏ وأما الماء فشرطه أن يزول أثر النجاسة وأثر النجاسة معلوم فإذا زال الأثر وعاد المحل كما كان فهذا هو الطهارة ثم ذكر المؤلف حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لا يستنجي أحدكم بيمينه يعني لا يمسك الذكر باليمين فيغسله لأن اليد اليمنى مكرمة ولهذا قال العلماء ﵏ اليمنى هي المقدمة إلا في مواضع
следующие страницы →