← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

أبيض يسمى العرسج فقال النبي ﷺ غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد ففي هذا دليل على أن الأفضل أن الإنسان يغير الشيب يصبغه لكن بغير الأسود إما بالأصفر كالحناء أو بالأصفر الممزوج بالكتم والكتم أسود فإذا مزج الأصفر بالأسود ظهر لون بني فيصبغ الإنسان بالبني أو بالأصفر كما أمر بذلك النبي ﷺ ولولا المشقة والمؤونة على بعض الناس لكان يفعل ذلك لكن في مراعاة ومراقبة ويخرج أسفل شعر أبيض وأعلاه مصبوغا وفي قوله جنبوه السواد دليل على أنه يمنع اللون الأسود لأن السواد يعني أنه يعيد الإنسان شابا فكان ذلك مضادة لفطرة الله وسنته في خلقه وأما بقية الأصباغ فلا بأس بها إلا السواد لأن النبي ﷺ نهى عنه وإلا إذا كان صبغة مختصة بنساء الكفار فإنه لا يجوز لنساء المؤمنين أن يصبغوا بها لأنهم إن فعلوا ذلك تشبهوا بالكفار وهو منهي عنه والله الموفق

стр. 3432

باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض وإباحة حلقه كله للرجل دون المرأة ١٦٣٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن القزع متفق عليه ١٦٣٩ - وعنه ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ صبيا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ١٦٤٠ - وعن عبد الله بن جعفر ﵄ أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ﵁ ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا لي بني أخي فجيء بنا كأننا أفرخ فقال ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ١٦٤١ - وعن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق

стр. 3433

المرأة رأسها رواه النسائي [الشَّرْحُ] هذا الباب ذكره المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين في بيان حكم القزع ثم ذكر فيه أحاديث منها حديث ابن عمر ﵄ قال نهى رسول الله ﷺ عن القزع والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه سواء كان من جانب واحد أو من كل الجوانب أو من فوق ومن يمين ومن شمال ومن وراء ومن أمام المهم أنه إذا حلق بعض الرأس وترك بعضه فهذا قزع وقد نهى عنه النبي ﷺ ومنه قول أنس وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة أي قطعة من السحاب وذكر حديث ابن عمر الآخر أن صبيا أتي به إلى النبي ﷺ وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه قال احلقوه له أو اتركوه كله ثم ذكر حديث أولاد جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل شهيدا فأمهلهم النبي ﷺ ثلاثة أيام ثم أتاهم وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم وإنما أمهلهم ثلاثا من أجل أن تطيب نفوسهم ويذهب ما في نفوسهم من الحزن والأسى ثم بعد الثلاث نهاهم أن يبكوا جعفرا وأتي بأولاده صغار فأمر بحلق رؤوسهم فحلقت رؤوسهم وذلك من أجل ألا تتوسخ لأن الصبيان كما هو معروف تتوسخ أبدانهم وشعورهم فمن أجل ذلك حلق

стр. 3434

رؤوسهم وهذا إذا كانوا ذكورا أما الإناث فإن النبي ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها ولهذا إذا ولد المولود فإنه يحلق رأسه يوم السابع مع العقيقة إذا كان ذكرا أما الأنثى فلا يحلق رأسها وفي هذه الأحاديث دليل على أن اتخاذ الشعر ليس بسنة ومعنى اتخاذ الشعر أن الإنسان يبقي شعر رأسه حتى يكثر ويكون ضفرة أو لمة فهو عادة من العادات ولو كان سنة لقال النبي ﷺ اتركوه لا تحلقوه في الصبي ولما حلق رؤوس أولاد جعفر بن أبي طالب ﵁ ولكنه أي اتخاذ الشعر عادة إذا اعتاده الناس فاتخذه وإن لم يعتده الناس فلا تتخذه وأما من ذهب إلى أنه سنة من أهل العلم فإن هذا اجتهاد منهم والصحيح أنه ليس بسنة وأننا لا نأمر الناس باتخاذ الشعر بل نقول إن اعتاده الناس وصار الناس يتخذون الشعر فاتخذه لئلا تشذ على العادة وإن كانوا لا يتخذونه كما هو معروف الآن في أهلنا فلا تتخذه ولهذا كان مشايخنا الكبار كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم من العلماء لا يتخذون الشعر لأنه ليس بسنة ولكنه عادة والله الموفق شعر البنات لا يحلق لا صغارا ولا كبارا إلا لحاجة مثل إن كانت الرأس فيها جروح يجب التداوي منها فلا بأس لأن النبي ﷺ لما احتاج إلى الحجامة وهو محرم حلقه واحتجم وهو محرم مع أن حلق رأس المحرم حرام لكن عند الحاجة هذا شيء آخر

стр. 3435

باب كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين من غير عذر ١٦٤٨ - عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه ولا يتنفس في الإناء متفق عليه وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب كراهة الاستنجاء باليمين الاستنجاء تطهير القبل والدبر من الحدث من البول أو الغائط ويكون بالاستجمار ويكون بالماء يعني يكون بالحجارة أو ما ينوب منابها من الخرق والخشب والتراب وغير ذلك أو بالماء ولكن الاستجمار بالحجارة له شروط ذكرها العلماء ﵏ وأما الماء فشرطه أن يزول أثر النجاسة وأثر النجاسة معلوم فإذا زال الأثر وعاد المحل كما كان فهذا هو الطهارة ثم ذكر المؤلف حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لا يستنجي أحدكم بيمينه يعني لا يمسك الذكر باليمين فيغسله لأن اليد اليمنى مكرمة ولهذا قال العلماء ﵏ اليمنى هي المقدمة إلا في مواضع

стр. 3436

الأذى فاليسرى تقدم للأذى واليمنى لما سواه وعلى هذا فيستنجي باليسار ويصب الماء باليمين لأن النبي ﷺ نهى عن الاستنجاء باليمين ثم قال ﵊ ولا يتمسح من الخلاء بيمينه يعني كذلك بالأحجار إذا أراد أن يمسح محل الغائط فإنه لا يمسك الحجر بيمينه وإنما يمسكه باليسرى ولا يتنفس في الإناء يعني إذا شرب فالسنة أن يتنفس ثلاث مرات يشرب أولا ثم يقطع ثم يشرب ثانيا ثم يقطع ثم يشرب ثالثا هكذا هي السنة وهو أنفع للبدن وأنفع للمعدة لأن العطش التهاب في المعدة وحرارة فإذا جاءها الماء دفعة واحدة أثر عليها وإذا كان يمصه مصا ويتنفس ثلاثا فهو أهنأ وأبرأ وأمرأ كما قال النبي ﷺ لكن إذا تنفس لا يتنفس في الإناء يزيل فمه عن الإناء ثم يتنفس لأن التنفس بالإناء فيه ضرر على الشارب لأن النفس يكون صاعدا والماء يكون نازلا فيلتقيان فيحصل الشرق وفيه أيضا أذى لمن بعده لأنه يخرج مع نفسه أمراض التي يسمونها ميكروبات فتكون في الماء فتؤثر على من شرب من بعده فلذلك نهى النبي ﷺ عن أن يتنفس الإنسان في الإناء والله الموفق

стр. 3437

باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر وكراهة لبس النعل والخف قائما لغير عذر ١٦٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا يمش أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا وفي رواية أو ليحفهما جميعا متفق عليه ١٦٥٠ - وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها رواه مسلم ١٦٥١ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى أن ينتعل الرجل قائما رواه أبو داود بإسناد حسن [الشَّرْحُ] هذه أحاديث في النعل وكراهة أن ينتعل الإنسان برجل واحدة أو يلبس خفا برجل واحدة بل إما أن يحفيهما جميعا يعني لا يلبس في الرجلين

стр. 3438

شيئا وإما أن ينعلهما جميعا وليعلم أن لبس النعال من السنة والاحتفاء من السنة أيضا ولهذا نهى النبي ﷺ عن كثرة الإرفاه وأمر بالاحتفاء أحيانا فالسنة أن الإنسان يلبس النعال لا بأس لكن ينبغي أحيانا أن يمشي حافيا بين الناس ليظهر هذه السنة التي كان بعض الناس ينتقدها إذا رأى شخصا يمشي حافيا قال ما هذا هذا من الجهال وهذا غلط لأن النبي ﷺ كان ينهى عن كثرة الإرفاه ويأمر بالاحتفاء أحيانا فإذا لبست النعل فعند اللبس البس الرجل اليمنى وعند الخلع ابدأ باليسرى وكذلك أيضا إذا انتعلت وأردت دخول المسجد بنعليك فتفقدهما عند الدخول إن كان فيهما أذى أو قذر فامسحهما بالأرض حتى يزول ثم صلي بهما فإن هذا من السنة قال النبي ﷺ خالفوا اليهود صلوا في نعالكم لأن اليهود لا يصلون في النعل فالسنة إذا أن يصلي بنعليه كما أن كثيرا من الناس يصلي في خفيه فلا فرق بين الخف والنعل لكن الناس تستنكر الخف لأنه سنة أميتت هذا إذا كانت المساجد مفروشة بما كانت تفرش به المساجد فيما سلف كانت المساجد فيما سلف تفرش بالحجارة بالحصباء أو الرمل أو نحو ذلك ولا يحصل أذى النعل أما الآن وقد فرشت بهذه الفرش فإن الناس لو دخلوا للوثوا المسجد تلويثا ظاهرا بينا لأن أكثر الناس لا يبالي لو كان في نعليه أذى أو قذر ولهذا رأى

стр. 3439

العلماء الآن أن الإنسان لا يدخل بنعليه في المسجد نظرا لأنها مفروشة بفرش تتلوث لو دخل الإنسان بنعليه وإذا أراد الإنسان أن يطبق السنة فليصل في بيته بنعليه التهجد أو الراتبة أو ما أشبه ذلك ويحصل بذلك امتثال أمر النبي ﷺ في قوله إن اليهود لا يصلون في نعالهم ثم إن الأحاديث حديث أبي هريرة نهى أن ينتعل الرجل بنعل واحد يعني إما أن يلبس النعلين جميعا وإما أن يخلعهما جميعا أما أن يلبس واحدة ويدع الأخرى فهذا قد نهى عنه ووجه ذلك والله أعلم أن هذا الدين الإسلامي جاء بالعدل حتى في اللباس لا تنعل إحدى الرجلين وتترك الأخرى لأن هذا فيه جور على الرجل الثانية التي لم تنعل فلذلك نهى النبي ﷺ عن المشي في نعل قال العلماء ولو لإصلاح الأخرى ولهذا جاء في حديث أبي هريرة الثاني إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يلبسها حتى يصلح الأخرى ثم يلبسهما جميعا أما حديث جابر ﵁ الذي رواه أبو داود أن النبي ﷺ نهى أن ينتعل الرجل قائما فهذا في نعل يحتاج إلى معالجة في إدخاله في الرجل لأن الإنسان لو انتعل قائما والنعل يحتاج إلى معالجة فربما يسقط إذا رفع رجله ليصلح النعل أما النعال المعروفة الآن فلا بأس أن ينتعل الإنسان وهو قائم ولا يدخل ذلك في النهي لأن نعالنا الموجودة يسهل خلعها ولبسها والله الموفق

стр. 3440

باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراج أو غيره ١٦٥٢ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون متفق عليه. ١٦٥٣ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فلما حدث رسول الله ﷺ بشأنهم قال إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها متفق عليه ١٦٥٤ - وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: غطوا الإناء وأوكئوا السقاء وأغلقوا الأبواب وأطفئوا السراج فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ويذكر اسم الله فليفعل فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيوتهم رواه مسلم الفويسقة الفأرة وتضرم تحرق

стр. 3441

[الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب النهي عن إبقاء النار ونحوها في البيت عند النوم ونحوه وذلك أن النار كما وصفها النبي ﷺ في هذه الأحاديث عدو للإنسان فإذا أبقاها الإنسان ونام فربما تأتي الفويسقة يعني الفأرة فتنخسها ثم تشتعل كما هو الشأن فيما سبق كانت السرج من النار توقد في الزمان الأول توقد بالودك والزيت وشبهه ثم صار توقد بالجاز وكلها مواد سائلة فإذا جاءت الفأرة وعبثت بها انصب الذي في السراج على الأرض ثم اشتعلت النار وحصل الحريق ولهذا أمر النبي ﷺ بإطفاء النار عند النوم لئلا يحصل هذا الحريق ولكن في الوقت الحاضر الوقود ليس يوقد كما كان فيما سبق فاليوم الكهرباء سالب وموجب يحصل بها إيقاد اللمبة مثلا فلو نام الإنسان وفي بيته لمبة موقدة التي يسمونها السهارية فلا بأس لأن العلة التي من أجلها نهى النبي ﷺ عن إبقاء النار غير موجودة في الكهرباء في الوقت الحاضر نعم فيه أشياء تشبه ذلك كالدفايات هذه لا شك أنها على خطر ولا سيما إذا قربها الإنسان من فراشه فإنه ربما ينقلب أو ربما يمس هذه النار فلهذا ينهى أن تبقى هذه الدفايات موقدة إلا في مكان آمن بعيد عن الفراش لئلا يحصل الحريق وكذلك ينبغي للإنسان إذا نام أن يجافي الباب بمعنى يغلقه وكذلك ينبغي إذا أراد أن ينام أن يغطي الإناء ولو بوضع عود عليه لأن في ذلك حماية له من الشيطان والله الموفق

стр. 3442

باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة قال الله تعالى ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ ١٦٥٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: نهينا عن التكلف رواه البخاري ١٦٥٦ - وعن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم قال الله تعالى لنبيه ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ رواه البخاري [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب النهي عن التكلف التكلف معناه تكلف الشيء ومحاولة معرفته وإظهار الإنسان بمظهر العالم وليس كذلك ثم ذكر المؤلف قوله تعالى قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي لا أسألكم على ما جئت به من الوحي أجرا تعطونني إياه وإنما

стр. 3443

أدلكم على الخير وأدعوكم إلى الله وهكذا الرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم يقولون لأصحابهم ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ أي من الشاقين عليكم أو القائلين بلا علم بل إنه ﵊ كان يقول ويؤيده الله على قوله بإقراره عليه ثم حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال نهينا عن التكلف والناهي هو الرسول ﷺ فإذا قال الصحابي نهينا فإن هذا له حكم الرفع يعني كأنه قال نهانا رسول الله ﷺ فعليه يكون هذا الناهي هو الرسول ﷺ نهينا عن التكلف أن يتكلف الإنسان ما لا علم له به ويحاول أن يظهر بمظهر العالم العارف وليس كذلك ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن الإنسان إذا سئل عما لا يعلم فلا يتكلم ويأتي بجواب لا يدري أهو صحيح أم لا ولكن لا يقول إلا ما علم به فإذا سئل عن شيء لا يعلمه فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الإنسان لما لا يعلم الله أعلم ووصف هذا ﵁ بالعلم لأن الذي يقول لا أعلم وهو لا يعلم هو العالم حقيقة هو الذي علم قدر نفسه وعلم منزلته وأنه جاهل فيقول لما لا يعرف الله أعلم ثم أن الإنسان إذا قال لما لا يعلم الله أعلم ولم يفت به يثق الناس به ويعلمون أن ما أفتى به فهو عن علم وما لم يعلمه يمسك عنه وأيضا إذا قال الإنسان لما لا يعلم الله أعلم عود نفسه الرضوخ للحق وعدم التصدر للفتوى وهذا خلافا لبعض الناس اليوم تجده يرى أن الفتوى ربح بضاعة فيفتي بعلم وبغير علم ويفتي بنصف علم ولهذا قال

стр. 3444

شيخ الإسلام ﵀ في كتابه الفتوى الحموية كانوا يقولون ما أفسد الدنيا والدين إلا أربعة نصف متكلم نصف فقيه نصف لغوي نصف طبيب أما المتكلم فإنه أفسد الأديان والعقائد لأن أهل الكلام الذين نالوا من الكلام شيئا ولم يصلوا إلى غايته اغتروا به وأما أهل الكلام الذين وصلوا إلى غايته فقد عرفوا حقيقته ورجعوا إلى الحق ونصف فقيه يفسد البلدان لأنه يقضي بغير الحق فيفسد البلدان فيعطي حق هذا لهذا وهذا لهذا ونصف نحوي لأنه يفسد اللسان لأنه يظن أنه أدرك قواعد اللغة العربية فيلحن فيفسد اللسان ونصف طبيب فيفسد الأبدان لأنه لا يعرف فربما يصف دواء يكون داء وربما لا يصف الدواء فيهلك المريض فالحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يفتي إلا حيث جازت له الفتوى وإن كان الله تعالى قد أراد أن يكون إماما للناس يفتيهم ويهديهم إلى صراط مستقيم فإنه سيكون وإن كان الله لم يرد ذلك فلن يفيده تجرأة في الفتوى.. ثم استدل ابن مسعود ﵁ بقوله تعالى ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ والله الموفق

стр. 3445

باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور ١٦٥٧ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : الميت يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية ما نيح عليه متفق عليه ١٦٥٨ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب تحريم النياحة على الميت النياحة هي البكاء البكاء على الميت برنة ينوح فيها كما تنوح الحمام والبكاء على الميت نوعان نوع اقتضته الطبيعة فهذا لا بأس به ولا يلام عليه العبد ومنه ما حصل للنبي ﷺ حين رفع إليه صبي ونفسه تقعقع كأنه في شن فبكى ﵊ رحمة بهذا الصبي الذي ينازعه الموت فقال له الأقرع بن

стр. 3446

حابس ما هذا إلا رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء فبكاء النبي ﷺ على هذا الصبي ليس من أجل الحزن لكن رق ورحمة حيث أنه ينازع الموت وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء جعلنا الله وإياكم منهم ومن ذلك أيضا البكاء الذي تقتضيه الطبيعة حزنا على فراق المحبوب كما حصل للنبي ﷺ حين مات ابنه ﵁ ابنه إبراهيم من مارية القبطية التي أهداها إليه ملك القبط جاءت منه بولد وترعرع الصبي وبلغ نحو ستة عشر شهرا يعني سنة وأربعة أشهر ثم توفاه الله وسماه بإبراهيم الذي هو خليل الرحمن ﵊ ملة أبيكم إبراهيم سماه إبراهيم ولما بلغ ستة عشر شهرا تقريبا توفاه الله فرفع إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون هكذا قال النبي ﷺ فتوفي الطفل وأخبر النبي ﷺ أن له مرضعا في الجنة ترضعه هذا النوع من البكاء لا يضر لأنه شيء تقتضيه الطبيعة والجبلة ولا يدل على سخط الإنسان على ما قضاه الله وقدره أما النوع الثاني فهو البكاء الذي ينوح فيه الإنسان نياحا هذا البكاء يعذب به الميت في قبره والعياذ بالله يعني أنت تنوح وميتك يعذب في قبره بما يناح عليه ما دمت تنوح فالميت يعذب فتكون أنت المتسبب لعذابه في قبره والعياذ بالله ولهذا يخطئ بعض الناس نسأل الله العافية إذا مات له قريب ينوح يبكي هذا ما دام يفعل هكذا يعذب الميت في قبره بسبب بكائه عليه كما ثبت ذلك عن النبي

стр. 3447

صلى الله عليه وسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁ فالواجب على الإنسان أن يتصبر ويحتسب الأجر عند الله ويعلم أن عظم الثواب من عظم المصاب وأنه كلما عظمت المصيبة كثر الثواب أما حديث ابن مسعود ﵁ فقال النبي ﷺ ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعا بدعوى الجاهلية وهذا شيء يفعله الناس في الجاهلية إذا أصابتهم مصيبة شق جيبه أو جعل يلطم خده ينتف شعره أو يدعو بدعاء الجاهلية يا ويلاه يا ثبوراه يا انقطاع ظهراه وما أشبه ذلك فتبرأ النبي ﷺ من هؤلاء لأن المؤمن مؤمن القلب بالله مؤمن بقضاء الله يعلم أنه لا يمكن أن تتغير الحال عما كان وأن هذا أمر قضي وانتهى كتب قبل أن تخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة جفت الأقلام وطويت الصحف لا يمكن أن تتغير الحال عما كان مهما كان إذا ما الفائدة من الجزع ما الفائدة من السخط ما هو إلا أمر أو وحي من الشيطان ليحرمك الأجر من جهة وليعذب به الميت من جهة أخرى فعليك يا أخي أن تتقي الله وأن تصبر وتحتسب وأن تقول كما أثنى الله على من يقوله ﴿وبشر الصابرين﴾ من هم ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وقال النبي ﷺ ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها هكذا

стр. 3448

يجب على الإنسان أن يصبر ويحتسب الأجر ويعلم أن الحزن والبكاء بالنياحة لا يغني شيئا انتهى كل شيء لو أن أحدا سافر وأصيب بحادث هل يقول لو أني سافرت كنت سلمت ما هذا حصل؟ لا يمكن كما قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ قال الله تعالى ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ لا فرار من الموت إذا عليك أن تصبر وتحتسب وأن تقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها يؤجرك الله في مصيبتك ويخلف عليك خيرا منها وهذه قصة أم سلمة مات عنها زوجها أبو سلمة وهو من أحب الناس إليها فحزنت لفراقه وكانت قد سمعت النبي ﷺ يقول إن الإنسان إذا أصيب بمصيبة فقال: اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها فقالت هذا قالت اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها وتقول في نفسها من خير من أبي سلمة أبو سلمة زوجها يحبها وتحبه من يكون خيرا من أبي سلمة هي ما شكت في الخبر هي توقن أنه صدق لكن تقول من يكون هذا فما إن انتهت عدتها حتى خطبها النبي ﷺ فكان خيرا من أبي سلمة فأخلف الله لها خير من مصيبتها وصار النبي ﷺ هو الذي يربي أولادها أولادها صاروا تحت الرسول صلى الله عليه وسلم

стр. 3449

وهذا أيضا نتيجة لقصة أخرى دخل النبي ﷺ على أبي سلمة ﵁ وقد شخص بصره خرجت روحه فأغمض عينيه ثم قال إن الروح إذا قبضت تبعها البصر روحك إذا خرجت من جسدك البصر يشاهدها بإذن الله يشاهدها خارجة يتبعها فلما سمع أهل البيت ذلك عرفوا أن أبا سلمة قد مات فضجوا فقال النبي ﷺ لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وأفسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه في الغابرين دعوات خمس تزن الدنيا وما عليها اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وأفسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه إحدى هذه الدعوات عرفناها والباقي إن شاء الله مجاب الذي عرفناه أن النبي ﷺ خلف أبا سلمة في عقبه فكان زوج امرأته وكان مربي أولاده يعني عاشوا في حجر الرسول ﷺ والمهم أن على المرء أن يصبر عند المصائب أين كانت ويسترجع ويقول اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها ولا بأس أن يبكي البكاء الطبيعي الذي ليس فيه نوح فإن هذا حصل من خير البشر محمد ﷺ والله الموفق

стр. 3450

١٦٥٩ - وعن أبي بردة قال: وجع أبو موسى الأشعري ﵁ فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فأقبلت تصيح برنة فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا بريء ممن بريء منه رسول الله ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة متفق عليه الصالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها ١٦٦٠ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة متفق عليه ١٦٦١ - وعن أم عطية نسيبة بضم النون وفتحها ﵂ قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ عند البيعة أن لا ننوح متفق عليه ١٦٦٢ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: أغمي على عبد

стр. 3451

الله بن رواحة ﵁ فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذلك رواه البخاري ١٦٦٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: اشتكى سعد بن عبادة ﵁ شكوى فأتاه رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃ فلما دخل عليه وجده في غشية فقال أقضي قالوا لا يا رسول الله فبكى رسول الله ﷺ فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا قال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم متفق عليه ١٦٦٤ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم ١٦٦٥ - وعن أسيد بن أبي أسيد التابعي عن امرأة من المبايعات

стр. 3452

قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا وأن لا ننثر شعرا رواه أبو داود بإسناد حسن ١٦٦٦ - وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسيداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت؟ رواه الترمذي وقال حديث حسن اللهز الدفع بجمع اليد في الصدر ١٦٦٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت رواه مسلم [الشَّرْحُ] هذه الأحاديث التي ساقها النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين كلها تدل على تحريم النياحة والندب على الميت أما النياحة فهي البكاء برنة حتى يكون كنوح الحمام وأما الندب فهو أن يذكر محاسن الميت ويتأوه منها ويتوجع

стр. 3453

ذكر أحاديث منها حديث أبي موسى ﵁ أنه غشي ورأسه في حجر بعض أهله فجعلت هذه المرأة التي هو بحجرها تبكي برنة يعني بنياحة فلما أفاق ﵁ قال أنا بريء مما برئ منه النبي ﷺ إن النبي ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة الصالقة من الصلق وهو رفع الصوت يعني بأن تصرخ وتعلي صوتها عند المصيبة فهذه برئ منها النبي ﷺ ونحن نشهد الله أننا بريئون من كل ما يتبرأ منه الرسول ﷺ ومن كل عمل تبرأ منه أما الحالقة فهي أنه جرت عادة النساء في الجاهلية أن المرأة إذا أصيبت بميت تحلق شعر رأسها كأنها غاضبة والرأس يتخذ زينة عند النساء وطوله وكثافته مرغوبة عند النساء لكن في وقتنا الحاضر لما انفتح الناس على نساء الكافرين أو من تشبه بهم صارت المرأة تحاول أن تقصر شعر رأسها حتى يكون كرأس الرجل والعياذ بالله أما الشاقة فهي التي تشق جيبها عند المصيبة وكذلك أيضا التي تنكش شعرها عند المصيبة كل فعل يدل على التضجر فإنه داخل في هذه البراءة التي تبرأ منها النبي ﷺ وفي هذه الأحاديث أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة من قبرها وعليها سربال من قطران ودرع من جرب السربال يعني الثوب والدرع ما كان لاصقا بالبدن والمعنى أن جلدها أجرب والعياذ بالله والجرب معروف هو عبارة عن حكة يتبرز منها الجلد وإذا كان جلدها من جرب وعليها سربال من قطران صار هذا أشد اشتعالا في النار

стр. 3454

والعياذ بالله لكن إذا تابت قبل موتها تاب الله عليها لأن من تاب من أي ذنب قبل أن يموت تاب الله عليه ومن جملة الأحاديث هذه أن النبي ﷺ بكى لما رأى سعد بن عبادة ﵁ قد غشي عليه فبكى من معه من الصحابة ثم قال ﷺ ألا تسمعون ألا تسمعون الاستفهام هنا بمعنى الأمر أي اسمعوا اسمعوا إن الله لا يعذب ببكاء العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم يعني أن الله لا يعذب بالبكاء أو بالحزن لكن يعذب بالقول والصوت أو يرحم فمثلا إذا أصيب الإنسان مصيبة وقال إنا لله وإنا إليه راجعون مؤمنا بها قلبه مؤمنا بأن لله ملكا وتقديرا وتدبيرا وأننا راجعون إليه في أمورنا كلها وسنلاقيه يوم القيامة إذا آمن بهذا وقال ما في حديث أم سلمة ﵂ اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها فهذه يؤجر عليها الإنسان أما إذا جعل يقول واجبلاه واويلاه واثبوراه وما أشبه ذلك فإن هذا يعذب به والعياذ بالله ومعنى واجبلاه أن هذا الميت مثل الجبل ملجأ لي وقد فقدته فهو عبارة عن ندب مع مدح فالحاصل وخلاصة هذه الأحاديث أن البكاء الذي يأتي بمجرد الطبيعة لا بأس به وأما النوح والندب ولطم الخد وشق الثوب ونتف الشعر أو حلقه أو نفشه فكل هذا حرام وهو مما برئ منه النبي ﷺ والله الموفق

стр. 3455

باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق ١٦٦٨ - عن عائشة ﵂ قالت: سأل رسول الله ﷺ أناس عن الكهان فقال ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله ﷺ تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة متفق عليه وفي رواية للبخاري عن عائشة ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فيسترق الشيطان السمع فيسمعه فيوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم قوله فيقرها هو بفتح الياء وضم القاف والراء أي يلقيها والعنان بفتح العين [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب تحريم إتيان الكهان والمنجمين ونحوهم

стр. 3456

الكهان جمع كاهن والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل فيقول مثلا كذا وكذا في يوم كذا وكذا أو يقول للإنسان ستكون سعيدا في اليوم الفلاني أو سيصيبك ... حادث في اليوم الفلاني أو ما أشبه ذلك هؤلاء هم الكهان أما المنجمون فهم الذين يمتهنون علم النجوم يعني يتخذونه مهنة ولكن علم النجوم ينقسم إلى قسمين جائز ومحرم الكهان الكهان هم أناس من بني آدم لهم أولياء من الجن والجن أعطاهم الله قدرة عظيمة على الأشياء سرعة وقوة فهم يصعدون إلى السماء ولكل واحد منهم مقعد معين يسترقون السمع أي ما يسمعونه من الملائكة فيقضي الله ﵎ الأمر في السماء ثم يخطفون منه شيئا فينزلون إلى أوليائهم من البشر من بني آدم وهم الكهان ثم يضيف هذا الكاهن إلى هذا الذي سمعه من السماء كما قال النبي ﷺ وهو الصادق مائة كذبة يعني يزيدون على ما سمعوا فيصادف أن هذه الكلمة المسموعة من السماء تقع كما سمعها الجني وقد ذكرت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سئل عن الكهان فقال ليسوا بشيء لأن الكهان كثروا أبان عهد النبي ﷺ قبل أن ينزل عليه الوحي وصارت الجن كما ذكر الله عنهم كنا نقعد منها يعني من السماء ﴿مقاعد للسمع﴾ فلما بعث النبي ﷺ صار الجني إذا قعد بمقعده يستمع جاءه شهاب من نار فأحرقه ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ فسئل النبي ﷺ عن الكهان فقال ليسوا بشيء يعني لا تعبأوا بهم ولا تأخذوا بكلامهم ولا يهمكم أمرهم قالوا يا رسول الله إنهم يقولون القول

стр. 3457

فيكون حقا فأخبر النبي ﷺ أن هذا الحق الذي يقع ممزوج بمائة كذبة وأن سببه أن الجني الذي له ولي من البشر يخطف الخبر من السماء ويوحيه إلى وليه من الإنس فيتحدث ثم يقع ما كان حقا وما كان باطلا ينسى عند الناس وكأنه لم يكن هؤلاء الكهان يجب علينا أن نكذبهم وألا نصدقهم ومن أتاهم وسألهم وصدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ يعني كفر بالقرآن ووجه كفره أن الله تعالى قال ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ فإذا ادعى هؤلاء علم الغيب وصدقهم الإنسان صار مضمون تصديقه إياهم تكذيب قول الله ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ أما المنجمون فهم الذين يتعاطون علم النجوم وعلم النجوم قسمان قسم لا بأس به وهو ما يسمى بعلم التسيير يعني علم سير النجوم يستدل به على الفصول وعلى طول النهار وقصر النهار حاجة لا بأس بها ولا حرج بها لأن الناس يهتدون به لمصالحهم ومن ذلك علم جهات النجوم مثل القطب الشمالي معروف جهة الشمال الجدي معروف قرب القطب من ناحية الشمال يستدل به على القبلة وعلى الجهات قال الله تعالى ﴿وعلامات﴾ يعني الجبال ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ يهتدون في ظلمات البر والبحر إذا لم يكن سحاب يغطي النجوم اهتدوا بها

стр. 3458

ففي القصيم إذا أردت أن تستقبل القبلة اجعل القطب خلف أذنك اليمنى إذا جعلته خلف أذنك اليمنى فقد استقبلت القبلة وفي كل منطقة وجهة يحجيها فصار علم التسيير ما يتعلمه الإنسان للزمان والمكان للزمان مثل الفصول وقت الشتاء وقت الصيف المكان الجهات القسم الثاني علم التأثير مقابل علم التسيير علم التأثير أن يتخذ من علم النجوم سببا يدعي به أن ما حصل في الأرض فإنه من سبب النجم كالذين يقولون في الجاهلية مطرنا بنوء كذا وكذا هذا هو المحرم ولا يجوز اعتماده لأنه لا علاقة لما يحدث في الأرض فيما يحدث بالسماء السماء مستقلة فما حصل من أثر في السماء فإنه لا يؤثر على الأرض فالنجوم لا دخل لها في الحوادث بعض الناس والعياذ بالله يقول هذا الولد ولد في النوء الفلاني فسيكون سعيدا هذا الولد ولد في النوء الفلاني فسيكون شقيا من قال هذا ويسمونه الطالع أي طالع هذا الولد هذا هو المحرم الذي من صدق المنجم فيه فهو كمن صدق الكاهن والله الموفق ١٦٦٩ - وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ ورضي الله عنها عن النبي ﷺ قال من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما رواه مسلم

стр. 3459

١٦٧٠ - وعن قبيصة بن المخارق ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: العيافة والطيرة والطرق من الجبت رواه أبو داود بإسناد حسن وقال الطرق هو الزجر أي زجر الطير وهو أن يتيمن أو يتشاءم بطيرانه فإن طار إلى جهة اليمين تيمن وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم قال أبو داود والعيافة الخط قال الجوهري في الصحاح الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك ١٦٧١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد رواه أبو داود بإسناد صحيح ١٦٧٢ - وعن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قلت يا رسول الله إني حديث عهد بالجاهلية وقد جاء الله تعالى بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك رواه مسلم

стр. 3460

[الشَّرْحُ] هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف والآثار فيها دليل على ما سبق أنه يحرم أن يأتي الإنسان الكهان فيصدقهم كمن أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما مجرد ما يسأل العراف ومنه الكهان لا تقبل له صلاة أربعين يوما فإن صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ أما إذا أتى الكاهن ليبين كذبه وزيفه فهذا لا بأس به بل قد يكون أمرا محمودا كما فعل النبي ﷺ مع ابن صياد رجل كاهن أو ساحر كلمه النبي ﷺ فقال له ماذا خبأت لك يعني ما الذي أضمرت في نفسي قال الدخ وعجز أن يكمل الكلمة لأن الرسول ﷺ أضمر في نفسه الدخان ولكنه عجز أن يدركها قال الدخ قال له النبي ﷺ أخسأ فلن تعدوا قدرك وأما ما يتعلق بذلك.. أي بالتنجيم والكهانة فمنه التطير استعمال الطيور وكانوا في الجاهلية يستعملون الطيور يطيرونه من الأرض إن اتجه للأمام مضى في سفره وإن طار ثم رجع رجع من سفره وإن طار فذهب يمينا تيمن في سفره وقال هذا سفر طيب وخير وإن ذهب يسارا مضى في سفره لكن يعتقد أن السفر شاقا لماذا لأن الطير ذهب إلى الشمال والشمال غير مرغوبة هذه عادتهم والعياذ بالله الطيور لا تغني شيئا هذا كله أبطله النبي ﷺ لئلا يتعلق الإنسان بأحد سوى الله وأمر الإنسان إذا هم بأمر

стр. 3461

ولم يتبين له أن يستخير يصلي ركعتين من غير الفريضة ويقول الدعاء المعروف للاستخارة اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به حينئذ إذا قدر الله له شيئا بعد هذه الاستخارة فهو خير له يمضي ويتوكل على الله وإن صرف الله همته عنه فهذا يعني بأنه ليس بخير له وأما الاستقسام بالأزلام والطير وما أشبه ذلك فكله لا خير فيه ١٦٧٣ - وعن أبي مسعود البدري ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن متفق عليه [الشَّرْحُ] هذا الحديث آخر حديث في هذا الباب باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين ونحوهم وهو النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي

стр. 3462

وحلوان الكاهن أما الكلب فمعروف واقتناؤه حرام لا يجوز للإنسان أن يقتني الكلب ويجعله عنده في بيته سواء بيت الطين أو المسلح أو الشعر إلا في ثلاث حالات ١ - كلب الحرث يعني الزرع ٢ - وكلب الماشية يعني إنسان عنده غنم أو إبل أو بقر يتخذ الكلب ليحرسها ٣ - كلب الصيد يصيد عليه الإنسان لأن الكلب إذا تعلم وصاد شيئا فإنه حلال فلو كان عند الإنسان كلب معلم وأرسله على أرنب مثلا ثم صادها وقتلها فهي حلال لأن الله ﵎ قال وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ فهذه الثلاثة كلب الحرث والماشية والصيد يجوز للإنسان أن يقتنيها وما عدا ذلك فاقتناؤه حرام والكلب أخبث الحيوانات في النجاسة لأن نجاسته مغلظة إذا شرب في الإناء يجب أن يغسل الإناء سبع مرات واحدة منها بالتراب والأفضل أن يكون التراب مع الأولى فهو الأحسن والأولى فإذا كان عند الإنسان كلب ولو كان كلب صيد أو ماشية أو زرع فإنه يحرم عليه بيعه وثمنه عليه حرام لكن إذا انتهى منه يعطيه أحدا يحتاج له ولا يحل له أن يبيعه لأن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب الثاني حلوان الكاهن الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في

стр. 3463

المستقبل فيقول سيحصل كذا سيكون كذا سواء كان عاما أو خاصا كأن يقول لشخص معين سيصيبك كذا وكذا في يوم كذا وكذا الكهان كانوا في الجاهلية يأتي إليهم الناس فيأخذون منهم أجرا كثيرا فنهى النبي ﷺ عن حلوان الكاهن لأن الكهانة حرام وما كان حراما فالتعويض عليه حرام الثالث مهر البغي يعني أجرة الزانية والعياذ بالله تكون امرأة تزني فيأتي إليها الأنجاس من بني آدم فيستأجرونها لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ويعطونها عن ذلك عوضا هذا أيضا نهى عنه الرسول ﷺ لأن هذا العوض يكون في مقابلة حرام وإذا حرم الله شيئا حرم ثمنه وحرم أجرته فإذا قال قائل لو أن الكاهن قد تاب إلى الله وقد كسب مالا من الناس هل يرده عليهم نقول لا لا يرده عليهم لأن قد أخذوا عوضا فلا يجمع لهم بين العوض والمعوض ولكن يتصدق به تخلصا منه أو يجعله في بيت المال إن كان هناك بيت مال وكذلك يقال فيمن باع كلبا سواء كان كلب صيد أو حرث أو ماشية وأخذ ثمنه ثم هداه الله وتاب نقول لا ترد هذا الثمن إلى الذي أخذ الكلب فتجمع له بين العوض والمعوض ولكن تصدق به تخلصا منه أو اجعله في بيت المال وكذلك يقال في مهر البغي إذا تابت إلى الله ورجعت هل ترد ما أخذت من الزاني عليه أو لا لا ترده عليه بل تجعله في بيت المال أو تصدق به أو تنفقه في أي سبيل من سبل الخير

стр. 3464

باب النهي عن التطير فيه الأحاديث في الباب قبله ١٦٧٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل قال كلمة طيبة متفق عليه ١٦٧٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اله ﷺ : لا عدوى ولا طيرة وإن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس متفق عليه ١٦٧٦ - وعن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ كان لا يتطير رواه أبو داود بإسناد صحيح ١٦٧٧ - وعن عروة بن عامر ﵁ قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال أحسنها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح

стр. 3465

[الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب التطير التطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو زمان أو مكان هذا هو التطير أن يتشاءم الإنسان في الشيء وإنما سمي تطيرا لأن العرب في الجاهلية يتشاءمون بالطيور فغلب الاسم على كل التشاؤم فمن العرب من يتشاءم بالطيور إذا زجر الطير أو أثاره حتى طار إن طار يسارا تشاءم وإن رجع إليه ألغى ما يريد الإقدام عليه وإن طار أمامه عزم على تنفيذ ما أراد وإن طار على يمينه قال هذا عمل ميمون مبارك فصاروا يتشاءمون بالطيور كذلك أيضا الطيور في الجو ربما يتشاءمون بها الغراب يتشاءم به والبومة يتشاءمون بها وبعض الطيور ومن العرب من يتشاءم بالزمان لقد شاع عندهم أن المرأة إذا تزوجت في شوال لم توفق ولا يحبها زوجها وهذا باطل فإن النبي ﷺ عقد على أم المؤمنين عائشة ﵂ في شوال ودخل بها في شوال فكانت تقول أيكم أحظى عنده مني لأنهم يزعمون أن المرأة إذا تزوجت في هذا الشهر لم توفق في زواجها وهذا أيضا ما له تفسير ومنهم من يتشاءم بالسفر في يوم الأربعاء يقولون إذا سافر الإنسان في يوم الأربعاء لابد من حدوث حادث أو خسارة أو بلاء وهذا أيضا لا صحة له الأربعاء والخميس والثلاثاء وغير ذلك كلها واحد ومنهم من يتشاءم بشهر صفر صفر الذي بعد محرم ويقولون لو عمل فيه الإنسان أي

стр. 3466

عمل زواج أو ولد له فيه أو سافر فيه فإنه لا يوفق وهذا أيضا باطل ولا أثر بالشهر في تفاؤل ولا في تشاؤم ولهذا قال بعض الناس يقابل البدعة ببدعة يسمى صفر صفر الخير وهذا أيضا لا يجوز فصفر مثل محرم مثل ربيع الأول ومثل أي من الشهور لا فيه تشاؤم ولا تفاؤل ولا يجوز أن نداوي البدعة ببدعة وهذا كما يفعل بعض الناس في يوم عاشوراء يوم عاشوراء تتخذه الرافضة يوم حزن ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب وينتفون الشعور وربما يجرحون أنفسهم بالخناجر وغيرها وعندهم أن الذي يموت في هذه الليلة يموت شهيدا والعياذ بالله وبعض الناس تقول في هذا اليوم الذي اتخذه الرافضة حزنا نحن نتخذه سرورا نطعم الطعام ونكسوا الأولاد وندخل الفرح في الصدور هذا أيضا غلط هذا من البدع والبدع لا ترد بالبدع لا يقتل البدعة إلا السنة استمسك بالسنة تمت البدعة ثم ذكر أحاديث في هذا أن النبي ﷺ نهى عن التطير وقد ثبت عنه أنه قال لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة فإن الكلمة الطيبة تدخل السرور على النفس وتشرح الصدر ومن ذلك أن النبي ﷺ كان في غزوة الحديبية كانت قريش تراسله فأرسلوا إليه في النهاية سهيل بن عمرو فلما أقبل قال النبي ﷺ هذا سهيل بن عمرو وما أراه إلا قد سهل أمركم أو كلمة نحوها فتفاءل بالاسم فالتفاؤل خير لأنه

стр. 3467

يشرح الصدر ويفرح القلب وينشط اللسان ويعزم على الخير أما التشاؤم فإنه بخلاف ذلك ولكن إذا أصابك شيء من تشاؤم فأعرض عنه أعرض عن هذا الحزن وقل اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك يعني أن الأمر كله بيدك ولا إله غيرك وأما قول الرسول ﷺ إن كان الشؤم في شيء فإنه في ثلاث في الدار والمرأة والفرس فالمعنى أن هذه الثلاثة هي أكثر ما يكون مرافقة للإنسان المرأة زوجه والدار بيته والفرس مركوبه وهذه الأشياء الثلاثة أحيانا يكون فيها شؤم أحيانا تدخل المرأة على الإنسان يتزوجها ولا يجد إلا النكد والتعب منها ومشاكلها أيضا ينزل الدار فيكون فيها شؤم يضيق صدره ولا يتسع ويمل منها أيضا الفرس والفرس الآن ليس مركوبنا ولكن مركوبنا السيارات بعض السيارات يكون فيها شؤم تكثر حوادثها وخرابها ويسأم الإنسان منها فإذا أصيب الإنسان بمثل هذا فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ويقل اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك فيزيل الله ما في نفسه من الشؤم والله الموفق

стр. 3468

باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف ونحوها.. والأمر بإتلاف الصورة ١٦٧٨ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه ١٦٧٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين متفق عليه القرام بكسر القاف هو الستر والسهوة بفتح السين المهملة وهي الصفة تكون بين يدي البيت وقيل هي الطاق النافذ في الحائط ١٦٨٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقولك كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه

стр. 3469

في جهنم قال ابن عباس فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين باب ما جاء في المصورين يعني من الوعيد الشديد وذكر رحمه الله تعالى حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس ﵃ والتصوير ينقسم إلى قسمين قسم متفق على تحريمه وهو أن يصور ما فيه روح على وجه تمثال من خشب أو حجر أو طين أو جبس أو ما أشبه ذلك فهذا إذا صوره على صورة حيوان أو إنسان أو أسد أو أرنب أو قرد أو غير ذلك فهذا حرام بالاتفاق وفاعله ملعون على لسان النبي ﷺ ويعذب يوم القيامة فيقال له أحيي ما خلقت وفي حديث ابن عباس قال كل مصور في النار.. .. فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه والقسم الثاني تصوير ما لا روح فيه مثل الأشجار والشمس والقمر والنجوم والأنهار والجبال وما أشبهها هذه جائزة لكن ما كان ينمو كالنبات فمن العلماء من لم يجزه كمجهاد ﵀ من التابعين المشهورين قال كل ما ينمو فإنه لا يجوز أن يصور ولو كان لا روح له لأنه في الحديث

стр. 3470

الصحيح أن الله قال: فليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة أو ليخلقوا ذرة ولكن الذي عليه جمهور العلماء أن الذي لا روح فيه لا بأس أن يصوره سواء كان مما ينمو كالأشجار أو مما لا ينمو كالشمس والبحار والقمر والأنهار وما أشبهها القسم الثالث تصوير ما فيه روح لكن بالتلوين والرسم فهذا قد اختلف فيه العلماء فمنهم من يقول إنه جائز لما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد - أظن - قال إلا رقما في ثوب فاستثنى الرقم لأن الرقم لا يماثل ما خلق الله إذ إن ما خلق الله جسم ملموس وأما هذا فهو مجرد رقم وتلوين فيجوز ولو باليد ولكن جمهور العلماء على أنه لا يجوز وهو الصحيح أنه لا يجوز التصوير لا بالتمثال ولا بالرقم ما دام المصور من الأشياء التي بها روح ولم يحدث في عهد النبي ﷺ ما حدث في زماننا هذا من الصور الفوتوغرافية وهل تدخل في النهي أو لا تدخل وإذا تأملت النص وجدت أنها لا تدخل لأن الذي يصور صورة فوتوغرافية لا يصور في الواقع غاية ما هنالك أنه يلقي هذا الضوء الشديد على جسم أمامه فيلتقط صورته في لحظة والمصور لابد أن يعاني من التصوير
следующие страницы →