Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
عمل زواج أو ولد له فيه أو سافر فيه فإنه لا يوفق وهذا أيضا باطل ولا أثر بالشهر في تفاؤل ولا في تشاؤم ولهذا قال بعض الناس يقابل البدعة ببدعة يسمى صفر صفر الخير وهذا أيضا لا يجوز فصفر مثل محرم مثل ربيع الأول ومثل أي من الشهور لا فيه تشاؤم ولا تفاؤل ولا يجوز أن نداوي البدعة ببدعة وهذا كما يفعل بعض الناس في يوم عاشوراء يوم عاشوراء تتخذه الرافضة يوم حزن ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب وينتفون الشعور وربما يجرحون أنفسهم بالخناجر وغيرها وعندهم أن الذي يموت في هذه الليلة يموت شهيدا والعياذ بالله وبعض الناس تقول في هذا اليوم الذي اتخذه الرافضة حزنا نحن نتخذه سرورا نطعم الطعام ونكسوا الأولاد وندخل الفرح في الصدور هذا أيضا غلط هذا من البدع والبدع لا ترد بالبدع لا يقتل البدعة إلا السنة استمسك بالسنة تمت البدعة ثم ذكر أحاديث في هذا أن النبي ﷺ نهى عن التطير وقد ثبت عنه أنه قال لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة فإن الكلمة الطيبة تدخل السرور على النفس وتشرح الصدر ومن ذلك أن النبي ﷺ كان في غزوة الحديبية كانت قريش تراسله فأرسلوا إليه في النهاية سهيل بن عمرو فلما أقبل قال النبي ﷺ هذا سهيل بن عمرو وما أراه إلا قد سهل أمركم أو كلمة نحوها فتفاءل بالاسم فالتفاؤل خير لأنه
стр. 3467
يشرح الصدر ويفرح القلب وينشط اللسان ويعزم على الخير أما التشاؤم فإنه بخلاف ذلك ولكن إذا أصابك شيء من تشاؤم فأعرض عنه أعرض عن هذا الحزن وقل اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك يعني أن الأمر كله بيدك ولا إله غيرك وأما قول الرسول ﷺ إن كان الشؤم في شيء فإنه في ثلاث في الدار والمرأة والفرس فالمعنى أن هذه الثلاثة هي أكثر ما يكون مرافقة للإنسان المرأة زوجه والدار بيته والفرس مركوبه وهذه الأشياء الثلاثة أحيانا يكون فيها شؤم أحيانا تدخل المرأة على الإنسان يتزوجها ولا يجد إلا النكد والتعب منها ومشاكلها أيضا ينزل الدار فيكون فيها شؤم يضيق صدره ولا يتسع ويمل منها أيضا الفرس والفرس الآن ليس مركوبنا ولكن مركوبنا السيارات بعض السيارات يكون فيها شؤم تكثر حوادثها وخرابها ويسأم الإنسان منها فإذا أصيب الإنسان بمثل هذا فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ويقل اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك فيزيل الله ما في نفسه من الشؤم والله الموفق
стр. 3468
باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف ونحوها..
والأمر بإتلاف الصورة
١٦٧٨ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه
١٦٧٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين متفق عليه القرام بكسر القاف هو الستر والسهوة بفتح السين المهملة وهي الصفة تكون بين يدي البيت وقيل هي الطاق النافذ في الحائط
١٦٨٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقولك كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه
стр. 3469
في جهنم قال ابن عباس فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين باب ما جاء في المصورين يعني من الوعيد الشديد وذكر رحمه الله تعالى حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس ﵃ والتصوير ينقسم إلى قسمين قسم متفق على تحريمه وهو أن يصور ما فيه روح على وجه تمثال من خشب أو حجر أو طين أو جبس أو ما أشبه ذلك فهذا إذا صوره على صورة حيوان أو إنسان أو أسد أو أرنب أو قرد أو غير ذلك فهذا حرام بالاتفاق وفاعله ملعون على لسان النبي ﷺ ويعذب يوم القيامة فيقال له أحيي ما خلقت وفي حديث ابن عباس قال كل مصور في النار..
..
فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه والقسم الثاني تصوير ما لا روح فيه مثل الأشجار والشمس والقمر والنجوم والأنهار والجبال وما أشبهها هذه جائزة لكن ما كان ينمو كالنبات فمن العلماء من لم يجزه كمجهاد ﵀ من التابعين المشهورين قال كل ما ينمو فإنه لا يجوز أن يصور ولو كان لا روح له لأنه في الحديث
стр. 3470
الصحيح أن الله قال: فليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة أو ليخلقوا ذرة ولكن الذي عليه جمهور العلماء أن الذي لا روح فيه لا بأس أن يصوره سواء كان مما ينمو كالأشجار أو مما لا ينمو كالشمس والبحار والقمر والأنهار وما أشبهها القسم الثالث تصوير ما فيه روح لكن بالتلوين والرسم فهذا قد اختلف فيه العلماء فمنهم من يقول إنه جائز لما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد - أظن - قال إلا رقما في ثوب فاستثنى الرقم لأن الرقم لا يماثل ما خلق الله إذ إن ما خلق الله جسم ملموس وأما هذا فهو مجرد رقم وتلوين فيجوز ولو باليد ولكن جمهور العلماء على أنه لا يجوز وهو الصحيح أنه لا يجوز التصوير لا بالتمثال ولا بالرقم ما دام المصور من الأشياء التي بها روح ولم يحدث في عهد النبي ﷺ ما حدث في زماننا هذا من الصور الفوتوغرافية وهل تدخل في النهي أو لا تدخل وإذا تأملت النص وجدت أنها لا تدخل لأن الذي يصور صورة فوتوغرافية لا يصور في الواقع غاية ما هنالك أنه يلقي هذا الضوء الشديد على جسم أمامه فيلتقط صورته في لحظة والمصور لابد أن يعاني من التصوير
стр. 3471
ويخطط العين الرأس الأنف والأذن وما أشبه ذلك فلابد أن يكون منه عمل أما هذا فإنها في لحظة تلتقطها وكأنها تنقل الصورة التي صورها الله لتجعلها في هذا الكارت وهذا القول هو الراجح وعلماء العصر مختلفون في هذا هل يدخل هذا في اللعن والنهي أو لا والصحيح أنه لا يدخل لأنه لا علاج من المرء فيه وليس بمصور ولو أنه أراد أن يصور لبقي في هذه الصورة مدة ربع ساعة أو أكثر لكن هذا يتم في لحظة ونظيره تماما أن الإنسان لو كتب رسالة إلى أخيه ثم جاء هذا المكتوب إليه وأدخلها في آلة التصوير وخرجت صورة الرسالة فهل هذا الذي صورها هل هو رسم الكلمات والحروف لا وإنما الصورة لما فيها من الضوء العظيم حسب صناعتها طبعت هذا ولا أحد من الناس يقول إن هذه الحروف التي انطبعت في هذه الورقة أنها كتابة الذي صدر بالآية ...
أبدا ولهذا يصور الإنسان هذا في الظلمة ويصوره الأعمى أيضا الأعمى لو علمته صور الكتاب فمن تأمل النص وتأمل الحكمة من ذلك عرف أن المراد من أراد أن يضاهي خلق الله ويبدع في تصويره وتخطيطه وكأنه خالق هذا الذي يشمله النهي واللعن أما هذا فهو التقاط صورة فقط ولكن يبقى النظر ما هو الغرض الذي من أجله صورت هذه الصورة يعني إذا فهمنا أنها مباح وأنها لا تكن تصويرا يبقى أن ننظر فيها كما ننظر في أي مباح من المباحات لأي غرض صنعت أو لأي غرض صورت لأن المباح يختلف حكمه بحسب ما قصد به ولهذا لو أراد الإنسان أن يسافر في رمضان من أجل أن يفطر قلنا حرام عليه مع أن السفر في الأصل مباح حلال ولو أراد الإنسان أن يشتري بندقية ليقتل بها
стр. 3472
مسلما أو يعتدي على مال مسلم قلنا هذا البيع حرام مع أن البيع في الأصل مباح فينظر إلى هذا التصوير ماذا قصد به قد يقصد الإنسان بهذا التصوير قصدا سيئا يصور امرأة ليتمتع بالنظر إليها وهي ليست زوجته كل ما مضى زمن أخرجها من محفظته أو ممن يسمونه الألبوم وجعل ينظر إليها ليتلذذ بذلك وهو حرام لا إشكال فيه يصور أمردا جميلا من أجل أن يتمتع بالرؤية إليه زمنا بعد زمن هذا أيضا حرام يصور عظماء من الأمراء أو السلاطين أو العلماء من أجل أن يعظمهم ويعلقهم عنده في البيت تعظما لهم في البيت هذا أيضا حرام يصور عبادا قانتين لله من أجل أن يجعلهم في بيته تبركا بهم هذا أيضا حرام ولا يجوز يصور للذكرى هذا أيضا حرام ولا يجوز لأنه إضاعة للوقت وأي فائدة لك أن تذكر هذا المصور حينا بعد حين وأشد من ذلك أن بعض الناس يموت له الميت وللميت صورة فيبقيها عنده وهذا لا يجوز إذا مات الميت فأحرق صورته لأجل أن لا تذهب تتذكر هذا الميت كل ما أردت أن تتذكره فيتجدد الحزن وربما تعتقد فيه اعتقادا باطلا فبمجرد أن يموت تحرق لا فائدة منها اللهم إلا أن يكون الإنسان يخشى أن يحتاج إليها في إثبات معاشات تقاعد عند الدولة أو ما أشبه ذلك فهذا يكون معذورا أما إذا لم يكن هناك سبب فواجب إحراقها وأما إذا قصد في التصوير الفوتوغرافي إذا قصد به إثبات الشخصية أو إثبات وقائع من الواقع لغرض صحيح فهذا لا بأس به مثل أن تندب لجنة لعمل ما ندبتها الحكومة وأرادوا أن يثبتوا أنهم قاموا بهذا العمل فصوروا عملهم فلا بأس به لأنه
стр. 3473
غرض صحيح لمصلحة وكذلك لو أراد إنسان شهد مشهدا يحب أن الناس يطلعون عليه استعطافا واستدرارا لأموالهم كالنظر مثلا إلى قوم جياع عراة مجروحين من الأعداء وما أشبه ذلك ليعرضهم على الناس ليستعطفهم عليهم هذا أيضا غرض صحيح لا بأس منه وخلاصة القول أن التصوير باليد ولو كان بالتلوين والتخطيط حرام على القول الراجح وأما التصوير بالآلة الفوتوغرافية فليس بتصوير أصلا حتى نقول أنه جائز ونحن يجب علينا أن نتأمل أولا بدلالة النص ثم في الحكم الذي يقتضيه النص وإذا تأملنا وجدنا أن هذا ليس بتصوير ولا يدخل في النهي ولا في اللعن ولكن يبقى مباحا ثم ينظر في الغرض الذي من أجله يصور إن كان غرضا مباحا فالتصوير مباح وإن كان غرضا محرما فهو محرم والله الموفق
١٦٨١ - وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ متفق عليه
١٦٨٢ - وعن ابن مسعود ﵁ قال سمعت رسول الله
стр. 3474
صلى الله عليه وسلم يقولك إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون متفق عليه
١٦٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة متفق عليه
١٦٨٤ - وعن أبي طلحة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه
١٦٨٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: وعد رسول الله ﷺ جبريل أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله ﷺ فخرج فلقيه جبريل فشكا إليه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه البخاري راث أبطأ وهو بالثاء المثلثة
١٦٨٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: واعد رسول الله ﷺ جبريل ﵇ في ساعة أن يأتيه فجاءت تلك الساعة ولم يأته قالت وكان بيده عصا فطرحها من يده وهو يقول ما يخلف الله وعده ولا
стр. 3475
رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت به فأمر به فأخرج فجاءه جبريل ﵇ فقال رسول الله ﷺ وعدتني فجلست لك ولم تأتني فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه مسلم
١٦٨٧ - وعن أبي التياح حيان بن حصين قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁ ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه رياض الصالحين كلها تدل على أن التصوير من كبائر الذنوب لأن فيها وعيدا شديدا باللعنة لعن الله المصورين وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وبأنه يكلف يوم القيامة يلزم على أن ينفخ الروح فيما صور وليس بنافخ ومعلوم أنه إذا كان ليس بنافخ وهو مستحيل فإنه يستحيل أن يرفع عنه العذاب إلا أن يشاء الله ومنها أن المصورين من أظلم الظالمين يقول الله تعالى ومن أظلم ممن
стр. 3476
ذهب يخلق كخلقي يعني لا أحد أظلم منه فليخلقوا حبة أو ليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة يعني إن كانوا صادقين يريدون أن يضاهوا خلق الله فليخلقوا حبة من طعام ولتكن من البر لو اجتمع أهل الأرض كلهم بل وأهل السماء على أن يخلقوا حبة من حنطة فإنهم لا يستطيعون حتى لو صنعوا من العجين شيئا على صورة الحبة تماما فإنهم لا يستطيعون أن تكون حبة لو أنهم بذروها في الأرض ما نبتت لأنها ليست حبة فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يخلق الحبة أو الشعيرة أو الذرة وهو ما يضرب به المثل في القلة فما فوقها من باب أعظم وأولى وهذا دليل على أن هذا التصوير محرم أما اتخاذ الصور وإدخالها البيوت فهو أيضا محرم لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب وما ظنك ببيت لا تدخله الملائكة؟ إنه بيت سوء فإذا كان في البيت صورة أو به كلب فإن الملائكة لا تدخله لكن استثنى من الصور ما دعت الضرورة إليه مثل الصورة في الدرهم في الدينار مثل ما يوجد الآن في دراهمنا يوجد بها صور الملوك وهذا يخاطب به من وضع هذه الصورة أما عامة الناس فلا يخاطبون ماذا يصنعون يلقون دراهمهم ونفقاتهم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولكن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي به الدراهم ولو كان فيه صورة وكان في الأول النقود فيها صورة أعظم من الصورة الموجودة الآن لأن الصورة الموجودة الآن ما هي إلا تلوين وقد عرفتم فيما سبق أن العلماء مختلفون في صورة التلوين هل هي تدخل في الوعيد أم لا لكن
стр. 3477
فيما سبق الصورة تمثال بمعنى أنها ملموسة الريال الفرنسي فيه صورة ملك من ملوك أوربا فيه أيضا صورة طيور الجنيه الإفرنجي فيه أيضا صورة رئيس من رؤساء بريطانيا فيه أيضا صورة فرس ركبه خيال تلمس باليد فهي كالمجسمة لكن العلماء ﵏ لم ينهوا عن ذلك لأن هذا أمر ضروري لا يستطيع الناس أن يتخلصوا منه لأنهم لا يمكن أن يلقوا بدراهمهم في الأرض فهذا ضرورة ومن ذلك أيضا البطاقة وحاوية النقود كل هذا مما دعت الضرورة إليه أو الحاجة الملحة ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وما جعل الله علينا في الدين من حرج هذه أيضا لا تمنع دخول الملائكة الثالث ما لا يحترم أي ما يمتهن ويداس بالأرجل كالصور التي تكون في الفرش أو المخدة فهذه أيضا لا تمنع دخول الملائكة لأنها مباحة عند أكثر أهل العلم ولكن التنزه عنها أولى وأحسن لأنها فيها خلاف بعض الأئمة يقول إنها داخلة في التحريم ولو امتهنت وبعضهم يقول لا وهم الأكثر فمثلا لو كان عند الإنسان بطانية فيها صورة أسد وجعلها تحته يفترشها فلا شيء عليه أما إذا تخطاها فلا لأنه إذا تخطاها ما يوجد فيها امتهان الرابع الصور التي للصبيان الصور التي للصبيان يلعبون بها أيضا مما يرخص فيه ولا تمتنع الملائكة من دخول البيت الذي فيه هذه الصور لأن عائشة ﵂ كان لها صورة تلعب بها في بيت الرسول ﷺ ولم ينه عن ذلك لكن ينبغي أن لا تستعمل الصور البلاستيكية لأن الصور البلاستيكية صورة تامة فيها حتى رمش العين حتى إنهم يضعون خرزة تكون عينا لها تتقلب بعضها يخطو خطوات بعضها يصوت هذه يخشى أن تكون داخلة في النهي وأن الملائكة لا تدخل البيت الذي هي فيه أما الصور الأخيرة التي بدءوا يستعملونها والحمد لله فهي صورة كأنها
стр. 3478
ظل ليس لها وجه وليس لها عين وليس لها أنف وليس لها فم غاية الأمر أنها لها يدان ورجلان ورأس ممدود ولا فيها صورة هذه إن شاء الله ليس فيها شيء ولا تمتنع الملائكة من دخول البيت التي هي فيه وتستغني بها الطفلة عن غيرها والواجب على من شاهد صورة محرمة أن يطمسها لقول علي ﵁ لأبي التياح الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته القبر المشرف يعني القبر المتميز عن القبور سواء كان بارتفاعه أو بارتفاع النصائب التي عليه يعني الأحجار التي عليه ولهذا يجب الحذر مما يفعله بعض الناس الآن يصبون صبة وربما كتبوا عليها آيات من القرآن أو ما أشبه ذلك هذه لا يجوز إقرارها لأنها من القبور المشرفة ومن رآها جزاه الله خيرا فليحفر لها وينزلها ويجعل الكتابة في الأسفل حتى تندفن بالتراب لأن القبور المشرفة هذه ربما يغالى بها في المستقبل بل تكون القبور كلها على وتيرة واحدة ليس فيها شيء يدل على التعظيم لأن البلاء كل البلاء بلاء الشرك من تعظيم القبور نسأل الله أن يحمينا وإياكم إنه على كل شيء قدير أما الجرائد التي فيها الصور إن كنت اشتريتها من أجل الصور فهي حرام أما من أجل الكلام الذي فيها فلا بأس
стр. 3479
باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع
١٦٨٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان متفق عليه وفي رواية قيراط
١٦٨٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية متفق عليه وفي رواية لمسلم: من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لحرث أو صيد أو ماشية الكلب معلوم وهو ذو ألوان متعددة لكن يختص الأسود منه بأنه
стр. 3480
شيطان كما قال النبي ﷺ حين سئل ما بال الكلب الأحمر من الأبيض من الأسود؟ قال الكلب الأسود شيطان والكلب الأسود إذا مر بين يدي المصلي قطع صلاته ووجب عليه أن يستأنفها من جديد وكذلك إذا مر بين المصلي وسترته فإنه يقطع الصلاة ويستأنفها من جديد والكلب الأسود لا يحل صيده عند أكثر العلماء حتى لو كان معلما وأرسله صاحبه وسمى عليه فإنه لا يحل صيده لأنه شيطان وإذا كان الكفار من بني آدم لا يحل صيدهم ما عدا اليهود والنصارى فكذلك هذا الشيطان الكلب لا يصح صيده وأما غيره من الكلاب ذات الألوان المتعددة فإنها لا تبطل الصلاة ويباح صيدها بالشروط المعروفة عند العلماء وأما اتخاذ الكلب وكون الإنسان يقتنيه فإن هذا حرام بل هو من كبائر الذنوب والعياذ بالله لأن الذي يقتني الكلب إلا ما استثنى ينقص من أجره كل يوم قيراطان وقد قال النبي ﷺ من تبع الجنازة حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين أصغرهما مثل أحد فالذي يتخذ الكلب بدون ما استثنى ينقص كل يوم من أجره مثل جبلي أحد قيراط بل قيراطان وهذا يدل على أن اتخاذ الكلاب من كبائر الذنوب إلا ما استثنى الصيد والحرث والماشية فالصيد هو الكلب المعلم الذي يصيد به الإنسان فهذا يحل صيده إذا كان معلما بحيث يسترسل إذا أرسل ويقف إذا زجر وإذا أمسك لم يأكل وأن يسمي الله عند إرساله فهذا صيده حلال والإنسان يقتنيه لحاجة ومصلحة
стр. 3481
كذلك الحرث يتخذ الإنسان كلبا يحمي زرعه لئلا تأكله الماشية فتفسده والثالث الماشية يتخذ الإنسان كلبا لماشيته سواء كان من الإبل أو الغنم أو البقر لأنه يحميها من الذئاب ويحميها من اللصوص إذ إنه إذا رأى من يستنكره نبح فانتبه صاحبه وكذلك لو فرض أن الإنسان يحتاج إلى حفظ مال كإنسان في مكان ناء وليس حوله رجال أمن فيتخذ الكلب فهذا لا بأس به لأن هذا حماية مال كالحرث وما عدا ذلك فإنه حرام ومن حكمة الله أن الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات يقال إن الكفار من اليهود والنصارى والشيوعيين في الشرق والغرب كل واحد له كلب والعياذ بالله يتخذه معه وإذا اشترى اللحم أعطاه اللحم الجيد وأكل هو اللحم الرديء وكل يوم ينظفه بالصابون والمنظفات الأخرى مع أنه لو نظفه بماء البحار كلها وصابون العالم كله ما طهر لأنه نجاسته عينية والنجاسة العينية لا تطهر إلا بتلفها وزوالها بالكلية لكن هذه من حكمة الله حكمة الله أن يألف هؤلاء الخبثاء ما كان خبيثا كما أنهم يألفون أيضا وحي الشيطان لأن كفرهم هذا من وحي الشيطان ومن أمر الشيطان فإن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر ويأمر بالكفر والضلال فهم عبيد للشيطان وعبيد للأهواء وهم أيضا خبثاء يألفون الخبائث نسأل الله لنا ولهم الهداية المهم أن اتخاذ الكلب بلا سبب شرعي كبيرة من كبائر الذنوب ثم إن نجاسة الكلب أخبث النجاسات أخبث نجاسة في الحيوان نجاسة الكلب لأنه إذا ولغ في الإناء لا يطهر الإناء إلا إذا غسل سبع مرات إحداها بالتراب غيره من النجاسات إذا زالت عين النجاسة طهر المحل أما هو فلابد من غسلها سبع مرات إحداها بالتراب والله الموفق
стр. 3482
باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر
١٦٩٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تصحب الملائكة رفقة فيها كل أو جرس رواه مسلم
١٦٩١ - وعنه أن النبي ﷺ قال: الجرس من مزامير الشيطان رواه مسلم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب كراهية تعليق الجرس على الدواب وشبهها وكراهة استصحاب الكلب والجرس في السفر ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ والجرس معلوم وهو هذا الذي يعلق على الدواب ويكون له رنة معينة تجلب النشوى والطرب والتمتع بصوته فهذا نهى عنه النبي ﷺ نهى عنه بالتحذير منه حيث أخبر أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس لأنه مع مشي الدواب وهملجتها يكون له شيء من العزف والموسيقى ومن المعلوم أن المعازف حرام
стр. 3483
وأما استصحاب الكلب فقد سبق أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب إلا الكلاب المستثناة كلب الحرث والماشية والصيد فهذا لا بأس به وأما ما يكون في المنبهات من الساعات وشبهها فلا يدخل في النهي لأنه لا يعلق على البهائم وإنما هو مؤقت بوقت معين للتنبيه وكذلك ما يكون عند الأبواب يستأذن به فإن بعض الأبواب يكون عندها جرس لاستئذان هذا أيضا لا بأس به ولا يدخل في النهي لأنه ليس معلقا على بهيمة وشبهها ولا يحصل به الطرب الذي يكون مما نهى عنه الرسول ﷺ ويوجد في بعض التليفونات عند الانتظار إذا رننت عليه ولم يكن حاضرا قال انتظر ثم تسمع موسيقى هذا هو الحرام لأن الموسيقى من آلات العزف وهي محرمة لكن إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتصل بمن يريد إلا بهذا فالإثم على من وضعه إلا أنه ينبغي لمن سمعه أن ينصح صاحب التليفون ويقول افصل هذا الجرس واجعله يقول انتظر ويسكت حتى يكلمك المطلوب وأما ما يجعل في الانتظار في الهاتف من قراءة القرآن أحيانا إذا اتصلت سمعت آيات من القرآن ثم يقول انتظر ثم تسمع آيات من القرآن فهذا فيه ابتذال لكلام الله حيث يجعل كأداة يعلم بها الانتظار القرآن نزل لما هو أشرف من هذا وأعظم نزل لإصلاح القلوب والأعمال ما نزل
стр. 3484
ليجعل وسيلة للانتظار في الهاتف وغيره ثم إنه قد يتصل عليك إنسان لا يعظم القرآن ولا يهتم به ويثقل عليه أن يسمع شيئا من كتاب الله ثم قد يأذن عليك نصراني أو كافر أو يهودي فيسمع هذا القرآن فيظنه أغنية لأنه لا يعرفه قد لا يكون عربيا أيضا فلا شك أن هذا ابتذال للقرآن وأن من وضع القرآن من أجل الانتظار ينصح ويقال له اتق الله كلام الله أشرف من أن يجعل أداة للانتظار أما إذا جعل في هذا الانتظار حكمة مأثورة أو حديثا مأثورا عن النبي ﷺ فهذا لا بأس به مثل أن يجعل من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه اتبع الحسنة السيئة تمحوها خالط الناس بخلق حسن وما أشبه ذلك من الأشياء النافعة أو مثلا من الحكم إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها المهم الحكم واسعة كثيرة أما أن يجعل كلام رب العالمين الذي نزل لإصلاح القلوب والأعمال والأفراد والشعوب يجعل آلة للانتظار على التليفون؟ ؟ سبحان الله القرآن اشرف من أن يكون كذلك والله الهادي إلى الصراط المستقيم
стр. 3485
باب كراهة ركوب الجلالة وهي البعير أو الناقة التي تأكل العذرة فإن أكلت علفا طاهرا فطاب لحمها زالت الكراهة
١٦٩٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب النهي عن ركوب الجلالة الجلالة هي التي تأكل الجلة أي العذرة يعني تأكل نجاسة الآدمي وروث الحمير وما أشبه ذلك والعادة أنها إذا كانت تأكل هذا أن يتلوث شيء من بدنها أو قدمها أو ما أشبه ذلك فلهذا نهى النبي ﷺ عن ركوبها وكذلك أكل لحمها ينهي عنه لو كانت دجاجة مخلاة تأكل العذرة والنجاسات وتتغذى بها فإنها تكون جلالة ويكره أكل لحمها إما كراهة تنزيه أو كراهة تحريم وأما إذا كانت تأكل الطيب والقبيح وأكثر علفها الطيب فإنها ليست جلالة بل هي مباحة ولا بأس ومن هذا ما يفعله بعض أرباب الدواجن يعطونها
стр. 3486
من الدم المسفوح لكنه ليس أكثر غذائها بل أكثر غذائها الطيب إلا أنهم يعطونها هذا من أجل تقويتها أو تنميتها فلا تحرم بهذا ولا تكره لأنه إذا كان الأكثر هو الطيب فالحكم للأكثر هذه هي الجلالة فالنهي فيها عن الركوب للتنزيه وأما عن الأكل فهو إما كراهة تنزيه وإما كراهة تحريم على خلاف بين العلماء في ذلك ولكن بشرط أن يكون أكثر علفها الشيء النجس أما إذا كان أقل من الطيب فلا بأس بها والله الموفق
стр. 3487
باب النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار
١٦٩٣ - عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها متفق عليه والمراد بدفنها إذا كان المسجد ترابا أو رملا ونحوه فيواريها تحت ترابه قال أبو المحاسن الروياني في كتابه البحر وقيل المراد بدفنها إخراجها من المسجد أما إذا كان المسجد مبلطا أو مجصصا فدلكها عليه بمداسه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس ذلك بدفن بل زيادة في الخطيئة وتكثير للقذر في المسجد وعلى من فعل ذلك أن يمسحه بعد ذلك بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله
١٦٩٤ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو نخامة فحكه متفق عليه
١٦٩٥ - وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين ليبين به وجوب تنزيه المساجد عن الأذى والقذر والنخامة والبصاق وما أشبه ذلك ثم ذكر حديث
стр. 3488
أنس وعائشة ﵄ حديث أنس أن النبي ﷺ قال البصاق في المسجد خطيئة يعني إثما وكفارتها دفنها يعني إذا وقعت من الإنسان فإنه يدفنها ففي قوله ﷺ البصاق في المسجد خطيئة دليل على تحريم البصاق في المسجد أن يبصق الإنسان نخامة أو أن يتنخع في المسجد وما أشبه ذلك فهو خطيئة بسببين السبب الثاني أنه إيذاء للمصلين قد يسجد المصلي عليه وهو لا يشعر به وقد يتقزز إذا رآه وتتكره نفسه لذلك فيتأذى بهذا والسبب الأول أن فيه إهانة لبيوت الله الذي أمر تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا يجوز للإنسان أن يبصق في المسجد لكن لو فرض أنه فعل فكفارتها دفنها إن كانت في الأرض وكفارتها حكها إن كانت على الجدار ونحوه لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ رأى نخامة أو بصاقا أو بزاقا في قبة المسجد فحكه فصارت كفارة ذلك إن كانت على الأرض ففي دفنه إن كانت على الجدار فحكها حتى تزول أما مساجدنا الآن فكما ترون مفروشة كفارة ذلك أن يمسحها بمنديل حتى تزول لكننا نقول أصلا لا يحل لك أن تتنخم في المسجد لكن إن وقع فهذه كفارته ثم ذكر حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ رأى البصاق
стр. 3489
فحكه فدل ذلك على أن الإنسان إن رأى أذى أو قذرا في المسجد فإنه يزيله أما حديث أنس الثاني فهو في قصة الأعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في جهة منه جاهلا لأن الأعراب لا يعرفون غالبهم فزجره الناس فنهاهم النبي ﷺ عن زجره فلما قضى بوله قال ﷺ للصحابة أريقوا على بوله سجلا من ماء ثم دعى الأعرابي وقال إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والقرآن والذكر فبين الرسول ﷺ أن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر فعلى المؤمن أن يحترم بيوت الله فلا يلق فيها الأذى ولا القذر ولا يرفع الصوت فيها وإنما يكون متأدبا لأن المساجد بيوت الله ومأوى الملائكة والله الموفق
стр. 3490
باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات
١٦٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا رواه مسلم
١٦٩٧ - وعنه أن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا لا ردها الله عليك رواه الترمذي وقال حديث حسن
١٦٩٨ - وعن بريدة ﵁ أن رجلا نشد في المسجد فقال من دعا إلي الجمل الأحمر فقال رسول الله ﷺ لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له رواه مسلم
١٦٩٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة أو
стр. 3491
ينشد فيه شعر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
١٧٠٠ - وعن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: كنت في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ﵁ فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما فقال من أين أنتما فقالا من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب كراهة رفع الأصوات في المساجد وإنشاد الضالة والبيع والشراء ونحو ذلك المساجد أضافها الله تعالى إلى نفسه فقال تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وأضافها النبي ﷺ إلى ربه في قوله ﷺ لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبين الله أن هذه المساجد بيوت يذكر فيها اسم الله أذن الله أن ترفع وأنها محل التسبيح ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾
стр. 3492
والمساجد بما أن الله أضافها إلى نفسه وأضافها النبي ﷺ إلى ربه وأذن الله أن ترفع لها حرمة ولها أحكام واحترام وتعظيم ومن ذلك أنه لا يحل للجنب أن يمكث فيه إلا بوضوء لأن الجنب قال فيه النبي ﷺ لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب مادام على جنابته فالملائكة لا تدخل بيته وكذلك في المسجد إذا كان جنبا وبقى فيه يؤذي الملائكة لأنه يمنعهم من دخوله أو يتأذون إذا دخلوا ولهذا نقول من عليه جنابة فلا يدخل المسجد إلا أن يتوضأ واستثنينا الوضوء لأن الصحابة ﵃ كانوا ينامون في المسجد فتصيب أحدهم الجنابة فيقوم ويتوضأ ويرجع فينام وهذا في عهد النبي ﷺ وقد أقرهم الرسول ﷺ على ذلك ومنها أي من أحكام المساجد أن الإنسان إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لا يجلس حتى يصلي ركعتين في أي وقت دخل في الصباح في المساء في الليل في النهار عند طلوع الشمس عند غروبها في أي وقت لأن النبي ﷺ قال إذا دخل أحدكم المسجد يجلس حتى يصلي ركعتين حتى إنه كان ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقطع النبي ﷺ خطبته وقال له هل صليت قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز
стр. 3493
فيهما يعني أسرع من أجل أن يستمع إلى الخطبة وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث أن تحية المسجد بالركعتين واجبة لأن الرسول ﷺ أمر هذا الرجل أن يصلي ركعتين ويشتغل بهما عن سماع الخطبة وسماع الخطبة واجب ولا يشتغل عن واجب إلا بما هو أوجب منه فلهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا دخل المسجد وهو على وضوء فجلس ولم يصل فهو آثم ونحن نقول هو عاص للرسول ﷺ لا شك أنه إذا دخل وجلس وهو على وضوء فإنه عاص للرسول ﷺ لقوله لا يجلس حتى يصلي ركعتين ومن أحكام المساجد أنه لا يجوز بها البيع والشراء سواء كان قليلا أو كثيرا لا تبيع شيئا بقرش واحد فإن ذلك حرام عليك والبيع فاسد لا ينتقل فيه الثمن للبائع ولا المبيع للمشتري ويجب أن يرد كل واحد منهما للآخر ما أخذ منه سواء قل أو كثر حتى لو قال يا فلان عندك الحاجة الفلانية قال نعم قال أرسلي منها كذا وكذا إن قال له عندك رز قال نعم قال أرسل لنا منه كيسا وهو في المسجد فهذا حرام لأن هذا بيع وشراء فالبيع والشراء في المسجد بأي حال من الأحوال لا يجوز لو كانت معه عشرة ريالات وقال لآخر معي عشرة أعطني بها ورقة ذات خمس يعني ورقتين
стр. 3494
فهذا لا يجوز لكن بعض العلماء قال يجوز إذا كان هناك حاجة مثل أن يقف عليك فقير يشحذ وليس معك إلا عشرة ريالات فقلت هذه عشرة أعطني تسعة لكي تتصدق عليه بريال بعض العلماء رخص في هذا لأن هذا صدقة لا يتوصل إليها إلا بهذا العمل ولا قصد كل منهما البيع والشراء فالبيع والشراء في المسجد حرام هذا بالنسبة للبائع والمشتري لكن بالنسبة للذي يسمع إنسانا يبيع ويشتري ماذا عليه قال النبي ﷺ قولوا له لا أربح الله تجارتك ادعوا عليه بأن الله يخسره ولا يربحه بأن الله لا يربح تجارته ولكن الرسول ﷺ قال فيه فإن المساجد لم تبن لهذا يحتمل أن هذه الكلمة يضيفها القائل إلى قوله ويحتمل أنها تعليل للحكم من النبي ﷺ وأنها لا تقال لكن إذا كان في قولك إياها تطييب لقلبه فهذا قولها حسن يعني تقول لا أربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبن لهذا يعني للبيع والشراء ما بنيت للبيع والشراء بنيت للصلاة والذكر وقراءة القرآن وطلب العلم وما أشبه هذا فإذا كان في قولك إن المساجد لم تبن لهذا تطييب لقلبه فقلها حتى لا يغضب عليك أنا إذا دعوت عليك فقد دعوت عليك لأمر من الرسول ﷺ وأمر الرسول ﷺ مطاع كأمر الله ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ فأقول لا أربح الله تجارتك فإن المساجد لم تبن لهذا حتى يطيب قلبه كذلك أيضا إنشاد الضالة يجيء رجل ويقول ضاع مني كذا مثل محفظة الدراهم
стр. 3495
فهذا حرام لا يجوز حتى وإن غلب على أمرك أنه سرق في المسجد لا تقل هذا كيف أتوصل إلى هذا اجلس عند باب المسجد خارج المسجد وقل جزاكم الله خيرا ضاع مني كذا ولهذا قال النبي ﷺ إذا سمعتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك ندعو عليه بأن الله لا يردها عليه ولا يعثر عليها لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا ولما سمع النبي ﷺ رجلا يقول من دعا إلى الجمل الفلاني قال النبي ﷺ لا وجدت لا وجدت بمعنى لا رده الله عليك فدعى عليه الرسول ﷺ أن لا يجد جمله لماذا لأن المساجد لم تبن لهذا فإن أراد الإنسان أن ينشد ضالة لصاحبها يعني ليس ضائعا منه بل شيئا وجده في المسجد وجد المفاتيح قال من يريد هذه المفاتيح فهل هذا نشد ضالة يعني طلبها أو نشد عن صاحبها نشد عن صاحبها هذا أجازه بعض العلماء وقال لا بأس به لأن هذا إحسان وبعض العلماء كرهه وقال حتى هذه الحال يكره ولكن إذا كان يريد أن يتمم إحسانه يجلس عند باب المسجد ويقول من ضاع له المفتاح من ضاع له نقود من ضاع له كذا وكذا فالمهم أن المساجد يا إخواني يجب أن تحترم ولما سمع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رجلين يرفعان أصواتهما في مسجد النبي ﷺ بالمدينة دعاهما وقال من أين أنتما كأنه
стр. 3496
استغرب ما رآه أنهما غريبان قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل هذا البلد لأوجعتكما يعني أوجعتكما ضربا يعني ضربتكما حتى يوجعكما الضرب ترفعان أصواتكما في مسجد النبي ﷺ وهذا إنكار من عمر لكن هل قوله في مسجد النبي يعني احترام المسجد نفسه أو جميع المساجد الظاهر أن جميع المساجد مثل المسجد النبوي لأن هذا الاحترام احترام للمسجد من حيث هو مسجد وأما إنشاد الأشعار في المسجد الذي وردت الأحاديث النهي عنه والمراد بذلك الأشعار اللغو أو التي لا خير فيها أما الأشعار التي بها الخير فإنها جائزة كان حسان بن ثابت ﵁ ينشد الشعر في مسجد النبي ﷺ والنبي ﷺ يسمع ولما سمعه ذات يوم عمر بن الخطاب كأنه أنكر عليه قال قد كنت أنشد في هذا المسجد وفيه من هو خير منك يعني بذلك رسول الله ﷺ فالأشعار إن كان فيها خير ومصلحة فلا بأس بها كالأشعار التي تشجع على الطاعة وعلى الجهاد في سبيل الله إذا كان هناك جهاد وما أشبه ذلك فهذه تنشد وأما أشعار لا خير فيها فلا تنشد في المسجد والله أعلى وأعلم تنبيه إذا احتلم الإنسان وهو نائم في المسجد كفاه الوضوء لكن يغتسل إذا أراد أن يصلي
стр. 3497
باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيره مما له رائحة كريهة عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة
١٧٠١ - عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا متفق عليه وفي رواية لمسلم مساجدنا
١٧٠٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا متفق عليه
١٧٠٣ - وعن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا متفق عليه وفي رواية لمسلم من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم
стр. 3498
١٧٠٤ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب يوم الجمعة فقال في خطبته ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين البصل والثوم لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
هذا الباب الذي ذكره المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين هو من الأحكام التي تتعلق بالمساجد وهو نهي من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو نحوه فلا يقرب المسجد ولا يدخل المسجد حتى يذهب ريحه ثم ذكر أحاديث منها حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب الناس يوم الجمعة فقال إنكم تأكلون من هاتين الشجرتين البصل والثوم وما أراهما أو ما أراهما إلا خبيثتين في الرائحة وأخبر أن النبي ﷺ كان إذا دخل أحد وقد أكل منهما أمر به فأخرج إلى البقيع والبقيع قريب من المسجد كما هو معروف قريب من المسجد النبوي لكن يبعده إلى البقيع تعذيرا له وإلا فيكفي أن يخرجه من باب المسجد لكن من أجل التعذير كان يخرجه إلى هذا المكان الذي هو بعيد نوعا ما ولكن عمر ﵁ قال من أكلهما - يعني من أراد أن يأكلهما - فليمتهما طبخا - يعني فليطبخهما - فإنه إذا طبخهما راحت الرائحة وحصلت الفائدة
стр. 3499
يستفاد من هذا الحديث أن البصل والثوم ليسا حراما يجوز للإنسان أن يأكلهما لكن إذا أكلهما فلا يدخل المسجد ولا يصلي مع جماعة ولا يحضر درس علم لأن الملائكة تتأذى منه برائحته الخبيثة وكذلك قال العلماء من كان به رائحة أسنان أو بخر في الفم أو رائحة كريهة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يقرب المسجد حتى يزيل هذه الرائحة لأن العلة قائمة وهي تأذي الملائكة بالروائح الكريهة فإن قال قائل لو أن الإنسان استعمل شيئا تذهب به الرائحة فهل يجوز أن يدخل نقول نعم يجوز إذا أكل ما يذهب الرائحة إذهابا كاملا ولا صار يخرج من المعدة رائحة فلا بأس لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإن قال إنسان هل يجوز للإنسان أن يأكلهما لئلا يحضر المسجد قلنا لا حرام لا يجوز للإنسان أن يتوصل إلى إسقاط الفرض بأي سبب كان لكن لو أكلهما لأنه يشتهيهما فإننا نقول الأكل مباح ولكن لا تقرب المسجد حتى تزول رائحتهما والله الموفق
стр. 3500
باب كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء
١٧٠٥ - عن معاذ بن أنس الجهني ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود والترمذي وقالا حديث حسن
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب الحبوة أن يضم الإنسان فخديه إلى بطنه وساقيه إلى فخديه ويربط نفسه بسير أو عمامة أو نحوها وقد نهى النبي ﷺ عنها والإمام يخطب يوم الجمعة لسببين الأول أنه ربما تكون هذه الحبوة سببا لجلب النوم إليه فينام عن سماع الخطبة والثاني أنه ربما لو تحرك لبدت عورته لأن غالب لباس الناس فيما سبق الأزر والأردية ولو تحرك أو انقلب لبدت عورته وأما إذا أمن ذلك فإنه لا بأس بها لأن النهي إذا كان لعلة معقولة فزالت العلة فإنه يزول النهي
стр. 3501
باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي عن أخذ شيء من شعره أو أظافره حتى يضحي
١٧٠٦ - عن أم سلمة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي رواه مسلم
أما الباب الذي بعده فهو نهي من أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره أو ظفره شيئا حتى يضحي وذلك فيه هذا الحديث عن أم سلمة ﵂ وفيه أن النبي ﷺ قال: إذا هل هلال ذي الحجة ولأحدكم ذبح فلا يأخذه من شعره ولا من ظفره شيئا يعني حتى يضحي فإذا دخل العشر من ذي الحجة وأن تريد أن تضحي أضحية عن نفسك أو عن غيرك من مالك فلا تأخذ شيئا من شعرك لا من الإبط ولا من العانة ولا من الشارب ولا من الرأس حتى تضحي وكذلك لا تأخذن شيئا من الظفر ظفر القدم أو ظفر اليد حتى تضحي وزاد غير مسلم ولا من بشرته - يعني من جلده - لا يأخذ شيئا حتى يضحي وذلك احترام للأضحية ولأجل أن ينال غير المحرمين ما ناله المحرمون من احترام الشعور لأن الإنسان إذا حج أو أعتمر فإنه لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله فأراد الله أن يجعل لعباده الذين لم يحجوا ويعتمروا نصيبا من شعائر النسك والله أعلم
стр. 3502
باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي ﷺ والكعبة والملائكة والحياة والروح ونعمة السلطان وتربة فلان وهي من أشدها نهيا
١٧٠٧ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال إن الله تعالى ينهاكم أن تخلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وفي رواية في الصحيح فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت
١٧٠٨ - وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم رواه مسلم الطواغي جمع طاغية وهي الأصنام ومنه الحديث هذه طاغية دوس أي: صنمهم ومعبودهم وروي في غير مسلم بالطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم
١٧٠٩ - وعن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من حلف
стр. 3503
بالأمانة فليس منا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح
١٧١٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ من حلف فقال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما رواه أبو داود
١٧١١ - وعن ابن عمر ﵄ أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه الترمذي وقال حديث حسن وفسر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روي أن النبي ﷺ قال الرياء شرك
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن الحلف الحلف معناه تأكيد الشيء بذكر معظم والإنسان لا يحلف بشيء إلا لأنه عظيم في نفسه فكأنه يقول بقدر عظمة هذا المحلوف به أني صادق ولهذا كان الحلف بالله احلف بالله أو بصفة من صفاته أو بأي اسم من
стр. 3504
أسمائه قال الله تعالى وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وقال الله تعالى ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى﴾ فإذا حلفت بالرحمن أو بالرحيم أو بالسميع ...
أو أي اسم من أسماء الله فهذا جائز وحروف القسم ثلاثة الواو والباء والتاء الواو مثل والله لأفعلن كذا والباء مثل بالله لأفعلن كذا والتاء تالله لأفعلن كذا قال الله تعالى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ وقال تعالى ﴿تَاللهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ وقال تعالى ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فهذه حروف القسم والقسم بغير الله كفر أو شرك ثم قد يكون كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر وكذلك قد يكون شركا أكبر وقد يكون شركا أصغر فإذا اعتقد الحالف في شيء أن هذا الشيء له من العظمة مثل ما لله فإن هذا شرك أكبر وإن اعتقد أن له عظمة دون عظمة الله فهو شرك أصغر لأنه وسيلة للأكبر وكانوا في الجاهلية قد اعتادوا أن يحلفوا بآبائهم فنهى النبي ﷺ عنه وقال لا تحلفوا بآبائكم يعني ولا بإخوانكم ولا بأجدادكم ولا برؤسائكم لكن خص الآباء بالذكر لأن هذا هو المعتاد عندهم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت يعني إما ليحلف بالله أو لا يحلف أما أن يحلف بغير الله فلا ومن ذلك الحلف بالنبي محمد ﷺ أشرف البشر وسيد البشر لو قلت والنبي محمد كنت مشركا أو كافرا الحلف بجبريل لو قلت وجبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك خازن النار أو غير هؤلاء فهذا شرك لو قلت والشمس والقمر والليل والنهار تحلف بها فهذا شرك إما أكبر وإما أصغر على حسب ما قسمنا وتحلف أيضا بصفة من صفات الله مثل وعزة الله لأفعلن وحكمة الله لأفعلن كذا وكذا لا بأس به أما الحلف بغير الله فهو كما قلت كفر أو شرك إما أكبر وإما أصغر ثم ذكر المؤلف الحديث أن من قال هو بريء من دين الإسلام إن كان كذا وأن الإنسان لا يحل له أن يقول هذا وأنه إن قال هذا فإن كان كاذبا فهو كما قال يعني أنه بريء من الإسلام والعياذ بالله وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما يعني لابد أن يأثم أو يكفر ومثله قول القائل هو يهودي إن حصل كذا وكذا هو نصراني إن حصل كذا وكذا هذا يقال له إن ذلك محرم عليك لأنك إن كنت كاذبا فأنت كما قلت يهودي أو نصراني وإن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما مثال ذلك قال رجل إن فلانا قدم اليوم وصل اليوم وكان مسافرا فقال له صاحبه لا ما وصل قال الأول هو يهودي إن كان لم يقدم فإن كان كاذبا وأنه لم يقدم يعني كاذبا فإنه يكن يهوديا لأنه قال هو يهودي إن كان لم يقدم وهو كاذب فيكون بذلك يهوديا وإن كان صادقا أنه قدم فإنه لن يرجع إلى الإسلام سالما كما قال الرسول ﷺ المهم إنك إذا أردت أن تحلف فاحلف بالله بأي اسم من أسماء الله أو بأي صفة من صفات الله قد يقول قائل أليس الله تعالى أقسم بالمخلوقات قال ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وقال ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وقال ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ نقول إن الله تعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه فهو إذا حلف بشيء كان ذلك دليلا على عظمة الله لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق والله تعالى لا يحلف بشيء إلا بشيء عظيم وعظم المخلوق من عظم الخالق ولله أن يحلف بما شاء من خلقه ولا أحد يحجر على الله يفعل ما يريد فإن قال القائل نسمع بعض الناس تقول أقسم بآيات الله هل هذا حلف بغير الله وهل هذا كفر أو شرك نقول ماذا يريد بآيات الله إن أراد بآيات الله الشمس والقمر والليل والنهار فهذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا لأن الله يقول ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ فإذا قال أنا أريد بآيات الله التي حلفت بها هذه الأشياء قلنا هذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا وإن قال أريد بآيات الله القرآن لأن القرآن آيات الله فهذا ليس بمشرك لماذا لأن القرآن الكريم كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإذا قال أقسم بآيات الله أقصد بذلك القرآن قلنا هذا قسم صحيح وليس فيه شيء وفي ظني أن العوام إذا قال أقسم بآيات الله في ظني أنهم يريدون القرآن فإذا كانوا يريدون القرآن فليس حراما ولكن إن كانوا يردون الآيات التي هي الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وما أشبه ذلك هذا شرك أو كفر والله الموفق
стр. 3505
باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا
١٧١٢ - عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان قال ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية متفق عليه
١٧١٣ - وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من أقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك رواه مسلم
١٧١٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس رواه البخاري
следующие страницы →