Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي عن أخذ شيء من شعره أو أظافره حتى يضحي
١٧٠٦ - عن أم سلمة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي رواه مسلم
أما الباب الذي بعده فهو نهي من أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره أو ظفره شيئا حتى يضحي وذلك فيه هذا الحديث عن أم سلمة ﵂ وفيه أن النبي ﷺ قال: إذا هل هلال ذي الحجة ولأحدكم ذبح فلا يأخذه من شعره ولا من ظفره شيئا يعني حتى يضحي فإذا دخل العشر من ذي الحجة وأن تريد أن تضحي أضحية عن نفسك أو عن غيرك من مالك فلا تأخذ شيئا من شعرك لا من الإبط ولا من العانة ولا من الشارب ولا من الرأس حتى تضحي وكذلك لا تأخذن شيئا من الظفر ظفر القدم أو ظفر اليد حتى تضحي وزاد غير مسلم ولا من بشرته - يعني من جلده - لا يأخذ شيئا حتى يضحي وذلك احترام للأضحية ولأجل أن ينال غير المحرمين ما ناله المحرمون من احترام الشعور لأن الإنسان إذا حج أو أعتمر فإنه لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله فأراد الله أن يجعل لعباده الذين لم يحجوا ويعتمروا نصيبا من شعائر النسك والله أعلم
стр. 3502
باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي ﷺ والكعبة والملائكة والحياة والروح ونعمة السلطان وتربة فلان وهي من أشدها نهيا
١٧٠٧ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال إن الله تعالى ينهاكم أن تخلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وفي رواية في الصحيح فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت
١٧٠٨ - وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم رواه مسلم الطواغي جمع طاغية وهي الأصنام ومنه الحديث هذه طاغية دوس أي: صنمهم ومعبودهم وروي في غير مسلم بالطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم
١٧٠٩ - وعن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من حلف
стр. 3503
بالأمانة فليس منا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح
١٧١٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ من حلف فقال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما رواه أبو داود
١٧١١ - وعن ابن عمر ﵄ أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه الترمذي وقال حديث حسن وفسر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روي أن النبي ﷺ قال الرياء شرك
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن الحلف الحلف معناه تأكيد الشيء بذكر معظم والإنسان لا يحلف بشيء إلا لأنه عظيم في نفسه فكأنه يقول بقدر عظمة هذا المحلوف به أني صادق ولهذا كان الحلف بالله احلف بالله أو بصفة من صفاته أو بأي اسم من
стр. 3504
أسمائه قال الله تعالى وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وقال الله تعالى ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى﴾ فإذا حلفت بالرحمن أو بالرحيم أو بالسميع ...
أو أي اسم من أسماء الله فهذا جائز وحروف القسم ثلاثة الواو والباء والتاء الواو مثل والله لأفعلن كذا والباء مثل بالله لأفعلن كذا والتاء تالله لأفعلن كذا قال الله تعالى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ وقال تعالى ﴿تَاللهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ وقال تعالى ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فهذه حروف القسم والقسم بغير الله كفر أو شرك ثم قد يكون كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر وكذلك قد يكون شركا أكبر وقد يكون شركا أصغر فإذا اعتقد الحالف في شيء أن هذا الشيء له من العظمة مثل ما لله فإن هذا شرك أكبر وإن اعتقد أن له عظمة دون عظمة الله فهو شرك أصغر لأنه وسيلة للأكبر وكانوا في الجاهلية قد اعتادوا أن يحلفوا بآبائهم فنهى النبي ﷺ عنه وقال لا تحلفوا بآبائكم يعني ولا بإخوانكم ولا بأجدادكم ولا برؤسائكم لكن خص الآباء بالذكر لأن هذا هو المعتاد عندهم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت يعني إما ليحلف بالله أو لا يحلف أما أن يحلف بغير الله فلا ومن ذلك الحلف بالنبي محمد ﷺ أشرف البشر وسيد البشر لو قلت والنبي محمد كنت مشركا أو كافرا الحلف بجبريل لو قلت وجبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك خازن النار أو غير هؤلاء فهذا شرك لو قلت والشمس والقمر والليل والنهار تحلف بها فهذا شرك إما أكبر وإما أصغر على حسب ما قسمنا وتحلف أيضا بصفة من صفات الله مثل وعزة الله لأفعلن وحكمة الله لأفعلن كذا وكذا لا بأس به أما الحلف بغير الله فهو كما قلت كفر أو شرك إما أكبر وإما أصغر ثم ذكر المؤلف الحديث أن من قال هو بريء من دين الإسلام إن كان كذا وأن الإنسان لا يحل له أن يقول هذا وأنه إن قال هذا فإن كان كاذبا فهو كما قال يعني أنه بريء من الإسلام والعياذ بالله وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما يعني لابد أن يأثم أو يكفر ومثله قول القائل هو يهودي إن حصل كذا وكذا هو نصراني إن حصل كذا وكذا هذا يقال له إن ذلك محرم عليك لأنك إن كنت كاذبا فأنت كما قلت يهودي أو نصراني وإن كنت صادقا فلن ترجع إلى الإسلام سالما مثال ذلك قال رجل إن فلانا قدم اليوم وصل اليوم وكان مسافرا فقال له صاحبه لا ما وصل قال الأول هو يهودي إن كان لم يقدم فإن كان كاذبا وأنه لم يقدم يعني كاذبا فإنه يكن يهوديا لأنه قال هو يهودي إن كان لم يقدم وهو كاذب فيكون بذلك يهوديا وإن كان صادقا أنه قدم فإنه لن يرجع إلى الإسلام سالما كما قال الرسول ﷺ المهم إنك إذا أردت أن تحلف فاحلف بالله بأي اسم من أسماء الله أو بأي صفة من صفات الله قد يقول قائل أليس الله تعالى أقسم بالمخلوقات قال ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وقال ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ وقال ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ نقول إن الله تعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه فهو إذا حلف بشيء كان ذلك دليلا على عظمة الله لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق والله تعالى لا يحلف بشيء إلا بشيء عظيم وعظم المخلوق من عظم الخالق ولله أن يحلف بما شاء من خلقه ولا أحد يحجر على الله يفعل ما يريد فإن قال القائل نسمع بعض الناس تقول أقسم بآيات الله هل هذا حلف بغير الله وهل هذا كفر أو شرك نقول ماذا يريد بآيات الله إن أراد بآيات الله الشمس والقمر والليل والنهار فهذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا لأن الله يقول ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ فإذا قال أنا أريد بآيات الله التي حلفت بها هذه الأشياء قلنا هذا حلف بغير الله فيكون مشركا أو كافرا وإن قال أريد بآيات الله القرآن لأن القرآن آيات الله فهذا ليس بمشرك لماذا لأن القرآن الكريم كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإذا قال أقسم بآيات الله أقصد بذلك القرآن قلنا هذا قسم صحيح وليس فيه شيء وفي ظني أن العوام إذا قال أقسم بآيات الله في ظني أنهم يريدون القرآن فإذا كانوا يريدون القرآن فليس حراما ولكن إن كانوا يردون الآيات التي هي الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وما أشبه ذلك هذا شرك أو كفر والله الموفق
стр. 3505
باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا
١٧١٢ - عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان قال ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية متفق عليه
١٧١٣ - وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من أقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك رواه مسلم
١٧١٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس رواه البخاري
стр. 3506
وفي رواية له أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر قال: الإشراك بالله قال ثم ماذا قال اليمين الغموس قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع مال امرئ مسلم يعني بيمين هو فيها كاذب
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب تغليظ اليمين الكاذبة التي يقتطع بها مال امرئ مسلم وذلك أن الإنسان يجب عليه إذا حلف بالله أن يكون صادقا سواء حلف على أمر يتعلق به أو على أمر يتعلق بغيره فإن حلف على يمين وهو فيها كاذب فإن كان يقتطع بها مال امرئ مسلم ولو يسيرا فإنه يلقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان مثال ذلك إنسان ادعى عليه شخص قال أنا أعطيتك ألف ريال قال لا ليس لك عندي شيء والمدعي ليس عنده بينة فقال القاضي للمنكر احلف أنه ليس له عندك شيء فحلف فقال والله ما له عندي شيء القاضي سيحكم بأنه لا حق له عليه لأن البينة على من أدعى واليمين على من أنكر
стр. 3507
فهذا الرجل الذي حلف وهو كاذب يلقى الله وهو عليه غضبان والعياذ بالله ويحرم الله عليه الجنة ويدخله النار نسأل الله العافية حتى قالوا يا رسول الله وإن كان شيء يسيرا قال: وإن كان قضيبا من أراك قضيب ما يملأ اليد من علف أو أعواد أو ما أشبه ذلك يعني حتى ولو كان كذلك أو إن القضيب هو العود الواحد من الأراك يعني من المساويك حتى لو أن الإنسان حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم ولو عودا من أراك فإنه يحصل على هذا الوعيد الشديد والعياذ بالله وأما ما يتعلق بنفسه مثل أن يقال له إنك فعلت كذا فقال والله ما فعلت وهو كاذب فهذا إذا كان كاذبا فإنه لا يستحق هذا الوعيد لكنه والعياذ بالله آثم جمع بين الكذب وبين الحلف بالله كاذبا فتتضاعف عليه العقوبة فعلى المسلم أن يكون محترما لله معظما له لا يكثر اليمين وإذا حلف فليكن صادقا حتى يكون بارا بيمينه نسأل الله لنا ولكم التوفيق
стр. 3508
باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه
١٧١٥ - عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ ...
وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه
١٧١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير رواه مسلم
١٧١٧ - وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير متفق عليه
١٧١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارته التي فرض الله عليه متفق عليه قوله يلج بفتح اللام وتشديد الجيم أي يتمادى فيها ولا يكفر وقوله آثم بالثاء المثلثة أي أكثر إثما
[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين يقول باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير
стр. 3509
وذلك أن الإنسان إذا حلف على شيء فالأفضل ألا يحنث في يمينه أن يبقى على ما حلف عليه لكن إذا حلف على ترك واجب وجب عليه أن يحنث ويكفر مثل أن قال والله لا أصلي اليوم في جماعة هذا حرام عليه صلاة الجماعة واجبة وهذا ربما يقع ربما يقول مثلا أبوه له يا ولد روح صلي يقول والله اليوم ما أصلي مع جماعة عنادا لكم هكذا يقول بعض السفهاء فإذا حلف قلنا هذا لا يجوز لازم تصلي مع جماعة وتكفر عن يمينك وإذا حلف فقال والله لا أكلم ابن عمي لسوء تفاهم بينهما مثلا هذا أيضا حرام لأنه قطيعة رحم وهجر لأخيه فيقال كلمه وكفر عن يمينك وإذا قال عندما أمره أبوه مثلا أن يصلي نافلة الظهر قال والله ما أصليها عنادا لك نقول هذا الأفضل أن يصلي ويكفر عن يمينه ولكن ليس بواجب لأن نافلة الظهر ما هي واجبة فالحاصل أن الإنسان إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير وهو بالخيار إن شاء فعل ثم كفر أو إن شاء كفر ثم فعل وذكر المؤلف أحاديث منها حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير هذا قول النبي ﷺ أما فعله فقال: والله إن شاء الله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير فثبت بذلك أي بالسنة القولية والفعلية أن الإنسان إذا حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه فإنه يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير أما إذا لم يكن كذلك فالأفضل أن يبقى على يمينه وألا يحنث لقول الله تعالى واحفظوا أيمانكم والله الموفق
стр. 3510
باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين كقوله على العادة لا والله
قال الله تعالى ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُّؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
١٧١٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: أنزلت هذه الآية ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ في قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب العفو عن لغو اليمين لغو اليمين هي اليمين التي يقولها الإنسان على لسانه لا يقصدها بقلبه وقد عفا الله تعالى عن ذلك لأنه يحصل كثيرا أن يقول الإنسان لا والله ما أنا ذاهب لا والله ما أنا فاعل وما أشبه ذلك فلما كثر هذا في ألسن الناس عفا الله
стр. 3511
عنه قال الله تعالى لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ فسرته أم المؤمنين عائشة ﵂ بأنه قول الرجل لا والله وبلى والله في عرض الحديث ولا قصد اليمين هذا لا يؤاخذ به لا يأثم به ولا يحنث فيه ولا تجب فيه الكفارة أما إذا عقد الإنسان اليمين عقدا جازما قال والله لا أفعل كذا والله لأفعلن كذا ولم يفعل لزمته الكفارة وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم بدأ الله تعالى بالإطعام لأنه أهون الثلاثة قال ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة لا يفطر بينها وهذا من سعة رحمة الله تعالى أن هذا الأيمان التي تتكرر على الألسن ولا يقصدها الحالف ليس فيها إثم وليس فيها كفارة لأن ذلك يقع كثيرا ولكن مع ذلك يقول الله ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ يعني لا تكثروا من الأيمان ولا تتركوا الكفارة إذا حنثتم فيها بل احفظوها لأن اليمين أمرها عظيم ولهذا سمى الله تعالى مخالفتها حنثا بل سماها النبي ﷺ حنثا لأنه لولا رحمة الله لكان الإنسان إذا حلف لزمه أن يوفي ولكن من نعمة الله أنه يسر أن الإنسان له أن يخالف ما حلف عليه إذا لم يكن إثما والله الموفق الإطعام كيلو للنفر الواحد من الأرز يكفي بزيادة
стр. 3512
باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا
١٧٢٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب متفق عليه
١٧٢١ - وعن أبي قتادة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا يعني معنى هذا أن الإنسان يكره أن يحلف عند البيع والشراء ولو كان صادقا فمثلا يكره أن يقول والله لقد اشتريتها بمائة ولو كان صادقا فإن كان كاذبا صار ظلما على ظلم والعياذ بالله لو قال والله لقد اشتريتها بمائة ولم يشترها إلا بثمانين صار أشد لأنه يكون بذلك كاذبا حالفا في البيع وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك وأخبر كما في حديث أبي هريرة أنه منفقة للسلعة ممحقة للكسب يعني أنها وإن زادت السلعة بالحلف فإن الله ينزع بركتها ويمحق كسبها لأن هذا الكسب مبني على
стр. 3513
معصية الرسول ﷺ ومعصية الرسول معصية لله وكثير من الناس يبتلى في هذا الأمر تجده مثلا يقول للزبون والله إنه طيب والله إني اشتريته بكذا وكذا سواء كان صادقا أو كاذبا فهو منهي عنه بيع واشتري بلا يمين إذا أردت أن الله يبارك لك في كسبك وكذلك حديث أبي قتادة فيه التحذير عن الحلف في البيع إياكم والحلف في البيع فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة والحديثان معناهما واحد كلاهما يدل على أن الإنسان ينهى عن الحلف في البيع وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكثر الحلف أو لا لكن لما كان الإنسان البائع والمشتري دائما يحلف دائما يبيع ويشتري حمله بعض العلماء على الكثرة كثرة الحلف عند البيع والشراء فالإنسان إذا أراد الله له الرزق أتاه بدون يمين نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الرزق الحلال
стр. 3514
باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة وكراهة منع من سأل بالله تعالى وتشفع به
١٧٢٢ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يسأل بوجه الله إلا الجنة رواه أبو داود
١٧٢٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بأسانيد الصحيحين
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة وجه الله تعالى وصفه الله تعالى بأنه ذو الجلال والإكرام قال تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام كل من على البسيطة فإنه فان زائل لكن يبقى وجه الله ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ ولهذا قال بعض العلماء ينبغي أن يصل قوله ﴿ويبقى وجه ربك﴾ بما قبله حتى يتبين كمال الله وأنه يستحيل عليه الفناء بل هو الباقي الذي لا يزول فوجه الله تعالى عظيم وأعظم ما يسأله المرء الجنة قال الله تعالى ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ نسأل الله أن يجعلنا منهم هذا الفوز الأعظم الذي لا يدانيه أي فوز ﴿فمن زحزح عن النار
стр. 3515
وأدخل الجنة فقد فاز﴾ نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم فلما كانت الجنة أعظم مسئول يعني مسئول به يعني أعظم ما يسأله الإنسان هو الجنة صار لا يسأل بوجه الله إلا الجنة فلا تسأل بوجه الله شيء من أمور الدنيا لا تقبل الله أني أسألك بوجهك أن تعطيني بيتا أسكنه أو سيارة أركبها أو ما أشبه ذلك لأن وجه الله أعظم من أن يسأل به شيء من الدنيا الدنيا كلها دنيئة كلها فانية كلها لا خير فيها إلا ما يقرب إلى الله وإلا فهي خسارة قال تعالى ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر﴾ العصر يعني الدهر وهو الدنيا أقسم بالعصر أن كل إنسان في خسر لا يستفيد من عصره إلا من جمع هذه الصفات الأربع ﴿إلا الذين آمنوا﴾ واحد ﴿وعملوا الصالحات﴾ اثنين ﴿وتواصوا بالحق﴾ ثالث يعني أوصى بعضهم بعضا بالحق والرابع ﴿وتواصوا بالصبر﴾ أي بالصبر على الحق والدعوة إليه والصبر على أقدار الله وغير ذلك فالمهم لا تسأل بوجه الله إلا الجنة وكذلك ما يقرب إلى الجنة، فلك أن تسأل بوجه الله النجاة من النار اللهم إن أسألك بوجهك أن تنجني من النار لأنه إذا نجا الإنسان من النار لابد أن يدخل الجنة ما في ثلاثة دور ما في إلا داران فقط دار الكفار وهي النار أعاذنا الله وإياكم منها ودار المؤمنين المتقين وهي الجنة فإذا قلت أسألك بوجهك أن تجيرني من النار فلا بأس
стр. 3516
لأن الله متى أجارك من النار أدخلك الجنة وهذا الحديث إسناده ضعيف ولكن معناه صحيح لا ينبغي أن تسأل بوجه الله العظيم إلا بشيء عظيم أما حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال من استعاذ بالله فأعيذوه يعني معناه إذا قال أحد لك أعوذ بالله منك فأعذه وأتركه كما فعلت امرأة تزوجها الرسول ﷺ فلما دنا منها قالت أعوذ بالله منك جاهلة فقال النبي ﷺ لقد عذتي بمعاذ إلحقي بأهلك وتركها لأنها استعاذت بالله منه فإذا استعاذ أحد بالله منك فأعذه إلا إذا استعاذ عن حق واجب فإن الله لا يعيذه لو أنه كان مطلوبا لك فسألته حقك قلت أعطني حقي فقال أعوذ بالله منك فهنا لا تعذه لأن الله تعالى لا يعيذ عاصيا لكن إذا كان الأمر ليس محرما فاستعاذ بالله منك فأعذه تعظيما لله ومن سأل بالله فأعطه لو سألك سائل فقال أسألك بالله أن تعطيني كذا وكذا أعطه إلا إذا سألك شيئا محرما فلا تعطه مثلا أن يسألك يقول لك أسألك بالله أن تخبرني ماذا تصنع مع أهلك مثلا هذا لا يجوز أن تخبره بل وجهه وأنصحه وقل هذا تدخل فيما لا يعنيك وقد قال
стр. 3517
النبي ﷺ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وكذلك لو سأل محرما ولو سألك بالله لا تعطه لو قال أسألك بالله أن تعطيني كذا وكذا ليشتري به دخانا فلا تعطه لأنه سألك ليستعين به على شيء محرم فالمهم أن من سألك بالله فأعطه ما لم يكن على شيء محرم وكذلك ما لم يكن عليك ضرر فإن كان عليك ضرر فلا تعطه لأن النبي ﷺ قال لا ضرر ولا ضرار ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه يعني إذا صنع إليك أحد معروفا إما بمعونة في شيء أو باستخدامك إياه في شيء من الأشياء أو غير ذلك فكافئه أعطه ما تظن أنه يكافئ معروفه فإن لم تجد ما تكافئه أو كان ممن لا يحسن مكافأته كالملك والوزير والرئيس وما أشبه ذلك فأدعو له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه ومن دعاكم فأجيبوه من دعاك إلى بيته إلى وليمة قليلة أو كثيرة فأجبه لكن هذا مشروط بما إذا لم يكن عليك ضرر فإن كان عليك ضرر فلا تجبه أو كان هذا الرجل ممن يهجر فلا تجبه أيضا أو كان هذا الرجل في ماله حرام ورأيت أنه من المصلحة ألا تجيبه لعله يقلع عن الحرام فلا تجبه أما في وليمة العرس فقد قال النبي ﷺ من لم يجب فقد عصى الله ورسوله إذا دعاك الزوج لوليمة العرس فأجبه ما لم يكن عليك ضرر أو يكن هناك منكر فإن كان عليك ضرر فلا يلزمك إجابته وإن كان هناك منكر فإن كنت تستطع أن تغيره فأجب وغير وإلا فلا تجب والله الموفق
стр. 3518
باب كراهة سب الحمى
١٧٢٦ - عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد رواه مسلم تزفزفين أي تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد وهو بضم التاء وبالزاي المكررة والفاء المكررة وروي أيضا بالراء المكررة والقافين
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة سب الحمى الحمى هي السخونة وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة ولكنها تكون بقدر الله فهو الذي يقدرها وقوعا ويرفعها وكل شيء من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبه لأن سبه سبا لخالقه جل وعلا ولهذا قال النبي ﷺ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر وهنا حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ دخل على أم المسيب أو
стр. 3519
أم السائب وهي تزفزف من الحمى يعني نفسها قد ثار من الحمى فقال ما لك تزفزفين؟ قالت الحمى لا بارك الله فيها فنهى النبي ﷺ عن سبها وعلى المرء إذا أصيب أن يصبر ويحتسب الأجر على الله وأخبر أنها تذهب بالخطايا كما يذهب الكير بخبث الحديد فإن الحديد إذا صهر على النار ذهب خبثه وبقي صافيا كذلك الحمى تفعل في الإنسان كذلك ولها أدوية علاجية منها الماء البارد فإن النبي ﷺ أخبر أن الحمى من فيح جهنم وأمرنا أن نطفئها بالماء البارد ولهذا أقر الأطباء في الوقت الحاضر بأن من أفضل علاج الحمى البرودة حتى إنهم يجعلون الإنسان إذا أصابته الحمى حول المكيفات الباردة التي لا تضره أن يجعلوا خرقة مبلولة بالماء يغطونه بها يغطون المريض لأن الحمى بإذن الله حرارة كما هو معروف وهذا الماء يبردها ويطردها وهو شيء أخبر به الرسول ﷺ وما أخبر به الرسول ﷺ فهو حق المهم أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض لا يسبها
стр. 3520
باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها
١٧٢٧ - عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
١٧٢٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها رواه أبو داود بإسناد حسن قوله ﷺ من روح الله هو بفتح الراء أي رحمته بعباده
١٧٢٩ - وعن عائشة ﵂ قالت كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به رواه مسلم
стр. 3521
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب النهي عن سب الريح وسبق فيما مضى النهي عن سب الحمى الرياح من آيات الله من آيات الله تعالى في تصريفها وفي إرسالها وفي كيفيتها إذ لا يقدر أحد على أن يصرف هذه الرياح إلا خالقها كما قال الله ﵎ إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون وقال الله ﵎ ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ وقال تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ والآيات في هذه كثيرة هذه الريح التي خلقها الله وصرفها تنقسم إلى قسمين قسم ريح عادية لا تخيف لا يسن لها ذكر معين وريح أخرى عاصفة هذه تخيف لأن عادا عذبهم الله تعالى بالريح العقيم والعياذ بالله فإذا عصفت الريح فإنه لا يجوز لك أن تسبها لأن الريح إنما أرسلها الله فسبك إياها سب لله ﵎ ولكن قل كما قال النبي ﷺ اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وبهذا الدعاء يحصل لك خيرها ويزول عنك شرها
стр. 3522
أسألك خير هذه الريح لأن هذه الريح قد تكون عاصفة شديدة تقلع الأبواب وتجث الأشجار وتهدم الديار وخير ما فيها ما فيها أي ما تحمله من أمور قد تكون نافعة وقد تكون ضارة وخير ما أرسلت به لأنها تارة ترسل بالخير وتارة ترسل بالشر فتسأل الله خير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به فإذا استعاذ الإنسان من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وسأل الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به كفاه الله شرها واعلم أن لا يجوز للإنسان أن يتعلق بالريح في حصول المطر والغيث والصحو وما أشبه ذلك لأن هذا من جنس الاستسقاء بالأنواء الذي نهى عنه النبي ﷺ كثير من الناس يعلق رجاءه بالريح الجنوبي يقول إذا هب الجنوب حصل الغيث وتجد قلبه متعلقا بها وهذا لا يجوز لأنها قد تهب ريح الجنوب كثيرا ولا يأتي أمطار ولا غيوم وقد يكون بالعكس تأتي الأمطار والغيوم من الريح الشمالي فالأمر كله بيد الله فعليك أن تعلق قلبك بربك ﵎ وألا تسب ما خلقه من الرياح واسأل الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به واستعذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به والله الموفق
стр. 3523
باب كراهة سب الديك
١٧٣٠ - عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب النهي عن سب الديك والديك هو الذكر من الدجاج وله صوت يؤذن فيوقظ النائم وبعضها يؤذن على الأوقات عند أوقات الصلوات وقد أمر النبي ﷺ من سمع صوت الديك أن يسأل الله من فضله إذا سمعت صوت الديك فقل أسأل الله من فضله فإنها رأت ملكا وبعض الديكة يكون أذانه على دخول الوقت أو قرب دخول الوقت فيوقظ الناس للصلاة فنهى النبي ﷺ عن سبه لهذه المزية التي تميز بها كما نهي عن قتل النملة لأنها كانت دلت أخواتها على النجاة من سليمان عليه الصلاة السلام وهذا من تمام عدل الله أن بعض الحيوانات التي يكون فيها مصلحة للعباد
стр. 3524
يكون لها مزية وفضل على غيرها سب الديك قد يقع من بعض الناس بفزع من صوته وهو نائم فيسبه ويشتمه وهذا منهي عنه لأن النبي ﷺ قال لا تسبوا الديك وفي هذا الحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يتخذ ما يوقظه للصلاة وذلك مثل الساعات المنبهة فإن الإنسان ينبغي له أن يقتني من هذه الساعات حتى تنبهه للصلاة في الوقت الذي يدرك فيه الصلاة وكثير من الناس يتهاون في هذا الأمر ينام معتمدا على أنه سيقوم في الوقت الذي يريده ولكن يغلبه النوم فإذا علمت من نفسك هذا فاجعل لنفسك منبها ينبهك للصلاة لأن ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به وأنت مثاب على هذا
стр. 3525
باب النهي عن قول الإنسان مطرنا بنوء كذا
١٧٣١ - عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب متفق عليه والسماء هنا المطر
وأما الباب الثاني وهو تحريم قول الإنسان مطرنا بنوء كذا وكذا وهو أيضا عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في الحديبية والحديبية غزوة مشهورة معروفة وذلك أن النبي ﷺ خرج إلى مكة معتمرا ومعه الإبل الهدى فلما وصل إلى الحديبية وهى أرض بين الحل والحرم منعته قريش أن يدخل مكة وجرى بينهم وبين النبي ﷺ ما هو معروف من المصالحة لكن في إحدى الليالي صلى بهم النبي
стр. 3526
صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح على إثر مطر فلما أنصرف من صلاته أقبل عليهم وقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم وإنما ألقى عليهم هذا السؤال من أجل أن ينتبهوا لأن إلقاء الأسئلة يوجب الانتباه قالوا الله ورسوله أعلم وهكذا كل إنسان يجب عليه إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله ورسوله أعلم في الأمور الشرعية أما الأمور الكونية القدرية فهذا لا يقول ورسوله أعلم لأن النبي ﷺ لا يعلم الغيب كما مثلا لو قال قائل أتظن المطر ينزل غدا تقول الله أعلم ولا تقل الله ورسوله أعلم لأن الرسول ﷺ لا يعلم مثل هذه الأمور لكن لو قال لك هل هذا حرام أم حلال تقول الله ورسوله أعلم لأن النبي ﷺ عنده علم الشريعة المهم أنهم قالوا الله ورسوله أعلم وهذا من الأدب قال قال يعني أن الله قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي يعني في تلك الليلة قال الله فيما أوحاه إلى نبيه أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب والباء هنا للسببية يعني معناه أنك إذا أضفت المطر إلى النوء فقلت هذا النجم نجم بركة وخير يأتي بالمطر فهذا حرام عليك كفر بالله وإضافة للشيء إلى سببه من نسيان المسبب وهو الله وأما إذا قلت مطرنا بفضل الله ورحمته في هذا النوء، فلا بأس لأن
стр. 3527
هذا اعتراف منك بأن المطر بفضل الله ولكنه صار في هذا بالنوء كثير من العامة عندنا يقولون مطرنا بالفصل مطرنا كذا وكذا ...
وليسوا يقصدون بهذا السببية وإنما يقصدون الظرفية أي أن المطر صار في هذا الوقت وهذا لا بأس به وأما إذا جعل الباء للسببية فهذا هو الذي كفر بالله وإيمان بالكواكب ثم إن اعتقد أن الكوكب هو الذي يأتي بالمطر فهذا كفر أكبر مخرج عن الملة وإن اعتقد أن الكوكب سبب وأن الخالق هو الله فهذا كفر بنعمة الله وليس كفرا مخرجا عن الملة وفي هذا الحديث نعرف أنه ينبغي للإنسان إذا جاء المطر أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته والله الموفق
стр. 3528
باب تحريم قوله لمسلم يا كافر
١٧٣٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه متفق عليه
١٧٣٣ - وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه متفق عليه حار رجع
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم قوله لمسلم يا كافر المسلم والكافر حكمهما إلى الله فالذي يحكم بالكفر هو الله والذي يحكم بالإسلام هو الله كما أن الذي يحلل ويحرم هو الله فليس لنا أن نحلل ما حرم الله ولا أن نحرم ما أحل الله ولا أن نكفر من ليس بكافر في حكم الله ولا أن نقول هذا مسلم وليس مسلما عند الله ومسألة التكفير مسألة خطيرة جدا فتح بها أبواب شر كبيرة على الأمة
стр. 3529
الإسلامية فإن أول من انتحل هذه النحلة الخبيثة وهي تكفير المسلمين هم الخوارج الخوارج الذين أخبر النبي ﷺ أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية وأنهم يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم وأنهم يصلون ويتصدقون ويقرأون القرآن حتى أخبر النبي ﷺ أن الصحابة يحقر أحدهم صلاته عند صلاة هؤلاء لكنهم والعياذ بالله كفروا المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم ونساءهم نسأل الله العافية ومازال هذا الحكم موجودا إلى يومنا هذا فإن هناك شعبة ضالة مبتدعة خبيثة تكفر من لم يكفره الله ورسوله بأهوائهم هذا كافر هذا مبتدع هذا فاسق وما أشبه ذلك وماذا حصل من هؤلاء الخوارج المارقين من الإسلام حصل منهم أنهم اجتمعوا مع علي بن أبي طالب ﵁ وهو الخليفة الراشد الرابع من الخلفاء الراشدين اجتمعوا معه على حرب أهل الشام واتفقوا على ذلك وجرت بينهم حروب عظيمة ودماء كثيرة ثم اصطلح علي ﵁ مع أهل الشام وتصالحوا حقنا لدماء المسلمين فقالت الخوارج لعلي بن أبي طالب أنت كافر لماذا تصالحهم كفرت كما كفروا فخرجوا عليه وقاتلوه لكن صارت العاقبة والحمد لله له قتلهم قتل عاد وإرم وقضى عليهم جميعا لكن مازال فيهم ما زال هذا المذهب الخبيث موجودا في المسلمين يبيحوا دماء المسلمين مع احترامها وأموالهم مع احترامها ونساءهم مع احترام الأعراض فيقولون
стр. 3530
مثلا من زنى فهو كافر ومن سرق فهو كافر ومن شرب الخمر فهو كافر كل ذنب من كبائر الذنوب فهو عندهم كفر والعياذ بالله يخرج من الملة فهؤلاء الذين يكفرون المسلمين لا شك أنهم هم الكفار لأن النبي ﷺ أخبر أن الرجل إذا قال لأخيه يا كافر فإنه يبوء بها أحدهما لابد إن كان كما قال كافر فهو كافر وإلا كان الكافر هو القائل والعياذ بالله ولهذا يجب أن ينزه الإنسان لسانه وقلبه عن تكفير المسلمين لا يتكلم فيقول هذا كافر ولا يعتقد في قلبه أن هذا كافر لمجرد الهوى الحكم بالتكفير ليس لزيد ولا لعمرو بل هو لله ورسوله من كفره الله ورسوله فهو كافر وإن قلنا إنه مسلم ومن لم يكفره الله ورسوله فهو مسلم وإن قال من قال إنه كافر لذلك نقول لمن قال لمسلم يا كافر أو يا عدو الله وإن كان المخاطب كما قال فهو كافر وعدو لله وإن لم يكن كذلك فالقائل هو الكافر العدو لله والعياذ بالله وعلى هذا فيكون هذا القول من كبائر الذنوب إذا لم يكن الذي قيل فيه أهلا لها ولهذا جزم المؤلف ﵀ في تحريم هذا أي في تحريم القول للمسلم يا كافر أو يا عدو الله نسأل الله تعالى أن يحمي قلوبنا ويكفنا من الكلام ما يغضبه ويضرنا إنه على كل شيء قدير
стр. 3531
باب النهي عن الفحش وبذاءة اللسان
١٧٣٤ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه الترمذي وقال حديث حسن
١٧٣٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما كان الفحش في شيء إلا شأنه وما كان الحياء في شيء إلا زانه رواه الترمذي وقال حديث حسن
стр. 3532
باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال ودقائق اللغة في مخاطبة العوام ونحوهم
١٧٣٦ - عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: هلك المتنطعون قالها ثلاثة رواه مسلم المتنطعون المبالغون في الأمور
١٧٣٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تخلل البقرة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
١٧٣٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون
стр. 3533
والمتفيهقون رواه الترمذي وقال حديث حسن وقد سبق شرحه في باب حسن الخلق
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث كلها تتعلق بما ينطق به الإنسان وذلك أنه ينبغي بل يجب على الإنسان ألا يتكلم إلا بخير لقول النبي ﷺ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والخير قد يكون خيرا لذاته وقد يكون خيرا لغيره فمن الخير لذاته أن يتكلم الإنسان بالقرآن بالذكر بالأمر بالمعروف بالنهي عن المنكر وما أشبه ذلك وأما الخير لغيره أن يتكلم الإنسان بما ليس في ذاته أجر لكنه يريد أن يبسط إخوانه ويزيل عنهم الوحشة ويؤلف قلوبهم هذا من الخير حتى الكلام العام إذا قصد الإنسان في ذلك ما ذكرنا كان هذا من الخير ضد ذلك من كان بذيء اللسان والعياذ بالله طعانا لعانا طعانا يعني يطعن في الأنساب ويعيب الناس ولعانا يكثر لعنهم وسبهم نسأل الله العافية فقد نفى النبي ﷺ الإيمان عن مثل هذا فقال ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء فالمؤمن رفيق هين لين كلامه سهل
стр. 3534
ومن ذلك أيضا من آفات اللسان التقعر في الكلام والتشدق حتى يتكلم الإنسان بملء شدقيه وحتى يتكلم عند العامة في غرائب اللغة العربية إما رياء ليقول الناس ما أعلمه باللغة العربية أو لغير ذلك فالإنسان ينبغي أن يكون كلامه ككلام الناس الكلام الذي يفهم حتى وإن كان بالعامية مادام يخاطب العوام أما إذا كان يخاطب طلبة علم وفي مجلس التعلم فهنا ينبغي أن يكون كلامه بما يقدر عليه من اللغة العربية وفي الباب الثاني الذي ذكره المؤلف أن النبي ﷺ قال هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون المتنطع هو المتقعر في الكلام الذي يتنطع بكلامه أو بقوله أو بفعله أو برأيه أو بغير ذلك مما يعده الناس خروجا عن المألوف وكل هذا من الآداب الحسنة التي جاء بها الإسلام والحمد لله رب العالمين
стр. 3535
باب كراهة قوله خبثت نفسي
١٧٣٩ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي متفق عليه قال العلماء معنى خبثت أي غثيت وهو معنى لقست ولكن كره لفظ الخبث
стр. 3536
باب كراهة تسمية العنب كرما
١٧٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المسلم متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفي رواية فإنما الكرم قلب المؤمن وفي رواية للبخاري ومسلم يقولون الكرم إنما قلب المؤمن
١٧٤١ - وعن وائل بن حجر ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة رواه مسلم الحبلة بفتح الحاء والباء ويقال أيضا بإسكان الباء
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة قول الرجل خبثت نفسي خبثت نفسي يعني لقست ومعنى لقست غثيت أحيانا يصيب الإنسان كتمة يسميها الناس كتمة فتضيق عليه الدنيا بدون أن يعرف سببا لذلك فيقول خبثت نفسي وخبثت يعني صارت خبيثة وهذه كلمة
стр. 3537
مكروهة ولهذا نهى النبي ﷺ أن يقول الرجل خبثت نفسي ولكن يقول لقست ولقست بمعنى خبثت ولكنها في اللفظ تخالفها فهي أهون منها وأيسر وفي هذا الحديث دليل على اجتناب الألفاظ المكروهة وإبدالها بألفاظ غير مكروهة وإن كان المعنى واحدا لأن اللفظ قد يكون سببا للمعنى قد يقول خبثت نفسي بمعنى غثيت والخبث الغثيان ويأتي في باله أنه من الخبث الذي هو ضد الطيب والنفوس الخبيثة هي نفوس الكفرة والعياذ بالله لقول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ولقوله تعالى ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ﴾ ولأن النبي ﷺ كان إذا أراد دخول الخلاء ليبول أو يتغوط يقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث يعني الشياطين والشر فالمهم أن الإنسان يكره له أن يطلق ألفاظا مكروة على معاني صحيحة بل يبدلها بألفاظ محبوبة للنفوس وأما الباب الثاني فهو النهي عن تسمية العنب كرما والكرم كما قال
стр. 3538
النبي ﷺ هو المؤمن أو قلب المؤمن لأنه مأخوذ من الكرم والكرم هو وصف محبوب يوصف به المؤمن ولاسيما إذا كان جوادا باذلا للخير بجاهه أو بماله أو علمه فإنه أحق بهذا الوصف من العنب وإنما يقال الحبلة أو يقال العنب وأما أن تسميه كرما فهذا لا وهذا والله أعلم له سبب وهو أن هذا العنب قد يتخذ شرابا خبيثا محرما لأن العنب ربما يتخذ منه الخمر نسأل الله العافية يعصر ويخمر فيكون خمرا خبيثا لهذا نهى النبي ﷺ أن يسمى العنب كرما وما يوجد في بعض الكتب المؤلفة في الزراعة ونحوها يقال شجر الكرم أو الكروم أو نحو ذلك داخل في هذا النهي فلا ينبغي أن يسمي العنب أو أشجار العنب بالكرم أو بالكروم بل يقال الأعناب والعنب والحبلة وما أشبه ذلك والله الموفق
стр. 3539
باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه
١٧٤٢ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀: باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا لأمر شرعي كنكاحها يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يصف امرأة لرجل فيقول صفتها كذا كالطول والحسن والبياض وما أشبه ذلك إلا إذا كان هناك موجب شرعي مثل أن يكون هذا الرجل يريد أن يتزوجها فيصفها له أخوها مثلا من أجل أن يقدم أو يتزك لأن هذا لا بأس به كما أنه يجوز للخاطب إذا خطب امرأة أن ينظر إليها من أجل أن يكون هذا أدعى لقبوله أو رفضه ولهذا نهى النبي ﷺ المرأة أن تصف المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها وهذا كما أنه محرم فهو من جهة الزوجة ضرر عليها وذلك لأنه إذا وصفت المرأة لزوجها فربما يرغب فيها ويتزوجها عليها ويقع بينهما مشاكل كما هي العادة
стр. 3540
ولا يعني هذا أن الإنسان يدع التعدد تعدد الزوجات خوفا من ذلك لأن التعدد مشروع إذا قدر الإنسان على ذلك في بدنه وماله وعدله فإنه يشرع له أن يكثر الزوجات ليكثر النسل وتكثر الأمة الإسلامية لكن إذا كان يخشى ألا يعدل فقد قال الله تعالى فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا والحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يصف المرأة لرجل أجنبي منها إلا إذا كان هناك موجب شرعي ومن ذلك ما يفعله بعض السفهاء بحيث يفتخر عند أصحابه وزملائه يقول امرأتي جميلة يعني يفتخر بجمال زوجته امرأتي جميلة ووجها كذا وعينها كذا وفمها كذا وما أشبه ذلك فإن هذا من المحرم لأن النبي ﷺ نهى عنه والله الموفق
следующие страницы →