← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9260

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

باب كراهة تسمية العنب كرما ١٧٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المسلم متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفي رواية فإنما الكرم قلب المؤمن وفي رواية للبخاري ومسلم يقولون الكرم إنما قلب المؤمن ١٧٤١ - وعن وائل بن حجر ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة رواه مسلم الحبلة بفتح الحاء والباء ويقال أيضا بإسكان الباء [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة قول الرجل خبثت نفسي خبثت نفسي يعني لقست ومعنى لقست غثيت أحيانا يصيب الإنسان كتمة يسميها الناس كتمة فتضيق عليه الدنيا بدون أن يعرف سببا لذلك فيقول خبثت نفسي وخبثت يعني صارت خبيثة وهذه كلمة

стр. 3537

مكروهة ولهذا نهى النبي ﷺ أن يقول الرجل خبثت نفسي ولكن يقول لقست ولقست بمعنى خبثت ولكنها في اللفظ تخالفها فهي أهون منها وأيسر وفي هذا الحديث دليل على اجتناب الألفاظ المكروهة وإبدالها بألفاظ غير مكروهة وإن كان المعنى واحدا لأن اللفظ قد يكون سببا للمعنى قد يقول خبثت نفسي بمعنى غثيت والخبث الغثيان ويأتي في باله أنه من الخبث الذي هو ضد الطيب والنفوس الخبيثة هي نفوس الكفرة والعياذ بالله لقول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ولقوله تعالى ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ﴾ ولأن النبي ﷺ كان إذا أراد دخول الخلاء ليبول أو يتغوط يقول أعوذ بالله من الخبث والخبائث يعني الشياطين والشر فالمهم أن الإنسان يكره له أن يطلق ألفاظا مكروة على معاني صحيحة بل يبدلها بألفاظ محبوبة للنفوس وأما الباب الثاني فهو النهي عن تسمية العنب كرما والكرم كما قال

стр. 3538

النبي ﷺ هو المؤمن أو قلب المؤمن لأنه مأخوذ من الكرم والكرم هو وصف محبوب يوصف به المؤمن ولاسيما إذا كان جوادا باذلا للخير بجاهه أو بماله أو علمه فإنه أحق بهذا الوصف من العنب وإنما يقال الحبلة أو يقال العنب وأما أن تسميه كرما فهذا لا وهذا والله أعلم له سبب وهو أن هذا العنب قد يتخذ شرابا خبيثا محرما لأن العنب ربما يتخذ منه الخمر نسأل الله العافية يعصر ويخمر فيكون خمرا خبيثا لهذا نهى النبي ﷺ أن يسمى العنب كرما وما يوجد في بعض الكتب المؤلفة في الزراعة ونحوها يقال شجر الكرم أو الكروم أو نحو ذلك داخل في هذا النهي فلا ينبغي أن يسمي العنب أو أشجار العنب بالكرم أو بالكروم بل يقال الأعناب والعنب والحبلة وما أشبه ذلك والله الموفق

стр. 3539

باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه ١٧٤٢ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀: باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا لأمر شرعي كنكاحها يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يصف امرأة لرجل فيقول صفتها كذا كالطول والحسن والبياض وما أشبه ذلك إلا إذا كان هناك موجب شرعي مثل أن يكون هذا الرجل يريد أن يتزوجها فيصفها له أخوها مثلا من أجل أن يقدم أو يتزك لأن هذا لا بأس به كما أنه يجوز للخاطب إذا خطب امرأة أن ينظر إليها من أجل أن يكون هذا أدعى لقبوله أو رفضه ولهذا نهى النبي ﷺ المرأة أن تصف المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها وهذا كما أنه محرم فهو من جهة الزوجة ضرر عليها وذلك لأنه إذا وصفت المرأة لزوجها فربما يرغب فيها ويتزوجها عليها ويقع بينهما مشاكل كما هي العادة

стр. 3540

ولا يعني هذا أن الإنسان يدع التعدد تعدد الزوجات خوفا من ذلك لأن التعدد مشروع إذا قدر الإنسان على ذلك في بدنه وماله وعدله فإنه يشرع له أن يكثر الزوجات ليكثر النسل وتكثر الأمة الإسلامية لكن إذا كان يخشى ألا يعدل فقد قال الله تعالى فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا والحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يصف المرأة لرجل أجنبي منها إلا إذا كان هناك موجب شرعي ومن ذلك ما يفعله بعض السفهاء بحيث يفتخر عند أصحابه وزملائه يقول امرأتي جميلة يعني يفتخر بجمال زوجته امرأتي جميلة ووجها كذا وعينها كذا وفمها كذا وما أشبه ذلك فإن هذا من المحرم لأن النبي ﷺ نهى عنه والله الموفق

стр. 3541

باب كراهة قول الإنسان في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت بل يجزم بالطلب ١٧٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له متفق عليه وفي رواية لمسلم ولكن ليغرم وليعظم الرغبة فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه ١٧٤٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له متفق عليه [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة قول الإنسان اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت من المعلوم أن الإنسان لا ملجأ له إلا الله في طلب الخير

стр. 3542

ودفع الشر وإذا كان الله تعالى هو المقصود وهو الذي يريده العباد ويلجأون إليه ويعتمدون عليه فإنه لا ينبغي للإنسان أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت بل هذا حرام لأن قول القائل إن شئت كأنه يقول إن شئت اغفر لي وإلا ما يهمني كأنه يقول أنا في غنى عنك كما تقول لصاحبك إن شئت فزرني يعني وإن شئت فلا تزرني فأنا لست في حاجة إليك ولهذا كان قول القائل اللهم اغفر لي إن شئت حراما فقول المؤلف كراهة قول الإنسان اللهم اغفر لي إن شئت يعني كراهة التحريم وكذلك لا يقول اللهم ارحمني إن شئت بل يعزم لأنه يسأل جوادا كريما غنيا حميدا ولأنه مفتقر إلى الله فليكن عازما في الدعاء يقول اللهم اغفر لي اللهم ارحمني بدون إن شئت وكذلك لا يقول اغفر لي إن شاء الله أو يقول الإنسان غفر الله لك إن شاء الله هداك الله إن شاء الله كل هذا لا يقال وإنما يجزم الإنسان ويعزم وبين النبي ﷺ ذلك لأن فيه محظورين الأول قال وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له يعني الله إن غفر لك فمشيئته أو رحمك فمشيئته لا أحد يكرهه على ذلك فهو يفعل ما يشاء ويختار لا مكره له حتى تقول إن شئت كذلك أيضا يقول الإنسان إن شئت كأنه يتعاظم الشيء فيقول إن شئت فأت به وإن شئت فلا تأت والله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه مهما عظم الشيء فإن الله تعالى غني كريم يعطي الكثير ويترك القليل

стр. 3543

والحاصل أنه لا يحل لك أن تقول اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت اللهم أدخلني الجنة إن شئت اللهم ارزقني أولادا إن شئت اللهم ارزقني زوجة صالحة إن شئت كل هذا لا يجوز اعزم المسألة ولا تقل فيها المشيئة ومن ذلك أيضا ما يقوله بعض الناس وأظنهم من الصوفية اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه فإن هذا حرام كيف لا تسأل الله رد القضاء وهل يرد القضاء إلا الدعاء كما جاء في الحديث لا يرد القضاء إلا الدعاء وكأنك إذا قلت اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه كأنك تقول يا ربي عذبني ولكن ارفق بي يا رب أهلك أحبابي ولكن ارفق وما أشبه ذلك كل هذه الأدعية يجب على الإنسان أن يتوخى فيها ما جاء في الكتاب والسنة وما كان بمعنى ذلك نقول بناء على حسن نغمة هذا الدعاء وسجعه فهذا لا يجوز فصار عندنا الآن مسألتان الأولى لا يقل اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت اللهم ارزقني إن شئت اللهم اهدني إن شئت قل الدعاء ولا تقل إن شئت والثانية لا تقل اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه ولكن قل اللهم ارفق بي اللهم اكفني الشر وما أشبه ذلك وأما قول الرسول ﷺ لمن وجده مريضا لا بأس طهور إن شاء فهذا من باب الرجاء وهو خبر يعني أرجو أن يكون هذا طهورا وأيضا لم يكن بلفظ المخاطبة ما قال إن شئت قال إن شاء الله واللفظ بغير المخاطبة أهون وقعا من اللفظ الذي يأتي بالمخاطبة والله أعلم

стр. 3544

باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان ١٧٤٥ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان رواه أبو داود بإسناد صحيح [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة قول الإنسان ما شاء الله وشاء فلان والكراهة هنا يراد بها التحريم يعني أنك إذا تقول ما شاء الله وشاء فلان أو ما شاء الله وشئت أو ما أشبه ذلك وذلك أن الواو تقتضي التسوية إذا قلت ما شاء الله وشاء فلان كأنك جعلت فلانا مساويا لله في المشيئة والله تعالى وحده له المشيئة التامة يفعل ما يشاء الله ولكن أرشد النبي ﷺ لما نهى عن ذلك أرشد إلى قول مباح فقال ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لأن ثم تقتضي الترتيب بمهلة يعني أن مشيئة الله فوق مشيئة فلان وكذلك قول ما شاء الله وشئت فإن رجلا قال للنبي ﷺ ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا ينكر عليه بل قل ما شاء

стр. 3545

الله وحده فهاهنا مراتب المرتبة الأولى أن يقول ما شاء الله وحده وهذه كلمة فيها تفويض الأمر إلى الله واتفق عليها المسلمون كل المسلمين يقولون ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن الثانية يقول ما شاء الله ثم شاء فلان فهذه جائزة أجازها النبي ﷺ وأرشد إليها الثالثة أن يقول ما شاء الله وشاء فلان فهذه محرمة ولا تجوز وذلك لأن الإنسان جعل المخلوق مساوي للخالق في المشيئة الرابعة أن يقول ما شاء الله فشاء فلان بالفاء فهذه محل نظر لأن الترتيب فيها وارد بمعنى أنك إذا قلت فشاء فالفاء تدل على الترتيب لكنها ليس كـ ثم لأن ثم تدل على الترتيب بمهلة وهذه تدل على الترتيب بتعقيب ولهذا فهي محل نظر ولهذا لم يرشد إليها النبي ﷺ وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا ذكر للناس شيئا لا يجوز فليبين لهم ما هو جائز لأنه قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان وهكذا ينبغي لمعلم الناس إذا ذكر لهم

стр. 3546

الأبواب الممنوعة فليفتح لهم الأبواب الجائزة حتى يخرج الناس من هذا إلى هذا بعض الناس يذكر الأشياء الممنوعة يقول هذا حرام هذا حرام ولا يبين لهم الأبواب الجائزة وهذا سد للأبواب أمامهم دون فتح للأبواب وانظر إلى لوط ﵊ قال لقومه أتأتون الذكران من العالمين بعده ﴿وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾ نهاهم عن الممنوع وأرشدهم إلى الجائز وهكذا النبي ﷺ قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان بل انظر إلى قول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾ فنهاهم عن كلمة راعنا وأرشدهم إلى الكلمة الجائزة ﴿وقولوا انظرنا﴾ ولما جيء إلى النبي ﷺ بتمر تمر طيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قالوا لا لكننا نشتري الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بثلاثة قال لا بع التمر الرديء بالدراهم ثم اشتري بالدراهم تمراً طيبا

стр. 3547

باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة المراد به الحديث الذي يكون مباحا في غير هذا الوقت وفعله وتركه سواء فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت فهو في هذا الوقت أشد تحريما وكراهة وأما الحديث في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف ومع طالب حاجة ونحو ذلك فلا كراهة فيه بل هو مستحب وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته ١٧٤٦ - عن أبي برزة ﵁ أن رسول الله ﷺ : كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها متفق عليه ١٧٤٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ : صلى العشاء في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد متفق عليه ١٧٤٨ - وعن أنس ﵁ أنهم انتظروا النبي ﷺ فجاءهم

стр. 3548

قريبا من شطر الليل فصلى بهم يعني العشاء قال ثم خطبنا فقال ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة رواه البخاري [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة الحديث بعد صلاة العشاء الآخرة ثم ذكر ﵀ أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم مكروه محرم وقسم مندوب إليه وقسم مباح أما المكروه والمحرم فإنه يزداد كراهة وتحريما إذا كان بعد صلاة العشاء وأما المباح فهو الذي كان النبي ﷺ يكرهه بعد العشاء وأما المندوب فإنه مندوب ولا يضر ولو كان بعد صلاة العشاء فأما الأول فمثل الحديث في الغيبة والنميمة وقول الزور والاستماع إلى اللهو والغناء ومشاهدة ما لا يحل مشاهدته فهذا حرام في كل وقت وحين ويزداد إثما إذا كان بعد العشاء الآخرة لأنه في وقت يكره فيه الكلام المباح فكيف بالمحرم والمكروه والقسم الثاني الكلام اللغو الذي ليس حراما ولا مكروها ولا مندوبا وهو أكثر كلام الناس فهذا كان النبي ﷺ يكرهه بعد صلاة العشاء وذلك لأنه إذا تحدث الإنسان بعد صلاة العشاء يطول به المجلس ثم يتأخر نومه فيكسل عن قيام الليل وعن صلاة الفجر وما أدى إلى تهاون في الأمر المشروع فإنه يكون مكروها

стр. 3549

وأما المندوب فهو التشاغل بالعلم مطالعة أو حفظا أو مذاكرة والحديث مع الضيف ليؤنسه ويكرمه بحديثه والحديث مع الأهل لتأليف قلوبهم وما أشبه ذلك وكذلك الحديث العارض الذي ليس دائما كل هذا لا يضره بل أنه مستحب إذا كان المقصود به حصول خير ثم ذكر المؤلف أحاديث حديث أبي برزة ﵁ أن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها وذلك لأن النوم قبل العشاء يؤدي إلى الكسل إذا قام ليصلي وربما استغرق به النوم حتى أخر الصلاة عن وقتها فلذلك كان النبي ﷺ يكره النوم قبل صلاة العشاء من أجل أن يكون الإنسان نشيطا وأما النعاس فهذا ليس باختيار الإنسان ولا يضره والشاهد من هذا الحديث قوله والحديث بعدها فإن الحديث بعد العشاء كرهه النبي ﷺ وأما إذا كان في خير فإنه لا بأس به ولهذا كان النبي ﷺ يحدث أصحابه بعد صلاة العشاء وينصحهم ويبين لهم ﵊ فهذا لا بأس به والله الموفق

стр. 3550

باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي ١٧٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح متفق عليه وفي رواية حتى ترجع

стр. 3551

باب تحريم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه ١٧٥٠ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه متفق عليه [الشَّرْحُ] هذان البابان ذكرهما النووي ﵀ في كتابه رياض الصالحين في بيان ما يجب على المسلم لأخيه والله أوصى بالجار ذي القرب والجار الجنب والصاحب بالجنب والصاحب بالجنب قيل إنه الزوج وقيل الصاحب بالجنب يعني في السفر فذكر الحديث الأول أن النبي ﷺ قال إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح أو قال حتى ترجع وذلك أن الواجب عليها إذا دعاها الرجل إلى حاجته أن تجيبه إلا إذا كان هناك عذر شرعي كما لو كانت مريضة لا تستطيع معاشرته إياها أو كان عليها عذر يمنعها من الحضور إلى فراشه فهذا لا بأس وإلا فإنه يجب عليها أن تحضر وأن تجيبه وإذا كان هذا في حق الزوج على الزوجة فكذلك ينبغي للزوج إذا رأى من أهله أنهم يريدون التمتع فإنه ينبغي أن يجيبهم ليعاشرها كما تعاشره فإن الله تعالى قال وعاشروهن بالمعروف وأما الثاني فإنه لا يجوز للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه المسألة الأولى الصيام والصيام نوعان نوع واجب فلها أن تصوم بغير إذن زوجها ونوع تطوع فلا تصوم إذا كان شاهدا إلا بإذنه أما إذا

стр. 3552

كان غائبا فهي حرة لكن إذا كان شاهدا فلا تصم لأنه ربما يدعوها إلى حاجته وهي صائمة فيقع في حرج وتقع هي كذلك في حرج أما إذا كان في صوم الواجب كما لو كان عليها أيام من رمضان ولم يبق على رمضان الثاني إلا بمقدار ما عليها فهنا يجب عليها أن تصوم سواء إذن أم لم يأذن فمثلا إذا كانت المرأة عليها من رمضان عشرة أيام ولم يبق على رمضان الثاني إلا عشرة أيام فهنا تصوم سواء أذن أم لم يأذن بل لو منعها من الصوم فلها أن تصوم لأن هذا واجب أما إذا كان عليها عشرة أيام من رمضان وقد بقى على رمضان الثاني شهر أو شهران أو أكثر فله أن يمنعها من الصوم ولا يحل لها أن تصوم إلا بإذنه وذلك أن الوقت واسع وإذا كان واسعا فلا ينبغي لها أن تضيق على زوجها وإذا أذن لها وسامحها ووافق فإن كان الصوم واجبا حرم عليه أن يفسده بالجماع لأنه أذن فيه وقد شرعت في صوم الواجب فليلزمها إتمامه وإن كان تطوعا فله أن يجامعها فيه ولو فسد الصوم لأن التطوع لا يلزم إتمامه لكن لو قالت أنت أذنت لي وهذا وعد منك بأنك لا تفسد صومي وجب عليه الوفاء وحرم عليه أن يفسد صومها لقول الله تعالى ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا﴾ وأما قوله ولا تأذن في بيته إلا بإذنه يعني لا تدخل أحدا إلى البيت إلا بإذنه فإن منعها أن تدخل أحدا معينا قال فلان لا يدخل علي حرم عليها أن تدخله بيته لأن البيت له وأما إذا كان رجلا واسع الصدر لا يهمه أن يدخل إلى أهله أحد فلا يلزمها أن تستأذنه لكل واحد والله الموفق

стр. 3553

باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام ١٧٥١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار متفق عليه [الشَّرْحُ] هذه أفعال بين النبي ﷺ حكمها فيما ساقه المؤلف من الأحاديث في كتابه رياض الصالحين فالأول تحريم رفع المأموم رأسه قبل إمامه في الركوع والسجود وذلك أن المأموم مأمور بأن يتابع الإمام فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يوافقه ولكن يتابعه فأما سبقه أي التقدم عليه فإن كان في تكبيرة الإحرام لم تنعقد الصلاة يعني لو كبر في الإحرام قبل أن يكبر إمامه ولو كان ناسيا أو ساهيا فإن صلاته لا تنعقد وعليه أن يعيدها وإن كان في الركوع أو السجود يعني سبق الإمام في الركوع والسجود وهو متعمد يعلم أن ذلك حرام فصلاته باطلة تبطل صلاته لأنه فعل فعلا محرما في الصلاة فبطلت صلاته كما لو تكلم وأما الموافقة فإن يشرع من الإمام إذا شرع في الشيء مثلا يركع مع ركوع الإمام يسجد مع سجوده يقوم مع قيامه فهذا إن كان في تكبيرة

стр. 3554

الإحرام لم تنعقد صلاته وإن كان في غيرها فهو منهي عنه قال بعضهم مكروه وقال بعضهم حرام وأما المسابقة بأن يأتي بالشيء قبل الإمام فسبق أنه في تكبيرة الإحرام لا تنعقد الصلاة أما في الركوع والسجود فقد حذر منه النبي ﷺ في الرفع منهما فقال أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار وهذا وعيد يخشى أن الإنسان إذا رفع رأسه من الركوع قبل إمامه أو من السجود قبل إمامه أن يجعل الله صورته صورة حمار والعياذ بالله أو يحول رأسه إلى رأس حمار وإنما اختار النبي ﷺ الحمار دون سائر البهائم لأن الحمار أبلد ما يكون من البهائم أبلد البهائم الحمار ولهذا مثل به اليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها فقال: كمثل الحمار يحمل أسفارا وهذا يدل على تحريم سبق الإمام في الرفع من الركوع والرفع من السجود وكذلك السبق إلى الركوع أو السجود حرام على المأموم وأما التأخر عن الإمام كما يفعله بعض الناس إذا سجد وقام الإمام من السجود تجده يبقى ساجدا يزعم أنه يدعو الله وأنه في خير ودعاء نقول نعم أنت في خير ودعاء لو كنت وحدك أما وأنت مع الإمام فإن تأخرك عن الإمام مخالف لهدي النبي ﷺ لقوله ﷺ فإذا ركع فاركعوا والفاء تدل على الترتيب والتعقيب فالمشروع للإنسان أن يبادر وألا يتأخر ويأتي الكلام عن الحديثين إن شاء الله تعالى

стр. 3555

باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة ١٧٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الخصر في الصلاة متفق عليه

стр. 3556

باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ١٧٥٣ - عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان رواه مسلم [الشَّرْحُ] قول المؤلف باب كراهة أن يصلي الرجل ويده على خاصرته الخاصرة ما بين الحقو وأسفل الأضلاع وذلك أن الإنسان مأمور إذا كان في صلاته أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى أو على الرسغ أي ما بين الكف والذراع ويرفعهما على صدره هذه هي السنة يفعل ذلك في القيام قبل الركوع وبعد الركوع وأما وضعها على الخاصرة فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولها صورتان الصورة الأولى أن يضع اليد اليسرى أو اليمنى على الخاصرة والثانية أن يضع اليد اليمنى على اليسرى كما يفعله بعض الناس ويدعي أنه يفعل هذا يجعل اليدين على القلب وهذا غلط الشرع ليس له

стр. 3557

مدخل في العقل الشرع يتلقى من النبي ﷺ ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يضم يده اليمنى على اليسرى ثم يجعلها على الخاصرة بل هذا داخل في النهي وهذا النهي للكراهة كما قال المؤلف ﵀ ثم ذكر المؤلف في الباب الثاني باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يشتهيه أو حال مدافعة الأخبثين فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان يعني إذا قدم الطعام للإنسان وهو يشتهيه فإنه لا يصلي حتى يقضي حاجته منه حتى ولو سمع الناس يصلون في المسجد فله أن يبقى ويأكل حتى يشبع فقد كان ابن عمر ﵄ يسمع قراءة الإمام يصلي وهو يتعشى ولا يقوم حتى يفرغ وذلك لأن الإنسان إذا دخل في الصلاة وهو مشغول القلب فإنه لا يطمئن في صلاته ولا يخشع فيها يكون قلبه عند طعامه والإنسان ينبغي له أن يصلي وقد فرغ من كل شيء فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ولكنه لا ينبغي أن يجعل ذلك عادة له بحيث لا يقدم عشاءه أو غداءه إلا عند إقامة الصلاة الثاني لا يصلي وهو يدافعه الأخبثان البول والغائط فإن هذا أيضا يذهب الخشوع لأنه لا يدري الإنسان أيدافع البول والغائط الذي حصره

стр. 3558

أم يقبل على صلاته ولأن حبس البول أو الغائط يضر البدن فإن الله جعل البول والغائط أمكنه متى امتلأت فلابد من إخراجها فكون الإنسان يحبس ذلك ضرر عليه فإذا قال قائل لو ذهبت أقضي الحاجة فاتتني الصلاة مع الجماعة قلنا لا بأس اذهب واقض حاجتك ولو فاتتك الصلاة ولو قال إذا ضاق الوقت وهو حصران في بول أو غائط هل يقضي حاجته ثم يصلي في ولو فات الوقت أو يصلي في الوقت ولو كان مشغول القلب ففي هذه خلاف بين العلماء ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أنه يقضي حاجته ولو خرج الوقت لأن هذا ضرورة وفيه ضرر على بدنه لو حبسه وقال أكثر العلماء لا يخرج الوقت من أجل ذلك بل يصلي ويخفف ولعله لا يتضرر بذلك

стр. 3559

باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ١٧٥٤ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري [الشَّرْحُ] روى أنس عن النبي ﷺ أنه نهى أن يرفع الرجل بصره إلى السماء فقال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة يعني ما شأنهم لماذا يرفعون أبصارهم إلى السماء لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم وهذا وعيد يدل على أنه يحرم على الإنسان أن يرفع بصره إلى السماء وهو يصلي وقد رأيت بعض الناس إذا رفع من الركوع قال سمع الله لمن حمده رفع بصره ووجهه وهذا حرام عليه حتى إن بعض العلماء ﵏ قال إن فعل بطلت صلاته لأنه ارتكب منهيا عنه نهيا خاصا في الصلاة والقاعدة الشرعية أن من ارتكب شيئا منهيا عنه في العبادة بخصوصه فإن عبادته تبطل ثم إن هؤلاء عللوا بعلة ثانية وقالوا إن هذا سوء أدب مع الله والمطلوب من المرء وهو يصلي أن يخشع ويطأطأ رأسه وقالوا أيضا في التعليل إن الإنسان مأمور بأن يستقبل القبلة بجميع بدنه فإذا رفع بصره إلى

стр. 3560

السماء صار وجهه إلى السماء لا إلى القبلة فتبطل صلاته فالمسألة على خطر ولهذا اشتد قول النبي ﷺ في ذلك حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم فإذا قال قائل إذا أين أضع بصري قلنا ضع بصرك حيث كان سجودك إلا في حال رفع السبابة في الدعاء في التشهد فانظر إلى السبابة لأن النبي ﷺ حين رفعها لا يتجاوز بصره إشارته واستثنى بعض العلماء ﵏ من ذلك النظر إلى الإمام ليقتدي به لاسيما إذا كان الإنسان لا يسمع ولا يمكن إقتداؤه بإمامه إلا بالنظر فإنه ينظر إليه لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك وقد صعد النبي ﷺ المنبر وجعل يصلي علليه وقال فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتكم ولا يمكن أن يحصل تعليم الصلاة إلا وهم ينظرون إليه ولهذا كانوا يحكون اضطراب لحيته في الصلاة السرية مما يدل على أنهم كانوا ينظرون إلى إمامهم واستثنى بعض العلماء إذا كان الإنسان في المسجد الحرام والكعبة أمامه فإنه يجعل بصره إلى الكعبة ولكن هذا الاستثناء ضعيف الصحيح أنه لا ينظر إلى الكعبة حال الصلاة لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولأنه يوجب التشويش حيث ينظر إلى الناس يطوفون ويذهبون ويجيئون ثم إن قول بعضهم إن النظر إلى الكعبة عبادة خطأ ليس بصحيح لم يرد عن النبي ﷺ فيما نعلم حديث صحيح ولا ضعيف أن النظر إلى الكعبة عبادة

стр. 3561

باب كراهة الالتفاف في الصلاة لغير عذر ١٧٥٥ - عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفاف في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري ١٧٥٦ - وعن أنس ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لابد ففي التطوع لا في الفريضة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح [الشَّرْحُ] قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب كراهة الالتفات في الصلاة من غير حاجة الإنسان إذا قام يصلي فإنه بين يدي الله فلا ينبغي له أن يلتفت لا بقلبه ولا بوجهه إلى غير الله أما الالتفات في القلب فهو أن الإنسان يفكر في غير ما يتعلق بالصلاة مثل الهواجس التي تعتري كثيرا من المصلين فإن هذا التفات في القلب وهو أشد إخلالا للصلاة من الالتفات بالبدن لأنه ينقص من الصلاة حتى إن الإنسان يتصرف من صلاته ما كتب له إلا عشرها أو أقل حسب حضور قلبه

стр. 3562

وأما الالتفات بالوجه فهو أن يلتفت الإنسان بلي عنقه يلوي عنقه يمينا أو شمالا وذلك لأن الإنسان مأمور في صلاته أن يكون وجهه تلقاء القبلة لا يميل يمينا ولا شمالا فإن فعل فقد سألت عائشة أن النبي ﷺ نهى عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد والاختلاس أخذ الشيء بخفية يعني أن الشيطان يتسلط على الإنسان في صلاته فيؤدي إلى أن يتلفت يمينا أو شمالا لأجل أن ينقص أجره فإن الله مقبل على العبد بوجهه فإذا أعرض الإنسان عن ربه فإنه يوشك أن يعرض الله عنه ولهذا نهى النبي ﷺ عن الالتفات في الصلاة كما في حديث أنس بن مالك وقال إن الالتفات في الصلاة هلكة ولكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس كما لو سمعت صوت حيوان يريد أن يعدو عليك والتفت فلا بأس أو إنسانا في حاجة مهمة والتفت فلا بأس بشرط أن يكون الالتفات بالرأس فقط وأما الالتفات بالبدن فإنه يبطل الصلاة لأنه انحراف عن القبلة ومن شروط الصلاة استقبال القبلة يوجد بعض الناس لا يلتفت بلى العنق ولكن يلتفت بالبصر تجده يجعل بصره يحوم يمينا وشمالا إن قام أحد نظر إليه وإن تحرك نظر إليه وهذا لا شك ينقص أجر الصلاة فعلى الإنسان أن يكون بصره تلقاء وجهه أن ينظر إلى محل سجوده ولا ينظر يمينا ولا شمالا والله الموفق

стр. 3563

باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة أو غيرها ١٧٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة رواه مسلم [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀: باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد أن تقام الفريضة يعني أنه إذا أقيمت الصلاة فإنه لا يشرع المأموم في نافلة سواء كانت هذه النافلة تحية مسجد أو تطوعا مطلقا أو راتبة تلك الصلاة مثل أن تحضر لصلاة الفجر وتقام الصلاة فلا يجوز أن تصلي سنة الفجر لأنه أقيمت الصلاة ودليل ذلك حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فقوله لا صلاة عام يشمل أي صلاة كانت حتى لو كان على الإنسان فريضة فائتة نسيها ولم يذكرها إلا حين أقيمت الصلاة فإنه لا يصليها ولكن يدخل مع الإمام بنية تلك

стр. 3564

الفريضة التي فاتته ولا ينفرد عن الناس فمثلا إذا أقيمت صلاة العصر ودخلت المسجد وأنت لم تصل الظهر فلا تصلي الظهر لأنه أقيمت صلاة العصر لكن ادخل معهم بنية الظهر ثم إذا فرغت من صلاتك فصل العصر ولكن إذا أقيمت وأنت قد شرعت في النافلة فهل تكملها أو تخرج منها في هذا للعلماء قولان القول الأول أنه إذا أقيمت الصلاة وأنت قد شرعت في النافلة فاقطعها ولا تكملها مطلقا والقول الثاني كملها ولو فاتتك ركعة أو ركعتان أو كل الصلاة إلا مقدار تكبيرة الإحرام قبل السلام والصحيح أن نقول إذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة فإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها وإن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة وهذا هو الصحيح الذي يمكن أن تجتمع فيه الأدلة

стр. 3565

باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة من بين الليالي ١٧٦٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم رواه مسلم ١٧٦١ - وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده متفق عليه ١٧٦٢ - وعن محمد بن عباد قال: سألت جابرا ﵁ أنهى النبي ﷺ عن صوم الجمعة قال نعم متفق عليه ١٧٦٣ - وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس

стр. 3566

قالت لا قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري رواه البخاري أما صوم يوم الجمعة فقد عقد المؤلف له بابا وهو كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلتها بقيام يوم الجمعة هو عيد الأسبوع ويتكرر في كل سبعة أيام يوما وهو الثامن ولما كان عيدا نهى النبي ﷺ عن صومه لكنه ليس نهي تحريم لأنه يتكرر كل عام أكثر من خمسين مرة وأما النهي عن صوم العيدين عيد الأضحى والفطر فهو نهي تحريم لأنه لا يتكرر في السنة إلا مرة واحدة عيد الفطر مرة وعيد الأضحى مرة أما الجمعة فيتكرر ولهذا كان النهي عنه أخص كان نهي كراهة وتزول الكراهة إذا ضممت إليه يوما قبله أو يوما بعده ولهذا جاءت أحاديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام لكن إذا لم يكن تخصيصا بأن كان الإنسان يقوم كل ليلة فلا بأس أن يقوم ليلة الجمعة أو كان يصوم يوما ويفطر يوما فصادف يوم الجمعة يوم صومه فلا بأس أن يصومه وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم عاشوراء فلا بأس

стр. 3567

أن يصومه لأن هذا الصيام ليس تخصيصا ليوم الجمعة ولكنه تخصيص لليوم الذي صادف يوم الجمعة فإذا كان يوم الجمعة يوم عرفة فصمه ولا تبالي وإن لم تكن صائما قبله وإذا صادف يوم عاشوراء فصم ولا تبالي لكن يوم عاشوراء ينبغي أن نخالف اليهود فيه فنصوم يوما قبله أو يوما بعده ولهذا قال في الحديث الآخر إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده أو إلا أن يكون في صوم يصومه الإنسان وفي حديث جويرية بنت الحارث ﵂ أم المؤمنين أن النبي ﷺ قال لها وهي صائمة في يوم الجمعة أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت لا قال أصمت أمس قالت لا قال فأفطري فيه دليل على أن يوم الجمعة إذا صمت يوما قبله أو يوما بعده فلا بأس وفي قوله أتصومين غدا دليل على جواز صوم يوم السبت في النفل وأنه لا بأس به ولا كراهة إذا ضمت إليه الجمعة وقد ورد عن النبي ﷺ حديث أنه قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولو أن يأخذ أحدكم لحاء عنب فيضمه أو كما قال ﵊ لكن هذا الحديث اختلف العلماء فيه فمنهم من قال إنه ضعيف لا يعمل به وقال ذلك شيخنا المحدث عبد العزيز بن باز قال هذا حديث النهي عن صوم يوم السبت ضعيف شاذ لا يعمل به ومنهم من قال إنه منسوخ ومنهم من قال إن

стр. 3568

النهي إنما هو عن إفراده فقط وأما إذا صيم يوم الجمعة أو يوم الأحد فلا كراهة وإلى هذا ذهب الإمام أحمد ﵀ وعلى كل حال لو صامه فإنه لا إثم عليه ولكن الأفضل ألا يصومه إلا مضموما إليه يوم الجمعة أو يوم الأحد وحديث جويرية في صحيح البخاري وحديث محمد بن عباد في صحيح مسلم وكلاهما يدل على أن صوم يوم السبت ليس محرما وإنه يجوز إذا صام يوم الجمعة وهذا نعرف أنه ينبغي للإنسان ألا يكون إمعة يقلد غيره كلما ذكر غيره شيئا قلده دون نظر في الأدلة وجمع بينهما لأن بعض العلماء ينظر إلى ظاهر الإسناد فيحكم بصحة الحديث دون النظر إلى متنه والنظر إلى المتن أمر مهم لأن خطأ الواحد من الناقلين أهون من الخطأ المخالف لقواعد الشريعة والمخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة الواضحة التي هي أقوى سندا وأشد متنا لهذا ينبغي لطالب العلم ولاسيما طالب الحديث المعتني به أن يتفطن له وألا يحكم بصحة الحديث بمجرد ظاهر الإسناد بل لابد من أن ينظر في المتن هل يخالف القواعد المعلومة من الشريعة هل يخالف الأحاديث التي رواها الثقات الأثبات في الحديث فليحكم بشذوذه ولا يقبله لأنه كما قلت لكم فخطأ واحد في النقل أهون من خطأ الأئمة الأثبات أو خطأ القواعد الشرعية المرعية في الشريعة على كل حال صوم يوم السبت تطوعا ليس حراما لكن ينبغي ألا يصومه إلا أن يصوم معه يوما قبله أو يوما بعده والله الموفق

стр. 3569

باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما ١٧٦٤ - عن أبي هريرة وعائشة ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن الوصال متفق عليه ١٧٦٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى متفق عليه وهذا لفظ البخاري [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم الوصال في الصوم ومعنى الوصال أن يقرن الإنسان بين يومين في الصيام فلا يفطر بينهما والله قد حدد الصيام في قوله فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ قال ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فحدد الله ابتداء الصيام وانتهاءه وقال النبي ﷺ لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر هذا هو المشروع

стр. 3570

أن الإنسان يبادر بالفطور ولا يتأخر ولا يحل له أن يواصل بين يومين لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فأذن ﷺ بالمواصلة إلى السحر يعني وليتسحر في آخر الليل وبهذا تبين أن للصائم ثلاث حالات الحالة الأولى أن يبادر بالإفطار بعد غروب الشمس وهذه هي السنة والأفضل والأكمل والحالة الثانية أن يتأخر إلى السحر وهذا جائز لكنه خلاف الأولى والحالة الثالثة ألا يفطر بين يومين بل يواصل وهذه حرام على ما ذهب إليه المؤلف ﵀ وهذا هو الأقرب لأن النبي ﷺ نهى عن الوصال فواصلوا ﵃ ظنا منهم أنه إنما نهى عنه من أجل الرفق بهم والشفقة عليهم وقالوا نحن نتحمل فواصلوا فتركهم ثم واصلوا وواصلوا حتى هل الشهر شهر شوال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكر لهم ﵊ وهذا يدل على التحريم وذهب بعض العلماء إلى كراهة الوصال دون التحريم لأن العلة التي هي الإرفاق بالإنسان والإنسان أمير نفسه لكن الأقرب أن الوصال في نهي النبي ﷺ واصل بهم يوما ويوما ويوما حتى رؤي الهلال وقال لو تأخر لزدتكم وما يفعله بعض السلف كما يروى عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يواصل خمسة عشر يوما لا يفطر بينهما فهذا اجتهاد منه وتأويل ولكن الصواب ما دلت عليه السنة

стр. 3571

باب تحريم الجلوس على قبر ١٧٦٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر رواه مسلم

стр. 3572

باب النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها ١٧٦٧ - عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه مسلم ثم ذكر المؤلف ﵀ باب تحريم الجلوس على القبر لأن القبر فيه إنسان مسلم محترم وجلوسك عليه إهانة له ولهذا قال النبي ﷺ فيما رواه أبو هريرة لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده خير له من أن يجلس على القبر وهذا يدل على التحريم وأنه لا يجوز للإنسان أن يجلس على قبر المسلم وإذا أراد أن يجلس فليجلس من وراء القبر يجعل القبر خلف ظهره أو عن يمينه أو عن شماله وأما إن يجلس عليه فهذا حرام ومثل ذلك الغلو في القبر ولهذا نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه لأن تجصيصه يعني تفخيمه وتعظيمه يؤدي إلى الشرك به وكذلك البناء عليه فالتجصيص حرام والبناء أشد حرمة والكتابة عليه فيها تفصيل

стр. 3573

الكتابة التي لا يرد بها إلا إثبات الاسم للدلالة على القبر فهذه لا بأس بها وأما الكتابة التي تشبه ما كانوا يفعلونه في الجاهلية يكتب اسم الشخص ويكتب الثناء عليه وأنه فعل كذا وكذا وغيره من المديح أو تكتب الأبيات.. فهذا حرام ومن هذا ما يفعله بعض الجهال أنه يكتب على الحجر الموضوع على القبر سورة الفاتحة مثلا.. أو غيرها من الآيات فكل هذا حرام وعلى من رآه في المقبرة أن يزيل هذا الحجر لأن هذا من المنكر الذي يجب تغييره والله الموفق

стр. 3574

باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده ١٧٦٨ - عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة رواه مسلم ١٧٦٩ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة رواه مسلم وفي رواية فقد كفر [الشَّرْحُ] قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين: باب تغليظ تحريم إباق العبد العبد يعني المملوك وإباقه هربه من سيده وذلك أن العبد مملوك للسيد في ذاته ومنافعه فإذا هرب فقد فوت على سيده ذلك وقد ورد الوعيد في هذا بأنه يكون كافرا وأن الذمة بريئة منه وأنه لا تقبل صلاته فهذه ثلاث عقوبات والعياذ بالله الأولى أنه برئت منه الذمة كما في حديث جرير ﵁ الثانية أنه كافر ولكنه ليس كفرا مخرجا عن الملة الثالثة أنه لا تقبل صلاته فالعبد إذا أبق وهرب من سيده ثم صلى

стр. 3575

فلا صلاة له واختلف العلماء ﵏ هل صلاته غير مقبولة لا الفريضة ولا النافلة أو أنها النافلة فقط فمن العلماء من قال صلاة الفريضة مقبولة لأن زمنها مستثنى شرعا ولأنه سوف يصلي سواء كان عند سيده أو أبقا منه ومنهم من قال إن الحديث عام ولا يمتنع أن يعاقب بذلك ويكون المراد بنفي القبول بالنسبة للنوافل نفي الصحة وبالنسبة للفرائض نفي الإثابة وهذا جمع حسن
следующие страницы →