Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه
١٨٠٢ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام متفق عليه.
١٨٠٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر متفق عليه.
١٨٠٤ - وعن يزيد شريك بن طارق قال: رأيت عليا ﵁ على المنبر يخطب فسمعته يقول لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال رسول الله ﷺ المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل
стр. 3642
الله منه يوم القيامة صرف ولا عدلا ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا متفق عليه ذمة المسلمين أي عهدهم وأمانتهم وأخفره نقض عهده والصرف التوبة وقيل الحلة والعدل الفداء.
١٨٠٥ - وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو توليه غير مواليه ذكر ﵀ شيئين كلاهما لحمة يلتحم الناس بعضهم ببعض به ويدنو بعضهم من بعض الأول: النسب
стр. 3643
والثاني الولاء وقد قال النبي ﷺ الولاء لحمة كلحمة النسب أما النسب فإن الإنسان يجب عليه أن ينتسب إلى أهله أبيه جده جد أبيه..
وما أشبه ذلك ولا يحل له أن ينتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه ليس بأبيه فمثلا إذا كان أبوه من القبيلة الفلانية ورأى أن هذه القبيلة فيها نقص عن القبيلة الأخرى فانتمى إلى قبيلة ثانية أعلى حسبا لأجل أن يزيل عن نفسه عيب قبيلته فإن هذا والعياذ بالله ملعون عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وأما إذا انتمى الإنسان إلى جده وأبي جده وهو مشهور ومعروف دون أن ينتفي من أبيه فلا بأس بهذا فقد قال النبي ﷺ أنا ابن عبد المطلب أنا النبي ولا كذب مع أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فعبد المطلب جده ولكنه ﷺ قال ذلك في غزوة حنين لأن عبد المطلب أشهر من أبيه عبد الله وهو عند قريش في المكانة العليا فلهذا قال أنا ابن عبد المطلب لكنه من المعلوم أنه محمد بن عبد الله ولم ينتف من أبيه وكذلك أيضا الناس ينتسبون إلى اسم القبيلة فيقول مثلا أحمد بن تيمية وما أشبه ذلك مما ينتسب إلى القبيلة لكن المهم الذي عليه الوعيد هو الذي ينتمي إلى غير أبيه لأنه غير راض بحسبه ونسبه فيريد أن يرفع نفسه ويدفع خسيسته بالانتماء
стр. 3644
إلى غير أبيه فهذا هو الذي عليه اللعنة والعياذ بالله يوجد والعياذ بالله من يفعل ذلك للدنيا ينتسبون إلى أعمامهم دون آبائهم للدنيا مثل ما يوجد الآن أناس لديهم جنسيتان ينتسب إلى عمه أو إلى خاله أو ما أشبه ذلك لينال بذلك شيئا من الدنيا هذا أيضا حرام عليه ولا يحل عليه ذلك والواجب على من كان كذلك أن يعدل تبعيته وجنسيته وكذلك بطاقته ولا يبقيها على ما هي عليه ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرا ورزقه من حيث لا يحتسب والله الموفق أما حديث علي بن أبي طالب ﵁ أنه أعلن على المنبر وهو يخطب الناس أنه ليس عندهم شيء خصهم به الرسول ﷺ إلا كتاب الله وهذا عام لكل أحد والمراد بكتاب الله ما يقرأه المسلمون اليوم من أولهم إلى آخرهم صغارا وكبارا لم يزد فيه أحد ولم ينقص منه أحد وفي هذا رد على الرافضة الشيعة الذين يدعون أن القرآن الكريم قد حذف منه ثلثه وحذفت منه سورة الولاية وما أشبه ذلك فخرجوا عن إجماع المسلمين ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا وفي قسم أمير المؤمنين ﵁ وهو الخليفة الرابع وهو البار الصادق بدون قسم أن النبي ﷺ لم يخصهم بشيء دليل على كذب الرافضة الشيعة الذين يقولون إن النبي ﷺ عهد بالخلافة إلى علي بن أبي طالب وأن أبا بكر وعمر ظالمون معتدون كافرون منافقون هكذا
стр. 3645
والعياذ بالله يصفون خير هذه الأمة بهذه الأوصاف نسأل الله العافية ونسأل الله أن يجازيهم بما يستحقون به من عدله إنه على كل شيء قدير فعلي بن أبي طالب إن كانوا صادقين في محبته وولايته وأنهم يتولونه وأنهم شيعته فليصدقوه بهذا اليمين الذي أقسم به على المنبر وهو يخطب الناس معلنا أن النبي ﷺ ما خصهم بشيء أبدا إلا كتاب الله الذي يقرؤه المسلمون صغارا وكبارا إلى يومنا هذا والحمد لله ثم نشرها وقرأ فيها شيئا من أسنان الإبل في الزكاة والثياب والجراحات ولم تبين في هذا الحديث ولكنها بينت في مواضع أخرى وذكر فيها أن المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فالمدينة لها حرم كحرم مكة لكنه دون حرم مكة في الأوكدية والفضيلة لأن حرم مكة لا يمكن لمؤمن يتم إيمانه إلا أن يقصده حاجا ومعتمرا بخلاف حرم المدينة ثم إن المحرمات في المدينة أخف من المحرمات في مكة ولهذا يجب في حرم مكة في قتل الصيد الجزاء ولا يجب هذا في حرم المدينة وليس هذا موضوع ذكر الفروق بين الحرمين فهي حوالي ستة أو سبعة فروق معروفة وما بين عير إلى ثور معروف أيضا فإن هذا الحرم مساحته بريد في بريد يعني أربعة فراسخ في أربعة فراسخ هذا الحرم يقول النبي ﷺ من أحدث فيه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أحدث حدثا في أي شيء في العقيدة في المنهج في السلوك مخالفا للمسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وكذلك من آوى محدثا يعني أدخله المدينة وهو يعلم أنه صاحب حدث فآواه ونصره وأدخله في منزله وتستر عليه وما أشبه ذلك هذا يكون أيضا مشاركا له في الإثم عليه لعنة الله
стр. 3646
والملائكة والناس أجمعين الجملة الثانية أن ذمة المسلمين واحدة يعني عهدهم واحد إذا عاهد أحد من المسلمين ممن لهم ولايات العهد وخفر ذمة أحد فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فمثلا إذا دخل كافر إلى البلد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد أو غيرهم ممن له الأمان ثم خفره أحد استحق اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين لو أن كافرا دخل بأمان وآواه رجل مؤمن آمن كافرا وقال له ادخل وأنت في أماني جواري رجل عادي من المؤمنين ثم جاء إنسان وقتل هذا الكافر وقال هذا كافر لابد أن نقتله رغم أمانه من المسلم فعلى القاتل لعنة الله والملائكة والناس أجمعين نسأل الله العافية كيف إذا دخل بأمان من ولى الأمر على أنه مؤتمن وفي جوار وأمان الدولة ثم يأتي إنسان فيقتله هذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفي هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره وأن الدين الإسلامي لا يعرف الغدر والاغتيال والجرائم الدين الإسلامي دين صريح ما فيه إلا الصراحة إنسان أمنه مسلمون لابد أن يكون آمنا ولا آمنين الفائدة لابد أن يكون آمنا وبهذا نعرف غلط من يغدرون بالذمم ويخونون ويغتالون أناسا لهم عهد وأمان وأن هؤلاء مستحقون لما أعلنه أمير المؤمنين علي ﵁ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والعياذ بالله نعم الحربي الذي يدخل بدون أمان لم يعطه أحد من المسلمين الأمان
стр. 3647
ويدخل مستخفيا ليكون جاسوسا للعدو أو مفسدا في الأرض هذا يقتل لأنه لا أمان له أما إنسان دخل بأمان من الدولة أو أمان من أي طرف من المسلمين فيخفر فهذا لا يقتل فهو نفس محترمة معصومة من غدر بها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وبهذا نعرف خطأ ما نسمعه في بعض البلاد من الاعتداء على الآمنين الذين لهم عهد من الدولة تجدهم آمنين بعهد من الدولة ثم يأتي إنسان باسم الإسلام فيغدر لا فالإسلام لا يعرف الغدر يقول الله ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ ويقول الله ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ العهد شيء عظيم والغدر به فظيع والعياذ بالله ليس من الإسلام في شيء لكن بعض الجهال يظنون أن يخفوا غيرتهم بما لا يطابق الكتاب والسنة وهذا خطأ المؤمن مقيد بما جاء به الشرع وليس الإسلام بالهوى ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن﴾ لكن الطرق معروفة مبينة واضحة والله أعلم
стр. 3648
باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه
قال الله تعالى ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ وقال تعالى ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ وقال تعالى ﴿إن بطش ربك لشديد﴾ وقال تعالى ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ .
١٨٠٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب التحذير من الوقوع فيما نهى الله ورسوله محمد ﷺ عنه يعني أن الإنسان يجب أن يكون حذرا من الوقوع في المحرمات ولا
стр. 3649
يتهاون ولا يغلبه الأمن من مكر الله فإن بعض الناس يغره الشيطان يقول افعل المعصية واستغفر الله افعل المعصية ورحمة الله تعالى سبقت غضبه افعل المعصية فقد قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة التي يغر بها الشيطان بني آدم ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ فالواجب الحذر مما نهى الله ورسوله عنه ثم استدل المؤلف رحمة الله بآيات من كتاب الله منها قول الله تعالى ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ ﴿فليحذر الذي يخالفون عن أمره﴾ أي عن أمر رسول الله ﷺ ومعنى يخالفون عنه يخرجون عنه ولا يبالون به ويرتكبونه ليحذروا ﴿أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ فتنة في قلوبهم والعياذ بالله يلقي في قلوبهم الفتنة من الشك فيما يجب اليقين فيه أو الشهوة فيما يحرم تناوله ولهذا قال الإمام أحمد ﵀ أتدري ما الفتنة يعني في قوله تعالى ﴿أن تصيبهم فتنة﴾ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك والعياذ بالله فاحذر الفتنة احذر المخالفة عن أمر الله ورسوله أن يصيبك فتنة ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾ أي عذاب مؤلم إما في الدنيا وإما في الآخرة وقال الله تعالى ﴿يحذركم الله نفسه﴾ يعني احذروا الله فإنه شديد العقاب كما قال تعالى ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن
стр. 3650
عذابي هو العذاب الأليم﴾ وقال تعالى ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم﴾ فبدأ بالعقاب وثنى بالمغفرة لئلا يغلب الأمن من مكر الله والإنسان إذا أمن من مكر الله أصابه البلاء والعذاب ولهذا قال الله ﵎ ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ الآمن من مكر الله هو المغالي وإنه يعمل ما يشاء من المعاصي ولا يخافه لكنه في الحقيقة خاسر لأن مآله العذاب والنكال نسأل الله العافية وقال ﵎ ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ فسرها النبي ﷺ بقوله إن الله ليملي للظالم يعني يمهله ويدعه يظلم نفسه حتى إذا أخذه لم يفلته وتلا قوله تعالى ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ فالحذر الحذر من التهاون بمعصية الله حتى إن من أهل العلم من قال إن الرجل إذا فعل المعصية متهاونا بها ولو كانت صغيرة صارت كبيرة والعياذ بالله لما قام في قلبه من التهاون بها
стр. 3651
نسأل الله أن يؤمنا وإياكم من أسباب عقابه وغضبه
[الشَّرْحُ]
سبق لنا الكلام على أنه لا يجوز للإنسان أن يغتر في إمهال الله تعالى له وأن يرتكب المعاصي بناء على أن الله لن يعالجه بالعقوبة وأن هذا من باب الأمن من مكر الله وذكرنا أن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي ﷺ وتلا قول الله تعالى كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وكثير من الناس يتهاون في هذا الأمر يعصي الله فينهى عن ذلك ويترك الواجب فيؤمر بفعله ويقول ﴿إن الله غفور رحيم﴾ ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وأنا لم أشرك بالله فيقال له إن الذي قال ذلك هو الذي قال ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب﴾ وقال ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ ولا يجوز لك أن تغتر بإمهال الله لك ربما يمهل الله العبد على معاصيه ويستدرجه من حيث لا يعلم حتى إذا أخذه أخذه أخذ عزيز مقتدر والعياذ بالله فإياك أن تتهاون راقب الله واعلم أن لكل داء دواء فإذا مسك طائف من الشيطان تذكر واتعظ وأقبل على الله وتب إلى الله وكن كمن قال الله فيهم ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾
стр. 3652
والتوبة لابد فيها من شروط خمسة: ١ - الإخلاص لله بألا يحمل الإنسان على التوبة مراعاة أحد من الخلق ولا أن ينال بذلك جاها أو رئاسة بل يخلص النية لله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه.
٢ - الندم على ما فعل من الذنب بحيث لا يتساوى عنده الذنب وعدمه بل يندم على ما حصل منه ويتحسر في نفسه ويقول ليتني لم أفعل هذا لكنه يخضع لقضاء الله وقدره ويتوب إلى الله .
٣ - الإقلاع عن الذنب بترك المعصية إن كان الذنب معصية أو فعل الواجب إن كان الذنب بترك الواجب يمكن تداركه فأما أن يصر على الذنب ويرجو التوبة فهذا خطأ وهذا من الأماني الكاذبة بعض الناس يقول أستغفر الله وأتوب إليه من الغيبة وهو يغتاب الناس يقول أستغفر الله من الربا وهو يأكل الربا يقول أستغفر الله وأتوب إليه من حقوق الناس وهو يأكل حقوق الناس يماطل في الحق الذي عليه مع قدرته على وفائه وغير ذلك من الأمور التي يكذب بها الإنسان على نفسه في أنه تائب وهو لم يتب وإذا كان الذنب حقا لآدمي فلابد أن يوصله إليه أخذ مالا من شخص سرق منه مالا وجاء يسأل يقول إنه تاب نقول رد المال إلى صاحبه أما بدون أن ترده إلى صاحبه فالتوبة لم تتم كذلك توبته من أكل لحم الناس يغتاب شخصا يسبه في
стр. 3653
المجالس وقال إنه تاب إلى الله نقول له اذهب واطلب منه أن يحلك حتى تنفعك التوبة وإنما قيدنا هذا بما إذا كان قد علم أنك قد اغتبته وإلا فلا حاجة أن تخبره أثن عليه بالخير في المجالس التي كنت تسبه فيها ثم استغفر الله له.
٤ - العزم على ألا يعود يعني لا يتوب إلى الله وهو عازم على أن يعود متى سنحت الفرصة فإن هذه ليست توبة بل يجب أن يعزم على ألا يعود إلى الذنب.
٥ - أن تكون التوبة في وقت القبول وذلك بأن يتوب قبل أن يحضره الموت أو قبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن لم يتب إلا إذا حضره الموت فإن التوبة لا تنفع.
ومن هذا نعرف أن التوبة واجبة على الفور بدون تأخير لأن الإنسان لا يدري متى يفاجأ بالموت فيجب عليه أن يكون مستعدا نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم وأن يتوفانا على الإيمان.
стр. 3654
باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه
قال الله تعالى ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾ وقال تعالى ﴿إن الذي اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ وقال تعالى ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ وقال تعالى ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾
١٨٠٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب ما يقوله ويفعله من فعل محرما وذلك أن الإنسان ليس معصوما من الذنب لابد لكل إنسان من ذنوب كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ كل بني آدم خطاء وخير الخطائين
стр. 3655
التوابون وقال ﷺ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم فلابد للإنسان من ذنب ولكن ماذا يصنع يجب عليه إذا أذنب ذنبا أن يرجع إلى الله ويتوب إليه ويندم ويستغفر حتى ينمحي عنه ذلك الذنب قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله يعني إذا نزغك الشيطان وألقى في قلبك الزيع والمعصية فاستعذ بالله فإذا هممت بمعصية سواء كانت فيما يتعلق بحق الله أو فيما يتعلق بحق المخلوق فقل ﴿فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ فإذا قلت ذلك بإخلاص فإن الله يعينك ويعيذك من الشيطان الرجيم ويعصمك منه وقال الله تعالى ﴿إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ أي وقع في قلوبهم زيغ وعملوا عملا سيئا تذكروا اعتبروا ﴿فإذا هم مبصرون﴾ فيعرفون أنهم في غي وحينئذ يستغفرون الله تعالى كما قال في الآية الأخرى التي ساقها المؤلف ﵀ في أوصاف المتقين ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ ﴿إذا فعلوا فاحشة﴾ يعني سيئة عظيمة أو ظلموا أنفسهم بما
стр. 3656
دون ذلك ذكروا الله بقلوبهم وألسنتهم ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾ سألوا الله تعالى أن يغفر لهم ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ يعني لا أحد يغفر الذنوب إلا الله لو اجتمع أهل الأرض كلهم وأهل السماوات كلهم على أن يرفعوا عنك ذنبا واحدا ما استطاعوا أبدا كل الخلق لو أرادوا أن يمحوا عنك ذنبا واحدا ما استطاعوا لا يغفر الذنوب إلا الله ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ يعني لم يستمروا في معصيتهم وذنوبهم وهم يعلمون أنهم على ذنب أما لو أنهم فعلوا ذنبا وأصروا عليه وهم لا يعلمون أنه ذنب فإن الله تعالى لا يؤاخذهم لقوله تعالى ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ يعني هؤلاء الذين يتصفون بهذه الصفات هذا جزاؤهم عند الله وقال الله تعالى ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ توبوا إلى الله هذه ذكرها الله تعالى بعد الأمر بغض البصر وعدم إبداء الزينة من النساء قال بعد ذلك ﴿وتوبوا إلى الله جميعا﴾ والتوبة إلى الله تعالى هي الرجوع إليه من معصيته إلى طاعته ومن الإشراك به إلى توحيده ومن البدعة إلى اتباع الرسول ﷺ أن يرجع الإنسان إلى ربه فيندم على ما فعل ويعزم على ألا يعود ويستغفر الله عز
стр. 3657
وجل وقوله ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي لأجل أن تفلحوا والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنحاة من المرهوب والتوبة واجبة من كل ذنب لا تتهاون في الذنوب لا تقل هذا سهل يغفره الله لأنه ربما تتراكم الذنوب على القلب والعياذ بالله فيصبح مظلما وينسد عليه باب الخير كما قال الله تعالى ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ تب إلى الله من كل ذنب وفي الحديث الذي ساقه المؤلف عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله اللات: صنم يعبده الجاهلون في الجاهلية وكذلك العزى كما قال تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ كانوا يحلفون بهما كما يحلفون بالله فيقولون واللات أو والعزى فإذا قال الإنسان واللات والعزى فهذا الشيء يداوى بماذا؟ بالإخلاص إذا حلف بغير الله فليقل لا إله إلا الله شرك يداوى بالإخلاص ولهذا قال فليقل لا إله إلا الله ليداوي الشيء بضده يداوي ومن قال تعال أقامرك فليتصدق هذا أيضا من دواء الشيء بضده المقامرة المخالفة على عوض التي يسمونها الناس الرهن أراهنك أن هذا كذا وكذا ويتراهنون على دراهم أو ما أشبه ذلك فمن قال هذا فقد قال قولا حراما فعليه أن يتوب ومن توبته أن يتصدق بدل ما يتوصوا أن يأخذه بهذه المقامرة فيكون هذا من باب دواء الشيء بضده وكذلك أيضا يقال من فرط في واجب فإن دواءه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح حتى يكون دواء لذلك نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم ويوفقنا لما يحبه ويرضاه
باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه
قال الله تعالى ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾ وقال تعالى ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ وقال تعالى ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾
стр. 3658
باب المنثورات والملح
باب: أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها
١٨٠٨ - عن النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم؟ قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امريئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم
стр. 3659
فيردون عليه قوله فيصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم ﷺ فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي إلى حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى ﷺ قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى ﷺ أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه ﵃ إلى الله تعالى فيرسل الله تعالى عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم
стр. 3660
وأصحابه ﵃ إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه ﵃ إلى الله تعالى فيرسل الله تعالى طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة رواه مسلم قوله خلة بين الشام والعراق أي طريقا بينهما وقوله عاث بالعين المهملة والثاء المثلثة والعيث أشد الفساد والذرى بضم الذال المعجمة وهو أعالي الأسنمة وهو جمع ذروة بضم الذال وكسرها واليعاسيب ذكور النحل وجزلتين أي قطعتين والغرض الهدف الذي يرمى إليه بالنشاب أي يرميه رمية كرمي النشاب إلى الهدف والمهرودة بالدال المهملة المعجمة وهي الثوب المصبوغ قوله لا
стр. 3661
يدان أي لا طاقة والنغف دود وفرسى جمع فريس وهو القتيل والزلفة بفتح الزاي واللام والقاف وروي الزلفة بضم الزاي وإسكان اللام وبالفاء وهي المرآة والعصابة الجماعة والرسل بكسر الراء اللبن واللقحة اللبون والفئام بكسر الفاء وبعدها همزة الجماعة والفخذ من الناس دون القبيلة
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين كتاب المنثورات والملح المنثورات يعني أنها من أبواب متفرقة ليست من باب واحد والملح جمع ملحة وهي ما يستملح ويستعذب ثم ذكر الباب الأول باب الدجال وأشراط الساعة الدجال مبالغة من الدجل وهو الكذب والدجال يعني كثير الكذب الذي لا يتصف إلا بالكذب وأما أشراط الساعة فهي علامات قربها كما قال الله تعالى فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها يعني علاماتها القريبة ثم ذكر حديث النواس بن سمعان ﵁ الطويل وفيه أن النبي ﷺ ذكر الدجال ذات غداة يعني ذات صبح في يوم من الأيام فخفض فيه ورفع يعني أنه تكلم بكلام طويل حتى ظنوا أنه في طائفة
стр. 3662
النخل يعني ظنوا أنه ذكر في المدينة وأنه قد جاء ولكن الأمر لم يكن كذلك ثم إن النبي ﷺ عرف ذلك فيهم فسألهم فقالوا إنك ذكرت الدجال الغداة وخفضت فيه ورفعت فظننا أنه في النخل فقال غير الدجال أخوفني عليكم يعني أخاف عليكم شيئا أشد من الدجال ومن ذلك الرياء حيث ثبت عنه ﷺ أنه قال أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء أن الإنسان يرائي في عباداته يصلي لأجل الناس يتصدق لأجل الناس يحسن الخلق لأجل الناس..
فهذا رياء والعياذ بالله والمرائي حابط عمله والرياء من صفات المنافقين كما قال الله ﵎ ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ واعلم أيها المرائي أن الله سيفضحك عن قرب لأن النبي ﷺ قال من راءى راءى الله به يعني أظهر مراءاته وعيوبه عند الناس ومن سمع سمع الله به ثم قال ﷺ إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم يعني لو خرج الدجال وأنا موجود فأنا أكفيكم إياه وإن يخرج يعني وليس فيهم فامرؤ حجيج نفسه يعني كل إنسان يحاج عن نفسه والله خليفتي على كل مؤمن فاستخلف ربه أن يكون مؤيدا للمؤمنين واقيا لهم من فتن الدجال الذي ليس بين خلق آدم وقيام الساعة فتنة أشد منها نسأل الله أن يقينا وإياكم فتنته والله الموفق تابع الحديث السابق.
стр. 3663
روى المؤلف رحمه الله تعالى عند سياق حديث النواس بن سمعان ﵁ في كتابه رياض الصالحين قال عند سياق هذا الحديث في ذكر الدجال إنه شاب قطط عينه طافية شاب من بني آدم قطط يعني مجتمع الخلق عينه طافية يعني أنه لا يبصر بها كأنه عنبة طافية كما قال النبي ﷺ فهو أعور خبيث لكن الله يرسله فتنة للناس فيأتي إليهم يدعوهم ويدعي أنه رب وقد مكن الله له فكان يأتي القوم يدعوهم فيستجيبون له ويؤمنون به فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت يشاهدون ذلك بأعينهم يقول أيتها السماء أمطري فتمطر أيتها الأرض أنبتي فتنبت لكن ليس بقدرته وقوته بل بإرادة الله لكن الله مكن له ابتلاء وامتحانا فيصبحون تروح عليهم سارحتهم يعني الغنم والإبل أكثر ما يكون ذروعا وأوفر ما تكون ذرى وأمدها خواصر تمتلئ بطونها وتمتلئ ضروعها ويكون عليها الشحم ويأتي القوم فيدعوهم فلا يستجيبون له يردونه فينصرف فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء الأرض خربت والسماء لا تمطر والمال يمور ولكن هؤلاء هم الذين لهم الأجر والثواب وعاقبتهم حميدة أما الأولون الذين آمنوا به وأمطرت السماء وأنبتت الأرض فهم خاسرون وإن ظنوا أنهم رابحون ويأتي إلى الخربة أرض خربة ما بها بناء وما بها أناس فيقول أيتها الأرض أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها وما بها من معادن من ذهب وفضة وغير ذلك فتتبعه كيعاسيب النحل ثم إنه يبقى في الأرض أربعين يوما اليوم الأول طوله طول سنة كم شهرا إثنا عشر شهرا ٣٦٠ يوما هذا اليوم الأول يوم والثاني مقداره شهر ٣٠ يوما والثالث مقداره جمعة يعني أسبوعا وباقي الأيام وهي سبعة وثلاثون
стр. 3664
يوما كالأيام المعتادة ولكن الله نبه الصحابة قالوا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة واحدة فيكون عليهم في اليوم كم خمس صلوات قال لهم لا اقدروا له قدره يعني صلوا صلاة السنة كاملة في يوم واحد وهذا مما يؤخذ به يقال إنسان وجب عليه صلاة سنة كاملة في يوم واحد وأيضا يؤخذ به من جهة أخرى وجبت زكاة ماله في يوم واحد وأيضا فيقال يصوم رمضان بعض يوم يعني جزءا من اثني عشر جزءا من هذا اليوم نقول هذا يوم الدجال وسبحان الله الحكيم الذي أكمل لنا الدين قبل أن يموت سيد المرسلين ﷺ أنطق الله الصحابة أن يسألوا عن هذا اليوم هل تكفي فيه صلاة واحدة أم لا يوجد الآن في الأرض من يومهم ستة أشهر وليلهم ستة أشهر عند المدار القطبي ستة أشهر والشمس عليهم وستة أخرى والشمس لا يرونها فكيف يصلي هؤلاء يصلون صلاة يوم وليل فقط أو يقدرون لها قدرها نقول يقدرون لها قدرها كيوم الدجال تماما اليوم الثاني من أيام الدجال كشهر كيف تكون فيه الصلاة..
يصلون صلاة شهر واليوم الثالث يصلون صلاة أسبوع واليوم الرابع وما بقي كالعادي ثم سأله الصحابة ﵃ عن سيره في الأرض هل هو كالسير المعتاد كسير الإبل أو سير الأرجل قال يسير كالغيث اجتذبته الريح والله أعلم كيف كان إسراعه هل يحدث الله له آلات طائرات أو غيرها ما تدري لكنه هذا الذي أخبر به النبي ﷺ أنه يكون كالغيث سنة وشهر وأربعة وأربعون يوما ثم ينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقتله والله الموفق تابع الحديث السابق ساق المؤلف ﵀ في باب المنثورات والملح وأشرطة الساعة وغيرها حديث النواس بن سمعان ﵁ الذي حدث به عن النبي ﷺ عن شيء من أشرطة الساعة ومنها الدجال وسبق أن الدجال هو ذو الدجل والكذب والتمويه والتغرير وأنه كافر وأنه يخرج خلة بين الشام والعراق يعني يخرج من طريق بين الشام والعراق من قبل إيران ويتبعه من يهود أصفهان سبعون ألفا وكأنهم والله أعلم يجتمعون هناك ليتبعوا الدجال لأن اليهود أهل دجل وكذب وغدر وخيانة لا يؤمنون وسبق أنه يأتي القوم ويدعوهم من أجابوه منهم حصل لهم القسط والرخاء ومن عصاه حصل لهم عكس وذلك ...
أنت ثم ذكر من فتنته أنه يأتيه شاب ممتلئ شبابا من
стр. 3665
المسلمين فيقول له أشهد أنك الدجال الذي أخبرنا عنه النبي ﷺ فيقطعه نصفين بالسيف، ويجعل واحدة بعيدة عن الأخرى، ثم يدعوه بعد أن قطعه - يا فلان فيجتمع النصفين ببعضهم البعض ويقوم ويقبل على الدجال يتهلل وجهه وكأنه لم يفعل شيئا، ثم يقول له: والله أشهد أنك أنت المسيح الدجال، والله ما ازددت فيك إلا بصيرة فيقتله للمرة الثانية ويقطعه نصفين ثم يدعوه فيأتي ووجهه يتهلل، ثم يأتي الثالثة فيعجز أن يقتله، هكذا من فتنة الدجال والإنسان إذا رأى هذا يغتر بلا شك، ثم إن الله تعالى ينزل عيسى ابن مريم رسول الله ﷺ ينزل يداه على أجنحة ملكين، لأن الملائكة أولو أجنحة، ينزلان به من السماء، لأن عيسى الآن حي في السماء، ينزل عند قيام الساعة ليقتل الدجال ينزل، وكأنه والله أعلم قد اغتسل بماء طيب، إذا طأطأ رأسه قطر ماء، وإذا رفعه تحدر منه مثل الجمان، فيحتمل أن هذا ماء ويحتمل أنه عرق والله أعلم، ثم إنه يطلبه أي يطلب الدجال الخبيث الماكر الأعور فلا يحل لكافر يجد ريح عيسى إلا مات - سبحان الله _ نفس عيسى يقتل الكافر ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه وهذا أيضا من آيات الله يعني أنفاسنا نحن لا تعدو إلا شبرا أو نحوه لكن نفس عيسى ينتهي حيث ينتهي طرفه ومعنى ذلك أنه يقتل أناسا كثيرين من الكفار لأن هذا النفس يطير في الهواء ولا يحل لكافر يجد نفسه إلا مات ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق هكذا وصفه النبي ﷺ وهي لابد أن توجد عند نزول عيسى ابن مريم ﷺ فيبلغ الدجال فيدركه عند باب اللد واللد الآن في فلسطين استعمرها اليهود عليهم لعائن الله إلى يوم القيامة اسعتمروها يدرك عيسى
стр. 3666
المسيح الدجال فيقتله هناك وبهذا انتهى المسيح الدجال وبقي المسيح رسول الله عيسى ﷺ والله الموفق ثم يأتي عيسى ابن مريم قوما قد عصمهم الله من فتنة الدجال فيمسح على وجوههم ويبشرهم بمنازلهم في الجنة فبينما هم كذلك يعني على حالهم إذا يوحي الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم وهؤلاء العباد ليسوا عباد دين بل عباد قدر ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا﴾ هؤلاء العباد هم يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون أي من كل مكان مرتفع ينسلون لأن الشعاب والأودية لا تسعهم فتجدهم يصعدون الجبال لينزلوا إلى الأرض من كثرتهم هؤلاء من بني آدم ليسوا جنا ولا جنسا ثالثا بل هم من بني آدم ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال إن الله تعالى يقول يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول الله له أخرج من ذريتك بعثا إلى النار أو قال بعث النار قال يا رب وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعين من بني آدم كل هؤلاء في النار إلا واحدا في الألف من بني آدم من أهل الجنة فكبر ذلك على الصحابة وعظم عليهم وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد قال لهم ﷺ أبشروا فإنك في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج منكم واحد من يأجوج ومأجوج ألفا فاستبشر الصحابة بذلك ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع
стр. 3667
أهل الجنة فكبر الصحابة فرحا بنعمة الله ثم قال أرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة فكبروا وفرحوا ثم قال أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة وهذه الثالثة عندي فيها شك لكن قد ورد عن النبي ﷺ أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا منهم ثمانون من هذه الأمة المهم أن يأجوج ومأجوج من بني آدم شكلهم شكل بني آدم لا يختلفون عنهم أما ما ورد في بعض الآثار أن منهم القصير المفرط في القصر والطويل في الطول وأن بعضهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى كل هذا لا صحة له هم من بني آدم ومثلهم لكنهم أمم عظيمة كما قال تعالى ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ أي من كل مرتفع لأن الأرض السهلة لا تسعهم من كثرتهم ﴿ينسلون﴾ أي يسرعون كأنهم مسلطون على بني آدم فيقول لعيسى إني قد بعثت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم يعني ما لأحد على قتالهم من قوة فحرز عبادي إلى الطور يعني احترزوا فيه والطور جبل معروف فيصعد عيسى ﷺ ومن معه إلى الطور ويحضرون فيه حتى إنهم يلحقهم من الجوع وشدة المؤنة ما يكون رأس الثور أحب إلى أحدهم من كذا وكذا من الدنانير وحينئذ يرغب عيسى وقومه إلى الله يدعون الله تعالى أن يصرف عنهم هذه الأمم التي حاصرتهم في هذا الجبل فيرسل الله تعالى النغف وهو عبارة عن دودة في أعناقهم فيصبحون فرسى جمع فريسة يعني موتى كنفس واحدة كل
стр. 3668
هذه الأمم التي لا يحصيها إلا الله تموت في ليلة واحدة لأن الأمر بيد الله هذا النغف من حين ما يدخل في أعناقهم يموتون على الفور ثم ينزل عيسى ابن مريم وقومه إلى الأرض وإذا الأرض مملوءة من هذه الجثث نتنا ورائحة خبيثة فيرغب عيسى وقومه إلى الله أن يفكهم من هذا فيرسل الله تعالى طيورا كأعناق البخت يعني مثل أعناق الإبل طيورا كبيرة قوية تأخذ الواحد منهم وتلقيه في البحر ومعنى هذا أنها طيور عظيمة لا يعلم عددها إلا الله كل هذا بقدرة الله لأن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون لا تستغرب لا تقل من أين جاءت الطيور وكيف توالدت والله على كل شيء قدير هذه الطيور مثل أعناق الإبل تحمل الواحد وتلقيه في البحر ولا يبقى فيهم أحد..
...
لكن كما تعلمون لابد أن يبقى في الأرض شيء من القذر والأذى والرائحة بعد هذه الجثث فيرسل الله تعالى مطرا عظيما يغسل الأرض لا يكن منه مدر ولا وبر كل الأرض تمتلئ ماء حتى تكون كالزلقة تنظف تنظيفا تاما بإذن الله ويأمر الله الأرض أن تخرج بركاتها وثمراتها فيكون فيها الثمرات العظيمة والخير والبركة حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي فئاما من الناس ومن البقر تكفي القبيلة من الناس ومن الغنم تكفي الفخذ من الناس وهي واحدة لكن الله ينزل فيها البركة فتكفي أمما وتكثر الخيرات والبركات وكل هذا يدل على عظمة وقدرة الله ﴿فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا﴾ بدلا من حصرتهم في الطور لا يجدون شيئا إذا بالأرض تنبت وتنزل فيها البركة والثمار ...
وغير ذلك كل هذا بأمر الله والله الموفق
стр. 3669
١٨٠٩ - وعن ربعي بن حراش قال: انطلقت مع أبي مسعود الأنصاري إلى حذيفة بن اليمان ﵃ فقال له أبو مسعود حدثني ما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال قال إن الدجال يخرج وإن معه ماء ونارا فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب فمن أدركه منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء عذب طيب فقال أبو مسعود وأنا قد سمعته متفق عليه.
١٨١٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم ﷺ فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا وأول
стр. 3670
من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس حوله ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل أو الظل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال يا أيها الناس هلم إلى ربكم ﴿وقوفهم إنهم مسؤولون﴾ ثم يقال أخرجوا بعث النار فيقال من كم فيقال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق رواه مسلم الليت صفحة العنق ومعناه يضع صفحة عنقه ويرفع صفحته الأخرى.
١٨١١ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب من أنقابهما إلا عليه الملائكة صافين تحرسهما فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله منها كل كافر ومنافق رواه مسلم.
١٨١٢ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يتبع الدجال
стр. 3671
من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة رواه مسلم.
١٨١٣ - وعن أم شريك ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: لينفرن الناس من الدجال في الجبال رواه مسلم.
١٨١٤ - وعن عمران بن حصين ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال رواه مسلم.
١٨١٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له إلى أين تعمد فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج فيقولون له أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فيقولون اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحد دونه فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس إن هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا فيقول أوما تؤمن بي فيقول أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه
стр. 3672
حتى يفرق بين رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوي قائما ثم يقول له أتؤمن بي فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله ﷺ هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين رواه مسلم وروى البخاري بعضه بمعناه المسالح هم الخفراء والطلائع.
١٨١٦ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ما سأل أحد رسول الله ﷺ عن الدجال أكثر مما سألته وإنه قال لي ما يضرك قلت إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء قال هو أهون على الله من ذلك متفق عليه.
١٨١٧ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم عز وجل
стр. 3673
ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر متفق عليه.
١٨١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار متفق عليه.
١٨١٩ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الكثيرة التي ساقها المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الدجال هي جديرة بأن تساق وتذكر لأن النبي ﷺ يقول ما بين خلق آدم
стр. 3674
وقيام الساعة أمر أكبر من الدجال ولذلك ما من نبي من الأنبياء إلا أنذر قومه به مع أنه لا يأتي إلا في آخر الزمان والله يعلم أن محمدا خاتم الأنبياء ومع ذلك أنذر به الأنبياء السابقون والحكمة من هذا التنويه بفتنته وبيانها وأنها عظيمة وإن كان لن يأتي إلا في آخر الدنيا ففتنته عظيمة وبين النبي ﷺ أن الدجال يدخل كل بلد يدعو الناس والعياذ بالله لعبادته إلا مكة والمدينة فإنه لا يدخلهما لأن عليهما الملائكة على كل باب منهما يذودون عنهما عن مكة والمدينة وأخبر النبي ﷺ أنه يتبعه من يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة وهو نوع رفيع من الثياب المعنى أنه يتبعه من أصفهان وهي معروفة من مدن إيران يتبعه منها سبعون ألفا وأخبر النبي ﷺ أنه أعور وأن الرب ليس بأعور لأن العور نقص والله منزه عن كل نقص واستدل أهل السنة والجماعة من هذا الحديث على أن ربنا جل وعلا له عينان لكنهما لا تشبهان أعين المخلوقين لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وذكر أيضا في هذه الأحاديث أن رجلا شابا مسلما يخرج إذا سمع به ليبين للناس كذبه فيتلقاه حرس الدجال المتسلحون ويقولون أين تريد يقول أريد هذا الرجل الذي خرج فيأخذونه ويقولون أتؤمن بربنا فيقول لا إنه الدجال فيريدون أن يقتلوه ولكن بعضهم يقول لبعض أليس قد قال ربنا لا تقتلوا أحدا دوني فيتركونه ثم يأتون به
стр. 3675
إلى الدجال فيشهد هذا الرجل المسلم أنه هو الدجال الذي أخبر به النبي ﷺ فيغضب عليه ويأمر بالمنشار فينشر من رأسه إلى ما بين رجليه يعني شقه طولا ويجعل كل فرقة منه في جانب روية الغرر كما جاء في الحديث السابق ويمشي بينهما ثم يدعوه فيخرج ويقوم يتهلل وهو يقول والله ما ازددت فيك إلا بصيرة يفعل هذا مرتين أو ثلاثة ثم يريد أن يقتله ويعجز يجعل الله تعالى هذا الرجل حديدا لا يستطيع أن يقتله وهذا إما يكون حديدا حقا والله على كل شيء قدير وإما أن يكون صلبا لا تنفذ فيه السيوف هذه كلها صفات الدجال ومنها أيضا أن الرسول ﷺ ذكر أن معه نارا وجنة ولكن ناره جنة وجنته نار ولما سأل أبو هريرة ﵁ إنهم يقولون إن معه جبلا من خبز قال إنه أهون على الله من ذلك يعني حتى لو كان معه هذا الشيء فإنه أهون على الله من ذلك أو أن المعنى أنه لا يكون معه هذا لكنه مموه.
وعلى كل حال فإننا نؤمن أنه سيكون في آخر الزمان رجل يخرج يسمى الدجال من أوصافه ما ذكر في هذا الباب وغيره ونستعيذ بالله منه في كل صلاة كل صلاة أمرنا النبي ﷺ بعد التشهد الأخير أن نستعيذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال منه ومن فتنة المحيا والممات ومن عذاب القبر ومن عذاب النار.
١٨٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا
стр. 3676
تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود متفق عليه
١٨٢١ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين وما به إلا البلاء متفق عليه
١٨٢٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فيقول كل رجل منهم لعلي أن أكون أنا أنجو وفي رواية يوشك أن يحسر الفرات عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا متفق عليه
стр. 3677
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين فيما ذكره من أشراط الساعة ما نقله عن أبي هريرة ﵁ أنه لا تقوم الساعة حتى يقتتل المسلمون واليهود المسلمون بعد بعثة الرسول ﷺ هم أتباع الرسول محمد ﷺ وأما قبل ذلك فالمسلم من اتبع الشريعة القائمة فقوم موسى في عهد موسى مسلمون والنصارى في عهد عيسى مسلمون ومن آمن من قوم نوح مسلمون وهكذا كل من كان مؤمنا برسول قائمة رسالته فهو مسلم لكن بعد بعثة الرسول محمد ﷺ ليس مسلما إلا من آمن به ﷺ وإلا فلا يخفاكم أن الحواريين قالوا نحن أنصار الله وأن ملكة سبأ قالت إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وغير ذلك مما هو معروف اليهود هم اتباع موسى سموا بذلك نسبة إلى جدهم يهوذا فهم ينتسبون إليه لكن مع التعريب صاروا يهود بالدال وهي أمة ملعونة غدارة خوانة مكارة واصفة لربها بالعيب والنقص قالوا أي اليهود يد الله مغلولة وقالوا ﴿إن الله فقير﴾ وقالوا إن الله تعب حين خلق السماوات والأرض فاستراح يوم السبت..
إلى غير ذلك مما وصفوا الله تعالى به بالنقائص والعيوب أما الرسل فحدث ولا حرج كفروا بالرسل وقتلوهم بغير حق وقتلوا المسيح عيسى ابن مريم بزعمهم ﴿وما قتلوه وما صلبوه﴾ فهم
стр. 3678
أخبث أمة من الأمم وهم قوم خونة غدارة لا يوفون بعهد ولا ذمة ولا يؤتمنون على شيء قبل يوم القيامة يقاتلون المسلمين وتأمل كلمة المسلمين يقتتل المسلمون واليهود فينصر المسلمون عليهم نصرا عزيزا حتى إن اليهودي يختبئ بالحجر وبالشجر فيقول الشجر والحجر فينطق بأمر الله الذي أنطق كل شيء فيقولان يا مسلم هذا يهودي تحتي فاقتله أحجار تنطق وأشجار لماذا لأن القتال بين المسلمين وبين اليهود أما بين العرب واليهود فهذا الله أعلم من ينتصر لأن الذي يقاتل اليهود من أجل العروبة فقد قاتل حمية وعصبية ليس لله ولا يمكن أن ينتصر ما دام قتاله من أجل العروبة لا من أجل الدين والإسلام إلا أن يشاء الله لكن إذا قاتلناهم - أي اليهود - من أجل الإسلام ونحن على الإسلام حقيقة فإننا غالبون بإذن الله حتى الأحجار والأشجار تتكلم لصالحنا وضد اليهود أما ما دامت المسألة عصبية وعروبة وما أشبه ذلك فلا ضمان للنصر أبدا ولهذا لا يمكن أن يقوم للعرب قائمة على هذا الأساس أي أساس العروبة والدليل على هذا الواقع فقد طحنوا وخبزوا عليها ولم تستفد شيئا بل بالعكس صارت النكبات العظيمة من اليهود على العرب شيئا عظيما احتلوا ديارهم وحاصروهم وآذوهم لكن لو كان القتال من أجل الإسلام وباسم المسلمين ما قامت لليهود قائمة لكن من جهل العرب صاروا يقاتلون اليهود
стр. 3679
من أجل العروبة ولذلك لم ينصروا عليهم حتى الآن الانتصار على اليهود حقيقة في الإسلام لا غيب ولن تقوم الساعة حتى يحصل ما أخبر به الصادق المصدوق رسول الله ﷺ يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون وينتصرون عليهم ويظهرون عليهم وينادي الحجر والشجر الذي ليس من عادته أن ينطق يا مسلم هذا يهودي فاقتله كذلك أيضا من أشراط الساعة والذي لابد أن يكون أن الفرات وهو النهر المعروف في شرقي أقصى الجزيرة يحسر عن ذهب جبل من ذهب أو كنز من ذهب تحسر بمعنى أن الذهب يخرج جبلا والذهب معروف
رأيت الناس قد ذهبوا ...
إلى من عنده ذهب
فالذهب يسلب العقول سوف يحسر هذا الماء النهر الجاري عن جبل من ذهب سبحان الله كل إنسان يقاتل غيره ويقول لعلي أنا الذي أنجو ويقاتل من أجل أن يحصل على الذهب..
البترول لأجل أن يحصل على البترول وصاروا يسمونه الذهب الأسود فالله أعلم بما أراد رسول الله لكننا إلى الآن لا نعرف الذهب إلا أنه ذلك المعدن الأصفر المعروف فنبقى على ما هو عليه ووراءنا أجيال فالدنيا لم تنته بعد حتى نوقف الحديث على الواقع الذي نحن فيه بل ننتظر ما أخبر به الصادق المصدوق ولابد أن يقع ويقتتل الناس عليه وهذا من أشراط الساعة لكنه لم يأت بعد والله الموفق
стр. 3680
١٨٢٣ - وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمها فيجدانها وحوشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما متفق عليه
١٨٢٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يحثو المال ولا يعده رواه مسلم
١٨٢٥ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب فلا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء رواه مسلم
١٨٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: اشترى رجل من رجل عقارا فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب
следующие страницы →