← История

История · id 926

الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري

عبد العزيز بن عبد الله البريدي

Полный текст (620 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال ابن زياد: وما يكون أعظم من مجيئك بمسلم بن عقيل، وإدخالك إياه منزلك، وجمعك له الرجال ليبايعوه؟. فقال هانئ: ما فعلت، وما أعرف مِنْ هذا شيئًا. فدعا ابن زياد بالشامي، وقال: يا غلام، ادعُ لي معقلًا. فدخل عليهم. فقال ابن زياد لهانئ بن عروة: أتعرف هذا؟. فلما رآه علم أنه إنما كان عينًا عليهم. فقال هانئ: أصدقك والله أيها الأمير، إني والله ما دعوت مسلم بن عقيل، وما شعرت به. ثم قص عليه قصته على وجهها. ثم قال: فأما الآن فأنا مخرجه من داري لينطلق حيث يشاء، وأعطيك عهدًا وثيقًا أن أرجع إليك. قال ابن زياد: لا والله، لا تفارقني حتى تأتيني به. فقال هانئ: أو يجمل بي أن أسلم ضيفي وجارى للقتل؟ والله لا أفعل ذلك أبدًا. فاعترضه ابن زياد بالخيزرانة، فضرب وجهه، وهشم أنفه، وكسر حاجبه، وأمر به، فادخل بيتًا. وبلغ مذحجًا أن ابن زياد قد قتل هانئًا، فاجتمعوا بباب القصر، وصاحوا. فقال ابن زياد لشريح القاضى (١) وكان عنده: ادخل إلى صاحبهم، فانظر

стр. 142

إليه، ثم اخرج إليهم، فأعلمهم أنه حي. ففعل. فقال لهم سيدهم عمرو بن الحجاج: أما إذ كان صاحبكم حيًّا فما يعجلكم الفتنة؟ انصرفوا، فانصرفوا (١). فلما علم ابن زياد أنهم قد انصرفوا أمر بهانئ، فأتى به السوق، فضربت عنقه هناك. ولَمَّا بلغ مسلم بن عقيل قتل هانئ بن عروة نادى فيمن كان بايعه، فاجتمعوا، فعقد لعبد الرحمن بن كريز الكندي (٢) على كندة وربيعة، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد، وعقد لأبي ثمامة الصيداوي (٣) على تميم وهمدان، وعقد للعباس بن جعدة بن هبيرة (٤) على قريش والأنصار، فتقدموا جميعًا حتى أحاطوا بالقصر، واتبعهم هو في بقية الناس. وتحصن عبيد الله بن زياد في القصر مع من حضر مجلسه في ذلك اليوم من أشراف أهل الكوفة والأعوان والشرط، وكانوا مقدار مائتي رجل، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمدر (٥) والنشاب (٦)، ويمنعونهم من الدنو من القصر، فلم يزالوا بذلك حتى أمسوا.

стр. 143

* خذلان أهل الكوفة لمسلم بن عقيل: وقال عبيد الله بن زياد لمن كان عنده من أشراف أهل الكوفة: لِيُشْرِفْ كل رجل منكم في ناحية من السور، فخوِّفوا القوم. فأشرف كثير بن شهاب (١)، ومحمد بن الأشعث، والقعقاع بن شور (٢)، وشبث بن ربعي، وحجار بن أبجر، وشمر بن ذي الجوشن (٣)، فتنادوا: يا أهل الكوفه، اتقوا الله ولا تستعجلوا الفتنة، ولا تشقوا عصا هذه الأمة، ولا توردوا على أنفسكم خيول الشام، فقد ذقتموهم، وجربتم شوكتهم، فلما سمع أصحاب مسلم مقالتهم فَتَرُوا بعض الفتور. وكان الرجل من أهل الكوفة يأتي ابنه، وأخاه، وابن عمه فيقول: انصرف، فإن الناس يكفونك، وتجيء المرأة إلى ابنها وزوجها وأخيها فتتعلق به حتى يرجع. فصلى مسلم العشاء في المسجد، وما معه إلا زهاء ثلاثين رجلًا، فلما رأى ذلك مضى منصرفًا ماشيًا، ومشوا معه، فأخذ نحو كِندة، فلما مضى قليلًا التفت فلم يرَ منهم أحدًا، ولم يصب إنسانًا يدله على الطريق، فمضى هائمًا على وجهه في ظلمة الليل حتى دخل على كِندة، فإذا امرأة (٤) قائمة على باب

стр. 144

دارها تنتظر ابنها وكانت ممن خف مع مسلم فآوته وأدخلته بيتها، وجاء ابنها، فقال: من هذا في الدار؟ فأعلمته، وأمرته بالكتمان. ثم إن ابن زياد لما فقد الأصوات ظن أن القوم دخلوا المسجد، فقال: انظروا، هل ترون في المسجد أحدًا؟ وكان المسجد مع القصر. فنظروا فلم يروا أحدًا، وجعلوا يشعلون أطناب (١) القصب، ثم يقذفون بها في رحبة المسجد ليضيء لهم، فتبينوا، فلم يروا أحدًا. فقال ابن زياد: إن القوم قد خذلوا، وأسلموا مسلمًا، وانصرفوا. * ملاحقة مسلم وقتله: فخرج فِي مَنْ كان معه، وجلس في المسجد، ووضعت الشموع والقناديل، وأمر مناديًا فنادى بالكوفة ألا برئت الذمة من رجل من العرفاء (٢) والشرطة والحرس لم يحضر المسجد. فاجتمع الناس، ثم قال: يا حصين بن نمير (٣) وكان على الشرطة ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة، فإذا أصبحت فاستقر الدور، دارًا، دارًا، حتى تقع عليه. وصلى ابن زياد العشاء في المسجد، ثم دخل القصر.

стр. 145

فلما أصبح جلس للناس، فدخلوا عليه، ودخل في أوائلهم محمد بن الأشعث، فأقعده معه على سريره، وأقبل ابن تلك المرأة التي مسلم في بيتها إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وهو حينئذ غلام حين راهق فأخبره بمكان مسلم عنده. فأقبل عبد الرحمن إلى أبيه محمد بن الأشعث، وهو جالس مع ابن زياد، فأسر إليه الخبرَ. فقال ابن زياد: ما سار به ابنك؟. قال: أخبرني أن مسلم بن عقيل في بعض دورنا. فقال: انطلق، فأتني به الساعة. وقال لعبيد بن حريث (١): ابعث مائة رجل من قريش وكره أن يبعث إليه غير قريش خوفًا من العصبية أن تقع. فأقبلوا حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل، ففتحوها، فقاتلهم، فرمي، فكسر فوه، وأخذ، فأتى ببغلة فركبها، وصاروا به إلى ابن زياد. فلما أُدْخِلَ عليه، وقد اكتنفه الجلاوزة قالوا له: سلم على الأمير. قال: إن كان الأمير يريد قتلي، فما انتفع بسلام عليه، وإن كان لم يرد فسيكثر عليه سلامي. قال ابن زياد: كأنك ترجو البقاء. فقال له مسلم: فإن كنت مزمعًا على قتلي، فدعني أوصي إلى بعض مَنْ ها هنا من قومي.

стр. 146

قال له: أوصِ بما شئت. فنظر إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص (١)، فقال له: اخْلُ معي في طرف هذا البيت حتى أوصي إليك، فليس في القوم أقرب إليّ ولا أولى بي منك. فتنحى معه ناحية، فقال له: أتقبل وصيتي؟. قال: نعم. قال مسلم: إن عليَّ ها هنا دينًا، مقدار ألف درهم، فاقضِ عني، وإذا أنا قُتلتُ فاستوهب من ابن زياد جثتي لئلا يُمَثِّل بها، وابعث إلى الحسين بن علي رسولًا قاصدًا من قبلك، يعلمه حالي، وما صرت إليه من غدر هؤلاء الذين يزعمون أنهم شيعته، وأخبره بما كان من نكثهم بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل، لينصرف إلى حرم الله، فيقيم به، ولا يغتر بأهل الكوفة. وقد كان مسلم كتب إلى الحسين أن يقدم ولا يلبث. فقال له عمر بن سعد: لك عليَّ ذلك كله، وأنا به زعيم. فانصرف إلى ابن زياد، فأخبره بكل ما أوصى به إليه مسلم. فقال له ابن زياد: قد أسأت في إفشائك ما أسره إليك، وقد قيل: إنه لا يخونك إلا الأمين، وربما ائتمنك الخائن. وأمر ابن زياد بمسلم فرقي به إلى ظهر القصر، فأشرف به على الناس، وهم على باب القصر مما يلي الرحبة، حتى إذا رأوه ضربت عنقه هناك، فسقط رأسه إلى الرحبة، ثم اتبع الرأس بالجسد. وكان الذي تولى ضرب عنقه أحمر بن بكير (٢).

стр. 147

وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن الزبير الأسدي (١): فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … على هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف أنفه … وآخر، يهوى من طمار، قتيل أصابهما ريب الزمان، فأصبحا … أحاديث من يسعى بكل سبيل ترى جسدًا قد غير الموت لونه … ونضح دم قد سال كل مسيل (٢) (٣) ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤) مختصرًا، والبلاذري (٥) مطولًا، والطبري (٦) بمثله مطولًا. • نقد النص: جاءت في هذه الرواية مسندة عند الطبري (٧) بطرق لا يمكن الاعتماد عليها. وفيها محاولة اغتيال عبيد الله حينما جاء عائدًا لشريك بن الأعور،

стр. 148

والسبب أنه يستبعد أن يخرج في هذه الظروف بدون حرس (١). وبعد قتل هانئ تحرك مسلم بن عقيل بصدق لنصرته والأخذ بثأره، فرتب مسلم أنصاره ووزع ألويته وخرج لملاقاة ابن زياد ظنًّا منه أن من معه ومن يسمون أنفسهم شيعة صادقين بوعدهم لنصرته، وأصبح موقف ابن زياد خطيرًا وكاد أن يقع، لولا أنه استخدم بعض الأساليب التي تنم عن دهائه، فمنها أنه حبس أشراف الكوفة عنده وأمرهم بأن يكلموا من تحتهم ويخوفونهم بجند الشام، وبقطع العطاء والصلات، ويتمثل ذلك فيما رواه الطبري (فبعث عبيد اللّه إلى الأشراف فجمعهم إليه، ثمّ قال: أشرفوا على الناس فمَنُّوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة، وأعلموهم فصول الجنود من الشام إليهم) (٢). ومنهم كثير بن شهاب حيث قال: (أيّها النّاس، ألحقوا بأهاليكم، ولا تعجلوا الشر، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى اللّه الأمير عهدًا: لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع، وأن يأخذ البريء بالسقيم، والشاهد بالغائب، حتّى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديها) .. (وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا، فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون) (٣). ولم يذكر صاحب الكتاب أن ابن زياد هددهم بالعطاء؛ ولذلك أوردت ما سبق.

стр. 149

وفعلا نجحت هذه الحيل وبدأ الجند بالانسحاب عن مسلم حتى بقي وحده، فعلم أنهم غدروا به وأسلموه لعدوه، فأصبح لا يفكر إلا بالحسين ﵁ وكيف يبلغه ومن معه بهذا الخذلان حتى يرجعوا ولا يقدموا؛ لأنهم لا ناصر لهم. وقد أدرك ابن زياد وَهَنَ هذه الجماعة فأخذ يبحث عن مسلم ولما وقع في يده قتله. * رأس مسلم وكتاب يزيد إلى عبيد الله: [٤٦]- (ثم بعث عبيد الله برءوسهما إلى يزيد، وكتب إليه بالنبأ فيهما. فكتب إليه يزيد: لم نعد الظن بك، وقد فعلت فعل الحازم الجليد، وقد سألت رسوليك عن الأمر، ففرشاه لي، وهما كما ذكرت في النصح، وفضل الرأي، فاستوص بهما. وقد بلغني أن الحسين بن علي قد فَصَلَ من مكة متوجهًا إلى ما قبلك، فأدرك العيون عليه، وضع الأرصاد على الطرق، وقم أفضل القيام، غير ألا تقاتل إلا من قاتلك، واكتب إليّ بالخبر في كل يوم) (١). ذكر نحوًا منها: الطبري (٢) مطولًا. • نقد النص: لم تأتِ هذه الرواية بسند يمكن الاعتماد عليه، وفيها كتاب عبيد الله إلى يزيد يخبره بما جرى بينه وبين مسلم بن عقيل، ويلاحظ عليها المبالغة في الإشادة بقتل مسلم بن عقيل، وفيها شرط يزيد لعبيد الله ألا يقاتل إلا من قاتله، وهو أمر واضح أن يزيد لم يأمر بقتال الحسين ﵁، ولكن عبيد الله زاد على أمره فقتل الحسين ﵁، وهذا الخبر يعتبر حجة على من رواه، حيث أن الشيعة

стр. 150

تتهم يزيد بقتل الحسين ﵁ وهم يروون مثل هذا الخبر. * مصير رأس مسلم: [٤٧]- (وكان أنفذ الرأسين إليه مع هانئ بن أبي حية الهمداني (١)، والزبير بن الأروج التميمي (٢) (٣). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤) والطبري (٥) والذهبي (٦). • نقد النص: هذا الخبر لم أقف على من أورده بسند يمكن الاعتماد عليه، أما عن رأس مسلم فقد سبق وصيته لعمر بن سعد، التي أوردها صاحب الكتاب في الرواية (٤٥) وهي أن يقضي دينه وأن يستوهب جثته من ابن زياد بعد قتله. وقد روى ابن سعد (٧) أن عمر بن سعد فعل ذلك بعد قتله، ولم يذكر أنه استثنى رأسه. وهذا يدل على أن الرأس دفن مع الجسد ولم يحمل إلى يزيد. [٤٨]- (وكان قتل مسلم بن عقيل يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ذي

стр. 151

الحجة سنة ستين، وهي السنة التي مات فيها معاوية، وخرج الحسين بن علي من مكة في ذلك اليوم) (١). ذكر الطبري (٢) أن خروج مسلم يوم الثلاثاء لثماني ليالٍ مضين من ذي الحجة وقيل: يوم الأربعاء يوم عرفة، وكان خروج الحسين ﵁ يوم الثلاثاء أيضًا، أي قبل مقتل مسلم بيوم واحد. والجمع بين ما ذكره صاحب الكتاب وبين ما ذكره الطبري أن خروج مسلم وقتله كان في عشر ذي الحجة من سنة ستين للهجرة. [٤٩]- (ثم إن ابن زياد وجه بالحصين بن نمير وكان على شرطه في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة، وأمره أن يقيم بالقادسية (٣) إلى القطقطانة (٤)، فيمنع من أراد النفوذ من ناحية الكوفة إلى الحجاز إلا من كان حاجًّا أو معتمرًا ومن لا يتهم بممالأة الحسين) (٥). ذكر ابن سعد (٦) أنه أمره أن يأخذ كل من أنكره، أما الطبري (٧) فذكر أن عبيد الله فعل ذلك لما علم بقدوم الحسين ﵁ إلى الكوفة، وقد انفرد صاحب الكتاب بأمر عبيد الله بن زياد للحصين بن تميم: (إلا من كان حاجًّا أو معتمرًا ومن لا يتهم بممالأة الحسين).

стр. 152

رابعًا: عزم الحسين ﵁ على الخروج إلى الكوفة، وموقف الصحابة منه [٥٠]- (قالوا: ولما ورد كتاب مسلم بن عقيل على الحسين: أن الرائد (١) لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألف رجل، فأَقْدِمْ، فإن جميع الناس معك، ولا رأي لهم في آل أبي سفيان) (٢). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٣)، وعنده أن هذا الكتاب جاء من مسلم إلى الحسين ﵁ قبل أن يقتل ببضع وعشرين ليلة. والطبري (٤). * موقف الصحابة من خروج الحسين ﵁: [٥١]- (فلما عزم على الخروج، وأخذ في الجهاز بلغ ذلك عبد الله بن عباس، فأقبل حتى دخل على الحسين ﵁، فقال: يا ابن عم، قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق. قال الحسين: أنا على ذلك. قال عبد الله: أعيذك بالله يا ابن عم من ذلك. قال الحسين: قد عزمت، ولا بد من المسير. قال له عبد الله: أتسير إلى قوم طردوا أميرهم عنهم، وضبطوا بلادهم؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فَسِرْ إليهم، وإن كانوا إنما يدعونك إليهم، وأميرهم عليهم، وعماله يَجُبُّونَهُم، فإنهم إنما يدعونك إلى الحرب، ولا آمنهم أن يخذلوك كما

стр. 153

خذلوا أباك وأخاك، قال الحسين: يا ابن عم، سأنظر فيما قلت. وبلغ عبد الله بن الزبير ما يهم به الحسين، فأقبل حتى دخل عليه، فقال له: لو أقمت بهذا الحرم، وبثثت رسلك في البلدان، وكتبت إلى شيعتك بالعراق أن يقدموا عليك، فإذا قوي أمرك نفيت عمال يزيد عن هذا البلد، وعليَّ لك المكانفة والمؤازرة، وإن عملت بمشورتي طلبت هذا الأمر بهذا الحرم، فإنه مجمع أهل الآفاق، ومورد أهل الأقطار لم يعدمك بإذن الله إدراك ما تريد، ورجوت أن تناله. قالوا: وَلَمَّا كان في اليوم الثالث عاد عبد الله بن عباس إلى الحسين، فقال له: يا ابن عم، لا تقرب أهل الكوفة، فإنهم قوم غدرة، وأقم بهذه البلدة، فإنك سيد أهلها، فإن أبيت فسر إلى أرض اليمن، فإن بها حصونًا وشعابًا، وهي أرض طويلة عريضة، ولأبيك فيها شيعة، فتكون عن الناس في عزلة، وتبث دعاتك في الآفاق، فإني أرجو إن فعلت ذلك أتاك الذي تحب في عافية. قال الحسين: يا ابن عم، والله إني لأعلم أنك ناصح مشفق، غير أني قد عزمت على الخروج. قال ابن عباس: فإن كنت لا محالة سائرًا، فلا تخرج النساء والصبيان، فإني لا آمن أن تقتل كما قتل ابن عفان، وصبيته ينظرون إليه. قال الحسين: يا ابن عم، ما أرى إلا الخروج بالأهل والولد. فخرج ابن عباس من عند الحسين فمر بابن الزبير، وهو جالس، فقال له: قُرَّتْ عينك يا ابن الزبير بخروج الحسين. ثم تمثل:

стр. 154

خلا لك الجو، فبيضي واصْفِري … ونَقِّري، ما شئت أن تنقري (١) (٢) ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (٣) مختصرًا، والبلاذري (٤) والطبري (٥) مطولًا. • نقد النص: جاءت هذه الرواية بموقف عبد الله بن عباس ﵁ وقد ثبت أنه نهى الحسين بن علي ﵁ عن الخروج إلى العراق، ومن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق الصنعاني بسنده عن طاووس (٦) قال: (سمعت ابن عبّاسٍ، يقول: استشارني الحسين بن عليٍّ ﵁ بالخروج بمكّة قال: فقلت: لولا أن يُزْرَى بي أو بك لنشبتَ يديَّ في رأسك، قال: فقال: ما أحبّ أن يستحيل بي، يعني مكّة … ) (٧). وبموقف عبد الله بن الزبير ﵁ من خروج الحسين ﵁ وفيها اتهام له بأنه حرَّض الحسين ﵁ على الخروج؛ ليتسنى له التخلص منه، وَلِبَيَانِ ذلك

стр. 155

سوف أورد الطرق التي جاءت بالخبر لنقف على حقيقته: - ذكر الطبري مثل هذه الرواية مسندة من طريق أبي مخنف وهي كاملة، وقد اختصرها صاحب الكتاب كما سبق، وهو اختصار أخل بها وجعلها متناقضة، فهي تَذْكُرُ أن ابن الزبير ﵁ نصح الحسين ﵁ بعدم الخروج، ثم ذكرت لوم ابن عباس ﵁ له، وتمثله بالأبيات، فكيف يلومه على شيء لم يفعله، وأصل هذه الرواية أن الحسين ﵁ عندما أراد الخروج للكوفة جاءه عبد الله بن الزبير ﵁ وقال له: (أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها، ثم خشي ابن الزبير ﵁ أن يتهمه الحسين ﵁ فقال: (لو أقمت بالحجاز، ثم أردت هذا الأمر ما خولف عليك إن شاء الله) (١). وهذه الرواية مردوة لضعف سندها؛ ونكارة متنها؛ لأن فيها اتهام لعبد الله بن الزبير ﵁. - وذكر البلاذري أن عبد الله بن الزبير ﵁: (عرض على الحسين ﵁ أن يقيم بمكة فيبايعه، ويبايعه الناس، وإنما أراد ألَّا يتهمه وأن يعذر في القول) (٢). - وأخرج خليفة بن خياط بسنده عن جويرية بن أسماء (٣) عن أشياخه، وهذا فيه مجاهيل أن عبد الله بن الزبير قال للحسين ﵁: (ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك؟ فوالله لو أن لي مثلهم لذهبت إليهم) (٤). وكل ما سبق لا يصح عن عبد الله بن الزبير ﵁ وقد ورد ما يخالفه ومن ذلك:

стр. 156

- ما أخرجه يعقوب بن سفيان عن أبي بكر الحميدي (١) عن سفيان (٢) عن عبد الله بن شريك (٣) عن بشر بن غالب (٤) أنه سمعه يقول: قال عبد الله بن الزبير للحسين بن علي: أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك؟ فقال له الحسين: لئن أقتل في مكان كذا وكذا أحب إليَّ من أن تستحل بي _ يعني مكة) (٥). - وما أخرجه المصعب بن عبد الله (٦) حيث قال: (وأخبرت عن هشام بن يوسف الصنعاني (٧)، عن معمر (٨)، قال: سمعت رجلًا يحدث، قال: سمعت الحسين بن علي يقول لعبدالله بن الزبير: «أتَتَنِي بيعة أربعين ألف رجل من أهل الكوفة، أو قال: من أهل العراق»، فقال له عبد الله بن الزبير: «أتخرج إلى قوم قتلوا أباك، وأخرجوا أخاك؟». قال هشام بن يوسف: فسألت معمرًا عن الرجل؟ فقال: «هو ثقة». وزعم بعض الناس أن ابن عباس هو الذي

стр. 157

قال هذا) (١). هذا ما صح من موقف عبد الله بن الزبير ﵁ مع الحسين ﵁، ومن اتهمه بالإشارة على الحسين ﵁ بالخروج يظن أنه إنما يريد ذلك؛ ليتخلص منه حتى يبايع لنفسه، وهذا لم يحدث؛ لأنه لم يبايع له إلا بعد وفاة يزيد بن معاوية. - وقد ذكر ابن كثير (٢) بعض أسماء مَنْ نَهَى الحسين ﵁ عن الخروج للكوفة ومنهم، عبد الله بن عمر ﵁، وأبو سعيد الخدري ﵁ (٣)، وأبو واقد الليثي ﵁ (٤)، وجابر بن عبد الله ﵁، والمسور بن مخرمة ﵁ (٥)، وعبد الله ابن جعفر (٦)، وعمرو بن سعيد بن العاص نائب الحرمين. وهؤلاء أغلبهم من أهل الحل والعقد في تلك الفترة، قد كان منهم إجماع على عدم خروج الحسين ﵁. أما عن سبب عزم الحسين ﵁ على الخروج، فقد ذكر الشيباني (٧) أسباب، منها:

стр. 158

السبب الأول: إرادة الله وقدره. السبب الثاني: أن الحسين أدرك أن يزيد بن معاوية لن يرضى أن يبقى بالحجاز له حرية التصرف دون أن يحمله على البيعة بالقوة. * موقف أمير مكة من خروج الحسين ﵁: [٥٢]- (قالوا: ولما خرج الحسين من مكة اعترضه صاحب شرطة أميرها، عمرو بن سعيد بن العاص في جماعة من الجند، فقال: إن الأمير يأمرك بالانصراف، فانصرف، وإلا منعتك، فامتنع عليه الحسين، وتدافع الفريقان، واضطربوا بالسياط. وبلغ ذلك عمرو بن سعيد، فخاف أن يتفاقم الأمر، فأرسل إلى صاحب شرطته، يأمره بالانصراف) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢)، والطبري (٣). • نقد النص: ما جاء عن موقف صاحب شرطة مكة من قبل عمرو بن سعيد وأنه حاول منع الحسين ﵁ وأنهم تضاربوا بالسياط، فهذه الرواية جاءت عند الطبري مسندة من طريق أبي مخنف، وهو ضعيف. وهذه الرواية والتي قبلها تؤكد لنا أن الهدف من اختيار بعض الموضوعات دون غيرها لشحن العواطف وتأجيج الفتن، كما هو مذهب أهل التشيُّع. وقد روى الطبري من طريق أبي مخنف أيضًا أن لعمرو بن سعيد موقفًا

стр. 159

آخر هو أنه وبطلب من عبد الله بن جعفر ﵁ كتب إلى الحسين ﵁ يؤمنه ويرغبه بعدم الخروج، وهذا نصه: (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي، أمّا بعد، فإني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك، وأن يهديك لما يرشدك، بلغني أنك قد توجهت إلى العراق، وإني أعيذك باللّه من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثتُ إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد، فأقبلْ إليّ معهما، فإن لك عندي الأمان والصلة والبر وحسن الجوار لك، واللّهُ عليَّ بذلك شهيد وكفيل، ومراع ووكيل، والسلام عليك) (١). ولعل هذا السبب أقرب لحال عمرو بن سعيد مع الحسين ﵁، وهو متناسق مع موقف الذين نهوه عن الخروج. * * *

стр. 160

خامسًا: أحداث الطريق إلى الكوفة [٥٣]- (قالوا ولما فَصَلَ الحسين بن علي من مكة سائرًا، وقد وصل إلى التنعيم (١) لحق عيرًا مقبلة من اليمن، عليهما ورس (٢) وحناء، ينطلق به إلى يزيد بن معاوية، فأخذها وما عليها. وقال لأصحاب الإبل: من أحب منكم أن يسير معنا إلى العراق أوفيناه كِرَاهه، وأحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا من هاهنا أعطيناه من الكِرَى بقدر ما قطع من الأرض، ففارقه قوم، ومضى معه آخرون) (٣). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٤)، والطبري (٥). • نقد النص: هذه الرواية جاءت مسندة عند الطبري (٦)، من طريق أبي مخنف، وهو ضعيف، وهي تزعم أن الحسين ﵁ أخذ عيرًا ليزيد بن معاوية، وفي متنها نكارة، وإلا فكيف يحل الحسين ﵁ لنفسه أخذ مال بغير حقه، والمانع من ذلك فقه وعدالة؛ ولأنه قد جاء في الحديث عن جده رسول الله ﷺ : «كلّ المسلم على المسلم حرامٌ، دمه، وماله، وعرضه» (٧).

стр. 161

ولو سلمنا بصحة هذا الخبر وأن الحسين ﵁ أخذ مال يزيد، فكيف له أن يطلب الذهاب إلى يزيد حينما فاوضه عمر بن سعد وهو قد أخذ ماله، ومما لا شك فيه أن هذا من كَذِبِ الرواة الذين يدَّعون حب الحسين ﵁ والدفاع عنه، فهم يكذبون عليه بدافع الولاء والمحبة ظاهرًا، والغلو والخبث باطنًا. * لقاء الفرزدق بالحسين ﵁: [٥٤]- (ثم سار حتى إذا انتهى إلى الصفاح (١) لقيه هناك الفرزدق (٢) الشاعر مقبلًا من العراق، يريد مكة، فسلم على الحسين. فقال له الحسين: كيف خَلَفْتَ الناس بالعراق؟ قال: خلفتهم، وقلوبهم معك، وسيوفهم عليك، ثم ودعه) (٣). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤) مطولًا، وخليفة بن خياط (٥)، والطبري (٦) مختصرًا. • نقد النص: ولقاء الفرزدق بالحسين ﵁ لم أقف على من أورده بسند صحيح، وقد أورده ابن سعد بسند من طريق لبطة (٧) بن الفرزدق عن أبيه، قال عنه المحقق:

стр. 162

(إسناده ضعيف، وفي متن الخبر ألفاظ منكرة تدل على الوضع) (١). * أحداث طريق الحسين ﵁ إلى الكوفة: [٥٥]- (ومضى الحسين حتى إذا صار ببطن الرمة (٢) كَتَبَ إلى أهل الكوفة: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين بالكوفة، سلام عليكم، أما بعد، فإن كتاب مسلم بن عقيل ورد عليَّ باجتماعكم لي، وتشوفكم إلى قدومي، وما أنتم عليه منطوون من نصرنا، والطلب بحقنا، فأحسن الله لنا ولكم الصنيع، وأثابكم على ذلك بأفضل الذخر (٣)، وكتابي إليكم من بطن الرمة (٤)، وأنا قادم عليكم، وحثيث السير إليكم، والسلام، ثم بعث بالكتاب مع قيس بن مسهر×، فسار حتى وافى القادسية. فأخذه حصين بن نمير، وبعث به إلى ابن زياد، فلما أدخل عليه أغلظ لعبيد الله، فأمر به أن يطرح من أعلى سور القصر إلى الرحبة، فطرح، فمات) (٥). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٦)، والبلاذري (٧) مختصرًا، والطبري (٨) مطولًا.

стр. 163

• نقد النص: ذكرت هذه الرواية نص كتاب الحسين ﵁ وهو في بطن الرمة وقد انفرد به مسندًا الطبري من طريق أبي مخنف (١) وهو ضعيف، والملاحظ عليها زعمهم أن الحسين ﵁ قال لأهل الكوفة (والطلب بحقنا) وهذا فيه نكارة وهو نسج من نسيج الشيعة؛ لأنهم يعتقدون أن الأمر بعد الرسول ﷺ محصور في آل بيته وهم علي ﵁ وأولاده، ولو صح هذا لوصى الرسول ﷺ بالخلافة من بعده لعلي ﵁، وكذلك علي ﵁ لابنه الحسن ﵁. وما قام به الحسن ﵁ بالتنازل عن الخلافة لمعاوية ﵁ وهو من غير آل البيت، لهو دليل على أن الأمر لم يحصر في آل البيت، ومما يدل على هذا أيضًا ما أخرجه الحاكم بسنده عن علي ﵁: (قيل لعليّ بن أبي طالبٍ ﵁: ألا تستخلف علينا؟ قال: «ما استخلف رسول اللّه ﷺ فأستخلف، ولكن إن يرد اللّه بالنّاس خيرًا، فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيّهم على خيرهم» (٢). قال عنه الحاكم: (هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه) (٣)، وقال الهيثمي: (رواه البزّار، ورجاله رجال الصّحيح غير إسماعيل بن أبي الحارث، وهو ثقةٌ) (٤).

стр. 164

* لقاء الحسين ﵁ بعبد الله بن مطيع مرة أخرى: [٥٦]- (وسار الحسين من بطن الرمة، فلقيه عبد الله بن مطيع، وهو منصرف من العراق، فسلم على الحسين، وقال له: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، ما أخرجك من حرم الله وحرم جدك؟. فقال: إن أهل الكوفة كتبوا لي يسألونني أن أقدم عليهم لما رجوا من إحياء معالم الحق، وإماتة البدع. قال له ابن مطيع: أنشدك الله ألا تأتي الكوفة، فو الله لئن أتيتها لتقتلن. فقال الحسين: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (١)، ثم ودعه ومضى) (٢). تكرر لقاء عبد الله بن مطيع راجع نقد الرواية رقم [٣٦]. * لقاء الحسين ﵁ بزهير بن القين: [٥٧]- (ثم سار حتى انتهى إلى زرود (٣)، فنظر إلى فسطاط (٤) مضروب، فسأل عنه، فقيل له: هو لزهير بن القين (٥)، وكان حاجًّا أقبل من مكة يريد الكوفة. فأرسل إليه الحسين، أن ألقني أكلمك، فأبى أن يلقاه. وكانت مع زهير زوجته، فقالت له: سبحان الله، يبعث إليك ابن رسول الله ﷺ فلا تجبه، فقام يمشى إلى الحسين، فلم يلبث أن انصرف، وقد أشرق

стр. 165

وجهه، فأمر بفسطاطه فقلع، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين. ثم قال لامرأته: أنت طالق، فتقدمي مع أخيك حتى تصلي إلى منزلك، فإني قد وطنت نفسي على الموت مع الحسين. ثم قال لمن كان معه من أصحابه: من أحب منكم الشهادة فليقم، ومن كرهها فليتقدم، فلم يقم معه منهم أحد، وخرجوا مع المرأة وأخيها حتى لحقوا بالكوفة) (١). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢) مختصرًا، والطبري (٣) مطولًا. • نقد النص: ذكرتْ هذه الرواية خبر دخول زهير بن القين في أمر الحسين ﵁، وقد جاءت مسندة من طريق أبي مخنف، والملاحظ عليها أن الحسين ﵁ طلب من زهير الانضمام إليه وعزة الحسين ﵁ تتنافي مع أن يطلب من أي شخص أن ينظم إليه، ثم تذكر أن زهير وطَّن نفسه على الموت مع الحسين ﵁ واستعد له، إلى أنه طلق امرأته، وهذا وصف لفرط حماسه، ومجريات الأحداث ليس فيها عزم الحسين ﵁ على القتال في هذا الموضع. ثم إن هذا الخبر قد ورد ما يخالفه فقد جاء عند البلاذري والطبري (٤) برواية أخرى أن زهير بن القين خرج حاجًّا فلقي الحسين ﵁ فانضم إليه. وروى ابن سعد (٥) أن زهير بن القين قاتل مع الحسين ﵁ ومعه امرأته،

стр. 166

فلما قُتِلَ بعثت امرأته كفنًا مع مولاه ليكفنه فيه، فلما جاء وجد الحسين ﵁ فكفنه وترك مولاه زهيرًا، ثم رجع إليها بذلك فشكرته وأعطته كفنًا آخر لمولاه فذهب فكفنه به. وهذان الخبران أنسب لخبر زهير بن القين مع الحسين ﵁ لخلوهما من المبالغات. * وصول خبر قتل مسلم إلى الحسين ﵁: [٥٨]- (قالوا: ولما رحل الحسين من زرود تلقاه رجل من بني أسد (١)، فسأله عن الخبر، فقال: لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، ورأيت الصبيان يجرون بأرجلهما، فقال: إنّا للّه، وإنّا إليه راجعون، عند الله نحتسب أنفسنا. فقال له: أنشدك الله يا ابن رسول الله في نفسك، وأنفس أهل بيتك، هؤلاء الذين نراهم معك، انصرف إلى موضعك، ودع المسير إلى الكوفة، فو الله ما لك بها ناصر. فقال بنو عقيل وكانوا معه: ما لنا في العيش بعد أخينا مسلم حاجة، ولسنا براجعين حتى نموت، فقال الحسين: فما خير في العيش بعد هؤلاء، وسار) (٢). ذكر نحوًا منها: البلاذري (٣) مختصرًا، والطبري (٤) مطولًا.

стр. 167

• نقد النص: في هذه الرواية وصل خبر قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة إلى الحسين ﵁، وفيه وصف لحالة مسلم وهانئ بعد قتلهما، وأنهما قد جرى بأرجلهما في السوق، وهذا الخبر لم يرد بسند صحيح، فقد ذكره الطبري من طريق أبي مخنف. ثم إنه قد سبق الحديث عن جثة مسلم وأنه وصى بها عمر بن سعد ليدفنها ففعل ذلك. وأما هانئ فيصعب فعل ذلك به، وهو سيد قومه في ظل هذه الظروف، فقتله كاد يعصف بابن زياد وإمارته فكيف بجره بالسوق. وقد جاء عند الطبري رواية أخرى تخالف ما سبق وهي: (فأقبل الحسين بن علي بكتاب مسلم بن عقيل كان إليه، حتّى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال، لقيه الحر بن يزيد التميمي، فقال له: أين تريد؟. قال: أريد هذا المصر، قال له: ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرًا أرجوه، فَهَمَّ أن يرجع، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل، فقالوا: والله لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نقتل، فقال: لا خير في الحياة بعدكم!) (١). وهذه الرواية تخلو من الزيادات التي جاء بها صاحب الكتاب. [٥٩]- (فلما وافى زبالة (٢) وافاه بها رسول محمد بن الأشعث، وعمر بن سعد بما كان سأله مسلم أن يكتب به إليه من أمره، وخذلان أهل الكوفة إياه، بعد أن بايعوه، وقد كان مسلم سأل محمد بن الأشعث ذلك. فلما قرأ الكتاب استيقن بصحة الخبر، وأفظعه قتل مسلم بن عقيل،

стр. 168

وهانئ بن عروة. ثم أخبره الرسول بقتل قيس بن مسهر (١) رسوله الذي وجهه من بطن الرمة. وقد كان صحبه قوم من منازل الطريق، فلما سمعوا خبر مسلم، وقد كانوا ظنوا أنه يقدم على أنصار وعضد تفرقوا عنه، ولم يبق معه إلا خاصته) (٢). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٣)، والبلاذري (٤)، والطبري (٥) مطولًا. وقد اختلفت المصادر فيمن أرسل بخبر قتل مسلم إلى الحسين ﵁، فقيل محمد بن الأشعث (٦)، وقيل: عمر بن سعد (٧) ولعل الأخير هو الأقرب؛ لأن ذلك يعتبر من وصية مسلم له قبل قتله. [٦٠]- (فسار حتى انتهى إلى بطن العقيق (٨)، فلقيه رجل من بني عكرمة (٩)، فسلم عليه، وأخبره بتوطيد (١٠) ابن زياد الخيل ما بين القادسية إلى العذيب (١١) رصدًا له. ثم قال له: انصرف بنفسي أنت، فو الله ما تسير إلا إلى الأسنة والسيوف،

стр. 169

ولا تَتَّكِلَنَّ على الذين كتبوا لك، فإن أولئك أول الناس مبادرة إلى حربك. فقال له الحسين: قد ناصحت وبالغت، فجزيت خيرًا ثم سلم عليه) (١). ذكر نحوًا منها: الطبري (٢). نلاحظ حجم التحذيرات التي واجهها الحسين ﵁ قبل أن يصل الكوفة، وكل من حذره من أهل الكوفة ألمح إلى الغدر والخذلان وكل هذه الروايات شاهدة على مر العصور أن الغادر الأول هم أهل الكوفة وهم من يدعي حب الحسين ﵁. * لقاء الحسين ﵁ بالحر بن يزيد: [٦١]- (ومضى حتى نزل بشراه (٣) بات بها، ثم ارتحل وسار، فلما انتصف النهار، واشتد الحر، وكان ذلك في القيظ، تراءت لهم الخيل. فقال الحسين لزهير بن القين: أما هاهنا مكان يلجأ إليه، أو شرف، نجعله خلف ظهورنا، ونستقبل القوم من وجه واحد؟. قال له زهير: بلى، هذا جبل ذي جشم (٤)، يسرة عنك، فمل بنا إليه، فإن سبقت إليه فهو كما تحب، فسار حتى سبق إليه، وجعل ذلك الجبل وراء ظهره. - وأقبلت الخيل، وكانوا ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي (٥)، ثم

стр. 170

اليربوعي، حتى إذا دنوا أَمَرَ الحسين فتيانه أن يستقبلوهم بالماء، فشربوا، وتغمرت خيلهم، ثم جلسوا جميعًا في ظل خيولهم، وأعنتها في أيديهم حتى إذا حضرت الظهر قال الحسين للحر: أتصلي معنا، أم تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي؟ قال الحر: بل نصلي جميعًا بصلاتك. فتقدم الحسين، فصلى بهم جميعًا. فلما انفتل (١) من صلاته حوَّل وجهه إلى القوم، ثم قال: أيها الناس، معذرة إلى الله، ثم إليكم، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقدمتْ عليّ رسلكم، فإن أعطيتموني ما اطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم دَخَلْنَا معكم مصركم، وإن تكن الأخرى انصرفت من حيث جئت. فأسكتَ القوم، ولم يردوا عليه، حتى إذا جاء وقت العصر نادى مؤذن الحسين، ثم أقام، وتقدم الحسين، فصلى بالفريقين، ثم انفتل إليهم، فأعاد مثل القول الأول. فقال الحر بن يزيد: والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر. فقال الحسين: ائتني بالخرجين اللذين فيهما كتبهم. فأتى بخرجين مملوءين كتبًا، فنثرت بين يدي الحر وأصحابه، فقال له الحر: يا هذا، لسنا ممن كتب إليك شيئًا من هذه الكتب، وقد أمرنا ألا نفارقك إذا لقيناك أو نقدم بك الكوفة على الأمير عبيد الله بن زياد. فقال الحسين: الموت دون ذلك. ثم أمر بأثقاله، فحُمِلَتْ، وأمر أصحابه، فركبوا، ثم ولى وجهه منصرفًا نحو الحجاز، فحال القوم بينه وبين ذلك، فقال الحسين للحر: ما الذي تريد؟، قال: أريد والله أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد، قال الحسين: إذن والله أنابذك الحرب.

стр. 171

فلما كثر الجدال بينهما قال الحر: إني لم أؤمر بقتالك، وإنما أمرت ألا أفارقك، وقد رأيت رأيًا فيه السلامة من حربك، وهو أن تجعل بيني وبينك طريقًا، لا تدخلك الكوفة، ولا تردك إلى الحجاز، تكون نصفًا بيني وبينك حتى يأتينا رأي الأمير. قال الحسين: فخذ هاهنا، فأخذ متياسرًا من طريق العذيب، ومن ذلك المكان إلى العذيب ثمانية وثلاثون ميلًا، فسارا جميعًا حتى انتهوا إلى عذيب الحمامات (١)، فنزلوا جميعًا، وكل فريق منهما على غلوه (٢) من الآخر) (٣). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٤) مختصرًا، والبلاذري (٥)، والطبري (٦) مطولًا. * لقاء الحسين ﵁ بعبيد الله بن الحر الجعفي: [٦٢]- (ثم ارتحل الحسين من موضعه ذلك متيامنًا عن طريق الكوفة حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل (٧)، فنزلوا جميعًا هناك، فنظر الحسين إلى فسطاط مضروب، فسأل عنه، فأخبر أنه لعبيد الله بن الحر الجعفي (٨)، وكان

стр. 172

من أشراف أهل الكوفة، وفرسانهم. فأرسل الحسين إليه بعض مواليه يأمره بالمصير إليه، فأتاه الرسول، فقال: هذا الحسين بن علي يسألك أن تصير إليه. فقال عبيد الله: والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته، فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصرة، فلست أحب أن يراني ولا أراه. فانتعل الحسين حتى مشى، ودخل عليه قبته، ودعاه إلى نصرته. فقال عبيد الله: والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغني عنك، ولم أخلف لك بالكوفة ناصرًا، فأنشدك الله أن تحملني على هذه الخطة، فإن نفسي لم تسمح بعد بالموت، ولكن فرسي هذه الملحقة، والله ما طلبت عليها شيئًا قط إلا لحقته، ولا طلبني وأنا عليها أحد قط إلا سبقته، فخذها، فهي لك. قال الحسين: أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا إلى فرسك) (١). ذكر نحوًا منها: ابن سعد (٢)، والبلاذري (٣)، والطبري (٤). • نقد النص: وخبر استنجاد الحسين ﵁ بعبيد الله بن الحر لم أقف على من أورده بسند يمكن الاعتماد عليه، وقد تكرر هذا الموقف مع من يلتقي بهم الحسين ﵁ ويدعوهم إلى طاعته والخروج معه، ونلاحظ أن هذه المواقف تحصر؛

стр. 173

ولعل الهدف منه تضخيم حجم الخذلان الذي يواجهه الحسين ﵁ ممن يلقاه في طريق، وبينما نجد أن الخذلان الذي قد وقع له ممن دعاه وهم أهل الكوفة. وهذه الرواية وغيرها التي جاءت بخبر عبيد الله بن الحر مع الحسين ﵁ فيها تناقض، والظاهر أنه لم يلقَ الحسين ﵁ أصلًا حتى يعرض عليه نصرته، والغالب على الظن أنه لو صح أن الحسين ﵁ دعاه لنصرته لنصره، وسيأتي ذلك موضحًا في أبيات قالها سوف ترد معنا في آخر مقتل الحسين ﵁. ومن أمثلة تناقض الروايات التي جاءت بخبره: ذكر في الرواية السابقة أن ابن الحر قال: (والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته) إلى قوله: (ولست أحب أن أراه أو يراني). وقوله حينما دعاه الحسين ﵁: (إنّا للّه وإنّا إليه راجعون! واللّه ما خرجت من الكوفة إلا كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها، واللّه ما أريد أن أراه ولا يراني) (١). فإذا كان هذه حاله فلماذا يخرج إلى مكان يتوقع فيه رؤية الحسين ﵁ فلماذا لم يسلك طريقًا آخر لا يحتمل فيه لُقْيا الحسين ﵁؟ * قصة منع الحسين ﵁ من الماء: [٦٣]- (وسار الحسين من قصر بني مقاتل، ومعه الحر بن يزيد، كلما أراد أن يميل نحو البادية منعه، حتى انتهى إلى المكان الذي يسمى كربلاء (٢) فمال قليلًا متيامنًا حتى انتهى إلى نينوى (٣)، فإذا هو براكب على

стр. 174

نجيب (١)، مقبل من القوم، فوقفوا جميعًا ينتظرونه. فلما انتهى إليهم سلم على الحر، ولم يسلم على الحسين. ثم ناول الحر كتابًا من عبيد الله بن زياد، فقرأه، فإذا فيه: أما بعد، فجعجع (٢) بالحسين بن علي وأصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابي، ولا تحله إلا بالعراء على غير خمر (٣) ولا ماء، وقد أمرتُ حامل كتابي هذا أن يخبرني بما كان منك في ذلك، والسلام. فقرأ الحر الكتاب ثم ناوله الحسين، وقال: لا بد من إنفاذ أمر الأمير عبيد الله بن زياد، فانْزِلْ بهذا المكان، ولا تجعل للأمير عليّ علة. فقال الحسين تقدم بنا قليلًا إلى هذه القرية التي هي منا على غلوه، وهي الغاضرية (٤) أو هذه الأخرى التي تسمى السقبة (٥) فنزل في إحداهما. قال الحر: إن الأمير كتب إليّ أن أحلك على غير ماء، ولا بد من الانتهاء إلى أمره. فقال زهير بن القين للحسين: بأبي وأمي يا ابن رسول الله، والله لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية، فكيف بمن سيأتينا من غيرهم؟ فهلم بنا نناجز هؤلاء، فإن قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم. قال الحسين: فإنى أكره أن أبدأهم بقتال حتى يبدءوا) (٦).

стр. 175

ذكر نحوًا منها: البلاذري (١)، والطبري (٢). • نقد النص: تذكر هذه الرواية أن عبيد الله أمر الحر بن يزيد بمنع الماء من الحسين ﵁، وقد جاءت هذه الرواية مسندة من طريق أبي مخنف وهو ضعيف، ثم إنه أي قوة يمتلكها الحسين ﵁ حتى يمنع عنه الماء، وهذا مما لا شك فيه من مبالغات الرواة. وقد أورد ابن كثير (٣) هذه القصة ولم يذكر منع الماء وإنما ذكر أن عبيدالله أمر الحر أن يعدل بالحسين ﵁ في السير إلى العراق في غير قرية ولا حصن، وما ذكره ابن كثير أقرب إلى واقع حال عبيد الله بن زياد مع الحسين ﵁؛ لأنه خاف أن يتحصن في حربه. وقد علق الشيخ ابن باز على قصة منع الماء عن الحسين ﵁ فقال: (وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشانًا وغير ذلك من الزيادات إنما تُذكر لدغدغة المشاعر، فلا يثبت منها شيء، وما ثبت يغني) (٤). [٦٤]- (فقال له زهير: فها هنا قرية بالقرب منا على شط الفرات، وهي في عاقول (٥) حصينة، الفرات يحدق بها إلا من وجه واحد، قال الحسين: وما اسم تلك القرية؟ قال: العقر (٦)، قال الحسين: نعوذ بالله من العقر، فقال

стр. 176

الحسين للحر: سر بنا قليلًا، ثم ننزل) (١). ذكر نحوًا منها: الطبري (٢) والحموي (٣). • نقد النص: وردت هذه الرواية عند الطبري من طريق أبي مخنف، وفيها نكارة فهي تصف الحسين ﵁ بالتطير (٤) والمانع من ذلك فقهه؛ لأنه لا يخفى على مثله نَهْيُ الرسول ﷺ عن التطير حيث قال: (لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد) (٥). * نزول الحسين ﵁ في كربلاء: [٦٥]- (فسار معه حتى أتوا كربلاء، فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير، وقال: انزل بهذا المكان، فالفرات منك قريب. قال الحسين: وما اسم هذا المكان؟ قالوا له: كربلاء. قال: ذات كرب وبلاء، ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين، وأنا معه، فوقف، فسأل عنه، فأخبر باسمه، فقال: [ها هنا محط ركابهم، وها هنا مهراق دمائهم]، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: ثقل لآل بيت محمد، ينزلون هاهنا) (٦).

стр. 177

ذكر نحوًا منها: ابن سعد (١)، والطبري (٢). • نقد النص: تذكر هذه الرواية تطيُّر الحسين ﵁ كما في الرواية السابقة وهذا لا يصح أيضًا، وقد جاء هذا الخبر عند ابن سعد مسندًا، وفيه أن علي بن أبي طالب ﵁ لما رجع من صفّين ونزل في موضع قال: (ما يسمى هذا الموضع؟ قال: قلنا: كربلاء. قال: كربٌ وبلاءٌ. قال: ثم قعد على رابية وقال: يقتل ها هنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض (٣)، قال المحقق: (إسناده ضعيف) (٤). ولا يصح أيضًا أن علي بن أبي طالب ﵁ أو ابنه الحسين ﵁ يقولان ذلك علمًا منهما بما سوف يحدث؛ لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. وقد قال شيخ الإسلام عن علي ﵁: والكتب المنسوبة إلى عليٍّ، أو غيره من أهل البيت، في الإخبار بالمستقبلات كلّها كذبٌ، مثل كتاب «الجفر» و «البطاقة» وغير ذلك. وكذلك ما يضاف إليه من أنّه كان عنده علمٌ من النّبيّ ﷺ خصّه به دون غيره من الصّحابة. وفي صحيح البخاريّ عن أبي حذيفة (٥) قال: قلت لعليٍّ: هل عندكم شيءٌ

стр. 178

من الوحي ممّا ليس في القرآن؟ فقال: لا والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، إلّا فهمًا يعطيه اللّه رجلًا في القرآن، وما في هذه الصّحيفة. قلت: وما في هذه الصّحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألَّا يقتل مسلمٌ بكافرٍ (١) (٢). ورُوِيَ أن الحسين ﵁ قال ذلك مخبرًا بصدق النبي ﷺ فقد روى ابن أبي عاصم عن المطلب بن عبد الله (٣) أنه قال: (لما أحيط بالحسين ﵁ قال: ما اسم هذه الأرض؟ فقيل: كربلاء فقال: صدق رسول الله ﷺ : هي أرض كربٍ وبلاء) (٤)، وفي سندها يعقوب بن حميد بن كاسب (٥)، قال عنه الهيثمي (ضعيف وقد وثق) (٦). * * *

стр. 179

سادسًا: معركة كربلاء، ومقتل الحسين ﵁ - * تاريخ مقتل الحسين ﵁: [٦٦]- (ثم أمر الحسين بأثقاله، فحطت بذلك المكان يوم الأربعاء غُرَّة المحرم من سنة إحدى وستين، وقُتِلَ بعد ذلك بعشرة أيام، وكان قتلُه يوم عاشوراء) (١). ذكر ابن سعد (٢) أن قتله يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة إحدى وستين. وذكر خليفة بن خياط (٣) أن قتله يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين، يوم عاشوراء. أما البلاذري (٤) والطبري (٥) فذكرا أن الحسين قُتِلَ في العاشر من محرم سنة إحدى وستين. * سبب تولية عمر بن سعد على حرب الحسين ﵁: [٦٧]- (فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس. وكانت قصة خروج عمر بن سعد، أن عبيد الله بن زياد ولاه الري (٦) وثغر

стр. 180

دستبي (١) والديلم (٢)، وكتب له عهدًا عليها، فعسكر للمسير إليها، فحدث أمر الحسين، فأمره ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته، فتلكأ (٣) عمر بن سعد على ابن زياد، وكره محاربة الحسين. فقال له ابن زياد: فاردد علينا عهدنا. قال: فأسير إذن فسار في أصحابه أولئك الذين ندبوا معه إلى الري ودستبي، حتى وافى الحسين، وانضم إليه الحر بن يزيد في مَنْ معه) (٤). ذكر نحوًا منها: ابن سعد، وفيها أن عبيد الله قال لعمر بن سعد لما رآه كارهًا: (أعطِ اللهَ عهدًا لئن لم تَسِرْ إليه وتُقْدِم عليه، لأعزلنك عن عملك، وأهدم دارك، وأضرب عنقك، فقال: إذن أفعل) (٥)، وكذلك البلاذري (٦)، والطبري (٧). * وصول عمر بن سعد ومفاوضاته مع الحسين ﵁: [٦٨]- (ثم قال عمر بن سعد لقرة بن سفيان الحنظلي (٨): انطلق إلى الحسين، فسله ما أقدمك. فأتاه، فأبلغه. فقال الحسين: أبلغه عني أن أهل هذا المصر كتبوا إليّ يذكرون أن لا إمام لهم، ويسألونني القدوم عليهم، فوثقتُ بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم
следующие страницы →